أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
الجمعة ... 22 – 9 – 2017... فى الدين من لم يحصل الكرامة لحقته المهانة
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
الجمعة ... 18 – 8 – 2017... لماذا دائماً لا نعظم العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ...11 – 8 – 2017... تنبه..طلب الدنيا دون الأخرة علامة تفريق عقدية
الجمعة ... 4 – 8 – 2017 ... هل تعلم أن سيد الإستغفار من أكبر المفاتيح العقدية
الجمعة ... 28 – 7 – 2017 ... هل تدرى ما فتنة القبر الفاصلة؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
" كيف أن الصلاة والصيام والزكاة ليست دين؟؟ " -
" كيف أن الصلاة والصيام والزكاة ليست دين؟؟ "
20 - 2 - 2017

 " كيف أن الصلاة والصيام والزكاة ليست دين؟؟ "

 

 

الجمعة ... 17 – 2 – 2017

لفضيلة الشيخ الدكتور/ سيد العربي ... حفظه الله ...

     إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.

(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1].

(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛

فإنَّ أصدقَ الحديثِ كلامُ اللهِ تعالى، وإنَّ خيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار...

أما بعد:

عباد الله لا زال الكلام في  قضية الوجود وأصل الأصول وأم القضايا في التوحيد الذي هو حق الله على العباد في توحيد العبودية الذي من أقامه أقام ما أوجده الله له.. ومن ضيعه فقد ضيع كل شئ.. إذ أن الله تبارك وتعالى لم يخلق الخلق سدى وهملا بل خلق الخلق ليعبدوه وبالإلوهيه يفرده.. وأنت تعلم تماما ً أن رأس مالك هو دينك.. دينك لحمك.. دمك.. به تكون وبغيره لا تكون وأنت قد هُديت إلى خير دين الذي لا يقبل الله سواه (إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ)[آل عمران: 19].. ذلك الدين الذي من اختار غيره فقد ضاع في تيه الضلال ومشي في أودية الهلاك.. فلا بد أن يعلم العبد ذلك.. والله عز وجل يعلمنا فيقول (إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ)[آل عمران: 19]..ويعلمنا سبحانه وتعالى أنه { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }[آل عمران: 85]..فهو لن يقبل منه وهو في الأخرة من الخاسرين..وهذا الدين كثير منا يحصرهُ أو يحددهُ أو يقيدهُ في الصلاة والصيام والزكاة والحج، وهذا ولا بد من أركان الدين العظيمة التي لا بد أن تقوم من العبد في نفسه.. ومن الأمة في قيامها بمقـتضى الوجود أو بمقـتضى القضية التي ما أوجد الله الوجود إلا لإجلها.. فلا بد أن نفهم ذلك..(وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ)..فأنت لا بد أن تبتغي الإسلام ولا تبتغي غيره وابتغائك للإسلام يملي عليك أن تعرف ما هو الإسلام؟؟..الإسلام عقيدة وشريعة.. والعقيدة هي الأصل والأساس.. والشريعة هي المقتضيات والمكملات.. فالشجرة لها جذر.. إن كان هذا الجذر صحيح غير معطوب كانت الشجرة سليمة ومتينة وكانت ضاربة بجذرها في عمق الأرض، فيكون ساقها وأوراقها وفروعها حقيقة لضرب الجذر، أما إذا كانت الشجرة خبيثة لا أصل لها مجتـثـة من فوق الأرض ما لها من قرار فإن هذه الشجرة.. أي شجرة الدين..شجرة الإسلام تصير ظاهرٌ بلا باطن شريعة بلا عقيدة ..وإن كان الإنسان قد أقام ديناً لم يقم له جذر أو أقام شجرة ليس لها جذر فقد أقام وهماً وقد أقام شكلا لا مضمون له يأتي يوم القيامة لا يجد له حقيقة، وهذه مسألة بينة قد ضرب الله بها المثل في القرآن ليعلم المسلمين أو ليعلم كل من أراد أن يتعلم الحق المبين..{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم: 24]..الكلمة الطيبة هي الإسلام.. هي لا إله إلا الله.. هي أسلمت وجهي لله.. هي أسلمت لله وأنا محسن..{بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ}[البقرة: 112]..هذه هي الكلمة الطيبة..ما وصفها؟؟ التي هي الإسلام ... التي هي لا إله إلا الله ... كشجرة طيبة أصلها ثابت..عقيدتها حقيقة.. توحيده حقيقة قائمة..