أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 22 – 9 – 2017... فى الدين من لم يحصل الكرامة لحقته المهانة
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
الجمعة ... 18 – 8 – 2017... لماذا دائماً لا نعظم العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ...11 – 8 – 2017... تنبه..طلب الدنيا دون الأخرة علامة تفريق عقدية
الجمعة ... 4 – 8 – 2017 ... هل تعلم أن سيد الإستغفار من أكبر المفاتيح العقدية
الجمعة ... 28 – 7 – 2017 ... هل تدرى ما فتنة القبر الفاصلة؟؟
الجمعة ... 21 – 7 – 2017... هل تعلم أن الدين لابد أن يقوم على العقيدة اولاً؟؟
الجمعة ... 14 – 7 – 2017 ... هل تعلم ان كلَّنا ظلمةُ بين مقلٍ ومستكثر!!
الجمعة ... 7 – 7 – 2017 ... كيف الإلتهاء بالتكاثر يجعل العبد أمُهُ هاوية؟؟
الجمعة ... 30 – 6 – 2017 ... تباً لعبد كان رمضانياً ولم يكن ربانياً
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
"أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟" -
"أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟"
20- 5 - 2017

 "أيها المريض هل تعرف أقسام مشفى رمضان؟؟"

 

الجمعة ... 19 – 5 – 2017

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار... أما بعد ...

عباد الله لازال الكلام متعلق بقضية الوجود {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات: 56]..قضية العبودية أو توحيد العبودية ، ولابد أن نعلم أننا ستظلنا أيامٌ بعد قليل...هذه الأيام تظهر فيها العبودية بكل مقتضياتها وهي أيام رمضان ... نسأل الله أن يبلغنا رمضان على الرضا وأن يرزقنا فيه حسن الصيام والقيام ، ومن أجل العبادات التي نحتاج إلي أن نتعلم أمرها وأن نتدبر شأنها وأن نهيىء أنفسنا لها ... من أهم وعظيم تلك العبادات ومن أجلِّها عبادة التوبة ، عبادة التوبة التي هي أعظم دواء لمرضنا ... أولاً.. لابد أن نعلم عباد الله.. أننا بسبب بعدنا ، أو بعد الشقة بيننا وبين ديننا من حيث تعلمه، ومن حيث المُعين عليه من أصحابنا وأصدقائنا وأخلائنا، ومن حيث من يعلموننا ذلك، ومن حيث عاداتنا وأعرافنا في مجتمعنا، ومن حيث تقيدنا بالكتاب والسنة والسير على مراد ربنا عز وجل في كل شأننا ... و كثيرٌ منا يجهل أمر دينه ولا يعيب عليه أحدٌ إن جهل.. بل لعله يفتخر بذلك في المجالس ويقول أنا لا أعرف شيئاً في الدين ولا أفقه شيئاً في الدين.. وأكبر همنا صار طلب الدنيا والدرهم والدينار ، وصار أكبر العلم ما يتعلق بفنون الدنيا وطرق مكاسبها ، وصار القليل من شأننا يتعلق بأمر ديننا ، فلا نبذل لديننا من وقتنا ولا من جهدنا إلا ما ندر ، وتمر الأيام والأيام والشهور بل والسنين و السنين أحيانا.. ولا نتعلم كلمة من ديننا ولا نتعلم أمراً من أمور ديننا ولا نصحح أخطاءً مما نسير عليها ، وبالتالي تكون المحصلة في مثل هذه الأجواء، وفي مثل هذه الأحوال.. تكون المحصلة كثيرٌ من الذنوب وقليلٌ من الطاعة ، وكل من لم يعلم الطاعة لا يعلم الذنب ، لان الذنب له شقان ... الشق الأول هو فعل المعصية ، عندما تقول لأحد سيئة أو تقول معصية أو تقول ذنب سرعان ما يتبادر إلى الذهن أن ذلك متعلق بإرتكاب محرم وهذا حق ... الذنب ارتكاب محرم ، لكن أيضاً الشق الأخر للذنب هو ترك الواجب أو ترك الأمر الشرعي ... فإذاً أنت تذنب بشقين إما بإرتكاب ما حرم الله من الغيبة والنميمة والتطفيف في الميزان والغش في التجارة، والسب واللعن والطعن وفحش القول ومن الظلم والتعدي وأكل المال بالباطل، ومن الربا الذي سار يدخل في كل معاملاتنا المادية والتعاملات البنكية، ومن الفجور و المجون وشرب المخدرات والدخان والدوام علي ذلك ومن المطالعات على المنكرات ومن الإطلاع علي العورات، ومن فعل السوء مع البنات، ومن الأمور التي لا تحل بين رجال ونساء، ومشاهدات للزور، وغير ذلك الكثير والكثير، وعقوق أباء وتضيع أولاد بأن يهتم بدنياهم ويهتم بإطعامهم وأسقاهم دون أن نعلمهم شيئا من دينهم ، فالولد أهم شيء أن يدرس ويتعلم ويأكل ويشرب ويلبس وأما أن يصلي فليس هذا مما يشغلنا ، إما أن يكون من الصالحين هذا مما لا يشغلنا ، فتتراكم علينا كثير من الذنوب ونصير في كثير من أحوالنا لا نحسن إلا الذنوب ، وهي بطبيعة الحال فينا لماذا؟..