أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
" تباً لعبد كان رمضانياً ولم يكن ربانيا ً" -
" تباً لعبد كان رمضانياً ولم يكن ربانيا ً"
3 - 7 - 2017

 " تباً لعبد كان رمضانياً ولم يكن ربانيا ً"

 

الجمعة ... 30 – 6 – 2017 ... للدكتور سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ)[آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... أما بعد ...

عباد الله انقضى رمضان ورمضان سوق قام ثم انفض ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر ... والناظر إلى قضية وجوده يعلم مدى أهمية النظر إلى الحال في رمضان والحال ما بعد رمضان ... فقضية الوجود التي أعلمنا الله بها (وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ً مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ً إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ)]الذاريات:58,57,56[ ... فقضية الوجود هي أن تكون عبداً يحقق العبودية التي كتبها الله على عباده ... قضية الوجود هي أن تُحقق تلك الغاية من خلق الله عز وجل لخلقه تُحقق دعوة الرسل ... فما من رسولٍ إلا وخاطب قومه "أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره" ... جميع الرسل من زمن نوح عليه السلام إلى محمد (صلى الله عليه وسلم) مروراً بإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم ما كانت دعوتهم وما كان أمرهم لأقوامهم بما أمرهم به ربهم "أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" ... أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ... إذاً أنت بالنظر إلى هذه المسألة لابد أن تسأل نفسك أين أنت من قضية الوجود.. فإذا عرفت أين أنت من قضية الوجود.. أي من العبودية عرفت العلاقة بينك وبين رمضان ... كانوا يقولون كن عبداً ربانياً ولا تكن عبداً رمضانياً ... وهل هناك فارق بين العبد الرباني والعبد الرمضاني ؟  نعم هناك فارق كبير جداً ... فإن العبد الرباني هو ذلك العبد الذي يعلم الغاية التي ما خلق الله الخلق إلا لها، ويبحث بكل معطيات البحث ويحاول تحقيق ما يصل إليه من بحثه إلى تحقيق تلك الغاية حتى يلقى الله وهو راض عنه، أما العبد الرمضاني هو عبدٌ قلد.. عبد صار في رمضان مسار الخلق، سار في رمضان مسار عموم الناس.. فالعرف يرى أن الصيام أمرٌ عظيم.. والعرف يرى أن الفطر في نهار رمضان قبح شديد.. والعرف يرى أن امتلاء المساجد في الليل حتى ولو كان على عجلة وإسراع هو مظهرٌ عظيم وشيء جميل.. ولذلك يُخضعون مثل هذه الأمور المتفق على حسنها لأعرافهم أكثر من إخضاعها لعبودية ربهم، بمعنى قد يصوم الناس تقليداً لبعضهم وسيراً على عرفهم واستقباحاً للفطر منهم، والعيب الشديد أن يكونوا مفطرين في نهار رمضان وقد يقوموا الناس تقليداً للغير من أن ذلك مظهر عظيم أو على أمل أن يؤجر.. لكن ليس إقامة لقاعدة العبودية ولذلك تجد أن الصيام مُخرق - لا راقع له - بكثير من الأحوال وبكثير من الأمور التي تضر صيامه وتخرقه.. وتجد القيام ما هو إلا إيقاعٌ يقع فيه الناس أو يعمله الناس على وفق رغاباتهم إن كانوا مشغولين لأن وراءهم بعد القيام مشاغل دنيا أو شهوات أو رغبات أو مشاهدات.. فيبحثون في أن يؤدوا صورة القيام بغير مضمون ... القيام مطلوب فيه ماذا؟ مطلوب فيه ثماني ركعات وأن يوتروا بثلاث نفعلهم في نصف ساعة – في ثلث ساعة – في أقل في أكثر.. المهم أننا نفعله.. لا يمكن أن يكون العبد الرباني الذي يبحث عن الغاية التي خلقه الله لها ليؤدي هذا الأداء لأمور عظيمة، هذه الأمور وصفت بأنها منجيات من كثير من الذنوب بل ما مضى من الذنوب ... (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) – (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) – (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) ... إذاً هذه أسباب مغفرة لما مضى من الذنوب ولكن بشرط ..وهو أن تؤدى ليس من خلال مسلكاً رمضانيا ولكن من خلال مسلكاً ربانياً.. ولذلك قُيد هذا الأمر أو هذا المسلك بشرط وهو صياماً وقياماً لليل كله أو لليلة القدر بشرط أن يكون هذا الأداء في ظل شرط عظيم يبين الفارق بين العبد الرباني والعبد الرمضاني وهو "إيماناً واحتساباً" فمن صام إيماناً بحث على أن يكون صيامه تحقيقاً لعبودية الصيام التي يرضاها الله لأنه يفعل ذلك من خلال إيمانه بالله وإيمانه بحق الله عليه إذ أن العبودية هي تحقيق العبادة والعبادة هي اسم جامع لكل ما يُحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة ... العبودية عرفوها بأنها كمال الذل مع كمال المحبة.. لأن الذل لا يقع إلا مع الخوف لكن لا يقع مع المحبة إلا في حق الله وحده ... دائماً الذل إذا قيل ذل لذي سلطان إذا قيل ذل لطاغوت إذا قيل ذل لباطش إذا قيل ذل لظالم فإنما يكون المراد أن المرافق لهذا الذل هو الخوف.. أما أن يكون ذلٌ كامل كمال الذل ذلٌ كامل بالقلب والجارحة والعين والأنف والرأس ... ذلٌ كامل ينتفض فيه القلب ويجل فيه الجسد هذا الذل يكون مع كمال المحبة ليس كمال الخوف لماذا؟  لأنك تعبد ولست تُظلم أو تجبر ذليلاً، أو تفعل ذلك مقهوراً بل تفعله بإرادتك ولذلك عرفوا العبادة بأنها امتثال أمرٍ من لا يسع العبد رد أمره ... هل تستطيع رد أمر الله لا يمكن.. معنى لا يسع يعني مقتضى محبته ومقتضى رجائه ومقتضى الخوف منه ومقتضى تقديسه يجعلك مطالب أن تقبل الأمر فتمتثل له لأنك لا يسعك رد الأمر على مثل ذلك الآمر جل في علاه سبحانه وتعالى ... إذاً فهناك صيامٌ هو صيامٌ رمضاني وهناك صيام هو صيامٌ إيماني وكذلك هذا الكلام في حق القيام هناك قيامٌ رمضاني يُنقر نقراً وتعد فيه الركعات عداً بغض النظر كيف أُديت المهم اثنين أربعة ستة ثمانية وهكذا عداً فحسب لا قيمةً للمؤدى.. حتى ليلة القدر تجد الناس عرفوا أن الوتر في العشر هي مظنة وجود ليلة القدر وبالتالي هي مظنة إصابتها ممن يحافظ على ليالي الوتر فتجد المساجد يتزاحم فيها الناس في الليالي الوترية ..