أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
الجمعة ... 16 – 6 – 2017 ... هل فى القرآن ضلال كما يزعم أهل الزيغ؟؟
الجمعة ... 9 – 6 – 2017 ... الغربة فى الدين حلوةٌ جدا ومُرةٌ علقم كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 2 – 6 – 2017... نحن نفعل فعل الصائمين فهل نكتب من الصائمين؟؟
الجمعة ... 26 – 5 – 2017 ... تم اعطاء الضوء الأخضر لتحقير الدين فأين انت؟؟
الجمعة ... 19 – 5 – 2017 ... أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟
الجمعة ... 12 – 5 – 2017 ... ما علاقة تعظيم شعائر الله وحرماته برمضان؟؟
الجمعة ... 5 – 5 – 2017 ... كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 28 – 4 – 2017 ... نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد
الجمعة ... 21 – 4 – 2017 ... كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
"هل ضيعنا أركان العبودية خاصةً الخوف؟؟" -
"هل ضيعنا أركان العبودية خاصةً الخوف؟؟"
8 - 4 - 2017

 "هل ضيعنا أركان العبودية خاصةً الخوف؟؟"

 

الجمعة ... 7 – 4 – 2017 ...

للدكتور سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار... أما بعد ...

عباد الله ... لازال الكلام مستمرٌ في قضية الوجود ... القضية التي لا اختلاف فيها بين المذاهب وليس فيها قولان، ولا اختلف العلماء فيها ... وكل من اختلف فيها صار من الضالين ... فنحن نعلم أن الأحكام الشرعية فيها اختلاف بناء على أسباب طبيعية في الُفهوم وبلوغ النصوص..فيقال هذا مذهب أحمد رحمه الله وهذا مذهب مالك وهذا مذهب الشافعي، وغير ذلك ولا غضاضة في هذا لأن الصحابة رضوان الله عليهم وقع بينهم مثل ذلك الإختلاف، أما الإختلاف في العبودية وفى توحيد رب البرية فإنه يكون ضلال..فمن اختلف في هذه المسائل لا يقال اختلاف مذاهب ولا يقال هذا قول مذهب، بل يقال حق وباطل فالصحابة لم يقع بينهم اختلاف فى هذه العقيدة..ولكن وقع بعد القرن الثالث وظهرت الجهمية وظهر الخوارج وظهر المُرجئة وظهر المعتزلة وظهرت الفرق التي اختلفت في قضية الوجود، والتي قالوا فيها بغير الحق، وبالتالي لابد أن تعلم أن هذه القضايا التي أُذّكْر نفسي بها وإياك ليست من القضايا التي يقال فيها هذا رأي فلان وهذا مذهب فلان، لأنها ليست خاضعة للاختلاف، إنما هي الحق المبين الذي به تكون على الحق وبمخالفته يكون الضلال المبين .. فهذه مسألة ينبغي أن تسترعيها فهمك وأن تتعلمها وأن تتفهمها..وأنني ما أدندن حولها إلا لكي تصح الفهوم ويصح الدين الذي ندين به، ونحن نعلم أن الدين اعتراه كثير من التغيير والتبديل من زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى زمننا، فليس الأمر بالمصان وليس الأمر بالباقي ... رحمة الله وحكمته البالغة وفضله على عباده أن حفظ أصل الدين ... أن حفظ المصدر بحيث من أراد الهِدَايْا لا يفقد المصدر (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ) ]الحجر: 9[ ... حفظ الله الكتاب، وحفظ الله السنة وقيد لها من ينقحها مما يختلط بها ويثبتها ويبين أمرها ولكن النبي (صلى الله عليه وسلم) كما نعلم في حديث العرباض ابن سارية حدث أصحابه رضوان الله عليهم الذين عاصروه والذين رأوه والذين عايشوه وتعلموا منه قال لهم (إنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافاً كثيراً) ونحن نسمع من الخطباء في كل جمعة ... وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةً في النار ... وهذا يعنى أن الدين يحدث فيه إحداث ويحدث فيه ابتداع ويحدث فيه تغيير، ونسمع النعرات ونسمع الهجمات نظراً لأن الإسلام ليس له من المدافعين عنهالا ما ندر، وليس له إلا الضعفاء الذين ينظرون لهم كنظرة المودع لميته من شدة ألمه، فليس له عندنا إلا الدموع و إلا الحزن القلبي ... فليس له صولة وليس له جولة كما كان قبل أقل من مائة عام ... فهذا يعنى أن كل مسلم مسئول عن دينه وأن كل مسلم مسئول عن حماية دينه، وإن استطاع أن يحمى دين الأمة بأي مما يستطيع من بلاغ أو تعلمٍ أو نذاره أو ما شابه فإن هذه مسئوليته ... هذه مسئوليته ... المهم هو أن تعلم أن ما نتذاكره سوياً وما أذكر به نفسي وإياك من باب التواصي بالحق..كمخرج من المخارج ومنجى من أسباب النجاة  من الخسران ... لابد أن تعلم أن ما أذكر نفسي وإياك به ليس خاضعاً للمذهب وليس خاضعاً للاختلاف، وليس فيه قولان وليس فيه مذهبان بل هو قولٌ واحد، هو الحق المبين هو أصل الدين هو ما به تكون وبغيره لا تكون..وبالتالي لابد أن نقف عند هذا الكلام وقفة ونتدارس هذه المقالات التي ذكرتْ نفسي وإياك بها ونراجعها حتى نتعلم  حقيقة الوجود أو حقيقة الدين أو قضية الوجود التي ما أوجد الله الخلق إلا لها وهى (وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ]الذاريات: 56[ ... توحيد الألهية ... توحيد رب البرية ... توحيد العبودية، سمه ما تشاء وقد سماه العلماء بهذا كله ... المهم هو المضمون والقضية التي ينبغي أن تستقر في وجدانك ... والعبودية ينبغي أن نعلم كما ذكرنا من قبل ... ولا تتعجب أن يكون الكلام عند إيضاح أي نقطة وعند إيضاح أي مسألة من مسائل التوحيد ومسائل حق الله على العباد ... لا تتعجب أن يكون فيها كلام أنت تعتبره مكرر لكنه ليس تكرار إنما توكيد وبيان لأنها قضية واحدة يخدم بعضها بعضاً..نسيجُ واحد يتكاتف ويتماسك بعضه ببعض كل خيط منه خادم لما ينضم إليه...

