أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
الجمعة ... 16 – 6 – 2017 ... هل فى القرآن ضلال كما يزعم أهل الزيغ؟؟
الجمعة ... 9 – 6 – 2017 ... الغربة فى الدين حلوةٌ جدا ومُرةٌ علقم كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 2 – 6 – 2017... نحن نفعل فعل الصائمين فهل نكتب من الصائمين؟؟
الجمعة ... 26 – 5 – 2017 ... تم اعطاء الضوء الأخضر لتحقير الدين فأين انت؟؟
الجمعة ... 19 – 5 – 2017 ... أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟
الجمعة ... 12 – 5 – 2017 ... ما علاقة تعظيم شعائر الله وحرماته برمضان؟؟
الجمعة ... 5 – 5 – 2017 ... كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 28 – 4 – 2017 ... نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد
الجمعة ... 21 – 4 – 2017 ... كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
" يُكفر بآيات الله ونقعُد مع من يكفُر بها " -
" يُكفر بآيات الله ونقعُد مع من يكفُر بها "
11 - 3 - 2017

 " يُكفر بآيات الله ونقعُد مع من يكفُر بها "

 

الجمعة ... 10 – 3 – 2017

لِفَضِيلَة الشَّيخ الدكتور: "سيد العربى"..حَفِظَه اللّٰه..

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار...

أمّا بعد...

