أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
الجمعة ... 16 – 6 – 2017 ... هل فى القرآن ضلال كما يزعم أهل الزيغ؟؟
الجمعة ... 9 – 6 – 2017 ... الغربة فى الدين حلوةٌ جدا ومُرةٌ علقم كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 2 – 6 – 2017... نحن نفعل فعل الصائمين فهل نكتب من الصائمين؟؟
الجمعة ... 26 – 5 – 2017 ... تم اعطاء الضوء الأخضر لتحقير الدين فأين انت؟؟
الجمعة ... 19 – 5 – 2017 ... أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟
الجمعة ... 12 – 5 – 2017 ... ما علاقة تعظيم شعائر الله وحرماته برمضان؟؟
الجمعة ... 5 – 5 – 2017 ... كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 28 – 4 – 2017 ... نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد
الجمعة ... 21 – 4 – 2017 ... كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
" أقيموا التوحيد واحذروا الردة فإنها محبطةٌ للعمل " -
" أقيموا التوحيد واحذروا الردة فإنها محبطةٌ للعمل "
4 - 3 - 2017

 " أقيموا التوحيد واحذروا الردة فإنها محبطةٌ للعمل "

 

الجمعة ... 3 – 3 – 2017 ...

لفضيلة الشيخ الدكتور/ سيد العربي ... حفظه الله ...

     إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.

(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1].

(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛

فإنَّ أصدقَ الحديثِ كلامُ اللهِ تعالى، وإنَّ خيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار...

أما بعد:

عباد الله لازال الكلام مستمرٌ في أم القضايا وأصل الأصول الذي ما خلق الله الخلق إلا لأجله والذي يبعثُ الله الناس ليسألهم عليه وهو لا إله إلا الله، وهو إفراد الله عز وجل رباً وإلهً وهو توحيد العبودية وهو التوحيد الذي هو حق الله على العباد، ونحن قد عرفنا مسائل كثيرة متعلقة بهذا الباب الذي ينبغي أن نتواصى به دائما لأننا لا بد أن نعلم كما علمنا ربنا سبحانه وتعالى في آيات سورة العصر {وَٱلْعَصْرِ (١) إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَفِى خُسْرٍ (٢) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ (٣)}]العصر: 3,2,1[ .. وهذه السورة تبين أن العبد بغير مُعطيات الإيمان وبغير معطيات التوحيد، وبغير إقامة ذلك الأصل فإنه من حيث التركيب ومن حيث المهية هو في خسر.. هو في خسر لأنه إنسان ولن يخرج من هذا الخسر إلا بالمنجيات والمنجيات هي الإيمان بالله، والعمل الصالح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر ... أما الإيمان فهو أم القضايا وهو أصل الأصول وهو دعوة الرسل أجمعين..{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ} ]النحل: 36 [ .. {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ }]الأنبياء: 25[ .. وأما العمل الصالح فهو الدليل على وُجودُ الإيمَان والدليل على صدقه والدليل على أن من ادعى الإيمان ليس بكاذب لأن الله علمنا أن من الناس من يدعي الإيمان ولا يقيم عليه دليل، بل هناك من يدعي الإيمان وعند المطالبة بالدليل تجده كاذب وتجده فارغ فلا يقيم دليلً على ما ادعاه..{أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓا۟ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ } ]النساء: 60[ .. أي أنه يقع منهم بعد إدعاء الإيمان ما يُدلل على الكذب { وَقَدْ أُمِرُوٓا۟ أَن يَكْفُرُوا۟ بِهِ }]النساء: 60[ ... وكذلك يقول ربنَا في هذا المضمار..{وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ } ]النور: 47[ ... وبالتالي تكون النتيجه ماذا..؟{وَمَآ أُو۟لَٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ }]النور: 47[ ... إذاً لابد من الإيمان ثم الدليل عليه ثم إذا كان هناك إيمان ٌ حقيقي فأنت تعلم أن الإيمان ... أن التوحيد ... أن العبودية ... أن لا إله إلا الله هي أن تُحبْ الله ... وأن تُحبْ من يحب الله ... وأن تحب أن يُحبَ الله ... أن تحب الله وهذا هو حقيقة العبودية وأصلها..{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ } ]البقرة: 165[ ... "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ رسولا "... "ثلاثٌ منً كنً فيِه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسولُه أحب إليه مما سواهما"..يبقى إذاً الإيمان ... التوحيد ... أن تُحب الله وأن تُحب من يُحب الله ولذلك في الحديث أيضا "وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله"..وهو الولاء والبراء الذي لا يستقيم إيمان ولا توحيد إلا به..ثم أن تُحب أن يُحبْ الله وهو الدعوة {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ }]فصلت: 33[ ... هذه هي التي تُبين هذا المقام، وبالتالي التواصي بالحق... قلنا أن الإيمان بحسب ما جاء في السورة ككلامٍ مُجمَل فصلته في المقال السابق في موقع غير هذا المكان... الإيمان ثم العمل الصالح دليله ومكمله ... ثم التواصي بالحق وهو أن تُحبْ بأن يُحبْ الله وهو {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ }]فصلت: 33[ ... ثم التواصي بالحق ودعوة الناس إلى الحق، الذي هو الحق وليس تعبيد الناس للطواغيت وليس الكلام في ألف ليله وليله، ونرى الناس هذه الأيام زاهدة في الجمعه لأنها كلما دخلت مسجد سمعت تقيؤاً ممن يقف على المنبر الكلام كالرجيع الذي يرجع من البطن بل قد يكون أعزكم الله مثل ما يخرج من أسفل البطن ... أفضل مما يقوله كثير من الخطباء على المنبر في زمن تغيير الخطاب الديني ... في زمن التسلط على الدين ... في زمن الفشل في كل شئ إلا التسلط على الدين ... الوزارة الوحيدة التي نجعت والتي أنتجت إنتاجًاً لا حدود له هي القائمة على شئون الدين لماذا...؟لأنهم منعوا الخطباء وغلقُت المساجد الضيقة وتوحيد الخطبة وتغير الخطاب الديني، وغير ذلك فالتواصي بالحق..هو الحق الذي يُرضي رب العالمين الذي أمر به، الذي هَدى إليه رسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم)... تنبه لأننا في حملة عالمية مفادها "دمروا الإسلام .. أبيدوا أهله"..فلا بد من التواصي بالحق وكل عبد منكم مُلزَم بأن يتواصى بالحق ليخرج من الخسران ... ليس شرطا أن يكون داعيا ولا عالماً ولا خطيباً ولا واعظاً، بل لو علم كلمة لقالها بل لو علم حرف لقالهُ لأن هذا مما ينجيه من الخسران ... أنت إنسان وبإنسانيتك خاسر غارق في الخسران ولا يخرجك من هذا الخسران كما علمك منْ خلقك، وبيّن لك الطريق وأخبرك أنك في خسران..وأنت إذا راجعت القرآن وجدت ما ذُكر الإنسان إلا وذُكر بوصف يدل على مدى الهلاك والخسران { إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١) إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ (٢٢)} ]المعارج: 22,21,20,19[ ... وكذلك يقول الله تعالى {خُلِقَ ٱلْإِنسَٰنُ مِنْ عَجَلٍ} }الأنبياء: 37[ , {وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ عَجُولًا} ]الإسراء: 11[ , {وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ كَفُورًا} ]الإسراء: 67[ , {إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} ]الأحزاب:72[ ... وغيرها ... اقرأ القرآن واستخرج منه وأنت تقرأ وِردَك إن كنت تقرأ وردك إن كان لك ورد ... ستجد أنه ما ذُكر الإنسان إلا و ذُكر معه وصفٌ يدل على مدى الهلاك والخسران وأنك لن تخرج من هذا الخسران إلا بالإيمان الذي هو التوحيد ... الذي هو أصل القضايا ... الذي هو أم القضايا ... الذي هو قضية الوجود، الذي ما خلق الله الخلق إلا من أجله ... الذي هو بعثة الرسل ...الذي هو مراد رب العالمين من خلقه ... الذي هو هُدى الكتاب ونور الكتاب ... القرآن كله توحيد ... والذي هو عمل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع أصحابهِ الكرام..الذي تركهم عليه وببيانه على المحجة البيضاء ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ... ثم العمل الصالح الذي يدل على صدقك في إيمانك ثم التواصي بالحق ولو بكلمة ... "بلِغّوا عني ولو آية" ونحن كثير منا لا يهتم بأن يتعلم ولا أن يواصي ولا أن يُعلم أهله وولده ولا أن يعلم جيرانه وأصحابه ... فلا بد من التواصي بالحق وهذا التواصي بالحق قد يثير عليك الأخرين وقد يجعل الناس لك من الطاعنين كما قال كثيرٌ من السلف "لم يدع قولُ الحق لي صاحبًاً" ... ولذلك أهداك الله وعلمك أن من المنجيات التواصي بالصبر ... وتواصوا بالحق..الدعوة والبيان..وتواصوا بالصبر حتى لا تحيد عن الطريق ... صبراً على طاعة الله وصبراً على الدعوة إليه إلى  دينه وطريقه وصراطهِ المستقيم وصبراً على معاصي الله بحيث لا يُميّلُك إليها هواك ولا تستعبدك شهواتك حتى وإن وقعت بطبيعة التركيب..فإن هذا الوقوع ليس مشين إنما المشين ألا تتوب بعده ... ليس المشين أن تُذنب فأنت لا بد مذنب لأنك لست ملكاً وفيك لمة الشيطان، وفيك النفس التي تأمر بالسوء وفيك الشيطان الذي يجري منك مجرى الدم، ولذلك لم يذم الله من عصى ... أبداً ... وإنما ذم من لم يتب وأسنى الله على المذنبين التائبين {إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَٰنِ تَذَكَّرُوا۟} ]الأعراف: 201[ , وكذلك يقول {وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ} ]آل عمران: 135[ هؤلاء هلكه ؟ ... هؤلاء ضالين ؟ ... هؤلاء كفره ؟ ...أبداً ... {ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ]آل عمران: 135[ ... أسنى الله على المذنبين في أي مقام ! ... لأنهم أذنبوا ..؟؟..لا ... لأنهم أتّبعُوا الذنب توبه ... فأنت لا بد ستذنب لكن المهم هو ألا يضيع دينك ... وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ... هذا أمر لا بد أن تستوعبه ولن يخرجك من ذلك إلا أن تقوم على القضية التي هي أم القضايا والتي من لقي الله عز وجل بها ربه يوم القيامة فإنه من الناجين وإن آتاه بغيرها فهو من الهالكين وهذا هو محكُّ الكلام في هذه الموعظة وهي أنه لا يُقبل عمل إلا بتوحيد ... وما خطورة فقد التوحيد ..؟؟ هل فقد التوحيد نوع من الذنب الذي إن شاء عذبك به ربك وإن شاء غفره لك !!! ... أبدا ... أخطر ما يمكن أن تقع فيه هو فقد التوحيد ... تنبه لذلك ... سواء كان توحيد القلب أو توحيد اللسان أو توحيد العمل ... توحيد القلب كل ما يتعلق بالمحبة والخوف والرجاء والتوكل وحُب التوحيد لأن هناك من النواقض الإيمانية الإشمئزاز من التوحيد ... تخيل يقول الله تعالى {وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحْدَهُ ٱشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ} ]الزمر: 45[ ... البدوي والحسين وأم هاشم والكبراء والأسياد وغير ذلك ... {وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} ]الزمر: 45[ ... كثيرٌ من الناس إذا قلت له كن موحداً ... إذا حلفت فإحلف بالله وليكن أمرك مع الله وحده، فإن مثل هؤلاء عبيد لا يملكون والقادر على كل شئ هو الله وحده، والذي يملك كل أمر هو الله، تجده يقول هل أنت وهابي ... هل أنت منهم فيشمئز ... ومن يقول مدد يا سيدي فلان ... مدد أم فلان ... تجده ينبسط ويُسْرّ ... هذا ناقض عظيم جداً اسمه الأشمئزاز من التوحيد كما ذكره أهل العلم ... فتنبه إذاً أنت لا بد أن تكون عاشق للتوحيد منفعلأً به ... يملأ التوحيد قلبك ويتحكم فيك فيتحكم القلب في اللسان وهذا مصداق قول النبي (صلى الله عليه وسلم) "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله" وكما جاء في الأثر عن أبي هريرة مما أخرجه البخاري (رضي الله عنهم أجمعين) "القلب ملك والجوارح جنوده فإذا صلح الملك صلحت جنوده" ولذلك ما الذي جعل الصحابة جيل قرآني فريد ... ما الذي جعل الصحابة خير الناس قلوب صلحت فأصلحت لسانهم وجوارحهم وطُوّعتهم للبر طوعاً، وصاروا يسارعون في الخيرات ويدعون ربهم رغباً ورهباً ... {يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} ]الأنبياء: 90[ ... تنبه ... أنت كذلك إذا صلح لا تجد من أهل التوحيد إلا حُبْ البر وإعلاءهُ ، والغيره على الحرمات والشعور بالولاء والكراهية للكفار ... قلبٌ مُنير فتجده يرى كل شئ ... بصيرة ... {أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} ]الأنعام: 122[ ... لا يستوي أبدا لا يستوي الأعمى والبصير أبدا، لا يستوي الذي يعلم والذي لا يعلم، لا يستوي الذي حوى قلبه بصائر ومن عمى قلبه، لا يستوي أبداً  ... إذاً أخطر ما يمكن أن يصيب العبد وأفقد خسارة يمكن أن يفقدها وأن تصيبه تلك الخسارة هي فقد التوحيد {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ} ]البقرة: 217[ ... تنبه ... ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر يعني تظل الردة معه إلى الموت فأولئك حبطت أعمالهم التي عملوها ... تسبيحات وتمتمات وتلاوة وذكر وصدقات ... هذه أعمال لا بد أن تعلم أن الأعمال إذا لم تقم على قاعدة التوحيد فهي مردودة على أصحابها {وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا} ]الفرقان: 23[ ...تنبه لماذا ...؟ لأنه لم يقم على قاعدة التوحيد وهذه مسأله بانت في القرآن كثيراً وبُسّط القول فيها بعظيم كلام رب العالمين..{ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ} ]الأنعام: 88[ ... "ولقد أوحي إليك" خطاب إلى رسول الله إمام الصالحين (صلى الله عليه وسلم) إمام الصالحين ... إمام من يعمل في الدين ... إمام من أقام الحق المبين ... إمام الطاعة ... إمام البر ... إمام الصلاة ... إمام كل خير ... في كل نور ... في كل هدى ... صاحب البصائر (صلى الله عليه وسلم) يخاطبه ربه..ولذلك استشعر انت هذا الخطاب واجعل نفسك مكانه و أنت من أنت ممن لست إماماً ... قد يكون كثيرٌ منا أئمة في الشر والسوء واللعب واللهو ... تنبه {وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ} ]الزمر: 65[ ... لماذا ؟ لأنه فقد مقتضى القبول..فقد وخسر أعظم خسارة ... تنبه أنت مؤمن وأنت مسلم ولكنك تُحَاربْ فكرياً وإعلامياً ... تحارب ببث السوء ... تحارب بتعبّيدك للطواغيت ... تُحارب بتشويه القرآن والسنة .. وبعض الناس خرج في مقالات بأن مصر فيها على الأقل عشرة ملايين ملحد ... اللهم سلم يارب العالمين وبور المكر وادفع الكيد واجعله عليهم واجعل الدائرة على كل من أراد بالمسلمين سوءاً ... عشرة ملايين ملحد يا ملحدين ...لا حول ولا قوة إلا بالله... ويقولها من باب أننا ينبغي أن نُلغي خانة الدين في أي استمارة رسمية ... حتى في الهوية ... حتى نعطي كل واحد حرية ... أي حرية في حق رب العالمين ... أنت عبد من ؟ ... أنت مخلوق ممن ؟ ... أنت من يملكك ... الشياطين أم الطواغيت أم الأهواء ؟ ... أنت عبد لله إن شئت أم أبيت {إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَٰنِ عَبْدًا (٩٣) لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَرْدًا (٩٥)} ]مريم: 95,94,93[ ... إذاً ربنا سبحانه وتعالى يعلم كل نفس ويعلم كل عبد ... وكل نفس مردودة إليه بحقه عليهم وبقدرته التي لا يملكها غيره {وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فَرْدًا} ]مريم: 95[ ... ليس معه صاحب المقالات وليس معه الأسياد والكبراء، بل سيأتي فرداً فإن آتى بدين فاز وإن آتى بغيره هلك.  

