أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
الجمعة ... 22 – 9 – 2017... فى الدين من لم يحصل الكرامة لحقته المهانة
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
الجمعة ... 18 – 8 – 2017... لماذا دائماً لا نعظم العشر من ذى الحجة؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
" هل للعبودية طعم يذاق..ولماذا لايذوقه الكثير " -
" هل للعبودية طعم يذاق..ولماذا لايذوقه الكثير "
13 - 2 - 2017

 " هل للعبودية طعم يذاق..ولماذا لايذوقه الكثير "

 

الجمعة ... 10 – 2 – 2017

لفضيلة الشيخ الدكتور/ سيد العربي ... حفظه الله ...

     إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.

(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1].

(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛

فإنَّ أصدقَ الحديثِ كلامُ اللهِ تعالى، وإنَّ خيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار...

أما بعد:

لازال الكلام مستمراً في أم القضايا وأصل الأصول .. في التوحيد الذي هو حق الله على العباد الذي ينبغي أن يـفتـش كل عبد منا عنه في قلبه فإن الدين ليس بالصلاة ولا بالصيام ولا بالزكاة ولا بالحج ما لم يقم ذلك كله أساس التوحيد..فإن وجد التوحيد وجد الدين وسارت الصلاة دين والصيام دين والزكاة دين وغير ذلك ، وإن لم يوجد فلا دين ..لأنه كما عرفنا عباده بلا توحيد كصلاة بلا طهارة ..وبالتالي فمسئولـية كل عبد بينه وبين ربه أن يبحث عن هذا الأمر .. هل هو موجود عنده ؟ هل حققه ؟ هل أقامه ؟ هل أدى حق الله عليه الذي هو حقه سبحانه وتعالى الذي كتبه على عباده وأمرهم به "وأن اعبدوني" سبحانه وتعالى ؟ {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ }[البقرة: 21]..{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا }[النساء: 36]..فهذه القضية هي أم القضايا..وهذا أصل الأصول وهذا الأمر الذي ينبغي أن يهتم به المعلمِ والمتعلم ..؟ العابد والمُتعبد..لأنه كما عرفنا هو الأصل الذي قامت من أجله السماوات والأرض وما خلق الله الخلق إلا لإجله..{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات: 56].. ونحن عرفنا أن حقيقة الأمر متعلقة بتحقيق العبودية.. العبودية التي لا يمكن أن تقوم إلا على قاعدتين.. إلا على ركنين.. إلا على أساسين.. الأول: المحبة الكاملة.. والثاني: الذل التام.. فأنت مطالب أن تحقق فيما بينك وبين ربك.. أن تحقق في قلبك..حبٍ كامل وذل تام..والحب الكامل لا يكون إلا لله ... فإن من أحب الله عز وجل المحبة التي تليق به وهي محبة الجلال والجمَال محبة التقديس الذي يليق بشأن الله العظيم الذي ليس لأحد سواه تلك المحبة..هذه المحبة لا بد أن تعلم أنها ينبغي أن تكون لله عز وجل ولا يصح أن يكون لله منها نصيب..بل لابد أن يكون لله عز وجل منها كلها بكمالها.. فالله عز وجل هو المحبوب تلك المحبة وحدهُ بناء على أنه لا إله غيره ولا رب سواه.. تنبه لذلك.. وكيف يحقق العبد المحبة الكاملة ؟ يحقق العبد المحبة الكاملة بمطالعة المنه ومعرفة شأن الرب جل وعلا.. والمعلوم في شأنه هو الباعث على محبته فأنت تعرف ربوبيته.. وأنت تعرف أسمائه وصفاته وأنت تعرف آلاءه ونعماءه وأنت تعلم منته..وكل ذلك يبعث على محبته، فضلاً عن أن ذلك مركوز في فطرة العبد وفي تركيبه وتكوينه..فهو إذا ماعرف معلوم غن ربه فإنما تستقبل الفطرة والتكوين القلبي يستقبل ذلك المعلوم كما يستقبل الرضيع ثدي أمه.. فيتغذى به ويعلو شأنه ويتلذذ به ويعلم قدره ..