أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
الجمعة ... 16 – 6 – 2017 ... هل فى القرآن ضلال كما يزعم أهل الزيغ؟؟
الجمعة ... 9 – 6 – 2017 ... الغربة فى الدين حلوةٌ جدا ومُرةٌ علقم كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 2 – 6 – 2017... نحن نفعل فعل الصائمين فهل نكتب من الصائمين؟؟
الجمعة ... 26 – 5 – 2017 ... تم اعطاء الضوء الأخضر لتحقير الدين فأين انت؟؟
الجمعة ... 19 – 5 – 2017 ... أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟
الجمعة ... 12 – 5 – 2017 ... ما علاقة تعظيم شعائر الله وحرماته برمضان؟؟
الجمعة ... 5 – 5 – 2017 ... كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 28 – 4 – 2017 ... نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد
الجمعة ... 21 – 4 – 2017 ... كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
"هل سلط الله علينا ذلاً لن ينزعه الا بشرطه؟؟" -
"هل سلط الله علينا ذلاً لن ينزعه الا بشرطه؟؟"
4 - 2 - 2017

 "هل سلط الله علينا ذلاً لن ينزعه الا بشرطه؟؟"

 

الجمعة ... 3 – 2 – 2017

لفضيلة الشيخ الدكتور/ سيد العربي ... حفظه الله ...

     إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.

(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1].

(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛

فإنَّ أصدقَ الحديثِ كلامُ اللهِ تعالى، وإنَّ خيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار...

أما بعد:

لازال الكلام عباد الله مستمرٌ في قضية الوجود وهي العبودية ... حق الله علي العباد، وهي إفراد الله عز وجل معبودا ..وهذه القضية لابد أن نعلم أنها قضية الوجود من أقامها أقام ما أقامه الله له، ومن ضيعها ضيع ما اقامه الله له..لأن الله ما أوجدنا سدى وهملا ..بل خلقنا وأوجدنا وسخر لنا ما في السماوات والأرض جميعا منه إلا لنفرده بالإلهية.. فلم يخلقنا سدىً وهملا .. بل خلقنا لنعبده سبحانه وتعالى ونفرده بما هو أهله .. ولا بد أن نعلم أن العبودية هي التي تجعل الإنسان مكرما، ولابد أن نعلم أن الله تبارك وتعالى جعلنا بالإيمان في أعلي المقامات وأشرفها.. بل إنه أعلى قدر المؤمنين ولم يعلي قدر أحدٍ ًغيرهم فقال عز من قائل {وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ} ولكن هذا بشرط..ليس بمجرد انتسابك للإسلام.. ولا أن اسمك من مسمى المسلمين ولكن أن تكون حققت شرط الإيمان .. {وَلَا تَهِنُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ... بل بين سبحانه وتعالى أن الكرامة عنده في ذلك فقال..{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الحجرات: 13]...بل إنه سبحانه وتعالى أكثر في الكتاب من ذكر من يحبهم من أهل التقى والإحسان..{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[المائدة: 13]..

