أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
الجمعة ... 18 – 8 – 2017... لماذا دائماً لا نعظم العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ...11 – 8 – 2017... تنبه..طلب الدنيا دون الأخرة علامة تفريق عقدية
الجمعة ... 4 – 8 – 2017 ... هل تعلم أن سيد الإستغفار من أكبر المفاتيح العقدية
الجمعة ... 28 – 7 – 2017 ... هل تدرى ما فتنة القبر الفاصلة؟؟
الجمعة ... 21 – 7 – 2017... هل تعلم أن الدين لابد أن يقوم على العقيدة اولاً؟؟
الجمعة ... 14 – 7 – 2017 ... هل تعلم ان كلَّنا ظلمةُ بين مقلٍ ومستكثر!!
الجمعة ... 7 – 7 – 2017 ... كيف الإلتهاء بالتكاثر يجعل العبد أمُهُ هاوية؟؟
الجمعة ... 30 – 6 – 2017 ... تباً لعبد كان رمضانياً ولم يكن ربانياً
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
" سهل الله علينا العبودية.. كيف ذلك؟؟" -
" سهل الله علينا العبودية.. كيف ذلك؟؟"
28 - 12 - 2016

 " سهل الله علينا العبودية.. كيف ذلك؟؟"

 

الجمعة 23- 12 - 2016

لفضيلة الشيخ الدكتور/ سيد العربي...حفظه الله...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.

    (يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]

   (يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1].

(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71].

وبعد؛

    فإنَّ أصدقَ الحديثِ كلامُ اللهِ تعالى، وإنَّ خيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار...

أما بعد:

عباد الله.. لا زال الكلام في مستمر في مقامات متعددة، ومقالات عدة، فيما يتعلق بقضية الوجود التي ينبغي أن ينشغل بها كل عبد، ويسأل نفسه أهو قائم عليها أم مضيع لها. وهي القضية التي ما خلق الله الخلق إلا لها(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبدُونِ) [الذاريات:56] فأنت وظيفتك ودورك والغرض والهدف من إيجادك في هذا الدنيا، أن تكون عبدًا لله، مفردًا له بتلك العبودية، محققًا لتوحيد الإلهية.. وقد عرفنا في مقلات عدة ما يتعلق بكثير من المسائل المتعلقة بالتوحيد، إلى أن عرفنا أن الله تبارك وتعالى، أمر في كتابه بتوحيد الإلهية بصيغة الأمر بالعبادة(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:21] وقال سبحانه(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الأنعام:153] وذكر الله في كثير من الآيات بعبادته سبحانه وتعالى(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)[النساء:36).. وهذا يعني أنك مطالب أن تبحث في نفسك، في مسلكك ما يتعلق بما يحتويه قلبك، فيما يتعلق بما ينطق به لسانك، فيما يتعلق بما تقوم به جوارحك وأعضاؤك، هل هو منطبق مع هذه القضية التي ما خلقك الله إلا لأجلها، أم أنك قد ارتبطت بالدنيا وانشغلت بها، حتى صارت الدنيا أكبر الهم ومبلغ العلم، ونحن نعلم أن الدنيا أقرب إلى النفس، وأن الدنيا أقرب إلى القلب من الدين، ولذلك لمًا أمرنا الله تبارك وتعالى(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) [فاطر:5] من باب أن الدنيا تفتن كثيرًا من أهلها، وأن من تعلق بها، وأن من تأثر بها فلا بد أن يضيع منه دينه، فلزامًا على العبد .. الذي يعلم أنه مآله إلى الموت، وأن له حفرة تنتظره لا يملؤها إلا هو، وأننا ميتون جميعًا، وأن الله سبحانه وتعالى خطاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال له(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) [الزمر:30] فهذا لا بد أن يحملنا على الاهتمام بأمر ديننا خاصة إذا كنا في زمن غربة الدين، وزمن قتل المسلمين في بقاع الأرض جميعًا، فأنت ترى أن غير المسلمين من اليهود ومن النصارى ومن الشيعة، ومن غيرهم من الملل، كالملحدين والبوذيين، وجميع ما سوى المسلمين اختلفوا في كل شيء ولكنهم تَفَرق شملهم إلا علينا .. فصرنا كالفريسة للكلاب.. وصاروا جمعيهم على خطة عنوانها "دمروا الإسلام أبيدوا أهله"، وهذا ظاهر على بسيطة الأرض، فما من منطقة فيها مسلمون إلا وليس لهم جزاء عند غيرهم إلا القتل والتشريد، وهذا أمر واضح تسمعه ليل نهار، وفي المنقولات وتقرأه على صفحات الجرائد، وأنت لا تعرف إلا الغلاء والكوى وارتفاع الأسعار وارتفاع سعر الدولار، فهذا فقط هو الذي يشغلك!! وهذا الذي يشغل قلبك، ويشغل لبك، والذي هو أكبر همك ومبلغ علمك..فتضيع قضية الدين في طيات هذه المحامل، لكن إذا كنت في زمن غربة الدين، وفي زمن التربص بالمسلمين فتوجب عليك أن تمسك بحبل الله المتين(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [آل عمران:103] لأنك ما خلقت إلا لذلك، فكثير من النًاس يظنون أن أمر الدين، وأمر العبودية، وأمر الاستقامة على صراط الله المستقيم مجرد هواية أو نوع من أنواع النشاطات الفردية، التي ممكن أن يعملها البعد أو لا يعملها، فيقول كثير من النًاس: فلان شيخ، فلان متدين لماذا؟؟ لأن هذا أمر ليس إلزامي أن تكون متدين، أو تكون قائم على أمر الدين من عدمه، ولكن المهم هو الطعام والشراب والدرهم والدينار وغلاء الأسعار وغير ذلك، لكن اعلم، ثم اعلم، ثم اعلم أنك ما خلقت إلا لكي تكون عبداً..