لازال الكلام عباد الله في أصل الأصول  وفي الجَذر الذي إذا ضرب في القلب وقام به صار العبد عبداًً لربه سبحانه وتعالى وحقق بذلك توحيد العبودية ... لازال الكلام فيما يتعلق بالتوحيد الذي هو حق الله على العباد الذي ينبغي أن نقيمه وأن نعهده في قلوبنا حتى نلقى الله عليه ... وقد عرفنا أن الإنسان خلقه الله تبارك وتعالى مركباً رديئاً وأنه بهذا التركيب الردئ يتقلب في الخسران (وَٱلْعَصْرِ (١) إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَفِى خُسْرٍ (٢)) ]العصر: 2,1[ ... وأنه لا يخرج من هذا الخسران الذي هو غارق فيه بحسب تركيبه وبحسب آليته إلا بمنجيات أربع ... هذه المنجيات الأربع أصلها وأولها ورأسها هو الإيمان بالله عز وجل ... هو التوحيد ... هو تحقيق الغاية التي ما خلق الله الخلق إلا لأجلها..(إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا)..ءامنوا ... وحدوهُ ... عبدوا الله عز وجل ... أفردوهُ بما هو حقه ... بما يليق به ... أنزلوهُ منزلته ثم..(وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ) توكيداً ... وتحقيقاً لما ءامنوا به، وتدليل على صدق إيمانهم حتى لا يكون ذلك الإيمان كذب (إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ) ]العصر: 3[ ... وتواصوا بالحق حباً لأن يُحبْ الله سبحانه وتعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ)]فصلت: 33[ ... وتواصوا بالصبر ليدوم الإستمرار وليدوم السير على الطريق فمن لا صبر له ... لا إيمان له ... ثم لا بد أن نعلم أن هذه القضية ينبغي أن تشغلنا مُتْعلِم ومُعلِم ... مرشد وواعظ ومستمع لأنها بها تكون وبغيرها لا تكون، وبها يقوم دينك وبغيرها لا دين لك ... فدين أو عبادة بلا توحيد كصلاة بلا طهاره ... كجسد بلا روح..ولذلك حذرنا ربنا تبارك وتعالى وشدد في البيان بأننا ينبغي أن نقيم الإيمان وأن نقيم التوحيد وأن نتعهده وأن نحافظ عليه بألا نهدمه أو بألا يلحق به ما يهدمه ... وهذا الهدم يسمى الرِده وهي الرجوع ... وهي الرجوع عن الدين ... الرجوع عن الأصل ... الرجوع عن التوحيد ... فقال عز من قائل (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ)]البقره: 217[ ... فبين الله تعالى أن الرِده تُحبط العمل وأن العبد إذا ما ارتد ثم لم يتب إلى أن مات على ذلك فقد خسر كل شئ ولم يبق له شئ ثم صار بعد ما كان يُأمِّل بدينه وبتوحيده أن يكون من أهل الدين ... أن يكون من أهل الجِنَان ... من أهل رب العالمين..صار أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ... فعلّمَنا ربنا سبحانه وتعالى بعدما بين لنا أن قضية الوجود هي التوحيد، حذرنا من هدمها ومن الرِده عنها وبين لنا أن الكفر أوالشرك الذي تتحقق به الرِده أنه محبط للعمل (وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ)]الأنعام: 88[ ... (وَمَن يَكْفُرْ بِٱلْإِيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُۥ) ]المائده: 5[ ... ويقول تعالى (وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ)]الزمر: 65[ ... فلا بد أن نستوعب ذلك ونعلم تماماً أن الشرك مُحبِطٍ للعمل.. وهذا معناه في المقابل أن التوحيد هو شرط قَبُول العمل وأن العمل مهما كان من كثرته ومهما كانت صورته ( صلاه ... صيام ... زكاه ... حج ... إعتمار ... تصدق ) أياً كان العمل، مما يرجى ثوابه ومما يخَاف ضياعه، لا بد أن يعلم أنه لا قبول له عند الله ولن يُرفع إليه إلا على قاعدة التوحيد (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ) انظر الشرط وهو مؤمن (فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا)]طه: 112[ ... ويقول تعالى (وَمَنْ أَرَادَ ٱلْءَاخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا)]الإسراء: 19[ ... ويقول تعالى (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) ]النساء: 114[ ... كل ذلك بيانٌ إلى أن الإيمان ... إلى أن التوحيد ... إلى أن هذه القضية التي لازلتُ أُذّكر نفسي بها وإياكم، والتي هي قضية الوجود هي شرط في قَبُول العمل الصالح ... هي شرط في رفع العمل الصالح ... فمن حقق الشرط كان له المشروط ... ومن ضيعه ضاع المشروط ... فمن عمل عملاً يريد به القبول ويريد أن  يُرفع إلى الله على غير شرطه ... وعلى غير قاعدته ... فلا بد أن نعلم أن ذلك لن يكون أبداً ...