أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
الجمعة ... 18 – 8 – 2017... لماذا دائماً لا نعظم العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ...11 – 8 – 2017... تنبه..طلب الدنيا دون الأخرة علامة تفريق عقدية
الجمعة ... 4 – 8 – 2017 ... هل تعلم أن سيد الإستغفار من أكبر المفاتيح العقدية
الجمعة ... 28 – 7 – 2017 ... هل تدرى ما فتنة القبر الفاصلة؟؟
الجمعة ... 21 – 7 – 2017... هل تعلم أن الدين لابد أن يقوم على العقيدة اولاً؟؟
الجمعة ... 14 – 7 – 2017 ... هل تعلم ان كلَّنا ظلمةُ بين مقلٍ ومستكثر!!
الجمعة ... 7 – 7 – 2017 ... كيف الإلتهاء بالتكاثر يجعل العبد أمُهُ هاوية؟؟
الجمعة ... 30 – 6 – 2017 ... تباً لعبد كان رمضانياً ولم يكن ربانياً
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
"كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟" -
"كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟"
22 - 4 - 2017

 "كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟"

 

الجمعة ... 21 – 4 – 2017 ...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صل الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار... أما بعد ...

لازال الكلام متعلق بقضية الخروج من الخسران ... بقضية توحيد الله رب العالمين بقضية حق الله على العباد التي ما خلق الله عز وجل الخلق إلا من أجلها وهي العبودية أو توحيد العبودية أو استجابة لأمره تعالى (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)]البقرة: 21[ ... والعبودية عرفنا أنها ترتكز على ثلاثة أركان أو ترتكن عليها وهي: المحبة والخوف والرجاء ... وأن المحبة هي تلك الحرارة القلبية التي تجعل القلب مملوءاً بما يحركه لكل ما فيه علوه وكل ما فيه اقدار ربه قدره ... فالمحبة هي سلطان الله على القلب بمقتضى جماله وجلاله ثم الخوف الذي هو السوط الذي يدفع العبد إلى تعدي العوائق وبلوغ مرضات الله عز وجل، بفعل أوامره واجتناب نواهيه..ثم الرجاء الذي هو الدليل والحادي الذي يحدو بالعبد تشويقاً لما يطلبه ولما يحتاجه من مطالب الدنيا فضلاً عن مطالب الآخرة التي هي أعظم المطالب..ولا يمكن للعبودية أن تقوم بغير هذه الثلاث..وأن من ظن أن العبودية تقوم بغير الخوف فهو ضال ومن ظن أنها تقوم بغير الرجاء فهو ضال ومن ظن أنها تقوم بغير المحبة فهو ضال..فلابد للعبد من أن يكون محباً لربه لمقتضى جلاله وجماله وخائفاً من ربه لمقتضى سلطانه وقهره وأنه ذو قوة متين وأنه سبحانه وتعالى لا يُغلب ... ولابد للعبد من الرجاء بمقتضى أنه رحمن رحيم جوادٌ كريم ذو فضلٍ عظيم لا عطاء إلا عطائه ولا منَّ إلا مَنَّه.. هذه أمور ينبغي أن نتفهمها ونعلم أنها هي مدار العبودية ... أي هي المقومات التي لا تقوم العبودية إلا بها..وصدق من شَبه العبودية بالطائر وجعل رأسه المحبة وجناحاه الخوف والرجاء ... وبالتالي المحبة أمر لا يجادل فيه أحدٌ..ولكن الخوف والرجاء لابد أن تتفهم أنهما هما اللذان يجعلانك تتخطى العوائق بسوط الخوف وترجو الأماني وترجو المنايا وتروم إلي الأماني وإلى ما تتمناه وإلى ما ترجوه من خلال رجائك..ثم اعلم أن الخوف والرجاء هما جناحا الطائر الذي لا يستقيم الطائر في الطيران ولا في الارتفاع و لا في الهبوط إلا بهما فإن اختل جناح الخوف سقط وإن اختل جناح الرجاء سقط..ولذلك ذكر الله تبارك وتعالى الجناحين أو المقامين ... ذكرهما ربنا سبحانه وتعالى  في كثير من الآي حتى نعلم أن مقام السعادة مرهون بتحقيق تلك المقامات في العبودية..