وبنفس الطريقة عداً أيضاً حتى لو جاء ... بل من الناس من لا يأتي إلا في الوتر من العشر فقط من باب أن يصطاد ليلة القدر وأن يكتسبها وأن يقيمها وغفل الغافل وغفل المسكين الذي يسلك مسلكاً رمضانياً محضاً أنه بذلك لن يحقق الأمر لأنه فقد الشرط وهو إيماناً واحتساباً والشرط يدور مع المشروط وجوداً وعدماً فإذا قال الله تعالى أو قال عنه رسوله (صلى الله عليه وسلم) من صام رمضان هذا وصف شرعي من صام صياماً شرعياً لأن اللفظ لفظ شرعي والنداء نداء شرعياً والإخبار من مخبرٍ شرعي وهو النبي (صلى الله عليه وسلم) من صام رمضان وهو الأيام المعدودات، المحل الذي جُعل فيه تلك الفريضة إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ثم القيام كذلك ثم ليلة القدر خاصة كذلك ... إذا ما فكرت في هذا الكلام ونظرت عرفت أن هناك من أدى الصيام والقيام سواء قيام الشهر كله أو ليالي الشهر كله أو قيام ليلة القدر هناك من أداه عبودية وهناك من أداه رمضانياً ..مسلكاً عرفياً أنا لا أتكلم على أحمد أو حسن أو محمد أنا بتكلم على أقسام من الناس سارت على ذلك وهذا يظهر فيه الحال ما بعد رمضان فإن من أدى الصيام عرفياً ومن أدى القيام عرفياً أي مسلكاً رمضانياً... رمضان فيه كنافة رمضان فيه حلوى رمضان فيه مكسرات رمضان فيه طعام وعزومات.. هذه مسالك رمضانية حتى يجتمع الناس على اللعب واللهو ليلاً ويسموها ليالي رمضانية.. بغض النظر عن هذا سليم أو غير سليم لكن المهم إن كل مثل هذه الأمور تسمى في العرف وبالعرف رمضانية فكما أن هناك طعاماً رمضانياً وشراباً رمضانياً ومسالك الناس رمضانية وعزومات وإقبال البعض على البعض رمضاني، كذلك هناك صياماً رمضانياً وقياماً رمضانياً وهذا الصيام والقيام ما مآله؟ ما عائده؟ عائده أنه كما لو كان لم يؤدى.. وأعظم دليلٍ على أنه كما لو كان لم يؤدى أن الرجل الرمضاني الذي أدى الصيام والقيام رمضانياً يرجع إلى حاله السيء بعد رمضان ولا يأخذ من طرف العبودية الذي جُعل رمضان معكسر تدريبياً له ولا يأخذ من ثمرات التقوى التي ما جعل رمضان إلا له (كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)]البقرة: 183[ ...  ولعلي معكم في مسجدكم هذا الطيب تذاكرت معكم في أول رمضان في أول جمعة من رمضان في مثل هذا المعنى، وهو علة الصيام وسر كتابة الصيام ومراد الله عز وجل مراده من خلقه فيما يتعلق بذلك الجوع والعطش وأنه ليس مقصوداً لذاته ليس مقصوداً أن تجوع وليس مقصوداً أن تعطش بل مقصود أن يصل بك الجوع والعطش إلى مرتبة سامية فيما يتعلق برقة نفسك ولين قلبك وبل جفائك ولين قسوتك.. فلعل ذلك يؤهلك إلى طاعات كنت تعجز عنها في غير رمضان أو كنت تستثقلها بدليل أنك قد تقيم في رمضان ولو نقراً ولا تستطيع بعد رمضان أن تصلى حتى الفريضة حتى الفريضة تتركها حتى الفريضة تثقل عليك حتى الفريضة تجمعها مع بعضها.. وتنبه أن كلامي هذا موجه لقسم من الخلق لأن الناس فيما يتعلق بالموقف من رمضان ينقسمون إلى قسمين رئيسين ... القسم الأول: هو القسم الذي يرى رمضان ثقيلاً ويرى رمضان أنه الحاجب عن شهواته ومراده ورغباته ويرى أن رمضان واقف له بالمرصاد فيما تهوى نفسه وترنوا إليه من شهوات ومن مخدرات ومن أقراص مخدرة ومن ... ولذلك هو يطرح رمضان جانباً وتجده في عز نهار رمضان مفطراً وما يفطر من باب أنه كاد يموت.. ولكن يفطر من باب أنه قد مضى مع حياته على أشياء من الهوى ومن الضلال ومن المسالك الباطلة ورأى أنه لا يستطيع البعد عنها.. هذا قسم لا يعنيني في خطابي وهذا قسم لا يعنيني في كلامي.. ولكن القسم الذي نظر إلى رمضان على أنه شيء فيه من الخير ما