أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
الجمعة ... 22 – 9 – 2017... فى الدين من لم يحصل الكرامة لحقته المهانة
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
الجمعة ... 18 – 8 – 2017... لماذا دائماً لا نعظم العشر من ذى الحجة؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
" نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد " -
" نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد "
30 - 4 - 2017

 " نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد " 

 

الجمعة ... 28 – 4 – 2017 ...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار... أما بعد ...

لازال الكلام في أم القضايا وأصل الأصول في توحيد العبودية في بيان حق رب البرية - سبحانه وتعالى - على خلقه سبحانه وتعالى، وهذه القضية هي التي عمل بها وانشغل بها النبي (صلى الله عليه وسلم) من بعد مبعثه إلى أكثر من ثلاثة عشر عام وهو يعلم أصحابه وكل من تبعه وكل من آمن بربه عز وجل وارتضاه رسولاً .. يعلمهم لا إله إلا الله بمقتضياتها حتى يحققوا ذلك الحق العظيم الذي هو حق الله عز وجل على العباد الذي هو التوحيد الذي هو الإيمان بالله و الكفر بالطاغوت ... الذي به يكون الدين وبغيره لا يكون دين .. وإن صلى العبد وصام وزعم أنه مؤمن، وهذا معناه أن كل مسلم منا ينبغي أن ينظر في نفسه فيما يتعلق بتحقيق تلك القضية ... هل هو من الموحدين ؟ ... هل هو من المؤمنين بالله الكافرين بالطاغوت ؟ ... هل هو ممن استقام على لا إله إلا الله بمقتضياتها ؟ ... لأنه إن أقام ذلك نجا وإن ضاع منه ضاع ... وفى الحديث" يا ابنَ آدم إِنَّكَ لو أتيتني بِقُرابِ الأرض خَطَايا ، ثم لَقِيتَني لا تُشْرِكُ بي شيئا : لأَتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَة ». [أخرجه الترمذي]..وفى الحديث عن جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ، ومن لقيه يشرك به دخل النار »..[ رواه مسلم]..وهذا هو الأمر الذي ينبغي أن نتفهمه وأن نتواصى به ... أن نتواصى بتلك القضية وأن نعلم أنه ينبغي على المعلمين والمرشدين والواعظين أن يعلموا أنفسهم وأن يُعلموا من يعظوهم أن يعلموهم تلك القضية، حتى اذا ما كانت عند المُذكر به أو عند المسلم أو عند العبد، فإنما تزداد وضوحاً ويزداد بها يقيناً، وأما اذا كانت غير موجودة فلعل الله يجعل المعلم سبباً لهداية من ينقصه ذلك الأمر، لأنه كما ذكرت به تكون وبغيره لا تكون..أو إن شئت فقل به يقوم الدين وبغيره لايقوم الدين ... فأول أمر اهتم به النبي (صلى الله عليه وسلم) مع أصحابه الكرام ومع كل من أرسلهم لأقوام يدعونهم كانت هذه القضية..فذلك معاذ رضى الله عنه أرسله النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى اليمن ليدعوهم بدعوة النبي (صلى الله عليه وسلم) فبين له النبي (صل الله عليه وسلم) أولويات الدعوة وما الذي ينبغي أن يكون أولاً فقال:" إِنَّكَ تَأْتِى قَوْماً أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِى أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ "..[ والبخارى ، ومسلم]... إذا أول أمرٍ نبه عليه وشدد فيه وبينه لذلك المُعلم الداعي الذي أرسله ليدعو أولئك القوم الذين هم من أهل الكتاب -  أي من غير المسلمين - حتى يحققوا مقتضى الإسلام، أن أول أمرٍ ينبغي أن يهتم به ... وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدِهِ ، قَالَ : فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لِذَلِكَ ، وَيَرَوْنَ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَدُعِيَ ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ ، وَدَعَا