أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هَلْ دُعَاتُنَا يُعَانون مِنْ فَرَاغٍ وَخوَاءٍ عَقَدِيّ..؟؟ -
هَلْ دُعَاتُنَا يُعَانون مِنْ فَرَاغٍ وَخوَاءٍ عَقَدِيّ..؟؟
15 - 4 - 2016

 "هَلْ دُعَاتُنَا يُعَانون مِنْ فَرَاغٍ وَخوَاءٍ عَقَدِيّ..؟؟"

 

خُطبَةُ الْجُمُعَة     ١ - ٧ - ١٤٣٧ هـ ...

الموافِق   ٨ - ٤ - ٢٠١٦ م ...

لفضيلة الشيخ الدكتور: "سيد العربى"..حفظه اللّٰه..

إنَّ الحمدَ للّٰه ، نحمده ، ونستعينُه ونستغفرُه ، ونعوذُ باللّٰهِ تعالى مِنْ شرورِ أنفسنا ، ومِنْ سيئاتِ أعمالنا ، مَنْ يهدِه اللهُ فهو المهتد ، ومَنْ يُضلل فلنْ تجدَ له وليًا مرشدًا ، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحده لاشريكَ له ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله ، وصفيُّه من خلقهِ وخليلُه ، صلواتُ اللّٰهِ وسلامه عليه ، وعلى مَنْ تَبِعَ هُداهُ بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران"102"]

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء"1"].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [سورة الأحزاب "70 , 71"]

وبعد ...

فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللّٰهِ ، وخيرَ الهَدي هَديُ محمدٍ -صلى اللّٰهُ عليه وسلّم- ، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها ، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعةٍ ، وكلَّ بِدعةٍ ضلالةٍ ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ ، أمَّا بعدُ ٫

عِبَاد اللّٰهِ...

لَا بُدَّ أَن تَعلَم أنَّ دِينًا بِلا عَقيدَة.. هُو جَسَدٌ بِلا روح..!

والأُمَّة خوارها وضَياعها وذِلَّتها ومهانتها ليس في فَقْدِ بعض الأخلاق ولا في فَقْدِ بعض التَّعَبُّدات ؛ إنَّما في فَقْدِ ماهِيَّة الدِّين وجَوهَره وصُلبه وجَذره ٫ ولذلك ضَرَبَ اللّٰهُ لنا مَثَلًا في القُرءانِ يُقَرِّب لنا ما يَنبغي أن نَتَفَهَّمه وما يَنبغي أن نَعتَقِدَه ونَتَصَوَّره تَصَوُّرًا يَتَرَتَّب عَلَيه سلامة مَسلَك ٫ فالقاعِدَة تَقول أنَّ «سَلَامَة المَسلَك بِناءً على سَلامَةِ التَّصَوُّر».

يقولُ عَزَّ مِن قَائلٍ: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ (26)} [ابراهيم : 24-26].

هذا مَثَلٌ بَيِّنٌ.. يُبَيِّن اللّٰهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فيه أنَّ الدِّينَ مِثله مِثل الشَّجَرَة التي يكون لها صُورَة وظَاهِر ، ولهذه الصُورة والظَّاهِر وما يَنبغي أن تكون عَلَيه مُرتَبِطٌ بأصلِها وجَذرِها وما لَهَا مِن أصلٍ أو مِن عَدَمِه.. وهذه الكَلِمَة هي كَلِمَة الإيمان.. هي "لا إلـٰه إلَّا اللّٰه" ، والشَّجَرَة هي شَجَرَة الإيمان التي تَضرِب بجَذرِها في القُلوب.

فكُلُّ عَبد لَهُ شَجَرَة.. هي شَجَرَة إيمانه ٫ هذه الشَّجَرَة لا بُدَّ أن يكون لَهَا جَذر.. لَهَا أصلٌ ثابِتٌ ضَارِبٌ في القَلبِ وهو ما يُمكِن أن نُسَميه.. العَقيدة...

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾

والكَلِمَة الطَّيِّبَة هي كَلِمَة الإسلام.. هي كَلِمَة الإيمان.. هي "لا إلـٰه إلَّا اللّٰه.. مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰه".

﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وما عَلامَة الشَّجَرَة الطَّيِّبَة؟!

هي أن يكون لَهَا جَذر مُمتَد في الأرضِ.. لأنَّه بِنَاءً على جَذرِها تكون سَلامتها ؛ فكُلَّما كان للشَّجَرَةِ جَذرٌ يَضرِبُ في الأرضِ كُلَّما كانت الشَّجَرَة فارِعَة وافرة.

﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ تؤتِي ثمارها لا يَتَخَلَّف منها شَيء.

وفي المُقابِل.. كَلِمَة بلا أصل.. كَلِمَة تُقال باللسان ليس لها مَضمونٌ في القُلوبِ.. وهي الكَلِمَة التي تُقال نِفاقًا أو تَقليدًا لِما يَدور بَين النَّاس.. وهو الدِّين الذي يَصبِغ النَّاسَ صِبغَةً شَكلِيَّةً بِلا مَضمون.. وهو الدِّين الذي لا عَقيدَة له.. وهو الجَسَد الذي لا رُوح فيه ٫ بحيث يَكون النَّاس مُسَمَّون باسمِ الإسلام ويُصبَغون شَكلًا - لا مَضمونًا - باسمِ الإسلام أو بِصِبغَةِ الإسلام ، ويَتنادون فيما بينهم ويَحكُم بَعضهم على بَعضٍ بالإسلام ؛ لكن في الحَقيقةِ ليس لِشَجَرَةِ إيمانهم أصل بل هي مُجتَثَّة مِن فَوقِ الأرض أي مُنخَلِعَة لا أصل لها.. لو هَبَّت عليها أدنى رِيح مِن رِيح الفِتَن والشُّبُهات والشَّهَوات انكفأت وانخَلَعَت مِن قَرارِها.. لماذا؟!!

لأنَّها لا أصل يُمسِك بها.. ولا جَذر لها ضَارِب في الأرض...

﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ وما خُبثُ الكَلِمَة؟!

خُبثُ الكَلِمَة هو عَدَم الصِّدق فيها.. خُبثُ الكَلِمَة هو تَخليتها مِن مَضمونها ٫ فالكَلِمَة أو الشيء الطَّيِّب هو الذي يكون مَضمونه مُتَوافِقًا مع صُورته ؛ وأمَّا الشيء الخَبيث فهو الذي تكون صُورته غَير مَضمونه....

فإذا اشتريت أي مَتاع ونَظَرت فيه فوَجَدت له مِن اللمعة وحُسن المَظهر والشَّكل والصورة ما تَظُنّ أنَّ وَراءه جَوهَر يَتَوافَق مع هذه الصورة.. فإن كان له حَقًّا جَوهرًا مُتوافِقًا مع هذه الصُّورة.. فهو مَتاعٌ طَيِّبٌ ؛ وإن كان جَوهَره مُختَلِف فهو مَتاعٌ خَبيثٌ.. وخُبثُه في أنَّه غَرَّ .. بأنَّه له مَضمون يتوافق مع صورته وهو ليس كذلك..

﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ وما خُبث الشَّجَرة؟!

أنَّها بِلا مَضمون.. بِلا جَذر.. بِلا أصل.. فليس لها أصلٌ ثابِتٌ.!!

﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ خُبثها في ماذا؟؟

﴿اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾

هذه الآيات لو استمَرَّ بي الكلام بشأنها وظَلَلت أُبَيِّن ما يَتَعَلَّق بها مِن معانٍ ما كَفَى في ذلك أحاديث.. ليس حَديثًا ولا مَقالًا وَاحِدًا ؛ ولكنِّي أستَفيد مِنه لِنَفسي ولإخواني أن نَعلَم أنَّ هذا المَثَل هو مِن أعظَم الأمثال التي ضُرِبَت في القُرءان ﴿ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾.

خَاصَّةً أنَّنا نَحتاج جِدًّا أن نَتَفَهَّم هذا الأمر.. لماذا؟؟

لأنَّنا في أُمَّةٍ.. هذه الأُمَّة يَنبغي أن تكون أجوَد الأُمَمِ على الإطلاق.. لماذا؟!

لأنَّها أُمَّة يُتَرَبَّص بها تَرَبُّصًا لا يَعلَم مَداه إلَّا اللّٰه... إنَّ العَبدَ إذا سَكَنَ في مَكانٍ يُحيط به اللصوص وقُطَّاع الطُّرُق والمُتَرَبِّصون.. يُحيطُ به أهل الفُجور والحاسِدون والحاقِدون والنَّاقِمون.. فلا بُدَّ أن يَستَعِدّ لذلك ويَتَأهَّل ويَتَّخِذ مِن الأسبابِ ما يَدفَع عَن نَفسِه ذلك الشَّرّ.. فلا يكون حَاله أو المَطلوب مِنه كمَن حَيَا في مَأمَنٍ لا يَحتاج إلى أن يَدفَع ولا يَحتاج إلى أن يُجاهِد أو أن يكون صَلبًا لِمواجَهة ما يُحيط به مِن مَخاطِر.!!