وأما الذل التام كيف يكون ؟ وكيف يتحقق ؟ فإنما يتحقق بمطالعة حال النفس ومعرفة الذنب والتقصير ومعرفة قدر النفس حتى لا تتعاظم..فإذا ما اطلع العبد على منة الرب جل وعلا وعلى جلاله وعلى عظيم شأنه بعث ذلك على محبته ملء القلب محبة التقديس والإعلاء والجلال والجمال..محبة الإعلاء سبحان ربي الأعلى جل في علاهِ..وإذا ما اطلع العبد على حاله وعلى تقصيره وعلى ذنوبه كان ذلك مبعث الذل بناء على ما ينبعث في نفسه من مشاهدة حاله.. فأنت مطالب في العبودية بأن تُقيمها على الحب الكامل..وهذا لا يتأتى إلا بمطالعة شأن الرب جل وعلا..والذل التام وهذا لا يتأتى إلا بمطالعة تقصيرك في حق من له الجلال سبحانه وتعالى وله العلو المطلق في ذاته وشأنه وقدرته جل في علاه.. هذا كله قد سبق بيانه.. هذا كله قد سبق تفصيله.. لكن لا بد أن تعلم أنك مطالب بأن تجدد ما بينك وبين ربك من محبة قلبية..وتبحث عن تحقيقها إذ أن كثيرا منا عنده من المحبة أصلها ولكنه فاقد لتمامها.. والعبودية لا تنصلح ببعض المحبة بل لا تقوم إلا على كل المحبة.. فالمحبة لله عز وجل لا بد أن تكون كاملة تامة..وهي محبة التقديس والإعلاء، ثم لا بد أن تكون لله وحده فلا يشاركهُ معه فيها غيره سبحانه وتعالى لا يشاركه غيره سبحانه وتعالى..لأنه إذا شارك العبد مع الله عز وجل في محبته غيره كان ذلك الغير نداً ، وكان هذا الحال شركاً ..الله يقول..{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ }[البقرة: 165]..إذاٍ من أحب مع الله غيره من جنس محبته فقد اتخذ مع الله ندّ..أي اتخذ مع الله شريكاً..أي سوّى مع الله عز وجل غيره فيما لا ينبغي أن يكون إلا لله وهو أمر المحبة.. وهو أمر المحبة الذي ينبغي أن ينفرد بها سبحانه لأن هذا حقه.. إن المحبوب ينبغي أن يكون له من المقومات والشأن الباعث على تلك المحبة .. وتلك المحبة التي هي لله لا يملك مقتضياتها ولا يملك الشأن الباعث عليها ولا يملك القدر والوقار الذي يقتضيها.. لا يملك ذلك إلا الله.. {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا }[نوح: 13]..ينبغي أن تعلم أن توقير الله عز وجل يستلزم أن تثبت له هذه المحبة بالقدر التام دون شريك أو مساوٍ..وهذا أمر ينبغي أن تبحث عنه في قلبك.. إذاً فهذه المحبة ينبغي أن تكون لله تامة كاملة، وينبغي أن تكون لله وحده ليس معه فيها مساوٍ أو ندٍّ ولا شريك.. هذه المحبة التي هي قُوامِ العبودية منقوصة عند كثير منا..فإن كثيرا منا عنده أصلها يعني عنده حصة منها..ولكن المطلوب شرعاً أن تكون في حق الله منك لله..تامة كاملة، وبالتالي لا بد أن تبحث عن سبب نقصانها وعن سبب عدم كمالها..ففي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ثَلَاث مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَة الْإِيمَان : أَنْ يَكُون اللَّه وَرَسُوله أَحَبّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا , وَأَنْ يُحِبّ الْمَرْء لَا يُحِبّهُ إِلَّا لِلَّهِ , وَأَنْ يَكْرَه أَنْ يَعُود فِي الْكُفْر بَعْد أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّه مِنْهُ , كَمَا يَكْرَه أَنْ يُقْذَف فِي النَّار "..وهذا الحديث من مشكاة النبوة من بديع ما ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) إذ أنه ذّكر في هذا الحديث المقتضى الذي يتعلق بالمحبة.. هذا الحديث بكل ما فيه من العبارات هوحديث متعلق بالمحبة...