فإن أقمت نجوت وإن ضيعت هلكت.. واعلم أنك في حالٍ .. يستوجب منك فرط اهتمام، فلو كنت تحْيىَ في أرض يراعى فيها الدين، ويتعاون فيها النًاس بطبيعتهم وحالهم على طاعة رب العالمين، لكان الأمر سهلًا هينًا، لأن كل من حولك سيعيينك على هذا الأمر، أما وقد تعاون النًاس..وصار معظم تآخي النًاس في الدنيا، فتجد أن أهل الدنيا يصاحب بعضهم بعضاً، ويحب بعضهم بعضا، ويلازم بعضهم بعضا، ويعين بعضهم بعضا، سواء كان هذا الأمر بينهم مباح، أم غير مباح وسواء كان الأمر جائز أو غير جائز، فالمهم أن عامة التآخي وغالب تآخي النًاس، إنما هو سائر على هذا النحو، وبالتالي أنك لن تجد لك من معين إلا ما ندر، إلا من رحم الله تعالى، فهذا يلزمك أن تهتم بأمر دينك، فهذا الكلام قد يكون مكرر على مسامعك أو تسمعه لأول مرة أيًا كان الحال، فلا بد أن تعي هذه القضية وخطورتها، أنت مَنْ؟ أنت عبد من عباد الله. ومَنْ الذي خلقك؟؟ الله سبحانه وتعالى.. فهو الذي خلقك وأوجدك.. ولماذا أوجدك وخلقك وأعانك على الاستمرار في الوجود؟ لكي تكون عبدًا له سبحانه. فهل أقمت هذه العبودية أم ضيعتها؟ هل تعلمتها؟ هل اهتممت بإقامتها؟ هل نظرت في نفسك هل أنت مجيب أم غير مجيب؟ هل فرزت نفسك ونظرت إلى نفسك؟ هل قومت نفسك ووجدت نفسك مطيع أم غير مطيع؟ مجيب أم غير مجيب؟ قائم بتلك القضية أم مضيع لها؟ لا بد أن تكون هذه هي قضية الوجود عندك، وهي القضية التي تشغلك، ولا بد أن تعلم أنك محاط بك، ولا بد أيضًا أن تعلم أنك لن تجد معين بعد الله إلا قليل..(وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) [سبأ:13]..(الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) [ص: 24]..ثم اعلم أن هذه القضية ليست واجبة عليك فقط، وأنك مطالب بها فقط، بل إن هذه القضية  هي التي تقود إلى المآل إما مآل أهل الهلاك، وهي النًار أعاذنا الله وإياكم، وأن يحرم أجسادنا عليها، وإما مآل أهل الإيمان أهل التوحيد، الذين أقاموا القضية واستقاموا عليها، وهو الجنًة والتي نسأل الله أن يجعلنا من أهلها.. فتنبه لذلك  ولا يقف الأمر عند حد الأماني بحيث يقول العبد أمنيتي دخول الجنًة، ويدعو الله اللهم أدخلني الجنًة فهي ليست بالأماني فقط..(لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا)[النساء:123].. فالقاعدة الشرعية هي قوله سبحانه(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ( [الزلزلة:7/8]..والذرة: هي أنثى النمل الأسود الصغير.. والتي لو وضعتها على الميزان فلن تحرك للميزان ساكن، والوزن عند الله والمثاقيل عند الله سبحانه بمثاقيل الذر، لأنه سبحانه(وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)[الأنبياء:47]..والقسط: هو تمام العدل..  فالنفس، والنظرة، والإشارة، والكلمة، والنية والضمير، فكل يأخذك الله به، فإن كان خيرًا فخير، وإن كان شرًا فعلى نفسك والله يأخذك بذلك، ولا بد أن تعلم أن الله مأخذك على كل ما تقدم، ففي الحديث القدسي عند مسلم : " يَا عِبَادِى إِنَّمَا هِىَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ».. وأن الله قد أحصى ما عليك طلية عمره، ثم يعرض عليك ما أحصاه، من خلال كتابه الذي يناولك إياه، فمن وجد خيرًا فليحمد الله(ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الجمعة: 4] " ومن وجدَ شرًّا فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَهُ" ويكفي أن