لَهُ ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ ، حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : عَلَى رِسْلِكَ ، إِذَا نَزَلْتَ بِسَاحَتِهِمْ فَادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِهُدَاكَ رَجُلا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ" وفى رواية " فـادعوهم إلى لا إله إلا الله " ... لابد أن تعلم أن هذا الكلام يمكن أن يثير عندك نوع من الاستفهام وهل لا إله إلا الله نحن لا نعلمها ولا نقيمها  ... أنا أقول لك إن كنت تقيمها فالتذكرة بها نافعة..{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}[الذاريات: 55] وإن كنت لا تقيمها فأنت في أشد الحاجة لإقامتها، لأنك بها أنت صاحب دين حتى وإن كنت مقلٌ في الطاعات مكثرٌ في المعاصي..ولكن إذا ما حققت التوحيد كنت على باب النجاة وكنت على أمل الفوز، لأن الله عز وجل بين للمؤمنين في كتابه الكريم..{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}[النساء: 48]..بمعنى ... أن الله لا يغفر لمن ضيع التوحيد ... لمن ضيع لا إله إلا الله ... لمن ضيع أمورها ... لمن وقع في نواقضها ... ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ... يغفر لمن زنا إن شاء ، ويغفر لمن سرق إن شاء ، ويغفر لمن شرب المخدرات إن شاء ، ويغفر لمن شرب المسكرات والخمور إن شاء ، وهكذا ... أما أن يغفر لمن أشرك به ، أو عبد الطاغوت من دون الله ، أو عظم مخلوق تعظيماً لا ينبغي إلا لله ، أو خاف من مخلوق خوف لا ينبغي إلا من الله ، أو طلب ورجا من مخلوق ما لا يقدر عليه إلا الله ، أو آمن أن غير الله يعلم الغيب ، أو آمن بأن غير الله ينفع ويضر ، أو آمن بأن غير الله يملك الموت والحياة والنشور والضُر والنفع ... كل ذلك إذا ما آتاه العبد وذهب به إلى ربه فإن الله لا يغفره له، لأنه لم يقم دين بل آتى ربه بدين منتقض ، بدين مهدوم، بالرغم من أنه قد يكون صاحب صلاة أو صيام أو زكاة أو حج أو تسبيح أو تلاوة أو ذكر ولكنه ضيع الأصول ، وبالتالي فلابد أن نتذاكر ذلك ونتذكر أيضاً أن الله تبارك وتعالى أعلمنا أن الإنسان ... تنبه لهذه الحقائق ... علمنا أن الإنسان بتركيبه الإنساني بمجرد إنسانيته هو في خُسْر ، هو متقلب في خسران ، هو فاقد لمقتضى الفوز والفلاح ...{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}[العصر: 1 - 3]..وبالتالي لابد أن يعلم العبد أنه مُطالب أن يخرج من الخسران، ولن يكون ذلك إلا بإقامة التوحيد ، بإقامة مقتضى الإيمان ... الأمر الثاني أن هذه هي دعوة الرسل أجمعين فما من رسولٍ أتى قومه إلا وقال لهم..{يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}[الأعراف: 59]... هذه دعوة الرسل جميعاً قبل أن يأمروهم بالقسط ، وقبل أن يأمروهم ألا يخسروا الميزان، وقبل أن يأمروهم ألا يأتوا الذكران من العالمين، وقبل أن يأمروهم بأداء الصلوات والصيام وغير ذلك من الطاعات ... كان الأمر الأول وكان مبتدأ دعوتهم وكان مقتضى علاقتهم بأقوامهم وبلاغهم أن (اعبدوا الله مالكم من إله غيره) ، وبالتالي قبل أن تكون ناظراً في صلاتك وقبل أن تكون ناظراً في صيامك وقبل أن تكون ناظراً في أي عمل تعبد به ربك لابد أن تنظر..هل أنت ممن أقام أصل العبودية أم لا ... هذه حقيقة أولى أن الإنسان لفي خسر ... الحقيقة الثانية: أننا قد نكابر في أمر حاصل ..فإذا ما قلت لأحدٍ يا أخي لابد أن تعلم أننا نخالف كثيراً من أمور ديننا.. وأننا تقع منا أمور لا يرضى الله بها، وأننا تتسرب إلى أقوالنا وأعمالنا وفهومنا وعقائدنا كثيراً من أمور شركية لا ينبغي أن نقع فيها، فيكابر المستمع لذلك بأنه مسلم وموحد بالله ... نعم أنت تريد أن تكون كذلك وتتمنى لكن لابد أن تكون على بينة..