أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
الجمعة ... 22 – 9 – 2017... فى الدين من لم يحصل الكرامة لحقته المهانة
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
أهمية العقيدة
*ماهية العقيدة الإسلامية وأهميتها:
 
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى:
أمَّا بعد:
تقديم:
 
- لابد لكل بناءٍ ماديا كان أو معنويا من أساس يقوم عليه. والدين الإسلامي بناء متكامل يشمل جميع حياة المسلم منذ ولادته وحتى مماته ثم ما يصير إليه بعد موته وهذا البناء الضخم يقوم على أساس متين هو العقيدة الإسلامية التي تتخذ من وحدانية الخالق منطلقا لها كما قال تعالى: " قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ".. [الأنعام : 162]...
 
فالإسلام يعنى بالعقيدة ويوليها أكبر عناية سواء من حيث ثبوتها بالنصوص ووضوحها أو من حيث ترتيب آثارها في نفوس معتقديها. لذا نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم مكث عشر سنين بمكة ينزل عليه القرآن وكان في غالبه ينصب على البناء العقدي حتى إذا ما تمكنت العقيدة في نفوس أصحابه رضوان الله عليهم نزلت التشريعات الأخرى بعد الهجرة إلى المدينة.
 
- إن العقيدة أيا كانت هذه العقيدة تعد ضرورة من ضروريات الإنسان التي لا غنى له عنها ذلك أن الإنسان بحسب فطرته ، يميل إلى اللجوء إلى قوة عليا يعتقد فيها القوة الخارقة والسيطرة الكاملة عليه وعلى المخلوقات من حوله ، وهذا الاعتقاد يحقق له الميل الفطري للتدين ويشبع نزعته تلك ، فإذا كان الأمر كذلك فإن أولى ما يحقق ذلك هو الاعتقاد الصحيح الذي يوافق تلك الفطرة ويحترم عقل الإنسان ومكانته في الكون ، وهذا ما جاءت به العقيدة الإسلامية. قال الله تعالى : " الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ " .. [الأنعام : 82 ]
 
- لما كان الدين الإسلامي بناء متكاملاً اعتقادا وعبادة وسلوكا، لزم أن يكون هذا البناء متناسقا ومنسجما ، لذا نجد أن العنصر الأساس فيه هو العقيدة الإسلامية التي يقوم عليها، وهي عقيدة التوحيد الخالص لله تعالى، مما يكسبها مركزا مهما لفهم الدين الإسلامي فهما صحيحا. فالعقائد الإسلامية والعبادات والمعاملات والسلوك كلها تتجه لوجهة واحدة هي إخلاص الدين لله تعالى وهذا الاتجاه المتحد له أهمية قصوى في فهم الدين الإسلامي قال تعالى: " وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا "...[النساء : 125]
 
- إن إخلاص الدين لله تعالى لا يبلغ كماله إلا بإخلاص المحبة لله المعبود ، والمحبة لا تكتمل إلا بتمام المعرفة.... والعقيدة الإسلامية تقدم للإنسان كل ما يجب عليه معرفته في حق الله تعالى وبذلك يبلغ كمال المحبة ، وبالتالي يسعى لكمال الإخلاص لله تعالى لأنه أتم معرفته به، كما قال صلى الله عليه وسلم فَى الحديث: "وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ " ....وفى رواية: " لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ "....وفى رواية: " والله إني أتقاكم لله وأخشاكم له "" والله إني أتقاكم لله وأخشاكم له "....وفى رواية: " أنا أتقاكم لله وأعلمكم بحدود الله"....وفى رواية: " إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا "  
 
- إن الله قد جعل الإنسان خليفة في الأرض ، وقد وكّل إليه إعمارها ، كما أمر بعبادة الله تعالى والدعوة إلى دينه ، والمسلم في حياته كلها يستشعر أنه يؤدى رسالة الله تعالى بتحقيق شرعه في الأرض: فعقيدته تدفعه إلى العمل الجاد المخلص لأنه يعلم أنه مأمور بذلك دينا وأنه مثاب على كل ما يقوم به من عمل جل ذلك العمل أم صغر...  
 
