أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
الجمعة ... 16 – 6 – 2017 ... هل فى القرآن ضلال كما يزعم أهل الزيغ؟؟
الجمعة ... 9 – 6 – 2017 ... الغربة فى الدين حلوةٌ جدا ومُرةٌ علقم كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 2 – 6 – 2017... نحن نفعل فعل الصائمين فهل نكتب من الصائمين؟؟
الجمعة ... 26 – 5 – 2017 ... تم اعطاء الضوء الأخضر لتحقير الدين فأين انت؟؟
الجمعة ... 19 – 5 – 2017 ... أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟
الجمعة ... 12 – 5 – 2017 ... ما علاقة تعظيم شعائر الله وحرماته برمضان؟؟
الجمعة ... 5 – 5 – 2017 ... كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 28 – 4 – 2017 ... نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد
الجمعة ... 21 – 4 – 2017 ... كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
"كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟" -
"كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟"
8 - 5 - 2017

 "كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟"

 

الجمعة ... 5 – 5 – 2017 ...

للدكتور/ سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين..

(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]

(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار... أما بعد ...

عباد الله لازال الكلام مستمرٌ في قضية الوجود والتي ما خلق الله الخلق إلا لها ...(وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[الذاريات: 56] ... قضية العبودية، قضية التوحيد، قضية حق الله على العباد ... وقد عرفنا أن العبودية ترتكن على ثلاثة أركان ... الحب  أو المحبة ، والخوف ، والرجاء ، فالعبد الذي ليس في قلبه محبة ليس في قلبه عبودية لأنه لم يُنزل الله منزلته ولم يُقَّدره قدره ولم يجعله معبوداً حتى يعبده ... فأصل تحريك القلب لعبودية الله عز وجل هي محبته (وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ)[البقرة: 165] ... ولابد لمن تحرك قلبه بهذه المحبة لعبادة الله وإعظامه وتقديسه وإقداره لابد له من شىء ٍ يدفعه إلى تخطي العوائق من النفس والهوى والشيطان ... وكم من عبد يحب ربه ولكن تغلبه نفسه ويغلبه هواه وتغلبه شهواته، فتجده لا يستقيم على ما يحب ويتمنى لو كان صالحاً ... يتمنى لو كان طائعاً ... يتمنى لو كان على الإستقامة، ولكنه يعجز لأن الموانع منعته من النفس والهوى فكان لزاماً أن يكون هناك ما يدفع العبد ويسوقه لكي ينتصر على تلك العوائق..وهو الخوف (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ * فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ) [النازعات: 41,40]... ويقول تعالى (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ)[الرحمان: 46] ... لأن الخوف يجعلك تستمر في تطبيق الحق، فإذا ما عرضت لك الشهوة أو لاح لك الهوى، كان الخوف سائقاً يتخطى بك تلك العوائق، ثم إن العبد له حاجات وله  عوز وهذه الحاجات والعوز هي التي تجعله يثابر ويستمر على ما يفعله على أمل أن ينال تلك الحاجات..فأنت تريد أن تكون في الدنيا في مأمن من المصائب والعوائق والأفات ... أن يطعمك ربك ويسقيك وأن يرزقك بالمال والأهل والولد وأن يشفيك إذا مرضت، وأن يعافيك إذا اُبتليت..وغير ذلك من الحوائج ..فضلاً عن الحاجة الكبرى وهي الزحزحة عن النار ودخول الجنة وهذه الحاجة هي أم الحاجات، وهذا المطلب هو أبو المطالب الذي يرنو إليه كل عبد محبٌ لربه، يرجو ثوابه ويخشى عقابه، فكان لابد من الرجاء الذي يؤمل الإنسان في العطاء ... لابد من الرجاء الذي يؤمل الإنسان في العطاء ويجعله يُثابر ويُطيع ويستقيم على الطاعة، ويستمر عليها على أمل أن ينال ما يرنو إليه ..