أولا: ذكر تقرير المحبة وكمالها وذكر أيضا تفريغها من كل ما يخالطها فأول ركن أشار إليه ذلك الحديث هو تفريغ المحبة مما يشاركها وتفريغ المحبة من كل ما يكون معها فقال " أن يكون الله ورسوله أحبْ إليه مما سواهما"..وهل يحب العبد سوى الله ؟ نعم.. الله عز وجل أْذن للعباد أن يحبوا كثيراً من المحاب..{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا }[آل عمران: 14].. ولكن هذه المحاب التي أذن الله فيها والتي هي سوى الله ورسوله..أنها لا بد حتى يتحقق الإذن فيها أو الإذن في محبتها من شرط.. فأنت تحب أباك.. تحب أمك.. تحب أخاك.. تحب زوجك.. تحب عشيرتك.. تحب مالك الذي اقترفته.. تحب تجارتك.. تحب مسكنك.. هل هذا جائز ؟ نعم جائز بشرط.. وهذا الشرط له شقان.. فالأول هو ألا تكون هذه المحبة من جنس محبة الله..إذ أن محبة الله كما عرفت ينبغي أن تكون لله وحده بغير ندٍّ ولا مساوٍ..وأن تكون كاملة تامة..إذاً محبتك لهذه المحاب مالها؟..مشروطة بألا تكون من جنس محبة الله لأنها إن أحبت من جنس محبة الله كانت ندْاً وكانت جعل شريكاً مع الله فيما لا يجوز إلا لله , وأما الشرط الثاني أو الشق الثاني من الشرط هو ألا.. وإن كانت من جنس محبة المحاب من جنس ما يجوز من محبة ما سوى الله..تكون أكبر من محبة الله في النفس بحيث تُغالب العبد فتجعلهُ يترك الواجب أو يفعل المحرم من باب الحرص عليها ومن باب استحبابها في قلب العبد ومن باب أنها عظمت في قلب العبد.. لذلك علمنا ربنا جل وعلا في هذا المضمار قال..{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24].. هل توعد الله عز وجل من أحب..؟؟..لا لم يتوعد من أحب لأنه أذن في محبتها..ولكن توعد من جعلها أحب إلى نفسه من الله ورسوله، وما يقتضيه ذلك من البذل لدين الله وجهاد في سبيله، فلذلك أنذر من فعلوا ذلك وإن كانوا لم يحبوها من جنس محبة الله إلا أنهم رفعوها فصارت أحب إليهم من الله ورسوله وجهاد في سبيله.. تنبه لذلك.. وكيف ينجو العبد من مثل هذا الشَرَك ؟ ينجو العبد من مثل هذا الشرك بأن يضبط محبة الله ويجعلها فوق كل المحاب وهذا هو الذي بينه الطرف الأول من الحديث.." ثلاثة من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" وما هو السوى ؟ السوى هو الذي ذكرته لك من المحاب المعهودة في معايش الناس.. تحب أمك.. تحب أباك.. تحب زوجك.. تحب مالك.. تحب صاحبك.. تحب رفيقك.. تحب أياً كان من المحاب .. الدرهم والدينار.. تحب كثرة المال.. تحب سعة التجارة أيا ً كان.. فكونك تحب ذلك ليس في ذلك مشاحة ما دمت قد حققت الشرط وهو أن يكون الله ورسوله أحب إليك من هذه الأشياء التي هي السوى.. قال ابن تيمية وهذا هو تفريغ المحبة..إذاً فأول طرف من الحديث يبين تفريغ المحبة لله من كل ما يشوبها ويخالطها.. وهذه المحبة التي هي لله يتفرع منها إكمالها وتحقيق مقتضاها وهو الطرف الثاني من الحديث "وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله" فنحن نُحب الرسول (صلى الله عليه وسلم) نُحبه ليس كمحبتنا لله بل نحبه لله بمعنى أي لأمر الله ولحب الله له ولتعظيم الله لمقامه وقدرهُ وشأنه وما وراء ذلك أو ما يتبع ذلك من أمرنا منه سبحانه وتعالى بإن نكون ممن يحبه وممن يعلى قدره وأن يكون الرسول أحب إلينا مما سواه.. فكل ذلك كان لله.. ثم نحب الصالحين من الصحابه والمؤمنين من التابعين وممن بعدهم وممن صلح من أصحابنا وأوليائنا وأحبابنا من أهل الإيمان.."وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله" فما أحببت عبدا في الله إلا بناء على ما أمر الله بمحبته إما بمحبته عينا أو بمحبته وصفاً.. فنحن نحب الخلق على مسلكين.. إما أن نحب أعيانهم كحبنا للرسول (صلى الله عليه وسلم) ولأبي بكر وعمر عثمان وعلي، وسائر الصحابة رضوان الله عليهم ، ومن بعدهم ممن تبعهم بإحسان من أهل الإيمان نحبهم بأعيانهم ثم نحب من جيراننا.. من أصحابنا.. من رفقائنا.. من زملائنا.. من بني جلدتنا.. من بني وطننا بناء على وصفهم الذي أمر الله بأن يُحب أهل هذا الوصف وهو الإيمان..فالمؤمنون أخوة والمؤمنون يحب بعضهم بعضاً والمؤمنون بعضهم أولياء بعض بناء على الأوصاف أو الأعيان.. فالأعيان كما ذكرت.. ثم عموم الخلق بعد هذه الأعيان المعينه بالوصف.. فأنا أحبك لما اتصفت به من الإيمان وأنا أحبك لما اتصفت به من مقامات الدين وهكذا.."وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله"..فهذا تكميلها وهذا إقامة مقتضاها..ثم الطرف الثالث من الحديث "وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد إذ أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار"..هذا هو إبطال ضدها أو دفع ضدها أو منع ضدها..تنبه.. إذا عندنا تفريغ المحبة بحيث تكون لله خالصة..وعندنا إكمالها وإقامة مقتضاها وهي تفعيل الحب بناء على حبه وتفعيل البغض بناء على بغضه أو بناء على ما يبغض فنحن نحب لحبه ونبغض لبغضه.. فإذا كان الأمر على غير ذلك كان نظام على غير مراد الله..كالحب في المصلحة أوالحب في المال أو الحب في القبلية أو الحب في العصبة أو الحب في الدرهم والدينار..فما يكون بينك وبينه من المكاسب الدنيوية..تحبه.. فإن لم يكن بينك وبينه مكاسب دنيوية.. فلا تحبه.. فيكون معظم تأخي الناس كما قال ابن عباس رضي الله عنه..(وَصَارَتْ مُؤَاخَاةُ النَّاسِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا , وَإِنَّ ذَلِكَ لا يَجْزِي عَنْ أَهْلِهِ شَيْئًا).. فلا يُحمد العبد إلا على معطيات الدنيا مما عنده ومما يعطيه..يقول لك فلان أنا ما طلبت منه طلباً إلا وأعطاني.. له علي من الأيادي.. صاحب واجب..أعطاني كذا وكذا.. وهذا الذي يذكره وهذا الذي يحمده وهذا الذي يذكر محامده وهذا الذي يُعبر عن حبه له قد يكون من الفاسقين أو يكون من المارقين أو يكون ممن لا صلاة لهم..فليس لهم شيئا من الدين..لكنه قدم المحاب أو قدم ما تهوى النفس على مقتضى الحب في الله لكن هذا المقام فى الحديث يبين أنك لا تحب إلا بناء على محبة الله ولا تبغض إلا بناء على ما يبغض الله.. " وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله"..وطبعا ًفي المقابل لا يبغض المرء إلا أن يبغضه الله..فنحن نبغض من بغضهم ربهم سواء بالأعيان أو بالأوصاف.. نبغض أبو لهب ونبغض عُتبْه وشيبه وربيعة وأبو جهل ونبغض الطواغيت ونبغض كل من يتعدى على دين الله بإسمه..وكذلك نبغض عموما كل من تخلف عن أمر ربه وكل من عتي عن أمر ربه أواستهزأ بدين الله أو سخر من دين الله بأوصافهم ...