لأنه لن يكون إلا ما اشترطه الله ... وإلا ما أمر به الله ... وإلا ما شرّعه الله عز وجل ... وبالتالي فالرِده محبطه للعمل، والشرك محبط للعمل، والكفر بالإيمان محبط للعمل، مهماً كان العامل ... يكفيك أن النبي (صلى الله عليه وسلم) خاطبه ربه فقال (وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ) ]الزمر: 65[ ... وبالتالي لا بد أن نتفهم أن أمر الرِده أمرعظيم الخطوره، وأنه من الأمور التي ينبغي أن تسترعي اهتمام العابد، فالعبد يمكن أن يكون ممن يتعلم دينه ... ممن يحاول إقامته ... ممن يحاول أن يراقب ربه ... ممن يحاول أن يقيم التوحيد ... وكل ذلك خير بل هو المطلوب، ولكنه إذا لم يحذر وإذا لم يحتاط من الهادم فقد ينهدم ... قد ينهدم وهو لا يشعر كما قال تعالى (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) ]الحجرات: 2[ ... إذاً حُبوط العمل ممكن أن يقع من العبد وهو لا يشعر ومن أكبر الأمور التي يمكن أن تورث العبد شراً وأن توقعه في حُبوط العمل وهو لا يشعر، باب الإستهزاء بالدين وباب التنقيص والإزراء للدين، سواء كان في شأن الله أو في شأن آياته أو في شأن رسوله أو في شأن تشريعه أو أياً مما يمس دين الله ... فإن الناس قد يتساهلون بذلك إما بالنِكْات والكلام الذي يضحك الآخرين، وإما بسماعُه ممن يستهزءون ولا يتحرك له ساكن ولا يُخاصم هذا المجلس ... فهذه مسأله عظيمة الأهمية ... أو عظيمة جداً ينبغي أن نهتم بها وأن نفهمها، وهذه مسألة أحاول أن أُبينها في موعظتي هذه وهي إن كنا قد عرفنا قيمة التوحيد وأنه به نكون وبغيره لا نكون وقد حاولنا أن نقربه إلينا من حيث المعلوم والفهم كتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وبيان حقيقة ذلك، وبيان أهميته وبيان بما يتحقق من المحبة والخوف والرجاء..وإن كان سيُعاد له البيان ويعاد له المقال مرةً أخرى، إلى غير ذلك من المسائل التي أطلت في الموعظة فيها إطالة بالنسبة إلى مسامعكم ولكن بالنسبة لأهمية القضية وما يتعلق بها من مسائل فما كان مما ذكرت إلا إيجاز ليس تطويل، ولكن على مسامعكم وعلى ما تعود الناس من سرعة أخذ المسائل بالإجمال دون الإهتمام بالتفصيل..فإن ذلك قد يكون عليكم تطويل، ولكن إذا كنا قد عرفنا بعض الشئ فيما يتعلق بأهمية التوحيد وضرورة إقامته، وبه نكون وبغيره لا نكون وأننا إذا فقدناه فقد فقدنا الدين كله، وإذا أقمناه فإنه يُرجَى مع إقامة التوحيد النجاة حتى وإن قل العمل ... فصَاحبُ المعصية دون الشرك في مشيئة رب العالمين إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وهو سبحانه وتعالى رحمته سبقت غضبه، وبالتالى يُأمّل كل عبد ليس على شرك ولا على كفر ... أي ليس مرتداً.. يُأمّل في عفو ربه ومغفرة ربه ... ومهما كان من ذنب عنده فحتى لو قضى الله فيه بحسب عِلم الله عز وجل وتقدير الملك وقضاءه أن يدخل النار بذنبه فإنه حتماً مادام على التوحيد فإنه حتماً إلى الجنة، فإنه لا يَخلدْ في النار ولا يخرج منها إلا من آتى ربه مرتداً ... إلا من آتى ربه مشركاً ... إلا من آتى ربه ظالماً هاضماً للحق مضيعاً للتوحيد ...أما من لقي الله عز وجل بالتوحيد فيرجى ثوابه ويرجى نجاته، سواء كان قبل أن يعذبه ربه أو بعد أن يعذبه بحسب قضاء الله فيه ... أما من آتى ربه بغير التوحيد فلا يُأمّل في نجاة أبداً ... فإن كنا قد عرفنا ذلك هذا يُلزِم بالإحتياط للإيمان من الحبوط ... من الإحباط ... من الحبوط ... من البطلان ...من التضييع ... فإما أن تحافظ على توحيدك وإما أن يتسرب إليك شئ مما ينقضُه ... فإذاً ارتكب العبد الناقض فإن ذلك أمر شنيع..وهنا مسألة هامة ينبغي أن تعرفها جادل فيها كثيرٌ من غير أهل السنة..وخاصة المرجئة وفرقها وهي مسألة أن الكفر الذي هو باب الرِده الذي هو محبط للإيمان يكون كما يقول غير أهل السنة بأنه لا يكون كفراً إلا بالإعتقاد والإستحلال وأن من كفر بقول أو عمل فلا يَكفر فإن ذلك ضلالٌ بعيد..