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4]..{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}[البقرة: 222].. فلا بد أن نعلم أننا إذا حققنا الإيمان ..إذا حققنا توحيد العبودية.. إذا حققنا إفراد الله معبودا.. صرنا أعلون وصرنا من المحبوبين من رب  العالمين وصرنا مكرمين عنده سبحانه وتعالى .. هذا هو القدر الذي يكون فيه كل مؤمن ... ومن العجب العجاب أن ترى أن مقام المسلمين ومقام المؤمنين عند رب العالمين خالق الأكوان أجمعين، والذي سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل ويمد الخلق أجمعين بما هم فيه من قوة أو مال.. فتجد من الناس من ءامن ومن الناس من كفر .. من العجب العجاب أن ترى في مثل أزماننا..أن المسلمين بدلا من أن يكونوا الأعلون وبدلا من أن يكونوا مكرمين صاروا مهانين محقرين.. إن من العجب أن يقوم إمام أكبر دولة كفرية في الأرض..أن يصدر قرار، ويسن قوانين تجعل المسلمين محقرين كالحشرات التي يتقي كل صاحب بيت أن تدخل بيته.. ألا ترى موقفك من الجرزان إذا أرادت أن تدخل بيتك .. ألا ترى إلي الأبراص ألا ترى إلي الحشرات .. فعندما تتخذ من الأسباب لمنع دخول هذه الأشياء إنما هذا عنوان تحقيرك لها، وعنوان يشهد بأن هؤلاء محقرين عندك .. ما الذي بلغ بالمسلمين حتى صاروا يحُقرون ويهانون وينظر لهم على أنهم ينبغي ألا يقربوا بلاد الكافرين.. ما الذي حصل ؟؟ ما الذي حط قدر المسلمين ؟؟.. لا بد أن تعلم أن الذين صدر بحقهم هذه المعايير ليسوا هم   الأعلون، ولا هم الذين يحبهم ربهم، ولا هم مكرمين عند ربهم ..لا بد أن هناك خلل ..ولا بد أن تبحث عن هذا الخلل ولا بد أن تتتبع ما الذي حصل !!! ما الذي أوصل المسلمين الى هذا الحد من التدنى.. المسلمون سادة العالم هذا هو شأنهم عند ربهم.. وهو الذي جعلهم في هذه المقامة بإيمانهم  ليس بغيره.. تنبه لذلك فالله عز وجل يقول..{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }[البقرة: 143]..ومعنى شهداء أن كل الأمم تنتظر ما تقولونه عليهم يوم القيامة.. وهل أنتم قدتم وبلغتم، أم لم تقودوا ولم تبلغوا.. وهذا أمر بيانه في غير هذا المقام.. لكن لابد أن يكون لهذا الأمر موقف.. مساجد تحرق ويحرق أهلها، ومساجد يتعدى عليها ويقتل أهلها وهم يصلون ..ومساجد تغلق في كل بلاد أوروبا بدعوى أنها تبث الفكر المتطرف.. والفكر المتطرف هو الفكر الذي نادى به القرآن وجاء به الكتاب..{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ }[المائدة: 73]..{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ }[المائدة: 17]..لا بد أن نفهم أن هذا فكر متطرف وان هذا فكر إرهابي عند غير المسلمين.. لماذا؟؟؟..لأن الذين يرون أنفسهم سادة والذين يرون أنك بالنسبة لهم برص أو جرز أوحشرة..نبرأ إلي الله من ذلك.. يرون أنك تدين بأنهم كفار وأنهم ممتهنون وأنهم مغضوب عليهم وأنهم ضالون..فكيف يكون – عندهم - نظرة الجرز او نظرة الحشرة أو الأفه إلي سيده وإلي رب البيت بهذا..هذا وغيره كثير..لا بد أن تقف معه وقفه وتسأل نفسك أين كرامة الإيمان، وأين كرامة الإسلام، وأين نصرة الله عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وسلم) مسيرة أشهر وأين النصره بالرعب، وأين شهادة الدنيا بعدل المسلمين وكرامتهم وعلو شأنهم ..وأين علوم الدنيا قبل الدين التي تعلمها كل الأرض من المسلمين.. أين ذلك كله؟؟..لابد أن هناك سر جعلنا نحط في القدر ونهان.. كيف من جهه يعلمنا ربنا أننا من المحبوبين وأننا من المكرمين وأننا من المتطهرين وأننا من الأعلون { وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.. هذا هو الحق وهذا هو الركن، وهذا هو الأمر الحق .. ومن جهة أنت محقر وأنت ممتهن وأنت جربه وأنت لا تأتي وأنت لا تدخل وأنت ممنوع من كل شئ.. بل وإنك ليس لك عند غيرك إلا أن تٌقتل بناء على مخطط عالمي يقاد من كل من هم دون المسلمين عنوانه " دمروا الإسلام أبيدوا أهله "..