الله عز وجل هيأك للخير، وهيأك للبر وشدد عليك، وأرسل إليك خير رسله، وأنزل على رسوله خير كتبه وأتمها حتى تسهل عليك القضية، بل أنه سبحانه يجازيك على الحسنة بعشر أمثالها، ويجازيك على السيئة بمثلها، فكل هذا من باب أن يغفر لك، ومن باب أن يمهد وييسر لك الطريق، فتسير سيرا قويما باطمئنان وبثبات وبرغبة وإقبال، ولكننا بجهلنا وقلة علمنا، ولشئون دنيانا، ولمصاعب المعيشة ننسى قضية الدين، حتى فيما بيننا وبين ربنا سبحانه، وبالتالي تصعب علينا المسالك، وتشدد علينا الأمور، ولا بد أن تعلم أنه ينبغي بأن يعلم العبد أن كل أمر له بيد الله عز وجل، كل أمر من خير أو شر، من حلو أو مر، من شدة أو رخاء كله بيد الله عز وجل، وبمقادير الله، ثم أنه سبحانه وتعالى وعد لك بالتيسير والفضل والرزق الذي أنت ملهوف عليها إن اتقيت(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) [الطلاق:2/3] فاعلم أنه لا منجى ولا ملجأ من الله إلا إليه (لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهُِ) [التوبة: 118]..فسر إليه واهتم بأمر دينك، وإن كنت تجد في ذلك شيء من الصعوبة، فلا بد أن تعلم أن الأجر على قدر المشقة، ولا بد أن تعلم، ثم تعلم، ثم تعلم أن السلعة التي تبحث عنها ليست هي بالرخيصة، حتى تجدها بمجرد أمنية، حتى تجدها بمجرد كلمة لا إله إلا الله، كلامًا فقط ففي الحديث عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من خاف أدلَج ، ومن أدلَج بلَغ المنزلَ ، ألا إنَّ سلعةَ اللهِ غاليةٌ ، ألا إنَّ سلعةَ اللهِ الجنَّةُ"..[أخرجه الترمذي]...إن الذي يريد أن يشتري دارًا أوسع وأفخم، وأعلى مما يقيم فيها، فهو يعلم تمامًا أنه مطالب بأن يجمع لذلك المال الكثير والكثير، ويجاهد في ذلك ويعمل ليل نهار، وهو مقتنع تمامًا ..فإن قيل له لماذا تُجهد نفسك لجمع هذا المال من أجل دار، ولماذا تسعى هذا السعي الحثيث؟ ولماذا تجمع كل هذه الأموال وجمعها يكلفك مشقة شديدة؟ فيكون جوابه  من أجل دارًا جميلة واسعة، فأنت تصبر على المشاق، وأنت تجمع المال كله، وتصبر في ذلك على   الشدائد، وقد يطول بك الزمن فتصبر، وتجمع المال على المال، على أمل أن تجد مسكنًا من مساكن الدنيا جميل، وفي المقابل تريد أن تأخذ الجنًة بمجرد كلمة!!! أو بمجرد أمنية، وكأن الجنًة أرخص من الدار التي كانت السبب في ضياع كل جهدك وقدمت كل ما تملك لأجلها، فهل هذا منطق، وهل هذا كلام يقوله عاقل!! فلا بد أن تفهم أن الجنًة أغلى وأعظم سلعة تبحث عنها، وأغلى ما تنال، فلا بد أن يتوافق الثمن مع المُنال، فعندما تتعامل مع سمسار شقق، فيخبرك بأثمان الشقق التي عنده، فكلما كانت أعلى في مكانتها، وكلما كانت مترفة في مضمونها، كلما علا سعرها، وأنت عندما تدفع الملايين، والأرقام الكبير تقتنع وتقر بأنها تستحق وكم تستحق الجنة منك؟؟ مليون أو أكثر، فأنت إذا لم تكن تعلم كم تستحق الجنًة، فكيف تطلبها بل كيف تطمع فيها!! وأنت لا تريد أن تدفع، وأن الله عز وجل لا يظلم النًاس شيئًا(إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء:40] والله عز وجل ليس عنده من يحابيه، فيقدم أقوامًا ويؤخر آخرين محاباة، بل هو حكمًا عدل، والله عز وجل لا يضيع على عبد قدم ثمن أبدًا(وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا)[المزمل:20].. اسأل نفسك كم تساوي الجنًة، اسأل نفسك كم دفعت من ذلك القدر، فأنت جاهل بقيمة الجنًة لا تدري ثمنها، ولم تقدم لها ثمن،  وهذا يلزمك أن تتنبه، ولا بد أن تعلم أن أصل ثمن الجنًة، أصل الثمن قبل أي زيادة هو التوحيد..