وأن العبد لا ينبغي أن يختل عنده مقامٌ منها وأن اختلال تلك المقامات يؤدي إلى الوقوع في خُسرانٍ مبين فلابد من هذه المقامات ... لابد من أن يكون هناك خوفٌ هذا الخوف يحركه الرجاء ولابد أن يكون هناك رجاء يحركه الخوف ... (أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْءَاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِ)]الزمر: 9[... يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ... يحذر الآخرة (خوف) ويرجو رحمة ربه (رجاء) ... ويقول تعالى (أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ)]الإسراء: 57[... يرجون رحمته ويخافون عذابه إذاً أنت لابد أن تتقلب ... فالطائر يرفع جناح ويخفض الأخر ثم يرفع الذي أخفضه ويخفض الذي رفعه، حتى يستقيم حيث شاء سواءٌ في الارتفاع أو في الهبوط، فيحط حيثما يريد بسلامة جناحيه كذلك أنت لابد أن تكون خائفاً راجياً ... راجياً خائفاً ... (تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا) ]السجدة: 16[ ... بل أمرك بذلك فقال (وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا) ]الأعراف: 56[ ... بل ذكر الأنبياء  ثم أثنى عليهم بقوله أنهم (يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا) ]الأنبياء: 90[ ... رغباً أي رجاءاً ورهباً أي خوفاً..وبالتالي فعلاقة الخوف بالرجاء هي علاقة مكونٍ لا ينفك، فإذا اختل هذا المركب كان هناك وقوع في محاذير..وبالتالي فالعبودية تقوم على المحبة والخوف والرجاء ... والمحبة هي الرأس والروح ثم الخوف والرجاء هما المحرك بحيث بالخوف يساق فيرهب ... وبالرجاء يحنو ويرنو فيتقدم فلولا الرجاء ما عبد عابد ولولا الخوف ما ترك العاصي معصيته ... لولا الرجاء ما عبد عابد لأنه يمل من العبادة ولا يرجو منها شيء، لكن الراجي يعلم أن كل سجدة يؤمل معها أجر وكل تسبيحةٍ وكل صومةٍ وكل قومةٍ وكل برِ قد يكون معه ما يقرب إلى الجنة ويُنال به نعيمها..وهكذا فلابد أن نتفهم هذا المقام ... إذاً أنت مُطالب بأن تجدد مع قلبك وتريض قلبك على الخوف من الله بذكر مخوفاته ومطالعة شأنه واقداره قدره، وأن ترجوه بحيث تعلم أن كل مطالبك وكل عوزك وكل حاجاتك في الدنيا والآخرة لا يقضيها إلا هو سبحانه، لأنه لا يملكها إلا هو.. حتى النَفَسْ الذي يخرج لا يملك إعادته إليك إلا هو ... شربة الماء لا يملك أن يرويك بها إلا هو ولا يخرج سالبها منك إلا هو ... الطُعمة لا يمكن أن تطعمها إلا بقدرته وإعطائه لأنه هو الذي يُطعِم ولا يُطعَم هو الذي يُطعِم ويسقي سبحانه وتعالى، وإخراجها منك بعد أن تفسد لا يقدر على ذلك إلا هو ... لابد أن تُطالع ذلك بقلبك فينبعث، وتطالع أيضاً قدره وعظم شأنه وأنه بالمرصاد وأنه يمهل ولا يهمل وأنه إن تركك فلعلك تعود ... لم يتركك عجزاً وأنه إنما يملي لك ويمنيك في هذه الدنيا المعدودة اللحظات مهما تعددت السنين..فإذا ما أفقت وعرفت قدره كان ذلك زاجراً لك عن التعدي (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ * فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ) ]النازعات: 41,40[ ... ويقول عز من قائل (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ) ]الرحمان: 46[ ... لكن لابد أن تعلم في ظل ذلك أن هناك محاذير ... هذه المحاذير لا بد أن تراعيها ولابد أن تجعلها كمناطق خطر ... مناطق ملغومة، لا ينبغي أن تقترب إليها بقلبك لأنك إن تقلبت في إقامة المحبة والخوف والرجاء دون أن تتقي تلك المحاذير أو تلك المناطق الملغومة فقد يفسد دينك أو تقع في منطقة منهم دون أن تشعر..فأنت مُطالب أن تكون محباً ... خائفاً ... راجياً ... لكن لابد أن تعلم أن هناك أمور تحيط بهذه الدائرة ومناطق ينبغي أن تحذرها حول هذه المناطق منها أو أخطرها منطقتين أو إن شئت قل أمرين ... الأمر الأول: الأمن من مكر الله..والثاني: الإياس من روح الله الذي يشتد فيصل إلى القنوط من رحمة الله..فلابد أن تستوعب ذلك وتسترعيه ... هناك من يخاف ويقول العبودية أن أخاف من ربي فيتفاعل مع الخوف تفاعل دون رجاء وتفاعل دون العلم بشأن الرب تبارك وتعالى لأن الرب ليس جباراً على المتجبرين فقط وليس هو بظالم والعياذ بالله وليس بسلطان متعدي يقهر فقط..بل هو سلطانه وقهره فوق عباده مع كونه رحمن رحيم مع كونه يحب العفو مع كونه يغفر للذنب مع كونه يعطي العبد أكثر مما يستحق مع كونه يعفو عن كثير (وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍ)]الشورى: 20[ ... إن تفلتت المعاني في القلب من العبد فقد يخاف خوفاً يبعث على الإياس من رحمة الله أو الإياس من روح الله. فيصل به إلى القنوط..