فكما للمحبة أوصاف تستوجب أن يُحب من حملها أو من عمل بها أو من قامت فيه، كذلك البغض له من الأوصاف ما تُلزم ببغض من يتصف بها أو قامت فيه..ثم الشطر الثالث بعد أن فرغَّتْ المحبة وأكملتها وأقمت مقتضاها لزم لكمال تحقيقها والحفاظ عليها أن تمنع ضدها.." وأن يكره أن يعود إلى الكفر" الكفر هنا ضد المحبة لأن الله لا يحب الكافر ولا يحب الكفر ولا يرضاه لعباده.. فكان لزاماً أن ينقي العبد قلبه الذي حوى المحبة من ضد المحبة.. وما هو ضد المحبة ؟ الكفر.. الشرك.. بغض الله.. بغض الرسول..بغض الشرع ..بغض الدين أو بعضه أو شيئاً منه لأن ذلك كله ضد المحبة.. عبر عن ذلك بتعبير دقيق " أن يكره أن يعود إلى الكفر...".. وهل هذا معناها أن كل مسلم لزاماً أن يكون كافراً قبل أن يكون مسلم ؟ ليس شرطاً ولكن المعنى يتوافق مع المخاطبين إذ أن المخاطبين كانوا جميعا قبل أن يصيروا مسلمين وقبل أن يصَيِروا من أولياء المؤمنين وقبل أن يصيروا في قمة الإيمان كانوا ماذا ؟.. كيف كان أبو بكر ؟ كيف كان عمر ؟ كيف كان عثمان وعلي ؟ أو علي لم يكن كافراً قبل أن يؤمن لأنه ءامن من صباه فلم يسجد لصنم ولم يشرك ..كشأن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يكن مشركاً يوماً ما وهناك من الناس من لم يكونوا مشركين يوماً ما ولكن الغالب في المخاطبين أنهم كانوا على الكفر وكان هذا الكفر..هو عنوان عدم محبتهم لله بمعنى أنهم كانوا يبغضون الله ؟ لا.. ولكن بمعنى أنهم لم يكونوا يحققوا المحبة الكاملة.. فهم أحبوا الله وأحبوا معه غيره ..هم أحبوا الله وقبلوا محبة غيره من جنس محبته.. فما أحب الكفار ما اختلقُه من معبودات وما أحبْ كل من أشرك مع الله غيره من محبوب إلا وإن كان على الكفر في ذلك.. فإذا أسلم وءامن وفرّغ المحبة لله عز وجل فرّغها من كل ما يشاركها وصارت لله وحده وانفعل بذلك انفعالاً جعله يسير فى الناس  بنور من الله يحب ما أحبه الله ويبغض ما يبغض الله..ثم نظر إلى ما كان عليه من باب كراهية الضد ومنع الضد فكرهه.. انظر.. فصارت الكراهية هنا من جنس المحبة وهذا من عجيب بيان و بديع كلام النبي (صلى الله عليه وسلم).. " وأن يكره ....." والحديث فيه " أن يكون الله ورسوله أحب إليه " في لفظ الحب " وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله" لفظ الحب ثم قال "وأن يكره" تخيل أن لفظ "يكره" هنا هو لفظ يدل على الحب.. كيف ؟ أنه من شدة حبهِ لله ومن انفعاله بتلك المحبة صار من مقتضى الحب يكره ضدها.. فيكره ضد المحبة "وأن يكره" وما معنى الكره ؟ أن يكره ضد المحبة وهذا معناه أنه يحب أن تدوم المحبة بدفع ضدها..فرغها ثم أكملها وأقام مقتضاها ثم دفع ضدها.. وبالتالى تسلم المحبة في القلوب..