ولطالما ذكرت وسأذكر بذلك دوما، حتى يعلم المسلمون حقيقة الولاء والبراء، وحتى تجتمع في قلوبهم المحبة الواجبة لربهم والبراءة الواجبة من كل من يتبرأ منه ربهم .. إذ ان حقيقة الإيمان أن تحب ربك محبة له لذاته ..لإسمائه .. لصفاته  .. لأنه رب .. لأنه إله .. ثم تحبُ فيه.. فتحب من أحب وتبغض من أبغض.. وتوالي من والى وتعادي من عادى.. ثم لا تحب معه حتي لا تكون من المشركين.. فالله لا يُحبْ معه فإن أحب العبد معه كان مشركا..{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}[البقرة: 165].. فأنت تحب الله وأنت تحب في الله.. ولا تحب مع الله إلا أن تكون المحبة التي تحبها ليست هي محبة لله.. كحب الولد والأهل والمال والوالد وحب الرفيق وحب الصديق وغير ذلك مما هو محبة شهوات أو محبة إلف أو محبة رحمة أو محبة عادة أو محبة رغبة.. وهذه كلها محاب مؤذون فيها بشرط ألا تكون من جنس محبة الله وبشرط ألا تغلب محبة الله {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }[التوبة: 24] .. أي الخارجين عن هذا النمط، أي الخارجين عن الحدود التي رسمها الله لعباده .. ولن تكون أبدا من الأعلون إلا إذا سرت على المسار الذي يرضاه الله ولو بقلبك وفقد بين النبي (صلى الله عليه وسلم) عند وجود المنكرات العظام وعند وجود الآمراء الفسدة وعند وجود الطواغيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « سيعمل عليكم أمراء بعدي ، تعرفون وتنكرون ، فمن كره فقد برئ ، ومن أنكر فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع »[ رواه مسلم]..(قال الحسن ، أنه قال : « فمن أنكر بلسانه فقد برئ » : وقد ذهب زمان هذه ، « ومن كره بقلبه » فقد جاء زمان هذه)..فقد تكون غير مُمًكن من أن تعمل شئ .. قد تكون غير مُستطيع .. قد تكون مُستضعف لكن لك قلب.. إن حوى هذا القلب البراءة والكراهية فقد نجوت (فمن كره فقد برأ ومن أنكر فقد سلم إلا من رضي وتابع)..ونحن في كثير من الأحوال نرضى وتابع إلا من رحم الله تعالى .. إذا فلا بد من خلل نقلنا من مقام الكرامة إلي مقام الإهانة.. من مقام العلو إلي مقام التسفل.. لا بد من وجود خلل .. ما هو هذا الخلل ؟؟.. أخرج أبوداود وصححه الألباني في الصحيحة من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم}.. تنبه..الجهاد منه كما سنعلم بالقلب فقط لإنك لا تملك غيره.. أن تجاهد في قلبك محبة من لا يُحبْ.. أن تجاهد بقلبك ولاء من لا ينبغي أن يوالى.. أن تجاهد بقلبك فتنكر المنكر لا تصفق له ولا تطبل ولا تغني.. لأن النبي (صل الله عليه وسلم) قال ذلك.. قال: « ما كان من نبي إلا كان له حواريون (الحواري : الناصر والصديق والمعين) يهدون بهديه ، ويستنون بسنته ، ثم يكون من بعدهم أقوام يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما ينكرون ، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ، ليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة من خردل »..إذا..{إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا...}.. المسلمون كانوا إذا نزلوا قرية كان كبار الكفار يقابلونهم بالقتال .. وبقية الشعب منهم أو بقية القبائل منهم ممن آتاهم المسلمون يرحبون بهم لما سمعوا من شأنهم فيما سبق من قبائل قبلهم.. من عدلهم ومن حفظهم لحقوقهم ومن صونهم لدمائهم ومن صونهم لأعراضهم.. فقد عُرف عن المسلمين إذا غزوا ألا يقتلوا صبياً ولا عاجزاً ولا إمراة ما لم تحارب.. وأن يصونوا للناس أموالهم وأن يحفظوا عليهم أعراضهم ولا يكون  بينهم إلا أحكام الدين مما أمر الله به عز وجل وسنهُ رسوله (صلى الله عليه وسلم)..وأنتم لو قرأتم في سيرة خالد ابن الوليد رضى الله عنه وكيف فتح من أول بلاد الجزيرة إلي بلاد الشام فضلا عن كثير من بلاد العراق .. محاربة للفرس في العراق ونحوها، ومحاربة للروم في الشام ونحوها.. لرأيتم العجب ولنظرتم إلي العجب.. لأن كثير من بلدانهم إنما فتحت بحب الناس لخالد وسيرته التي سبقته.. بخلاف من كانوا يغزونهم من غير المسلمين كيف كانوا يقتلونهم ويسبون نسائهم أو يأخذونهم عنوة ويأخذون أموالهم وغير ذلك..وهذا ليس محل الكلام..لكن أقصد أقول أنه كيف صار شأن المسلمين في العالم أنهم محقرين مهانين .. كيف صار شأن المسلمين بعقيدتهم النورانية بالوحدانية .. كيف صاروا؟؟..لا بد أن هناك خلل .. هذا الحديث يبين الخلل ويبين المرض الذي له كثير من هذا العرض..