وبهذا يكون قد وقع في منطقة مهلكة..وكذلك يمكن للعبد أن يسير في مسار الرجاء وهو فاجر ماجن فإذا ما ذكر بالله وخوف به فيكون جوابه إن الله رحمن رحيم ... عفوٌ كريم وهذا حق هو رحمن رحيم عفو كريم لكنه كما هو رحمن رحيم عذابه أليم وكما هو عفو كريم فهو شديد العقاب ... شديد الحساب لأنه حكيم فلا يستوي عنده الفاجر والماجن والمؤمن والتقي بل لكل قدره ولكل عمله ولكل حسابه دون ظلمٍ لأن الله ليس بظلام للعبيد..ويمكن أن يتمادى مع الرجاء بدعوى أن الرجاء من أمور العبودية وأنها ركن من أركانه حتى يأمن مكر الله ... إذاً عندنا ثلاث مقامات تجتمع في اثنين ... الأول: هو الإياس من روح الله أو اليأس من رحمة الله الباعث على القنوط ... فهذان مقامان يشتركان وهناك مقام آخر وهو مقام الأمن من مكر الله ... لابد أن تستوعب ذلك حتى تسأل نفسك هل أنا ممن أقمت العبودية محبةً وخوفاً ورجاءً.. لابد لهذا السؤال من جواب ... فإن كان الجواب نعم أقيم العبودية ما استطعت محبة وخوفا ورجاء..تولد السؤال الثاني من باب التربية الإيمانية وتحقيق التوحيد الذي هو حق رب البرية جل وعلا .. وهو هل أنا ممن أفرط في الخوف فقنط أم أنا ممن أفرط في الرجاء فأمن مكر الله ... وقد علمنا الله تبارك وتعالى أن هذه مقامات خطيرة جداً ينبغي أن نحذرها ... يقول الله تعالى (يبَنِىَّ ٱذْهَبُوا۟ فَتَحَسَّسُوا۟ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَا۟يْـَٔسُوا۟ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ لَا يَا۟يْـَٔسُ مِن رَّوْحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْكَٰفِرُونَ)]يوسف: 87[ ... إذا هي منطقة ملغومة..إذا سرت في الرجاء والطمع، في العفو والطمع، في المغفرة مع كنودك ومع قيامك على ما يغضبه وإتباع هواك وطغيانك وأخذ الدنيا بما تهوى، فيسقط حقه ويتمادى بك الأمر فتعتو عتواً كبيرا وتفجر فجوراً..ثم إذا ما قيل لك اتقي الله قلت هو رحمن رحيم..فبالتالي تكون قد أمنت مكره فيستدرجك من حيث لا تعلم ثم يمن عليك بما تريد من عطايا الدنيا..وكلما أُعطيت منها ظننت أنك مرجو أنك محبوب أنك مُكرّم عنده وهو يستدرجك ... فالأمن من مكر الله خلاصته أن يتمادى العبد مع الرجاء تمادياً يخلو من الخوف ... تنبه ... يخلو من الخوف من بطشه ومن أخذه ومن عقوبته ومن الحرمان مما قد أعطاك ومن إبدال نعمته التي أنعمها عليك (إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ) ]الرعد: 11[ ...تنبه ... أعظم المكر من الله عز وجل بالعبد أن يضيع عليه ما هو أثمن بإغرائه بحسب هواه وهو رخيصٍ لا قيمة له وانظر إلى ذلك وتدبره ... ما هو الغالي ؟ الغالي هو الإيمان ... في الدنيا ما هو أغلى ما تملك (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ) ]الحجرات: 13[ ... ما هو أغلى ما تملك ؟ أن تكون مرضياً عند الله عز وجل بإيمانك ... أن تكون ممن ... (إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتْهُمْ إِيمَٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) ]الأنفال: 2[ ... هذا هو الغالي ... إن كنت تفقه أغلى ما تملك إيمانك..وكل ما علا إيمانك كلما عظمت ثروتك وعظمت كرامتك في الدنيا والآخرة ... تنبه ... وأحقر ما تملك..الدنيا فإنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة..ولو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ... هي لا تساوي ... ما سقى الكافر منها شربة ماء ... ما سقى الكافر منها لماذا ؟ لأنها متاع الغرور ما معنى متاع الغرور ؟ تِمسِك صفيح وتمسك أشياء صدئة (مصدية)..وخشب مكسر وتقول الله أكبر ما هذه الثروة هذه أشياء جميلة ... هذا معناه أنك موكوسٌ مغرورٌ لا تعرف قيمة الأشياء..فظننت في متاع الغرور أنه شيءٌ عظيم له قيمة فإذا ما غرك الله بمثل هذه المعطيات ولا أقصد بالصفيح والخشب هو ذلك إنما أقصد أن الدنيا بما فيها من ذهب وبما فيها من ألماس وبما فيها من أموال وأراضي ومباني وبما فيها من تجارة تخشى كسادها ومسكن ترضاه وتجارة وأموال اقترفتها وكثَّرتها وكنزتها..