فالقرآن والسنه قد بينا بكل جلاء وبيان أن الكفر يكون بالقول منفردا ويكون بالعمل منفردا ويكون بالظن والإعتقاد منفردا ... فهذا أمر ينبغي أن نتفهمه حتى لا نقع في زلات الأرجاء الذى يُبعد أمر الأعمال عن الإيمان ... والذي يجعل الدين مجرد كلمة ... أوليس الإيمان كلمة ! نحن نقولها ... أوليس الدين كلمة ! نحن نقولها ... وبالتالي انتشرت الموبقات وانتشرت النواقض الإيمانية وانتشر السب والإستهزاء وانتشر الطعن في الدين، ونحن لا زلنا بذلك مسلمين مؤمنين ... لماذا؟ لأن الإيمان كلمة ونحن نقولها فهذا والله هو الضلالُ المبين ... وهذا والله هو الكفر بالكتاب والقرآن الكريم ولا بد أن نتفهم ذلك فالكفر يقع بالقول المجرد ... يقول   الله تعالى (قُلْ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ لَا تَعْتَذِرُوا۟ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ) ]التوبه: 66,65[ ... سواء كنتم تقولون ذلك هذلاً ... تقولون ذلك اعتقاداً ... تقولون ذلك بجد وقصد ... في جميع الأحوال لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم، ويقول عز من قائل (وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟)]التوبه: 74[ ... وهذا معناه أنه بمجرد كلمة الكفر يكفر بإسلامه ... ويقع أيضاً بالعمل فقط ... الكفر يقع أيضاً بالعمل فقط لا بد أن تفهم ذلك (وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) ]البقره: 102[ ... وهذا متعلق بفعل السحر فهو دليل على أن العمل المجرد كفر ... العمل المجرد ليس شرطاً أن يكون معه قول ولا اعتقاد وكذلك الإعتقاد المجرد كفر (يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ظَنَّ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ) ]آل عمران: 154[ ... فلا بد أن تفهم ذلك ... أن الكفر يقع بالعمل المجرد وبالقول المجرد فإنه لو طاف عبداً بقبر عبوديةً لهذا المقبور وظناً منه أن هذا المقبور يستحق أن يُطاف له كما يُطاف بالكعبة دون أن يستحل ذلك ودون أن يعتقد أن المقبور رباً يخلق ... أو رباً يرزق ... أو إلهاً يُعبد فإنه بذلك يكفر ... ولو سجد أحد لصنم أو سجد لقبر سجوداً يرى أنه في مرتبة تعلو على أن يعامل معاملة البشر يكفر ... ولو أن إنساناً نكّتْ نكاتاً أي ما يقال في كلام الناس نكت يستهزئ به بالجنة أو النار أو الرسول أو الكتاب أو السنه، أو أن مفكراً  فكر بزبالات أفكاره فتكلم على القرآن بأنه فيه أخطاء فإنه يَكفّر وغير ذلك الكثير ... فإن من يدعي أن القرآن ينبغي أن يُبدل وأنه ينبغي أن يُنظر فيه حتى يُغربل من الآيات الدالة على كفر اليهود والنصارى والآيات الباعثة على الجهاد فإن ذلك كافر كافر كافر ... وغير ذلك مما ينبغي أن تفهمه ... قد يكون هذا الكلام غريب..فقد عُودّنا بالإرجاء الذي رُبينا عليه وربانا عليه الدعاه والوعاظ إلا من رحم الله ... أن هذه منطقة خطر وأن هذه منطقة ملغومة لا ينبغي أن تتكلم عن الكفر والإيمان ... تكلم في الصلاة والصيام ... تكلم في كفالة اليتيم والتبرع ... تكلم في رمضان والصيام ... تكلم في العمرة والحج ... لكن أصول الدين لا تتكلم فيها ... ما يقوم به الدين لا تتكلم فيه لأن ذلك منطقة ملغومة خطرة ممنوعة ... سياسياً منوعة ... فلا بد أن تمنعها أنت أيضا وليس في الدين أهم من هذه القضايا، ولذلك فالمرجئة أربعة فرق، خاصموا في ذلك وجعلوا أن الكلام في ذلك ليس له...المرجئة الذين جعلوا الإيمان مجرد كلمة أو مجرد معرفة أو مجرد تصديق أو حتى من جعله منهم معه تصديق بجميع فرقهم أبعدوا الأعمال عن الإيمان، فلم تعد الأعمال عندهم تُزيد الإيمان في نظرهم وفي عقيدتهم، ولم تعد الأعمال تُنقص الإيمان ونحن نؤمن بأن الأعمال هي مُركَب من تركيب الإيمان وهي جزء من الإيمان يزيد به وينقص بفقده ... فمن عمل زاد إيمانه ومن ترك العمل نقص إيمانه وقد يكون العمل شرط في صحة الإيمان ... كإقامة الصلاة وتحكيم شرع الله والرجوع إلى الله في كل حكم يريده الله ... كل ذلك لا بد أن نتفهمه ولا بد أن نستوعبه ... تنبه لذلك وافهمه ... لذلك ذكر العلماء أن المرجئة الذين هم..هذا هى قبلتهم أو هذه هي وجهتهم فيما يتعلق بأمر الإيمان إلى أربع فرق رئيسة ...