فأجتمع بذلك المحبة وهي المحرك للقلب والحرارة التي توقده والتي تشعله والتي تحركه، ثم الخوف ذلك السائق  الذي يتخطى بالعبد العوائق، ثم الرجاء الذي يأخذ العبد إلى ما يحب ويؤمل، ويجعله متوقعاً لأن يكون وراء سعيه رضى من ربه  وجزاءً ... هذا ملخص  مقامات كثيرة ذكر فيها كلام بالتفصيل يتعلق بذلك، ولكن حتى يتصل الكلام بعضه ببعض نبهت على هذا الأمر حتى تفهم أنك لابد لك في عبوديتك من محبة وخوف ورجاء، وأن العبودية إذا فقدت مقوم من تلك المقومات وركن من تلك الأركان فسدت وسقطت ... فإذا فقدت الحب فلا عبودية أصلاً ... وإذا فقدت الخوف تمالأ العبد مع هواه وأتفق مع نفسه الأمارة بالسوء وصار مزين له من الشيطان..فلا أستقامة ولا قوامة ولا أن يكون على دينٍ قيم ... وإذا ما فقد الرجاء تجده آيس لا يرى لطاعته فائدة ويظن أنه لا يصل لشىء، فينفرط عقده، وتجده في المعاصي مكثروتجده آيس من رحمة ربه..وهذه آفات لابد أن تعلمها ..فالعبد بلا محبة خائر ، ضائعٌ ، ضال ، قاسي القلب يكاد يكون على أبواب اللعن ...  وبغير خوفٍ تجده يرتع في المعاصي لأنه يجد أن لا لجام له ولاحكمة تحكمه، كالخيل إذا ما أطلق من حكمته ومن لجامه أنطلق يمنة ويسرى لا يدركه مدرك ... والعبد أيضاً إذا فقد الرجاء فأنه بذلك ييأس من روح الله ويقنط من رحمته وبالتالي يرى أن الدنيا إنما هي حياة يتبعها هلاك ولا يرجو ما ورائها ... كل عبد مؤمن يعلم تماماً أن الدنيا ماهي إلا مبتدأ الأمر وأن الأمر حقيقته بعد الموت لأن بعد الموت يكون إما نعيم مقيم وإما عذابٌ يخلد فيه صاحبه، بحسب ما قدم من سوء وأنت يا عبد الله من المؤكد أنك من حيث الأماني والرجاء ترجو ثواب الله وتخشى عقابه، وتتمنى أن تكون من أهل الجنة وتتمنى أن يباعد ربك بينك وبين النار، وألا تكون من أهلها حتى أنك إذا ما قال لك قائل ودعى لك أن يدخلك ربك الجنة  سُسرت بذلك، وإذا ما دعى لك أيضاً من يدعو بأن يعافيك الله عز وجل ويحرم جسدك على النار سسرت بذلك، لأن هذا هو مطلب المتقين وهذا هو مطلب كل من خلقه الله عز وجل من الأنس والجن ممن استعبدهم وجعل لهم تكليفاً لأن يكونوا عبيدا له..فالرسل يتمنوا أن يكون من أهل الجنان وأن يعافيهم الله عز وجل من العذاب والخذلان..ومن بعدهم الصالحون، ومن بعدهم من هو دونهم فالأمثل ثم الأمثل ...الكل يرجو ثواب الله ويخشى عقابه ... يرجو أن يكون من أهل الجنان وأن يعافيه الله من الخذلان ونسأل الله أن يرزقنا ذلك وأن يجعلنا وإياكم من أهل الجنان..لكن لابد أن نعلم أن الأمر ليس بالأماني ، وأن كثيراً منا يتمنى دون أن يقدم ما يقتضي التمني ، وكثيرٌ منا رأى نفسه أنه هالك لا محالة ، وكثيرٌ منا رأى نفسه أنه ضائع لا محالة، حتى أنك تسمع في خطاب الناس بعضهم بعض .... من الذي يدخل الجنة ؟ من يا عم من يعمل بعمل اهل الجنة ؟ الناس كلها كفرت ... الناس كلها ضلت ... الناس كلها هلكت ولا أحد عنده ضمير .... فتجد أن الناس أستمرأت سوء الحال وصار كلٌ منهم يعلن عن ذلك في نفسه أو في من حوله وهذا معناه أنك تقع في محظور خطيييييييير يرضي الشيطان ويغضب الرحمن ..وهنا قاعدة لابد أن نُقرها ونتعلمها ... هذه القاعدة جاءت في حديث عظيم أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : قال الله تعالى:" أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراع وإن تقرب إلي ذراعٍ  تقربت إليه باعاً وأن آتاني يمشي آتيته هرولا " .... وهذا الحديث أخرجه البخاري وأخرجه مسلم برواية فيها بعض التغيير ... هذا الحديث أذكره مرة ثانية كي نتنبه إليه ..... يقول النبي صل الله عليه وسلم فيما نقله أبو هريرة يقول الله تعالى:" أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خيرٌ منه وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعاً إن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً وإن آتاني يمشي آتيته هرولا ".... هذا الحديث يحض على حسن الظن بالله وأن كل عبدٍ ينظر إلى نفسه من جهة، وينظر إلى ربه من جهة ...تنبه ... أنت عبد وهو رب ... ما هي نظرتك لنفسك ... أنت ترى أن نظرتك لنفسك مُرةٌ وأنها سيئة وأنك ترى من حالك السوء، أو أنك تحسن الظن بنفسك وترى أنك من أهل الجنة ..بالرغم من أنك لم تقدم لها شىء من باب الأفراط في الرجاء فتحسن الظن بنفسك من باب تمام سوء الحال فسوء الحال له مرتبتان ...