}إذا تبايعتم بالعينة { والبيع بالعينة بإختصار شديد هو أن يشتري الرجل من الرجل سلعة نسيئة مؤجلة (بالقسط) ثم يبيعها له هو نفس البائع يبيعها لمن ابتاعها منه بثمن أقل حالاً.. فيشتري منه السلعة بمئة جنية قسط مثلا، ثم يبيعها لنفس البائع حالا فوري بخمسين فيكون دراهم بدراهم وجعلت بينهم الحريرة .. كما قال ابن عباس رضي الله عنه .. إن الله لا يُخدع فلما سُئل عن البيع بالعينة قال يشتري الرجل الحريرة من الرجل نسيئة ثم يبتاعها منه بأقل فقال دراهم بدراهم وبينهم حريرة.. أي نوع من الحيلة الباطلة التي توصل الى الربا.. وهو من أقل أنواع الربا المباشر.. أي أن الربا الذي هو ربا النسيئة الذي ذكر في الكتاب والموجب لحرب مع الله .. الربا الذي يأذن بخراب كل عامر.. فما من مصنع عامر إلا إذا دخل عليه الربى خرب .. وما من تجارة عامرة إلا إذا دخل عليها الربا خربت.. وانظروا في أحوال الناس وانظروا إلى من اقترضوا القروض وأخذوها على مظنة أنها ستقيمهم بعد قعود وستجبرهم بعد كسر.. وما يزدادوا بها إلا كسراً وما يزدادوا بها إلا خراب..فالتبايع بالعينة هو الربا بالحيلة .. إذاً أكل الربا باليسير مهلك .. فكيف إذا كان اكل الربا أضعافا مضاعفة ..ونحن صرنا نأكل الربا في كل شئ فنقترض ونبتاع بطريقة ربوية، فمنا من يبتاع بالعينة ومنا من يبتاع بيعتين في بيعة ..وأصح معني بيعتين في بيعة من كلام أهل العلم هو البيع بالعينة .. }إذا تبايعتم بالعينة{ أي إذا أكلتم الربا أضعاف قليلة ونحن كأمم ودول وأفراد ومؤسسات صرنا نأكل الربا أضعاف مضاعفة .. فهذا قسم الظهر.. }وأخذتم أذناب البقر{..أين كان المسلمون الأوائل؟؟..كان المسلمون الأوائل على ظهور الخيل فإذا تنكر المسلمون لظهور الخيل ونزلوا عنها ورضوا أن يسيروا خلف البقر.. فإن ذلك إهانة وإن ذلك ندامة.. بعد أن كنت على ظهر خيلك وبعد أن كنت مرتفعا سامخا تنزل فتمشي وراء البقر فلا يكون أمامك إلا أذيالها وبما عليها من رواثها .. أي كرامة؟؟ .. ولكن هو التعلق بالدنيا الذي يورث العبد الإهانة.. وما تعلق أحد بالدنيا إلا أهانته وما سابق العبد في أمر الدنيا إلا وحطت الدنيا من قدره.. وإن أكثرت من دراهمه ودنانيره إلا أنها تجعله محقرا .. أحقر الناس رجال الأعمال .. أحقر الناس هم كبار التجار .. لماذا؟؟..لأنهم لا ينامون ولا يقومون ولا تحوي صدورهم ولا تجول في عقولهم إلا الدراهم والدنانير .. بكم .. ولكم .. وستكون كم .. وتشغلهم على أن يتعلموا دينهم ويجاهدوا في الله حق جهاده .. لايمكن أن ترى طالب دنيا يطلب معها الأخرة.. وأخذتم أذناب البقر أي انتقلتم من مقام عالى .. من ظهور الخيل إلي خلف الأبقار.. ليس من باب طلب الثروة الحيوانية ..والكلام سأبينه حتى لا يختلط.. أو يظن الظان أن هذا معناه أن من يسعى في العمارة ومن يسعى في الزراعة أن هذا حرام.. إنما هي مقامات كرامة يتبعها مقامات إهانة.. ولكننا صرنا أكبر همنا الدنيا ومبلغ علمنا الدنيا، وتحاسُدْنا فيها وتعارفنا فيها.. ولا نحسد فينا إلا من جمعها .. فلان باشا وفلان بيه وفلان ده تاجر (الله أكبر) وفلان ده عنده عمارات .. (الله أكبر).. ومخازنه تمشي فيها بالحمار كثيرا.. وهكذا تعاظم الناس بعضهم عند بعض، وصارت كرامة الناس بعضهم عند بعض بالدنيا وما فيها..(ورضيتهم بالزرع) والزرع كان في الاوليين مكروه لا يعمل به إلا أهل الخراج..ما من دولة مسلمة فُتحتْ إلا وكان اليهود والنصارى هم أهل الخراج .. غالب من يعملون في الزرع .. لماذا ...؟؟ لأنها موطن تقليل من جهه، وانشغال وارتباط بالطين والتراب من جهه، وكذلك تلزم بالخراج الذي هو مبعث الذل من جهه، فكانوا يُعملون غيرهم فيها وهذا ليس معناه أن الزراعة شئ مهين أوأنها شئ محرم.. فالنبي(صلى الله عليه وسلم) فيما أخرجه البخاري عن انس ابن مالك رضي الله عنه قال (ما من مسلم يحرث حرثا أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طائر أو إنسانٌ أو بهيمةٌ إلا كان له به صدقة)..وهذا معنى أن الزرع ورائه من الأجر إذا احتسب.. وهذه من السنن الغائبة.. كان من الأولين من يزرع النخل لا لشئ إلا ليأكل منها الطير والطاعم والبهيمة ويحتسبها عند الله فيكون له بكل تمرة منها صدقة .. فليست الزراعة بالمذمومة ولا بالإثم ولا بالمحرمة إنما هى موطن قربة .. ما كان الأولون يقبلوا أن يزرعوا إلا من باب طلب الأجر وكانت زراعتهم لا تغنيهم عن الفروسيه ولا تلهيهم  عن ظهور الخيل.. بل كانوا يزرعون ويركبون الخيل..