. فتنبه عبد الله {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ} ]البقرة: 217[ ... والردة أصلا في اللغة الرجوع ... ثم صارت اصطلاحاً عن الرجوع عن الدين ولذلك تضاف {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ} ]البقرة: 217[ ...لكن أصل الردة الرجوع وفي القرآن "فارتدا على آثارهما قصصاً" ... أي رجعاً لما أراد موسى وغُلامه أن يدركا مكان الخضر فلما سأله وعلم منه أن الحوت قد نزل الماء وتسرب إليه في موطن قبل هذا الموطن الذي طلب منه الغداء، فأرتدا على آثارهما قصصاً ولذلك أنت تقول أنا استرددت حقي أي استرجعته ... ومن يرتدد أي يرجع عن دينه وهذا خطاب للمؤمنين وليس خطاب لعموم الناس، والله عز وجل بذلك رحمن رحيم، يُخاطب برحمته وينبه ويشدد حتى يبين لك أن هذا المكان وادٍ سحيق لا ينزل فيه أحد فينجو ... أن هذه المنطقة منطقة الردة هي وادٍ سحيق لا ينجو من نزله، فيحذرك الله منه وكأن الله يُعلمك أنه ينبغي أن تحافظ على توحيدك إلى أن تموت، فإن أصابتك في الطريق ردة فينبغي أن تعود قبل أن تموت، لأنه شدد في البيان وأوضح فيه فقال "ومن يرتدد منكم" أي يا مؤمنين ... أي يا مسلمين عن دينه أي الإسلام لأن المسلم ليس له دين إلا الإسلام، والردة لا تكون إلا عن الإسلام فإذا انتقل يهودي إلى النصرانية لا يقال مرتد..فالكفر كله ملةٌ واحدة ولكن يقال ارتد لغة ... لكن فى الشرع لا تعدّ الردة إلا من المسلم نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا ...