فتنبه لذلك..(وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) [يسن:61]..وقال سبحانه(إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) [طه: 14]..(فَاعْبُدْنِي) أي: أفردني إفرادًا في التأليه بحيث لا يكون معي شريك.. فهذا حق الله، فهل في الكون إلهين؟؟ سبحان الله (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 163] هل هناك ثلاثة إلهة؟ تعالى الله عن ذلك.( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ) [المائدة:73]..فهل في الكون أربعة ألهة، أم هل للكون إله لكل قوم؟ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا) [الإسراء:43]هل للكون معبود لكل فئة؟ فهل هناك إله لكل لغة كما هو موجود في كل المنطقة الشرقية من آسيا، لا.. ثم لا، ثم لا ..بل (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)..[محمد: 19]( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1) اللَّهُ الصَّمَدُ(2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)[الإخلاص:1/4]..أنت تتعرض لحملات تغريب شرعية، أنت تحارب بحملات إبعاد عن التوحيد، يضغط عليك بكل ما يضيق عليك ديناك حتى لا يكون لك هم الا الدنيا، تبيت على الهم والحزن، وتصحو عليهما فيما يتعلق بضيق الدنيا، وما كنت تستطيع أن تكفى نفسك بعشر، صرت لا تستطيع أن تكفى نفسك بمائة، وفي ظل هذه الضغوط وفي ظل هذه المعطيات، ليس فقط أنك سئمت أو أنك كرهت، أو أنك تألمت، بل ضاع الدين منك، وصرت تقول بلسان الحال، ولعلك تنطق بها مقال أحييني اليوم وأمتني غدًا، وأنت لا تدري كيف نحصل على الطعام والشراب الآن لقلة العمل، فوالله لو فقدت الدنيا وما فيها، ولكن حفظ الله عليك دينك، والله لنجوت وكنت من أعلى النًاس وانظر في هذا المقام عن هذا المعنى إلى حال محمد صلى الله عليه وسلم خير من وطأت قدمه الأرض، وكيف كان حاله في الدنيا، والله العظيم لو قرأت في سيرة حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا أدعوك أن تقرأ جزءًا يسيرًا من كتاب اسمه زاد المعاد لابن القيم رحمه الله .. في طعامه وشرابه ونومه صلى الله عليه وسلم، وملبسه وفراشه، اقرأ.. بالله عليك اقرأ صفحات معدودة حتى تحتقر نفسك فيما يتعلق بألمك من ضغط الدنيا وضيقها، وأنت لا تحيى واحد على مليون من قلة الدنيا التي حياها من والله، ليتمنى أي عاقل أن يكون أظفر في قدمه، حتى وإن كان سيقلمه، خير من وطأت قدمه الأرض، خير محبوب لربه سبحانه وتعالى ففي الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو كنتُ متخذًا خليلًا لتخذتُ أبا بكرٍ خليلًا . ولكنه أخي وصاحبي . وقد اتخذ اللهُ ، عز وجل ، صاحبُكم خليلًا"[صحيح مسلم]..هل هناك شرف أكثر من ذلك؟ وهل هناك شرف ولا مكانة ولا علو يناله عاقل أو يتمناه،  ومع ذلك أنت بمجرد أن تضيق عليك الدنيا، يتفلت منك دينك، راجع نفسك، وارجع لربك، واعلم أن الله عز وجل أكثر من الأمر في القرآن بالأمر بعبادته وعبوديته، لأن هذا هو الأمر.. ثم بين الله تعالى أن هذه القضية التي هي قضية العبودية، التي هي قضية التوحيد، التي هي إفراد الله عز وجل، إفراد الله عز وجل بالإلهية بحيث يكون هو المعبود وحده، هو المسئول، هو المأمول، وهو المُخاف منه وحده(إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)[آل عمران:175]، وهو الموالى وحده، وهو المرجو فضله، وهو المحبوب المقدس المعظم، المنزل منزلة لا يدانيه