تنبه ... المرتبة الأولى: سوء الصنيع ... يعني صلوات ضائعة ومتروكة ، زكوات لا تُخرج وإن أُ خرجت يخرج الفتات لا يقدر ماله ولا يحسبه ولا ينظر فيه بدقة ليعلم الحق الذي كتبه الله فيه لأصحابه وهم الفقراء والمساكين، لأن الله عز وجل كتب على المؤمنين في أموالهم حقٌ ، حقٌ للسائل والمحروم  ، وفعل المعاصي من كل أنواع الغيبة والنميمة والسب والفُحش والظلم إن قدر، وأكل الحقوق والمماطلة والنظر إلى أكل الحرام على أنه فراسة وأنه شطارة وفهلوة وحال سىء من كل الجوانب ... فحش لسان ، سوء قلبٍ ، سوء ظن بالخلق ، طعنٌ فيهم ، نيلٌ منهم ، إن طال عرض لم يتركه، وغير ذلك من المحرمات التي يعلمها كثيرٌ من الناس عن أنفسهم وعن من حولهم .... فهذه أول مرتبةٍ من سوء الحال ثم المرتبة الثانية: أن يحسن الظن بفسه ولذلك قالوا .... المؤمن من جمع إحساناً وشفقة ... يقول الله تعالى في حق المؤمنين (وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ)[المؤمنون: 60] ... قالت عائشة يا رسول الله أهو رجل يزني ويسرق ، قال لا يا أبنة الصديق بل هو الرجل يصلي و يصوم ويتصدق ويخشى ألا يقبل منه " ... فمن علامات الخير أو من علامات الإيمان أن يحسن ويخاف ألا يقبل منه تقديراً لمن يعبده، وإنزاله المنزلة التى تليق به، وأعترافاً بإيمانه أنه ما عبد الله حق عبادته، وهذا كلام قد يكون كلام خطب ... قد يكون كلام أنشاء ليس له في الواقع إلا القليل النادر ... والمنافق من جمع اساءة ًوأمنا.. ًيعني يسىء ومع ذلك ءامن مطمئن إذا ما سألته عن حاله قال أنا من أهل الجنة  وما قدم لها إلا الإساءة وما كان له من سعي ... (وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ)[البقرة: 205] ...فلان أعوذ بالله منه وإذا ما سألته عامل أيه يا فلان وإيه رأيك ... الحمد لله ..ثم إذا ما سألته عن حاله عند ربه ...أنا على الجنة حدف .. إدعاء .. من علامات السوء أن يكون ءامناً ، أن يرضى عن حاله رغم سوء حاله ... ومن علامات الإيمان أن يكون ذو طاعة ،ذو استقامة وهو مع ذلك وجل يخاف ربه من فوقه ... يخافون ربهم من فوقهم ... لماذا  ؟ يخشى ألا يتقبله الله ... يخشى أن يأتي يوم القيامة وقد أستدرج ... إذاً فالسوء له مرتبتان ... الأولى سوء الصنيع، والثانية الرضا عن الحال ..ولذلك قالوا من علامة الشقاوة المعصية  مع الأطمئنان ومن علامة السعادة الطاعة مع الوجل ... المهم هو أن نعلم كيف ننجي أنفسنا ونعلم أننا تنتظرنا قبور ...  هذه القبور كل واحدٍ منا له حفرة تنتظره لا يملأها غيره، فيدخلها مع عمله، ثم تظهر له الحقائق فيجد أنه قد بلغ مبلغ من السوء يرى الحقيقة بعد الموت ليس هناك إدعاء ... بعد الموت (فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ) [ق: 22] ... بعد الموت سترى الحقيقة ...نحن جميعا نتجمل ونكابر، نحن جميعا ندعي أننا صالحين أولاد حلال، قلبنا أبيض، بالرغم من أن أحوالنا وسوء صنائعنا طافحة في معاملتنا نعم طافحة ... في بيوتنا وأولادنا وأهلينا طافحة بالسوء ... مع جيراننا ... مع أهلينا وأرحامنا ... ما من عائلات إلا وبينهم التدابر والتقاطع وقطع الرحم  وبينهم السوء ... البيت الواحد يكون فيه أرحام يُحذر كل والد ولده إلا يتصل بعمه أو بخاله أو بعمته أو بخالته، الذين جمعهم جدهم في بيت واحد على أمل أن يكونوا عوناً لبعضهم وأن يحب كل منهم الآخر  ... المهم هو أنني أريد أن أنصح نفسي وإياك وأدل نفسي وإياك على طريق السلامة ... ماهو طريق السلامة ؟ طريق السلامة هو أن تجمع بينك وبين نفسك كأنك تفكر في الحال ... بينك وبين ربك ... خاصة ونحن مقبلو ن على أيام  فضيلة  عظيمة  ... صيام نهارها يكفر الذنوب وقيام ليلها يكفر الذنوب..ففي الحديث :" من صام رمضان إيماناً  وأحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه "... لا يصم رمضان وهو قرفان منه ... هناك ناسٌ قلبها يضيق لما يقال لهم غدا رمضان..يقول فى نفسه هاعمل أيه في السجائر وأعمل أيه في أكلي وشربي...