أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
الجمعة ... 22 – 9 – 2017... فى الدين من لم يحصل الكرامة لحقته المهانة
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
الجمعة ... 18 – 8 – 2017... لماذا دائماً لا نعظم العشر من ذى الحجة؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
" كيف يعبد الطاغوت بالشعيرة والشريعة والطاعة؟؟ " -
" كيف يعبد الطاغوت بالشعيرة والشريعة والطاعة؟؟ "
9 - 1 - 2017

    " كيف يعبد الطاغوت بالشعيرة والشريعة والطاعة؟؟ "

 

الجمعة: 6 – 1 – 2017... للدكتور سيد العربى..

ان الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعملنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، وان محمدأً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلوات الله وسلامه عليه وعلي من تبعه باحسان الي يوم الدين ...

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1].

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } [الأحزاب: 70، 71].. وبعد...

فان اصدق الحديث كتاب الله واصدق الهدي هدي محمد صل الله عليه وسلم، وان شر الامورمحدثاتها وكل محدثة بدعه وكل بدعه ضلالا وكل ضلالة في النار..

امابعد 00

لازال الكلام عباد الله في قضيه الوجود في اصل الاصول في ام القضايا .. في التوحيد الذي هو حق الله علي العباد والله - عز وجل - ما ارسل الله من رسول الا لينذر قومه بالتوحيد وما اقام الدنيا وما فيها، وما خلق السموات والارض و سخرها كلها، للمكلفين من الانس و الجن الا ليكونوا عبادا له وحده سبحانه وتعالي .. وعرفنا ان الله تبارك و تعالي الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد حقه عليك ان تفرده بما هو اهله من حيث كونه رب العالمين، ومن حيث كونه مسمي بالاسماء الحسني و الصفات العلي، ومن حيث كونه المعبود الاوحد الذي ينبغي ان يعبد دون ما سواه..

وعرفنا ان الله لم يامر بتوحيد الربوبيه ولا بتوحيد الاسماء و الصفات  ولكن كثير الامر و التوجيه و التشديد و الالزام بتوحيد الالوهيه بصيغة الالزام بالعبوديه فأمر عباده {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36].. وغير ذلك من الايات التي امر فيها عباده بعبادته دون ما سواه .. ثم بين ان حقيقة المراد من خلقه تتحقق بطرفين :

الاول:هو الايمان بالله , والثانى: الكفر بالطاغوت..

{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ} [النحل: 36]. لان من عبد الله وكفر بالطاغوت فقد حقق العبوديه التي هي مراد الله من الخلق..والتي هي دعوة الرسل اجمعين.. ودين الرسل جميعا..والتي هي التكليف الذى اذا اذا فقده العبد..يكون فاقداً لكل شي .. لذلك علمنا الله في سورة الكافرون {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 1 - 6] .. في هذه الايات تستبين القضية  عام لتبن وتوضح من حيث ان العبوديه او ان الايمان او ان الدين بلا توحيد كالصلاه بلا طهارة 000

لطالما ذكرت على مسامع حضارتكم ان دين بلا توحيد هو صلاة بلا طهارة _ دين بلا توحيد هو جسد ميت بلا روح وهذه الايات في سورة الكافرون تبين ذلك.." قل يا ايها الكافرون"..هي براءة من ان يكون عابدا للطاغوت..فيعلنها ويأمره ربه سبحانه وتعالى ان يخاطب قومه انه لا يعبد معبوداتهم من الاصنام والاوثان والحجر والنجم والجن والملائكة.." ولا اعبد ما تعبدون " وهذه الاية هي إشارة الى الكفر بالطاغوت اشارة الي الكفر بكل معبود سوى الله.." ولا انتم عابدون ما اعبد "..وهنا الوقفة التي ينبغي ان نقفها حتى نفهم كيف يخاطبهم بانهم لا يعبدون ما يعبد وهم الذين قالوا "ما نعبدهم" اي اصنامهم واوثانهم "الا ليقربونا الى الله زلفا" وهم الذين كانوا يذبحون الذبائح ويطعمون الطعام، وهم الذين كانوا يفكون العاني ويأوون المجير، وغير ذلك وكانوا يطوفون بالبيت وغير ذلك مما يفعله العابد فهم عبدوا، وهنا المحك وهنا البيان ان عبادتهم دين بلا حقيقة ان عبوديتهم عبودية بلا توحيد لانهم عبدوا الله في ظل عبادتهم لسواه، بمعني انهم عبدوا الله في ظل عباتهم للطاغوت، فهناك من يبعد الطاغوت فقط كعبدة الشيطان وعبدة الجن، الذين لا يؤمنون بغيرهم فهم عباد للطاغوت فقط ونحن..قد عرفنا معنى الطاغوت من قبل، وبينا ان الطاغوت من الطغيان يقول تعالى..{إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ }[الحاقة: 11]..طغى الماء اي زاد عن حده، وحد الماء ان يكون في النهر او يكون في البحر لا يخرج عن جانبيه، فاذا طغى وخرج عن جانبيه يسمى في هذه الحالة انه طغى اي زاد عن الحد، فمجاوزة الحد هى الطغيان ولنا وقفة مع المعنى بالتفصيل...