{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا}[إبراهيم: 25] تنبه.. إذا شجرة شكلها شجره، لكن مضمونها وحقيقتها شجره طيبة ضاربه بإصلها في الأرض وهذه الشجره هي شجرة الإيمان والأرض هي قلبك.. فإذا نبتت شجرة الإيمان في أرض قلبك وضربت بجذرها بالعقيدة والتوحيد.. تفرع عن ذلك صلاة طيبة وصيام طيب وزكاة طيبة وحج طيباً، وتفرع عن ذلك بعداً عن المنهيات وعن المحرمات وبراءة إلى الله عز وجل من كل ما يبغضه ومن كل ما يكره، وفعلاً وإقداماً وإقبالاً على كل ما يحبه.. وأظهر العبد حقيقة حبه لربه بناءٍ على ما ضربت تلك الشجرة بجذرها في القلب، أي في أرض القلب.. فالقلب هو الأرض والشجرة هي الإيمان أو الإسلام والإسلام له عقيدة وشريعه.. فالجذر هو العقيدة وهي القضايا التي ينبغي أن يبحث عنها كل منا..والتي لم نتعود أن يعلمنا المعلمون إياه - إلا من رحم - أو يرشدنا إليها أو ينبهونا عليها.. تعودنا أن يخرج الخطيب أو المعلم أو المدرس أو المرشد.. تعلمنا أو تعودنا أن يحدثنا عن قصه من قصص السيره أو عن بعض الحِكم أو ما يتعلق بقرب الموت أو ما يتعلق بفعل الحرام، فينبغي تركه أو فعل الحلال فينبغي الحرص عليه دون أن يكون هناك تنبيه على الجوهر على الجذر..فالشجر كثير ومن لها جذر قليل.. إذا مررت على أرض بها شجر قد تجد شجر كثير ولكن هناك كثير من هذا الشجر..كثير إذا ما أردت أن تقتلعه وإذا ما أردت أن تختلعه وجدته يخلع ويقتلع معك بسهوله ..لأنه لم يضرب في الأرض، وقليل من الشجر هو الذي يمكن أن يكون صعب الإقتلاع كدين العبد الثابت.. العبد سرعان ما يُفتن بدرهم أو بدينار أو بتخويف من ذي سلطان.. من طاغوت .. يرهب الناس ويخوفهم ليسيروا على مراده.. سرعان ما يُفتن بشهوةٍ أو بمحبوب من المحاب التي زينت للناس.. لماذا؟؟..لأن شجرته غير ضاربة في القلب، بينما الشجرة الضاربة في القلب  يعصى ولكنه يسارع في التوبة.. يحافظ.. يكون أكثر أمرهِ طاعةٌ ويكون أكثر شأنه عبوديةً لله.. لماذا؟؟..لإنه عنده شجره إيمانية ضاربة في بطن قلبه وفي جذر قلبه.. كما قال حذيفة (رضي الله عنه) حدثنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بحديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الأخر.. حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال.. و جَذر وجِذر نفس المعنى ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة.. أي أن العقيدة..أي أن لا إله إلا الله كمقتضى نزل في القلوب أول ما أسلموا إلى ما دعاهم إليه خير الخلق محمداً ( صلى الله عليه وسلم) فنزلت الأمانة أي أصل الإيمان والمراقبة فضرب في الجذر جذر القلوب أو ضرب في باطن القلب.. حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب المؤمنين إلى أخر الحديث في موضوع طويل ليس هو ما أريد ان أذكر به الان.. المهم في مثل هذا الكلام هو أن تعلم أن كثيراً ممن يعلموننا.. أن كثيراً ممن يرشدونا قلّ ما يحدثوننا في هذا الاصل الضارب فى الجَذر.. قلّ ما يحدثوننا في التوحيد.. قلَّ ما يحدثوننا في معرفة قدر الله وشأنه.. قلّ ما يحدثوننا في أسماء الله وصفاته التي تُعلي قدره وتعرفنا به فينزل منزلته التي تليق به فيبعث ذلك على محبته محبة التقديس التي هي أصل العبودية والتي لا يمكن أن تكون عبودية إلا بها.. قليلٌ من المعلمين من يعلمونا ذلك.. قد يعلموننا من الرقاق والقصَص والمواعظ وبعض أحكام العبادات ويجعلون لكل ذلك موسم.. فتارة يحدثوننا ما قبل رمضان.. ورمضان في الصيام والقيام، وإذا ما كانت أيام الإسراء والمعراج حدثونا في ذلك، وإذا ما كانت أيام ذكرى المولد بحسب ما اخترعوه حدثونا في ذلك، وغير ذلك بل إن من الوعاظ والمعلمين في مثل زماننا ساروا يعلموننا التسبيح بحمد الطواغيت، ويعلموننا كثيراً من الأمور التي لا تمت للدين بصلة .. الحاصل أن المسؤلية في ذلك كلهِ عليك أنت.. أنت تخرج من بيتك باحثاً عن لقمة عيشٍ لولدك ولأهلك وهذا عملٌ صالح من جهة أنه لا شر فيه.. لكن هل تعلم أن المسؤلية الأعظم لنفسك ولأهلك وأولادك أن تتعلم دينك وأن تعلمهم إياه.. لكننا لما عظمت مطالب الدنيا في نفوسنا ولقمة العيش صارت أكبر الهم ومبلغ علمنا فصرنا لا يشغلنا إلا ذلك.. كون الدنيا تشغلك لا عيب ولكن كونها تكون أكبر المشغلة هو أكبر العيب، لأنك ما خلقت دابة لتأكل وتنام أو لتطحن في الدنيا وتكدح لتحصل على المال ليكفي طلباتك ثم تجد أن ما حصلته لا يَكفي ربع ما تطلب من الإحتياج والضرورة فتكدح أكثر، حتى تكاد تنهار وما يشغل بالك في خضَّم هذه المعركة الدنيوية بينك وبين المعايش لا يشغل بالك أمر الدين.. لا أقصد أنك تكره الدين أعوذ بالله.. ولا أقصد أنك تقول أنا لا أريده، ولكن حالك ومسلكك لا يُظهر أنك ترجوه أو أنه أكبر الهم عندك ومبلغ العلم عندك بل إنه يكون أمر من الأمورالتى إن وجدت فخير وإن فقدت فليس شر.. مادمنا نحيا بهذا المبدأ.. أن أمر الدين من نافلة الأمر ومن محاسن المعايش على المستوى الفردي والمجتمعي والدولي.. أن أمر الدين من المحاسن إن وجدت فخير وإن فقدت فليس شر، وأنت لا تعلم أن الدين إن وجد فهو الخير كله يكفي أنك تكون قد حققت مراد الله من خلقك.. فالتوحيد عباد الله هو مراد الله من خلقه..