هل أنت فعلاً قد أقمت القول الذي تدعيه ... فمعلوم أن القضية لا يكتسبها العبد بالإدعاء ... أنا بطل ، أنا كبير ، أنا طويل ، أنا صاحب مال ، أنا صاحب علم ، أنا صاحب فهم ... هل لمجرد إنك أدعيت ذلك تكون قد اكتسبت القضية التي تدعيها ... كم من مدعي لأمر هو فاقده، وكم من مدعي لأمر هو لا يعلمه ، فبالتالي أنت مطالب أن تراجع  نفسك وتسأل  هل أنا فعلاً من الموحدين ، هل أنا فعلاً ممن يقيم لا إله إلا الله نطقاً وعملاً، أم مجرد النطق فقط، هل أنا فعلاً ممن برأت من الشرك الذي لا يغفره الله عز وجل ، هل أنا فعلاً قد حققت التوحيد الذي هو حق الله على العباد ... هذا أمرٌ ينبغي ألا تكابر فيه لأن المكابرة فيه خسارتها عليك، وفقد الأمر الذي لا يقوم الدين إلا به..فإن مردوده في الخسارة عليك وبالتالي فالمكابرة لا تضر إلاك، ولا ينفع التسليم والبحث والمراقبة والمتابعة والتعلم إلاك، وبالتالي فأنت المستفيد إذا أفدت وأنت الخاسر إذا تنكرت، فهذا أمر ينبغي أن نفهمه ... فالحقيقة الثانية هي أننا لابد أن نعلم أننا قد بعد بنا الزمن عن زمن النبوة وأننا في أرضٍ وحالٍ وناسٍ لا يهتمون بأمر دينهم كما ينبغي والنبي (صلى الله عليه وسلم) كما أعلمنا ربنا أننا في خسر إلا بالمنجيات من الخسر ، والمنجيات من الخُسر أربع بنص الآية: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر] ... أربع منجيات من الخسران على رأسها التوحيد ، الإيمان بالله سبحانه وتعالى، كما علمنا ربنا هذه الحقيقة علمنا النبي (صلى الله عليه وسلم) حقيقة مقابلة وهي أنه علم أصحابه (رضى الله عنهم) ففي الحديث عَنِ الْعِرْبَاضِ بن سَارِيَةَ، قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً وَجَلَّتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الأَعْيُنُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَاعْهَدْ إِلَيْنَا، فَقَالَ:"عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ ضَلالَةٌ"..[ رواه أبو داود والترمذي]

... أختلاف في ماذا ؟ في طريقة الأكل والطبيخ أم في طريقة البيع والشراء أم في طرق الصنائع ... لا..الأمر متعلق بالدين لأن نصحيته متعلقة بالدين وأن قضيته مع الناس لم تكن في الصنائع ولا في العلوم ولا في الطعام والشراب ولا في صنوف الاختراعات، إنما في الدين ... فالنبي (صلى الله عليه وسلم) قضيته مع الناس هو أنه بشيرٌ ونذير ، بشيرٌ لمن استقام ونذير لمن اعوج، ما ترك أمرٌ يقرب إلى الجنة إلا وهدى إليه وما ترك أمرً يُقرب إلى النار إلا ونهى عنه، لأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ولأنه ما جاء إلا رحمة للعالمين، فلذلك بين لهم وخاطب أصحابه من أكثر من ألف وأربعمائة عام (إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً).. وهذه الحقيقة معناها أننا في زمن الاختلاف الكثير ، أننا في زمن التسلط على الدين ، أننا في زمن تبديل الدين ودخول البدع والعوائد ، أننا في زمن الاهتمام بالدنيا والدرهم والدينار، وأن الذي يُحزننا وأن الذي يشغلنا وأن الذي ننفق فيه أعمارنا وأوقاتنا وجهدنا وصحتنا، حتى أنك لا تجد الرجل الكبير يبلغ الستين وقد تخطاها لا يعرف من أمر دينه إلا النُدر اليسير أو لعله لا يعرف شيئاً..بل وإذا كلمته في الدين وسألته قال لا أعرف شيئاً في الدين، وكأنه يتباهى مع أن هذه الكلمة تُلزم صاحبها أن يبكي بدلاً من الدمع دماً ... لماذا ؟ لأنه ما قضية وجودك ؟ لماذا أوجدك الله وأخرجك من بطن أُمك وجعل لك حياة وأمدك بالمال وبالولد، وسخر لك ما في السموات والأرض جميعاً منه لماذا ؟..{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]..