وَوَاللّٰه إنَّ أُمَّتَنا لتَسكُن جُحرًا ما مِن عَقرَبٍ ولا حَيَّةٍ ولا آكِلٍ ولا مُتَعَدٍّ ولا مُفتَرِسٍ إلَّا وُجِدَ في هذا الجُحر.. خَاصَّةً في أزمانِنا.. أزمان الاستهتار بالمُسلمين!!

أنا أعلم أنَّ كَثيرًا مِن المُسلمين لا يَهتَمّ بعَقيدَتِه ولا يَهتَمّ بتَرَبُّصِ أعداء الإسلام بهذه الأُمَّة ولا يَهتَمّ بما يَنبغي أن تكون عليه أُمَّة المُسلمين ؛ بل ولا يَهتَمّ بما يَتَعَرَّض له المُسلِمون مِن استهزاءٍ واستخفافٍ وامتهانٍ وخُطَطٍ يَتعاون فيها أهل الباطِل مِن كُفَّارٍ أصليين و مِن مُرتَدِّين و مِن مُنافِقين و مِن أهلِ ضَلالات كالشِّيعة... يَتَكالَبون جَميعًا ويَتعاونون.. وقد صَدَقَ فيهم قَول القائل:

           تَفَرَّقَ شَملُهُم إلَّا عَلَينا .... فصِرنا كالفَريسَةِ للكِلابِ.

كَثيرٌ مِنَّا لا يَشغَله ذلك.. وهذا أعلمه مِمَّا رأيته مِن النَّاس ومِمَّا سُئلت فيه واحتككت به معهم.. أنَّ لُقمَة العَيش والدِّرهم والدِّينار وسِعر الدولار... وما شابه يُمكن أن يُصيب الإنسان بخَبَل وبمَشغَلَة لا تَنقَطِع.. وقد لا يَنشَغِل بأمرِ دِينه ولو بالقَليل.. لماذا؟!!

لأنَّ الفَراغ العَقَدِيّ يُورِثُ سَكِينَة.. هي سَكِينَة المَوت.. ليست سَكِينَة الحِكمَة..!!

وفارِقٌ كَبيرٌ بين أن تكون ساكِنًا سُكون الحَكيم المُهتَدي الذي يَنظُر في الأمر ويَعرِف مِن أين يُؤتَى.. وبين أن تَسكُن سُكون المَيِّت الذي لا حِراك فيه!!

فسُكونُ المَيِّت هو سُكون مَن لا قِيمَة له ولا وُجود ؛ أمَّا سُكون الحَكيم فهو سُكون مَن يَعُدّ العُدَّة ويَعلَم الأمر ويَتنبّه بحِفظِ نَفسه مِن أن يَضيع مع الفِتَنِ.

وأنت تَرى.. ما مِن مَرسَمٍ  مِن مَراسِم الدِّين إلَّا ويُمتَهَن!!

فاللّٰهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قد تُعُدِّي على شَأنه العَظيم ، والرَّسُول - صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيه وَسَلَّم -لازال يَنال مِن هؤلاء المُتَسَمَّون بأسماءِ المُسلمين مِن الاستهزاء والطَّعن والتَّقليل والإزدراء ، والقُرءان كذلك.. لم يَسلَم مِنهم.. وأنَّ فيه أخطاء..و..و..!!

حتى المَراسِم الشَّرعِيَّة التي تَمَيَّز بها المُسلِمون عن غَيرِهِم كاللحية والنِّقاب.. تُعَدُّ اللقاءات والمؤتمرات والوَقَفات مِن أجلها .. "امنَع نِقاب"!! .. بل وتُسَنُّ القوانين لمَنعه .. كما في تُونس وغَيرها..!! .. وغَير ذلك مِن الأُمور التي يَنبغي أن تَعلَم منها أنَّ العالَم كُلّه يَسير على مُخَطَّطٍ أقامَ أعداء الاسلام قواعده .. مِن يَومِ إسقاط الخِلافَة إلى يَومِنا .. وسَيستَمِرّ .. "دَمِّروا الإسلامَ أبيدوا أهلَه"!

وفي المُقابِل.. صاحِبُ البَيت الذي يَسكُنُه.. وهو المَعنِيُّ بالتَّدمير والإبادَة غافِل سَاكِن سُكُون المَيِّت لا سُكُون الحَكيم.. لماذا؟!!