لأننا مؤهلون للذنوب أكثر من تأهلنا للطاعة ... فأنت مكون ... هذا المكون فيه شيطان يجري منه مجرى الدم، ومعه نفسٌ أمارة بالسوء، ومعه هوى يَجْر النفس إلى ما يتوافق مع الهوى ، والهوى هو الشهوات ... فإذاً أنت أسير بين نفس أمارة بالسوء، وشيطان يزين الباطل يجري منك مجرى الدم، وهوى متبع تميل النفس معه وتتفق ويزينه ويؤيدك عليه و يؤزك إليه شيطانٌ ، سواء كان شيطان جن يوسوس أو شيطان أنسٍ يساعدك ويعينك ، فكثير من الشباب ضل، وكثير من الرجال ضل في كثير من شئون أمورهم وتركوا كثيراً من شأن دينهم بسبب أخلاء وأصحاب ، بسبب أقران ... يقول لك أنا لم أكن أشرب السجاير علمني أصحابي ، أنا لم أكن أتعاطى مخدرات علمني أصحابي ، أنا لم أكن أمشي مع بنات علمني أصحابي ، وهكذا فيتعلل بأنه ما فعل ما يفعل ووقع فيما يقع فيه إلا بسبب الصحبة، ولذلك أنت لابد أن تعلم أن الصحبة مؤثرة جداً ... والصاحب ساحب.. فإن كان صالح سحبك للصلاح.. وإن كان طالح سحبك إلى غير الصلاح ... المهم هو أن نتفق بغير مكابرة ، وأن نتفق من باب الخضوع لربنا ، وأن نتفق من باب محاولة إصلاح شأننا ، أننا أساتذة في الذنوب ، وأننا أكثر أنتاجاً للذنوب منا للطاعات ، وأننا إذا هممنا بطاعة نؤديها أحياناً ثم نتركها ، فالصلاة مثلاً كثيرٌ منا يعزم فيصلي ثم لا يدوام ، كثيرٌ منا من المصلين يعزم فينزل المسجد ثم لا يدوام ، وهكذا سواء كان من الرجال أو من النساء ، وهذا الحال إذا ما أردت أن تصفه أو تشخصه فهو داءٌ ، مرض الذنوب ، مرض المعاصي ، مرض التخلف عن الطاعة ، مرض التجاري مع الهوى، مرض السير مع ما تملي به النفس ، مرض الميل مع المائلين ، هذا مرض له علامات ، له إشارات.. إلا إنه في النهاية هو مرض لماذا هو مرض ؟  لأن الصحة هي السلامة من هذا المرض ... متى يكون الإنسان صحيحاً معافاً في دينه؟ عندما يكون من المحسنين ، عندما يكون من المتقين ، سواءً كان من السابقين بالخيرات أو من المقتصدين ، أما أن يكون ظالم فهذا عين المرض حتى وإن لم يخرج من الإسلام ولم ينتقل عن ملة الإسلام فيكون مسلماً مريضاً ، مريضاً في إسلامه ، هذا المرض لم يتركنا الله تعالى - وهو الأعلم بحالنا - وهو الذي خلقنا ، ولا يعلم إلا من خلق {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}[الملك: 14]..سبحانه وتعالى لابد أن يعلم لأنه هو الذي خلقنا وركبنا ، وهو الذي يعلم ما فينا من سلب وإيجاب ، وهو الذي يعلم ما فينا من سير مع الطاعة أو ميلٍ مع المعصية ... فلذلك شرع لنا دواءً عظيماً.. هذا الدواء هو التوبة ، لكن كثيرٌ من المرضى لا يتعاطون الدواء بسبب مكابرتهم في الإعتراف بكونهم مرضى ... أنت ترى فيمن حولك من أصحاب أو جيران أو أقارب أو أنساب أو أصهار أو أرحام ... تجد بعض الناس يكون قد فقم مرض جسده  ... من باب ضرب المثال للتقريب َ... قد تفاقم هذا المرض وظهرت الأعراض جلية.. وساريتألم وويتأوه ويفرز أفرازات سيئة و..و..و..و..ثم تقول له خذ دواءً أو سل طبيباً يقول لك انا الحمد لله بخير ... مكابرةً أو عجزاً أن يتناول الدواء ... هل يمكن أن يأخذ ذلك دواء؟؟ وهو لم يعترف بمرضه بالرغم من تفاقم مرضه وعلو أعراضه وظهورها وتفشيها..