تنبه ... {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ } ]البقرة: 217[ ... وأثار العلماء في هذه الأية مسائل عظيمة جداً أذكر منها ما يتعلق بالموعظة، هل يحبط العمل بمجرد الردة أم أنه لا بد أن يموت على الردة حتى يحبط العمل ... خلاف بين العلماء ولكن هذا الخلاف لا يضر القضية لماذا...؟ منهم من قال لا يحبط العمل حتى يموت على الردة ومنهم من قال بمجرد أن يرتد يحبط العمل  {وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ} ]الأنعام: 88[ , {وَمَن يَكْفُرْ بِٱلْإِيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُۥ} ]المائدة: 5[ ... هذه النصوص تبين أن مجرد الردة تُحبط العمل ولكن تفعيل ذلك الإحباط وايجاد العبد لأثاره لا يكون إلا بعد الموت .. والمعنى أنه إن تاب ورجع بقي له عمله أو عاد إليه عمله الذي حبط بالشرك والكفر، وإن استمر على ردته فهو بين شرين أو إن شئت فقل ثلاث ... الأول: هو حبوط عمله أي بطلان ... وما معنى حبط ؟ ... حبط في اللغة من حبط البعير إذا أكل حتى انتفخ من كثرة الأكل فمات ... هناك حاله من الموت تأتي البعير عندما يُطلق على الطعام بغير حساب فتمتلأ بطنه حتى لا تستطيع البطن أن تنقبض فتنفجر فيموت فيقال حبطَ البعير من باب أنه ألمَّ بما يظن أنه لذيذ نافع ولكن ببهمُيتِه لم يستشعر ما وراء ذلك من خطر، فجاءه الموت أو جاءه الضُر من حيث يظن النفع، فكان وجه شبه غظيم فيما يتعلق بالردة أو بالكفر بعد الإيمان أو بالكفر مع العمل أو بالردة مع العمل أو بالشرك مع العمل، وهو أنه يظن أن له أمر وأن له عمل وما يدري المسكين أنه يجمع ما يهلكه ... الردة والشرك ... الذي ظن أن يكون نافع له فيصيبه مثل ما أصاب الدابه أنها هلكت بطعامها كذلك هو هلك بأعماله {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ } ]البقرة: 217[ ... سوء الخاتمة أعاذني الله وإياكم من سوء الخاتمة {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ} ]البقرة: 217[ ... في الأخرة معلومه أنه سيأتي ربه مشركا فيأتي ربه مجرماً فإن له نار جهنم لا يموت فيها ولا يحيي ... في الدنيا ... ينتقل في الدنيا بردته من مقام المسلمين السامي إلى مقام الكافرين الداني أو الأدنى فتحبط أعماله في الدنيا بأن يفقد كل ما جعل الله من ولاء ومحبة ونصرة وطاعه بين المؤمنين وعصمة دم كل ذلك مفاوز الإسلام يفقدها بكفره فتحبط الأعمال في الدنيا، فيتدنى مقامه ويتسفل بعد أن كان علياً بدينه، لأنه لا يُعلي المرء إلا دينه في الدنيا والأخرة أما في الدنيا فهو إثبات الإسلام له ومعاملته معاملة المسلمين وأما في الأخرة {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ} ]الحجرات: 13[ ... أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المكرمين وأسأل الله أن يتقبلني وإياكم عنده في المقبولين ...