المهم هو انهم عبدوا الله عز وجل وعبدوا غيره والناس كما قلت..منهم من يعبد الطاغوت وحده..ومنهم من يعبد الله وحده ..ومنهم من يعبد الله ويعبد الطاغوت..

فاما الذين يعبدون الطاغوت فهم الذين لا يؤمنون بالله ويتخذون ربنا واله غير الله ،كعبدة الشيطان وغيرهم..

واما الذين يعبدون الله وحده فهم المؤمنون الموحدون.. جعلنا الله وإياكم منهم، وجعلنا من اهل التوحيد..اقامنا عليه واماتنا عليه .. وهي القضية التي ينبغي ان تشغلك..وهي القضية التي ينبغي تحيك في صدرك كل المحك ، وان تنال منك فضل اهتمام..بل كل جهدك وينبغي ان تنصب في تحقيق هذه القضية، وهي الايمان بالله والكفر بالطاغوت..

وهناك من يعبد الله و يعبد الطاغوت، كمن يكون مسلم ولكن يعبد القبر.. يكون مسلم ولكن يرى ان شريعة الله لا تلائم هذا الزمان فلا بد من العلمانية اوالليبرالية او الاحكام التي يخترعها الخلق من النظم الغربية او غير ذلك..ان عبادة الطاغوت اما ان تؤمن بمعنى وهذا المعنى من المعاني التي تجاوز بها الحد من المعاني الباطلة، فيجمع بينها وبين عبادته لله والله يقول {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106]..فقد أمنوا بالله وامنوا بالطاغوت فمن عبد حجراً بمعنى طاف به فمن عبد حجراً سأله مسألة لا تنبغي الا من الله او لله، ومن عبد حجراً ظن انه يعلم الغيب وأقصد بالحجر سواء كان من بداخلهم او القبور، او رمزٍ لجن او رمز لصالح من الصالحين، او اياً كان الامر، او شجر او موطن او بقعة يرى فيها انها تنفع

وتضر، يرى ان المرموز له .. له قدرة لا تكون الا لله من قضاء الحاجات او دفع المضرات، وشفاء المريض ورد الغائب .. وغير ذلك مما هو منتشر في أمة المسلمين...

لماذا ؟ لان النبي صل الله عليه وسلم قال:" لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة "..وفي رواية البخاري:" لتتبعنن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه او لفعلتم".. بمعنى انه سيكون في هذه الامة ما كان في الامم السابقة، والامم السابقة وقع فيها عبادة الطاغوت بل عظمت فيها عبادة الطاغوت فمنهم من جعل نبيهم الاه .. ومنهم من جعل نبيهم ابن لله .. ومنهم من جعل نبيهم ثالث ثلاثة .. ومنهم من جعل نبيهم رب كاليهود والنصارى .. فهذا يعني انه وقعوا في عبادة الطاغوت .. بل لعلهم اجمعوا في ملتهم كلها حتى صارت كلها عبادة الطاغوت...

وبالتالي فما كان في الامم السابقة فهو حتماً واقع بحسب إخبار النبي صل الله عليه وسلم الذي ما ينطق عن الهوى .. الذي ما يكون منه وما يكون من قوله الا وحياً يوحى ..

والنبي صل الله عليه وسلم عندما يقول " لتتبعن " هذه اللام علي الصحيح لام القسم .. وكأنه يقول والله لتتبعن سنن من كان قبلكم فيقع في امة المسلمين ما وقع في الامم السابقة واعظم ما وقع في الامم السابقة من هلاك هو عبادة الطواغيت .. سواء كان الطاغوت طاغوت في ذاته كالذي يرى انه الاه .. او انه يعبد او ان كلامه شرح او انه ينفع او يضر.. او انه لا ينبغي ان يكون له شريك كفرعون او سواء كان رمزاً او معنى .. او كان صالحاً او مرسلاً او ملكاً مقرباً او جناً صالحاً .. يأبى ولايرضى ان يعبد ولكن عبده الناس من عندهم ويصير طاغوتاً في نفوسهم فقد بينت ذلك من قبل...