لكن لن يتعاطى مريض دواءً إلا إذا أعترف بالداء، كذلك نحن في أمر ديننا إن لم نجلس مع أنفسنا ونكن صرحاء بيننا وبين ربنا، ولا نكابر ولا نجادل عن أنفسنا ولا يكون بيننا وبين الخلق ... فالتوبة ليست بينك وبين الخلق ، إنما هي بينك وبين الخالق ... عندما نجلس مع أنفسنا ونستعرض أحوالنا ونتلمس شأننا بغير مكابرة ولا جدال بالباطل لابد أنك ستقف على أنك مريض، والمرض مستشري وأعراضه بادية في ذنوبك المتتالية المتتابعة التي تشمل حالك في مالك وفي قولك وفي عملك وفي سبك وفي طعنك وفي غيبتك وفي نميمتك وفي سوء عشرتك لزوجك وفي سوء عشرة المرأة لزوجها، وفي الخيانة وفي الكذب والتزوير وأكل الحرام والسرقة والغش والنصب والأحتيال وأكل الربا والطعن في الأباء والطعن في الأنساب وسب الأباء الذي يتولد عليه مردود بسب الأباء والأمهات وعقوق الأباء وفساد الأبناء ... عندما تستعرض حالك ستجد بصدق ويقين أن المرض شديد مستشريٍ وأعراضه بادية لا تكاد تهرب من ظهورها ، وإن أنكرتها فذلك عين المكابرة التي تؤدي بالعبد إلى الهلاك  ،  والذي لا يرى مرضه مع تفاقمه وبدو أعراضه هو المنافق ، فمن علامات النفاق أن يرى الذنب كأنه ذباب يهشه عن وجهه أو يذبه عن وجهه ... إذا أنت جالس وجاء الذباب على وجهك  تفعل هكذا تذبه ولا شيء لا جبل ولا ألم ولا تصادم ولا جرح ... ذباب كان على الوجه فذب ... ينظر المنافق إلى الذنب هكذا.. والمؤمن يرى الذنب كجبلٍ يقع على رأسه أو يكاد أن يقع عليه فيميته.. وما ذلك إلا من باب مرض القلب أو حياته وموته ... أذاً لنتفق أننا مرضى وأننا ينبغي أن نعترف بمرضنا وسوئه وأننا في حاجة إلى الدواء وأننا إن كابرنا وأنكرنا مرضنا مرض الذنوب ومرض السوء ومرض التعدي.. ونحن في واقع وحال لا يمكن أن يكون حالاً مرضياً عند الله ، بل الحال يستوجب الغضب والسخط ، وسبحان من يحلم علينا في حالنا ، ولكن الله يمهل ولا يهمل ، والله يمد للعبد عسى أن يتوب ويرجع لأنه رحمن رحيم ولأنه جواد كريم ولأنه ذو العرش العظيم ولأنه ذو جلال وإكرام سبحانه وتعالى ، بالرغم من سوئك وبالرغم من إفراز ذنوبك وبالرغم من شدة مرضك بترك الطاعة وفعل المعصية.. إلا أنه أرحم بك من نفسك ومن العالمين سبحان الرحمن الرحيم ، سبحان من يحب أن يرحم عباده ولا يحب أن يعذبهم ولا يحب أن ينتقم منهم، ويفتح لهم الأبواب ، تلك الأبواب وكلما ضاقت على الناس إذا به سبحانه وتعالى رحمة منه يفتح لهم باب ، فأنت تجد باب رمضان ، وأنت تجد باب شعبان قبله وما شرع فيه من الصيام ، وتجد باب رمضان وما كتب فيه من فريضة الصيام وما سن فيه من سنة القيام ، ثم تجد بعد ذلك من شوال من أبواب الخير والبر والصيام فيه بما يجعل ست بعد رمضان تساوي الدهر ، ثم تأتي أيام الحج والعشر من ذى الحجة..وهكذا ، فما من أيام إلا و يفتح الله لعباده من ابواب الشفاء كأنها معسكرات مدواة كأنها مستشفيات ، مشافي للخروج من الأمراض، للمداواة من تلك الأمراض القاسية التي إن ترك العبد نفسه معها لأهلكته وجعل الرآن على القلب.. وبلغ العبد القنوط من رحمة ربه ، فإذا قنط خرج من ملة الإسلام ... نعوذ بالله من ذلك ونسأل الله أن يحفظ علينا وأياكم ديننا ما أحيانا ... فنحن في حاجة ماسة إلى التوبة ، وإذا ما نظرت إلى رمضان نسأل الله أن يبلغنا أياه على ما يرضيه عنا ، وجدت أن رمضان من أعظم المشافي للتوبة التي يعطى فيها ذلك الدواء بيسر ويعطي فيه ذلك الدواء بجرعات مركزة ، أيامٌ قليلة يمكن أن تشفى ويزول عنك كثير من مرضك بمجرد أن تدخل هذا المشفى ، مشفى الصيام ومشفى القيام ومشفى التلاوة ومشفى الصدقة ومشفى إطعام الطعام وإفطار الصائم وإدخال السرور على الأهل والولد ومواسة المحتاج وأعطاء الناس ما يحتاجون إليه ، مشفى ... مشفى التعاون على البر ... كل هذا بغير توبة ، مشفى فيه هذه الأقسام بغير توبة فإذا أُعطيت دواء التوبة وتعاطيته بكل ضوابطه في مواعيده وبالجرعات المطلوبة كان ذلك أمر عظيم ... بمعنى في الحديث ان النبي صل الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهما ، إذا اجتنبت الكبائر » [رواه مسلم]..هذه الكفارة هي مشفى يعافيك من كثيرمن ذنوبك يكفيك في ذلك فيما يتعلق بوصف ذلك المشفى ما جاء في قول النبي صل الله عليه وسلم..[ من صام رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ]..بل أضاف أيضاً في هذا المشفى..