لا أتحمل الجوع ولا العطش.. والدنيا ضيقة، وتشعر كأنه سيلقى في زنزانة ... كأنه سيلقى في سرداب  ومع أن هذه الأيام عندما يقال غداً رمضان  ... أعلم أن الله يفتح أبواب الجنان  ففي الحديث فيما يتعلق برمضان  " إذا كانت أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب " ... وفي رواية:" قيل يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أدبر" ... لكن عندما نفقد مقتضى الإيمان  وومقتضى النظرة التي ينبغي أن نقفها، وأن ننظرها..تختلط عندك الأوراق وتجد أنك تقضي الأيام  تلو الأيام مرةٌ .. فنحن أيامنا بلا إيمانٌ ولا دين ولا بر ولا رفع ذكر ولا سلامة في دين هي مرةٌ بعضها أمر من بعضها ... تستشعر فيها المرار بأرتباطك  بالدنيا وبكثرة مايقع منك من سوء، فتجد أنك متمرر بماذا ؟ بفقد ما تشتهيه ... متمرر بالغلى والكوى ... وأن  ما تطلبه لا تجده بما معك من مال، لأن الأمر صار أكبر من  أمكانتك وهكذا ثم الناس بحولك لا تجد فيهم رحمة ولا تجد فيهم لين ... أن تعاملت مع متعامل غشك  وإن أشتريت من تاجر أستغل جهلك ، وهكذا حتى صارت الناس كل ٌ منهم يُخادع الآخر، ويلعبون كالبهلونات كأنهم في سرك عام، لأنهم لم يفكروا في قضية الوجود - إلا من رحم الله تعالى - لكن أنت مطالب أن تقف وقفتك ... وقفة  تنظر فيها نظرتين .... النظرة الأولى من هو الله ... هو الذي خلقك فسواك فعدلك ، هو الذي ركبك  ، هو الذي أوجدك لكي تكون عبداً له، لا أن تكون عبداً لهواك ولا لأعرافك وتقاليدك ولا أن تكون عبداً لطاغوت ولا أن تكون عبداً لذي سلطان ... بل تكون عبداً له وحده، ثم أرسل أليك خير رسله وأنزل أليك أتم كتبه، لكي تكون تلك عوامل معينة على أستقامتك ...الله هو من بيده الخير وهو على كل شىء قدير هو الذي يحي ويميت هو الذي يملك كل حاجاتك ..لا تملك منها ولا العالمين شيئاً ... لو شُككت بشوكة والله لا تنزع إلا بأمره وبأذنه، وأن كانت أيسر مما تتخيل، ولو أنه قضى ألا تنزع لظلت في جسدك وصارت صديداً قد يبلغ الأمر بقطع العضو الذي دخلت فيه هذه الشوكة .. لأنه لم يقضي أن تنزع وأن تنال من ورائها ما الله به عليم بالشر بحسب ما قدر..وقد تصاب بمصاب عظيم ولكنه لطيف من الله لمن يشاء فيخفف عنك ... إذاً كل حوائجك ... شربة الماء التي تشربها لا تقدر والله على شربها إلا بأن يقول للشىء كن فيكون ... ولا تقدر على إخراجها بعد إنتفاع الجسد بها إلا أن يأمرها بالخروج فتخرج ... وأنظر إلى رجلٍ حبس فيه البول وأنظر وهم يحملونه في كل الأماكن وكل المشافي على أمل أن يجدوا له سبيل لأخراج البول منه، وهم يظنون أن أحداً يمكن أن يخرجه منه، إلا أن يأمر الله بإخراجه ... الطعمة التي تطعمها لا يقضي بإطعامك إياها إلا هو، فهو الذي يطعِم ولا يُطعَم ولا يقضي بخروجها بعد إنتفاع الجسد بها إلا هو ... هذا كله وكثيرٌ غيره يعلمك من هو الله الذي سرت تهمل أمره، وتكفر بما أمرك به، ولا تُقدره قدره أتباعاً لهواك وسيراً على عرفك وعادات الناس، وقد تمالأ المجتمع على التنكر لأمره الا من رحم... كل ذلك يجعلك مطالب بأن تنظر من هو الله فإذا ما عرفته ... تنظر من هو أنت ؟... إن عرفت من هو الله ومن هو أنت تهيأت لكي تكون على الأستقامة، أما إذا غفلت من هو الله فلابد أن تتخبط في الطريق، وكذلك إذا غفلت من هو أنت ستتخبط أيضاً أكثر في الطريق ... لماذا  ؟ لآنك أن لم ترى نفسك ضللت ... إن الطبيب اذا قرأ الأشعة خطأ يكون من الممكن أن يكون سبباً في موت المريض بالرغم من أن الأشعة أمام عينه ولكنه لا يحسن قراءتها..أنت كذلك لا تقرأ  أشعتك اذا ما سألتك من أنت ؟ بينك وبين ربك  ستعلم أنك المقصر ، المفرط في الطاعات ، المكثر في المعاصي ، الغافل ، المتقلب في الشهوات مع قلتها وعسرتها ... إذا كان يشرب الخمر فلم يجد خمراً شرب أي مسكر ... أي شئ حتى ولو كان ساماً ... إن كان يتعاطى المخدرات فلم يجدها تعاطى أي شىء حتى لو تعاطى حشيش البهائم ... المهم أنه يريد أن ينطلق مع الشهوات حتى وإن لم تُوجد ... فليس كل أصحاب النار سعداء في الدنيا أو أخذوا منها ما يريدون بل والله ما سعد في الدنيا ثم أنتقل إلى سعادة الآخرة إلا من أطاع ربه ... لماذا ؟  