أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
الجمعة ... 16 – 6 – 2017 ... هل فى القرآن ضلال كما يزعم أهل الزيغ؟؟
الجمعة ... 9 – 6 – 2017 ... الغربة فى الدين حلوةٌ جدا ومُرةٌ علقم كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 2 – 6 – 2017... نحن نفعل فعل الصائمين فهل نكتب من الصائمين؟؟
الجمعة ... 26 – 5 – 2017 ... تم اعطاء الضوء الأخضر لتحقير الدين فأين انت؟؟
الجمعة ... 19 – 5 – 2017 ... أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟
الجمعة ... 12 – 5 – 2017 ... ما علاقة تعظيم شعائر الله وحرماته برمضان؟؟
الجمعة ... 5 – 5 – 2017 ... كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 28 – 4 – 2017 ... نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد
الجمعة ... 21 – 4 – 2017 ... كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
"هل كثيرٌ منا في خسر.. وكيف الخروج منه؟؟" -
"هل كثيرٌ منا في خسر.. وكيف الخروج منه؟؟"
1 - 3 - 2017

 "هل كثيرٌ منا في خسر.. وكيف الخروج منه؟؟"

 

الجمعة 24 – 2-2017   

لفضيلة الشيخ الدكتور/ سيد العربي... حفظه الله...

    إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلأمه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.

    (يا أيها الذِينَ أمنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]

   (يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَأم أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1].

(يَا أيها الَّذِينَ أمنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71].

وبعد؛

    فإنَّ أصدقَ الحديثِ كلام اللهِ تعالى، وإنَّ خيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار...

ثمً أما بعد;

لا زال الكلام متعلق بقضية الوجود والتي ما خلق الله الخلق إلا لها،  (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبدُونِ) [الذاريات:56] هذه القضية هي مراد الله عز وجل من خلقه، وهي قضية الرسل مع أقوامهم (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أمةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطاغوت)[النحل:36] فما من رسول أرسل في قومه إلا كانت قضيته مع قومه (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْم عَظِيمٍ) [الأعراف:59]..هذه القضية بيَّن الله سبحانه وتعالى أهميتها بالنسبة لكل إنسان من حيث أنه من غيرها فهو في خسران، فهذه القضية قضية الإيمان قضية العبودية، قضية التوحيد، توحيد العبودية، قضية لا إله إلا الله، التي هي عنوان الملة، والتي هي مرسم الدين، هذه القضية بيَّن الله سبحانه وتعالى أن العبد لا يمكن من غيرها أن يكون من الفائزين، أو من المفلحين،  بل هو بغيرها من الخاسرين، جمع الله سبحانه هذه المعاني العظيمة في سورة من أصغر سور القرآن ، فهي ثلاث آيات الآية الأولى منها كلمة واحدة، والآية الثانية فيها كلمتين، والآية الثالثة فيها أربع كلمات..

وهـذه السورة قال الإِمام الشافعي: لو ما أنزل الله تعالى على خلقه حجة إلا هذه السورة لكفتهم .. ولو تأمل الناس هذه السورة لكفتهم .. لماذا قال الشافعى ذلك .. لأن فيها المنهج الذي يلزم كل عبد أن يبحث عنه.. بعدما أعلمه من خلقه سبحانه أنه في خسران مبين فقال تعالى..(وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ أمنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) )[العصر:1/3]..

أما والعصر: فهو قسم من الله تعالى، والقسم يكون بصيغ منها:والله، ومنها بالله، ومنها تالله، والقسم إنما يكون بالله وحده من المخلوق، وما القسم في كلام النًاس إلا إيقاع ذكر معظم بصيغة القسم، أما لتوكيد الكلام أو لدفع الريبة عنه، فتقول والله ما فعلت كذا، والله حدث كذا، والله فعلت كذا..أو بالله، أو تالله لماذا؟ ولماذا تذكر معظم بصيغة القسم؟؟ حتى تؤكد كلامك أو تدفع الريبة عن كلامك.. إذا كان هذا فيما يتعلق بحقك أنك تضيف معظمًا بصيغة القسم إلى كلامك أي ــ الحلف أو القسم ــ لكي تدفع الريبة عن كلامك أو تؤكده..