{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات: 56]..{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ}[المؤمنون: 115] فالتوحيد هو مراد الله من خلقه.. هذه القضية هي أهم القضايا بينك وبين ربك.. قضية دينك..أن تتعلمها وأن تقيمها على الوجه الصواب الذي يرضي الله عز وجل فيرضاه الله منك ويقبله منك.. هذه القضية من أهم القضايا.. كثيرٌ منكم سيقول.. نحن نعلم أنها قضية مهمة ولذلك فنحن نصلي أو نصوم أو ما شابه.. أقول لك لا بد أن تقيم القضية على مبناها، ولا بد أن تكون شجرتك على حقيقتها طيبة غير خبيثة.. لأن الشجره التي ضرب المثل بها فى القران، ضُرب المثل بشجرتين.. كلمة طيبة كشجرة طيبة.. وكلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار.. هل ترضى أن تكون شجرتك خبيثة مجتثة لا قرار لها.. وما معني شجرة خبيثة لا قرار لها؟؟..يعني شجرة قامت بصلاة وصيام وزكاة وتصدّق وفعل بعض الخيرات لكن بلا عقيدة.. بلا توحيد .. بلا شعور أنها القضية الغائبة.. بلا تحقيق مقتضى لا إله إلا الله..حباً وخوفاً ورجاءً وولاءً وبراءً فتملأ الجذر.. تملأ القلب وتضرب في أرضه ثم يتفرع من ذلك الاعمال.. فهنالك صلاة هي دين وهناك صلاة ليست دين.. هل تعلم ذلك؟؟..وهناك صيام وزكاة دين، وهناك صيام وزكاة ليس بدين.. والمعنى أن من قامت صلاته وزكاته وصيامه وحجه عند من أوجدهم.. فنحن نعيش في زمن قد فقدت حتي هذه الأمور التي لا أصل لها ولا أساس لها.. فقدت.. فمن أقامها لابد أن يتنبه إما أن يقيمها دين أو يقيمها عادة، فإن أقامها دين.. ولا يمكن أن تكون دين إلا إذا قامت علي اصل التوحيد.. عبادة بلا توحيد كصلاة بلا طهارة.. عبادة بلا توحيد كجسد بلا روح.. فكما تتعلم أمر صلاتك أو من الأحكام ما تصح به صلاتك وهذا حسن.. فلا بد أن تعلم إن أنت تعلمت كيف تتوضا وكيف تصلي فذلك من الخير لكن أهم من ذلك أن تتعلم القاعدة التي ستُقيم عليها صلاتك..ظل النبي (صلي الله عليه وسلم ) يقيم في تلك القاعدة .. مع أصحابه الذين دعاهم إلي أن يؤمنوا با لله وحده.. ثلاثة عشرة عاما يربيهم ويعلمهم ويقوي فيهم ويأصل عندهم ويقعد في قلوبهم لا إله إلا الله.. يأسس العقائد دون صلاة ودون صيام ودون زكاة، فكل ذلك جاء في المدينة بعد أن هاجر اليها بعد ثلاثة عشرة عاما، كانت هناك بعض الصلاة علي ترتيب ليس هذا محل ذكرها إنما لم تتقرر تقريرا وجوبيا علي الوضع الذي نصليه الأن .. و الصيام كذلك والحج كذلك والزكاة كذلك لم يكن ذلك إلا بعد الذهاب إلي المدينة والذهاب إلى المدينة كان بينه وبين مبعث النبي ( صلي الله عليه وسلم ) ثلاثة عشرة عاما..هل أنت تعلمت هذه القضية ثلاثة عشر عاماً.. ثلاثة عشر شهراً.. ثلاثة عشر أسبوعٍ.. ثلاثة عشر ساعةٍ .. هل قصدتها بالتعلم..هل تعلمت عقيدتك؟؟..هل تعلمت أصول دينك؟؟..هل تعلمت القواعد التي لن تكون الصلاة والصيام والزكاة والحج وبر الوالدين و..و..و..لن يكون دين إلا إذا قام على هذه القاعدة.. فالعبودية.. الدين.. الإسلام.. الإيمان لا يقوم إلا على أصلين.. الأول عبادة الله وحده ابتغاء وجه الله.. إخلاص الدين لله..(وَمَآ أُمِرُوٓا۟ إِلَّا لِيَعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ)[البينة: 5]  .. والأصل الثاني عبادة الله بما شرّع..فعندما تقول "الله أكبر" وتصلي.. أنت بذلك تقيم الأصل الثاني بناء على وجود الأصل الأول.. بناءً على وجود إخلاص الدين لله.. بناءً على وجود إفراد الله كمعبود.. بناءً على تحقيق المحبة التي تقيم أصل العلاقة التعبدية بين العبد وربه.. بين المحب والمحبوب.. بين العابد والمعبود، فيكون ذلك الأصل موجود ثم تقيم الأصل الثاني وهو عبادة الله بما شرّع، فتتعلم أحكام الصلاة وأحكام الصيام وأحكام الحج وكل حكم..