يقول تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ }[الكافرون: 1 - 6]..كيف هم لا يعبدوا الله وقد ثبتت عبادة الله منهم .. ذلك بأنهم عبدوا الله مع فقد شرط فعبادة بلا توحيد كصلاة بلا طهارة والصلاة بلا طهارة هل تسمى صلاة ؟ لا تسمى صلاة لانها باطلة فاذا صلى عبداً بلا طهارة وقال اني صليت هل ستقول له الحمد لله انك صليت ام تقول له صلي فانك لم تصل.. لماذا ؟ لان الطهارة شرط فى صحة الصلاة

فاذا كانت الصلاة غير الصحيحة لا تسمى صلاة ..كذلك العبادة اذا كانت مع شريك لا تسمى عبادة .. فقال لهم " ولا انتم عابدون ما اعبد " ثم بين ان براءتهم من الطواغيت ومن عبادة غير الله .. لن تكون ساعة الخطاب وفقط..بل ستكون ابداً فالعبد الموحد دائماً يعاهد ربه ويجدد ايمانه انه لا يعبد الا الله ..الان والغد وحتى يلقى الله فبتالي " ولا انتم

عابدون ما اعبد ولا انا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما اعبد لكم دينكم ولي دين "..فكررها واعلن البراءة في خطابه.. واعلن البراءة في المستقبل.. مع التقرير والتاكيد انهم ليسوا بعابدين الله.. وان ما يقع منهم من عبادة لله مع عبادة الطاغوت ليس عبادة...

وهنا مسالة هامة: كل عبد منا ومن سائر المسلمين لم ينقي دينه ولم ينقي ايمانه من عبادة الطاغوت فهو ليس بموحد وليس بمسلم.. بينه وبين ربه.. واعلم ان الكلام في هذه القضية هو الكلام في قضية الوجود.. وليس المراد فيه الاشارة الي تكفير احد او عدم تكفيره.. انما هو تربية وتفهيم لك حتي تقيم دينك علي مراد الله ..علي مايجب لله وعلي مايقيل الله منك ..عندما تعلم ان مالم ينقي دينه و ينقي ايمانه.. من الايمان بالطاغوت بحيث يحقق شرطي العبودية اي ركني العبودية وهما الايمان بالله والكفر بالطاغوت فليس بمسلم، وليس بعابد، وليس بموحد، وان صلي وصام وزعم انه مؤمن.. فلابد ان نفهم ذلك قال تعالي:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}[الأنبياء: 25]..اشارة الي ان الكفر بالطاغوت والايمان بالله..هو منطوق لا اله الا الله حيث ان لا اله الا الله في منطوقها شطرين :-

شطر فيه الكفر وشطر فيه الايمان.. لا اله.. كفر.. الا الله ..ايمان..فالكفرمتعلق بماهو سوى الله مما ينزله الخلق منزلة لا تنبغي الا لله ..والايمان بالله هولله حده دون ما سواه.. فيتحقق بذلك طرفي المعادلة..{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ }[النحل: 36]..ولفظ القران دقيق "فاجتنبوا" مع انه في مواطن اخري قال مثلا:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }[البقرة: 256]..اشارة الي ان المطلوب منك هو الكفر بالطاغوت هنا قال ان الرسل امرت اقوامهم وعلي راسهم محمد صلى الله عليه وسلم خير الرسل اجمعين.. امروهم ان اعبدوا الله "واجتنبوا" اى ان الطريق المؤدى الي عبادة الطاغوت انت مطالب ان تجتنبها حماية لجناب.. التوحيد فلا يكون عندك ظن ولا يكون عندك نية ولا يكون عندك كلام ولا يكون عندك فعل يقرب - ليس يؤدى - الي عبادة الطاغوت ولذلك حُرم الحلف بغير الله.. وحرم وشدد وجعل من الشرك ان تقول لاحد توكلت علي الله وعليك..فضل الله وفضلك..نعمة ربنا ونعمتك..خير ربنا وخيرك..فيجمع بينه وبين الله فيما لا يعطيه ولا يقدر عليه الا الله ولذلك لابد ان تعلم ان هناك كتير من المحرمات الشركية..لا تؤدي الي الايمان بالطاغوت.. ولكنها تقرب منه وهو الذى يسمى الشرك الاصغر..والكفر دون الكفر..وهو مرحلة من المراحل التي تقرب اليه.. لذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بماذا؟ .. بالقيام بالتكليف الرباني للرسول..  هناك تكليف للرسول.. والرسول يقوم بهذا التكليف في الامة بان يأمر امته ويربي امته علي الايمان بالله واجتناب الطاغوت...