فإذا كان ذلك في حقك فما المطلوب فيه؟ المطلوب أن يكون  المقسوم به معظم على الحقيقة.. ولذلك جُعِلَ القسم بالله وحدهوقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :"لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت "..وفي رواية أخرى  "ولا بأمهاتكم ، ولا بالأنداد ، ولا تحلفوا إلا بالله ، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون"..[، شعب الإيمان للبيهقي (11/ 184]..ولذلك حُرٍم بنص الشرع وبنص السنة من كلام محمد صلى الله عليه وسلم أن يقع قسم من الإنسان بغير الله لماذا؟؟.. لأن القسم إنما يكون بمعظم في النفس، أي تقول: وأم هاشم، والنبي، ورحمة أبي، ورحمة أمي، تقول مثل ذلك باعتبار أن هذه الأمور معظمة في نفسك، ولا يصح أن يكون هناك معظم فوقك إلا الله سبحانه، ولا يصح أن يكون معظم في قلبك ولا في لسانك إلا الله، فبالتالي لا يصح ولا يجوز.. سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَجُلاً يَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ فَقَالَ لاَ تَحْلِفْ بِالْكَعْبَةِ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ :« مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ »..[ سنن البيهقى (2/ 323)].. وهذا مثل الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، والحلف برحمة الأم أو رحمة الأب، فمن حلف بذلك فقد كفر أو أشرك لماذا؟..لأنك قد جعلت غير الله  بمكانة ولو في اللفظ ولو بالكلام .. بمكانة لا ينبغي أن تكون إلا لله .. فمن الذي يقسم به بكذا وكذا، هل الأم، وهل الأب، أم حتى النبي صلى الله عليه وسلم، فنقول والنبي أو والولي..الذي ينبغي أن يكون معظمًا في كلامك هو واحد أحد فرد صمد، لا إله غيره ولا رب سواه.. فنقول والله، فيكون قسمًا أو بأي من أسمائه أو صفاته فنقول: ورب الكعبة، ورب البيت، والرحمن الرحيم، وخالق الخلق، ورب السماوات، فهذا فيما يتعلق بالقسم منك..

فإذا أقسم الله عز وجل فهل يكون القسم من الله بذكر معظم؟؟ فليس هناك معظم سواه.. فهل يكون القسم من الله بدفع الريبة عن كلامه؟؟ حاشا وكلا.فقوله الحق، وقوله الصدق فليس هناك أعلى ولا أقدس من كلامه سبحانه وتعالى بل إن كلامه هو ملك الكلام سبحانه، فلا يحتاج إلى أن يدفع عن كلامه الريبة، لأن ليس في كلامه ريب ولا تردد، ولكن يكون القسم من الله بما شاء سبحانه لأنه هو المعظم فيقسم بالنبي صلى الله عليه وسلم أو يقسم بعمره(لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) [الحجر:72]..أو يقسم سبحانه ببعض مخلوقاته مثل (وَالْفَجْرِ )[الفجر:1]..أو يقسم ( وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ )[الفجر:3]..أو يقسم سبحانه بـ(وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ )[الفجر:4]..(هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ)[الفجر:5]..أي كل هذا قسم، كما أقسم سبحان بـ(وَالضُّحَى)[الضحى:1]..وغير ذلك مما هو كثير يقسم به عز وجل، فلماذا يقسم الله؟؟..هل يقسم الله من باب دفع الريبة عن كلامه؟؟ حاشا وكلا.. ولكن يقسم الله سبحانه لسببين:

السبب الأول: لتشريف المقسم به.

السبب الثاني: لبيان مدى الحاجة إليه.