الفرقة الأولى: ترى أن الإيمان هو المعرفة ... عرفت أن هناك رب ... معلومة عندك أن هناك رب وإله بذلك أنت مؤمن، وعلى رأس هذه الفرقة أو هذا الإتجاه أو هذا الفريق الجهمية الذين هم من أسوء الفرق التى انتسبت للإسلام ومن أكثر الفرق التي طعنت في الإسلام وشوهته بكل ما تستطيع أن تتصوره من تشويه وليس المحل بيان ما عندهم من عوار في دينهم ولكن ذكر ما يتعلق بأمر الإرجاء ...

ثم الفرقة الثانية: فرقة ترى أن الإيمان هو التصديق فإن صدقت بقلبك ما يتعلق بالله والرسول والقرآن وما شابه حتى لو لم تنطق ليس النطق شرط عندهم وإن كان قد دل عليه الكتاب والسنه فإنهم يرون أنه عنوان لتصديق القلب وعلى رأس هذه الفرقة الأشاعرة ...

والفريق الثالث: هم من يرون أن الإيمان مجرد كلمة وهؤلاء هم الكرّامية.. وطبعاً إذا نظرنا إلى قول الجهمية نعرف أن ذلك باطل بل هو كفر لأنه خلاف الكتاب والسنه إذا أن الله عز وجل بين أن أهل الكفر يعرفون ربهم ورسوله ولم ينفعهم ذلك بإيمان أبداً (ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَعْرِفُونَهُۥ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ) ]البقرة: 146[ ... فلم يكن ذلك إيماناً ... الله يصف بأن هؤلاء مع كفرهم وحربهم للمسلمين يعرفونه فلو كانت المعرفة إيمان لكان هؤلاء مؤمنين وكذلك يقول الله تعالى (فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ) ]الأنعام: 33[ ... الجحود هو الإنكار بعد العلم ... ثم إن الذين يقولون أن الإيمان هو التصديق فإن هذا التصديق كان موجود عند قوم فرعون ومن شابهم في أقوامهم (وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) ]النمل: 14[ ... فلو كان ذلك لكانوا مؤمنين ثم الكرّامية قالوا أن الإيمان هو القول ... ما دمت تقول لا إله إلا الله ... صلي على النبي (صلى الله عليه وسلم) والدنيا انتهت ... هذا معناه أن المنافقين من المؤمنين ...لماذا؟ لأن المنافقين يقولون لا إله إلا الله (إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ) ]المنافقون: 1[ ... والله يقول (إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْكَٰفِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا) ]النساء:140[ ... والله يقول (إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ) ]النساء:145[ ... فلو كان مجرد الكلمة إيمان لكان أولئك مؤمنين ...

 والفرقة الرابعة: هي أعدل المرجئة وهم مرجئة الفقهاء وهم الذين قالوا أن الإيمان تصديق وقول، وأن الأعمال ليست من مسمى الإيمان وهؤلاء أقرب الناس إلى أهل السنه ومنهم من قال أن الأعمال ليست من الإيمان ولكنها ثمرة من ثمراته ... يُعذب العبد بتركه ويثاب بفعله ... ومن هؤلاء أبو حنيفة رحمه الله ... المهم هو أن تعلم أن هذا الإتجاه هو الذي رُبْيَّت عليه أمة المسلمين من بعد إسقاط الخلافة حتى يصير الدين مجرد كلمة، ثم يغوص المسلمين في النواقض والموبقات وهوادم الدين ومقتضيات الرِده فنحن نُحب الكفار أكثر من حبنا للمسلمين وهذه رِده ... ونحن نوالي الكفار أكثر موالاتنا للمؤمنين والمسلمين وهذه رِده ... ونحن لا نقيم شرع الله وليس على خاطرنا ولا  يستطيع أحد أن يقول إننا نريد شرع الله وهذه رِده إلا من أنكرها بقلبه وتبرأ إلى الله ... والإستهزاء ... سب الدين الذي في كل طريق وفي كل مواصلة وفي كل مكان، حتى عند الغضب تجد الرجل يسب الدين لإمرأته أو لأولاده أو في المشِجَارات ... كل ذلك رِده ولكن أين موقفك أنت من هذا ... إن كنت علمت أن التوحيد هو ركن الدين وأصله وهوأصل الأصول وأم القضايا مطالب بإقامتها ثم أنت مطالب بتعهده ومتابعته ثم أنت مطالب بحفظه من أن ينهدم ... ليس العبرة أن تبني المبنى ولكن العبرة أن تحتاط لهدمه ... ألا ترى أن أي مبنى يقيمه أهل البناء يقولون لا بد من القواعد ولا بد من الأعمدة ... لماذا؟ حتى لا ينهدم ... حتى لا يميل حتى إذا ما جاءت هزه ... إذاً هو يراعي هدمه ويحتاط لذلك ... أنت مطالب أيضاً أن تقيم دينك وأن تحتاط لهدمه ... أسأل الله أن يحفظ علينا وعليكم ديننا ...