[ من قام رمضان إيماناً وإحتساباً ... تنبه أن الأدوية في هذا المشفى لها ضوابط ولها جرعات ولها نظام في التعاطي.. وهو إيماناً وإحتساباً.. ليس ترقيع ليس البحث عن المسجد الذي يبدا الصلاة الساعة ثمانية ويخلص ثمانية وربع عشان وراءك المسلسلات أو وراءك أن ترجع لتعود للمعلف الذي اعدته في بيتك من الطعام والشراب والحلوى وما شابه ..وفرصة ... إنما إيماناً وإحتساباً ... من قام رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه  بل أضاف إليك دواءً أخر ... (من قام ليلة القدر إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) ... هذا المشفى دواء بمجرد الدخول فيه ... أنت في رمضان من غير توبة تصوم إيماناً وإحتساباً هذا دواء ، تقوم إيماناً وإحتساباً هذا دواء ، تتلوا التلاوة في رمضان هذا دواء ، يكون منك من الصدقة ، من أطعام الصائمين ، من التصدق ، من بذل المعروف ، من مواساة الأرحام ، من إدخال السرور على محتاج ، إلى غير ذلك كل هذا دواء ، دواء بمجرد دخولك المشفى ... هذا الدواء يشفي ماذا؟..يكفر الصغائر وما أكثرها ... أنت في اليوم لو قعدت تحسب بالشرع ستجد نفسك تعمل كام الف صغيرة مابين نظرة ، مابين هلسه ، ما بين كلمة سوء ،  ما بين غيبة.. الغيبة كبيرة ، مابين طعن ، مابين نهر ، مابين ظلم لأهل ولولد ،من فحش قول ، من سيجارة ... عد.. كم ... هذه الصغائر التي هي حملٌ ثقيل والتي كمياتها كبيرة جداً إذا دخلت المشفى وتعاطيت هذه الأدوية ، بمجرد دخولك وتعاطيك لهذه الأدوية كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر.. الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ... ونحن والحمد لله نسأل الله العافية والسلامة ربنا يجعل لنا مخرج ... أيضاً نحن لنا باع في الكبائر غيبة كبيرة ، نميمة كبيرة  ، سب كبيرة ، طعن كبيرة ، فحش في القول كبيرة ، تنبه أكل ربا كبيرة ، غش في التجارة كبيرة ، ظلم الأهل والولد ولطم المرأة وضربها لأنها تطلب بعض الشيء أو عندها بعض السفه ... والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (اتقوا الله في النساء فأنهن عوان عندكم)..أي أسيرات وعلمك إن المرأة لسانها طويل وعلمك أنها أهل سوء في الكلام والفهم وعلمك أنها رطراطة وانها تجنن العاقل ... علمك ذلك بحيث أنك لما ترى منها ذلك لايجوز لك ظلمها أو يجوز لك ضربها أو أهانتها وطردها وطلاقها لأن هذه العيوب التي تشتكي منها هو أعلمك بها.. وأنت رجل تسير على دينه تسير على دين محمد صلى الله عليه وسلم لا على الأعراف ولا على أوضاع المجتمع ... أذاً الكبائر كثيرة جداً جداً ... طيب إذا كان رمضان بصيامه وقيامه هذا القسم في المشفى.. يشفي من الصغائر فما العنبر الذي يشفي من الكبائر ، والكبائر أثقل ، الكبائر أثقل لأن تكفير السيئات والصغائر سهل ميسور بمعنى لو أن العبد وقف وكان وقافاً عند الكبائر لا يأتيها فأن الله من رحمته جزاءً لوقوفه عند الكبائر وعدم إتيانه الكبائر {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا }[النساء: 31]..مجرد وقوفك عند الكبائر هذا دواءٌ بذاته متعلق بتكفير السيئات ، طيب إذا كنا نخوض في الكبائر.. ولا يخلو أحد.. ولا تظن أن محدثكم يحدثكم من برج عاجي.. بل أنا أتحدث من باب وعظ المذنبين الذين يخوضون في هذا وذاك من الذنوب وأنا أولهم..فأنا أخاطب نفسي قبلك من باب أن تستشعر مدى الحاجة إلى ذلك ، فلذلك كان الدواء الذي يخلصك من مرض الكبائر الذي نتقلب فيه ليل نهار هو التوبة ، هو التوبة ... أذاً مشفى رمضان إذا دخلت القسم العام فإن ذلك يكفر السيئات ... هنيئاً لمن صام.. لأن من الصائمين من ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش..هنيئاً لمن صام إيماناً وإحتساباً ، هنيئاً لمن قام أو سيقوم بأذن الله إيماناً وإحتساباً.. ليس من باب أن يتخلص من هذه الصلاة ويبحث في المساجدعن الشيخ بولمن ... من الذي ينقرها نقر ويخلصها في دقائق.. أنما يريد أن يتبتل لربه ويريد أن يجد فرصة للأستغفار ...  تنبه لذلك ...