فمثلًا عندما يقول سبحانه وتعالى(لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) فهذا تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه أقسم بعمره، وإذا أقسم سبحانه(وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ)[التين:1]..وهذا صيغة قسم يدل على عظم المأكول وعظم ما يطعم زيته، فليس أفضل في المأكول من التين، وليس أفضل زيت في الزيوت من زيت الزيتون، لذلك عندما ذكر الزيتون قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ"[ المعجم الكبير للطبراني (14/ 173)]..وما أصاب أحد من ألم أو حكة جلد أو ألم عظم فادَّهن من زيت الزيتون إلا كان له خيرٌ كثير، فلذلك عندما أقسم بالتين والزيتون للنفع، وأقسم بعمر النبي صلى الله عليه وسلم للشرف وغير ذلك.. ثم إن هذا القسم يسبق الكلام الذي ينبغي أن يتنبه إليه العبد، فإذا ما سمعت في أي سورة كلاما في مبتدأها من باب القسم فاعلم أن المذكور بعدها من عظيم القضايا، كما هو في هذه السورة التي قَلًت كلماتها وعظمت معانيها، والعصر: هذا قسم، فما هو العصر؟؟ العصر هو: الزمن.. والعصر: هو صلاة العصر. والعصر:هو كل زمان تتقلب فيه الأحوال، فالعصر أي الزمن .. يموت فيه أقوام، ويحيى فيه أقوام آخرون، والعصر يقع فيه إعلاء قوم ووضع آخرين، والعصر يقع فيه إغناء قوم وإفقار آخرين، فالعصر قد يكون الزمن، وقد يكون صلاة العصر، وقد يكون وقت العصر، وقت الأصيل، فكل ذلك من باب بيان أننا إن قلنا أن وقت العصر هو صلاة العصر، فإن صلاة العصر هي محك الفرق بين المؤمنين والمنافقين، بل إنها من أعظم الصلوات، حتى أنهم قالوا: أن أمر الله(حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)[البقرة:238]..الصلاة الوسطى هي العصر، ومعنى الوسطى: أي أنها التي جمعت بين خيري صلاة الليل وصلاة النهار، فهي الوسطى بين صلاة النهار التي هي الفجر والظهر، وبين صلاة الليل وهي المغرب والعشاء، فَإِنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ تَرَكَ صَلاَةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ »[ صحيح البخارى (2/ 442)]..وفى الحديث أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الَّذِى تَفُوتُهُ صَلاَةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ »[ صحيح البخارى (2/ 440)]..أي فقد كل ما يملك بما يتعلق من أهل ومال، وهذا كله إشعارٌ بقيمة صلاة العصر، فعندما يقول ربنا: والعصر تتنبه لأنه قسم، إشعار بمعان عظيمة، أيا كان هو معنى العصر، ثم بعد القسم تنبيه من الله تعالى(إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) وهنا قضية هامة وتنبيه هام، من الذي قال(إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)هل هو كبير، أم صغير أم رئيس أم وزير أم مجمع؟؟..إن الذي قال ذلك هو الله هو من خلق الإنسان.. هو الذي يعلمه..(أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)[الملك:14]..بلى  يعلمه وحده سبحانه وتعالى، فالذي خلقك بيًن أن جنسك  من غير معطيات إيمانية، أو معطيات إيجابية أن جنسك خاسر، فقال سبحانه:( إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) ولماذا لم يقل الله سبحانه وتعالى: إن الإنسان هو الخاسر؟؟ لأن الخاسر تُشْعِر بأن حجم الخسران نسبي، أي 30%،40% أما في خسر أي أنه غارق في الخسران، ولا يملك بذاته خروج من ذلك الخسران، بل إنه إن أراد أن يخرج من ذلك الخسران بذاته من عنده، خرج من خسران إلى خسران، ومن وكسة إلى وكسة،  وهذا الخسران الذي أشار إليه ربنا قد اتضح في كثير من آي القرآن، فسورة العصر ذكر فيها الخسران مجمل،( إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) كل مركب إنساني وكل إنسان بإنسانيته في خسر، انظر في القرآن ستجد إنه ما ذُكر الإنسان في القرآن إلا ووصف بوصف خاسر، ووصف هالك(إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا)[المعارج:19]..( إِنَّا عَرَضْنَا الْأمانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا )[الأحزاب:72]..( وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا)[الإسراء:100]..( خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آَيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ)[الأنبياء:37]..( بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أمامهُ)[القيامة:5]..إجمع في القرآن وأنت تقرأ وانظر إلى معنى الإنسان في القرآن، فتجد أنه ما ورد في موطن إلا وكان هذا الموطن فيه وصف يدل على مدى الهلكة.. فعندما تقول: فلان إنسان فتكون سببته ووصفته بالانحطاط، لكن عندما تصف تقول: فلان مؤمن إن كان عنده من مقومات ذلك، فعندما يقول الله تعالى بعد القسم(إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)..فهناك مادتي توكيد في هذه الصيغة هما ــ إنً والألف واللام ــ (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)..وبالقطع أن كلمة خسر أعظم بيان من كلمة إن الإنسان هو الخاسر، ولكن هل معنى ذلك أننا محطمون؟؟ لا بل إن الله يعلمك أنك بالنسبة لذاتك ومنك لنفسك، وتصرفك بعقلك، واتفاقك مع غيرك بغير هدى من الله فلن ينتقل  بك إلا من خسران إلى خسران، وأنك لا يمكن أن تخرج من ذلك الخسران إلا بالمنجيات الأربع التي بين الله سبحانه وتعالى أن الإنسان بجنسه، وليس واحد معين، بل جنس الإنسان، خاسر غارق في الخسران، ــ إلاــ وهذا استثناء يُخْرِج من الخسران من استقام على المذكور(إِلَّا الَّذِينَ أمنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)..وهذه الأربع هي منهج القرآن، فلو نظرت في القرآن في كل كلماته، ونظرت في السنة بكل ما جاء فيها من هدي ونور لوجدت أنها ترتسم في هذه الأربع، الإيمان والعمل الصالح والصبر والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، فتنبه لذلك!!

إذًا أنت عرفت أن الإنسان الذي أنت هو في خسر، وإن كثر ماله   ..وهنا تنبيه أن هذا الخسران لن تراه الآن إلا إذا أوقفك الله عليه من باب أن تعلم الفارق بين الناجي من الخسران ومن غرق فيه.. لكن حقيقة معاينة الخسران لمن غرق فيه ومات عليه، لم يعاين الخسران إلى يوم القيامة، فالله يقول(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)[آل عمران:158]..وإن لم يكن من الفائزين فسيكون في الخسران المبين، وما هو الخسران المبين؟؟ أن يكون من أهل النار.. تنبه!! أنت تعيش في الدنيا ساعاتـ أيأم، شهور، سنين، ثم بعد ذلك تملأ حفرتك، وحفرتك أما أن تكون حفرة من حفر النار، أو روضة من رياض الجنة.. أسأل الله أن يجعل قبورنا روضة من رياض الجنة .. ولن يكون ذلك إلا بحسب ما استقمت عليه من منجيات الخسران..