لأنَّه فَقَدَ الرُّوح..! .. وما هي الرُّوح؟؟

هي العَقيدَة .. التي تَجعَل لشَّجَرَة الدين والايمان شَأن فيَمتَدّ فَرعها ويُورِق وَرَقها وتُؤتي ثِمارها.. عِندئذٍ يكون لها كَينونَة وشأن ودَور.. فيُستَظَلُّ بِها ويُؤكَل مِن ثِمارِها ويُنتَفَع بوَرَقِها.. وغير ذلك ؛ لأنَّها شَجَرَةٌ طَيِّبَةٌ...

فإذا صارَت المَزرَعَة كُلّها شَجَرٌ طَيِّبٌ .. كانت مَزرَعَةٌ وافِرَةٌ عَظيمةٌ قَوِيَّةٌ يُنتَفَع بها ومنها.. مِن كُلِّ شيء.. مِن وَرَقٍ وفَرعٍ وثَمَرٍ وحَبٍّ وحَطَبٍ ... لأنَّه شَجَرٌ قَوِيٌّ.

أمَّا إن كانت غَير وافِرَة.. مُجتَثَّة مِن فَوق الأرض.. فتكون كالوَقودِ.. كالحَطَبِ الذي يُوقَد فيه ليَنتَفِع به غَيره ... والمُسلِمون كذلك..!!

تُوقَدُ أجسادُنا وتُوقَدُ أموالُنا وبلادنا وشَرائعنا ودِيننا ليَستمتع به غَيرنا.. لماذا؟!!!

لأنَّ هُناك نِقمَة شَديدة على المُسلِمين بسببِ عَقيدتهم ، والحَربُ المُوَجَّهَة على المُسلِمين مِن سائر القُرون إلى وَقتِنا هذا.. هي حَربٌ على عَقيدتهم..!!

انظُر إلى قَولِ اللّٰه تعالى:

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة : 59]

بمعنى: لماذا تَنقمون مِنَّا ، وبمعنى: هل تَنقِمون مِنَّا أُمورًا لا تُنقَم؟!

و"النِّقمَة" تَجري على مَعنَيين: الأول هو التَّعيير والإنكار إذا كان باللسان والآخَر هو العقوبة..

فأنت نَقَمت على فُلان إذا عَيَّرته وأنكَرت عَلَيه وامتَهَنته وأبرَزت حِقدك وغَيظك مِنه ؛ وأنت تَنقم مِن فُلان أي تُعاقِبه على ما تَرَى أنَّه سُوءً عِنده ، والمَعنيان يَقعان مِن كُلّ غَير مُسلِمٍ على المُسلِمين ، والقَضِيَّة الوَحيدة التي يَنشَط لها غَير المُسلِمين.. ولا يتأخروا فيها ولا يتكاسَلوا.. هي القِيام على المُسلِمين ، هم يُنفقون أموالهم بكُلِّ ما أوتوا ليَصُدُّوا عن سَبيلِ اللّٰه ، يُقيموا التحالُفات ولا يكون الضَّحِيَّة في ذلك إلَّا أطفال المُسلمين وبنات ونساء المُسلمين وصِغار المُسلمين لئلا يَصيروا يَومًا شَبابًا ٫ ألا تَرَى في فلسطين!! ، لا تُصَبَّ النِّقمة ولا القَتل المَقصود إلَّا على الشَّباب والصِّغار.. لأنَّ هذا يَومًا ما سيكبر ويكون - في نَظَرهم - مُقاتِلًا!!

المُهم.. أنَّهم لا يَتفقوا على شيء فيما بينهم إلَّا ما يكون على أمرِ المُسلِمين!..

أنا أعلَم أنَّ هذا الكلام قد يَملّ مِنه كَثير مِنَّا لأنَّنا لم نَتَعَوَّد أن نَسمَع ما ينبغي علينا مِن القيام بمسئولياتنا خاصَّةً في أوضاعٍ يَقَع فيها مِن الخِلافات والتَّعَدِّيات.. حتى صار الخِلاف باسمِ الإخوان وغَيرهم مَدعاة للطَّعنِ في الدِّين.. وكله باسمِ الطَّعن في الإخوان ٫ فقد يُطعَنَ في الصَّلاةِ والنِّقابِ والحِجابِ... قد يُطعَن في أي مَسلَكٍ دِينِيّ.. وإذا جادَلَ إنسانٌ عنه للّٰهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بعيدًا عن أيّ مَنحى وبَعيدًا عن أيّ مَرمَى قِيلَ له.. "أنت إخوانِيّ".. لماذا؟!!