فيها أحد، وليس له فيها عدل، وليس له فيها شبيه ولا مثيل ولا شريك( لَيْس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11] سبحانه وتعالى. تنبه!! لا بد أن تعلم أن هذه هي قضيتك التي ينبغي أن تحيى لأجلها، وأن تسعى لها، وأن تفكر فيها، وأن تنظر لنفسك، فإن كنت تعلم فأقم عليها، وإن كنت لا تعلم فتعلم، فقد أمرك الله، ولم يأمر الله عز وجل بتعلم قضية بلفظ فاعلم إلا هذه القضية(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَْ).. فلا بد من ذلك، ولا بد أن تنتبه لذلك.. فلذلك أكثر الله تبارك وتعالى من الأمر في هذه القضية(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) [النساء:36]..وكثير من الآيات فيها الأمر بالعبادة(قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ)[الزمر:11]..ثم بين الله سبحانه وتعالى أنه ما من رسول من يوم أن خلق الخلق، ليس في ملة محمد صلى الله عليه وسلم فقط، وليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، بل من يوم أن خلق الخلق، ومن يوم أن سوى أدم بيده ونفخ فيه من روحه، وجعله وذريته خليفة له في الأرض،  له سبحانه وتعالى لإقامة هذه القضية، فليس لله مزارع ليزرع فيها الآدميون، وليس لله مصانع ليعمل فيها الآدميون، بل إن الله خلقك في هذه الدنيا، وسهل لك مزارعك وسهل لك مصانعك، وسهل لك طعامك وشرابك وليلك ونهارك وهوائك، (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الجاثية:13]..لماذا؟ لأنه يريدك أن تكون عبدًا له، لتقيم الحق، وليس هناك حق بعد التوحيد.. كما أنه ليس هناك ظلم بعد الشرك..(إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)[لقمان: 13]، تنبه!!! فأنا أعلم أن كثيراً منكم يقول وما لنا بالشرك، وأين نحن من الشرك، فيقولون ليس عندنا أصنام ولا نقول ولا ننادي هبل، ولا غير ذلك، فاعلم ان الشرك في كلمة تسب بها الله، أو تسب بها رسوله صلى الله عليه وسلم، او تستهزئ فيها بدينه، الشرك في عبادة قبر، ترى أن القبر ينفع ويضر، ويُسأل من دون الله، الشرك أن تكون مثل الشيعة يرون أن على رضي الله عنه جليس الله على عرشه، فيعبدونه من دون الله، ويرون أن إرضاءه مقدم على كل أحد، الشرك له صور كثيرة وله مواطن كثيرة، الشرك أن توالى الطواغيت في الباطل وتناصرهم في الظلم، وهذا أمر يحتاج منك أن تتعلمه، أنا أنذرك، أنا أشير إليك، فهذا هو العنوان والطريق إلذى ينبغي أن تسير فيه إن أردت الوصول، فأنا لا أستطيع  أن أعلمَك الدين كله في خطبة، بل أنت مطالب أن تتعلم الدين كله على مدار عمرك، من أول بلوغك للحلم وتصير مكلفًا، إلى أن تخرج روحك من جسدك، فأنت مطالب عشت عشر، عشرين، ستين، سبعين، فأنت مطالب على مدار عمرك كله أن تتعلم هذا الأمر، فالصحابة رضوان الله عليهم كانوا تجار، وكانوا زراع وكانوا صناع، ولكن كانوا يوميًا يتعلمون حتى الذي كان منهم، يحتاج للبقاء في عمله يوميًا، كصاحب الحانوت كان يتقاسم مع رجل يختاره، فهذا عمر رضي الله عنه فكان له حانوت أو كانت له تجارة في عوالي المدينة فشارك واحد من أصحابه حتى يجلس يومًا في التجارة، ويجلس الآخر في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي اليوم التالي، يجلس هذا ويجلس هذا، هذا هو حال النًاس الذين يريدون دفع ما لديهم، لينالوا شقة فاخرة، لينالوا قصرًا ..لا.. لكي ينالوا الجنًة" .. من خاف أَدْلَجَ، ومن أَدْلَجَ بلغ المنزلَ، أَلَا إن سِلْعَةَ اللهِ غاليةٌ، أَلَا إن سِلْعَةَ اللهِ الجنة".