تنيه :

اجتناب الطاغوت والكفر به منطقة الكفر لابد ان تبعد عنها ثم ينهاك عمن قبلها من باب اجتناب هذه المنطقة فيشدد في الكلام فيحرم الحلف بغير الله ويحرم ان يقول

القائل ما شاء الله وشئت..جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه ببعض الكلام فقال : ما شاء الله وشئت ، فقال : (جعلتني لله ندا ، لا بل ما شاء الله وحده) اشارة الى ان مثل هذه الالفاظ ومثل هذه الامور تقرب من المنطقة المحرمة.. المنطقة الملغومة وهي منطقة الطاغوت...

أنت مطالب أن تكفر بالطاغوت فلذلك كانت دعوت الرسل حماية لجناب التوحيد.. أمروا الناس أن يجتنبوا منطقة الطاغوت "أن اعبدوا الله اجتنبوا الطاغوت"..مع إنه توافق مع الايات الأخري بالعقل أن اعبدوا الله واكفروا بالطاغوت.. لكن من باب الحماية.. ولذلك كان التوحيد له نواقض كفرية تخرج من الملة..وله نواقض تنقص وتقرب من الكفر.. فلذلك كان لزاما أن تتعلم ما ينقض ويهدم وما يقرب أيضا..

ولذلك لا يصح ولا يجوز أن تقول والنبي..ورحمة أمي.. وشرف ابويا.. والخمسة دول..والعيش والملح.. بذمتك..كل ذلك قسم وحلف بغير الله ..والنبي صل الله عليه وسلم يقول "من حلف بغير الله فقد كفر او أشرك" وفي رواية.."من حلف بغير الله فقد أشرك"..هل هو أشرك بمعني أنه نقض الإيمان وخرج من الملة ؟..لا ولكن قرب من المنطقة الملغومة.. فهو شرك لايهدم الدين ولكن ينقص التوحيد...

فمن دخل حول المنطقة الملغومة نقص توحيده لأنه صار قريبا جدا من منطقة الكفر بالملة .. فكان النبي صل الله عليه وسلم يعلم أصحابه أن هذه المنطقة منطقة خطيرة تدميريه ملغومة فينبغي أن نبتعد عنها..كان يبعدهم عنها بتحريم الحلف، وتحريم النياحة، وتحريم الدعوة لغير الأباء .. وغير ذلك من الأمور التي عدها العلماء من الشرك الأصغر ومن الكفر الأصغر..التي هي منطقة حماية جناب التوحيد وفي نفس الوقت منطقة حماية من الوقوع فيما يخرج من دين الله _ عزوجل...

وما الذي يخرج من دين الله ؟ ... كثيرٌ جدا ....

السحر يخرج من دين الله..إدعاء علم الغيب يخرج من دين الله..السب والأستهزاء المنتشر في المجتمع المصري.. دينك دين.. دين أمك ..وأبوك.. بالسب والطعن واللعن..كل هذا يخرج من الملة لأن هذا كله فيه إجماع علي أن من سب الله أوسب رسوله أو استهزء بشئ من دين الله..أن هذا كفر بالإجماع..لأن هذا أشارت إليه الأيات والأحاديث فاتفق العلماء علي الحكم دون أن يكون لهم مخالف وهذا أمر عظيم.. فالناس خاصة في المجتمع المصري..دخلوا منطقة الحماية ..فصار الحلف بغير الله .. وصار الضحك والنكات في استهزاء بدين الله ..وصار الكلام الذي لايجوز ولا يصح.. وصار توكلت علي الله وعليك.. خير ربنا وخيرك .. وصار البركة فيك..وأنت من ينعم علينا ومن يتفضل علينا ونحن نعيش في خيرك.. الى غير ذلك...

كل ذلك دخول في المنطقة الممنوعة نتيجة لفقد دقة التوحيد وفقد حساسية التوحيد الذي ينبغي أو الذي يلزم بالدخول في هذه المنطقة فدخل  فلما دخل في هذه المنطقة..وصار منطوق الناس وأعمالهم وكلامهم العادي يتعلق بهذه الأمور حتي اختفى الحلف بالله في الأمة، أو في المجتمع وصار الحلف بغير الله.. ولما انتشر كذلك شرك القبور وعبد الناس القبور..ينذرون لهم النذور ويذبحون لهم الذبائح، ويطوفون بهم..ويبثون لهم شكواهم ويطلبون منهم ما لا يقدر عليه إلا الله..ويقيمون عليها المباني، وأقيمت عليها المساجد واتخذ عليها الستر، واتخذ عليها السرج..وهذه أمور يظنها الناس من عظيم أمور الدين ويقيمون لها الترتيبات ويقيمون لها الحفلات والموالد والموائد والعطايا والصدقات..حتى إنه لايحلو لكثير منا أن يقدم صدقته من طعام أو شراب أو ذبيحة إلا عند هذه القبور.. ظنا منهم كما لو انها الكعبه وما حولها من بركه.. فأفترضوا هم ذلك من عندهم وبلغ بهم ذلك من الأمور التي هي خوض في منطقة الحماية، او خوض في منطقة الهدم ومنطقة الألغام ان عبدوهم من دون الله ..وهذا أمر قد يصعب فهمه أو استيعابه إلا عند من كانت له من بصيرة التوحيد ما يعلم ان كل منزلة من منازل التأليه لا ينبغي ان تكون إلا لله وكل عبد فقد حساسية أوفقد إدراك معني الإيمان بالله والكفر بالطاغوت..فإن ذلك يخوضه في مقام الإيمان بالطاغوت..