- إن إفراد الله تعالى بالتوجه إليه في جميع الأمور يحقق للإنسان الحرية الحقيقية التي يسعى إليها فلا يكون إلا عبدا لله تعالى وحده لا شريك له فتصغر بذلك في عينه جميع المعبودات من دون الله ، وتصغر العبودية للمادة والانقياد للشهوات ، فإن العقيدة ما إن تتمكن من قلب المسلم حتى تطرد منه الخوف إلا من الله تعالى ، والذل إلا لله ، وهذا التحرر من العبودية لغير الله تعالى هو الذي جعل جنديا من جنود الإسلام - وهو ربعي بن عامر رضي الله عنه – عندما ذهب لملك الفرس حين سأله عن سبب مجيئهم أن يقول له :" لقد جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العالمين ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة "...
 
- أن العقيدة الإسلامية هي العقيدة الوحيدة التي تحقق الأمن والاستقرار، والسعادة والسرور.
كما قال تعالى: " بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ "... [البقرة : 112]
كما أن العقيدة الإسلامية وحدها هي التي تحقق العافية والرخاء، قال تعالى: " وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ "... [الأعراف : 96]
ثم ان العقيدة الإسلامية هي السبب في حصول التمكين في الأرض، وقيام دولة الإسلام....
قال تعالى: " وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ "... [الأنبياء : 105]
 
- وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يجعل الإنسان إنسانا بجوهره الروحي الداخلي الخفي لا بشكله الجسدي الخارجي.... فالروح هي محل الإدراك والإيمان والتصورات والإرادات والمشاعر.... والإنسان إنما يتحرك ويتصرف بما يعتقد، حقا كان أو باطلا، وبما يتصور واقعا كان أم وهما....( لذلك قالوا أن المسلك فره هن التصور)... وإذا كان الأمر كذلك كان ما يظهر لنا من صلاح الإنسان أو فساده السلوكي راجعا بالضرورة إلي صلاح معتقداته وتصوراته أو فسادها.... وإذن فالجانب الذي نسميه عمليا في حياة الإنسان والذي قد نخطئ فنظنه أهم جانبيه ، إنما هو أثر وناتج عن جانبه الداخلي الذي قد نجنح إلي التقليل من أهميته فنصفه بالنظري أو المثالي.... كلا إنه لهو الجانب الفعال الذي يحدد مصير الإنسان والذي ينبغي لذلك أن تكون العناية به أكبر، وهو العقيدة..!!! 
 
- والحقائق التي يمكن للإنسان أن يعلمها كثيرة ، والعلوم النافعة كثيرة ، لكن أشرف العلوم وأجلها نفعا هو العلم بالله ربا لا رب سواه وإلها لا معبود بحق إلا إياه.... هذا هو العلم الذي لا تحيا القلوب إلا به ، ولا يكون الإنسان مخلوقا كريما إلا بمعرفته ، والاعتراف به.... نعم الاعتراف ، لأن هذا العلم لا يؤتي ثماره إلا إذا اختار من علمه أن يعترف بما علم ويؤمن به.... فالروح لا تحيا بالمعرفة وحدها بل لا بد أن تنضم إليها الإرادة، إرادة الإيمان.... قال تعالى: " وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ "... [الحج : 54]...والمعنى: وإن الله لمرشد الذين آمنوا بالله ورسوله إلى الحقّ القاصد والحقِّ الواضح....
وقال تعالى:" وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا؟ فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون. وأما الذين في قلوبهم مرض فزادته رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون"... [التوبة:125]...
وقال تعالى:" وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ "... [يونس : 101]
 
فتأثير هذا العلم معتمد على قبوله أو رفضه لا على مجرد اكتسابه...!!!
وهذا يعنى أن العقيدة لاتستقر فى القلب بمجرد تعلم علم العقيدة بغير إرادة واختيار وقبول وإقبال....فتدبر هذا المعنى فى ظل آية الحج:54...
 
- فإذا ما عرف الإنسان ربه وآمن به تفجرت ينابيع الخير في قلبه ثم فاضت على جوارحه بمقدار علمه وقوة إيمانه.... لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى كما جعل الروح جوهر الإنسان ، فقد جعل الإيمان به منبع كل خير فيه. ولذلك كانت الدعوة إليه والتذكير به مفتاح كل دعوة إلى فكر قويم وسلوك مستقيم ، وكانت الدواء الذي لا غناء عنه لكل أنواع الانحرافات السلوكية.... ولذلك كانت البداية به في جهود الرسل صلوات الله وسلامه عليهم لإصلاح المجتمعات التي بعثوا إليها.... يدعو أحدهم قومه إلى إفراد الله تعالى بالعبودية ثم يدعوهم بعد ذلك إلى تفاصيل الشريعة وإلي ترك ماهم عليه من أنواع الانحرافات السلوكية ، خلقية كانت أم اقتصادية أم سياسية أم اجتماعية....
 