وفى الحديث:"يا عبادي إنكم الذين تخطئون بالليل والنهار ، وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي ، فاستغفروني أغفر لكم"[شعب الإيمان للبيهقي ] ، ونحن نعلم كما في الحديث:[ إِنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ٍ]..(مسلم)..فإذا دخلت العنبر العام في رمضان كفرت السيئات ، وبقيت الكبائر التي هي حمل أثقل والتي قد تكون سببا لجهنم {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ }[النساء: 48] مادون ذلك أي من الكبائر ومن الصغائر ، فإذا أردت أن تكون ممن شاء الله أو أردت أن تخلص نفسك من هذا العبء الثقيل ليس لك دواء في هذا إلا القسم الأخر وهو عنبر التوبة ، فمن تعاطى التوبة جبَّت بتعاطيها وشفت أمراض الكبائر ... تنبه لذلك ، ولذلك التوبة كعبودية ... كعبادة لابد أن تعرف أنها لها من الفضائل بينك وبين ربك ، فضلها الله تعالى بكثير من الفضائل لم يفضل بها غيرها من العبادات ، الصلاة عبادة ، والصيام عبادة ، والحج عبادة ، وأخراج الزكاة عبادة ، وبر الوالدين عبادة ، والأحسان عبادة حتى ولو كان للحيوان ، والتوبة عبادة ، تعالى وأنظر إلى التوبة ومكانتها وفضلها ... أولاً: يحبها الله من عبده ، يحبها الله ويحب أهلها {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}[البقرة: 222] وهنا قال عز من قائل التوابين و لم يقل أن الله يحب من تاب أنما قال التوابين أشارة إلى مدوامة فعل التوبة لماذا؟ إن الذي خلق يعلم إن العبد قد يتوب من ذنبٍ فيقع في غيره فيحتاج إلى أن يتوب من الغير فيتوب من الغير فيحدث ثالث بل قد يتوب من الذنب فيعاوده ولو بعد حين ... إذا ًتعاطي الدواء يكون دائماً.. لذلك قال التوابين أي الأوابين أي الرجاعين ... إذاً هذه فضيلة عظيمة ، أيضاً أنظر إلى أن هذه العبادة توجب الفلاح الذي يرجوه كل عاقل أنت مسلم تحب دينك ، تتمنى أن تموت عليه لماذا ؟ حتى تجد الفلاح يوم القيامة ، تكون ممن قال الله فيهم     " قد أفلح المؤمنون ".. قال تعالى:{فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ }[القصص: 67]..وأنها كفارة للسيئات ...   {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ }[التحريم: 8]..عموم  سيئاتكم عموماً بما فيها من صغير وكبير ، بما فيها من الكبائر والصغائر ، كذلك العبادة الوحيدة ...تنبه ... العبادة الوحيدة التي تبدل سيئاتك حسنات هي عبادة التوبة ، دواء التوبة..{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: 70]..تنبه لذلك ... تنبه أن يبدل الله سيئاتك حسنات والمعنى أن يكون لك رصيد سيء فيحوله إلى رصيد حسن.. أو المعنى أن يكون لك مسالك تتأتى منها السيئات ، عادات.. طريقة كلام ..طريقة عمل وضيع ظلم، فيبدلك الله بأن يبدل مسالكك إلى مسالك الصلاح ومسالك الإحسان ... أذاً التوبة يحبها الله ، إذاً  التوبة تكفر السيئات ، عموماً التوبة تبدل السيئات حسنات ... وفي ذلك يذكر أبو ذر الحديث يقول ضحك النبي صل الله عليه وسلم ... وروى البخاري ومسلم في " صحيحهما " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ "، فَقَالُوا : " كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟! "، قَالَ : " يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُسْتَشْهَدُ " ، فدخل الذي قتل ودخل المقتول ... فدخل المقتول والذي قتل من باب ماذا ؟ فتاب ... ليس هناك باب ، ليس هناك دواء ، ليس هناك إلا قسم التوبة ... تنبه وأيضاً في تكفيرالسيئات..(روى مسلم في " صحيحه " عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا : رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ " اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا "، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فَيُقَالُ : " عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا "، فَيَقُولُ : " نَعَمْ "، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ : " فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً "، فَيَقُولُ : " رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَا هُنَا!! "، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ) .. ... قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " إذا رأى تبديل السيئات بالحسنات طلب رؤية الذنوب الكبار التي كان مشفقاً منها أن تظهر، ومعلوم أن حاله هذه مع هذا التبديل أعظم من حاله لو لم تقع السيئات ولا التبديل "..أ.هـ..[" مجموع الفتاوى " (10/294)] ... تنبه ...