قد يكون الأنسان مؤمن بالطاغوت مع إيمانه بالله..بمعني  قد لا يجادل الأنسان في الإيمان بالله..يعلم أن الصلاة والزكاة والصيام من الدين والحج من الدين وان برالوالدين من الدين..يعلم أن كفالة اليتيم من الدين ويدفع من ماله في ذلك ويسابق في مثل هذه الخيرات..هذا أمرٌ قل ما يجادل فيه أحد..ولكن المجادلة التي يلعب الشيطان فيها علي كثير منا {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ}[يس: 62]..هي ليست في جانب الإيمان بالله .. ولكن في جانب الكفر بالطاغوت...

فهذا أمر مهم جدا..فأن الرضا بشرائع غير شرائع الله والسكوت علي ذلك..والأطمئنان به هو من الكفر بالله والإيمان بالطاغوت لأن الطاغوت يؤمن به بثلاثة محاور.. التي في المقابل محاور العبودية..محاور العبوية ثلاث..إما ان تكون بالشعائرفأنت تعبد ربك بالشعيرة الصلاة الصيام  الزكاة  الحج ...الخ..وإما تعبد ربك بالشرائع فلا تقبل إلا حكمه ولا تقبل إلا أمره ولا يحكم في دمائك وعرضك ومالك وأهلك وولدك إلا هو.."هو خالقي".."ألا له الخلق والأمر" {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا}[يوسف: 40]..

اذا الحكم من مسالك الدين فتعبد ربك بشعيره وتعبد ربك  بالشريعة وتعبد ربك بالاتباع والطاعة...

يوم القيامة يأتي عباد الطواغيت يقولون..{وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا}[الأحزاب: 67]..أطعناهم ليس في أنهم أمروهم بصلاة زائدة فصلوا ولا أنهم أمروهم بصيام زائد فصاموا ولكنهم أمروهم أن يخالفوا أمر الله فأطاعوا..أمروهم بالمعصية أمروهم بقتل المسلمين فأطاعوا..أمروهم أن يكونوا طائعين لهم دون اعتراض..فأطاعوا فصاروا علي ماصاروا..وصاروا علي ما أمروا من السادات والكبراء والأمراء..

فالعبودية ان تعبد الله بالشعيرة والشريعة وان تعبد الله بالإتباع والطاعة...

لما أقام إبراهيم عليه السلام هاجر وصغيرها الوليد في أرض غير ذي زرع في وادٍ سحيق فتعجبت ولكنها كانت مؤمنة  قبل أن تعترض عل أمر نبي الله، وهي تعلم قدره  ليست كنسائنا لا يعرفون قدر من معهم ولكن هي تعرف قدر إبراهيم عليه السلام فلما ولي إبراهيم وتركها قالت لمن تتركنا يا إبراهيم ... ءالله أمرك بهذا..ثلاث مرات..حتي كانت الثالثة : فقال نعم..فماذا كان ردها ؟..إذا لن يضيعنا  قول المؤمن..هي أطاعت فيما لا تعقل..أطاعت من؟ ..طاغوتاً ؟رئيسا ؟ كبيرا ؟ أميرا؟؟..أطاعت الرب لأنها لم تقل أهذا رأيك يا إبراهيم ، مشورتك ، تفكيرك..بل قالت (ءالله أمرك بهذا)..فإذا كان الآمر هو الله فالطاعة عبودية..