فالعقيدة  هى التي تهيئ النفوس لعبادة الله وينشط الجوارح لها
 
     وإذا حلت الهداية قلبا * نشطت للعبادة الأعضاء
 
- وهى التي تهيئ النفوس لقبول تفاصيل الشريعة.... ففى الحديث عن يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ قَالَ إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ قَالَتْ وَيْحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ قَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَكِ قَالَتْ لِمَ قَالَ لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ قَالَتْ وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا وَلَوْ نَزَلَ لَا تَزْنُوا لَقَالُوا لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ قَالَ فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ".... [البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن]
 
- وهى السبب الأساس لحل المشكلات الاقتصادية والسياسية والخلقية. أقول إنها الأساس ولا أقول إنها تغني عن التفاصيل التشريعية المبنية عليها، ولا عن الأسباب الطبيعية والاجتماعية التي جعلها الله أسبابا مؤثرة. وهى السبب الأساس لبقاء النعم المادية وزيادتها. والكفر والإخلال بها هو السبب الأساس لنقصانها وزوالها....
قال تعالى:"   فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)   يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا " [نوح : 10 - 12]....
وقال تعالى :" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " [الأعراف : 96]
 
ما هى العقيدة الإسلامية :
إعلم يرحمنى الله وإياك أن كلمة العقيدة الإسلامية مركبة من كلمتين ، ولكي نعرف المركب لا بد من معرفة مفرداته ؛ لذلك يجب علينا معرفة كلمة عقيدة وكلمة الإسلام أما كلمة الإسلام فمعلومة وستبين فى الكلام القادم.... فيجب أن نتحدث عن العقيدة ثم نعرف ما المراد بالعقيدة الإسلامية...
 
العقيدة في اللغة : من العَقْدِ ؛ وهو الرَّبطُ ، والإِبرامُ ، والإِحكامُ ، والتَّوثقُ ، والشَدُّ بقوه ، والتماسُك ، والمراصةُ ، واليقين والجزم .... والعَقْد نقيض الحل ، ويقال : عَقَده يعقِده عَقْدا ، ومنه عُقْدَة اليمين و عُقْدَة النكاح قال تعالى : " لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ...." [المائدة : 89]..
فالعقيدة لغة: المعقود التي عقد عليها القلب وعزم بالقصد البليغ….
[ينظر: معجم مقاييس اللغة - لابن فارس 4/86-87 - ولسان العرب - لابن منظور 9/309 - والقاموس المحيط – للفيروزآبادي – صـ 383-384- والصحاح- للجوهري صـ 186-187].
 
و كل ما عقد الإِنسانُ عليه قلبه جازما به سواءٌ أكان حقا ، أَم باطلاً ، فهو عقيدة ...فإن كانت حقا فهى عقيدة الاسلام...وإلا فلا...!!!
 
 والعقيدة اصطلاحاً :هي الإِيمان الجازم الذي لا يتطرَّق إِليه شك لدى معتقده فكأن العقيدة هي العهد المشدود والعروة الوثقى ، وذلك لاستقرارها في القلوب ورسوخها في الأعماق ....
والعقيدة: هي ما يعقد ويوثق الإنسان عليه قلبه وضميره ، ويجزم به ؛ حتَّى يكون من الأُمور التي لا تقبل نفسُه الشَّكَّ فيها.
العقيدة في الاصطلاح العام :هي ما انعقد عليه القلب وصدق به وتعذر تحويله عنه ، لا فرق في ذلك بين ما كان راجعاً إلى تقليد أو ظن أو وهم أو دليل...
 
والعقيدة الإسلامية :هي الإِيمان الجازم بربوبية اللّه تعالى وأُلوهيته وأَسمائه وصفاته ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، وسائر ما ثَبَتَ من أُمور الغيب ، وأصول الدِّين ، وما أَجمع عليه السَّلف الصَّالح ، والتسليم التام للّه تعالى في الأَمر ، والحكم ، والطاعة ، والإتباع لرسوله
 
والعقيدة الإسلامية: هي كل خبر جاء عن الله أو رسوله يتضمن خبراً غيبياً لا يتعلق به حكم شرعي عملي...
 