-----------------------------------

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن  محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسان إلى يوم الدين وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا} ]الأحزاب 56[ ...

فاللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ...

وكان المسلمون في مكه يجلسون مع الكفار فيستهزئ الكفار بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وبما ينزل عليه من كتاب الله ويزدرون ذلك ويغمسونه ويزرونه ويقللون من شأنه، وكان المؤمنون يجلسون ولكن لا طاقة لهم بالإنكار ... لا طاقة لهم أن ينكروا ذلك فأنزل الله عليهم في مكه (وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ) ]الأنعام: 68[ ... كان ذلك في مكه ولم يحكم عليهم بأنهم إن سكتوا أو إن جلسوا ضاع دينهم ... فلما كان الحال في المدينة وكان من أكثر الكفار في المدينة اليهود والنصارى وكانوا يقولون في دين الإسلام ما يقولون ويطعنون ويزدرون ويسبون ويتوعدون، فكان المسلمون ومنهم المنافقون كانوا يجالسونهم، ولكنهم كانوا في حالة من القوة أن ينكروا عليهم فاختلف الحال بين ما أنزله ربنا في مكه وبين ما أنزله في المدينة، لأنه في المدينة صارت للعبد قوة على الإنكار وكان لهم شوكة وكان لهم عصبه في المدينة أي المسلمون، فأنزل الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا۟ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْكَٰفِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا) ]النساء: 140[ تنبه ... فبين الله تعالى أن كل جالسٍ أو من كان سامعاً يستطيع أن يرد المسموع فيما يتعلق بالخوض أو الكفر بالآيات، وهنا الخطاب بديع في القرآن ... (أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا) وهذا إمعان في أنه لم يقل إذا سمعتم من يكفر بآيات الله ... إنما لتقديس الآيات كأن الآيات يُكفر بها فنسب الفعل إليها وهي الآيات لا تكَفر إنما يُكفر بها من يَكفر بها أياً كان هو ... فأنت تعلم أن الآيات مقامها أين ؟ أن تُعظّم ... أن تُبَجّل ... أن تُعلّى ... أن تُحَّكْم ... أن تُقدّس ... هذا هو مقام آيات الله .. فنزل الله تبارك وتعالى في الكتاب على العباد المؤمنين بعدما كانوا في مكه لم يحكم عليهم أنهم مثلهم، لأنهم لم يكون لهم قدره على الإنكار فبعدما صارت لهم قدره على الإنكار، بين لهم أن السكوت والجلوس والبقاء وعدم الإنكار والرد أن ذلك يجعل العبد مثل المستهزءين وهذه الآيه قد أصّل منها العلماء قاعدة عظيمة جداً أن الرضا بالكُفر كُفر ... بمعنى إنك مطالب إذا رأيت منكراً أن يغار لذلك صدرك وأن تغار على دين الله، من باب أنك تكره المنكرات وتحب المعروف فإن من علامات الإيمان أن تنكر المنكر وتكرهه وأن تُعرّف المعروف وتحبه ... (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ)]آل عمران: 110[ ... هذا من مقتضيات الإيمان ... بل وجعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مقتضيات خيرية الأمة ... يعني بمعنى أن الأمة لن تنال مقام الخيرية الذي خلقها الله له إلا بهذا الأمر ... أن يكونوا من الموحدين المؤمنين في ظل تعريفهم للمعروف وإنكارهم للمنكر ولذلك من رضي بالمنكر كان كفاعله..ومن رضي بالمنكر فهو من أهله ومن رضي بالكُفر كََفَر ... هذه قواعد ثابته متأصلة يدل عليها كثير من كتاب الله وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لكن هذه الآيه خاصة ... فإن هؤلاء ليسوا هم الذين استهزءوا وليس هم الذين كفروا بالآيات وبالله وبالرسول (صلى الله عليه وسلم)..ولكنهم سمعوا ولم يُنكروا فكانوا كما لو كانوا قد قالوا (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا۟ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ) ]النساء: 140[ ... ودلت الآية على أن مجالسة أهل البدع وأهل الضلال كما قال تعالى في الآية أخرى (وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ) ]الأنعام: 68[ ... أن مجالسة أهل البدع والضلال  والحشاشين والزناه وأهل الفجور وأهل الكفران وأهل السب والطعن، أن ذلك مُضيع للدين وأن من جالس صاحب أمر فهو مثله..فإن جالست صاحب بدعة فأنت صاحب بدعة وإن جالست صاحب كبيرة فأنت صاحب كبيرة وإن جالست صاحب كفر فأنت صاحب كفر ... تنبه لذلك ... فنهت الآية عن مجالسته خاصة إذا كان الأمر يتعلق بهدم الدين لأن الكفر بالآيات هو هدم للدين ... هو مُحبط للدين ...