العبادة تكون بالشعيرة..بالشريعة..بالطاعة..إذا وقع ذلك  لغير الله..فيكون ذلك الغير طاغوت..حتي لو كان ذلك الغير أنت مع نفسك..فتكون أنت طاغوت نفسك..فإذا أملى عليك

هواك وأنت تعلم أنه هواك..فقد يكون طاغوت في نفسك {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا } [الفرقان: 43].."إلهه".."إلهه".. ليس أفرءيت من أحب الهوى لا يتخذه إلاه إلا إذا كان حكم الهوى معجب به صاحبه فيقدمه عل حكم الله..عند التحدث عن العصر والأيام التي صح فيها حد السرقة والزنا.. الله الذي أمر هو رب اليوم ورب الغد ورب الامس..ورب الكون ورب العالمين.. الرب الواحد الأحد الذي لا يتغير ولا يتبدل ولا يكون الا ما يريد..ولكننا لما فقدنا قدسية الرب في قلوبنا  ادخلنا عقولنا..فغلبتنا اهواؤنا..فصرنا نتخذ اهوائنا الهه من دون الله..

اذا هناك من عبد الطاغوت بالشعيرة..سؤال: هل من يصوم ويصلي ويحج يعبد غير الله؟؟..نعم نجده يسجد لغير الله..  كما يحدث في مواطن الشرك عند البدوي والحسين والسيدة زينب..نجد هناك قبل أن يدخل المسجد يضع جبهته علي العتبة ويسجد ويقبل في العتبة ويميل خده الأيمن وخده الايسر ويدعك وجهه حتي ينال البركات علي حسب ظنه..  

هذه عبادة بالشعيرة..فهذه شعيرة لا ينبغي أن تكون إلا لله..  أنت تدخل المسجد ولوكنت وحدك ومن الخير والسنة والبر حتي لو كان وقت كراهة أن تصلي ركعتين قبل أن تجلس.. حتي في خطبة الجمعة التي فيها سماع الخطبة واجب  كركعتين الصلاة  فالجمعة واجبان ..واجب الخطبة وواجب ركعتين.. مع ذلك عندما تدخل..من السنة ان تصلى ركعتين..عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ..جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِىُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ « يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا - ثُمَّ قَالَ - إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا »..[ صحيح مسلم (5/ 423)]..

لكن المعني هو أن هناك من يعبد الطاغوت بالشعيرة..هناك من يطوف بالقبور..ينذر للقبور..يذبح للقبور..وأنت تعلم أن النذرلا ينبغي ألا يكون إلا لله والذبح لا ينبغي إلا لله..{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}.. [الأنعام: 162، 163]..

ويعبد الطاغوت ايضا بالشريعة..وأكبر طغيان في الأرض في الكرة الأرضية..هوعبادة الشيطان وعبادة الطواغيت علي صنوفهم في الشريعة..حيث نحيت شريعة الله وقدمت شريعة الطاغوت..وصارت شريعة الله منكرة..وصارت موصوفة بأقذر الأوصاف واسوئها..كالرجعية..التحجر.. وغير ذلك مما وصفوا به شرع رب العالمين الهدي والنور

الذي من استنار بغيره أظلم..هذه أكبرعباده للطاغوت في زماننا..تغييب شريعة الله وعبادة الطاغوت بالشريعة..

إذا فهناك عبادة بالشعيرة وهناك عبادة بالشريعة...

ثم أيضا مما انتشر بين الناس خوف الكبراء وخوف الأمراء وخوف الطواغيت..فيطيعونهم في غير هدي من الله وبغير امر من الله..وهذا هو عبادة الطاغوت بالطاعة ولذلك حدثنا ربنا في القرآن {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا } [الأحزاب: 67]..أسال الله تبارك وتعالي أن يجعلني من المهتدين...

..........................................

الحمد لله وكفى وسلام علي عباده الذين اصطفي وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلوات الله وسلامه عليه وعلي من تبع هداه بإحسان إلي يوم الدين...

وأصلي وأسلم علي رسول الله(صل الله عليه وسلم)صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.. [الأحزاب: 56]..فاللهم صل علي محمدٍ النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته كما صليت علي آل ابراهيم..انك حميد مجيد...

واعلم عبد الله أنه إذا لم يسلم العبد من عبادة الطاغوت فلا دين له وهذا امرا بين الله وعبده..يتعلمه ويبحث فيه العبد.. وينبغي علي الوعاظ والمرشدين وعلي كل مسلم أن يطلب ذلك الأمر..بتعليمه لغيره إن كان يعلمه..أو يطلب تعلمه لأن فقده يعد فقد للدين كله...

قد تكون جاهلاً في بعض الأحوال أو الأحكام فى دينك..قد تكون مقصرا في بعض أفعالك أو أعمالك التعبدية..ولكن أن تكون فاقد للكفر بالطاغوت، فاقدا لتحقيق العبودية بشرطها، فاقدا لما أمر الله به رسله جميعا فبلغوه عباده  ما من رسول إلا جاء وعني بهذه القضية مع قومه، لأنها من أم القضايا  من مات عليها نجى ومن مات علي غيرها هلك..حتي وإن عظم عمله وكثر تسبيحه..لابد أن تقيم الحياة في عبادتك ولن تقيم الحياة في عبادتك إلا بالكفر بالطاغوت..