ولا يمكن أن يعبد العبد إلا إذا تعلم، لأن العبادة هي معلومة تقبل التطبيق إما بفعلها أو بالإنزجار عن نهيها ... من لا يعلم لا يعبد، وإن عبد عبد بالتقليد، وقد يتسرب بالتقليد إلى الدين ما ليس منه ، فليس من الدين بناء القبور على المساجد وليس من الدين النذر لأصحاب تلك القبور وليس من الدين الطواف بها وليس من الدين النذر لها وليس من الدين سؤالها مالا يقدر عليه إلا الله ... يا سيدي فلان رد لي غائبي ... زوج بنتي البنت كبرت وأصبحت عانس..وغير ذلك بدعوى أنهم الأولياء الصالحين ... والأولياء الصالحون رأسهم وإمامهم وأكبرهم وأعظمهم محمد (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام من بعده ... هل بنى الصحابة أضرحة على القبور وهل اتخذوها مزاراً وهل نذروا لها وذبحوا لها وقربوا لها القرابين من الطعام والشراب والأموال ... هل سألوها ما لا يُسئله إلا الله وهم الذين تربوا..{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[البقرة: 186]..ولذلك قال السلف رضوان الله عليهم إذا فتح الله عليك باب الدعاء فأنتظر فتح باب الإجابة لأن الله قال {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[البقرة: 186]..فكأن الله عز وجل إذا ما فتح على عبد باب دعاءٍ يكون ذلك مقدمة لفتح باب الإجابة ... المقصود ليس حصر كل ما خالط الدين مما ليس منه ولكني أُريد أن أقول لك إن النبي (صلى الله عليه وسلم) في الحقيقة الثانية قد علمْنا أنه من يعش منا بعده (صلى الله عليه وسلم) فسيرى اختلافاً كثيراً، ونحن نرى الاختلاف الكثير ونحن نرى أن الناس لا تهتم بأمر دينها وتكاد أن تُقبل قدم من تخاطبه لا أقول يده لكي يستجيب إلى أمر الله ... فليس المُعلم أو الواعظ أو المرشد يأمر الناس بأمره ولا يأمر الناس من عنده، ولو فعل لكان متعدياً على حد الله وحق الله، ولكنه يأمرهم بما أمر الله به وينهاهم عما نهى الله عنه ... فهو يبّلغ رسالات الله..{ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ} [الأحزاب: 39]..ولولا أنه يبلغ رسالات الله ما قُبل قوله ... فلو أنني وعظتكم أو أمرتكم أو طالبتكم بأمر ليس من دين الله فهو مردود عليَّ، ولا يصح ولا يجوز لأحد منكم أن يجيبني في ذلك ... لماذا ؟ لأن الأصل أطيع كل أمر وكل مسؤول وكل داعيٍ وكل مذكرٍ فى ظل..(أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيت الله فلا سمع لي ولا طاعة)..هذا قاله أبو بكر رضي الله عنه لما وُلي خلافة المسلمين حتى يعلم نفسه وإياهم أن الطاعة بينهم ليست كرامة لشخصه، ولا لمكانته إنما هي بناءً على تبليغ رسالات الله ... بناءً على تبليغ أمر الله سبحانه وتعالى ... فهذه حقيقة ثانية أن هناك اختلاف في دين الله بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ... الحقيقة الثالثة: أن كل دينٍ في أي زمان ومكان ليس على ما دان به النبي (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام..فليس دين ... فذاك مالك رحمه الله يقول: ما لم يكن يومئذ دين فلا يصح أن يكون اليوم دين ... ما لم يكن يومئذ دين يوم أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) لأن الدين هو ما نزل على محمد (صلى الله عليه وسلم) وعلمه لأصحابه الكرام وهم أخذوه عنه ونقلوه لمن بعدهم وظل أهل الحق يتابعون ويدقوقون ليصل إلى من بعدهم حتى وصل إلينا لكنه في طريق الوصول إلينا تلوث ... في طريق المرور ماتت منه أمور وتبدلت منه أمور وأُضيف إليه ما ليس منه.. فكان لزاماً على كل مسلم أن يجرد دينه ... يُجرده من ماذا ؟ من الأقذار والبدع والمحدثات والضلالات والأمور المخالفة .. خاصة ما يتعلق بالتوحيد ، وما يتعلق بلا إله إلا الله لأنها أخطر السموم ، إن سُمْمت صلاتك فهذا أمرٌ عظيم يُنقص من أجرها ويجعلها على غير ما يرضاه الله ... ألا ترى أن رجلاً من الصحابة..