أضف إلى أن التوبة يفرح بها الله تخيل هذا العنوان ، أنا أريدك أن تنظر لهذا العنوان بفهمك ، بعقلك ، بحبك لربك ، بإجلالك لشأنه ، من هو الله ؟ ... الغني ، العلي ، الكبير ، القادر على كل شيء ، الذي يميت ولا يمنع الموت منه أحد سبحانه وتعالى ، الذي يأخذ من يشاء ، و الذي يقبض من يشاء ، والذي يعز من يشاء ، والذي يذل من يشاء ، الذي يعطي فلا يمنع عطاؤه ، الذي يمنع فلا يبذل منعه.. الله سبحانه وتعالى ... ومن التائب ؟ ... إذا سألتك من التائب ... التائب هو عبد كثرت ذنوبه وصار متدنساً بها يريد الخلاص منها ... ليس التائب من المحسنين الذين كثرت طاعاتهم وكثر إحسانهم  بل هو رجل متدني ، متدنس ، متوسخ بالذنوب يريد أن يتنظف منها ... تخيل أن الحليم الكريم العلي الكبير جل شأنه وتبارك أسمه تخيل أن من هذا شأنه سبحانه وتعالى يفرح بتوبة هذا المتقذر ... هل هو محتاج لذلك المذنب المتقذر المتدني المتدنس المتسخ بذنوبه ... لو قلنا أن الله يفرح بإقبال المحسن صاحب الطاعات ، وصاحب المقامات في البر لكان الأمر معقولاً.. ولكن لأن الله رحمن رحيم ولأن الله أرحم بك من نفسك ولأن الله يحبك أن تعود فهو يفرح ... أسمع الكلمة يفرح الله بتوبة عبده الذنب  ففي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم أن النبي صل الله عليه وسلم قال    [ لله أشد فرحاً بتوبة عبده من رجل كان ذي فلاة  ذوية ذي مهلكة  ومعه راحلته عليها طعامه وشربه فنام تحت شجرة فلما قام لم يجد راحلته فقدها فظل يبحث عنها في كل مكان فلم يجدها فلما آيس منها نام تحت شجرة ينتظر الموت وبين هو كذلك إذ نظر فوجد راحلته  عنده] ... رجل كان في فلاة ومعه راحلته عليها كل ما يملك وفيها طعامه وشرابه والمكان اللي هو فيه مهلك.. فقدها ظل يبحث يمنةً ويسراً.. لم يجدشئ فنام ينتظر الموت .. فلا طعام ولا شراب ولا المكان أصلاً ءامن وبينا هو كذلك وجد دابته ففرح وامسك بخضامها وقال:[اللهم أنت عبدي وأنا ربك  أخطأ من شدة الفرح] ... النبي صلى الله عليه وسلم يقول لله أشد فرحاً بتوبة عبده من هذا الرجل ... هذا الرجل فرح فرحةً ذهبت بعقله بعد ما كان قد سلم نفسه للموت ... تخيل أن الله يفرح بتوبتك وأنت عندما تكون ملطخاً بالذنوب تكون دنيئاً لا علياً ..مع ذلك يفرح بك من أجل إقبالك على التنظف وعلى تعاطي دواء التوبة ... أضف إلى أن التوبة من فضائلها أنها تجعلك تنال دعاء الملائكة ، أنظر أنت كلما تدعي تقول أدعلنا يا عم الحاج ، كل ماتعطى واحد حاجة أدعلنا ياريس ... تخيل إن التوبة تجعل الملائكة..{فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}[غافر: 7] الملائكة تدعوا وهي تطوف بالعرش ، تدعوا للتائبين فاغفر للذين تابوا ... إذاً إذا تبت ودخلت قسم التوبة وتعاطيت ذلك الدواء كان ذلك أمر عظيم ، كذلك وهذا مهم جداً أن من لم نتب وما أحوجنا للتوبة قدمت بمقدمة طويلة لأبين مدى مرضنا وأننا نحتاج إلى الأستشفاء منها وإلا أهلكنا الذنب..{قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[الأعراف: 23]..ومن فضائل التوبة أن من لم يتب فهو ظالم..يقول تعالى..{وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }[الحجرات: 11] بالألف والام لأنه لم يقدِّر ربه، ولم يشهد بمرضه ولم يبحث عن دوائه، بل سار هكذا مع السائرين كقطيع البهائم السائرين الأكلين الشرابين، بل أن العبد إذا تفطن لأراد أن يبحث عن مخرج ..{وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }..فالذي لا يتوب ظالم ... يقول ابن القيم وقد جعل الله الناس قسمين لا ثالث لهما تائب وظالم ، فلا تكن من الظالمين بل كن من التائبين ... أسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من التائبين المرضين ...

---------------------------------------------------

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسان إلى يوم الدين ..وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال    {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }[الأحزاب: 56]..فاللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأل بيته كما صليت على أل إبراهيم أنك حميد مجيد..