ويدخل في العقيدة الإسلامية كل ما يتعلق بالله تعالى وكل ما أخبر به عن نفسه تعالى : مما يتعلق بالذات والاسماء والصفات والافعال....
 
ويدخل في العقيدة الإسلامية أيضاً ما يتعلق بالرسل الكرام الذين بعثهم الله تعالى برسالاته إلى البشر ، وما يتعلق بأولئك الرسل عليهم السلام من صفات وما يجب في حقهم وما يستحيل عليهم وما هو جائز منهم...
 
ويدخل في العقيدة الإسلامية أيضاً الأمور الغيبية : وهي التي لا يمكن الوصول إلى معرفتها إلا بوحي من الله تعالى بواسطة رسول من رسله - عليهم السلام- أو كتاب من كتبه ...
و يدخل في هذه العقيدة أمور منها :
الملائكة : فيجب الإيمان بهم جملةً ، وبمن علمنا اسمه ومن علمنا عمله تفصيلًا .
الكتب : فيجب الإيمان بأن لله كتبًا أنزلها على رسله عليهم السلام فنؤمن بما نص عليه تفصيلًا كما قال الله تعالى : "...وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا "[النساء : 163]
،وقوله : "...إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ..."[المائدة : 44]
وقوله تعالى : "...وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ..." [المائدة : 46]....كما نؤمن بما لم يسم منها إجمالاً .
اليوم الآخر : وما يتعلق بوقته وكل ما أخبرنا به مما يقع فيه من البعث والنشور والحساب والجنة والنار وغير ذلك....وكذلك كل ما يتعلق بأخبار بدء الخليقة ،
 
و أساس العقيدة الإسلامية :هو أصول الإيمان الستة التي ذكرها الله سبحانه وذكرها رسول الله في غير موضع . قال الله تعالى : " لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ...." [البقرة : 177]
وقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله سيدنا جبريل عن الإيمان فقال : " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره "...  
 
والعقيدة الإِسلاميَّة عند إطلاقها: فهي عقيدة أَهل السُّنَّة والجماعة ؛ لأنَّها هي أصل الإِسلام الذي ارتضاه اللّه دينا لعباده ، وهي عقيدة القرون الثلاثة المفضَّلة من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإِحسان إلى يوم الدين ...
 
 والعقيدة الصَّحيحة "عقيدة أهل السنة والجماعة": هي ما يعقد ويُوثق المؤمنون المتَّبعون للنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قلوبَهم وضمائرَهم عليه ، من الأمور التي ذكرها الله في كتابه ، وذكرها النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في سنته.
 
وخلاصة القول:
أن العقيدة في الإسلام هي الإيمان الجازم الذي لا يقبل الاعتراض والمناقشة بالقضايا الغيبية التي أخبرتنا بها آيات القرآن الكريم ، وصحاح الأحاديث ، والمتمثلة بالإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره من الله تعالى...
 
*هل هناك فرق بين العقيدة والايمان ؟؟:
إن بين المسلمينَ بعضُ الجهَّال ، الذين يُثيرون الشُّكوك والشُبه الباطلة حول العقيدة الإسلاميَّة ، بحجَّة أنَّ تعلُّمَها ليس من الأمور المهمَّة ، ويقولون: " يكفي المسلمَ أن يتعلم الإيمان فقط ، بدون دراسة العقيدة وتعلمها وفهمها "، ويحتجُّون على ذلك بأنَّ لفظ العقيدة لم يرد في الكتاب ولا في السنة... وأن المهم هو الاعمال الايمانية فحسب...
 
وهذا القول في الحقيقة تناقضٌ ناتج عن عِدَّة أمور:
أولاها: جهلٌ مُركَّب من قِبَل هؤلاء القوم ؛ حيثُ ظنُّوا أنَّه يُمكن الحصول على الاعمال الإيمانية بدون عقيدة صحيحة ؛ إذ كيف يتعلم المسلمُ الإيمانَ ، أو يصل إلى الإيمان بدون عقيدة ، وبدون تعلُّم العقيدة على مِنْهاج أهل السنة والجماعة والتربية عليها؟!
 