لا أقول من جوارك ولا من أقاربك ولا من جيرانك في هذه الأزمان والأماكن التي بُدّل فيها الدين تبديلاً، ولكن من الصحابة ...ففى الحديث عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد ، فدخل رجل فصلى كما صلى ، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم ، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « ارجع فصل فإنك لم تصل » ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات ، فقال الرجل : والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني..."[ رواه البخاري] ... الشاهد هو أن مثل هذا الرجل الذي رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) بعينه وتكحلت عينه برؤية سيد الخلق وخيرهم .. الرحمة المهداة محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي ما يُحسد الصحابة على شيء كما يحسدون على أنهم رأوا وصاحبوا محمد (صلى الله عليه وسلم) ... لا يُحسد الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً على شيئ بمثل ما يحسدون على أنهم قد رأوا وصاحبوا خير الخلق أجمعين الذي ما كانت تكتحل العين به إلا ويهتدي القلب الذي كان وجوده فيهم ... انظر {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ }[الأنفال: 33].. وجوده عاصم من العذاب فيهم .. ونحن كما ترى نُعذب في كل مقام والمسلمون يقتلوا ويذبحوا في كل ميدان في كل البلدان على مستوى العالم ... كل ذلك لأننا لم نعطى مثل ما أعطوا، ولم يكن بالرغم من أنهم حملوا على عاتقهم إبلاغ رسالات الله وقاتلوا في ذلك وجاهدوا، ومع ذلك كتب الله لهم النصر حتى لا يفنيهم عدوهم وحتى لا يعذبوا بأعدائهم ... المهم هو أن تعلم أننا لم ننل ما نالوا وأنهم هم خير الناس ومع ذلك كان منهم من لا يعلم ويحتاج إلى أن يتعلم ... فقال والذي بعثك بالحق لا أحسن غيرها ... ينبغي أن يعلم كل واحد منا ممن لم يتعلم ويقم دينه اننا فى حاجة شديدة لتعلم الدين.. ونحن أزهد الناس في الدين وتعلمه ... أنا أسألك سؤال بالله عليك أجب عليه بينك وبين ربك أنا عبد مثلك لا أملك شيء ... هل أنت تهتم بدينك وتَتعلمه ، هل أنت ممن جعل من مجهود حياته ومن سبق جهده أن يتعلم من دين الله ما يصحح به عقيدته وصلاته وصيامه..وهكذا.. وأنت تعلم أن فريضة عليك فريضة ثم فريضة أن تتعلم ..قبل أن تقول أو تعمل لابد أن تتعلم ... بوب البخاري وغيره من أهل السنن باب العلم قبل القول والعمل والله عز وجل قال.{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}[محمد: 19] وأنت تعلم أنه ليس قربة بين العبد المؤمن الموحد وبين ربه من العلم.. بل لا يرفع العبد يوم القيامة مرتبة كما يرفعه العلم..{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ }[المجادلة: 11]... قد يكون رجل سبق في الصدقات وذبح البهائم والأنعام والتصدق بلحومها، وإراقة دمها لله والإنفاق والصلوات والصيام، مهما بذل بل مهما إن عمل لا يبلغ مبلغ التعبد بالعلم لأن العلم هو الذي يُعرف العبد بربه، ولأن العلم هو الذي يبين للعبد حقيقة دينه ولأن العلم هو الذي يجعل العبد على مقامات الصواب، ولأن العلم هو أن يكون العبد على الجادة وبالتالي أنا أسألك هذا السؤال هل أنت تعطي لدينك من وقتك ومن جهدك ومن مالك أنت بشخصك ، أنت بنفسك من باب أن تتعلم وتزيل عن نفسك الجهل..وتقيم أمراً يقربك إلى ربك ويعلي درجتك ... أنا لا أريد جواباً لنفسي لأن الجواب لي لا يُسمن ولا يغني من جوع إنما أجب على هذا بينك وبين ربك..فإن كنت تقيم هذا الأمر فأنت على الخير.. وأما إن كنت الدنيا أكبر همك ومبلغ علمك ... والأسعار والغلى والكوى هو الذي يأخذ من جهدك، وهو الذي يشغل عقلك، وهو أكبر همك، فإن ذلك قد يصرفك عن القضية التي ما أوجدك الله إلا لها..