لا لم يقبلوا أن يكونوا خلف البقر ليأخذوا بأذيالها.. ولذلك لم يقل (وزرعتم) إنما قال ورضيتم .. أي إنكم رضيتم بهذا الحال ورضيتم بالطين والتراب والزرع ولم تأملوا في شئ أكبر من ذلك.. يدل على ذلك قوله (وتركتم الجهاد) وكأن المعنى إذا أخذ الناس بأذناب البقر وإذا رضوا بالزرع ولكنهم لم يتركوا الجهاد فإنهم في سلامة وسعة.. لأن أمر الدنيا خاصة في الزرع والحرث مما يلهي العبد ويقطعه عن طلب الآخرة لما له من جُهد ومشقة في أمر الزرع..فقد أخرج البخاري رضي الله عنه عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه وقد رأى سِكه وشيئا من آلة الحرث.. (والسكه هي الحديدة التي تُحرث بها الأرض) وبعض من آله الحرث  فقال:سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول لا تدخل هذه ..(وأشار إلي ما رأه) .." لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذل" ..وهذا يعني أنه كل من انشغل بأمر الدنيا دون أن يكون مع هذا الأنشغال انشغال بأمر الأخرة.. فإنه بدلا من أن يكون له بذلك - أي بسعة الدنيا وكثرة طلبها - عزا يكون له بها ذلٌ.. وأن الناظر في أحوال أهل الدنيا ومن يطلبونها يرى أنهم تحللوا من العبودية شيئا فشئ بسبب مطالب الدنيا .. فالضرائب والقوانين والتأمينات والجمارك وطلبات البشوات وطلبات الكبراء والبهوات ومصالح العمل والشغل والخوف على مصادرة المملوك .. كل ذلك يجعل العبد مشغولاً مشغلة لا يجد من الإيمان شيئا في قلبه ولا يجد التوحيد شئ منها في قلبه.. ثم إنه ليسعد سعادةٍ كبيرة إذا نمت دنياه وعلت وكثرت فصار الألف اثنان والمليون اثنان والعشرة صارت عشرون وهكذا فأهل الدنيا إنما تهلكهم..والنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول } فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ{[ رواه البخاري]..إذاً فقد خاف النبي (صلى الله عليه وسلم) على أمته .. خاف أن يكونوا جياع أن يجدوا غلاء الأسعار فلا يستطيعون أن يكفوا أنفسهم .. أن يجدوا الأسعار فيأكلون نصف أكلهم وينفقون نصف نفقتهم لأنهم لا يملكون إلا الدراهم القليلة .. هل خشى عليهم ذلك ..؟ أبدا .. بل قال (فوالله ما الفقر أخش عليكم)..فلعل الفقر يجدد الإيمان في القلوب، ولعل الفقر يجعل العبد لا ملجأ ولا منجى له من الله إلا إليه .. لعل الفقر يجعل العبد عنده فرصة للمجاهدة.. لعل الفقر يجعل العبد لا يخاف فقد الدنيا لأنه لا يملك منها إلا الحطام.. فيقول أنا على أي شئ أبكي؟؟..بل يجب أن أبكي على أخرتي ولعل الله يعوضني في ديني.. (وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ)..{فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ}[لقمان: 33] ... تنبه ... (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً).. يجعل ذلا مثل ذلك المحقر.. والله العظيم هو محقر عند قومه لأنه كانت سابقته أن صورته كانت تنزل على مجلة جنسية تسمى (بلاي بوى)..وله كثير جدا مما لم يخرجوه له كما ذكرت بعض المصادر من الأفلام الجنسية والتصويرات..أقصد محقرا من كل جانب ولا أعول على مثل ذلك لأنه ليس بعد الكفر ذنب .. لا تظن أنني ملبس علي فأظن أن زناه أكثر من كفره ... زناه ما هو إلا قطرة فى بحر كفره وفجوره.. ولكن مثل هذا المحقر الذي ليس له أى كينونة اجتماعية، ولكن لعظم ماله واختاره من هو شبههُ.. أن يصل بمثل ذلك الكائن أن ينظر إلي المسلمين.. فيقول المسلمون في القاع وبقية الأديان في أعلي البرميل..يقول هذا بنص الكلام لماذا؟؟..لأنه يري أن المسلمين محقرين .. ما الذي حقرهم؟؟..قد يكون مغتاظا من المسلمين لعلو قدرهم.. كان سيظهر في كلامه ومواقفه والخشية منهم ومن انفعالهم .. فنحن صرنا للأسف لا ينفعل منا أحد .. نحن صرنا لا قيمه لنا.. لا عددا ولا قوة ولا كيانا ولا أي شئ .. نحن نعيش في بلادنا نتمني أن ننال حقوق الأقليات .. نحن نعيش في بلادنا نتمنى أن نُعامل معاملة الأقليات، فلا تغلق مساجدنا ولا نتتبع حيث كنا كما يتنعم به الأقليات.. لماذا؟؟..لأننا لا قيمة لنا .. ما الذي أفقدنا قيمتنا .. والله يخاطبنا ويقول ولا تهنوا مما يصيبكم ولا تحزنوا مما تربص بكم وأنتم الأعلون ولكن غفلنا عن الشرط ظننا أننا سنظل أعلون كنا مؤمنين أو غير مؤمنين .. كنا مجاهدين أو غير مجاهدين .. كنا بازلين أو غير بازليين .. وكأنها شارة سنعلقها على أكتافنا .. أنتم الأعلون .. أنتم الأعلون.