لأنه لا يملك إهداء بدنك وأستقرار عقلك وأستمتاع نفسك إلآ هو ، إلا الله ، كم من عبدٍ يأكل ألذ الطعام ويعاني أشد الأمراض بهذا الطعام، وكم من عبد يأكل أقل الطعام ويجد العافية والسلامة في هذا الطعام، فما العبرة في الطعام القليل أو الطعام الكثير أو الأدنى أو الأعلى إنما يكون في محل الرضا، فيرزق من الله أرزاق يحرمها من ليس في محل الرضا  ... عباد الله لن تكون لنا كينونة ولن نهتدي هداية ولن نستقيم أستقامة ولن نكون على سبيل أرضاء رب العالمين الذي هو السعادة إلا أن نستقيم على معرفة من هو الله ومن نحن ..كل واحد بما بينه وبين ربه دون أن تدعي دعوة باطلة، ودون أن تحسن الظن بنفسك وأنت كلك سوء، بل كن صادق مع نفسك ولذلك علمك في هذا الحديث " أنا عند ظن عبدي بي ... ماذا يعني هذا ؟ ... الله عز وجل يخبرك أنك إن عرفت قدر ربك وأنزلته منزلته وعرفت بعدها أو معها قدرك، فكنت ممن أطلع على حالك وقرأت أشعتك، فإن وجدت أنك موقفك صعب وذنوبك كثيرة وطاعتك قليلة ... وأنك ..وأنك ..وأنك.. فينفرط عقدك وتيأس وتفرط  ... عندئذٍ يبن لك أن أنت عرفت ربك فأنزلته منزلته فظننت فيه ما يليق به عندئذٍ يكون لك ما ظننت في ربك ... فمن ظن في الله عز وجل أن الله سينتقم منه  فسينتقم منه ... من ظن في الله عز وجل  سيخرب بيته فسيخرب بيته ... ومن ظن أن الله عز وجل لن يدخله الجنة لن يدخله الله الجنة ... لأن الله قال أن عند ظن عبدي بي ... أي أنني قادرٌ على فعل ما ظنه وأعتقده  العبد ... والظن هنا بمعنى العلم واليقين  وليس بمعنى الشك والتردد ...إذا هب أن رجلاً ذنوبه بلغت مبلغاً لا يعلمه إلا الله ... كقاتل المائة نفس  كما في الحديث " كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلى على راهب ... (عابد بسبحة) فقال له هل لي من توبة قال كيف تقتل تسعة وتسعين نفساً وتسأل عن توبة فقتله  فأكمل به المائة (ولكنه  يتوق إلى رحمة الله ويعلم أن الله قادر على أن يغفر لمثله) فسأل عن أعلم أهل الأرض (مرة ثانية دون أن ييأس ودون أن يفرط ودون أن ينفرط عقده) فدُل على عالم  فقال قتلت مائة نفس فهل لي من توبة فقال ومن ذا الذي يحول بينك وبين التوبة أترك أرضك فأنها أرض سوء وأذهب إلى أرض كذا فأن  فيها قومٌ صالحون فأخذ على نفسه وذهب وهو فى الطريق أدركه الموت.. إلى أخر الحديث ..وفيه أن الله غفر له" ... قتل مائة والله غفر له ...لماذا ؟ أنا عند ظن عبدي بي ... في رويات عند غير البخاري ومسلم فليظن بي عبدي ما شاء ... وفي رواية فليظن أن كائن خيراً فله وإن شراً فله ...إذاً عندما تنظر إلى ربك بعد النظر لنفسك فترى أن نفسك وحالك بغير إدعاء ، بأنصاف ، بصدق ، بغير خيانة ولا كذب ولا إدعاء ولا نفاق ..وجدت أن حالك سىء فعلمت أن الله عز وجل يغفر الذنوب جميعاً وعلمت أن الله أمرك (قُلْ يَٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ) [الزمر: 53] ... ولذلك في الحديث الذي أخرجه مسلم أن النبي صل الله عليه وسلم قال قبل أن يموت بثلاث:" لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله " ... بمعنى أن طريق السلامة الذي يجعلك مقوم كما لو كنت على قضيب كالقطار المستقيم.. هو أن تسىء الظن بنفسك دون قنوطٍ ، دون أمنٍ من مكر الله ، دون يأسٍ من روح الله ... إذا ما سُئلت عن نفسك وكان قرارك بينك وبين نفسك من تكون.. أجزم بأنك أسوء إنسان ليس عند الله .. فيما تراه من نفسك ...أجزم بأنك أسوء إنسان بينك وبين ربك .. أنا لا أطلب منك أن تعلق يافتة وتكتب عليها أنا أسوء إنسان ولا تسير في الناس ...لكن لا تدعي ما ليس فيك وقر بالحقيقة.. وقل فعلاً اللهم أني ظلمت نفسي وإن لم تغفر لي وترحمني لاكونن من الخاسرين ... هذه الحقيقة ومع هذه الحقيقة أعلم أن ربك عز وجل قادرٌ على أن يغفر لأسوء إنسان وقادرٌ على أن يعطيك مالا تحلم به من عفو ومغفرةٍ وقبول.. وقادرٌ على أن يكفر سيئاتك ويغفر ذنوبك بشرط أن تُنزله منزلته ... بشرط أن تقبل عليه  فلا يصح ان تكون معرضا... فأنت لو لك ولد عاق سىء مجرم.. ثم قلت له أنا ممكن أسامحك يا بني  فكلمك بظهره وقال لايلزمني...