وبالتالي لابد أن تعلم أننا في خسر ولن يخرجنا من ذلك إلا الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر ... الأمر الثاني أنه من بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الكرام وقع الاختلاف الكثير في دين الله، وهذا يعني أن كل عبد ينبغي أن يفتش في دينه حتى ينقيه ويجدده بناءً على إيمانه بأن الدين قد دخل فيه ما ليس منه ،  وقد دخل فيه الدغل وقد صار فيه من الغش والغبن ..ومن الابتداع والضلال ما يحتاج إلى تجريده ، وما يحتاج إلى تنظيفه ثم.. أنك ينبغي أن تعلم أنك ما خُلقت إلا لكي تكون عبدا، ولن تكون عبد إلا إذا علمت ، أما أن تعلم بالتعلم إن كنت من أهل العلم، وإما بالسؤال لأن الله أمر الناس بأن يتعلموا، وأن يسارعوا وأن يسابقوا فإذا كانوا لا يستطيعون أن يتعلموا فأذن لهم وشرع لهم..{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}[النحل: 43] حتى يستبين لك الأمر وحتى تهتدي إلى ما ينجيك عند الله عز وجل..

عباد الله إن الله ما خلقنا إلا لكي نكون عبادا له فمن أقام ذلك قبل أن يدخل قبره فاز ونجا، وإن ضيعه فلا يلومن إلا نفسه ... أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المهتدين ...

-----------------------------------------------------

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسان إلى يوم الدين وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال (إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا) ]الأحزاب 56[ ...

فاللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ...

واعلم عبد الله أن هذه القضية هي التي ينبغي ألا تكف الألسنة عن الحديث فيها لكي يتعلمها الكبير ويُعلمها الكبيرُ للصغير جيلاً بعد جيل، وهذا هو الذي تواصى به أهل العلم وهذا هو الذي سار عليه أهل الهدى بأنهم يريدون أن يقفوا على الحقائق الشرعية المتعلقة بدين رب البرية ، بدين رب العالمين الذي كلف به الخلق وأرسل به الرسل وأنزل به الكتب وهذه القضية لا يكف عن الكلام فيها أبداً لماذا؟..لشدة الحاجة إليها وأريد أن أقول من باب النصح في الله أننا قد اعترى ديننا كثير من التبديل والتغير مما يُلزم كل عبد يريد أن يلقى الله عز وجل على الخير كما قال تعالى..{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}[الكهف: 110]..إذاً يمكن أن يعمل عمل صالح ولكن يشرك فإذا عمل صالحا وأشرك حبط عمله..فأنت مطالب بأن تعمل صالحاً ولن يكون إلا بتعلمك حتى تعلم ما هو الصالح من الطالح ، ومُطالب بألا تشرك وهذا معناه أنك لابد من تعلم التوحيد حتى لا تقع في الشرك ، والأمر ليس بالأماني {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا }[النساء: 123]... تنبه ... فهذا أمرٌ لا يصح ولا يجوز أن تكف الألسنة عن الكلام فيه وعن التناصح، وأنت ترجو لقاء ربك ويرجو هنا بمعنى يخاف أو ترجو بمعنى تريد أن تلقاه لقاءً ترجو فيه النجاة ... فالرجاء هنا بمعنى الخوف وبمعنى الرجاء المهم هو ... ما هو الشرط ؟ ... {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}[الكهف: 110]... ولكن عباد الله اليوم عمل بلا حساب وغداً بعد أن تدخل حفرتك حسابٌ بلا عمل ، فالرشيد من قدم لنفسه والله يقول..{وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا}[المزمل: 20]... قدموا لأنفسكم  فما أنا إلا مذكر وواعظ لنفسي ولكم، وأعوذ بالله من أن أذكر به وأنساه، وأعوذ بالله من أن أذكر بغير قضية الضرورة التي تشتد إليها الحاجة وهي لا إله إلا الله بمقتضياتها..التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ...