إذًا كمبدأ عام أنت كإنسان تقول: أنا كإنسان في خسران ولا تقول خاسر، وجعل الله لي منجيات من هذا الخسران ليس إلاها، وفي الحديث .."وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ" [سنن أبى داود (11/ 36)]..أنت ابن من؟؟ أنت من عائلة من؟؟ معك كم؟؟ أنت فلان باشا؟ أنت فلان كذا؟ فلن ينفع ذلك كله، لأن الله بين أن المنجيات من ذلك الخسران، هو الإيمان، التوحيد، قضية الوجود، قضية عبودية الله وحده، إفراد الله ربًا وإلهًا، ثم ما يؤكده  ويدلل عليه من العمل الصالح، فكل قائل لقول لا بد له من عمل يؤكده، أو يكذبه..(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ أمنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أمرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا )[النساء:60]..يبين الله أن من النًاس من يقول كلاما، هذا الكلام تستشعر منه الإيمان، إذًا هم من الذين أمنوا، ولكنهم أتْبعوا عملهم بعمل فاسد ضد ما قالوه، وضد ما ادعوه..(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ أمنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ)..فهذا هو المطلوب أن تؤمن بما أنزله الله على رسوله وعلى ما سبق أن أنزله على  الرسل السابقة، فإن كان ما سبق من الرسل خلافًا بما أنزل وبما جاء على محمد صلى الله عليه وسلم، فأنت ملزم بما جاء على محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول ذلك، ويزعم أنه أمن بما أنزل إلى الرسول وما أنزل من قبل، ومع هذا الزعم يريد أن يتحاكم إلى الطاغوت، والطاغوت: كل ما سوى الحق.. جاهلية، قبلية، عشائرية، ديمقراطية، أيًا كان فكل ما سوى الحق فهو طاغوت، ولذلك فأنت مطالب بالإيمان..(لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَأم لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[البقرة:256]..التي هي لا إله إلا الله.. تنبه!! ولذلك يعلمنا الله سبحانه..(وَيَقُولُونَ أمنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ)[النور:47]..فليس هناك كلام أفضل ولا أعلى من هذا الكلام، فعندما تقول لواحد أمنت بالله وبالرسول وأطعت، فهذا هو المطلوب.. لكن الذي أتى بعده (ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ)..فما الذي جعلهم غير مؤمنين مع أنهم قالوا الكلام الجميل؟؟ أنهم أمنوا وعملوا الفاسدات، والمطلوب هو الإيمان وعمل الصالحات لماذا؟؟ لأن عمل الصالحات هو دليل صدقك في الإيمان، هل تحب ربنا؟؟ نعم أحبه..وهل تحب الرسول صلى الله عليه وسلم؟؟ نعم أحبه صلى الله عليه وسلم..هل لا إله إلا الله؟ نعم لا إله إلا الله..ثم بعد ذلك لا يكون صلاة فتكون بعدم صلاتك كاذبًا فيما قلته، لأن الصلاة مــن أقامها فقــد أقام الدين، ومــن هدمــها  هدم الدين..(مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)[المدثر:42/43]..والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:" بين الرجل والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر" ويقول صلى الله عليه وسلم:" العهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة" بيننا أي المسلمين، وبينهم أي الكافرين هي الصلاة.. وهكذا، والإيمان الذي ذكر في السورة هو ذلك التوحيد الذي بسط في القرآن كله، فالقرآن كله توحيد، التعريف بالله، بأسمائه وصفاته، لماذا هو وما شأنه؟؟ ما هو قدره؟؟ وما هي مكانته؟؟ وما هو حقه؟؟ في القرآن كله، الحمد لله: أي الثناء المطلق على الجميل الاختياري بغير إنعام  له الحمد، وبالإنعام  له الحمد، لأنه سبحانه وتعالى له الشأن الأعلى..(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)[الأعلى:1]..أعلى في ذاته وأعلى في شأنه، وأعلى في علوه،  سبحانه وتعالى له الفوقية، فالمهم هو أن تعلم أن إلا الذين أمنوا هو تحقيق أول شرط وأعظم شرط وأعظم موجب للخروج من الخسران..(إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) إذًاً أنت عندما تعلم أن الإنسان في خسر فهذا يورثك ماذا؟؟ يورثك رعب لو كنت عاقلًا يورثك رعبًا.. بالرغم من أننا نتفاخر..أنا إنسان والإنسانية ونحب اﻹنسانية، ومعنى الإنسانية أننا سواء بسواء، كافر ومسلم، مسلم وغير مسلم، إنسانية  إي رجوع للخسران أم رجوع للفلاح؟ ..للخسران بل ينبغي عندما يصيبك رعب (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (لا بد أن تقف، فالرعب هذا يجعلك تقول: وكيف السبيل للخروج منه ؟!...

فتقول أنا إنسان بخلقي والذي خلقني ركبني على هذا السوء.. قد يقول قائل: وهنا وقفة يقول لك: لو سمحت ألم يقل ربنا عز وجل..( والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد اﻷمين لقد خلقنا اﻹنسن في أحسن تقويم) " فكيف تقول أنت (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْر (والله يقول..(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) [التين:4] كيف؟!...