عرفنا أن عبادة الطاغوت التي ينبغي أن تتبرأ منها هي ألا نعبد أحدا غير الله بشعيرة أوبشريعة أو بطاعة.. ولذلك  لماذا نتبع الرسول صل الله عليه وسلم؟..ولماذا لا نتجاوز عن أمره قدر انمله ؟ ولماذا ينبغي أن نبحث عن أمره عن هديه عن سنته..قولا وفعلا وإقرارا..بحسب ما جاء في التعريفات والعلوم المتعلقة بذلك؟..لماذا نبحث عنها وندقق فيها..هل لأننا نعبد الرسول؟..لا نعبد الرسول لأننا لو عبدنا الرسول نكون كفارا ومع كونه هوالرسول صل الله عليه وسلم..كالذي يحلف بالنبي صل الله عليه وسلم فنقول له إن النبي الذي أنت تؤمن به، الذي أنت تصلي عليه والذي تحبه علمك ألا تحلف إلا بالله في الحديث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تحلفوا بآبائكم ، ولا بأمهاتكم ، ولا بالأنداد ، ولا تحلفوا إلا بالله ، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون »..[ صحيح ابن حبان]

وفي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ حَلَفَ بِاللاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ"..[المعجم الكبير للطبراني]..إذا نهي الرسول صل الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله..هذا الغير يمكن أن يكون الرسول صل الله عليه وسلم ،يمكن أن يكون المسيح عليه السلام أو عزير..يمكن أن يكون موسي أوعيسى عليهما السلام..يمكن أن يكون رجلا صالحا..كما يقولوا إذا أردنا أن نصدق بالحلف ونكون فيه صادقين لا نرتاب فيه نحلف بشيخنا..وأتذكر أن ابن تيميه  قال: فإن كثيرا منهم إذا كذب في حلفه حلف بالله أما إذا أراد أن يصدق حلف بمعبوده أو حلف بمن يواليه .. وكثيرٌ من الناس يقول والله وقد يكون كاذبا ولكن إذا قال والبدوي او أم هاشم..تعلم أنه صادق في اليمين لأنه يخاف ويعظم أم هاشم والحسين والبدوي أكثر من تعظيمهم لله..فجعل الحلف يمكن أن يخالطه الكذب إذا كان بالله..أما إذا كان بغير الله يكون صادقا فهذا يعني انه لم ينقي دينه من الشوائب التي يمكن أن تؤلمه وكثرة الشوائب في المعدن تفقده قيمته..وكثرة الشرك في الإيمان تحبطه..  يعني لو أن إنسان لم يرتكب شرك أكبر، لم يعبد قبرا ولم يسأله مسألة لا يقدر عليها إلا الله، ولا يعتقد أن فلان يعلم الغيب، ولم يسب الله ولم يسب الرسول، ولم يستهزأ بشئ من دين الله ولكنه دائما يحلف بغير الله..ولكنه دائما يتكلم بألفاظ تشعر بالشرك..كتوكلت علي الله وعليك، وأنا أعيش بفضل الله وفضلك..وما شابه ذلك من الأمور..كل ذلك هو عبارة عن شوائب في دينك..وان تعتقد أن أمر دينك أمرا موروثا..وأن أمر دينك لا ينبغي أن يشغلك عن لقمة العيش

وأن أمر دينك لا ينبغي أن تهتم به في وسط الغلاء وأنك لا تدري لما خلقت وما أبقاك الله وما أمدك بما ينفعك وما أنعم عليك ليل نهار..فالإنعام من الله كل ثانية وأقل من الثانية والله..الإنعام من الله ليس كل سنة ولا كل شهر كما تقتضي المرتب وإنما نَفس الهواء الذي يدخلك..كما ترى لو أن إنسانا عنده أزمة صدرية وكيف يكون وجهه..متورم وأزرق..وانظر إلي نفسك، ونفسك يدخل ويخرج بسهولة هذه نعمة من الله أنت لا تراها ولكن من يعمل في الطب يرى هذه الأمور وتتجلى له نعمة الله في الثانية...

إنعام الله عليك..لماذا؟..لكي تكون عبدا له وحده، لا يخلقك ولا يرزقك ولا يحييك ولا يمدك ولا يسخر لك..لتعبد طاغوت..تعبد طاغوت وفق عاداتك او آبائك أو أئمة علموك..أخوف ما أخاف علي أمتي الأئمة المضلون..هذا كلام النبي صل الله عليه وسلم..وإذا قال النبي في لفظ أو في قضية أخوف ما أخاف..فاعلم أن بعدها أمر خطير جدا.