لكن قبل أن أنهي مقالي ونحن في زمن عظيم وهو استقبال شهرٍ قال النبي (صلى الله عليه وسلم) فيه شهر غفل عنه الناس بين رجب ورمضان ... ففي الحديث عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - : قال : « قلتُ : يا رسول الله ، لم أرَكَ تصوم من شهر من الشهور ما تصومُ من شعبان ؟ قال : ذاك شهر يَغْفُلُ الناسُ عنه بين رجب ورمضانَ ، وهو شهر تُرفَع فيه الأعمال إِلى ربِّ العالمين، فأحبُّ أن يرفع عملي، وأنا صائم»..[أخرجه النسائي]... ولذلك كانت سنته (صلى الله عليه وسلم) في شعبان أن يكثر من الصيام فيه ... كما قالت عائشة رضي الله عنها وفيما أخرجه البخاري عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يُفْطِرُ ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لاَ يَصُومُ . فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلاَّ رَمَضَانَ ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِى شَعْبَانَ " ... وفي رواية:" كان يصوم شعبان كله" ... وفي رواية:" كان يصوم شعبان إلا قليلا " ... فهذا أمرٌ ينبغي أن نتفهمه ... أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ما أتم صيام شهر على الدوام كل عام ... كل عام ... كل عام إلا رمضان ... أسأل الله أن يبلغنا وإياكم رمضان على الرضا وأن يجعل لنا فيه فكاكاً من النار..وبالتالي فمن السنة أن تكثر الصيام من شعبان ... وفي الحديث من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان يصوم حتى نقول لا يفطر وكان يفطر حتى نقول لا يصوم ... أي أنه يصوم اليوم ثم اليوم ثم اليوم ثم اليوم حتى يظن الظن أنه لن يفطر حتى يكمل..ويفطر اليوم ثم اليوم ثم اليوم حتى يقول الرائي أنه سيكمل الإفطار ... وهذا معناه أنك في شعبان يمكن أن تصوم شعبان كله ولكن ليس كل عام .. ويمكن أن تصوم معظمه لكن ليس على ترتيب معين ويمكن أن تصوم اتصالاً إلى النصف منه ... ففي الحديث عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا انتصف شعبان فلا صوم حتى يأتي رمضان » ... وهذا مما ينبغي أن نتفهمه أيضاً أن الناس في شعبان لهم أن يحيوا سنة تعظيم شعبان واغتنام فضله بإكثار الصيام والتلاوة والذكر.. والنظر إلى أنه شهر تُرفع فيه الأعمال إلى الله ..وأنه كما لو كان لك من البر تقدمه قرباناً إلى الله عز وجل فيكون بذلك حالاً طيباً يرفع إلى الله عملك وأنت على بر ... وأنت على عمل يرضاه الله وهو الصيام ... فإذا سأل سائل ما السنة في صيام شعبان ... كان الجواب أن تصوم معظمه إن استطعت ، أو أن تصوم كله ولكن ليس كل عام ، أو أن تصوم إلى النصف إن أردت الاتصال إذا لم يكن لك عهد في الصيام من قبل.. أما إذا كان لك عهد من الصيام فيمكن أن تصوم بعد النصف على عهدك كمن يصوم اثنين وخميس طيلة العام أو معظمه.. وهنا لابد من معرفة أمورٍ متعلقة بشعبان كما ذكرت لك بعض ما يتعلق به من الخير منها تعظيم ليلة ونهار النصف من شعبان ... فإن هذا من البدع المحدثات ، من الأمور التي دخلت في الدين وهي ليست منه.. وقد يسأل سائل يقول وما الذي يجعل شيء ليس من الدين يدخل إلى الدين ... هناك أمور كثيرة لكن أشهرها وأهمها ... من أشهر الأمور وأهم الأمور التي تجعل ما ليس من الدين يدخل إلى الدين هو وجود الأحاديث الضعيفة والموضوعة ... هناك ممن حارب الإسلام ، أو هناك ممن كان ضعيف العلم والإيمان كان يأخذ ويضع أحاديث [ يؤلف يعني .. يخترع أحاديث]..ليست من السنة في شيء والعوام يُصدقون ما يسمعون ... لو أن رجلاً قام مقامي هذا وظل يهرف ويخرف ويخترع أمور ..العامي الطيب البسيط سيقبل هذا على أنه دين ... الرجل الشيخ طلع المنبر وقال كذا وكذا وكذا ... قد يكون الشيخ الذي قال كذا وكذا هو جاهل لا يقيم للدين وزناً ولا يعرف مسئولية الحق..{لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ}[آل عمران: 187] وأنه لابد أن يتعلم قبل أن يتكلم فيختلط كلامه بالحق ويظن الناس أن ما قاله من خزعبلات هي دين ... فوجود الأحاديث الضعيفة والموضوعة باب عظيم لنشر البدع فى الدين..ولذلك سخر الله عز وجل من علماء الأمة من يذب عن الدين بأن يميز ما بين السنة الصحيحة والسقيمة وما بين الصحيح والضعيف فإذا ما جاء لمن يطلب العلم خبر فهناك من الطرق ومن المصادر ومن السبل ما يميز بها بين ما صح وما ضعف ... ومما اختلط في أمر شعبان تعظيم يوم النصف من شعبان حتى أن من الناس ممن لا يصوم من شعبان إلا يوم النصف على أنه موسم ويوم بركة ويوم عظيم، ويقيم ليله ... وكل ما جاء فيما يتعلق بصيام نهاره وقيام ليله فليس من النصوص الصحيحة بل هو من النصوص التي لا تصح بحال وإن حاول البعض جبرها والكلام على سندها، إلا أنها متفق على ضعفها وأنها لا يصح منها شيء ... فاشتهر بين الناس تعظيم يوم النصف من شعبان وهو في الحقيقة ليس مما يعظم فلا يصح في صيامها شيء ... لكن لو صامها من باب أنه يصوم شعبان فوصلها بغيرها ليس بقصد يوم النصف فلا بأس، أو يصوم الثلاثة أيام التي هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فلا بأس، كذلك لو كان له قيام كل ليلة ممن يتعاهدون ولهم ورد ليكونوا أقرب إلى ربهم ... فإن مثل هذا لو قام ليلة النصف من شعبان من جملة ما يقيم الليالي فلا بأس، لكن بشرط ألا يكون بقصد اغتنام بركة ليلة النصف، وإن من الناس من يعتقد أن ليلة النصف أعظم من ليلة القدر وأن مقادير الخلق تقدر في هذه الليلة والمتفق عليه بدليل الكتاب والسنة هو أن مقادير الخلق تقدر في ليلة القدر وتنزل إلى موطن إنفاذها في ألواح الملائكة ليلة القدر ... (إنا أنزلناه في ليلة القدر) لأن ليلة القدر..{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}[الدخان: 3، 4]... يعني يُكتب ويقرر ويقدر فليست ليلة النصف من شعبان ... أردت أن أذكر نفسي وإياكم حتى لا يفوتكم اغتنام مثل هذه الأيام وأن تتاجروا فيها مع الله ...

وأسأل الله أن يعينني وإياكم على ما يرضيه عنا وأن يغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وأن يثبت أٌقدامنا وأن يهدينا إلى ما يرضيه عنا ... اللهم خذ بنواصينا للبر والتقوى ومن العمل ما ترضى ... اللهم بلغنا رمضان على الرضا ... اللهم غنمنا فيه البر واجعلنا فيه من الراشدين ... اللهم ارزقنا حسن صيامه وحسن قيامه واجعلنا فيه من عتقائقك يارب العالمين..  

اللهم أصلحنا وأهلينا وأولادنا واجعلنا هداة مهتدين ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علينا الغائب يا رحمن يا رحيم ... فرج كربنا وأزل همنا وأرخي عيشنا ويسر أمرنا واشف مرضانا وأقض ديننا ... اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا ... اللهم من ولي أمر المسلمين فشق عليهم فاشقق عليه وانتقم منه واجعله عبرة لمن يعتبر ومن ولي أمر المسلمين فرحمهم فأرحمه ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا ... أعنا ولا تعن علينا ... رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين وأهلك الكفرة أعدائك أعداء الدين واحفظ علينا ديننا ما أحييتنا يار ب العالمين ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا يا رحمن يا رحيم ... اللهم اهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ... تقبل منا أنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم وصل اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وفرغه وكتبه: أمينة موسى..وولدها...

وراجعه وصححه ودققه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
الجمعة ... 22 – 9 – 2017... فى الدين من لم يحصِّل الكرامة لحقته المهانة
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
الجمعة ... 18 – 8 – 2017... لماذا دائماً لا نعظم العشر من ذى الحجة؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3