- ثم أذّكر نفسي وإياك بقضية العبودية من حيث تعريفها  ومن حيث ما يتعلق بأركانها، وهذه مسألة قد أشرت إليها في مقالات متفرقة ولكن كانت ضمناً وليست كلاماً مستقلاً...

- فالعبادة أصلها في اللغة: من عَبَد يعبد فهو معبَّد وأصله من بعير معبَّد أي مذلل لا نفره له..وطريق معبَّد أي طريق ذلول داسته الأقدام فعبدته ... وفى الشرع: العبادة اسم جامع لكل ما يُحبه الله ويرضاه ... تنبه واحفظ هذه العبارات فهي ليست مجرد كلام يشغر به الوقت حتى تنقضي الجمعة ويذهب كلٌ منا، والحمد لله صلينا الجمعة.. ولكن قال ماذا أو تعلمنا ماذا ... لا يهم ... لابد أن تعلم أنها مسئوليتي ومسئوليتكم وأنها أمرٌ خطير، وأن هذا المقام من أخطر المقامات وأن العبث فيه ضياع وأن تحمل المسئولية فيه يلزمنا بألا نتكلم إلا بالحق وبما نحتاج إليه.. وصدق العز بن عبد السلام أمير العلماء حيث قال: من نزل من أهل العلم بأرض فشا فيها الربا فحدثهم في الزنا وحرمته فقد خانهم ... لماذا ... لأن الأصل هو الخطاب بما تحتاجه، وأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ونحن في أمس الحاجة لبيان التوحيد ومعرفته لأننا في أرض أو في أزمانٍ - على مستوى العالم - قد صار الإسلام رمية كل رامٍ ... يُنال بكل سهم، سواء كان من أعدائه أو من المنافقين المرتزقة الذين يرتزقون بالطعن فيه ويرون أنه مصدر للرزق واسع، أو من الُجهال من المسلمين الذين يحاربون دينهم بجهلهم ... ففاقد الشيء لا يعطيه وجاهل الأمر يعاديه ... كم من مسلم يعادى دينه ويعادى الحق ... ليس من باب أنه عدو للإسلام ولكن بجهله، فكم من جاهل دخل خندق الأعداء بإرادته وما دفعه إليه إلا جهله..فنسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يجعلنا هداة مهتدين ...

والعبودية التي هي إفراد الله بالعبادة ترتكز على ثلاثة أركان ... الأول: المحبة ... والثاني: الخوف ... والثالث: الرجاء ... المحبة لأن الله سبحانه وتعالى لابد أن يكون قد امتلأ القلب بمحبةٍ تبعث على إعلائه وإجلاله، تكون وفقاً لمقتضى صفات الجلال والجمال، وهي التي قال الله فيها (وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ) ]البقرة: 165[ ... وهي التي قال فيها النبي (صلى الله عليه وسلم) " لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما " ... ثم الرجاء الذي فيه إنزال الله منزلة الذي يُطمع فيه لفضل جلاله ... لفضل جماله ولفضل كرمه وجوده فينطق العبد بقلبه بمقدار جُود الرب عز وجل، فيتعلق برحمته حيث هو الرحمن الرحيم ولذلك قال تعالى (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ) ]الإسراء: 57[ ... ثم الخوف الذي تستقيم به جوارح العبد فينتفض القلب ويفزع ويتحكم في الجوارح وهو الذي قال الله  فيه  (وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ)]الإسراء: 57[ ... ومن عجيب الأمر أن الفاتحة التي هي جامعة الكتاب كله في مجمله قد دلت على هذه الثلاث فأنت تقول ... (ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ * ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ * مَٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ)]الفاتحة: 4,3,2[ ... فأما (الحمد لله) فهي عنوان المحبة إذ أنه لا يحمد إلا من أُحَبْ لأن الحمد هو الثناء بالجميل الاختياري أي أنك تثنى على الرب عز وجل بغير مقابل لاستحقاقه لذلك جلالاً وجمالاً فالله عز وجل وإن لم يُنعِم يَحمد لما اتصف به من صفات الجلال ومن صفات الجمال ... فالحمد لله عنوان المحبة ... ثم (الرحمن الرحيم)عنوان الرجاء لأنه هو رحمن ... ليس فقط بل رحيم، وهذا يعنى أن رحمته وسعت كل شيء وهو الذي كتب على العرش عنده (إن رحمتي سبقت غضبى) والله عز وجل رحمن السموات ورحيمهما ... وهذا يبعث على أن يرجو العبد مع تقصيره، يرجو ثوابه ويرجو رحمته فكانت عنوان الرجاء ... ثم مالك يوم الدين عنوان الجزاء والحساب وهي التي تبعث على الخوف من أن ينال العبد من هذا الجزاء ومن هذا الحساب ... فالحمد لله رب العالمين تدل على المحبة ... الرحمن الرحيم تدل على الرجاء ... مالك يوم الدين  تدل على الخوف ... ثم تقول إياك نعبد أي إنني أعبدك محبةً وخوفاً ورجاءً ... إياك نعبد وإياك نستعين  أي أعنا على أن نستقيم على ذلك، فلولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ... هذا من عظيم الأمر وبديعه ... لابد أن تفهم ذلك...