ثانيها: الجهل بمعنى الإيمان عند أهل السُّنَّة ، فنشأ عن ذلك أن ظنُّوا أنَّ العقيدة شيء دخيلٌ على الإيمان ولا عَلاقةَ لها بالإيمان.
 
ثالثها: ضعف التدبُّر للقرآن الكريم والسُّنة النَّبوية ، وما فيهما من تركيزٍ على أقوال وأعمال القلب ، من مثل قوله - تعالى :" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" ..[الأنفال: 2]، وقوله تعالى :" فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا".. [البقرة: 10]، وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم : " ألا وإنَّ في الجسد مضغة ، إذا صَلَحَت صَلَحَ الجسد كلُّه، وإذا فَسَدت فَسَدَ الجسدُ كلُّه ، ألا وهي القلب"...[رواه البخاري ، كتاب الإيمان، باب "فضل من استبرأ لدينه وعرضه - ومسلم كتاب المساقاة، باب "أخذ الحلال وترك الشُّبهات]...
 
فلم يعطوا قولَ القلب وعمله نفسَ العناية التي أعطاها كتابُ الله وسنةُ رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لهما، وظنُّوا أن معنى العقيدة لا وجودَ له في الكتاب والسنة ، مستدلين بعدم وجود اللفظ....
 
وهناك فروق عظيمة ودقيقة بين الإيمان – كأعمال ايمانية -  والعقيدة من حيث الحقيقة والماهية الشرعية أبين بعضها فيما يلى...!!!
 
فالإيمان لغةً : مصدر آمن يؤمن ايمانا فهو مؤمن والأمن ضد الخوف, وكذلك عرف الإيمان بالتصديق والثقة والطمأنينة والاقرار.... والإيمان يختلف عن التصديق في اللفظ والمعنى , فالإيمان ضده الكفر والتصديق ضده الكذب (فالكفر يؤدي الى التكذيب بينما التصديق لا يؤدي الى الايمان)
[ينظر:  لسان العرب- لابن منظور: مادة: "أ م ن"، ومعجم مقاييس اللغة - لابن فارس ، مادة: "أ م ن"].
 
والإيمان اصطلاحًا: اعتقاد بالجنان ، وإقرار باللِّسان ، وعمل بالأركان .... [ينظر:  شرح الطحاوية-لابن أبي العز – صـ 332].
 
أو هو : قول وعمل يزيد وينقص: قول القلب ، وعمل القلب ، وقول اللسان ، وعمل اللسان والجوارح...[ ينظر  التمهيد - لابن عبدالبر  (9/248)، و الفتاوى - لشيخ الإسلام ابن تيمية  (7/308)].
 
*وهناك حقائق تُبين حقيقة العقيدة والايمان والفرق بينهما وتبين أهمية العقيدة بالنسبة للإيمان خصوصا:
 
أولا : أنَّ الإيمان أوسع معنًى من العقيدة ، فهو يشمل الاعتقاد والقول والعمل....
 
ثانيًا: العقيدة أصل الإيمان وأساسه ، وبدون العقيدة فلا يوجد إيمان ؛ لأنَّ الأساس إذا انهدم انهدم الجدار. فالعقيدة تمثِّل إعتقاد القلب ، وهو قولُ القلب وعمله ، وهذا هو أصلُ وأساسُ الإيمانِ ، فهذا يدُلُّ على أهمية العقيدة بالنسبة للإيمان.
 
ثالثًا: بزيادة قُوَّة العقيدة في القلب يزيد ويقوى الإيمان ، وبنقص قُوَّة العقيدة من القلب ينقص الإيمان وتنقص أعمال الإيمان ، فقُوَّة الإيمان وضَعْفه مُرتَّب على قوة العقيدة وضعفها ؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: " أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ".[البخارى مع الفتح برقم:50]......وهذا هو الذي قرره العلماء سلفًا وخلفًا.
 