لأنَّهم قَنَّنُوا الحَرب على الإسلام على مُستوى العالَم كُلّه حتى إذا ما قِيل " أُمَم مُتَّحِدَة ومَجلِس أمن.. وغير ذلك".. كُل ذلك إن كان فيه حَلبَة لَبَن فلن تكون للمُسلمين ؛ بل إنَّ للمُسلِمين في مِثلِ هذه الهَيئات.. جَرعات السُّمّ..!! .. والواقِعُ يَشهَدُ بذلك..

إنَّك كمُسلِمٍ يَنبغي أن تَشغَلَك هذه الأُمور مِن بابِ سَلامة شَجَرَتك ، ومِن بابِ أن يَضرِبَ الإيمانُ في قَلبِك.

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة : 59]

أي تُعيبون وتُنكِرون وتَحقِدون عَلَينا لأنَّنا آمَنَّا..!!

والمَعنى الآخَر لتَنقِمون مِنَّا هو تَنتقمون مِنَّا وتُعاقِبوننا وتَصُبُّون عَلَينا آن غَضَبكم بكُلِّ ما أوتيتم مِن أسلِحَة ومِن سُبُل الإفناء والإبادة!! ... إذا ما وَقَعَ قِتالٌ فيه مُسلِمين.. في سُوريا.. في اليَمَن.. في العِراق.. تَجِد إبادة.. بِلدان تُمسَح مِن على الخَرَائط.. تحت أي مُسَمَّى.. لماذا؟!! .. لأنَّه ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا﴾..

لماذا النِّقمَة؟؟ فكما قُلت أنَّ "النِّقمَة" بمعنَيين.. إمَّا بمعنى التعيير {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [البروج : 8]

والمَعنى الآخَر هو.. فانتقمنا منهم.

فكُلُّ آية فيها "فَانتَقَمنَا مِنهُم" مِن النِّقمَة التي تكون عُقوبَة على ما وَقَعوا فيه مِمَّا يَقتضي النِّقمة..

وأهل الكِتاب ، وسائر مِلَل الكُفر ، والشِّيعة الذين هم أخطَر على الإسلام مِن اليَهود والنَّصارى لأنَّهم مَطِيَّتهم في الحَربِ على الإسلام والمُسلِمين وتَشويه صُورته وإبادَة أهله.. ما لهم؟؟

تَنظُر فتَجِد وتَتَفَهَّم أنَّهم يَنقمون مِنَّا..!!

يَنقِمون مِنَّا ماذا؟؟! أنَّنا نُصَلِّي؟؟ أنَّ نِساءنا تنتقب؟؟ هل يَنقِمون مِنَّا لِحانا؟؟ هل يَنقِمون مِنَّا صِيام رَمضان.. والياميش؟؟!! .. لا.. ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾.. هذه عَقيدة.. ﴿وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾.. هذه عَقيدة.. ﴿وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾.. هذه عَقيدة.. ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُون﴾ أي وأنَّنا نَعتَقِد ونؤمِن بأنَّكم خارِجون عن الحُدود!! ... لا بُدّ أن تَفهَم ذلك..

إذًا نِقمتهم عليك.. لماذا؟؟

لأنَّك مُوَحِّد.. صاحِب عَقيدة ومَبدأ...

ولذلك كُلّ مَن فُرِّغَت عَقيدته لا يُنكَر عَلَيه ٫ فأنت تَرَى أنَّ كُلَّ مَن يَتَعَدَّى على الإسلام من المثقفين وامثالهم .. يَنال "نوبل"!!

كُلّ مَن يَسُبّ في اللّٰهِ ورَسُولِه باسمِ الأدَب.. باسمِ الفَن.. باسمِ الثقافة.. باسمِ أي شيء.. تَجِده يَنال الجوائز الكُبرى حتى وإن كان مُحَقَّرًا في مَوطِنِه.. لماذا؟؟!! .. لأنَّه امتطى الجِدار الذي يُعلي .. وهو الإسلام والمسلمين ..!! .. فتَعَدَّى عليهم.. وحالُه {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)} [البقرة : 14-15].

فلا بُدَّ أن تَفهم ذلك..

إذا صارت شَجَرة إيمانك شَجَرة مُجتَثة مِن فَوقِ الأرض.. فأنت عَلماني ليبرالي فنان مُثَقَّف مَحبوب.. ليست عِندك رِدَّة فَنِّية.. أنت مِن أهلِ الحضارات.. مِن أهلِ التَّقَدُّم.. مِن أهلِ التَّفَهُّم.. مُستَنير..!!!