- إذاً العبادة لا تستقيم إلا بالمحبة والخوف والرجاء، ولكن هناك من الفرِق الضالة ومن المبعدين ومن الذين افتروا على الله كذباً ومن الذين اخترعوا في دين الله ما ليس منه ... من ظنوا أن العبادة ممكن أن تكون بواحد من الثلاث فهؤلاء الصوفية يقولون نحن نعبد الله لا طمعاً في عطائه ولا خوفاً من عذابه ولكن محبة لذاته..وهذا والله كذبٌ وزور ... هذا والله كذب وزور ... لأن الله تعبد عباده بل وأثنى على الأنبياء بأنهم يدعونه رغباً ورهبا .. {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } [الأنبياء: 90].. بل إنه بين سبحانه أن أسمى مسالك العبودية الذين يبتغون إليه الوسيلة فقال(يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓ) ]الإسراء: 57[ ...(أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِ) ]الزمر: 9[ ... لابد أن تفهم أن أسمى العبودية هي ما قامت على ذلك ... لماذا ؟ ... لأن الله له صفات جمال تبعث على المحبة وله صفات جلال تبعث على الخوف وله صفات كرم ورحمة تبعث على الرجاء..فإن عبدت الله بمقتضى المحبة هذا يعنى أنك عطلت صفات الجلال وصفات الكرم والجود والرحمة..وإن عبدته بالرجاء فقد عطلت عبادته بأسباب المحبة وكذلك الخوف ... وإن عبدته بالخوف فإن ذلك تعطيل لمقتضى صفاته وشأنه الأعلى..فكان لزاماً لما له من صفات الجلال ... لما له من صفات الجمال أن يُحب ... ولما له من صفات الجلال أن يُخاف ولما له من صفات الكرم والجود أن يُرجى فلا عبودية إلا بالمحبة والخوف والرجاء..ولذلك قال السلف من عبد الله بالمحبة فهو زنديق لأنه قد جعل الله تعالى كما لو كان أباً رحيماً وهذا ما وقع فيه كثيرٌ ممن أخذوا بمأخذ اليهود الذين ضلوا ضلالاً بعيداً فقالوا (نحن أبناء الله وأحباؤه) ]المائدة: 18[ ... ولابد أن تعلم أن ليس لله أبناء ... وأن أحبابه هم الذين وافقوا شرعه ... الذين يرجون رحمته ويخافون عذابه ... ومَنّ عبد الله – يقولون - مَنّ عبد الله بالخوف فهو حروري من الخوارج الذين يرون أن الله كما لو كان ذي سلطان جائر لا يُتعامل معه إلا بالخوف، وهذا يبعث على سوء الظن بالله، بل وقد يبعث إذا انفرد على القنوط من رحمة الله لأن العبد إذا خاف فأفرط قنط، والعبد إذا أحب فأفرط آمنْ وتزندق، والعبد إذا رجا وأفرط في الرجاء آمن مكر الله فانطلق في المعاصي على مظنة الرجاء المنطلق أو على الإفراط في الرجاء..فكان التوازن الذي لا يستقيم القلب إلا به ولا تتحقق العبودية المرضية إلا به ... أن تقوم العبودية على أركانها ... محبةٌ وخوفٌ ورجاء ... فقالوا من عبد الله بالمحبة فقد تزندق ومن عبد الله بالخوف فهو حروري ومن عبد الله بالإرجاء فإنه قد آمنْ مكر الله فهو مرجئ .. وهذا ما يضيع عبوديته وطاعته لله رب العالمين ولكن من عبد الله بالمحبة والخوف والرجاء فهو المؤمن الموحد ... فتنبه لذلك ... فالعبادة بالمحبة وحدها لا تستقيم، وقد عرفنا ما يتعلق ببعض تفاصيل المحبة في مقالات أخر وأن محبة الله ينبغي أن ينفرد بها الله، لأنها محبة عبودية وهذه المحبة تكون في قلب المؤمنين شديدة عظيمة، ولا يصرفها العبد لغير الله فإن صرفها لغير الله كان مشرك ...(وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ)]البقرة: 65[ ... فأنت لا تُحب هذه المحبة محبة التآليه والتقديس ... محبة الله إلا لله..وأن تكون هذه المحبة هي أجمع ما في قلبك وهى التي تحكمه في ظل خوفك منه ورجائك في رحمته، فينضبط القلب بذلك .. وصدق ابن القيم رحمه الله إذ يقول (القلب في مسار العبودية كالطائر رأسه المحبة وجناحاه الخوف والرجاء فإذا سلم الرأس والجناحان طار الطير بقوة وحط أينما شاء فيطير في كل مقامات العبودية ... فإن قطع الرأس مات الطائر)... فإن فقدت المحبة مات الطائر لأنها رأسه ... وإن فقد جناحاه الخوف والرجاء سار صيدا لكل صائد وسار كثير تناله كل يد فلابد من سلامة القلب بالرأس والجناحين، أما الرأس فهي المحبة وأما الجناحان فهما الخوف والرجاء..  