رابعًا: العقيدة الصحيحة تورث إيمانًا صحيحًا على اللسان والجوارح ، والعقيدة المنحرفة في القلوب تورث إيمانًا منحرفًا على اللسان والجوارح ، فالصحابة - رضي الله عنهم – والتابعون ، ومن اقتدى بهم لمَّا كان الاعتقاد في قلوبهم صحيحًا، موافقًا للكتاب والسنة، كان إيمانُهم صحيحًا ، فكانوا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخرجت للناس ، ورضي الله عنهم ورضوا عنه ، وبالننظر إلى أى فِرقَة مُنحرفة - كالمرجئة مثلاً – نجد أنه لما انحرفت العقيدة في قلوبهم عن الكتاب والسنة ، واعتقدوا أنَّ الإيمانَ هو المعرفة في القلب فقط ، وأخرجوا العمل من مُسمَّى الإيمان ، انحرف إيمانُهم ، فصار عندهم مرتكب كبائر الذُّنوب والمعاصي ، مثل المؤمن المطيع لله - عزَّ وجلَّ - المجتنب لمعصيته.
 
والخوارج لمَّا انحرفت العقيدة في قلوبهم عن الكتاب والسنة ، واعتقدوا أنَّ الإيمان شيءٌ واحدٌ إذا ذهب بعضُه ، ذهب كله - انحرفَ إيمانهم فكفَّروا مرتكب الكبيرة ، واستحلوا دَمَه ، وهذا كله بسبب الانحراف في العقيدة ، فانحراف العقيدة يؤدِّي إلى انحراف أعمال الإيمان والعكس بالعكس...!!!
 
خامسًا: الذنب المتعلِّق بالعقيدة خطير جدًّا ، لا يغفره الله إذا مات الإنسان مُصرًّا عليه ولم يَتُبْ ؛ قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ" ....[النساء: 48 و 116]..... والشِّرك ذنب كبير مُتعلق بالعقيدة..
 
أمَّا الذنب الذي لا يتعلَّق بالعقيدة كبعض الأقوال والأفعال ، فإذا مات صاحبُها مُصرًّا عليها ولم يتُبْ ، فهو في مشيئة الله ، إن شاء غَفَرَ له وإن شاء عذَّبه ؛ قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ"... [النساء: 48و 116].
 
سادسًا: الإيمان عند إطلاقه يشمل الدِّينَ بأكمله ، أمَّا العقيدةُ فتشمل أهمَّ شيء في الدِّين ، وهو قول القلب وعمله....
 
سابعًا: العقيدةُ الصحيحةُ - عقيدة أهل السنة والجماعة - تنجي صاحِبَها من النَّار، ولو بعد دخول النار ، والدَّليلُ على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه، (رقم: 6480): أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال : " قال رجل لم يعمل حسنة قَطُّ لأهله : إذا مات فَحرِّقُوه ، ثم اذْرُوا نصفه في البرِّ ، ونِصْفَهُ في البحرِ ، فواللّه ، لئِنْ قَدَرَ الله عليه ليُعذِّبنَّه عذابا لا يُعَذِّبُهُ أحدا من العالمين ، فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم ، فأمر الله البَرَّ فجمع ما فيه ، وأمر البحر فجمع ما فيه ، ثم قال : لِمَ فعلتَ هذا ؟ قال: من خشيتك يا ربِّ ، وأنت أعلم ، فغفر الله عز وجل له "....[ أخرجه البخاري ومسلم].
 
وكذلك حديث صاحب البطاقة ، الذي رواه الترمذي وغيره، (رقم: 2639) ، وصححه الألباني في "صحيح الجامع"، (رقم: 1776): عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلا مِنْ أُمَّتِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ سِجِّلا كُلُّ سِجِلٍّ مَدُّ الْبَصَرِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدِي حَسَنَةً، وَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَيُخْرِجُ لَهُ بِطَاقَةً، فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ؟ ... قَالَ : فَتُوضَع السِّجِلَّات فِي كِفَّة وَالْبِطَاقَة فِي كِفَّة فَطَاشَتْ السِّجِلَّات وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَة ، وَلا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْئًا ".
.....، ودخل الرَّجُلُ الجنَّة بكلمة التوحيد والعقيدة....!!
 
وكذلك ما رواه مسلم في صحيحه ، (رقم: 304): أنَّه يخرج من النَّار مَن في قلبه مِثْقال ذَرَّة من خير... والمقصود أنَّ أهل العقيدة الصحيحة يدخلون الجنَّة، ولو بعد حين، ولا يُخلَّدون في النار أبدًا....!!
 