فيه فصام وترك مع صيامه كثير مما تهواه نفسه وقام حتى ولو نقراً إلا أنه صام وقام هذا القسم ليس كله أدى رمضان بهذه الطريقة.. فلن تعدم أهل خير وأهل بر وأهل تقوى وإن كانوا قليلٌ ما هم.. لكن اعلم أن من يرى رمضان رمضان ينقسم إلى قسمين القسم الأول: في القسمين الرئيسين عرضته.. أنا أتكلم عن القسم الأخر ... القسم الأخر: هذا فيه أقسام عدة منهم قسمين رئيسين.. قسم يتعامل مع رمضان عبوديةً فهو عبد رباني وقسم يتعامل مع رمضان عرفاً ويتعامل مع رمضان كمسلك رمضاني زي الليالي والطعام والشراب وهو المظاهر والزينة وغير ذلك والفوانيس ..فصار القيام شأنه شأن الفوانيس وصار الصيام شأنه شأن أنواع الطعام ليس أقصد شأنه بمعنى أنه عندما يكون أداه يكون هذا مثل الطعام والشراب لا إنما هو لم يقمه على قاعدة العبودية لأنه غافلٌ عنها لم يؤده إيماناً واحتساباً ولذلك لابد أن تعلم أن الفارق من خلال هذه المقدمة وتعميق المعنى بين العبد الرباني والعبد الرمضاني هو أن العبد الرباني لابد أن يخرج من رمضان بثمرات شاء أم أبى ... انظر إلى لاعب معين في رياضة مميزة هذا اللاعب أُعلم بأن هناك معسكر ليتدرب فيه ويتأهل فيه لمستقبل ما هو سائر فيه فى هذه الرياضة أن يتدرب وأن يتأهل وما شابه ويدخل هذا المعسكر إما أن يكون لاعب مستهتر لاعب باع القضية كما يقول مش فارق معاه فهو سيدخل المعسكر ليأكل ويستفيد من الملبوسات التي يعطونه إياه والطعام والشراب الذي يعدونه له والمنامة التي يرتبونها له أسبوع أو اثنين أو شهر ويخرج كما دخل ولا فارق معاه هذا هو العبد الرمضاني ... أما اللاعب المُجِد الذي يتخذ لنفسه سبيلاً ويريد أن يكون ذو مقامة في الرياضة.. هذا مثل للتقريب.. فإنه سيتعامل مع هذا المعسكر التدريبي بطريقة يستفيد ممن هم أكبر منه يستفيد من مدربيه ... يؤدي التمرين بإتقان ... يكرره عدة مرات يستغرق فيه وقتاً طويلاً وبالتالي عندما يخرج من المعسكر لابد ثم لابد أن يكون له من الفوائد والثمرات شاء أم أبى فإن هذا التدريب وهذا الوقت الطويل وهذا الوضع الذي أداه من صيام بإتقان ومن قيامٍ بإتقان استغرق فيه معظم الليل وحاول بقدر الإمكان أن يتبتل بين يدي ربه وأن يطيل السجود والركوع وأن يجتهد في فن الدعاء متلمساً من ربه العطاء ... فإن مثل هذا الذي يتدرب وهو يعلم قيمة هذا التدريب لابد أنه بعد المعسكر ما ينتهي سيخرج بفوائد حتى أنه ستزيد لياقته فإذا ما نظر إليه ناظر يقول لك أنت بقيت أحسن من الأول يقوله عشان المعسكر الذي كنت فيه ... كذلك العبد الرباني... لا يظن ظان أو لا يفهم أحد من كلامي أن العبد الرباني يخرج من رمضان ملاكاً وأنه لن يعود إلى تقصير هذا كلامٌ لا يقوله عاقل فضلاً عن ذي دين فضلاً عن ذي فقه واعلم بمعنى هذا الرياضي في المثل الذي ضربته لا يتصور أحد أنه إذا دخل معسكر لمدة شهر وأخذ الأمر بجدة وأتعب نفسه في التدريب و.. و.. و..  أنه سيخرج رقم واحد في العالم فيما يقوم به من رياضة لم يقل أحد ذلك ولا يتصور أحد ذلك ..