- ثم تعالى ننظر إلى معنى الخوف قبل أن نتناول معنى الرجاء في مقالات أخر..فلا يتسع المقال لذكر هذا وذاك وإن كنت قد تحدثت  في مقالات سابقة ولو من فترة عن الخوف لكن بطريقة تعريفية ... إنما ينبغي أن نتعرف على الخوف الإيماني ... خوف التوحيد ... خوف العبودية ... في طريقة سلامة القلب وانضباطه وكيف يؤثر في سلامة العبودية وانطلاقها وكيف هو مصدر سلامة السلوك...

- فالخوف عبادة عظيمة تعبَّد الله بها عباده  بل وأمرهم بها فقال (ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُۥ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ) ]الزمر: 16[ ... وقال (فَإِيَّٰىَ فَٱرْهَبُونِ) ]النحل: 51[ ... وقال (فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ) ]المائدة: 44 [... (إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) ]آل عمران: 175[ ... فصار الخوف بهذه الآية وأمثالها شرط في الإيمان أي أن ما لم يُتحقق الخوف في قلبه بالقدر الإيماني أو بالأصل ... أصل الخوف، فإن العبد لا يكون مؤمناً الا بالخوف..لأن الشرط يدور مع المشروط وجودا وعدما ... تنبه لذلك وتفهمه ... الشرط يدور مع المشروط وجودا وعدما فمن خاف حقق الإيمان ومن لا.. فلا إيمان له ولذلك قالوا الخوف عمار القلب وبصيرته ونور يرى به القلب الشر والخير والطاعة والمعصية..وقالوا إذا فرغ القلب من الخوف خرب ..وقالوا لا زال الناس على الطريق ما خافوا فإن زال الخوف ضلوا ... مازال الناس على الطريق ... وتنبه لهذه العبارات عبارات السلف ... تنبه لماذا ؟ لأن حالنا ووقوفنا مع طاعة ربنا وتجرؤنا على معاصيه وعدم الندم والتوبة والإصرار على كثير مما نتعاطاه من معاصي تبلغ الكبائر في كثير منها، وضياع الحقوق حتى حق النفس فنحن ظالمون لأنفسنا فضلا عن جيراننا ... عن أولادنا ... عن أهلينا ... متعدون على ديننا ... أرخص شىء عندنا هو ديننا..إذا ضاع فلا مشاحة ... إذا فسد لا مشاحة ... إذا ضللنا فيه لا مشاحة..المهم هو الدرهم والدينار ... المهم هو الدنيا ... أحيني اليوم وأمتني غداً ... المهم هو مساعي الدنيا و ملذاتها، فمن نالها حُسد..وإن كان بلا دين وإن كان من الظالمين وإن كان من الفاسقين والفاجرين وإن كان من متعاطي الكبائر المتجبرين..ولكنه يُحسد لما أُوتى من الدنيا وأسبابها..مع إن العبد إذا عقل وإذا استقام قلبه على الإيمان لا يَحسُد إلا في الدين ... لا يحسد إلا رجل أتاه الله مالاً فأنفقه في سبيل الله فيحسده كما بين النبي (صلى الله عليه وسلم) في حديث بهذا المعنى، أو يحسد رجل أتاه الله علم  فهو يُعلم به الناس ويقيمه في مقامه فيحسده، وهكذا أما أن يحسد الناس أو نحسد بعضنا بعضاً في أن هذا عنده من الدنيا كذا أو كذا ... هذا يُظلِم القلب ويجعل الإنسان في معترك ضياع دينه دون أن يشعر..فالقلب الذي حوا الخوف الإيماني بالقدر الذي يعمر به، هو قلب يُراقب ربه  أينما كان في لقمته وكسبه في صلاته التي يُضيعها وقد يجمعها وقد لا يُصليها أصلاً، فالفجر الذي يقوم له القلة الذي هو عنوان الفارق بين النفاق والإيمان..في مراعاة الأهل والولد في الحفاظ على البنات ومراعاة العورات في ألا يكون ديوث ... في موالاة الظالمين والطواغيت والتصفيق لهم الذي امتلأ قلبه خوفاً ينضح ذلك..فالقلب إناء ينضح بما فيه فإن استقام الخوف فيه وجدت خيراً..فالخوف نورٌ في القلب يُورث بصيرة يرى بها العبد ما يكون من الخير والشر..وإذا راجعنا أحوالنا وجدنا أننا فاقدين ذلك الخوف إلا بالكلام ... أنا لا أخاف إلا من ربنا ... أنا أخاف من ربنا فقط ... هذا كلام أما الفعل ... كثيرٌ من الكلام لا حقيقة له، وأنت تعلم أن شهادة الحال أقوى دلالة من شهادة المقال ... (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ) ]التوبة: 17[ ... هل شهادتهم هذه كانت شهادة باللسان أم بالحال ؟ بالحال بعدم عمارة المساجد ... وعدم عمارة المساجد أي عدم الصلاة ... كفر ... شاهدين على أنفسهم بالكفر وحالنا يشهد ... أنت تخاف من ربك؟ ... أنت تراقب؟ ... أنت تراعى حدوده؟ ... أنت تقف عند الحدود؟ ... أنت تحفظ للناس حقهم؟ ... المحاكم بها ملايين القضايا ... للضبط مئات الألاف من القضايا المتعلقة بإثبات الحقوق ومحاولة تحصيلها ... امرأة مع زوجها، أو ولد مع أبيه أو رجل له شيك أو له دين، أو رجل يُثبت مملوكاً له اغتصبه غيره ... المحاكم فيها وفيها ... والله لو خاف الناس من ربهم لانقضت هذه القضايا بلا محاكم، بحيث يقول كل عاصب لحقٍ..أدفعه الآن وأتبرأ الآن من حق الآدمي قبل أن أدفعه يوم القيامة من حسناتي، أو يُقذف علي من سيئاته حيث لا حسنات لي، فيكون مآل دفع ثمن ما اغتصبته أو ما تعنت فيه أو ما منعته ... هو جهنم و بئس المصير..لو خاف الناس لظهر بينهم العدل ... لو خاف الناس لفعلوا البر.. وإن لم يستطيعوا لقالوه وقالوا العدل ولو كان ذا قربى "وبحق الله أوفوا" ... سيوفون بحق الله إن كانوا يخافون وإذ لم يكونوا ضيعوا، لكننا صرنا فِرق من المرتزقة في الباطل ... محامون ضالون يقيمون قضايا بالزور ويُسقِط هذا حق هذا، ويدفع هذا حق هذا، وتدفع أنت في طرق الظلم أموالاً باسم تحرير القضايا ومراسمها، وما تدرى يا مسكين أن ذهاب الخوف من قلبك جعلك لعبة في يد الشيطان، وجعلك تؤثر الحياة الدنيا وتتبع الهوى والله يقول {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40، 41] والله إن كثير منا لا يعرف للجنة قيمة مع أن النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: (من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة) والمعنى أي مسافر يخشى ترديه تحت غزو عدوه يسير من أول الليل لئلا يغير عليه عدوه، وهذا معنى من خاف أدلج ... أدلج بالتخفيف أي سار أول الليل، وأدّلج بالتشديد أي سار أخر الليل فالنبي (صلى الله عليه وسلم) يقول بصيغة البلاغة أن العبد في طريق العبودية إذا خاف أسرع المسير من أول الليل حتى يصل إلى مأمنه ... وما هو مأمنه ؟ ... جنة الله ... واللهِ لا مأمن لنا إلا أن نموت على ما يرضيه، ومن مات على رضا ربه فقد فاز، ومن مات على غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ... أسال الله عز وجل أن يهدينا وإياكم لما فيه رضاه ...