ما نشر الشرك بين الناس إلا أئمة مضلون أو عمائم منهم أكبر عمة في الأيام السابقة حضر مؤتمر عن البوذية ووقف يشكر في البوذية ويتكلم عن بوذا كما لو كان يتكلم عن محمد صل الله عليه وسلم..ابرأ الى الله عز وجل منه ومن قوله ومن معتقده ومما نطق به ومن كل من يريد الباطل ويعمل به...

لابد أن نفيق ونعلم أن ديننا اختلط به الحابل بالنابل وأن ديننا كثير منه مسوس..وينبغي أن ننقيه من هذا السوس بتعلم التوحيد وتجريده لرب العالمين..تجريده من عبادة الطواغيت..تجريده من كل شرك..تجريده من كل كفر  حتي يصبح توحيدا مجردا نقيا لله رب العالمين..لأنه لا بد أن تعلم أن دينك إن صح به تكون..وإن لم يصح فلن تكون .. بل ستكون حطام أو حطب لجهنم يمشي علي الأرض وأنا أسال الله عز وجل أن يحَّرمني وإياكم علي النار وأن يحرم أجسادنا علي النار وأن يمن علينا بالتوحيد ولا يحرمنا ذلك..

تنبهوا لذلك وارعوا هذا الأمر وتفهموه  لن يصح لك دين إلا بشقيه : الإيمان بالله .. والكفر بالطاغوت.

وقد عرف  ابن القيم  رحمه الله  الطاغوت فقال: الطاغوت : هو كل من تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع...

معبود بمعني شعيرة.

متبوع بمعني شريعة.

مطاع بمعني ذو سلطان وأمر.

هذا التعريف ذكره ابن القيم وهو موجود في كثير من كتبه منها أعلام الموقعين..و تجاوز الحد هو الطغيان..وقد عرفنا الطاغوت..هو من تجاوز حده إما تجاوز بنفسه ورضي ذلك إما تجاوز به غيره وإن كان كاره.

ولذلك قسم الطاغوت إلي طاغوت في ذاته وهو من عبد ورضي..وطاغوت في نفس من عبده..تنبه لما نزل قول الله  تبارك وتعالي..{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ}[الأنبياء: 98] خاصم المشركون النبي صلى الله عليه وسلم..وقالوا عبد النصاري عيسي و عبد اليهود عزير..وعُبدت الملائكة..فهل هم في النار ؟؟ فنزل

قول الله عز وجل..{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ }[الأنبياء: 101]..فصار هناك من يعبدون من دون الله وهم راضون فهؤلاء وما يعبدون من دون الله حصب جهنم لأنهم رضوا..وأما من عبد ولم يرضي فأولئك سبقت لهم من الله الحسني ،لأنهم لم يرضوا..من صالح  من نبي مرسل..ملك مقرب..عبد صالح..رجل صالح عبده الناس...

ما جرم الحسين رضي الله عنه أن يعبده الناس ما جرم السيدة زينب أن يعبدها الناس ماجرم عيسي عليه السلام أن يعبده الناس بشكل أو بأخر وهو برئ من ذلك..{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ }[المائدة: 117] هو برئ ولكن عبده الناس فهو..طاغوت في نفوسهم فصار هناك طاغوت في ذاته هو من عبد ورضي وطلب من الناس ذلك، وأنزل نفسه هذه المنزلة فادعى لنفسه ما لا ينبغي أن يكون إلا لله...

الأمر كبير والموضوع عظيم وما أذكركم به إلا حبا فيكم وحرصا على إنجاء نفسي وإياكم..اللهم بلغت اللهم فاشهد.

أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه....

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين..اللهم كن لنا ولا تكن علينا وأعنا ولا تعن علينا..رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم..اللهم فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين..اللهم هون الشتاء علي أهل المخيمات والمحجوزين..اللهم هون عليهم يارب العالمين ويسر لهم بطعامهم وشرابهم ودوائهم ومتاعهم.. اللهم ارحمهم فإنك بهم راحم ولا تعذبنا وإياهم فانك بنا راحم..اللهم يارب حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان..واجعلنا من الراشدين وحبب إلينا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلي حبك..

إرسال لصديق | طباعة الصفحة | إضافة للمفضلة



واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
الجمعة ... 22 – 9 – 2017... فى الدين من لم يحصِّل الكرامة لحقته المهانة
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
الجمعة ... 18 – 8 – 2017... لماذا دائماً لا نعظم العشر من ذى الحجة؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3