وأحكام البيع وأحكام الشراء و تقسيم المواريث إذا ورثت من أبيك أو من أمك أو من غير ذلك.. تتعلم بر الوالدين.. حسن الجوار.. كفالة اليتيم.. تتعلم البيوع وأحكام الربويات.. كل ما هو مستقيم أومنتظم على شرع الله تعالى.. فلا بد من إقامة هذين الأصلين.. كثيرٌ منا يهتم بالأصل الثاني أحيانا فصلاتنا تحتاج إلى مراجعة وصيامنا وزكاتنا.. كثيرٌ منا لا يعرف أحكام الزكاة  فيأتي في رمضان ويشتري بطاطين.. شنط أكل وشرب ويخرجها على أنها زكاة مال، وهذا لا يجزيء ولا يصح، ومن فعل ذلك يلزمه زكاة ماله لأنه أخرج زكاته على غير الصورة الشرعية وإن قدمهُ لله فهو صدقة.. لكن زكاة المال لابد أن تخرج مالا بحسب ما عندك من المال مما أنعم الله به عليك وحال عليه حول، فتخرج منه ربع العشر من كل  ألف خمس وعشرون جنيهاً، فلا بد أن تخرجها هكذا لأن هذه أحكام شرعية.. هذا مثلاً.. إذا فالحقيقة هي أنك مطالب أن تدين بدين الإسلام حتى يرضاه الله منك، وإن ابتغيت غيره فلن يقبله الله منك وستكون من الخاسرين..عافانا الله وإياكم من الخسران، وحتى تقيم الإسلام لا بد أن تقيمه على ما أقامه الله وهو عقيدة تقوم عليها شريعة وهذه العقيدة كثير منا يجهلها.. كثير منا لا يعلمها.. كثير منها لم يصل إلينا.. فنحن جُهال.. ينبغي على الوعاظ والمعلمين أن يتقوا الله فينا، فيرشدونا إلى ما هو مهم وما هو الأهم وما نحتاجه وما لا يقوم الدين إلا به، فهذا أمر ينبغي أن تفهمه.. ما خلق الله الخلق سدىً وهملا.. بل خلق الخلق ليعبدوه وبالإلهية يفردوه، ولذلك أنت تعلم أن أعظم الذنوب هو الشرك والشرك ليس خطأ في الصلاة..(إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ)[النساء: 48].. وما هو الشرك؟؟ ..الشرك بعبارة بسيطة هو إفساد التوحيد، هو إضاعة القاعدة العقائدية التي يقوم عليها الدين.. الشرك والكفر والنفاق مسميات لهوادم ولنواقض قاعدة العقيدة.. أعلم أن الإسلام لن يقوم عندك .. لن ينبني إلا على قواعد، كالذي يبني بيتا..إذا بنى البيت على ما فوق الأرض سرعان ما يميل فينهار لأنه على غير أُسـس أو قواعد، ألا ترى أن بناة الأبنية إذا أرادوا أن يبنوا بناءٍ صامداً متيناً ضربوا له في الأرض ودفنوا في الأرض مئات الألاف من الجنيهات، لا يسكن فيها أحد، وليس فيها شقق بل هي مدفونة في الأرض، لأن هذا المدفون هو الجذر الذي يجعل البيت يقوم فلا ينهار وهو أهم من البيت لأنه هو الذي يكون سببً لعدم انهيار البيت كذلك قواعد دينك..(بنى الاسلام على خمس) هذه خمسة أعمدة هذه الخمس أعمدة أصلها لا إله إلا الله.. فتجعل أساسات وتجعل قواعد ثم تقيم عليها سملات ثم تقيم عليها أعمدة ثم تقيم عليها جُدُر ثم تقيم عليها أسقف..القواعد الاساسية هى التى تجعل المبنى له قيمة وتؤمن القيام فيه وتؤمن السكنى فيه..كذلك دينك له قواعد..لم نتعود أن نتعلمها ولم يحدثنا فيها المعلمون.. بل إننا عندما نقول لأحد يا عبد الله إياك وسب الله وسب الرسول وسب الدين..إياك و موالاة الكفار وحبهم إياك أن تتخذهم أولياء فإن اتخذتهم أولياء فأنت منهم لأن الله قال ذلك فى كتابه..إذا قلت له ذلك تفزع وقال لا يوجد في الدين مثل ذلك ولا يوجد في الدين هكذا وكأنه يوحى إليه وكأنه قد علم الدين وحياً فينكر عليك وأنت تنبه للأصول..{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}[المجادلة: 22]..أصل من الأصول ألا تُحب أى كافر براءةً إلى الله وكُرهاً لما يكره وبغضا لما يبغض..(لَّا يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِى شَىْءٍ)[آل عمران: 28]..أنا لا أُفصل الاحكام العقائدية إنما أشير إلى بعضها حتى تفهم القضية..(لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ)[المائدة: 51].. إذا حدثت أحد بذلك أنا متأكد أن أى أحد منكم إلا من علّمه ربه سينكر علي ذلك وسيناوشني في ذلك ..لماذا؟؟..لأنه يريد أن تقول له كيف يتؤضا..كيف يصلى ..ماهي سنن الصلوات وما شابه.. وهذا حق ولكن إذا أنا أهتم معك بالمهم فكيف بالأهم، إن كنت أنا سأهتم معك بالأعمدة فكيف بالقواعد.. الحاصل هو أنني أريد أن أذكر نفسي وإياك بأن تعلم أنك ما خلقت إلا لتكون عبداً، ولن تكون عبداً إلا من خلال إقامة دين الإسلام، وأن الإسلام عقيدة وشريعة وأن من لم يقم العقيدة فليس له دين، لأنه سيبنى على غير قواعد ولا أسس بنيان ينهار، وأنك ينبغي أن تتعلم ذلك فإن لم يعلمك المعلمون والمرشدون إما أن تطلب منهم ذلك وإما أن تهتم أنت.. دينك دينك..لحمك دمك به تكون.. وبغيره لا تكون..فأقم عبوديتك وأقم دينك كمبنى متين يرتفع ويصعد إلى ربه.. تنبه لذلك واهتم بذلك..أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الصالحين ...