...........................................................

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسان إلى يوم الدين وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال (إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا)]الأحزاب 56[ ...

فاللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ...

واعلم عبد الله أنه لابد أن نعلم أن أهل الخوف هم أهل النجاة لماذا؟ ... لأن الخوف فزع يصيب القلب تخف له الأعضاء فتلين للهرب مما فزع منه القلب ... مرة ثانية..الخوف فزعٌ يُصيب القلب فتخف له الأعضاء فتلين هرباُ مما فزع منه القلب ... ومعنى تخف الأعضاء أي تلين فيما يتعلق بالهروب مما فزع منه القلب ... ولذلك سمى خوف من خفة الأعضاء لفزع القلب..فالقلب إذا فزع من نار جهنم ... إذا فزع من خشية أن يعاقبه الله في الدنيا..من باب إن ربك لبالمرصاد، من باب أن الجزاء من جنس العمل..أورث ذلك هماً في القلب وفزعاً..لأن أصل الخوف هو الفزع ... هذا الفزع القلبي تخف له الأعضاء، من غير هذا الفزع تجد الأعضاء ثقيلة لا تندفع إلى ما ينبغي أن يُهرب منه فإن خَفَّت الأعضاء بناءً على فزع القلب تحقق المطلوب الإيماني (ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُ) ... إذا ربنا سبحانه وتعالى جعل كثيراً من الأمور من باب أن يخوف عباده، وأنت تقابل ذلك التخويف بقسوة ... تقابل هذا التخويف بمحلك سر ... بجفاء ... بعدم لين ... بعدم خفة تصيب أعضاءك، لأن التخويف الذي خوفك الله به لم يُفزع قلبك..كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا سمعوا آيات العذاب من الكتاب كانت تصيب كثيرٌ منهم غاشية ... كانت تصيب كثيرٌ منهم إغماءه، أو يبكون بكاءً شديداً لأن القلوب فزعت..وبقدر الإيمان بقدر فزع القلوب، وبقدر الإيمان بقدر الخوف.. ولذلك...

- وأذا سأل سائل بما يتولد الخوف في القلب: يقال أن الخوف يتولد بثلاثة أمور ...