كُلّ هذه أوصافٌ غروا بها المُسلِمون مِن أجلِ إن يَتَحَلَّلوا مِن دِينِهم.

ليبرالي يُصَلِّي؟! نعم.. ليبرالي يُصَلِّي ؛ لأنَّ المَطلوب هو أن يكون بلا عَقيدة.!!

عَلماني يُصَلِّي؟! نعم.. عَلماني يُصَلِّي..!

لماذا؟؟ لأنَّ اللّٰهَ وَصَفَ أقوامًا بأنَّهم ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.

هذا صِنفٌ مُتَسَمَّى باسمِ الإسلام.. هذا صِنفٌ شَجَرَته مُجتَثَّة ما لها مِن قَرار..!!

إذًا.. النِّقمَة مِن كُلِّ غَير مُسلِم على المُسلِمين مُتَعَلِّق.. بعَقيدتهم!!

ولذلك أنت تَرَى.. ما مِن عُصبة - أيًّا كانت - تُعلِن قواعِد المُعتَقَد «لا إلـٰه إلَّا اللّٰه.. مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰه» ، والولاء والبراء ، والكُفر بالطاغوت والإيمان باللّٰه.. تُعليها ولو بالكلام.. إلَّا انتَصَبَ العالَمُ لَهُم فَزَعًا ليَقِف أمامهم لأنَّ هؤلاء هُم الأعداء على الحَقيقةِ.. لماذا؟!!

لأنَّ النِّقمَة مُنصَبَّة على كُلِّ صاحِب عَقيدة ﴿إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾.

أربع أركان.. إيمانٌ باللّٰه ، وإيمانٌ بالرُّسُل ، وإيمانٌ بما أُنزِل إلينا مِن كِتابِنا وإرسال رَسُولِنا ، وإيمانٌ بأنَّ أهل الكُفر خارجين على الحَقِّ وأنَّهم ليس لهم عِندنا إلَّا البراء...

فمَن استشاطَت فيه عَقيدته.. كان ذلك فَتيلًا لانفِجار كُلّ قُوَى الكُفر عَلَيه.. فَردًا كان أو جَماعَة أو دَولَة ؛ ولو أنَّ المُسلِمين صاروا شيوعيين لهادَنهم العالَم ؛ ولو أنَّ المُسلِمين صاروا قَومِيين بلا مِلَّة لهادَنهم العالَم!!

أمَّا إذا تَمَسَّكوا بدِينِهم وقالوا " لن نَرضى إلَّا به .. نحن مُسلِمون لا نَرضَى إلَّا بما أمَرَنا اللّٰهُ به وأقامَنا عَلَيه ".. لناصبهم العالَم كُلّه العَداء.!!

نَسأل اللّٰهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أن يُثَبِّتنا وإيَّاكُم على ما يُرضِيه عَنَّا..

 

**–*–**–*–**–*–**–*–**–*–**–*–**

 

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،و أشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. ﴾ [الأحزاب"56"]

فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ.

لقد نَظَمَ اللّٰهُ تعالى لعِبادِه تلك المَعاني التي يَنبغي أن تَنعَقِد عَلَيها قُلوبُهم.. التي بالضَّرورة إن انعَقَدَت على ذلك سَلَّمَت المَسالِك مِن كُلِّ عِوَج.. فصارت أقوَم المَسالِك.. بمعنى.. أنَّك إذا نَظَرت للصَّحابةِ - رِضوان اللّٰه عَلَيهم - كَيف كان أمرهم قبل أن يَتَعَلَّموا العَقيدة وقَبل أن تُغسَلَ قُلوبُهم مِن أدرانِ الشِّركِ والكُفر وعِبادَة الطَّاغوت والأصنام.. كيف كان حالهم؟!!