     الحَمْدُ للهِ وكَفَىَ وسَلامٌ عَلى عِبادِه الذِين اصْطَفَى، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيلُه، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هُداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.. وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحققُ بها أمر ربنا حيث أنه قال..(إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب :56] .. فاللهم صل على مُحَمًدٍ النًبي، وأزواجِه أمهات المؤمنين ، وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد..

فشرط الفوز وجود التوحيد وشرط قبول العمل وجود التوحيد يقول تعالى {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَٰتُهُمْ إِلَّآ أَنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ} }التوبه: 54[ ... يخاطب الله نبيه (صلى الله عليه وسلم) ويقول له إن المنافقين الذين يسيرون معك وينفقون معك من النفقات ويفعلون من الطاعات ... لا بد أن تعلم انه لا يتقبل منهم ... وما سبب عدم قبول العمل منهم ...؟ أنهم كفروا بالله وبرسوله، الذي هو الردة ... أو هو فقد التوحيد..ولذلك جاء في كثير من الآيه في كتاب الله الكريم ما يدل على اشتراط التوحيد ... اشتراط الإيمان في صحة العمل وقبوله {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} ]النساء: 124[ ... تنبه ... ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى بشرط أو بحال لابد وهو مؤمن {فَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِۦ} ]الأنبياء: 94[ , {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} ]طه: 112[ ... كل هذا وغيره كثير في القرآن يبين ماذا ؟ ... يبين أن قَبول العمل لا بد أن يكون قائم على قاعدة التوحيد "وهو مؤمن" هذا اشتراط فمن حقق الشرط تحقق له المشروط فهو يقول سبحانه وتعالى ومن يعمل من الصالحات ... ولم يقل ومن يعمل من المبطلات، إذاً هو عمل صالح ولكن لا بد أن يقوم على قاعدة التوحيد، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى ... بل من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يُظلمون نقيراً ... تنبهوا لذلك وافهموا وتدبروا..{وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا} ]الإسراء: 19[ رجل يصلي ... يصوم ... والمصحف في يديه ... السبحه في إيديه ... لا يأكل الحرام ... ولا يرتكب الموبقات ... {وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} ]الإسراء: 19[ ... بشرط أن يكون وهو مؤمن ...