وأعلم عبد الله أن رمضان من أعظم المشافي التي يمكن أن تجد فيها هذا الدواء ... قد تبحث عنه في غير رمضان فيعز وجوده ولكن في رمضان تجده سهل ومتوفر لماذا ؟ لأن في رمضان كل موانع التوبة غير موجودة ... في غير رمضان تجد موانع التوبة ... ماهي موانع التوبة ؟ ... النفس وشرورها وأنطلاقها بالشبع والأكل ،الشيطان لم يصفد ولا يسلسل بل يكون منطلقاً ، صحبة السوء ، وقلة المعين على البر ، ظروف قوية فتقول لواحد تُب.. تجد الدنيا معاه مظلمة.. لكن في رمضان إذا قلت لأحد تب فتجد أن النفس منكسرة بالصيام ، فلعله يسمع منك دون أعتراض ودون مجادلة أومكابرة.. وإذا قلت له صم فأن نفسه تكون مهيئة لأن مما يعصي النفس على التوبة الشيطان ومن رحمة رب العالمين ، ومن أعانة الله لخلقه على الرجوع ومن حبه أن يرحموا و ألا يعذبوا صفد الشياطين في رمضان...ففي الحديث فى سنن ابن ماجه..عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَنَادَى مُنَادٍ يَا بَاغِىَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِىَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلِكَ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ ».... عندما يقال غداً رمضان تفتح أبواب الجنة ولا يغلق منها باب وتغلق أبواب النار فلا يفتح منها باب وتصفد الشياطين وفي لفظ وتسلسل الشياطين والمعنى أن في غير رمضان هى مرسلة منطلفة ... أنت عندما تربط دابتك ... يكون معاك ركوبة تربطها بحبل أمام البيت عشان لما تمشي شمال تجد أنها غير منطلقة ، يمين تجد أنها غير منطلقة ، فالحبل أوالسلسلة مالها ؟ تقل من حركة الدابة.. ولو فككت هذا الحبل أو تلك السلسلة لأنطلقت.. كذلك الشيطان من رحمة الله بالعباد أنه يربطه ويسلسله فيقيد حركته ، يكون له من الحركة لكن مقيدة.. بدليل أن من الناس يأكل في نهار رمضان.. لأن هؤلاء أقرب ما يكونوا ليسوا محتاجين الشيطان يمشي كتير..هم لاصقين فيه.. فبالتالي لو هو حتى هايمشي أشبار هم لاصقين فيه.. فلا ينفع معاهم لا صيام ولا قيام لأنهم والعياذ بالله كما هم مردة جن هو أيضاً مردة أنس.. لكن عموماً أنت تجد المساجد تملىء فى رمضان من الغافلين قبل رمضان ، والمصاحف تفتح بعد أن تكوم عليها التراب ، والصدقات تخرج بعد ماكانوا يشحتوا منك الربع جنيه والنصف جنيه ، والإطعام وإغناء الناس وتوزيع الطعام والحاجات.. وكل هذا ما هو إلا نوع من أنواع الأنطلاق من مراسم قيد الشيطان ... أَضف إلى هذا أنك في رمضان لا تجد المسلك منك وحدك ...أنت ساعة ما يقال الله أكبر في المغرب تجد الناس هذا يعزم على ذاك والله يتقبل منك.. وأفطر وخذ مياه ، خذ بلح خذ هذا فتجد أن من حولك كلهم يصوم ثم بعد ذلك العشاء من حولك كلهم يقوم فتجد عوناً على البر لأن أصحابك .. جيرانك .. أقارنك .. أمثالك  بنفس ظروفك فى نفس أحوالك فهذا يسمى معين على الخير ... فإذا ما قيل لك تب كانت النفس لينة ... شيطان مصفد ، نفس مكسورة من الشهوات بالطعام ، بالصيام ستة عشر ساعة أو أكثر.. ثم صحبة تعينك على فعل الخير.. فأنت تقف في الصلاة والقارىء يقرأ أيات العذاب فتجد من بجوارك يبكي بإخلاص تجد نفسك تأثرت بالرغم من أنك كنت ناوي تتشاجر مع الأمام لأنه أطال وكنت عمال منتظر يخلص وتقوله يا عم هو الناس وراك.. مع أنها نافلة وأنت تريد أو لا تريد.. لكن لأن الذي بجوارك بكى عن يمينك والذي عن شمالك بكى تأثرت فهذا نوع من أنواع الأعانة بالمثيل ... تنبه ... فلذلك كان رمضان مشفى عظيم للتوبة ، مشفى عظيم كما قلت قسم عام وقسم للتائبين.. لابد أن تجعل من رمضان باباً للتوبة ، ولابد أن تدخل قسم التوبة في رمضان وأن لم تفلح أن تدخل هذا القسم في رمضان فلن تدخله حتى تموت ... من لم يتب في رمضان فمتى يتوب ؟ ... بالله عليك أنت أسأل نفسك السؤال ده ؟  متى يتوب ؟ فإذاً عندما تتوب والأمور مهيئة والأمور معينة بفضل رب العالمين هذا أمرٌ يسيرٌ ، فتجد الإنسان يستحضر ذنوبه ويستحضر ما كان منه مما سلف وفات ويخاطب نفسه ... يا نفسي كفي عن العصيان وأكتسبي فعلاً جميلاً لعل الله يرحمني ..وهكذا.. ويخاطب ربه اللهم تب على فأنا لا أتوب إلا أن تتوب على ... اللهم تب على لأتوب وتخاطب ربك ... اللهم أني ظلمت نفسي ظلماً كبيراً فاغفرلي مغفرة من عندك أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.. وهكذا بينك وبين ربك ليس بينك وبين الناس ... تقف في المسجد وتمسك الميكرفون وتقول يا جماعة أنا هاتوب ... لا.. التوبة لابد أن تكون نوع من أنواع أنكسار القلب وجمعية القلب والتذلل للعلي، للقوي المتين ، الأعلى ، القاهرفوقي وفوقك وفوق كل عباده.. وأختم كلامي بذكر شروط التوبة ... فللتوبة شروط حتى تتمثلها وتقيمها لأن كل دواء له شروط وله ضوابط ... أولاً: أن تكون التوبة لله خالصة ليست من باب أمام الناس ولا المنظرة ولا المظهرة، بل هي عنوان عبوديتك إنكسارك بين يديه سبحانه وتعالى تكون لله خالصة ... أنت لست مطالب أن تحدثني بذنوبك ولا مطالب أن تفضح ما ستره الله عليك بل أنت مطالب أن تنكسر بين يديه وأن تنطرح بقلبك وأن تتذلل، وأنت تعلم أن عزك في الذل له ... فالذل لله عز والذل لغيره قهر ... تنبه ... الشرط