معنى قول الله تعالى..(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)..أي في أحسن صورة وأعدل خلقة.. أفضل صورة فيمن خلق الله عز وجل هي اﻹنسان .. أفضل من البقرة و اﻷسد و النمر والحمار والخيل والبعير.. أفضل صورة، لكن كمنهج، كمسلك، كمكونات، كطبائع هلوع، جذوع، منوع، عجول .. وعد ما ذكرته لك وكثير فأنا لم أذكر إلا البعض، فليس هناك تعارض إطلاقًا.. قد تجد من النساء صورتها تخلب عقول الرجال فأن عاشرتها طلبت الفراق بعمرك.. وقد يكون من الرجال ما تتهافت عليه النساء لصورته، يقول لك: ميسي أتي وفعل كذا وكذا، وما يحوي ذلك إلا جيفة.. كيس جميل، كيس شكله حلو لكن المضمون!! فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان.. فالنفس فيها الصفات السيئة التي تجعل العبد في خسران كإنسان وإن كانت الصورة (في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) هذا الخسران جاء من ماذا؟  من تركيبك.. لماذا جعل الله أو خلق الله الإنسان بهذا التركيب المهلك؟؟..من الضعف والجهل والظلم والشح والهلع والجزع ...لماذا؟ حتى يتبين قيمة اﻹيمان وقيمة الرسالة، وقيمة إتباع الرسل وقيمة من له دين، ومن ليس له دين، وقيمة من يهتم بدينه ومن ضيعه.. فالناس يوم القيامة لا يوزنون ولا توزن أعمالهم ولا توزن ما يؤهلهم من شر أو خير بناءاً على أجسادهم و صورهم ففى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا أموالكم ، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » . [رواه مسلم]..و ما الذي يحويه القلب (إلا الذين ءامنوا) القلب فيه اﻹيمان و العمل دليله.. فإن كان العمل سيئ بعد القول الحسن، كان ذلك دليل على أن القلب فاسد، لأن اﻹناء ينضح بما فيه، لا يمكن أن يكون إناؤك فيه عطر وينضح كيروسين!! لا يمكن.. ولا يمكن أن يكون مملوءا بماء وينضح خلًا.. بل إن اﻹناء ينضح بما فيه..فإن كان إناؤك ووعاؤك وهو قلبك فيه إيمان، لابد أن ينضح عمل صالح..

 والعمل الصالح له شرطان: الشرط اﻷول أن يكون خالصا لوجه الله، لا رياء فيه ولا سمعه...والثانى ان يكون وفق ما شرع ربنا..

والإخلاص يعنى أنه يرجو بعمله ثوابه ويخشى به عقابه يرجو به الخروج من الخسران.. صل وأنت طالب بصلاتك أن تخرج من الخسران..صم وأنت طالب بصيامك أن تخرج من الخسران..ﻷن الذي سيخرجك من الخسران ويأخذ بناصيتك إلى البر والتقوى ومن العمل ما يرضي ليس إلا واحد أحد، فرد، صمد، جل في علاه، لا سواه، لا غيره وإن بثوا فيك وإن حاولوا أن يقنعوك بغير ذلك..فلا يمكن.. فالهدى هداه، والبر ما هدى إليه، والخير ما أقامك عليه، والشر ما صرفه عنك سبحانه وتعالى جل في علاه. تنبه!! (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ): أي ملؤوا اﻹناء بالطيب فنضح اﻹناء بالطيب.. النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى قلبه أو إلى صدره وقال: "التقوى هاهنا " ثلاث مرات..إشعار بأن هذا اﻹناء (القلب) هو محل طيبك أو محل خبثك..فإن حوى القلب خبيث وجدت السب والطعن واللعن والكفر ووجدت الظلم ووجدت أكل مال الناس بالباطل ووجدت القتل والتعدي..لماذا؟ ﻹن اﻹناء فيه خبث.. فإن كان اﻹناء فيه طيب وجدت الصلاة والبر وبر الوالدين  واﻹحسان للجيران والرفق باﻹنسان بل الرفق بالحيوان، وجدت الطيب من القول والليَّن من العمل ووجدت خفض الجناح ووجدت الولاء فيه سبحانه وتعالى والبراء ممن برئ منه وجدت حب المؤمنين وكراهية الكافرين إذا حوى الطيب..(إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر)..وهذا ما سأبينه بعد اﻹستراحة إن شاء الله تعالى...

ــــــــــــــــــ

     الحَمْدُ للهِ وكَفَىَ وسَلامٌ عَلى عِبادِه الذِين اصْطَفَى، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيلُه، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هُداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين. وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحققُ بها أمر ربنا حيث أنه قال النبي, (إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب :56] .. فاللهم صل على مُحَمًدٍ النًبي، وأزواجِه أمهات المؤمنين ، وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد..