-----------------------------

الحَمْدُ للهِ وكَفَىَ وسَلامٌ عَلى عِبادِه الذِين اصْطَفَى، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيلُه، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هُداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.. وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحققُ بها أمر ربنا حيث أنه قال..(إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب :56] .. فاللهم صل على مُحَمًدٍ النًبي، وأزواجِه أمهات المؤمنين ، وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد..

واعلم عبد الله أنه لا صلاح للإسلام إن صح التعبير إلا بإقامة قواعده.. فهناك دين فاسد.. هناك دين بلا جذر.. هناك دين كالشجرة الخبيثة.. يقول لا إله إلا الله ألا ترى أن الله تبارك وتعالى أعلم نبيه ( صلى الله عليه وسلم) بكلامه الكريم العظيم وأعلمنا من بعده (إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ) هذا كلام حق هذه شجرة شكلها شجرة {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ} هذه حقيقة لم يخترها المنافقون بل هي حقيقة حق ولكنهم أقاموها بغير جذر.. أقاموا هذه الشجرة وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.. أقاموها بغير قاعدة.. أقاموا شكلاً بغير مضمون.. أقاموا شجرة لا جذر لها (إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ) [المنافقون: 1]..هل "محمد رسول الله" كلمة كذب؟؟..لا والله بل هو من أصدق ما يقال ففيما كذب المنافقون ..هل قالوا نشهد أن أبا لهب رسول الله فيقال أنهم كذبوا؟؟..نعم لو قال أحد أن أبا جهل رسول الله ولا حتى أبا بكر(رضى الله عنه)..إذا قالوا أن أبا بكر رسول الله كذبوا ولكن هؤلاء قالوا نشهد أنك لرسول الله أي أنك يا محمد نشهد إنك لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) والله يقرر هذا..{وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ}..لأن جذر القلب وقاعدة القلب واستقرار القاعدة في القلب لا يشهده إلا الله.. هل أنا قد أقامت جذر ديني في قلبي؟؟..لا يشهد ذلك إلا الله..حتى أنا لا أعلم ولذلك قالوا من قال أنا مؤمن فقد كفر.. ولها تفصيل.. من قال أنا مؤمن في السؤال عن الدين فهو مؤمن.. إذا قلت لك أنت مسلم بمعنى أنك لست نصرانيا ولا يهودياً ولا بوذيا ًولا هندوسيا فقلت نعم.. فهذا إيمان أما إذا كنت اسألك أنت مؤمن.. أي مؤمن عند الله فقلت نعم.. فهذا إدعاء علم غيب، والغيب لا يعلمه إلا ربك.. فأنت نفسك لا تعلم ماذا أنت عند ربك، بل تقول يارب اجعلني من المؤمنين ولا تجعلني من المنافقين واختم لي على الإيمان ولا تذغ قلبى قبل الموت واملأ قلبي بالإيمان قبل الموت.. لماذا أنت تلح في ذلك؟؟..لأنك لا تستطيع أن تجزم بمكانتك عند ربك.. لا تستطيع أن تقول أنا كافر عند الله ولا تستطيع أن تقول أنا مؤمن عند الله..لكن يمكن أن تجيب عن ما اخترت من الدين..فتعلنها أنت مسلم..تقول نعم أنا مسلم من باب ما اخترت من الدين أنني  اخترت الإسلام وأدين به .. فلا يشهد على ما في القلب بما يسميك عنده إلا الله سبحانه وتعالى (فَلَا تُزَكُّوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ)[النجم: 32 ]..هو وحده أعلم بك أنت مؤمن عنده أم لا..هل أنت خبيث؟؟..هل أنت طيب؟؟..هذا لا يعلمه على الحقيقة منك إلا الله لأن القلب يراه الله كرؤية جلدك عندي وأشد.. أقول أحمد الأسمر.. وأقول محمد الأبيض.. جلدك أنا أراه.. الله عز وجل يطلع على قلبك أكثر مما أطلع أنا على جلدك، وله المثل الأعلى جل في علا، لا تخفى عليه خايفة، عالم الغيب والشهادة.. الشهادة تعني المشاهد.. عالم الغيب ما غاب.. وما في القلوب غاب عن كل الخلق إلا عنه سبحانه.. فمن الناس من حوتْ قلوبهم أسود من السواد وأمر من المُر..ومن الناس من حوتْ قلوبهم الرحمة والإيمان.. فإذا قلت أنا قلبي أبيض والحمد لله ربنا يعلم أني مخلص وربنا عالم.. وتزكي نفسك وتثبت لنفسك ما لا يعلمه إلا هو.. فهذا من الخلط ومن التخليط.. لكن أنت تجتهد فما سعيُنا إلا محاولة لإرضائه، فإن رضي فبفضله، وإن لم يرضي فبعدله لأنه يعفو عن كثير (وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍ)[الشورى: 30]..جل في علاه..يعفو عن كثير، فهو سبحانه وتعالى صاحب الفضل وهو الذي يهدي فإن هداك وطوعك للبر وعلمك دينك وجعلك تحافظ عليه فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.. فالقاعدة (مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيًّا مُّرْشِدًا)[الكهف: 17]..هل تعلم ما معنى ولياً مرشد؟..اذا أحضرت لك أعلم معلم.. أعلم مدرس.. أعلم شيخ وسار موالي لك يُعلمك.. يمشي معك في كل طريق لن يهديك.. إن لم يهديك ربك جل في علاه (مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيًّا مُّرْشِدًا)[الكهف: 17]..فمن دورك أن تستجيب لما أمر.. تستجيب لما هدى.. لما نشر من خير.. لما نظم من بر في كتابه..{دْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}[المائدة: 15، 16]..  