عباد الله كما تهتمون بذكركم أو بقرآنكم أو بتسبيحكم أو بكثير من أعمالكم لا بد أن تكون أعينكم مفتحة متنبهٍة مراقبه لوجود التوحيد في قلوبكم حتى لا تضيع أعمالكم ... وحتى لا تفقدوها ... وحتى تأتوا يوم القيامة مقبولين ولا تُظلمون نقيراً ... وهذا لا بد أن تستوعبه ... {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ} ]البقرة: 217[ ... إذاً لهم أعمال ولكن حبطت والكفار والذين لا يؤمنون حتى يموتوا على الكفر ... أين تذهب أعمالهم التي تصيب الناس بالنفع ...؟ الصليب الأحمر ينقذ أناس كثيرة جدا ... فأين تذهب طاعاتهم ... أعمالهم الحسنة ... كثير من الكفار يطعمون ويتصدقون ويُنفقون في المستشفيات والسرطنات .. أين تذهب ...؟ يقدمها الله لهم في الدنيا ولذلك أنت تجد أن الكفار أوسع الناس دنيا ... لماذا ؟ ... لأنها قدمت لهم حسناتهم لأن الله كريم ... ولأن الله عظيم ... ولأن الله عز وجل يعامل الخلق بالقسطاس المستقيم ولكن الكفار لا يجدون لذلك أثراً في الأخرة ... لا يجدون لها لأنها حبطت ... حبطت يعني بطلت ... ومعنى بطلت أي لا يُقام لها وزن ... {أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَزْنًا} ]الكهف: 105[ ... والوزن هو ما يكون من ثواب وعقاب ... والوزن هو ما يكون من أثر للطاعة في الأخرة لأن الله يقيم الموازين القسط ليوم القيامة فتوضع حسناتك وتوضع سيئاتك ... فإذا كان الإنسان قد فعل المُحبط فلن يكون له وزن " فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً ذلك جزاءوهم جهنم بما كفروا" إذاً أنت مطالب بأن تكون حريص كل الحرص على أعظم ما تملك وهو إيمانك تعلّمه، وأقم مقتضاه ثانياً، وحافظ عليه ثالثاً، لأنك إن لم تحافظ عليه لا يزال الشيطان بإبن آدم حتى يكفر ... الشيطان نجح في أن يجعل من الصحابة من يزني ونجح في أن يجعل من الصحابة من يقذف ويشتم ويسب، ونجح أن يجعل من الصحابة من يسرق، ولكنه عجز من أن يجعل من الصحابة من يشرك، حتى من ارتدوا من الصحابة عادوا قبل أن يموتوا، إلا المنافقين الذين ماتوا على نفاقهم لأنهم بدأوا الأمر بالمرض وبالكذب من أول ما بدأوا ... بدأوا الأمر بالكذب ... بدأوا الأمر بأنهم {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ}]البقرة: 9,8[ ... ومن بدأ بمخادعة الله  والله لا يخُدّع بل هم يخدعون أنفسهم ... فهؤلاء لم يعودوا لأنهم بدأوا الأمر من أصله مقلوب ... فاسد ... حامض ... أما أهل الإيمان حتى من ارتد رجع ... أو غالبهم على تفصيل ليس هذا محله..ولكن أنت مطالب أن تستشعر مدى خطورة فقد التوحيد ... لا بد أن تعلم أولاً أن قضية الوجود التي هي قضية الرسل مع أقوامهم جميعاً والتي هي مراد الله من خلقه والتي هي أوجب الواجبات عليك والتي ما خلقك الله إلا لها {وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ]الذاريات: 56[ ... اعلم أن القضية هي التوحيد وأن هذا التوحيد هو الذي يكون سبباً لكل خير ... فبه تكون وبغيره لا تكون ... إن أتيت ربك بالتوحيد مهماً قل عملك فمآلك الجنة سواء عذبك بتقصيرك أو رحمك ...هذا شأنه ... ولكن إن أتيته بغير توحيد فقد قضى قضاءً أنه حرم الجنة على الكافرين ... على المرتدين ... على المشركين ...

تنبه لذلك وتذكر أن الله قد خاطب نبيه ليبين له خطورة ذلك الأمر فضلاً عن خطابه للمؤمنين عموماً {وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ} ]الزمر: 65[ ... ثم لا بد أن تتنبه أكثر وأكثر بماذا...؟ بأن تعلم أن هذا التوحيد هو المُخرج لك من الخسران وأنك بغيره لن تكون إلا من الخاسرين {إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَفِى خُسْرٍ (٢) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟} ]العصر: 3,2[ ... وأتبعوا ذلك بالعمل الصالح وبالتواصي بالحق والتواصي بالصبر ... وهذه الأمور خوادم ودلائل ومكملات ومبينات لأم القضايا وأصلها، وأصل الأصول وهو الإيمان .. وهو التوحيد ... وهو لا إله إلا الله ... وهو الإيمان بالله والكفر بالطاغوت ...