أسوأ الأحوال.. مَسالِك بَشَرِيَّة قَميئة ؛ فلَمَّا غُسِلَت القُلوب وأُنيرَت بنورِ العَقيدة ٫ فجَعَلَ اللّٰهُ لهم نُورًا يَمشون به وأنارَ اللّٰهُ قُلُوبَهم واهتدوا بهُدَى اللّٰه - عَزَّ وَجَلَّ - ورَبَّاهُم رَسُوله - صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيه وَسَلَّم - على الوَلاءِ والبَراءِ ، على الكُفرِ بالطَّاغوت والإيمان باللّٰه ، على إعلاءِ أمر اللّٰه ، على "لا إلـٰه إلَّا اللّٰه".. صاروا نَورانيين ٫ حتى إنَّ الواحِد منهم كان يَمشي على الأرضِ وهو مُبَشَّرٌ بالجَنَّةِ.. بعد أن كان الواحِد منهم رَمزًا للعنة ورَمزًا للفُسوقِ ورَمزًا للتَّعَدِّي على الحُدودِ ٫ صارَ الواحِد منهم بمُفرَدِه إمامًا.. أُمَّةً.. كعُمَر بن الخَطَّاب - رَضِي اللّٰهُ عنه - وما أدراك ما عُمَر.. كيف كان قَبل ثم كيف صار!!

وغَيره كَثير.. فينبغي أن نَفهَم كيف صاروا هؤلاء كذلك؟؟! هل سُحِروا؟؟ ماذا حَدَثَ لَهُم؟؟!

نُقِّيَت قُلوبُهم وزُرِعَت فيها شَجَرَة الإيمان فصارت شَجَرَةٌ طَيِّبَةٌ لها جَذر يَضرِبُ في القَلبِ.. فلَمَّا ضَرَبَ الجَذرُ في القَلبِ.. ماذا أنبَتَ؟؟

أنبَتَ ثمرات.. فُروعًا وافِرَة تَبلُغ الأعلى.. فلا تَجِد مِن قَولِهم إلَّا الحَميد ولا مِن فِعلِهم إلَّا القَويم حتى صاروا هُداةً مُهتَدين ٫ حتى إنَّ النَّبِيّ - صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيه وَسَلَّم - أمَرَ باتِّباعِ سُنَّتهم والاهتداء بهَديِهم.. كما في حَديث الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ السُّلَميّ - رَضِي اللّٰهُ عنه - أنَّ النَّبِيّ - صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيه وَسَلَّم - قال: ﴿إنَّه مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِن بَعدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ﴾..

كيف يأمرنا النَّبِيّ - صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيه وَسَلَّم - بأن نَتَّبع غَير المَعصومين وليس في الخَلقِ مَعصومًا إلَّا هو - صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيه وَسَلَّم -؟؟!

لأنَّه - صَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَيه وَسَلَّم - اطمَأنَّ لدِينِهم وعَلِمَ مِن عِلمِه بهم ومِن اختبارِهم أنَّهم أئمة هُدى ... وكَيف صاروا كذلك؟؟.. بالعَقائد..

وهُنا ينبغي أن أُنَبِّه نَفسي وإيَّاك.. أنَّ القُرءان وُصِفَ بوَصفٍ خَطيرٍ يُبَيِّن لك مَعنىً يَنبغي ألَّا يَغيب عن وجدانِك أبَدًا.. أنَّه يُفَرِّق بين العَمى والهُدى.. فقال عَزَّ مِن قائل: {قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ} [الأنعام : 104]

إذًا.. مَن فَقَدَ هذه المَضامين التي هي بصائر.. لن يكون مُبصِرًا بل سيكون أعمى بالضَّرورة..!

وَوَاللّٰهِ الذي لا إلـٰه إلَّا هو.. عِندما تَنظُر في أحوالِنا.. في أحوالِ إخواننا وأخَواتِنا.. بل وفي أحوالِ دُعاتنا - إلَّا مَن رَحِمَ اللّٰهُ تعالى - لوَجَدتهم عُمي.. يُدافِعون عن الطَّاغوت ، ويؤمِنوا به بَدَلًا مِن أن يَكفُروا به ، ويقولون أنَّه وَلِيّ الأمر.. وغَير ذلك مِن الأُمور التي يَشيب لها الوِلدان.. وما ذاك إلَّا عَمى..!!..الا من رحم ربى...

﴿قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظ﴾... وقد وُصِفَ القُرءان في غَير مَوضِع بأنَّه بَصائر للناسِ وهُدى ورَحمَة..

وما مَعنى "بَصائر" ؟؟

يأتي البيان في قَولِه تعالى: {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام : 122].

هذا هُو.. هذا هُو.. أن تكون لك بَصيرة.. أي يكون لك نُور تَمشي به في الناس.