يهدي به من؟؟..هذا النور موجود ويبقي موجود إلى أن يرفع الله الكتاب من على الأرض قبل الساعة.. سيبقى النور موجود تلتمسه.. تستضئ به.. هذا شأنك..إن أنت اتبعت رضوان.. إن أنت استقمت ولذلك نظم كل هدى.. ما من هدى إلا ونظمه ثم قال لك بما أوحى به إلى نبيه (صلى الله عليه وسلم) (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) بكل ما فيه من مقتضيات الهدايه (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ)[الأنعام: 113]..عبد الله قد هداك الله عز وجل ويسر لك أن تُصلى، ويسر لك أن تدخل المسجد، ويسر لك أن تسجد بين يديه، ويسر لك أن تعلم ما علمك مما علمك من أمر دينك قليل أو كثير، احفظ هذه النعمة واشكرها حتى يزيدك من فضله، وما زاد الله عز وجل وما أعطى أحداً نعمة كما يعطى الإيمان وأعلى مما يعطي بعد الإيمان العلم الخادم للإيمان.. وليس العلم الخادم للنفاق ..ألا ترى أننا في زمن يخرج فيه بوال على عقبيه يقول لك أنا المهدي، ألا ترى أننا في زمن يخرج منه مُبتغي دراهم معدودة بوال على عقبيه خراء يقول أن هذا رسول وهذا رسول..نحن في زمن الدين كأنه كوتشينه.. كأنه ديمونو يلعب به.. وما لم يكن مثل ما كان زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) وعلمه لأصحابه ديناً..لن يكون دينا أبدا مهما كان هناك من المحرفين والمبدلين والمغيرين والذين يريدون أن يُرضوا أولياء الشياطين.. مما يجعل من دين المسلمين مطيه لكل راكب.. فمن يرد أن يعلو سهمه وأن يرتفع رقمه فليمتطى الاسلام.. الذي يزدري الدين مثل ما يسمى البحيري وغيره..يعاقب ثم يخرج ليمتطى الدين مره ثانية ويزدري الدين أكثر مما كان، ونحن لا بكاء لنا بدمع العين ولا مصمصة شفايف ولا حتى كلمة ضيق إلا على الدرهم والدينار والجنية والدولار هذا هو الذي يبكينا.. من يحمل هم هذا الدين؟؟ ومن يبكي عليه؟؟..لا بد أن تعلم أن الدين هو أعظم منة من الله عليك (لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ)..انظر.. لم يسم الله نعمه في كتابه.. لم يسمها منَّه إلا الإسلام إلا الدين.. أنت أعطيت من نعم الطعام والشراب والولد والمال والسكنى والتجاره والقبيلة والعائلة والصحبة والأهل.. أعطيت من النعم هل تعلم أعظمها.. هل تعلم أكبرها.. هل تعلم أعظم نعمه؟؟..التي هي منة.. هي الإسلام (لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ)[آل عمران: 164]..(يمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَٰنِ)[الحجرات: 17]..هذه هي المنَّه وأنا أقول لنفسي والله وأقول لأخواني بل الله يمن عليَّ أن هداني للإيمان، فإما أن أهتدي بما هداني إليه وإما أن أعبد الدرهم والدينار والدنيا، وأنت تعلم أنك ستُحمل بعد حين طال أو قصر إلى حفرة تنتظرك لن يملأها غيرك، وأنك ستصاحب عملك وأعظم ما ينفعك في قبرك بفضل الله وحوله من قول أوعمل هو معتقدك.. إن دخلت القبر بلا معتقد لن تنفعك صلاة ولا صيام لأنها لن ترفع .. فالعبادات والطاعات وما يبذل العبد من القربات لا يرتفع إلا على قاعدة التوحيد.. لا يرتفع ولا يقوم فإن أقمت قاعدة التوحيد ثم وضعت عليها من القربات والعبادات والطاعات رفعت (إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّٰلِحُ يَرْفَعُهُ)[فاطر: 10]..والعمل الصالح يرفعه .. ما هو العمل الصالح؟؟..هو ما كان قائمً على قاعدة التوحيد ..العمل الصالح له ساقان.. ساق هي التوحيد وساق هي عبادة بما يشرّع.. أنت مطالب.. اذّكر نفسي وإياك عسى أن يكون في ذلك نفع لي ولك أن تعبد الله مخلصا له الدين، وألا تعبده إلا بما شرّع.. فإن أقمت الإخلاص وأقمت قاعدة التوحيد فعندئذ تقيم عملك على ما شرّع، فيصعد إلى الله عز وجل لأنه عندئذ يسمى صالحا..{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا }[الكهف: 110]..ويقيم على قاعدة التوحيد فقال ولا يشرك بعبادة ربه أحدا.. من كان يرجوا لقاء ربه.. أنت تعلم ان الدنيا سبحان من يضيقها علينا، وسبحان من يعيشنا ليل ونهار في كرب وكرب من فوق كرب.. وكرب بعد كرب.. وخوف وإرهاب وتهديد.. كل ذلك عسى أن تهاجر إلي ربك كل ذلك عسى أن يخف شأن الدنيا من قلوبنا.. لو كنا في رغد ولو كنا في وسع ولو كنا في مساكن فارهة وتجارات واسعة.. كان يمكن أن يقال أن الناس ملهية.. إنما أنت ملهى في الغلا.. ثمن الزيت والعيش.. ما الذي يلهيك.. ما الذي يفتنك.. إذا ضاقت الدنيا هاجر الناس إلى ربهم ما الذي يلهيك.. الدنيا ضاقت علينا ومع ذلك لا نهاجر إلى ربنا.. لماذا؟؟..لعل هذا الضيق يجعلك تقول أن الدنيا لا تستحق.. الدنيا وجع قلب..فأين تذهبون؟؟..إلى ربنا.. لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، فإذا كانت الدنيا تضيق علينا فإن الأمر يحتاج إلى أن تنجي نفسك.. والنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول "فبائع نفسه فموبقها أو معتقها" فبائع نفسه إما أن يبيعها للشيطان والهوى والدنيا فيوبقها ( يهلكها )..أو يبيعها للرحمن فينجيها ويعتقها...