 تنبهوا ... جعلني الله وإياكم من المتنبهين ونعوذ بالله من أن نكون من الغافلين ... تنبه ... ثم عليك أن تتعلم ذلك وتدعمه ... ضع جدار فوق الجدار... واحمي الجدار بجدار حتى لا ينهار..ثم علمه غيرك وتواصي به مع غيرك حتى تُبين ... أن ترى من الناس من يسب الدين ومنهم من يسب الرسول ومنهم عندما يتشاجر يجد أن إشعار الطرف الأخر  في المشاجرة بمدى قوته ومدى صولته لا يكون إلا بسب الدين ... ينبغي أن تقوم لذلك قومه ... تأخذه وتعلمه وتفهمه أن ذلك كفر وأنه بذلك يضيع ... وأنه لو مات على ذلك مات مرتداً ... تعلمه، عندك ولد لا يصلي ... عندك إمراة لا تصلي ... عندك أخت أو أخ لا يصلي أنت مطالب بأن تبين أن ترك الصلاة هو العهد الذي بين المسلمين والمشركين ... النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول "بين الرجل والكفر ترك الصلاة" ... أنت ترى كثير من أقربائك وأمهاتك وأجدادك يتقربون إلى أصحاب القبور ... بل من المنسوبين إلى الصالحين كالحسين رضى الله عنه، وغيره ... ومنها أيضاً قبور منسوبه إلى غير صالحين لكنّ الناس تربوا وتعلموا أن القبور مجلبة النفع، ومدفعة الضر، والطواف بها قربه، والذبح لها منقبه، والتقريب والنذر لها عباده عظيمة، فيقع منهم الشرك جهاراً نهاراً ... علم الناس بعد نفسك، نبه الناس بعد تنبهك ...

أنت تهتم جداً عندما يقال لك كم عدد أهل الكهف فيقال لك وقد بحث بحثاً وقال ... ثلاثة ...أربعة... خمسة ... ستة ... إذا هو عددهم يقارب الثلاثة عشر وكلبهم هذا ... ماهذا العلم الذي لا ينفع والجهل الذي لا يضر كمن يهتم وينشغل ... ما نوع الخشب الذي كانت منه عصى موسى عليه السلام ... وما نوع الحية التي جعلها الله عز و جل مع موسى تأكل العصي...هل يمكن أن يكون مثل هذا الهراء دين؟  انشغالك بكثير من الفتن..ثم تقبل بعد ذلك الطعن عندما يُطعنْ في البخاري الذي هو أصح كتاب بعد القرآن ... تقبل ذلك وتتكلم عن البخاري كأنه رجل قاعد (على القهوه أو في الغرزه) وما تعلم أن البخاري من عباد الله الصالحين الذين فتح الله عليهم وجعلهم سبب في تبليغ رسالة الله ... وتبليغ سنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) إلى العباد جيل بعد جيل لكننا اهترأنا في ديننا ... اهترأنا ومزقنا... صار الدين عندنا مناسك التي اعتدناها يوم الجمعة نأتي نصلي الجمعه، وبعض الناس يحافظ على الصلوات في المسجد، وكثير منا يضيعها من اجل شغله ولأنه صنايعي ولأجل مواعيد العمل ... الفجر..لا..لأنه يقوم للعمل الساعة السابعة والفجر على الخامسة.. فهو يفضل النوم للقيام بعمله ويضبط آلة التنبيه على ما بعد الفجر فيكون تاركاً للفجر عمداً ويكون بذلك قد فعل كبيرة عظيمة جداً تقرب من الكفر والعياذ بالله ... أحتاطوا لدينكم ولتخشوا مثل خشيتكم من الردة، وذلك بتعلم كل ما يتعلق بالعقيدة من قول ونية وعمل ... فلا بد لأن الله عز وجل في هذه الآية وما شابها مما يبين حبوط العمل بالكفر والشرك ومما يبين اشتراط الإيمان لقبول عملك الصالح وإثبات الأجر عليه {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} ]طه: 112[ ... حتى لا تكون ممن يُظلم ... هل تعرف معنى الظلم والهضم ... الظلم ذهاب الحق كله والهضم ذهاب بعضه ... فمن أكل عليك بعض حقك فقد هضمك ومن أكل عليك كل حقك فقد ظلمك، والله لا يهضم ولا يظلم بل يُعطيك ... بل يفيض عليك ... السيئة بسيئة والحسنة بعشر أمثالها فإذاً لا بد أن تعلم {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} ]طه: 112[ ... فأنت مطالب بأن تحافظ على دينك أنا ما أُذّكر نفسي وإياك والله بهذا الكلام من باب التشديد ... كثيٌر من الناس الذين جعلوا الدين مجرد حكاوي، ويقول ربنا يكرمك اجعلنا في الرقاق ويطلب منك أن تقرأ عليه أو تحكي له قصة من السيرة أو حاجة تطيب النفوس.. الكلام في الكفر والإيمان والولاء والبراء ... أنت تكفير ... أنت خوارج ... لأنه يريد أن يشوه مثل هذه الدعوة فتظل الناس غافلة وجاهلة ... فإذا ما غازاهم اهل الزيغ بالطعن في الدين والطعن في الرسول والطعن في السنه، والطعن في نقلة السنه كالبخاري وغيره قبلوها، ولكن كيف قامت الأمة الأولى ؟..لم تقم بكثرة الصلاة والصيام ولم تقم بكفالة اليتيم ولم تقم بالصدقات والنفقات وكل ذلك برٌ عظيم ... إنما قامت بالتوحيد إنما قامت بالولاء والبراء ... إنما قامت بأنهم تربوا {لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوْ كَانُوٓا۟ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ ...} ]المجادلة: 22[ إلى آخر ما ذكر الله سبحانه وتعالى ... تربوا على {قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُوا۟} ]التوبه: 24[ ... إيمان ... توحيد ... أمرنا الله بالصلاة وأمرنا الله بالصيام وأمرنا الله بالنفقة وأمرنا الله بحج بيته وبر الوالدين والإحسان للجيران، ونهانا عن الزنا وعن الخمر وعن العقوق وعن كثير مما نهانا عنه، بعد أن أمرنا وبعد أن ربى رسوله (صلى الله عليه وسلم) أصحابه...ثلاثة عشر عام على هذه القاعدة ... قاعدة التوحيد ... قاعدة الإيمان ... فلذلك كانت قضية القرآن ليس التفصيل في الصلاة وأحكامها وفي المقابل تفصيل ثم تفصيل ثم تفصيل في الإيمان وشروطه ومقتضياته ... في الكفر والشرك وخطورته وعقوبته ومآل أهله ... لماذا لم نجد في القرآن سوره كامله في تفصيل الصلوات، وسوره كامله في أحكام الزكوات، وسوره كامله في صفة الوضوء والغسل ... لماذا ؟ لأن هذا يا إخوان أمور فرعية هدى إليها النبي (صلى الله عليه وسلم) فُجعل أعلى من هذا وأعظم من ذلك ... وهذا عظيم ولكن أعظم ... وهذا مهم ولكن أهم التوحيد الذي هو حق الله على العباد، والذي هو قضية الوجود ... الذي هو ما خلق الله الخلق إلا له لأن الله لم يخلقنا سدى وهملاً بل خلقنا لنعبده وبالألوهية نفرده ...

أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلني وإياكم من المؤمنين وأن ينجينا الله تعالى أن نكون من المشركين ...اللهم يارب العالمين حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الموحدين ... واجعلنا من المهتدين ... واجعلنا من المؤمنين ... اللهم حبب إلينا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك..اللهم اجعلنا هداة مهتدين ... اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ... اللهم ءامن روعاتنا واستر عوراتنا ... اللهم يارب اجعلنا ممن يهدي عبادك ...اهدنا واهدي بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى ...اللهم اجعل عملنا صالحاً ولوجهك خالصاً ...اللهم يارب أعد للدين مجده واجعلنا من جنودك الصالحين ... استعملنا في طاعتك واستعملنا في نصرة دينك ... حبب إلينا حبك ...اللهم اجعلنا يارب العالمين من الخارجين من الخسران واجعلنا عندك من الفائزين واللهم ارزقنا حسن الخاتمه لاتُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ... وهب لنا من لدنك رحمه إنك أنت الوهاب ... اللهم يارب اجعل خير أيامنا يوم لقاءك واجعل خير أعمالنا خواتيمها ولا تمتنا إلا وأنت راضً عنا ...اللهم يا رحمن السموات والأرض فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علي ولدي سالماً غانماً يا رحمان يا رحيم ...وصل اللهم وسلم على محمداً وعلى آله وأصحابه أجمعين ...سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت..أستغفرك وأتوب إليك ...

وفرغه وكتبه:

أمينة موسى وأولادها...

راجعه وصححه ودققه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
الجمعة ... 16 – 6 – 2017 ... هل فى القرآن ضلال كما يزعم أهل الزيغ؟؟
الجمعة ... 9 – 6 – 2017 ... الغربة فى الدين حلوةٌ جدا ومُرةٌ علقم كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 2 – 6 – 2017... نحن نفعل فعل الصائمين فهل نكتب من الصائمين؟؟
الجمعة ... 26 – 5 – 2017 ... تم اعطاء الضوء الأخضر لتحقير الدين فأين انت؟؟
الجمعة ... 19 – 5 – 2017 ... أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟
الجمعة ... 12 – 5 – 2017 ... ما علاقة تعظيم شعائر الله وحرماته برمضان؟؟
الجمعة ... 5 – 5 – 2017 ... كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 28 – 4 – 2017 ... نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد
الجمعة ... 21 – 4 – 2017 ... كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3263