"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان" وحلاوة الإيمان لا يمكن أن تذاق إلا بالمحبة لأنها هي أصل الإيمان وأصل العبودية هي المحبة فهي رأس طائر العبودية..وإن كان هناك ركني العبودية غير المحبة الرجاء والخوف..إلا أنهما فرعان وهما أصلان في العبودية عن أصل الأصول الذي هو المحبة فلا يستقيم عبد على عبودية إلا إذا استقام قلبهُ وامتلأ بالمحبة فتحققت وتفرغت ثم قام مقتضاها فعمل القلب بها بناء على أنها صارت في القلب تملاءه..فأنفعل بها فأحب في الله وأبغض في الله ثم حفظها أومنع عنها ضدها وهو الكفر أو الشرك فكرهه..فصارت كراهية الشرك هي من جنس محبة الله عز وجل..فصارت كراهية الكفر أو العودة إلى الكفر هي كراهية لكل ما هو ضد محبة الله .. تنبه لذلك..فالحديث من الكلام العظيم الذي يشير إلى أهمية المحبة وأنها إذا اجتمعت في القلب ذاق العبد للإيمان طعم ... وهل الذوق ذوق حقيقياً أم معنوياً...؟؟؟...

الحَمْدُ للهِ وكَفَىَ وسَلامٌ عَلى عِبادِه الذِين اصْطَفَى، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيلُه، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هُداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.. وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحققُ بها أمر ربنا حيث أنه قال..(إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب :56] .. فاللهم صل على مُحَمًدٍ النًبي، وأزواجِه أمهات المؤمنين ، وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد..