هي في الحقيقة من حيث معناها الحقيقي لا تساوي تراب وإن أردت فانظر إلى من جمع الدنيا بما فيها ثم مات وتركها ماذا تكون الدنيا عنده ساعة الحقيقة ؟ ساعة دخول القبر واطلاعه على ما بعد الموت، لن يساوي هذا التراب ... فمتاع الدنيا غرور..ومع لذلك لا نتحاسد إلا فيه، لغفلتنا..ولكن من عَظُم إيمانه ومن رسخ دينه فإن الدنيا عنده لا قيمة لها لماذا ؟ ومن رأى الكرامة في الأموال ما يدري المسكين أن الدنيا بما فيها غرور ... غرور كله ... ولذلك نهينا عن الاطلاع للدنيا وعلى تعظيم شأنها وعلى النظر إليها..ولكن الدنيا عند كثير منا محبوبة ... إن الدنيا حلوة خضرة ... ولكن حقيقة أمرها ... والله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ... الحاصل هو أنك ما بين مطالب دنيوية ومكاسب دنيوية وبين عظيم إيمان في قلبك أيهما أثمن ؟ ... إن كنت تدري فلابد أن تعلم أن الدنيا بحذافيرها لا تساوي جناح بعوضة وأن الإيمان الذي يكتبه الله في قلبك هو رأس مالك وثروتك التي تجعل لك كرامة في الدنيا والآخرة..فلا يُرفع لك ذكر ولا يُعظم لك قدر ولا تكرم في الدنيا والآخرة إلا بإيمانك حتى وإن هُنت على الناس حتى وإن لم يعظمك الناس ويضربوا لك تعظيم سلام لماذا ؟ لأن هذا هو حقيقة الأمر ... فإذا ما استدرجك الله تعالى وكان عندك شيء من الدين فأعماك الله عز وجل بإعراضك وعدم مخافتك وعدم إقدارك ربك قدره..فتعميك الدنيا فيكثرعليك منها بعد أن كنت صعلوك لا مال لك، فتصير فلان باشا وفلان بيه، فتصير التاجر الفلاني أو الأستاذ الفلاني أو الشيء الفلاني..ثم يَسلب منك الإيمان وأنت لست عينك على الإيمان..لا تستشعر أنك تسلب شيء..لأن عينك على دفاترك وعينك على درج مالك، وعينك على ما في يدك من درهم ودينار ... الذي تستشعر سلبه كِسبنا..كم ... خسرنا..كم الدولار غلي ... الدينار ... الجنيه ... هذا الذي تستشعره وتحسبه أما سلب الإيمان أنت لا تراه ... لقد أُعمى بصرك بالدنيا..إذاً فأعظم المكر من الله أن يوسع عليك من الدنيا توسعة تعميك عن الإيمان في القلب ثم يسلب منك الإيمان فتبقى بلا إيمان، وأنت مغرور بما أُعطيت من الدنيا (فَأَمَّا ٱلْإِنسَٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ) ]الفجر: 15[ ... الله عز وجل يجيب على مثل ذلك بأنه إذا أعطي كان تكريما وإذا منع كان إهانة يقول كلا إن هذا المفهوم خاطىء باطل ... ولذلك يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الذي أخرجه أحمد وغيره (إذا رأيت الله عز وجل يُعطي العبد من الدنيا وهو قائم على معاصيه ما يحب، فأعلم أنه استدراج من الله له) وكم من عبد بدأ في أول أمره وهو فقير صعلوك لا مال له قليل الحال قليل المال كان يحافظ على صلاة الفجر ... يقول لك أنا كنت أحافظ على صلاة الفجر ... أنا كنت أصلي بالليل ... أنا كنت أحفظ قرآن ... أنا كنت ... ثم يفتح عليه من الدنيا وليس عينه على ما في قلبه من الإيمان بل عينه على الدنيا فتفتح عينه و تصير حدقته مثل الشمس من كثرة نظره إلى الدنيا وفرحته بها دون أن يراع.. فينتقص من دينه فلا صلاة أو يجمع بينها، ولا فجر ولا دين ولا مراقبة في حلال ولا حرام..ثم يكثر عليه من الدنيا فيفرح ثم يُسلب دينه فتراه في أوكس المقامات وأقلها فيوضع ذكره بين الناس ويوصف بأقمئ الأوصاف..وما ذلك إلا لأنه عمي عن الكنز عمي عن الغالي عمي عن الثمين الذي هو الإيمان..هذا هو أشد الاستدراج وهذا هو أشد المكر نسأل الله عز وجل أن يعافينا من ذلك وأن ينجينا وألا يستدرجنا من حيث لا نعلم ... إذا رأيتم الله يعطي العبد من الدنيا وهو قائم على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج من الله له ... إذاً كيف يقع العبد في المكر ... كيف يقع العبد في دائرة من مكر الله بهم ... بسبب أنه لا يقيم ضابط المحبة والخوف والرجاء أي أنه لا يقيم ضابط الخوف والرجاء، فيرجو ويؤمل وينظر إلى الدنيا ببله فيغفل عن الخوف..فيكون رجاءاً بلا درع ودرع الرجاء هو الخوف ودرع الخوف هو الرجاء ... درع الرجاء هو الخوف فرجاء بلا خوف يورث الأمن من مكر الله ... وخوف بلا رجاء يورث الإياس من روح الله ... اسأل الله أن يجعلني وإياكم في المهتدين ...