الأول:هو المعاينة الجناية وهى معاينة ما اقترفت يداك وأنك لست على الاستقامة وأنك إن أحسنت ساعة أسأت مائة وإن استقمت يوماً فَجَرت دهراً ...

الثانى: ثم تؤمن بالعقوبة التي أنذر الله بها صاحب الجناية فما من جناية إلا والله عز وجل قد أنذر صاحبها بعقوبة ... إن كنت ستأكل الربا فأنذرك بالعقوبة، وإن كنت ستزني فأنذرك بالعقوبة، وإن كنت ستعق والديك فأنذرك بالعقوبة..فتؤمن بذلك ...

ثم الثالثة : أن تعلم أنك يأتيك الموت بغتة وأنك إن لم تراجع في أسرع وقت ممكن يمكن أن تموت ولا تستطيع أن تجبر جنايتك ... جناية تطلع عليها من نفسك وعقوبة تُؤمن بها قد أعلمك بها ربك وخوف من فوات الأجل ببغتة الموت وقطع الأجل  فلا تستطيع أن تجبر جنايتك ... هذه الثلاث إذا عُمر بها القلب ارتعد وفزع وهرب القلب إلى منجى ومن العجيب أن كل من تخاف منه تهرب منه ... تنبه لذلك ... افهم هذه لله تعالى ... كل من خفت منه هربت منه ... إذا قيل لك أنهم يبحثون عنك ... أنهم يريدونك ... أنهم يريدون أن يأخذوك تجد نفسك تبحث عن مهرب بأي شكل..إلا الله إن خفته هربت إليه ... وحده سبحانه وتعالى الذي إن خفته هربت إليه ... تنبه ... كل من تخاف من سوى الله تهرب منه إلا الله.. لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه ... هذا أمر عجيب ... كذلك في الخوف والرجاء أو في الخوف والمحبة أعجب ما في هذا الأمر في العبودية أنك قد تحب أحداً لكن لا تخافه، وإن خفته لا تحبه ... أنت تنظر لنفسك وأسال نفسك فلان أو الشيء الفلاني أو القضية الفلانية أنا لا أحبها ... أنا أخاف منها ... أنا أخاف من أحد ... كالخوف من ذي سلطان الباطش الظالم ... هل أنت تحبه وأنت تخاف منه.. لا يمكن وإن أحببته لا يمكن أن تخاف منه كحبك لأبيك أو لولدك أو لزوجك إن أحببته لا تخاف منه، ولكن الوحيد الأحد الذي تخافه وتحبه هو الله، هذه من أعاجيب العبودية ... قل لي أنت هل يمكن أن يجتمع حب وخوف لأحد سوى الله ... لا يمكن ... النفس لا تجمع هذان الضدان..لكن في حق الله أنت تحبه من مقتضى صفاته وتخافه من مقتضى صفاته ولا يتعارض حبه مع خوفه..فحبه يدفعك إلى البحث عن مرضاته والخوف يدفعك عن الهروب عن معصيته وإغضابه ويتلاقى الأمران ... يتلاقى بحثك عن إرضائه مع بحثك عن عدم إغضابه ... يتلاقى ... فليس أحد سوى الله من يجتمع في حقه الحب والخوف ... فإذا أجتمع الخوف في القلب قاد القلب ... هل عرفت كيف يتولد الخوف في القلب ... مراعاة النظر إلى الجناية والإيمان بالعقوبة والخشية من فوات الأجل المانع من التوبة فيورث القلب ارتعاد ... الذين إذا ذكر الله قست قلوبهم ... فجروا ... طنشوا ... عملوا اللي نفسهم فيه ... اتبعوا هواهم ... لا إذا ذكر الله وجلت ... خافت ... واعلم أن الخوف والوجل والخشية والرهبة معاني متقاربة وليست مترادفة أقلها الخوف وأعلاها الرهبة فلذلك المطلوب الشرعي أن تصل بخوفك إلى الرهبة(إِيَّٰىَ فَٱرْهَبُونِ)..(فَإِيَّٰىَ فَٱرْهَبُونِ) ... فمن خاف وجل ومن وجل خشي ومن خشي رهب ... تنبه ... ثم تنبه وتدبر وتفهم ... قد تقصر بي عباراتي وقلة علمي في أن أبلغك، لكنى أجتهد في أن أبلغك ما استطعت، وما أدعى كمال نفسي ولا مقالي ولكن هي محاولة إنجاء نفسي وإياك بمقتضى الحب في الله ومقتضى النجاة من الخسران، أن أتواصى معك بالحق الذي قد ينفعك إن حرصت عليه لأنه سََوْق الهدى، وهو صنعة الدال أو المُدل، أما الهداية القلبية هي صنعة الله وحده لا يقدر عليها إلا هو سبحانه وتعالى ...