ثامنًا: أعمال الإيمان - الأعمال الصَّالحة - بدون عقيدة صحيحة لا تُنجي صاحِبَها من النَّار، والدليل على ذلك أنَّ المنافقين الذين يظهرون الإيمان والعمل الصالح ، ويعتقدون الكُفْر في قلوبهم ، لم تنفعْهُم أعمالُهم الصَّالحة الظاهرة بدون عقيدة سليمة ، فهم في الدَّرك الأسفل من النار؛ قال تعالى: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا"...[النساء: 145].
 
وكذلك الكفار إذا عملوا أعمالاً صالحة لا تنفعهم يوم القيامة ؛ لأنَّ عقيدتهم غير صحيحة ؛ قال تعالى: " وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا"...[الفرقان: 23] .... وغير ذلك....
 
والمقصود أنَّ أعمال الإيمان بدون عقيدة وإخلاص، فإنَّها لا تنفع صاحِبَها يوم القيامة....!!
 
تاسعًا: العقيدة الصحيحة ، وهي توحيدُ الله ، دعوة جميع الرُّسل من أوَّلِهم إلى آخرهم بخلاف أعمال الإيمان والشَّرائع ، فالرُّسُلُ مُختلفون فيها ؛ قال تعالى: " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ"... [النحل: 36]، فهذه هي دعوة الرُّسل جميعًا عبادة الله وحْدَه ، وهو التوحيد ، وأساسه العقيدة واجتناب الطاغوت ، وهو كلُّ ما عُبِدَ من دون الله ، وأساسُ ذلك الاجتنابِ العقيدةُ ،  قال تعالى: " لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا"... [المائدة: 48]... أي: إنَّ الرسلَ مختلفون في الشَّرائع والأحكام وأعمال الإيمان ، وهذا واضحٌ ولله الحمد ، وهو يَدُلُّ على أهمية العقيدة الصحيحة ، عقيدة الكتاب والسنة التي التزم بها السلف الصالح ومَن سار على نهجهم....
 
عاشرًا: السؤال في القبر إنَّما يكون على العقيدة ، مَن ربُّك؟ مَن نبيُّك؟ ما دينُك؟ وليس على أعمال الإيمان ، وهذا يَدُلُّ على أهمية العقيدة في الدُّنيا والآخرة....
 
أحد عشر: كلمة الإسلام "لا إلهَ إلا الله، محمد رسول الله"، يشترط لقبولها عند الله ممن نطق بها بلسانه عقيدة صحيحة ، وإلاَّ فإنَّها غير مقبولة ، فيشترط لقبولها:
1- العلم بمعناها.
2- الإخلاص في قولها.
3- المحبة لها ولأهلها.
4- الصدق فيها.
5- الانقياد لها ولما تقتضيه من توحيد الله ، والأصلُ في الانقياد القلبُ.
6- القبول لها ولمقتضياتِها.
7- اليقين بها.
8- الكفر بما سواها ، وأساسُ ذلك يكونُ في القلب ، وهذه كلُّها شروط اعتقاديَّة نابعة من القلب ؛ مما يدلُّ على أنَّ الاعتقاد الصحيح أساسُ وأصلُ الدخول في الإسلام....
 
والمقصودُ: أنَّ هذه الكلمة كلمة التوحيد والعقيدة إذا قيلت من غير عقيدة صحيحة ، فإنَّها لا تكون مقبولة عند الله - عزَّ وجلَّ - وهذا بإجماع العلماء....
 
اثني عشر: أنَّ الحبَّ والبُغضَ والمولاة والمعاداة إنَّما هي بحسب العقيدة ، فالكافر المُنافق نبغضه ونعاديه بغضًا مطلقًا ؛ لكفره وفساد عقيدته ، والمؤمن نحبُّه حبًّا مطلقًا ؛ لإيمانه وصلاح عقيدته، والمسلم العاصي يُحبُّ ويُوالى بحسب ما عنده من عقيدة صحيحة.
 
فهذا رجلٌ كان يشربُ الخمر، وكان يُؤتَى به كثيرًا عند النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيقيم عليه الحد، فأُتي به ذات مَرَّة ، فقال بعضُ الصَّحابة: اللهم الْعَنْهُ ؛ ما أكثرَ ما يُؤتى به! فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: " لا تلعنه؛ فإنَّه يُحبُّ اللهَ ورسوله"[ رواه البزار برقم: 269... وإسنادُه صحيح، ورجاله رجال الصحيح] .... فنهى النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن لعنه ؛ لأنَّ لديه عقيدةً صحيحة عقيدة الكتاب والسنة، وهي حبُّ الله ورسوله...!!
 