كيف يكون حالك مع مثل هذا الولد وماذا ترجو له ... ولله المثل الأعلى إذا ما أعلمك ربك أنه يمكن أن يغفر لك وأن يعفو عنك.. فكلمته بظهرك وقلت له لا يلزمني ... كيف يكون شأنك ... هل يمكن أن يكون لمثل هذا رجاء وهل يمكن أن يكون عند مثل هذا خوف ؟لا.. أن مثل هذا واحدً من أثنين  ... أما ءامن من مكر الله فهو هالك لأنه لايأمن من مكر الله إلا القوم الكافرون ... إلا القوم الخاسرون ... وإما أنه قانط من رحمته ....  وما يقنط من رحمة ربه إلا الضالون .... وإما أنه آيس من روح الله ... وأما إنه عبدٌ يرى نفسه مسىء..تنبه.. ويعلم قدر ربه  أن الله عز وجل يقول أنا أغفر لك مهما كانت ذنوبك  ... " يا ابن آدم لو آتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شئياً  لقيتك بقرابها مغفرة "..  فأقبل وندم  وأعترف بنفسه وتمنى ذلك وأرى الله من نفسه مدى أمنيته وتعلقه ورجائه أن ينال مثل ذلك..(إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا)[الزمر: 53] ... فوقف في مقام الرضا بطاعة وتوبةٍ ولذلك قالوا حسن الظن بالله يعني ... تنبه لذلك..  حسن الظن بالله الذي نحن مأمورون ألا نموت إلا ونحن نحسن الظن به جل وعلا الذي هو أهلٌ لكل خير ...حسن الظن بالله يعني: أن تعتقد  يقيناً أنك إن تبت قبلك وإن أستغفرت غفر لك وإن دعوت قبل منك دعائك  وإن عملت بطاعة جزاك عن السيئة  بمثلها وعن الحسنة بعشر أمثالها ... أن تكون على يقينٍ من ذلك حتى إذا ماقنطقك أحدٌ وقال لك أنت فاكر نفسك كذا.. أنت ... أنت ضميرك أسود أنت فاكر أنت اللي زيك يدخل جنة .. أنت هاتورد على جنة أنت ... قل له الله عز وجل أرحم بي من نفسي ومن العالمين ومنك.. ولن أفقد أملي في ربي عز وجل ولا رجائي وعساني أن أجد باباً لتوبةٍ أو لطاعةٍ يقبلها مني.. فيرد عني السوء ويقبلني ...فإذاً هذه  قاعدة ينبغي أن تحيا في ظلها " أنا عند ظن عبدي بي فليظن عبدي بي ما شاء " ... ماذا ستظن في ربك ؟  تظن في ربك أنه قادرٌ على أن يهديك ... أنه قادرٌ على أن يقبلك مهما كانت ذنوبك وإن بلغت عنان السماء ولكن هنا شرط ...

...............................................................

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسان إلى يوم الدين وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال (إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا) [الأحزاب 56]...

فاللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ...

ضربت لكم مثل ذلك الولد العاق الذي يريد أباه أن يصفح عنه فيعطيه ظهره ويزهد فيما يعزم عليه الأب.. وفي المقابل لو كان هذا الولد العاق قد أفاق لنفسه ولقدره وتعقل مدى السوء الذي يقع منه لوالده وتعقل أيضاً قدر الأب الذي يعفو.. فأقبل على يدي أبيه يقبلها وهوى إلى قدمه يريد أن يفعل ذلك ... كيف حال الأبوين هل يستوي ... لا يمكن فالأول سيقول له عليك لعنتي إلى يوم الدين.. والأخر سيربت على كتفيه ويمسح على رأسه ويبين له مهما كان فهو ولده وهو لا يريد له الشر ولا يريد له  السوء وهكذا ... قس على هذا ..ولله المثل الأعلى.. موقفك من ربك ... إذا أردنا أن نتحدث عن سوء كل منا.. والله الذي لا إله إلا هو قد نَدُر في زماننا الصالحون.. حتى وأن ندروا فلن نعدم.. لاننا سرنا في مجالسنا وحياتنا ومعاشنا ندمن كثيراً من الذنوب.. حتى سرنا نرى أنها ليست ذنوب... تبرج نساء ومشاهدة كل عورات النساء ليل ونهار.. ولو لم نخرج نراه على الشاشات ثم نتحادث بذلك ، وربا وسرقة وغش في التجارات والمعاملات وغيبة ونميمة وسبٌ وطعنٌ وفحشنٌ في القول وشرب دخان وسماع للموسيقى والأغاني الفاحشة  والأطلاع على المصورات رجل ينقلب على المرأة بدعوى أنها أمرأته في المسلسل أو الفيلم وأنت تنظر إلى ذلك لا تنكره بل تُسر به وتكرر الرؤية  والمشاهدة ... قلوب كادت أن تموت إلى من رحم الله تعالى ... إذا نظرت إلى نفسك وأردت بإنصاف أن تتحدث عن السوء فلن تجد حرجاً في الأنطلاق ... فإذا ما وعدك ربك هل يصح أن تظن أنه سيغفر لك وتظن أنه سيعفو عنك وسيأخذ بناصيتك إلى البر والتقوى في الدنيا ويأخذ بك إلى الجنة  في الأخرة ... هل يمكن  أن يكون هذا الظن ..