-------------------------------------------------------

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسان إلى يوم الدين..وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال (إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا) ]الأحزاب 56[ ...

فاللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ...

واعلم عبد الله أن الآمن من مكر الله هو من أخطر ما يقع فيه العبد لماذا ؟ لأنه يجعله في منطقة الهلاك وهو يزغرد ... يجعله في دائرة البوار وهو مسرور فيُعطَى من الدنيا فيبتهج، ويذكر بالله فينظر إلى نفسه على أنه مكرم، فإذا ما قيل له إنك تضيع ..إنك تسير في طريق المعصية، إنك تتقلب بين المعصية والأخرى وبين الشهوة والأخرى وبين الهوى والأخر، فيقول ولكن ربنا كرمني ودي علامة محبة ... ربنا موسع علي ... ولا ينظر إلى فقده لإيمانه..وأخطر ما يمكن أن يصيبك أن تكون في مقام تفقد فيه دينك وأنت مسرور..لأن العباد كثيرٌ منهم قد يكون في مقام يفقد فيه دينه، ولكنه باكيٍ حزين فأنت ترى من الناس من يقول لك ادعو لنا إحنا حالنا طين إحنا حالنا سيء، إحنا ربنا أعلم بحالنا، فتستشعر منه أن ذنوبه..مالها ؟ قد قسمت ظهره وأثقلت عاتقه، ويريد الخروج منها وهذا مقام حسن لأنه قد يورثه التوبة والرجوع إلى الله، لأنه هو يرجو ويخاف حتى وإن كانت مخافته ليست مخافة المتقين ولكنها مخافة من الدين ... لكن من يفقد إيمانه ويضيع منه دينه ويقسو قلبه، وهذا حال كثير من أهل الكرة الأرضية إلا من رحم الله تعالى..تجدهم إما ظالم وإما فاجر وإما ماجن وإما متبع لشهواته وإما متبع لأهوائه، يفعل ما يروج له وما يحبه ما يشتهيه وما يهواه ... أياً كان..وهو مع ذلك غير متألم ... ظالم لا يتألم، باطل لا يتألم، فاجر لا يتألم، فهو مستدرج ... ليس منا من يخلو من المعاصي، بل نحن في المعاصي ما بين مقل ومستكثر، ونحن بطبيعتنا نميل إليها، ولكن ندفع ذلك بالتوبة والاستغفار وندفع بالعمل الصالح، فهذا أمر ينبغي أن نتفهمه..ثم إذا كان الرجاء درعه الخوف فلا ينبغي للخوف إن وجد أن ييأسك من رحمة الله ... أن يجعلك تيأس من روح الله ... واليأس من روح الله هو اليأس من فضله ... اليأس من العطاء المرجو في المحل ... أنت مريض ما العطاء المرجو في محل مرضك ؟ الشفاء ... أنت مدين ما العطاء المرجو في محل دَيِنك ؟ ... أن يقضي الله دينك ... أنت فاقد لولدك ما العطاء الذي يتوافق وهذا المحل ؟ ... أن يرد الله عليك ولدك..وهكذا كل الحوائج ... أهم هذه الحوائج وأعظمها أن يغفر الله ذنبك وأن يرضى عنك وأن يورثك الجنة بحيث تكون ممن عفاك الله من سخطه وممن رزقك الله رضاه ... فالخوف يبعث العبد على تعدي العوائق..يغالب الهوى والشهوات وإذا عصى تاب، ويستشعر عقوبة الله وقدرته عليه ... الخوف يجعل العبد لا يستهين بالمعصية بل يخاف منها أن ينتقم الله منه في الدنيا بسلب المحاب وفي الآخرة بالعذاب المقيم ... فالخوف هو ضابط للعبد هو مُقوم له من مجرى هواه ومن ميوعة ضلاله ... هذا الخوف إذا انفرط وإذا زاد - خاصة إذا كان العبد مكثر من المعاصي - يوصل العبد إلى مرحلة الإياس الذي إذا اشتد بلغ مرحلة القنوط ... فإذا قلت له تُب يقولك أتوب مين .. أروح فين ... أنا عملت كل حاجة..ولذلك حذرنا ربنا عز وجل ... بشر الملائكة إبراهيم بالولد.. (قَالُوا۟ بَشَّرْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْقَٰنِطِينَ * قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ)] الحجر: 56,55[ ... فالقنوط من الضلال، لماذا من الضلال ؟ لأنه سير في طريق على غير هدى ... أنت ترى أن من يقع فى القنوط يقول هذا خوف من الله وأنني بذلك أخاف وأنني بذلك أعظم قدر ربي ... فيقال له..لا أنت لم تعظمه لأنك لو عظمته ما بعث خوفه على القنوط، لأنه مهماً وجعك الخوف فدرعه الرجاء فلا يمنعك ذلك من توبة..ولذلك خاطبك عند هذا الإحساس وهو إحساس أنك ستضيع بالخوف لكثرة معاصيك فقال (قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ) ]الزمر: 53[ ... مسرف في المعاصي ... تخيل إنسان مسرف كالمسرف في الإنفاق جنيه وعشرة ومائة وألف ومائة ألف في الفاضي ... هذا مسرف معاصي (قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟) ]الزمر: 53[ ... ليس لا تخافوا ... لو كان لا تخافوا لكان تعارض لأنه أمرنا (فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) ]آل عمران: 175[ ... إنما قال لا تقنطوا..أي لا ينبغي للخوف مع سوء حالكم أن يصل بكم إلى القنوط، لأن هذا معناه أنك خفت بلا رجاء لأن درع الخوف هو الرجاء، وما معنى خفت بلا رجاء، أي خفت فقط فتمادى خوفك ونظرت إلى معاصيك ونظرت إلى سوء حالك، وقلت أنني ما أستطيع التوبة وما تبت إلا ورجعت، وأنني تعديت على الفروج وأنني تعديت على الدماء وأنني أكلت الحرام وأنني و أنني ... فذلك يُقنطْ..لكن لو كان العبد مع هذا الخوف يعلم أن الله أرحم به من نفسه وأنه لا يرد تائباً تاب وأنه يقبل التوبة عن عباده وأنه يعفوا عن كثير وأن رحمته سبقت غضبه وأنه يحب العفو لأنه كريم جواد كريم ... إذا استجمع ذلك كان درعاً للخوف ألا يتمادى الخوف فيهلكه ... ألا يستل الخوف سيفه فيقطع رقبته..وبالتالي فأنت مطالب بأن تخاف في ظل درع الرجاء وأن ترجوا وتؤمل وتطمع فيما عند الله في ظل درع الخوف، لأنك إن رجوت بانطلاق استل الرجاء سيفه فقطعك ... قطعك بماذا ؟ بالأمن من مكر الله ... الحمد الله نحن على الجنة حدف ... الحمد لله قلبنا أبيض ... ويده كلها سواد ونيته كلها فساد وسعيه (وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ) ]البقرة: 205[ ... ومع ذلك يقولك ... أنا وأنا و أنا ... آمن من مكر الله  ... ألم تسأل نفسك عندما تسمع أن عمر رضي الله عنه كان يقول يا ليت أم عمر لم تلد عمر ... ألم تسأل نفسك هذا السؤال ... هل كان يقول ذلك دجلاً ... أبداً عمر قال النبي (صلى الله عليه وسلم) قال له:" لو كان نبي بعدي لكنت أنت يا عمر" لكنه كان ماذا ؟ .. يخشى من مكر الله..وهذا أبو بكر يقول لو كانت قدمي اليمنى في الجنة والأخرى خارجها ما أمنت مكر الله ... لأن الأمن من مكر الله هو مسلك الخاسر (أَفَأَمِنُوا۟ مَكْرَ ٱللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ) ]الأعراف: 99[ ... ماذا خسروا ... خسروا دينهم ... خسروا الثمين ... مسكوا في الصفيح ... مسكوا في التراب ... ظل يعد ويعمل ويسوي، واشتري لنا هذه، والأرض هذه ..وهو أصلاً إن استيقذ نصف ساعة ينام جنبها يوم من مرضه وأسقامه وأوجاعه ..ولكنه متعلق بالدنيا طامع فيها لا يملأ جوفه إلا التراب..لكن عمر رضي الله عنه وأبو بكر وأمثالهم لا يآمنون مكر الله لماذا ؟ لأنهم يريدون أن يمسكوا بالثمين ولا يضيع منهم..فتنبه لذلك ... إذاً أنت مطالب أن تسير في ظل وجود خوف درعه رجاء ورجاء درعه خوف، بحيث تسير خائفاً راجياً تخاف من معصيتك وسوء حالك وقلة طاعتك ... تخاف من سوء معدنك من قلة أمرك، لا تغتر بما أعطيت من دنيا، لا تغتر..وليس عطاء الدنيا كرامة..لأن الله يعطي الدنيا لمن أحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا لمن أحب ...