عباد الله اعلموا أن الله أرحم بكم من أنفسكم وإن الله تبارك وتعالى ما يرد عباداً أقبل عليه مهما كان له من الذنوب (قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا)[الزمر: 53]..إذاً فأقبل على ربك ومعنى الإقبال هو أن تعيد مبناك إذا كان مبناك مبني على الرمال على وجه الأرض..فهدمهُ وابنه من جديد..ابنه في قلبك على التوحيد والإيمان، على المعتقد النافع الذي يرضي الرحمن ثم أقم أعمالك الشرعية على ذلك فهذا هو الذي ينبغى ان يكون.. لم تكن الخصومة بين الأنبياء جميعاً وأقوامهم، لم تكن الخصومة في بيع ولا شراء ولا ربا ولا سرقه ولا زنا ولا خمر، بل ولا صلاة ولا صيام، بل كانت الخصومة أنهم أمروهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره.. ولذلك كانت جريمة الكفار الذين بُعث فيهم خير الخلق أجمعين محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون لأنهم لا يريدون أن يقيموا قاعدة التوحيد .. تعلّم دينك.. تعلم فليس المرء يولد عالماً وليس ذو علم كمن هو جاهل..العلم يرفع بيوت لا عماد لها، والجهل يهدم بيوت العز والشرف...