حسن ظن وأنت قائم على السوء معطيه ظهرك مقبل على الهوى بوجهك ... هل يتصور أن هذا حسن ظن أم أن هذا أستهزاء بالرب  ... تنبه أن المحسن بالله الظن لابد أن يقف متباكي باكياً خاشعاً يُؤمل وهو يعلم أنه قادر ويحسن به الظن في أنه قادر على المغفرة  والعفو وإبدال السيئة حسنة وأخراجه من النار إلى الجنة بعد ما يمكن أن تقوده أعماله إلى ذلك (إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ) [النساء: 48] ...  فإذا ما كان العبد على السوء ثم يقول ربنا رحمن رحيم ... ربنا موجود  ... ربنا كريم ...نعم والله ربنا موجود وربنا رحمن رحيم وربنا غفور رحيم ورحمته وسعت كل شىء ... رحمته سبقت غضبه ... الله عز وجل لا يريد عذابنا  ولا يريد إذائنا ..ولكننا نحن الذين نصر على موقفنا السىء لا نتقدم لحظة بل فى العالب نعطيه ظهورنا لا نقبل عليه بوجوهنا بل بظهورنا ... إذاً الشرط هو أن تقف في مقام الرضا ... تخيل أن الرجل  يخرج في مقام السوء ويقف في مقام  الغضب وهو يحسن الظن بأن الله عز وجل سيدخله الجنة هذا نفاق ... أما أن يكون العبد ولو في آخر صف الرضا بطاعة أو بر أو إنكسار أو توبة.. ولذلك لم يكن هناك طاعة في الطاعات جميعاً مثل طاعة التوبة لأن التوبة تجُب ما قبلها ولأن التوبة يتحول بها العبد من أسود إلى أبيض ولذلك ربنا يحب ذلك{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}[البقرة: 222] والأشتراك بينهم أن التائب يتطهر من الذنوب.. وأن المتطهر يتطهر من النجاسات فكله تطهر ... تنبه ... إذاً الشرط أن تقف في صف الرضا ... تنبه.. فإذا ما وقفت في صف الرضا وقلت أن شاء الله يغفرلي ولن يعجزه ذلك ، سيرضى عني ولن يعجزه ذلك  ، يتوب علي ولن يعجزه ذلك ... وأنت في صف الرضا فأنت بذلك تحسن الظن...فإن كنت في صف الغضب والصف الذي أنت به  اسود ... ظالم متعدي آكل للمال الحرام ، صاحب شهوات باطلة  ، مغتر بضعفك إلا من ضعف العافية وصغر السن لا تنتبه إلى الغد ولا تعلم مدى قدرة الله عليك ، غافلٌ  ، ماجنٌ ، ثم تقول هو غفور ، هو رحمن رحيم ، رحمته سبقت غضبه ... كل هذه مقولات صحيحة.. لكن ليس هذا منك حسن الظن وليس هذا منك ظن يقدر الله قدره.. لأنك لو كنت أب ما رضيت ذلك من ولدك.. وأنت عبد وهو عبد.. فكيف بالملك كيف بالقاهر فوق عباده  كيف بمن هو قوي متين كيف بمن يمهل ولا يهمل ...أنت معربد ومع ذلك تقول أنا أحسن الظن بربي.. ومع ذلك فمن أساء  ثم ظن في ربه خيراً فما أحسن الظن ولكن من أحسن ولو بتوبة ثم ظن في ربه خيراً فقد أحسن الظن.. وأنت مطالب بذلك ثم إن ربك عز وجل أرحم بك من نفسك ويحب عودتك.. ويأتيك بأكثر مما تأتي أنت ... فإن تقرب إليَّ بشبر تقربت إليه  ذراع ... والذراع هو من مقدم الأصابع إلى منبت الكتف ... وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً ... والباع هو مد الذراعين بالصدر ... المسافة بين أصابع اليد إلى أصابع اليد الأخرى ... طرف الأصابع مروراً بالصدر بالجسد هذا هو الباع ... فإذا كان شبرا أتاك ذراعاً يعني عشر مرات ، عشر أضعاف وإن كان ذراعاً أتاك باعاً ... وأن أتيته تمشي بحسب كسلك وغفلتك أتاك هرولة ليأخذك إليه وليأجرك أجراً عظيماً.. وهذا كله على حقيقيه وحمله أهل السنة على الوجه الذي يليق به جل وعلا ... الحاصل هو أنك ستقدم على رمضان ورمضان والله الذي لا إله إلا هو من أعظم نعم الله على عباده  كيف ؟  أنت مدين بالذنوب وعندك على عاتقك ما يكسرك.. وإذا تُركت لنفسك لكي تسد هذا الدين من الطاعات.. ممكن تكون السنين وتكون المحصلة أن الدَين زاد لأننا بطبيعتنا ومجتمعنا ودنيانا ووضعنا وتربيتنا نكثر من  الذنوب ، ننضح معاصي ... نعمل طاعة ومعها عشرة أو اثنى عشر معصية ..فـبالتالي لو ترك الأمر كذلك لكانت طامة...