ثم اعلم أن الخوف منه محمود ومنه مذموم ... أما المحمود فهو الذي يبعث على مراقبة الله ويدفع العبد إلى الطاعة وترك المعصية ومراقبة أمره والرجوع إلى الله بالتوبة إذا ما غُلب العبد..وحتماً لا بد أن تغلبني أهوائي أو نفسي الأمارة بالسوء، لأنك تُعانى في طريق العبودية مع فريق من الأعداء لا يتركوك أبداً ... شيطان يجري منك مجرى الدم وهوى نفس تميل معه وترجوه وصحبة سوء تعين على ذلك ... لاصق فيك صاحب السوء، ملازمك رايح وجاي معاك يتصل بك في كل وقت طالما هناك سوء ... إذا انقلبت إلى صاحب سيئ وتنكرت له وأنكرت عليه سوءه نفر منك، لكنه يريد أن يكون كالعلقة يمص دمك ... يمص دم توحيدك ... يمص دم إخلاصك ... دم طاعتك ..تنبه لذلك.. وأما المذموم فهو يبعث على القنوط فقد يتمثل العبد الخوف فيقول والله معنى هذا الكلام أنني لن أكون من أهل الجنة ... أنا خاربها ... أنا مقضيها معاصي ... أنا مقضيها مزاج ودماغ ... هروح فين؟..فيقنط من رحمة الله ... لا ... الخوف يجب أن يكون وقود يدفئ وليس وقود يحرق ... الخوف يجب أن يكون في القلب وقودٌ يدفئ وليس وقودٌ يحرق، فإن دفئ القلب بالخوف أطاع ورُزق البصيرة وصار مع المعصية بالتوبة حتى ولو كثرت المعاصي..يتوب ويندم وتدمع عينه خشية من الله عز وجل..أما إذا اشتدت النار أحرقت القلب بالقنوط..وإذا قنط العبد فجر لأنه خلاص.. سيقول أنا مش نافع أصلاً أنا كده كده مش نافع أنا كده كده لا يوجد لي توبة أنا كده كده ربنا غضبان عليا ... لا..(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ)]الزمر: 53[ ... مهما كانت ذنوبك ومهما كان شأنك والله لو تاب إبليس ... لو تاب إبليس لقبل الله توبته ولكن الله حجر عنه التوبة ولعنه ... لو تاب فرعون حينها لقبل توبته ولكن الله حجر عنه التوبة ... هذا يعني فضل الملك الواسع إذا آتاه عبده بلا قنوط وأقبل عليه لا يرده ابدا مهما كانت ذنوبه ...وأختم حديثي بذكر - أقسام الخوف: فالخوف خمسة أقسام: ... وإن رتبه بعضهم ثلاثة وليس في الاصطلاح مشاحة، ًفبعضهم يجمل والبعض يفصل...

- أما الخوف الأول وهو أعلى الخوف (خوف السر) وسمي خوف السر لأنه يكون متعلقاً بمضمور القلب بين العبد وربه ... خوفه على الرزق والآجل والمصاب والخوف من أن يُسلب ما أعطاه ... الخوف أن تُصاب بمصيبة مقابل سوئك ... كل ذلك خوف من أحد لا ينبغي أن يكون هذا الأحد سوى الله، فإن صرف هذا الخوف لغير الله كان شرك ونحن نرى أن ذلك يقع في كثير من الناس ... خوفنا من الطواغيت ... على أرزاقنا ... على آجلنا حتى نخافهم بالغيب ... خوفنا من المقبورين ... من فلان أو علان من المزارين أو المقبورين، حتى أنه يرى إن أصابته لمَّه لا يسأل غير المقبور ... سيده فلان أو المقبور الفلاني وإن وقعت عليه غمة فلا يكشفها إلا هو، حتى أنه إن استحلفته لا يحلف بالمقبور كذباً ... لأنه أشد خوفاً منه .. إن حلف يمكن أن يحلف صدقاً أو كذباً بالله، أما إن حلف بالمقبور يقول ... السيدة في ظهرك ... والحسين في ظهرك فيقول لك أنه لا يستطيع أن يكذب.. حتى أنه إن همّ بظلم أحد فأقسم عليه بالله قد لا يرده ذلك عن ظلمه، فإن أقسم عليه بمقبوره رده وانكشف عنه ... فهذا أمر ينبغي أن نفهمه..خوف السر هو خوف التوحيد ... هو الخوف الذي لا ينبغي أن يكون إلا لله...

- ثم هناك في مقابله الخوف الطبيعي وهو الخوف من المُضرات التي جعلها الله مضرة و بها أذى، كخوف السباع والحيات والعقارب وخوف الظالم وذي البطش حتى أن الله قال في حق موسى عليه السلام {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}[القصص: 21] وقال أيضاً في حق موسى عليه السلام لما وجد أمور لا يفهمها {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى}[طه: 67].. وموسى رسول من أولي العزم ... لم يكن خوفه خوف السر إنما كان خوف المضرات وخوف الأذى وخوف ما لا يطاق...

- وأما النوع الثالث فهو خوف العقوبات وهذا شأن الموحدين ... شأن أهل الإيمان الذين يراقبون الله عز وجل ويخشون عقوبته حتى في أقل الذنوب لأنهم يعلمون أن الله عز وجل حكم عدل وأنه ما أخذ عبدا ًإلا بذنبه {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] تنبه ... فيراقبون الله ... فهذا الخوف - أسأل الله أن يرزقنا وإياكم به - أن تخشى العقوبات من الله ... دائماً تخشى العقوبات من الله ...عن أبى مسعود الانصاري قال كنت اضرب غلاما لى فسمعت من خلفي صوتا اعلم ابا مسعود اعلم ابا مسعود اعلم ابا مسعود لله اقدر عليك منك عليه فالتفت فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله هو حر لوجه الله قال اما لو لم تفعل للفعتك النار أو لمستك النار) رواه مسلم ... بمعنى أنه كان يراقب العقوبات وكان يعلم أن الله فوقه وقد أثنى الله على الملائكة حيث قال {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }[النحل: 50]..فهل أنت تخاف ربك من فوقك..بمعنى أنك تستشعر أن مرضك أن ألمك أن ذنوبك أن خسارتك أن بلاءك كله من ذنوبك ... بذنبي ويعفو عن كثير سبحانه ... والله الذي لا إله إلا هو أنا أقسم أن ما يصبني هو بذنبي ويعفو عن كثير ... أسأل الله عز وجل العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ...