أسأل الله أن يُعلي قدري وقدركم وأن يعلي ديننا في قلوبنا وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ...

 اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين اللهم كن لنا ولا تكن علينا..اعنا ولا تعن علينا..رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم.. اللهم حبب إلينا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا الى حبك ..حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان برئنا من كل ما تبرأ منه يارب العالمين.. برئنا من أهل الباطل والكفران والخذلان.. اللهم اجعلنا هداة مهتدين...اللهم هون الرقدة علي الراقدين.. اشف مرضي المسلمين..اهد شباب المسلمين..اهد بنات المسلمين..أصلحنا وأهلينا وأولادنا وأزواجنا وارزقنا الخير ولا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا ولا تحرمنا فضلك بذنوبنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا اللهم احفظنا بحفظك واكلأنا برعايتك.. اللهم هون البرد والشتاء علي المسلمين في سائرالانحاء يارب العالمين والمعتقلات والمخيمات وسائر الأماكن..ارحمهم برحمتك..يسر لهم بطعامهم وشرابهم ودوائهم.. واجعلنا هداة مهتدين.. اللهم يارب اجعلنا ممن يعمل لدينك واستعملنا في طاعتك واستعملنا في نصرة دينك.. فرج كرب المكروبين و فك اسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين.. ورد علي ولدي سالما غانما يارحمن  يا رحيم..وصل اللهم وسلم علي محمد وعلي اله وصحبه أجمعين  ....أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ...

 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب..

فرغه وكتبه: أمينة موسى وأولادها...

راجعه وصححه ودققه:

د / سيد العربى...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
الجمعة ... 22 – 9 – 2017... فى الدين من لم يحصِّل الكرامة لحقته المهانة
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
الجمعة ... 18 – 8 – 2017... لماذا دائماً لا نعظم العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ...11 – 8 – 2017... تنبه..طلب الدنيا دون الأخرة علامة تفريق عقدية
الجمعة ... 4 – 8 – 2017 ... هل تعلم أن سيد الإستغفار من أكبر المفاتيح العقدية
الجمعة ... 28 – 7 – 2017 ... هل تدرى ما فتنة القبر الفاصلة؟؟
الجمعة ... 21 – 7 – 2017... هل تعلم أن الدين لابد أن يقوم على العقيدة اولاً؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 7