عباد الله ينبغي أن تتعاملوا مع الدين على أنه هو أعظم ثروة منّ اللهُ بها عليكم (لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ) ]آل عمران: 164[ ...(يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا۟ ۖ قُل لَّا تَمُنُّوا۟ عَلَىَّ إِسْلَٰمَكُم ۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَىٰكُمْ لِلْإِيمَٰنِ) ]الحجرات: 17[ ... أنت مسلم هذه نعمة كبيرة والله ... احْمَد الله أنك لست بوذياً ولا هندوسياً ولا يهودياً ... احمد الله، ولكن هذا الحمد من باب الشكر يستوجب المحافظة على النعمة فمن حمد الله على نعمة ثم أهدرها فلم يحمده، فلم يشكرها بل ضيعها ... أنت مطالب أن تشكر نعمة الله ... أنت مطالب أن تشكر نعمة الشربة ... نعمة اللقمة، ونعمة الهدمة ... فكيف إذا كانت نعمة الدين ... ومن شُكْر نعمة الدين أن تحافظ عليها ألا تنهدم ... إذاً أنت مطالب ألا تقعد مع من يكفر حال كفره ... والقاعدة أنك لا تسمع الكفر، وأنك إذا قدرت على منع مسموع كفرى فيلزمك أن تمنع المسموع الكفرى... لماذا أُذّكر بهذه المسألة ؟ لأننا عموماً في شوارعنا وفي منتدياتنا وفي أماكن كثيرة يقع منا الإستهزاء ويقع منا التباسط والنِكْات والضحك، وأْمّر من ذلك وأشْدّهُ هو أننا نرى السب والطعن واللعن على ألسنة كثير جداً من الجهال والشباب الموتور وأهل الجهل والضلال، ولا نغار على ذلك ولا تشمئز نفوسنا ولا تُحرق قلوبنا ... بينما..أنا أسألك سؤال إذا قال لك أحد أمك وأبوك وأهلك وجدتك وجدك وطعن وسب ولعن ... هل سيفور الدم في رأسك وستغار وتقول إلا أمي ... هل تعلم أن دينك أعلى من أمك مرات ومرات وإن كنت ستغار على أمك وهذا حقك وهذا شرف ... ينبغي أن تغار على دينك الآف المرات ... هل يحدث لك ثورة ... هل يحدث لك نكد ... هل يغار قلبك ... هل يتألم عندما تسمع سب الدين..وأْمّر من ذلك - وإن كان هذا مرٌ-  أيضاً أن تجلس أمام التلفاز فيخرج عليك بوال خراء من فمه ... والله يتغوطون من أفواههم، ما يقولونه أشد نجاسة مما يخرج من أسفل بطونهم..فيقول لك الإلحاد حق ثم يتكلم عن الكتاب والسنه فيقول أن هذه أمور لها سنين وكانت في عصور الرمال والقبائل وأنه ... ويطعن ويتكلم حتى ما يقول أحد أنه لينبغي أن نصحح ذلك، وأن هناك كثير من الآيات في القرآن تحتاج إلى تصحيح ويتكلم وبرنامج وبرنامج وبرنامج وأنت تسمع، بل ولعلك تُسْر ولعلك إذا كان فيه مضحكه تضحك.. ويستمع ويرى في التمثليات والأفلام يأتون بالشيخ المُعمم لا يأتون به في الفيلم أو المسلسل المشاهد أيا كان الا على سبيل الاستهزاء والسخرية ... كله من دواعي الفجور ومن دواعي الطعن ... يُسلوننا على حساب ديننا ويُضحكوننا على حساب أصولنا، وأبواب كرامتنا التي ينبغي أن نعتز بها ونفتخر وما صار حالنا إلى أن صرنا في أزيال الأمم، إلا بسبب أننا فقدنا سبب عزنا وهو عقيدتنا وجهادنا وهذه الأمة لن تقوم لها قائمة إلا بالتوحيد لا يمكن أن تقوم لها قائمة أبداً لا بأموال ولا باقتصاد، بل بالتوحيد والمجاهدة في سبيله سبحانه وتعالى ... تنبه لذلك وافهمه ... اللهم ما بلغت اللهم فاشهد ... افهم ذلك كمسلم ..أنت رجل مسلم افهم ذلك ... قد لا تجد من يذكرك بذلك كثير ولكنها مسؤلية شرعية لمن تقحم وقام هذا المقام ... هل عندما تسمع السب والاستهزاء بالدين تُغلق وتبصق على من يتكلم وتقول لعنة الله عليك لعائن الله بما تطعن في دين الله الذي هو أقدس ما نملكه وأقدس ما نعرفه وأقدس ما نعلمه ... هل يحدث منك ذلك ...؟ بل بالعكس لعلك تروج ما يقول ... لي زملاء معي في الجامعة يقولون أن الرجل يقول البخاري والرجل يقول الحديث والرجل يقول ... هل هذا ينفع وأقول له لو كنت أنت محو أمية ليس معك دكتوراة كان لا يليق أن تقول مثل هذا الكلام ... إنما أنت تتكلم بأنك بلا عقل ... هو يبول وأنت تفتح فمك وتجعل فمك مبولة له ... ياإخوان لو شككونا في أمهاتنا أنهم لسنً أمهاتنا لكان أقبل من أن يشككوننا في ديننا ... تنبه لذلك ... دينك دينك ... لحمك دمك ... به تكون وبغيره لا تكون ... لا ينبغي أن يكون الدين بالنسبة لنا مطية يركبها كل راكب بحيث أنه إذا ماأرد أن يعلوا ... نحن في واقع إذا أردت أن تعلوا سُبْ في الدين واطعن في الدين وتكلم عن الدين بإزراء ... سوف تكون نجم لا تلاحق على مواعيد من يريد التسجيل معك ويلقاك، ما دمت تسب وتطعن وتشوه القرآن وتطعن في الرسول و..و ... أنا ليست قضيتي من يطعن أو من لا يطعن فهؤلاء الله عز وجل يستدرجهم من حيث لا يعلمون ولكن قضيتي ديني ... (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا۟ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ) ]النساء: 140[ ... احذر لدينك أنا لا أكلمك من أجل من يتكلمون إنما أخطابك من أجلك أنت ... غِرعلى دينك غِر ... وينبغي أن تشمئز نفسك وينبغي أن يحترق قلبك حتى تحافظ على دينك ...