عباد الله اعلموا أن أعظم ما من الله به عليكم هو دينكم وأن هذا الدين هو أعظم ثروة مَنْ الله بها عليكم.. وأن هذا الدين هو به تكون وبغيره لا تكون ... دينك دينك لحمك دمك ... وأن هذا الدين هو سبب كرامتك عند الله ... لا أقول عند الخلق قد ينظر الخلق إليك بإزراء ... تكون بنت وتحتجب وسط مجتمعها الكل يسخر منها ... ولما شاب يتقي الله في وسط من يدّعون الإلحاد في وسط من يمارسون العلاقات الانثوية الذكرية بانطلاق وسط الهموم والقذرات يسخروا منه ... لماذا؟ غربة ... لكن لابد أن تعلم أنك بالرغم من أن الخلق لا يكرموك يكفيك أنك عند الله مكرم، فلابد أن تحافظ على هذه الثروة لابد أن تحافظ على سبب كرامتك في الدنيا والآخرة، لابد أن تبحث، لابد أن تزكي في نفسك المحبة والخوف والرجاء، وأن تُعلي المحبة في قلبك الدافعة، التي هي محرك القلب والتي هي الطاقة التي يتحرك بها القلب، ثم تجلي الخوف والرجاء في القلب خوفاً يبعث على تخطي العوائق فلا يمنعك الهوى من طاعة ربك..لا يدفعك لذلك ولا يسوقك إلا الخوف ثم يكون مع هذا الخوف درعه من الرجاء بحيث أنك ترى وإنك إن غُلبت بذنوبك فالله عز وجل لا يُغلَب أبداً وأنه سبحانه وتعالى رحمته وسعت كل شيء لكنها لا تكون هكذا مفتوحة لبار وفاجر وطائعٍ وعاصي بل (سأكتبها للذين يتقون) تنبه لذلك ... أبحث لنفسك عن مخرج..ومن فاز بدينه فاز ومن لم يفز بدينه هالك ...