ليست المسألة بالحمية .. وليست المسألة بالأماني {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ}..(وتركتم الجهاد).. (سلط الله عليكم ذلا) سيظل هذا الذل حتي تُحقق الشرط..لأن الشرط مع المشروط لأن الشرط يدور مع المشروط وجودا وعدما .. (سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم).. أسأل الله عز وجل أن يردنا إليه ردا جميلا....

-----------------------------

     الحَمْدُ للهِ وكَفَىَ وسَلامٌ عَلى عِبادِه الذِين اصْطَفَى، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيلُه، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هُداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.. وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحققُ بها أمر ربنا حيث أنه قال..(إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب :56] .. فاللهم صل على مُحَمًدٍ النًبي، وأزواجِه أمهات المؤمنين ، وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد..

واعلم عبد الله أنك طائفة الحق وإن كنت وحدك مادمت على الحق الذي يرضي رب العالمين.. فالله عز وجل ينظر للعبد بحسب ما في قلبه }إن الله لا ينظر إلي صوركم ولا إلي أعمالكم ولكن ينظر إلي ما في صدوركم{ وفي روايه {إلي ما في قلوبكم} .. أنت قد تكون عاجزا عن الفعل وقد تكون عاجزا عن القول لكن من الذي أعجزك .. أنا أقسم لكم بالله كلام يكتب علي .. تشهدون عليه في الدنيا ويسألني الله عنه في الأخرة.. أنه ما أعجز المسلمين إلا المسلمون وما حط من قدر المسلمين إلا المسلمون.. كيف؟؟ لأننا ينبغي أن نتعاون على البر والتقوى ..ونحن فى المقابل إذا رأينا أحد على البر والتقوى استخففنا به واستهزأنا به وتربصنا به وقلنا عليه ما يقوله الطواغيت وشنعنا عليه بما يقوله عليه أهل الكفران ... لم يناصر بعضنا بعض ولم تجتمع القلوب على ما أمر الله به..ليس الأمر محتاج إلي جماعات ولا أحزاب ولا أشخاص بل محتاج إلى أن تعود وترد إلى دينك ردا جميلا ... النبي (صلى الله عليه وسلم) لما خاطب كل الناس من يسمعوه ومن سيأتون بعده بما سينقله عنه من سمعوه .. قال }تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا...{..جماعة فلان .. حزب فلان .. الناس العلانيين أبداً.. لم يتركنا لشخص، ولا لجماعة، ولا لأفراد.. بل (كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم)..وأين نحن.. نحن إذا رأينا أحدا ملتحي تربصنا به وارتبنا منه وظننا فيه وأبلغنا عنه وحرضنا عليه أعدائه.. هذا هو مسلكنا.. ما أضعف المسلمين إلا المسلمون ... وما قلل شأن المسلمين إلا المسلمون .. لو اجتمع المسلمون على كتاب ربهم وسنة نبيهم لكان لهم شأن أخر.. وأنت إذا وجدت نفسك وحدك لا تستوحش قلة السالكين ولا تغتر بكثرة الهالكين.. بل سل الله أن يردك إليه ردا جميلا وأن يثبتك على ما يرضيه عنك.. فاثبت على الحق وإن كنت وحدك .. وابن عباس رضي الله عنه يقول ( الطائفة هي ما كان على الحق ولو كنت وحدك وهذا لا يكون إلا أن تتعلم دينك..دينك دينك لحمك دمك .. به تكون وبغيره لا تكون..نحن نحتاج إلى أموالنا وإلى دنيانا وإلى الزراعة وإلى التجارة.. لكن لا ينبغي أن تلهينا عن جهادنا ولا ينبغي أن تربطنا بالطين والتراب والدرهم والدينار .. فالتجار كثير منهم يعبدون الدرهم والدينار .. لا يحرق دمهم إلا الدرهم والدينار.. لا يخرب عقولهم إلا الدرهم والدينار .. والزراع والصناع ..