وسئل ذو النون المصري متى أُحبْ الله فقال إذا صار ما يكرههُ أَمْر عليك من المُر..يعنى إذا صار ما يكرهه الرب جل وعلا أمر عليك من المُر..وفى هذا إشارة إلى أن هناك تذوق.. تذوق للطاعة وتذوق للمعصية، ومعلوم أن من اسـتشعر مرارة ما يكرهه الله فلا بد في المقابل أن يسـتشعر حلاوة ما يحبه الله.. كان النبي ( صلى الله عليه وسلم) إذا حزبه أمر.. ضايقهُ.. شغله .. كرّبهُ.. قام إلى الصلاة وكأنه يتحلى.. يذوق حلواً بعد مُرٍ فإنك إذا حزبك أمر فشغلك وأهمك وكرّبك لا شك أن ذلك يكون له مرارة فى النفس ، فاذا قمت إلى الصلاة وهي صلة بمن تحب حبا يذاق له طعم، حبا فُطر القلب على أن يذوقه.. فاللسان يذوق المحسوس من الطعام والشراب والقلب يذوق الايمان.. اللسان يذوق امور لا تذاق إلا بالحس المباشر، والقلب يذوق ذوقا قد تسميه معنويا لكنه ذوقا لا يقال حسيا ولكن يقال ذوقا حقيقيا يحرك القلب بما يتوافق ومحاب القلب..بمعنى أن القلب يحب ويبغض وأن القلب يسأم وأن القلب يتشاءم وأن القلب يصيبه الكرب وأن القلب يصيبه أيضا السرور ويصيبه الفرح ويصيبه الغرور ويصيبه الإحساس بأنه أعظم من غيره.. أحاسيس كثيرة جدا هذه الأحاسيس أحاسيس حقيقية فلا يقال معنوية بمعنى المجازية، بل هى أحاسيس حقيقية فتجد إنساناً متهللا لأنه ذاق بقلبه حلاوة ما يحب وقد يكون ما يحبه دراهم.. فاز بعمل يكسب منه مالاً، أو ورث مالاً أو كان هناك مالاً مفقودا فحصل عليه ..كل ذلك من المقتضيات التى هو يُحبها فتجده يتهلل لحصولها.. تجده كذلك بناءً على إحساس..وقد تجد إنسان عبوس.. تجد إنسان مكظوم بناء على أنه قد لامس بقلبه ما يترتب عليه النكد والكرب والكظم والضيق.. هذه أحاسيس حقيقية تقارب ما تتذوقه بلسانك من الحلو والمُر، فأنت تذوق بالقلب بطريقة القلب وماهي طريقة القلب فى الذوق؟ إذا عودت القلب على أنه يذوق المحبة..وبناء على المحبة الولاء وبناء علي الولاء الطاعة ..فإن ذلك القلب لن يكون له حلوى ولن يكون له حُلوٌ ولن يكون له مذاق يحلو إلا بحب الله والولاء والطاعة.. فتجد إذا أنت وجدت مرا فى نفسك بحثت عن الحلو لأنك تعودت أن مذاق الحلو هو ذاك ومن عود قلبه أن الحلو هو الدرهم والدينار والمرأة والشهوات والطعام والمال والمملوك وغير ذلك والجاه والسلطان..تجده لا يذوق حلاوة إلا بذاك.. ولذلك لم يقل "ثلاث من كن فيه وحد الحلاوة..." إنما قال " وجد بهن حلاوة الايمان..." وفَرقٌ بين ذاق الحلاوة بحيث أن كل ما يحلو لك ولكن ذاق حلاوة الإيمان.. إذا فإن كل أمر معنوى يستقر فى القلب من المعاني الإيمانية أو الشهوية ..المحاب المأذون فيها.. كلها يذوقها القلب ذوقا حقيقياً ..فليس ذاق طعم الإيمان من رضى بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمداً (صلى الله عليه وسلم) نبياً ورسولاً كلاما معنويا.. كلاما مجازيا.. لا.. ذاق.. انظر إلى من أتاه شيئا من الدنيا وهو قد عود قلبه ألا يحب قلبه ُ إلا الدنيا تجده يرقص.. وليس معنى يرقص أنه يفعل كفعل الراقصات ولكن تجده متهلل ينتفض بدنه وينطق لسانه، ويعبر عن مدى فرحته ويهتز بدنه من كثرة ما وجد حلاوة علي ما عود قلبه.. تنبه.. أن هذه المسألة أنت تستطيع أن تجدها في نفسك وتستطيع أن تضبطها من نفسك من خلال كثير من الأمور منها علاقتك بالعبادات.. فإن كثير من الناس إذا ما ألقي عليه الحق وذُّكر بالحق الذي ينبغي أن يكون تجده يتمرر.. اعلم تماما أن هذا قلب لا يذوق طعم الإيمان ولكن يذوق طعم حلاوات أخرى هو يراها حلوه عنده.. للمال حلاوة.. نعم "الدنيا حلوة خضرة".. هذا كلام سيد الخلق (صلى الله عليه وسلم)  فكونك تحب أولادك.. تحب الدنيا.. تحب تجارتك.. تحب سيارتك.. تحب مسكنك.. تحب أن يكون معك فلوس أكثر..تخرج من دَيْونك.. تخرج من ضيقك.. "الدنيا حلوة خضرة والله مستخلفكم فيها فناظركيف تعملون"..إذا فالدنيا لها حلاوة لكن الذى ينبغي ان تذوقه.. هل هو حلاوة الدنيا.. وهنا ذوق قلبى فضلا عن الذوق اللساني للطعام والشراب وما حلى وما تمررّ.. لا هو ذوق قلبي فالدنيا لها حلاوة فى جميع مشتقاتها التى تهواها النفس   " زين للناس حب الشهوات "  فهم يجدون معها حلاوة..لكن هذه الحلاوة هى حلاوة أهل الشهوات التي تُزين لهم ان يستمروا في تلك الحلاوة أو في تحصيل مقتضياتها.. أما المؤمن فإن حلاوته التى يبحث عنها هى حلاوة الإيمان.. وحلاوة الايمان لا يمكن أن يجدها العبد إلا بهذا المقام وهذه الأصول...