فأدركك الله برحمته فجعل لك أسباب تطهير كالذي عندة قطعة أرض طيلة العام يلقى فيها الزبالات والنفايات والكسر حتى صار جبلاً.. فإذا ما جاء جائياً وقال لك أن أنظف لك هذا.. سيأتي بألات وماكينات تنظف لك ذلك لا أعتقد أن أحداً يمكن أن يرد هذا العرض ... ولله المثل الأعلى جعل ثلاثين يوماً أو أقل ليس مطلوب منك أن تفعل السحرولا المعجزات بل أن تصوم النهار وتقيم الليل بقلب مخلص تحسن الظن بربك وتسىء الظن بنفسك ... ترجو فيه الثواب وتخشى فيه العقاب فيكون رمضان هو تلك الألات والماكينات في الزمن القليل التي تزيل عنك تلك الذنوب التي لو تركت لك على مدار العمر لزادت ما نقصت  ... فكانت نعمة عظيمة من الله عز وجل ... نعمة من صام رمضان إيماناً واحتسابا غفر له ...نظفت الأرض وأتشال كل الرتش.. ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له  ما تقدم ... وأنت لو حسبت عامل كام ذنوب ... أحسب كده يومك وأعرضه على الشرع هاتعرف النتيجة أنك في اليوم الواحد تعمل كم ..نسأل الله أن يغفر لنا ذلك ويرحمنا .. فأستقبلوا رمضان بحسن ظن بالله كيف ؟ أن تصوم صياماً وأن تقوم قياماً مرضياً وأنت تحسن الظن بربك بمعنى وأنت تظن أنه سيقبله منك وسيأجرك عليه ما وعد به نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وسيجعلك فيه من العتقاء من النار ... إن لله في كل يوم عتقاء من النار فى رمضان ... كل ليله ... كل ما تسجد قل يارب لك عتقاء من النار أجعلني منهم ... كل ليلة ..ثم اغنم تلك الليلة وما أدراك ما تلك الليلة هي ليلة القدر ...أسأل الله أن يبلغنا و إياكم رمضان على الرضا وأن يرزقنا وإياكم صيامه وقيامه وأن يرزقنا قيام ليلة القدر على الوجه الذي يرضي به عنا ... اللهم أغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا ... أعنا ولا تُعن علينا ... رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم أغفر لنا وأرحمنا وعافنا وأعف عنا ... اللهم أغفر لنا وأرحمنا وعافنا وأعف عنا وأرحمنا ... عاملنا بجودك وأعف عنا  ... عاملنا بجودك وأعف عنا ... عاملنا بجودك وأعف عنا  ...أغفر ذنونبنا كفر سيئاتنا ... اللهم تجاوز عن سيئاتنا  أستر عيوبنا ...ءامن روعاتنا وأستر عوراتنا وقنا شر الظالمين ... بور المكر عنا يا رحمن يا رحيم وأدفع الكيد عنا يا رحمن يا رحيم ولا تحرمنا سبيل الدعوة ما أحييتنا يارب العالمين ...اللهم تقبل سعينا وأجرنا عليه خير ما أجرت عبداً على مثله يا رحمن يا رحيم ... اللهم كما أعنت فتفضل بالقبول ...بلغنا رمضان على الرضا اللهم بلغنا رمضان على الرضا وأرزقنا فيه حسن الصيام وحسن القيام واجعلنا فيه من عتقائك من النار يا رحمن ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ...ورد علي الغائب يا رحمن يا رحيم ونجنا برحمتك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ...تقبل منا أنك أنت السميع العليم وتوب علينا أنك أنت التواب الرحيم وصل اللهم وسلم على محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

 

وفرغه وكتبه: أمينة موسى..وولدها محمد..

وراجعه وصححه ودققه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 23- 6 – 2017 ... طرق الناس فى زكاة الفطر تؤدى الى التبديل
الجمعة ... 16 – 6 – 2017 ... هل فى القرآن ضلال كما يزعم أهل الزيغ؟؟
الجمعة ... 9 – 6 – 2017 ... الغربة فى الدين حلوةٌ جدا ومُرةٌ علقم كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 2 – 6 – 2017... نحن نفعل فعل الصائمين فهل نكتب من الصائمين؟؟
الجمعة ... 26 – 5 – 2017 ... تم اعطاء الضوء الأخضر لتحقير الدين فأين انت؟؟
الجمعة ... 19 – 5 – 2017 ... أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟
الجمعة ... 12 – 5 – 2017 ... ما علاقة تعظيم شعائر الله وحرماته برمضان؟؟
الجمعة ... 5 – 5 – 2017 ... كثيرٌ منا لايُحسن الظنَّ بربه..كيف ذلك؟؟
الجمعة ... 28 – 4 – 2017 ... نحن فى زمن التبديل فلا تضيِّعوا التوحيد
الجمعة ... 21 – 4 – 2017 ... كثيرٌ كثير يأمنُ مكرَ الله .. كيف ذلك؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3263