أسأل الله أن يحفظ علينا ديننا ما أحيانا وأن يجعلنا هداه مهتدين ... اللهم احفظ علينا ديننا ما أحييتنا ... اللهم اجعلنا هداه مهتدين ... حبب إلينا حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربنا إلى حبك ... اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ولا تعذبنا فأنت علينا قادر والطف بنا يا مولانا فيما جرت به المقادير ... اللهم يارب ثبت الإيمان في قلوبنا ...اللهم ثبت الإيمان في قلوبنا واجعلنا هداة مهتدين ... اللهم اجعلنا من ورثة جنة النعيم ... اجعلنا من الصالحين ... اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ... اللهم اجعلنا ممن رضيت عنهم يارب العالمين ... تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ... فرج هم المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علي ولدي سالماً غانماً يا رحمان يا رحيم ...

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وفرغه وكتبه: أمينة موسى وأولادها...

راجعه وصححه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
الجمعة ... 16 – 6 – 2017 ... هل فى القرآن ضلال كما يزعم أهل الزيغ؟؟
الجمعة ... 9 – 6 – 2017 ... الغربة فى الدين حلوةٌ جدا ومُرةٌ علقم كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 2 – 6 – 2017... نحن نفعل فعل الصائمين فهل نكتب من الصائمين؟؟
الجمعة ... 26 – 5 – 2017 ... تم اعطاء الضوء الأخضر لتحقير الدين فأين انت؟؟
الجمعة ... 19 – 5 – 2017 ... أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟
الجمعة ... 12 – 5 – 2017 ... ما علاقة تعظيم شعائر الله وحرماته برمضان؟؟
الجمعة ... 5 – 5 – 2017 ... كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 28 – 4 – 2017 ... نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد
الجمعة ... 21 – 4 – 2017 ... كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3263