ولا بُدَّ أن تَعلَم أنَّ المَشي في النَّاسِ هو مَشي في سَراديب الضَّلال.. فالناسُ بلا هُدى ولا دِين ولا بَصائر.. في خُسرٍ ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾.. فالسَّائر في النَّاسِ سائر في الأهواءِ والأعرافِ البائدة والأمزجة.. سائر فيما اعتادوه وألِفوه.. سائر في العُري والتَّبَرُّج.. سائر في الفَنِّ والغِناء والمُوسيقى والحَضارات الفَنِّيَّة.. سائر في الاختلاط.. سائر في الخَنا والمُخَدرات والزنا.. سائر في السَّبِّ والطَّعن واللعن.. سائر في النَّظَرِ للدِّين على أنَّه تَزَمُّت وتَشَدُّد وعلى أنَّه غَلقٌ للحياةِ التي خَلَقَنا اللّٰهُ لها.. سائر في سَراديب الظلام والجَهل..!!

أمَّا مَن كان مِنهم ذو دِين فهو دِين بِدعِيّ.. صُوفِيَّة وعِبادة قُبور.. وتَبَرُّك ودُعاء الأولياء وإقامة الموالد..!! .. هذا ما كان دِينًا.. هذا هو الذي تَسير به في الناس!!

إذًا فأنت تَسير في ظُلُمات.. لأنَّ الجَهلَ ظُلُمات ، والهَوى ظُلُمات ، والجاهِلِيَّة ظُلُمات ، وحُكم الباطِل ظُلُمات ، وغِياب الشَّريعة ظُلُمات ، وحَمِيَّة الجاهِلِيَّة ظُلُمات ، والتَّبَرُّج والعادات السيئة وفُحش القَول وسوء الأمر وسوء الصُّحبَة.. كُلّ ذلك ظُلُمات!!

فما الذي يُنير تِلك الظُّلُمات؟؟! .. بَصِيرَةُ العَقيدة.. فقط لا غَير..

لأنَّ بَصِيرَةَ العَقيدة ستَجعَله يَعلَم مِن أين يأخُذ.. وما هو الصَّواب؟.. وما هو الدِّين؟ وماذا يأخُذ وماذا يَرُدّ.. وبأي شَرط يأخُذ؟ فإن كان فيه "قالَ اللّٰهُ" فهو مَقبولٌ بإطلاقٍ ، وإن كان فيه "قالَ رَسُولُه" فهو مَقبولٌ لا يُرَدّ أبَدًا..

هذه هي البَصيرة.. كَمَن يَنزِل بأرضٍ أو بمكانٍ أو بدارٍ لا إنارة فيها فتجده يبحث عن أي سَبَبٍ يُنير به طَريقه ٫ كذلك أنت.. تؤتى في الظُّلُمات.. ظُلُمات الجاهِلِيَّة والجَهل.. بَصِيرةٌ مِن اللّٰهِ تَجعَل لك نُورًا رَبَّانِيًّا.

فإن مَثَّلتها بأمر.. فمَثِّلها بعَين شَمس في يَومٍ مُظلِمٍ تُبَصِّرُ لك وتُبَيِّن.. حتى ما يكون مِن شِدَّةٍ تَعرِفها وتَعرِف مَآلها ، وما يكون مِن رَخاءٍ تَعرِفه وتَعرِف ما وَراءه.. تَعرِف ماذا تَرجوا وماذا تُنكِر وماذا تَكره وماذا تُحِبّ.. تُمَيِّز الطَّواغيت فتَبرأ منهم وتَكفُر بهم ٫ وتَعرِف حَقَّ المَلِك الذي هو صاحِب الحَقّ المُطلَق وتَتَّبِع رَسُوله وتَعلَم أنَّه لا سَبيل للنَّجاةِ إلَّا باتِّباعه {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران : 31]

هذا هو.. هذه هي البَصِيرة..

فإذا فَقَدت البَصِيرة وفَقَدت النُّور وصِرت في الظُّلُمات والسراديب.. كُنت بحالٍ مقلوب {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر : 45]

﴿َلَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ هو تَعريفٌ قُرءانِيّ يَتَعَلَّق بفَقدِ العَقيدة.. إذ أنَّ التَّعريفات القُرءانِيَّة المُتَعَلِّقَة بفَقدِ العَقيدة تأتي على صُوَرٍ عِدَّةٍ أو على مَراسِم عِدَّة.. منها عَدَم الإيمان بالآخِرَةِ ، منها التَّكذيب بما يأتي مِن عِندِ اللّٰه ، منها الشِّرك ، منها الكُفر.. فإذا جاء الوَصف {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء : 48]

فيكون المَعنى أنَّه "لا يَغفِرُ لمَن فَقَدَ العَقيدة"..

وهُنا يقولُ اللّٰه - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿و




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 6