    إذا سأل اﻹنسان نفسه لماذا أسمع كثيراً من المواعظ وأتعلم ولو القليل مما يهدي إلى فعل الخيرات وترك المنكرات ولكني لا أكون طوعًا في العمل ؟؟..تدخل المسجد، تسمع خطبة الجمعة أو موعظة يلقيها معلم يعلمك فيها شيئا من الهدى ودين الحق..لماذا؟.. هذا سؤال يسأله المتفكر لماذا لا نجد أنفسنا طوعًا لما عُلمنا من الخير؟ الجواب بين مما ذكرت..أنت مركب سيئ والذي أعلمك بسوء المركب هو من خلقك (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ( [الإنفطار:6/8]..إذًا أنت مركب، أنت ماكينة، أنت آلة.. هذه الآلة في الشر منطلقة بسرعة 250 كم/الساعة، ﻷنها هلوعة ، منوعة، جذوعة.. ﻷنها كما قال خالقها..(قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ)[عبس:17] ..(وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا)[الإسراء:67]..( وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا)[الإسراء:11] .. ظلوم ، جهول ، فتجده في الباطل لا يحتاج  لمن يعلمه..لا يمكن أن يكون في حاجة لمن يعلمه كيف يكون غير سوي ، فلا يحتاج لمن يعلمه الفحش في القول وأكل مال الناس بالباطل .. لا يمكن أن تعلم ابنك الباطل، بل تجد دون أن تعلمه ولا يعلمه أحد أستاذ في الباطل ( إلا من رحم الله) من الذي علمه؟..بل تبذل جهدًا كبير لكي يصلي ركعة واحدة،  وتكاد تقبل قدمه لكي يكون بارًا بك، وأن ترى فيه من الخير الذي ترجوه، من الذي علمه السوء ابنا كان أو ابنة؟..هو مركب على ذلك..والنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، هي مهيأة لذلك.. فهذه الماكينة هي مهيأة لذلك إذا ما أردت أن تحول نشاطها وسعيها إلى بر وتقوى وخفض جناح وبر والدين واتقاء الحرام وأكل الحلال والبعد عن الشبهات وترك المحرمات.. الماكينة  تكون في حاجة لجهد، انظر في الحال..لو انزلوا فيديو على إي مكان حتى لو في التليفونات يُعَلِم الناس كيف يشرب الحمر وكيف يفعل المنكر،  كيف يقع في محرم مع امرأة، فستجد أن الكبار والصغار مجرد أنهم يشاهدونه يؤدونه أداء محسنا.. وأعتذر على كلمة (محسنا ) بل أداء على تمام السوء..وإذا  أنزلت فيديو مثلا (أنا اضرب مثال للتقريب) يعلم الناس كيفية الصلاة، وبر الوالدين، أو الإحسان للجيران، أو معرفة حق المرأة  لزوجها وحق الزوج على امرأته..ممكن يشاهده عدة مرات ولا يعمل بما فيه، بل يقول: أدع الله لنا. وكأنه يرى أن الآلة تستعصى أن تستجيب لذلك لماذا؟ (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْر)..فتجد من يسأل ما هو الدواء وكيف نداوي ذلك؟..ولن تداويه إلا إذا غيرت لوحة التحكم في هذه الآلة.. شباب كتير جدًا يأتون يسألوني، هو يتمنى أن يحافظ على الصلاة ولكنه لا يستطيع ما السبب؟..وله بعض العلاقات مع البنات والرغبات والشهوات والأفلام والمسلسلات، لا يعرف كيف يتخلص من ذلك كله، هو يتمنى ولكن آلته لا تستجيب، آلته لا تطاوعه، دابته لا تسير معه في طريق الهدى.. ولكنها تجيد السير في طريق الشر بمجرد ما يؤتى له  بسيجارة ويقول لهم: هذه السيجارة ستغيرك، تجده في أول الأمر يرفض، لكن بعد أيام يشرب، وتنتقل العدوى في البشر لماذا؟؟.. ﻷن الآلة مركبة على ذلك...هل وجدت - أعزك الله - كلب يعلمونه كيف يعض من أمامه لماذا لا يتعلم ذلك؟؟.. لأنه مركب على ذلك.. هل يمكن أن تأت بحمامة فتعلمها كيف تعض مثل عض الكلاب؟؟.. لا يمكن، يستحيل ولو ظللت سنيين في ذلك ﻷنها غير مركبة  لذلك.. أنت مؤهل لكل منكر، أنت مؤهل لكل سوء، أنت مؤهل لكل شر، إلا أن تغير لوحة تحكمك.. وما هي لوحة التحكم؟؟ هي القلب وما يحويه.. فكيف أغير لوحة التحكم الخاص بي أين أذهب ولمن؟ هل لطبيب أم لمهندس؟؟ ..لا أبًدا ، إنما (إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)..فمن عمر قلبه باﻹيمان وحكم التوحيد في قلبه صارت الآلة بلوحة التحكم الجديدة إلى العمل الصالح.. صارت الآلة بلوحة التحكم الجديدة إلى العمل الصالح ، الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين،  كانوا أمثل صورة للسوء قبل أن يكونوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من هو عمر قبل أن يكون عمر رضي الله عنه؟ ومن هو عمرو بن العاص قبل أن يكون عمرو بن العاص رضي الله عنه؟ ومن هو خالد بن الوليد قبل أن يصير خالد بن الوليد رضي الله عنه؟ كانوا في خسران وكانوا آلة سيئة، وكانوا محاربين، يوم آمن عمر رضي الله عنه،  كان ذاهبًا لقتل النبي صل الله عليه وسلم، لولا أن الله عز وجل حول قلبه، حول لوحة التحكم، تنبه !!.. لذلك جعل الله تعالى صلاح نفسك بصلاح قلبك، من أراد ان يقوم آلته ويقومها حتى تحب الحق وتعمل به وتكره الباطل وتبرأ منه ، لا بد أن يعمر القلب بالتوحيد، لأن القلب بغير توحيد هو جيفة في صندوق، عندما يكونوا حاملين صندوق الميت، قد يكون صندوق خشب وممكن يكون الخشب شكله لطيف، لكن بداخله ميت، مجيف، كثيرا منا صندوق موتى ..صندوق موتى كيف ونحن لا خشب ولا قماش؟ إذا كان قلبك ميت فأين صندوقه؟ أنت والله يقول:{أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا } [الأنعام: 122]..هل ميت هنا المقصود به في القبر الذي في القبر؟ لا.. لأن من في القبر غير مكلف ولكن الميت هو قلبك الذي في صندوقك، فإن أحيا الله قلبك، لا سبيل لإحياء القلب إلا بنوراﻹيمان.. (أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا ) كيف ذلك هذا هو البيان (أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا ) بماذا؟..ما هو النور؟ نور التوحيد، نور الإيمان، نور العبودية، الذي ما خلق الله الخلق إلا له..تنبه وتدبر لذلك.. كل منا يعلم أنه سيموت بعد ساعة بعد شهر بعد سنه بعد أكثر، لكنه سيموت سيموت..{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}[الزمر: 30]..هذا أمر ليس فيه مجادلة.. صحيح الغفلة تأخذنا وتركيب الآلة السيئ يلهينا، ولا يأخذنا إلى طريق الصواب، لكن هذه حقيقة دامغة..الموت كأس الكل شاربه..بل إن منا من قد لا يدرك الجمعة القادمة إلا ويكون من سكان القبور..نسأل الله أن يحسن خاتمتنا..تنبه،الموت باب الكل داخله.. ولكن العبرة بما بعد الموت فإن كنت من أهل الخسران فيها، فسترى ذلك عينا بعد الموت.. وإن كنت من أهل الفوز فسترى ذلك بعد الموت، هذا أمر ينبغي أن تفهمه لذلك (وتواصوا بالحق) أنت تعلم وأنا جاهل، فإن كنت ممن عمر الله قلبك بالإيمان ستجد نفسك مدفوعًا أن تعلمني ما تعلمت.. وما أؤدي ما أنا فيه وما أقوم به بينكم الآن إلا من باب التواصي بالحق..أن يعلم من تعلم من لم يتعلم.. وأن يذكر من يحتاج إلى الذكرى.. وأنا وأنت نحتاج إلى الذكرى، وأنا وأنت نحتاج إلى أن نتعلم، فلذلك جعل من المنجيات التواصي بالحق، لأنك إن أمنت وعملت الصالح وتركت من حولك في ضياع، فلعلهم يهدموا عليك محرابك، أما إذا ما تواصيت معهم بالحق لعلهم إذا نسيت ذكروك، وإذا غفلت نبهوك.. ولذلك ليس شيئًا في الدنيا أعون على البر، وليس إقامة له لأن الإقامة له تكون بالكتاب والسنة، فما هي العوامل المعينة؟؟ ليس هناك في الدنيا أعون على البر من الصاحب الحق، من الصحبة الطيبة، ولن تكون الصحبة الطيبة إلا بالتواصي بالحق .ومعنى التواصي بالحق: أي كل من المسلمين يوصي بعضهم بعضًا بالإيمان والعمل الصالح، لأن هذا هو الحق، وأحق الحق هو الله، (ذلك بأن الله هو الحق) تنبه!!!..وتواصوا بالحق بدلًا من أن تكون المجالس، أفضل مجالسنا في الدنيا وأعلاها وأزكاها فيها..هل رأيت غلاء الأسعار، هل رأيت غلاء الدولار، فهذه مجالس المحسنين، أما مجالس المسيئين يتكلمون في الفجور في النميمة في الطعن في العورات، في النساء في المخدرات لماذا؟ لأنهم غفلوا فتنبه!!! لذلك وتنبه!! أما إذا كانت مجالسنا تواصي بالحق ، فتقول: اتق الله وصل العصر باق قليل على وقت المغرب، وتخبرني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" وتذكرني بصلة الرحم وتسأل عنهم، وتوصيني بصلتهم وبرهم، وتذكرني بأني قد أموت في أي وقت فتموت على عقوق والعياذ بالله لأن العقوق قريب من الشرك، فدائمًا تذكرني وتوصيني وتقول: قم إلى أبيك قبل قدمه وأندم بين يديه، هذا لو كان  بين الناس في مجالسهم  التواصي بالحق.. هل هذا التواصي بالحق بالله عليك موجود؟ إن كان موجود فيمكن أن يكون كأحاديث المساء والأحلام ولكن غالبا غير موجود .يقول القائل: فإن حدثت الناس في البر طعنوا فيك، وقد يتهموني بأني إرهابي، بأني متطرف، فجاءت المنجية الرابعة (وتواصوا بالصبر) ومن لا صبر له لا دين له...