بالله عليك تجيب على هذا السؤال بينك وبين نفسك، وبينك وبين ربك، ماذا قدمت ثمنًا للجنًة؟؟ كم المطلوب؟ وكم دفعت؟ أنت لن تجيب لأنك لا تعلم.. فأنت لا تعلم ما المطلوب ولا تعلم الثمن، فلو أن رجلًا قال لك سأعطيك شقة واتفقتم أن تعطي وهو يأخذ بثمن، فتقول لا أدري ما يريد فيها، وكذلك إذا سألتك كم دفعت للجنًة، أكيد الجواب لو أنه بعقل وتدبر، ستقول ما أري ثمنها، فأنا لا أقصد الثمن بالدرهم والدينار، فالجنًة لا يدفع لها ثمن بالدرهم والدينار، بل إن الجنًة يدفع ثمنها بالعبودية وإصلاح الدين(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) [مريم: 96]هذا هو الأمر سيحبك ربك، فإن أحبك أعطاك، وهذا هو الثمن، ثمن الجنًة محبة الرب سبحانه وتعالى(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [آل عمران: 31]..والعبرة فيما يتعلق بالتعامل مع الله، فليس العبرة أن تحب الله سبحانه، فالكافر يحب الله، وإن كان يشرك لكنه يحب الله، فليس العبرة أن تحب الله، ولكن العبرة أن يحبك الله سبحانه، أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يحبهم ربهم...