الثاني: أن تكون نادماً لا أن تتوب بلسانك ... تبت إليك يارب ، تبت إليك يارب ، تبت إليك يارب ... هذه سخرية ... إنما أن يدمع قلبك قبل أن تدمع عينك ندماً على ما اقترفت اليد وإن جادلت الخلق كلهم فلن تجادل رب العالمين لأنه اعلم بك من نفسك ويعلم سرك قبل جهرك ... فلابد أن تندم  وفي الحديث "الندم توبة" ، وما الندم إلا إنفعال القلب بحسرة على ما أقترفت اليد وضاع العمر.. فبدلاً من أن يضيع في الطاعة ضاع في المعصية وضاع في الشهوات واللهو والمجون.. وأنت تعرف أن المحسن منا يضيع عمره في المصيف والأكل والشرب والفسح.. ويقول لك حلال ... فليس لله فينا نصيب.. هذه مهلكة ، هذه كارثة ... أنت مطالب أن يكون سعيك لدينك ثم.. ولا تنسى نصيبك من الدنيا ... مش ولا تنسى نصيبك من الأخرة ... تنبه وتتدبر ... الشرط الثالث: العزم على عدم ، العزم على الأقلاع ، والعزم على الأقلاع أن كان طاعة متروكة  أن يؤديها وإن كان محرماً يفعله أن ينتهي عنه وإن كان حقاً لأدمي أوصله إليه ... فإن لم يجد أو لم يستطع تصدق به باسم صاحبه والله يعلمه ... ثم الرابع: ... الأول أن يكون أخلاص لله ، الثاني الندم ، ... و الثالث الأقلاع وقلنا أن كان طاعة يفعلها وأن كان فعلاً محرماً يتركه وأن كان أكلاً لحق أدمي يؤديه ... والرابع: العزم على عدم الرجوع..فالتوبة ماضيٍ وحالٍ ومستقبل ... ماضيٍ وهو أن تندم على ما وقع منك في الماضي وأن تقلع في الحال في الحاضر وأن تعزم على عدم الرجوع مستقبلاً ... ثم الشرط الخامس: هو أن تقع التوبة في وقت قبولها ... فإن وقعت في غير وقتها ردت على صاحبها ... وما هو وقتها ؟ .... إن الله يقبل التوبة من العبد بما لم يغرغر أو تخرج الشمس من مغربها ... عباد الله لعلي قد أطلت عليكم لكن والله ما قصدت إلا أن أعظ نفسي وإياك بما قد يعود علينا بالنفع وأسأل الله أن يتقبل مني ومنكم وأن يغفر لي ولكم ... أجعلوا من رمضان باباً للتوبة لا تتعاملوا مع رمضان على أنه جوع وعطش وأكل وشرب ونوم واستيقاظ ... أنما أستحضروا الذنوب وستجدوا من أنفسكم ليناً في رمضان لن تجدوه في غيره.. فأجعلوا من أول ليلة عندما يقال غداً رمضان أن تعزم أن يكون صيامك توبة وقيامك توبة وتلاوتك توبة ، توبة بشروطها التي ذكرتها لك ، توبة نصوح ... تنبه ... توبة نصوح تنال بها رضاه ويحبك بها ويفرح بك لعودتك ولتوبتك وتنال بها الفلاح وتكفر سيئاتك وتبدل سيئاتك إلى حسنات ... تنبه لذلك .... أسأل الله أن يبلغنا وإياكم رمضان على الرضا ، وأسأل الله عز وجل أن يقبلني وإياكم ... اللهم أغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا و لا تكن علينا ، أعنا ولا تعن علينا..رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأجعلنا من الراشدين ... اللهم بلغنا رمضان على ما يرضيك وأرزقنا فيه حسن الصيام والقيام وأجعلنا فيه من التائبين وأجعلنا فيه من المقبولين ... اللهم يارب بلغنا رمضان ولا تمتنا قبل أن ترضى عنا ... اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيماً ... تقبل منا أنك أنت السميع العليم وتب علينا أنك أنت التواب الرحيم وأصلحنا بما تصلح به عبادك الصالحين ... وأغفر لنا وأرحمنا  عافنا واعف عنا وأحسن خاتمتنا ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين وردعلينا الغائب يارحمن يارحيم ... ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين.. وصل اللهم وسلم على محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد إلا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ...

وفرغه وكتبه: أمينة موسى وولدها...

راجعه وصححه ودققه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 22 – 9 – 2017... فى الدين من لم يحصِّل الكرامة لحقته المهانة
الجمعة ... 25 – 8 – 2017...هل تعلم أن كثيراً ممن يذبحُ فى العيد لا يضحى؟؟
الجمعة ... 18 – 8 – 2017... لماذا دائماً لا نعظم العشر من ذى الحجة؟؟
الجمعة ...11 – 8 – 2017... تنبه..طلب الدنيا دون الأخرة علامة تفريق عقدية
الجمعة ... 4 – 8 – 2017 ... هل تعلم أن سيد الإستغفار من أكبر المفاتيح العقدية
الجمعة ... 28 – 7 – 2017 ... هل تدرى ما فتنة القبر الفاصلة؟؟
الجمعة ... 21 – 7 – 2017... هل تعلم أن الدين لابد أن يقوم على العقيدة اولاً؟؟
الجمعة ... 14 – 7 – 2017 ... هل تعلم ان كلَّنا ظلمةُ بين مقلٍ ومستكثر!!
الجمعة ... 7 – 7 – 2017 ... كيف الإلتهاء بالتكاثر يجعل العبد أمُهُ هاوية؟؟
الجمعة ... 30 – 6 – 2017 ... تباً لعبد كان رمضانياً ولم يكن ربانياً
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 1