ثلاثة عشر: ومما يدُلُّ على أهمية العقيدة ، خصوصًا في هذا الزَّمان: جَهْلُ المسلمين بالعقيدة الصَّحيحة ، ومن ثَمَّ وقوعهم في أخطاءٍ شنيعة ، فبعضُ المسلمين يُقدِّس القُبُور، ويرتكب الشِّرْكِيَّات والمُخالفات في التوحيد،  وبعض المسلمين راحَ يقدِّم العقل على النُّصوص الشرعيَّة، فوقع في مُخالفات خطيرة، فأنكر بعضُ هؤلاء العصريين المادِّيِّين السِّحر وتلبُّس الجن بالإنس، ووجوب الحكم بالشَّريعة، ووجوبَ معاداة أعداء الله، وغير ذلك من أمور العقيدة التي جاءت الشَّريعة بإثباتها؛ مما يدُلُّ على أهمية تعلُّم ونشر ودراسة العقيدة الصَّحيحة، عقيدة أهل السنَّة والجماعة...
 
أربعة عشر: ومما يدلُّ على أهمية العقيدة الصحيحة أيضًا: سَعْيُ أهل العقائد المنحرفة من الكفار - كالنصارى مثلاً - ومن أهل البدع ، إلى نشر عقائدهم بكُلِّ الوسائل ؛ مما يُوجب على المسلمين دَفْع هذا المنكر ، عن طريق نشر عقيدة أهل السنَّة والجماعة ، عقيدة السَّلف الصالح ، وإنقاذ الناس من هذه العقائد المنحرفة ، وعلى كل حال ، فالتهوينُ من شأن العقيدة الصَّحيحة - عقيدة أهل السنة والجماعة - فِكْرة خاطئة تضُرُّ بالإسلام والمسلمين ، وهي فكرة عقلانيَّة مادِّية جاءت من الفِكْر الغربي ممن لا يريدون الخير للإسلام والمسلمين ، فلْيتَّقِ الله الذين يروِّجون لمثل هذا الفِكْر المنحرف ، ولْيتفقَّهوا في دين الله ؛ فمن يُرِدِ الله به خيرًا، يفقهه في الدِّين.
 
وخلاصة القول:
أن العقيدة هي أساس الدين ، وجميع الأعمال لا قيمةَ لها إذا لم تكن نابعة عن عقيدة صحيحة ، فالعبادات ومكارم الأخلاق ، والسياسة الشرعيَّة وجميع أعمال الخير - لا قيمةَ لها إذا لم تكُن خالصة لوجه الله ، نابعة من اعتقاد القلب بعبودية الله وحدَه ، وهذا الذي ذكرته إنَّما هو بيانٌ مختصر جدًّا لم أقصد فيه استقصاءَ كلِّ شيء ؛ إذ إنَّ الكلام عن أهمية العقيدة طويل جدًّا، وكيف لا، والعقيدة أساس الدين وأصله؟!
 
أهمية العقيدة الإسلامية
ولذلك اتفق علماء الإسلام قديماً وحديثاً على أهمية تناول العقيدة الصحيحة - عقيدة السلف : روايةً ودرايةً ، علمًا وعملاً، تعلماً وتعليماً ، وهذا لما للعقيدة من أهمية عظيمة في الإسلام تتمثل في أنَّ:
 
1 - العقيدة هي أول الواجبات على المكلفين.
قال - جل وعلا : " فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ".. [محمد:19].
 
وأخرج البخارى ومسلم:
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْيَمَنِ قَالَ:" إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ ...(فى رواية: فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ)... (وفى رواية : فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى )....فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ"...[ البخاري برقم: 1365 -1401-4000-6824- ومسلم برقم: 27 ]
 .
2 - العقيدة الصحيحة هي الأساس الذي يقوم عليه الدين، وتصح معه الأعمال ، وتقبل به الأقوال ؛ فمن صحت عقيدته ؛ صح عمله ، ومن فسدت عقيدته ؛ فسد عمله...
قال
واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
الجمعة ... 22 – 9 – 2017... فى الدين من لم يحصِّل الكرامة لحقته المهانة
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 4