- والنوع الرابع هو: الخوف المحرم وهو الخوف الباعث على ترك الواجب وفعل المعصية كخوف إنكار المنكر، وخوف الأمر بالمعروف وخوف إطلاق اللحية، وخوف لبس الحجاب وهكذا وغيره  ... فكل خوف حملك على أن ترتكب محرماً أو تترك واجبا فهو من الكبائر العظام وهو خوف محرم وإن لم يبلغ بك الشرك ...

- والخوف الخامس: هو الخوف الوهمي الذي نعيش فيه جميعا إلا من رحم الله ... خوف الجن بلا مسبب وخوف الشياطين بلا سبب وخوف الطواغيت بالإرسال كأنهم يعلمون الغيب ويملكون الأمر وهم على كل شيء قدير..مع أن ذلك ليس لأحد إلا الله وحده ... والخوف الوهمي هو توهم مخاوف لا أصل لها كالذي عنده عادات وعنده أسباب وعنده أمور ... ويخاف من هذا ويخاف من هذا ويخاف من العين ... الناس عايشه النهاردة تقول الحسد ... الحسد ... الحسد حق والعين حق لكن الله لم يترك العباد سدا وهملا ..ولكن الله لم يترك العباد بحيث كل عائن يمسك العباد برشاش عينه يفسدهم ويهلكهم ... أبداً  ... إنما هو قدر ... حتى العين قدر ... مثل المرض قدر ... مثل السحر قدر ... تنبه فلابد أن تعلم كيف تداوى خوفك من الوهم ... {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}[آل عمران: 173]..أي ملأوا قلوبهم بالتوكل على من لا تخفى عليه خافية وهو على كل شيء قدير ... اعلم أن قدرك بيد الله ...

- خلاصة الأمر أن تجمعوا في قلوبكم ذلك الخوف الذي تظهر أثاره على أعمالكم ... إن فقد الخوف فقد للعبودية، وإن الأمة قد فقدت الخوف - الا من رحم الله - بدليل مظاهرها إلا من رحم الله تعالى ... فعودوا إلى ربكم واجمعوا الخوف في قلوبكم وأنزلوه منزلته وأقدروه قدره واعلموا أنه عليكم قادر وأنه يمهل ولا يهمل وأن الأمور عنده بحكمة بالغة تحار فيها العقول ... أسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع في قلوبنا الخوف الذي يرضيه عنا ...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولاتكن علينا أعنا ولا تعن علينا ... رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم فرج كرب المكروبين ... اللهم فرج كرب المكروبين ... اللهم فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين وخفف عنهم الوطأة يارب العالمين ... خفف عنهم الوطأة يارب العالمين ... خفف عنهم الوطأة يارب العالمين ... اللهم ارزقنا خشيتك بالغيب ... اللهم ارزقنا خشيتك بالغيب ... اللهم ارزقنا خشيتك بالغيب ... اللهم أرزقنا الخوف منك وارزقنا الوجل بقلوبنا وارزقنا خشيتك بالغيب وارزقنا الرهبة منك يارب العالمين ... اللهم اجعلنا من عبادك المؤمنين ... اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين ... اللهم استعملنا في طاعتك واستعملنا في نصرة دينك ...

اللهم لا تحرمنا سبيل الدعوة ما أحييتنا ... اللهم يارب مِنْ علينا برضاك ولا تحرمنا ذلك بعبادك الظالمين ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد على ولدي سالماً غانماً  يا رحمن يا رحيم­­...

سبحانك اللهم وبحمدك ..أشهد ألا اله الا أنت.. أستغفرك وأتوب إليك ...

وفرغه وكتبه: أمينة موسى وولدها...

وراجعه وصححه :

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
الجمعة ... 16 – 6 – 2017 ... هل فى القرآن ضلال كما يزعم أهل الزيغ؟؟
الجمعة ... 9 – 6 – 2017 ... الغربة فى الدين حلوةٌ جدا ومُرةٌ علقم كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 2 – 6 – 2017... نحن نفعل فعل الصائمين فهل نكتب من الصائمين؟؟
الجمعة ... 26 – 5 – 2017 ... تم اعطاء الضوء الأخضر لتحقير الدين فأين انت؟؟
الجمعة ... 19 – 5 – 2017 ... أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟
الجمعة ... 12 – 5 – 2017 ... ما علاقة تعظيم شعائر الله وحرماته برمضان؟؟
الجمعة ... 5 – 5 – 2017 ... كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 28 – 4 – 2017 ... نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد
الجمعة ... 21 – 4 – 2017 ... كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3263