كثير رضوا بذلك وحطوا عليه ولا فرحه لهم إلا به ولا نكد عليهم إلا فيه .. لكن ينبغي أن نتحرر من هذه القيود وأن تكون الدنيا بحسب ما يعطينا الله إياها في أيدينا  لا في قلوبنا لأننا.. يبين لنا هذا الحديث أن السعي للدنيا ليس محرما ولكنه إن منع عما خلقك الله له .. ما الذي خلقك الله له .؟ {وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .. وما معني يعبدون؟؟ إذا أمرت امتثلت و إذا نهيت ازدجرت.. أمر بماذا؟؟ أمر أن تكون عبداً له وحده دون من سواه .. أمر أن تكفر بكل طاغوت .. أمر بأن تقيم الصلاة .. إنها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا .. أمرك أن تصوم رمضان وأن تزكي إذا رزقك بالمال.. بحسب كل مال له زكاته .. وأمرك أن تحج إن استطعت وأمرك أن تجاهد في سبيله بقلبك ولسانك ويدك .. بحسب ما تستطيع "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" ولكنه أنذرك فقال { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] والردة هنا بمعناها الحقيقي ومعناها في نصرة الدين .. فالردة هنا ردة عن الدين بمعني الخروج .. { مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ }. انظر إلي الذين يحبهم الله .. من معه مئه مليون ومن عنده فدادين وأراضى .. والله لو ذكرت لكم النصوص المتعلقة بتملك الأرض .. وفلان عنده كم فدان وفلان عنده كم قطعة أرض وذكرت لكم ما يتعلق بالمقاولات والبناء.. لو ذكرت لكم النصوص .. لتعجبتم ولزُهلتم ولكني في بعض الأحيان أمتنع عن ذكرها لئلا يظن الناس أن الدين يحارب عمارة الأرض وعمارة الدنيا وبذل النافع ونفع الناس بعضهم بعضاً .. الدين لا يمنع من ذلك ولكن يمنع أن تكون هذه الأمور هي مبلغ العلم وأكبر الهم.. وأن يكون صراع الناس فيها وتكالبهم عليها وتفاخرهم بها.. وفي النهاية يتفاخر العبد بالأطيان والعمارات حتي يصير قيمته الطين الذي ارتبط به وأقل من ذلك.. وأنت مطالب أن ترتفع إلي السماوات إلي النجوم بالإيمان.. لم يقل وأنتم الأكثرون ولم يقل وأنتم الأغنياء إن كنتم مؤمنين .. وإنما قال وأنتم الأعلون من العلو كما قال..{وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}[الأعراف: 176]..تنبه..ارتفع بإيمانك ... ارتفع بكلمة لا إله إلا الله..{ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ }..لم يذكر صلاتهم ولا ذكرهم ولا تسبيحهم.. وإنما ذكر ولاءهم وبراءهم.. الذي هو عنوان سلامة قلوبهم.. الذي هو أن تصير الأخرة أكبر الهم ومبلغ العلم.. ماهي العلامات ؟؟ أذلة على المؤمنين (ولاء) أعزة على الكافرين (براء) يجاهدون في سبيل الله (تحقيق الولاء والبراء عمليا) ولا يخافون لومة لائم لأنهم لا يقدمون على قول الله قول ولا على حب الله حب ولا على موالاة الله موالاه.. فليس لهم من دون الله ولي ولا نصير ولا يخافون لومة لائم , ذلك فضل الله .. اللهم تفضل علينا بهذا الفضل يا من لا يتفضل به إلا هو.. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ,والله واسع عليم.. تنبه لذلك أنت بدينك تكون وبغيره والله العظيم لا قيمة لك.. لماذا؟؟..لأن الله تبارك وتعالى جعل قوما للنار وبعمل أهل النار يعملون , وجعل أهل الجنة وبعمل أهل الجنة يعملون.. وأعظم ما يبلغ الجنة هو أن تكون من الموحدين.. هو الولاء والبراء والتطبيق العملي له بالمجاهدة..