الأصل الأول: تفريغ المحبة بحيث لا يجعل مع الله ندا ولا يجعل محبوبا أحب إليه من الله ورسوله وجهادا فى سبيله ...

والثاني: تكميلها والتفاعل بها بحيث تكون المحبة كما لو كانت لوحة تحكم تحكم قلبك فتحب فيه وتبغض فيه ولا تحب إلا من أحب ولا تبغض إلا ما يبغض..من قول او فعل أو أمر حتي أباك وأمك قد تحبهم وقد تبغضهم ..{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ }[المجادلة: 22]..أي إنسان مؤمن لا يمكن أن يحب بناء علي الإنفعال.. "أن يحب المرء لا يحبه إلا لله" ...ابن عباس يقول (من أحب لله وأبغض لله ووالى في الله وبرء ومنع وأعطى نال بذلك ولاية الله)..والولاية بالفتح أن تكون ممن قرب من الله عز وجل وصرت ممن يتولي الله أمره..وأما الوِلاية بالكسر فهى الإمارة..فالوِلاية هي الحب والنصرة..وهي مايكون من مقام بينك وبين ربك وهي أن يجعلك ممن تولى أمرهم فيجعلك من أولياءه بناء على ماذا..بناء على أنك صرت تنفعل بالمحبة فكما قلت لك أنت تستطيع أن تضبط.. هل قلبك مما يذوق تلك الحلاوة أم لا.. يصلى الإمام فيطيل بعض الأيات لأن الله عز وجل قد فتح عليه، وأذن لمن خلفه أن يسمعوا تلك الأيات لعلها تكون أخر آيات يسمعونها ثم يموتون أو يموت منهم من يموت، ولعلها تكون سبب لشرح صدر من غلق صدره وهداية من ضل، فتجد من يُبيت النية في الصلاة أن ينكد علي الإمام بعدما تنتهي الصلاة ، فبدلاً من أن يتدبر ما يتلوه الإمام يكون في نفسه وضميره يحدث نفسه..طول ولم يطيل ووراءه ناس، وتجده يُحضْر الحجة والبيان وأركان الخناقة التى سيجعلها بعد انتهاء الإمام.. هل يمكن أن يقال أن هذا ذاق طعم الإيمان؟  ..لا يمكن بل إنه لو ذاق طعم الإيمان لدعا للإمام.. والله لدعا للإمام وقال اللهم تقبل منه واُجره عنا خير ما أجرت عبدا على مثل فعله واطلب له الأجر كاملا واكثر من أمثاله وأدْم علينا هذه النعمة لأنه تذوق لها طعم.. لأنه أحس بها.. إذا أنا أعطيتك طعام وكان له من الحلاوة ومن المذاق الطيب تظل تذكره وكلما قابلتني تقول اين ما أتيت لنا به من قبل كان طعمها الله أكبر جميله قوي تقول ذلك لأنك تذوقت.. فهذا التذوق يترك فيك أثر فكيف إذا تذوقت طعم الإيمان.. إن للإيمان طعم أقسم بالله.. انظر في رمضان تجد من الناس من ينتهى به القيام في المسجد فيبحث عن مسجد أخر وإن كان سيكلفه أن يظل إلى الفجر مع نفسه وقد يرفق به من حوله (أنت قد أنهيت قياماً.. هل أنت فاضي ستظل تصلي.. تصلي.. تصلي.. لقد أنهينا الصلاة) ولكن هو يريد أن يتذوق يريد أن يجد من خلال بعض الركعات وبعض الأيات وسجدة من السجدات أو ركوع من الركعات يجد فيه حلاوة هو ذاقها مرة..ولابد أن تعلم انك لن تذوق ذلك إلا إذا خلى قلبك لربك.. العبودية ليست أن تقوم فتصلي وأنت تتمنى أن تنتهى من الصلاة ولا أن تصوم وأنت تتمنى أن ينتهي اليوم.. العبودية هى أن تذوق بالمحبة.. لا تقوم العبودية إلا على هاتين القاعدتين.. حب كامل وذل تام..واعلم أن هذا الحب الكامل هو الذي يبعث علي الذل التام لإنه لا يحتقرالعبد نفسه إلا إذا عرف قدر ربه.. كلما شاهدت شأنه وشاهدت قدره كلما بعث ذلك علي إحتقار تقصيرك ...ففى الحديث قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ مَوْضِعُ قَدِمٍ ، وَلا شِبْرٍ ، وَلا كَفٍّ ، إِلا وَفِيهِ مَلَكٌ قَائِمٌ أَوْ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ مَلَكٌ سَاجِدٌ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، قَالُوا : جَمِيعًا سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ ، إِلا أَنَّا لَمْ نُشْرِكْ بِكَ شَيْئًا "[ البيهقى فى شعب الإيمان]... يقول هذا الملائكة وهم لم يقصروا..{يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ}[الأنبياء: 20]..ومع ذلك يقولون ذلك من خلال ماذا ؟ من خلال تقصيرهم وذنوبهم؟؟  يعني هم من الشيشة إلى السجارة ومن السجارة إلى الفيلم ومن الفيلم إلي السب.. حاشا وكلا بل يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولا يتْعبُون..ومع ذلك هم يقولون ذلك ليس من باب ما قصروا فيه ولكن من باب مشاهدة شأن ربهم المعبود...

نسأل الله أن يحي موات قلوبنا ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يذوق حلاوة الإيمان ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا ... رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم أذقنا حلاوة الإيمان ولا تجعلنا من المحرومين ..حبب إلينا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك ... اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ... اهدي شباب المسلمين ... اللهم اهدي شباب المسلمين ... اللهم نجهم وصُنهم من لوثة الإلحاد يارب العالمين ... اهدنا واهدي بنا واجعلنا سببا لمن اهتدي ... احفظنا في أهلينا وأولادنا ... اللهم يارب اقض الدين عن المدينين ورد الظلم عن المظلومين واحفظ عبادك في المعتقلات والمخيمات وهون عليهم برد الشتاء ... يسر لهم بطعامهم وشرابهم ودوائهم وارزقهم بمن يرحمهم وارزقنا سبيلاً لإعانتهم واغفر لنا تقصيرنا نحوهم ... اللهم فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علي ولدي سالما غانما يارب العالمين... وصل اللهم وسلم علي محمداً وعلى أصحابه أجمعين...أقول قولي هذا وأستغفر الله لى ولكم ...سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك...

وفرغه وكتبه:

أمينة موسى..واولادها.

راجعه وصححه ودققه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
الجمعة ... 22 – 9 – 2017... فى الدين من لم يحصِّل الكرامة لحقته المهانة
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
الجمعة ... 18 – 8 – 2017... لماذا دائماً لا نعظم العشر من ذى الحجة؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3