ــــــــــــــــــــــــ

     الحَمْدُ للهِ وكَفَىَ وسَلامٌ عَلى عِبادِه الذِين اصْطَفَى، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيلُه، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هُداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين...

    وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحققُ بها أمر ربنا حيث أنه قال:(إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب :56] .. فاللهم صل على مُحَمًدٍ النًبي، وأزواجِه أمهاتُ المؤمنين ، وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد..

ولأن الله تبارك وتعالى قد خلقنا لكي نكون عبادًا له، ونقيم قضية التوحيد، بكل معطياتها وبكل معانيها تحقيقًا لكل معاني تحقيق الإلهية، أي تحقيق العبودية، إي إقامة حق الله عز وجل في أن نكون عبادًا له، فقد فطرك على ذلك، وسهل لك الأمر بكل أنواع التسهيلات، كل أنواع التسهيلات التي تجعلك عبدًا قد سهلها لك، من أول تركيبك كآدمي، فجعل هذا التركيب متوافق مع العبودية توافقًا لا يستعصى عليك قبوله، (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) بالروم:30] وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من مولودٍ إلَّا يولَدُ على الفطرةِ، فأبواه يهوِّدانه، أو ينَصِّرانه، أو يمَجِّسانِه}[البخاري ]..فالولد اليهودي والمجوسي والنصراني حين خرج من بطن أمه على الفطرة، والمقصود بالفطرة هي التهيؤ لقبول الحق، فأنت مهيأ لقبول الحق لولا أنه يحدث فيك تعديل، ويُقلب فيك النظام، ويوضع فيك قواعد تشغيل مقلوبة، فلولا ذلك فأنت مستقيم على الحق، قابل للحق، متوافق معه محب له، حتى إذا ما عرض عليك الحق، وجدت نفسك تتلقفه، وتأخذه وتحضنه، كما يحضن الوالد ولده، وكما تحضن الأم رضيعها لأنها تحبه ومفطورة على التعلق به، أنت مفطور على التعلق بدينك وبتوحيد ربك أكثر من تعلقك بولدك، ومن فطرة الأم  بلهفتها على رضيعها.. ثم يسر له أن زرع فيك هذه القضية زراعةً، وهو ينشئك في نبت نشأتك، قبل أن تكون، وقبل أن يكون أباك، وأبا أباك قبل أن يكون .. ساعة أن جمعهم من ظهر آدم وأخذ عليهم الميثاق حتى إذا ما كونوا تكوينًا بعد تكوين،  وخرجوا إلى الدنيا جيلًا بعد جيل، مركبة فيهم هذه القضية(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [الأعراف: 172]..من الذين قالوا؟؟ هم ذرية آدم إلى أن تقوم الساعة، الكون البشري كله، والمكلفين الآدميين جميعًا مليار المليار بحسب علم الله فيهم، جمعهم من ظهر آدم ثم أخذ عليهم الميثاق(أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) ثم كانت الملائكة تشهد هذا الميثاق فقالوا(شَهِدْنَا) أي شهدنا عليكم، (أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) ،(أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) نحن وجدنا أبائنا كذلك، فقد وجدنا أباءنا لا يصلون، يسبون الدين والعياذ بالله، وجدناهم يشربون الخمر، فأنا وجدت أبي هكذا، فهذا ليس عذرًا لك، فإن كفر كل النًاس فلا يعذرك ذلك عند ربك، وإن فسق النًاس جميعًا، وإن النًاس كلها كانت مع الظلم، فلن يكون عذرا لك،(أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)..ثم سهل الله عليك أكثر، فأرسل لكل أمة رسولا، ولم يكن هناك دعوة لكل رسول كأصل الدعوة، قبل أن يضيف اليها من التوجيه للصلاح .. إلا هذه القضية وهي قضية التوحيد، قضية العبودية، قضية الوجود، أحق الحق، حق رب العاملين، حق الله على العباد(وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) [النحل:36]..فهذه هي الدعوة الأصلية، فهناك من دعا النًاس لعدم الإخسار في الميزان، وهناك من دعا النًاس لعدم فعل قوم لوط، وغيرهم، ولكن الأصل والدعوة الأصلية قضية الوجود..القضية التي خلقك الله من أجلها، والتي ستسأل عنها، إن أقمتها نجوت، وإن ضيعتها هلكت، هي قضية العبودية، هي قضية(لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف:59]..هي قضية(أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) ولذلك قص الله علينا القصص في القرآن، اقرأ في سورة الشعراء، اقرأ في سورة الأعراف، اقرأ في سورة القصص، اقرأ في سور كثيرة جدًا، فقد ذكر الله عز وجل من مواقف أو من أحوال أو كلام الأنبياء مع أقوامهم فقال شعيب عليه السلام لقومه(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)[الأعراف:85]..وهود عليه السلام قال أيضًا(وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ) [الأعراف: 65]..فجميع الأنبياء قالوا عبارة واحدة نعم عبارة واحدة، لأنها هي  القضية، فأنت خلقت لكي تكون عبد، والذي خلق من ألف عام أو أكثر فهو هو نفس الأمر، نفس المطالبة، فقد يكون عنده بعض الأوامر ليست عندك، فقد يكون عنده بعض المناهي ليست عندك، لكن صلب القضية أن تكون عبدًا لله.. ثم أنزل الله عليك من باب التيسير أتم الكتب وأفضلها، وهي القرآن الكريم، الذي فصل الله فيه كل شيء الذي جعله تبيانًا وهدى(قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ(15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [المائدة:15/16]..يا عباد الله(قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ)..[الأنعام:104]..كلام الحق، أحق الكلام، كلام الملك، ملك الكلام .. فلا بد أن تستوعب، وإياك أن تغفل عن تلك القضية، وإياك أن تضيع منك هذه القضية، فالعبودية هي منهج الحياة ولذلك عندما عرفوا العبادة التي هي المصدر التطبيقي للعبودية، فقد عرفها ابن تيمية رحمها الله: العبادة اسم جامع لكي ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة، ويقصد بالعبادة هنا هو حالك فيما يتعلق بأمره، حالك مع أمره، فإن الله يحب منك الأعمال الظاهرة والباطنة التي تتوافق مع أمره سبحانه، فمثلًا هناك في الدنيا زنا، فما الذي يحبه الله منك أمام الزنا أن تتقيه وأن تبرأ منه، وأن تتركه، وأن لا تقربه(وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)[الإسراء:32]..الدنيا فيها ربا، ما الذي يحبه الله منك لأنك عبد وتريد أن تحقق العبودية، وتريد أن تدفع ثمن الجنة، لئلا تكون من أهل النًار والعياذ بالله، ما الذي يريده الله منك ويحبه منك تجاه الربا، يريد منك البراءة منه، وأن لا تقربه، نهاك وبين لك(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) [البقرة:25]..تنبه لذلك.. فالله عز وجل أمر بالصلاة، فما الذي يحبه الله منك مع الصلاة أن تفعلها وأن تقيمها لوقتها(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) بالبقرة: 43]( فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [النساء:103] ففي الحديث عن بريدة بن الحصيب الأسلمي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "العَهدُ الذي بَينَنا وبَينَهُم إرسال لصديق | طباعة الصفحة | إضافة للمفضلة



واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
الجمعة ... 18 – 8 – 2017... لماذا دائماً لا نعظم العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ...11 – 8 – 2017... تنبه..طلب الدنيا دون الأخرة علامة تفريق عقدية
الجمعة ... 4 – 8 – 2017 ... هل تعلم أن سيد الإستغفار من أكبر المفاتيح العقدية
الجمعة ... 28 – 7 – 2017 ... هل تدرى ما فتنة القبر الفاصلة؟؟
الجمعة ... 21 – 7 – 2017... هل تعلم أن الدين لابد أن يقوم على العقيدة اولاً؟؟
الجمعة ... 14 – 7 – 2017 ... هل تعلم ان كلَّنا ظلمةُ بين مقلٍ ومستكثر!!
الجمعة ... 7 – 7 – 2017 ... كيف الإلتهاء بالتكاثر يجعل العبد أمُهُ هاوية؟؟
الجمعة ... 30 – 6 – 2017 ... تباً لعبد كان رمضانياً ولم يكن ربانياً
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 1