وقد ذكرتك أن النبي (صلى الله عليه وسلم) بين لنا بحسب أحوالنا وبحسب استطاعتنا وقدراتنا فقال (فمن كره فقد برأ) ... فاكره المنكر، واكره الباطل، وحقر أئمة الكفر، وابرأ إلي الله منهم وسل الله أن يهلكهم..اللهم اجعل هلاك أمريكا على يد ترامب.. سبحانه وتعالى قادر يستدرج الناس يستدرج من يريد استدراجهم من حيث لا يعلمون ويملي لهم إن كيده متين .. سبحانه وتعالى ... لكن أين أنت لابد أن تبحث عن موطن نجاتك وعن موطن حقيقة أمرك حتى يرضى الله عنك...عباد الله أنا ما أذكر نفسي وإياكم – والله - إلا من باب ضريبة الولاء لكم والحب فيه سبحانه وتعالى..لأن هذا هو مقتضي الإيمان وإن لم افعل ذلك كنت على النفاق..لان النبي صلي الله عليه وسلم قال:" ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِي قَلْبِهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ، وَأَنْ لا يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ"[ رواه البخاري]..وأنا اسأل الله عز وجل ان يجعلني ممن يحب الله ورسوله لا يحب احداً مثلهم ولا فوقهم ولا نداً لهم..فإن حب الله لا ينبغي ان يكون معه ند ولا شريك ولا مساوٍ ابدا.. لذلك ذكر الله لنا ويل الكافرون وثبورهم لهم يوم القيامة..{تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ }[الشعراء: 97، 98].. والتسوية تكون من غالب الناس ليست في أن يجعل غير الله خالق ولا ان يجعل غير الله رزاق.. بل هو ان يجعل غير الله محبوباً فيطيعه ويقدمه.. حتى يأتي يوم القيامة يصرخ ربنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل..تنبه.. اختر لنفسك وأقم نفسك..ووالله.. لو سلم قلبك وحوى مقتضى الايمان والتوحيد لكنت من الفائزين .. ثلاثً من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب اليه مما سواهما وان يحب المرء لا يحبه إلا لله.. وهذا هو الحب في الله أن أحب لكم كما احب لنفسي وأن أعظكم بما أعظ به نفسي وان اذكركم بما اذكر به نفسي ..لست مطربا ولا مشجٍ للمسامع فأغني لتطربوا أو أنظم الكلام لتسعدوا.. ولكني والله أريد أن أكون نذيراً واسأل الله ان يجعلني نذيرا بالحق وبالخير..وان يتقبل مني ومنكم وان يعلمني واياكم ما ينفعنا وان ينفعنا بما علمنا...

اللهم اغفرلنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.. اللهم اهلك أئمة الكفر كبارهم وصغارهم ..اللهم اهلك طواغيت العرب والعجم كبيرهم وصغيرهم أولهم وأخرهم.. وبرأنا منهم ونجنا من شرهم وأنجي العباد والبلاد من كفرهم.. اللهم لا تتركنا لهم ..اللهم لا تسلطهم علينا بذنوبنا فإنهم لا يخافونك ولا يرحموننا..اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.. ارحم موتى المسلمين ارحم عجزة المسلمين ارحم شيوخ المسلمين..هون الرقدة على الراقدين وهون القعدة على القاعدين.. وارحم الموتى..واشف المرضى يا رب العالمين.. واقض الدين عن المدينين وارض عن المسلمين ولا تفتنهم بدنياهم يا أرحم الراحمين.. اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا.. اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين..حبب الينا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا الى حبك.. احفظنا بحفظك وأكلأنا برعياتك آمن رعواتنا، واستر عوارتنا.. ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيما.. بارك لنا فيما أعطيتنا واصلحنا وأهلينا وأزواجنا وأولادنا.. اللهم بارك لنا فيما أعطيتنا واصلحنا وأهلينا وأزواجنا وأولادنا.. واستعملنا في طاعتك واستعملنا في نصرة دينك.. واهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت.. وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ..اللهم انصر عبادك المجاهدين في مشارق الارض ومغاربها..فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين..هون برد الشتاء على عبادك في المعتقلات والمخيمات.. ورد علي ولدي سالما غانما يا أرحم الراحمين.. وصل اللهم وسلم على محمد واله وصحبه اجمعين...اقول قولي هذا واستغفروا الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك وأتوب إليك...

وفرغه وكتبه: أمينة موسى وأولادها

راجعه وصححه ودققه:

د / سيد العربى... 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
الجمعة ... 16 – 6 – 2017 ... هل فى القرآن ضلال كما يزعم أهل الزيغ؟؟
الجمعة ... 9 – 6 – 2017 ... الغربة فى الدين حلوةٌ جدا ومُرةٌ علقم كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 2 – 6 – 2017... نحن نفعل فعل الصائمين فهل نكتب من الصائمين؟؟
الجمعة ... 26 – 5 – 2017 ... تم اعطاء الضوء الأخضر لتحقير الدين فأين انت؟؟
الجمعة ... 19 – 5 – 2017 ... أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟
الجمعة ... 12 – 5 – 2017 ... ما علاقة تعظيم شعائر الله وحرماته برمضان؟؟
الجمعة ... 5 – 5 – 2017 ... كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 28 – 4 – 2017 ... نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد
الجمعة ... 21 – 4 – 2017 ... كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3263