 والصبر ثلاثة أقسام:صبر على الطاعة بحيث لا نؤديها فنقطعها، تجد كثير،  منا يقول لك: أنا كنت أحفظ قرءان، أنا كنت أحضر درس، أنا كنت أصلي كنت..وهذه علامة سوء، طالما كنت في الخير وتركته فتكون متجهًا للأسوأ.. أما كنت إذا كنت في الباطل كنت أسرق، كنت أهرب ، كنت بعمل شر.. فهذه علامة خير أنك تركت السوء وذاهب إلى طريق أحسن منه، فالصبر على طاعة الله عز و جل.. القسم الثاني: ترك المناهي فكم من عبد يتمنى ترك التدخين،  وليس عنده  صبر.. يتمنى ترك المخدرات، وليس عنده صبر، يتمنى أن لا يعرف البنات، يريد ويتمنى ولكن ليس عنده  صبر، ومن لا صبر له لا دين له.. ولذلك أعظم باب للأجر بلا حدود..{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ }[الزمر: 10] .. تنبه فالصابر على الطاعة عندما تأخذه نفسه، فعندما يحين وقت صلاة الفجر والدنيا برد  وكان قد نام متأخراً وكان عنده عمل كثير، فيكمل نومه ويقول: ربنا يغفر..لا صبر له على أن يترك النوم.. وصلاة الفجر علامة بين المنافق وغيره.. لأنها من أشق الصلوات على المنافق، لأن ربنا وصف الصلاة {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}[البقرة: 45]..ثقيلة وكبيرة والكبَر فيها لذاتها وفي المحافظة عليها  في أوقاتها، وفي المسجد في جماعتها..والقسم الثالث: الصبر على مقادير الله على ما قدر من مرض من تعب من بلاء ،مما يقدره.. ولا بد أن تعلم أنك مخلوق في هذه الدنيا لتبتلى بلاء بالطاعة هل ستستقيم؟..وبلاء بالمعصية هل ستتركها وبلاء بالمقادير...

أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم من أهل الإيمان اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا،وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم كن لنا ولا تكن علينا، اللهم اجعلنا من الفائزين، ولا تجعلنا من الخاسرين، كن لنا ولا تكن علينا، أعنا ولا تعن علينا، رد بطش الكافرين عنا، وقنا برحمتك سيئات مكرهم ،اللهم أعد للدين مجده.. اللهم أءذن لشرعك أن يحكم في الأرض وأن يسود، اللهم حبب إلينا حبك وحب من يحبك،  وحب كل عمل يقربنا لحبك، اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا،  وهب لنا من لدنك رحم، انك أنت الوهاب، اللهم خد بنواصينا للبر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، فرج كرب  المكروبين، وفك أسر المأسورين، ورد الظلم عن المظلومين، وانصر عبادك المجاهدين الموحدين في مشارق الأرض ومغاربها يا رب العالميين، اللهم أهدنا فيمن هديت، وتولنا فيمن  توليت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره  إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم اجعلنا من المؤمنين، اللهم أحينا على الإيمان وأمتنا على الإسلام، اجعل خير أيامنا يوم لقائك واجعل خير أعمالنا خواتيمها ولا تمتنا إلا وأنت راض عنا، أصلح نساء المسلمين، وأصلح شباب المسلمين، وأصلح شيوخ المسلمين ، وأصلح رجال المسلمين واجعلنا هداة مهتديين، وأرخ عيش المسلمين يا رب العالمين، اللهم فرج الكرب وأزل الهم، ورد على ولدى سالما غانما يا رحمن يا رحيم، وصل اللهم وسلم على محمد وصحبه أجمعين ،أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم، سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا اله إلا أنت أستغفرك  وأتوب إليك...

فرغه وكتبه: فاطمة عبد اللطيف...

راجعه ودققه وصححه:

د / سيد العربى...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
الجمعة ... 16 – 6 – 2017 ... هل فى القرآن ضلال كما يزعم أهل الزيغ؟؟
الجمعة ... 9 – 6 – 2017 ... الغربة فى الدين حلوةٌ جدا ومُرةٌ علقم كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 2 – 6 – 2017... نحن نفعل فعل الصائمين فهل نكتب من الصائمين؟؟
الجمعة ... 26 – 5 – 2017 ... تم اعطاء الضوء الأخضر لتحقير الدين فأين انت؟؟
الجمعة ... 19 – 5 – 2017 ... أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟
الجمعة ... 12 – 5 – 2017 ... ما علاقة تعظيم شعائر الله وحرماته برمضان؟؟
الجمعة ... 5 – 5 – 2017 ... كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 28 – 4 – 2017 ... نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد
الجمعة ... 21 – 4 – 2017 ... كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3263