أسأل الله أن يجعلني وإياكم من الفائزين ... أسأل الله عز وجل أن يتقبل مني ومنكم وأن يغفر لي ولكم وأن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ... هذه مقامات ينبغي أن نحافظ عليها بحيث نتواصى فيها بالحق ونعلم أنها من أهم المقامات التي نحتاج إلى التذكر بها، ولولا هذه الضرورة ما أتيت وأنا في حالتي هذه، وأن ما ترون فيَّ ليس حادث ... إنما هو أثر الحجامة التي هي من أعظم الأسباب التي هدى الله إليها ورسوله مجلبة للشفاء ...

فأسأل الله أن يتقبل مني ومنكم وأن يغفر لي ولكم وأن يعفو عني وعنكم وأن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، فإن ذلك الأمر وإن سبيل الدعوة هو بالنسبة لي غذاء روح ودواء نفس..أسأل الله عز وجل ألا يحرمنا سبيل ذلك ما أحيانا وأن يجعل عملنا صالحاً ولوجهه خالصاً ...

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ...

اللهم اجعلنا من الراشدين ... اللهم رد علينا الغائب يا رحمن يا رحيم ... اللهم ارحمنا رحمة تغنينا بها عمن سواك ... اللهم اشفنا شفاءً لا يغادر سقماً ... اللهم اشفنا شفاء لا يغادر سقماً ... اللهم اشفنا شفاءً لا يغادر سقماً...

اللهم هون المرض على مرضى المسلمين وسق إليهم الشفاء من حيث لا يعلموا يا رحمن يا رحيم ... اللهم فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ... اللهم يارب أهلك أعداء الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها وبور مكرهم وادفع كيدهم وأطفئ نار حربهم وأفشل خططهم واجعل الدائرة عليهم ...

اللهم من ولي أمر المسلمين فشق عليهم فاشقق عليه واجعله عبرة لمن يعتبر ومن ولي أمر المسلمين فرحمهم فارحمه وأعنه وسدده ...

و لك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين ... وصل اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ...

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليه...

وفرغه وكتبه: أمينة موسى وولدها...

راجعه وصححه ودققه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
الجمعة ... 18 – 8 – 2017... لماذا دائماً لا نعظم العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ...11 – 8 – 2017... تنبه..طلب الدنيا دون الأخرة علامة تفريق عقدية
الجمعة ... 4 – 8 – 2017 ... هل تعلم أن سيد الإستغفار من أكبر المفاتيح العقدية
الجمعة ... 28 – 7 – 2017 ... هل تدرى ما فتنة القبر الفاصلة؟؟
الجمعة ... 21 – 7 – 2017... هل تعلم أن الدين لابد أن يقوم على العقيدة اولاً؟؟
الجمعة ... 14 – 7 – 2017 ... هل تعلم ان كلَّنا ظلمةُ بين مقلٍ ومستكثر!!
الجمعة ... 7 – 7 – 2017 ... كيف الإلتهاء بالتكاثر يجعل العبد أمُهُ هاوية؟؟
الجمعة ... 30 – 6 – 2017 ... تباً لعبد كان رمضانياً ولم يكن ربانياً
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 1