بل سترقى لياقته ... أنت تعلم أن في رمضان كان هناك من التيسير من باب أن العبد الذي يريد أن يسير في مسار العبودية من باب تحقيق الغاية التي ما خلق الله الخلق إلا لها في بابٍ من أبواب البر وركن من أركان الدين وهو الصيام فإنه سيتعامل مع الصيام على أنه عبادة من العبادات التي كتبها الله على عباده وما كتبها الله إلا لأنه يحبه فلا يكتب الله على عباده آمراً إلا ما يحب فإذا كره أمراً لا يكتبه على عباده فإنه لا يأمر إلا بالمعروف ولا يأمر إلا بالخير ولا يأمر إلا بما يُحب جل وعلا.. فالعبد سيسير في هذا المسار ... قلنا في مقالات سابقة أن العبد في رمضان إذا ما أراد أن يكون مؤهلاً فإن الله عز وجل قد أعد له فى رمضان معسكراً فيه حمام بدرجة حرارة مياه فيه بدرجة حرارة ، ملبس يتناسب مع المكان، منامة تُريح ذلك الرياضي بحيث أنه لا يتألم فيها أو يتوجع ... طعام يتوافق مع تدريبه وحاجته للطعام والشراب إلى أخره ..ولله المثل الأعلى ... معسكر رمضان فيه ماذا؟ لا فيه أكل ولا شرب ولا نومه ولا حمامات ولا تدريبات ولا نوع أكل معين إنما فيه.. أولاً تصفيد الشياطين.. ثانياً فتح أبواب الخير لا يغلق منها باب.. ثالثاً إغلاق أبواب الشر لا يفتح منها باب.. رابعاً فتح أبواب الجنة لا يغلق منها باب.. خامساً غلق أبواب النار.. سادساً منادي ينادي ليحض النفوس على البر يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أدبر.. ثم تمالوء الناس فقد كتبه الله على الجمع على العالمين من المسلمين حتى يجتمعوا على البر وحتى يقيموا الهمم أو الهمام يقيم الكاسل ولذلك أنت تجد في البيت يعني إذا واحد من الناس أراد أن يفطر تستجده يحرضه أبوه وأمه وأخته الطيبة وأخوه الطيب لا تفطر لا تفطر أنت كبير.. فتجد أن الهمام يأخذ بيد الكسلان وهذا من فضل الله عز وجل.. وبالتالي من أراد أن يتدرب وجد كل أسباب التدريب والإعانة ... من أراد أن يصوم عبوديةً وجد أسباب الإعانة وبالتالي سيعبد.. سيصوم صياماً تبتلياً سيصوم صياما تعبدياً ويقوم قياماً تعبدياً فبالنهار منكسر بالصيام وبالليل منكسر ذليل بالقيام ثم يتابع بين الفرائض فيشهد الفجر بعد طول قيام يتمنى على الله أن تكون الليلة قد رحلت بذنوبه.. وأن يكون قد كُتب فيها في العتقاء وهو مؤمل بما أدي فيتربى على ذلك ... إذا ما خرج هذا المتدرب الرباني إذا خرج من ذلك المعسكر هل تظن أنه سيكون يعني كما لو كان حجراً صلداً لا يلين في شيء لا بد أنه سيستجيب سيستفيد لابد أنه سيخرج بأن يحب أن يصوم فإذا ما قيل له أنه من صام ست أيام من شوال بعد  رمضان كتب له صيام الدهر فستجده يتحمس لذلك ليس مخنوق من الصيام ليس ما صدق أن الصيام انتهى لأنه كان يعد الأيام والليالي حتى وإن كان يصوم ولكنه كان يصوم صيام رمضانياً حتى وإن كان يقوم ...  هّل ليلة عند الثقيل هلُ ليلة عند الذي لا يتعبد الذي لا يقيم عبوديةً عندما يقال له العيد غداً تجده يتهلل لماذا؟ خرج من الأسر هو لا يريد أن يفصح بذلك ولكن في داخل نفسه فإنما هو يحي حياة رمضانية وليست حياة عبودية ... إن العبودية إذا ذاقها عبد يتعبد لربه بها لا يُحب أن يفارقها في بعض الأحيان إذا ما كان العبد مثلاً يقيم الليل ويستحضر قلبه ويستشعر أن الله يسمع دعائه ويسمع اعترافه بذنبه وأنه عبدٌ مقصرٌ عبدٌ مذنبٌ يرجو ثواب الله ويخشى عقابه تجده يتمنى لو أن الليل طااااااال وأنه ما قام من صلاته هذه لاستشعاره بلذة لا تدانيها لذة بينما الأخر الرمضاني لو أخطأ ودخل مسجداً غير المعتاد الذي فيه الشيخ بولمن ولا الشيخ اكسبريس ودخل مسجداً فيه بعض الإطالة تجده يفرك يأخذ الركعات التي طالت بعض الشيء عما اعتاده وهو يقول متى تنتهي لماذا؟ لأنه لم يتذوق منها إلا طول السهر لم يتذوق منها إلا التعب فيما يتعلق بأنه قام وطالت الصلاة و لعله يعطي محاضرة للإمام بعد الصلاة (إذا أم أحدكم فليخفف فإن وراءه...) وهكذا ويتصنع فقهاً في غير موطنه لماذا؟ لأنه هناك فارق بين من يعبد ومن يقلد ... هناك فارق بين الرباني والرمضاني لابد أن تفهم ذلك ... لماذا أنا أقدم بكل ذلك ورمضان انتهى وانقضى ونسأل الله أن يتقبل منا ما قدمنا فيه وألا يجعلنا من المغبونين وألا يضيع علينا سعينا حتى وإن كنا قد قصرنا فيه لكننا نرجو أن نكون قد أديناه إيماناً واحتساباً ... أقول ذلك كل هذه مقدمة أريد أن أصل منها الى هل أنت عبد رباني أم عبد رمضاني أو بطريقة أخرى ماذا بعد رمضان ماذا بعد المعسكر.. هل استفدت من المعسكر؟ هل خرجت من المعسكر ببعض الفائدة؟ هل أصابك شيء من الثمرات أم أنك كما أنت؟ إن كنت ربانياً فأنا أُؤكد لك أنه لابد أن يصيبك بعض ثمرات من الخير... وهنا أعود إلى ما ذكرته لا يظن ظان أن العبد الرباني الذي أدى الصيام والقيام على وجه تعبدي وهو أقسام ... الوجه التعبدي أقسام ودرجات كثيرة جداً لا يعلمها إلا الله فإن الجنة درجات لا يعلمها إلا الله حتى أن من العلماء من قال أن درجات الجنة ونعيمها بعدد خلق الله بحسب إيمان كل أحد ... يعني تخيل أنت مثلاً من يدخل الجنة كم مليار ... درجات الجنة كذلك بمعنى الأماكن التي يتنوع فيها.. الجنان معدودة معلومة ولكن درجاتها حتى أن في الحديث (أصحاب الجنة ينظرون إلى أصحاب الغرفات الذين لهم غرفات من باب عظم أمرهم عباد الرحمن كما ينظر أهل الأرض إلى النجم في السماء) هذا موضوع ليس محل كلامنا ولكن أقصد أقول أن أهل العبودية في رمضان ليسوا درجة واحدة بل منهم درجة والتي فوقها والتي فوقها والتي فوقها لا يحصيهم إلا الله ..لكن المهم أن يكون في الصف أن يكون في منظومة التعبد لله عز وجل هذه المنظومة وهذا الوضع كما قلت لا يظن أحد أن أولئك المتعبدين أو العبد الرباني في رمضان سيخرج بعد رمضان ملاك لماذا؟ لأن الشياطين ستنطلق بعد أن كانت مصفدة وأبواب الشر ستفتح بعد أن كانت مغلقة وأبواب النار ستفتح بعد أن كانت مغلقة وأبواب الجنة ستغلق بعد أن كانت مفتحة والمنادي الذي يحض الناس أو الذي يبعث في النفس همة لن يكون.. وهذا وغيره وغيره وغيره وكذلك اجتماع الناس على الصيام واجتماع الناس على القيام واجتماع الناس في المساجد كل ذلك انتهى ...فبالتالي كل تلك عوامل هذه العوامل لن تساعد المتعبد الرباني في رمضان أن يسير على نفس الحال أو أن يخرج من رمضان ملاكاً بل سيعود إلى ذنوبه سيعود إلى عيوبه سيعود إلى معايبه سيعود إلى لممه لأن الأتقياء لهم لمم ... الأتقياء الأصفياء لهم لمم لماذا؟ لأن الذي خلقهم والذي ذكر في حقهم الثناء قال (ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلْإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَ) ]النجم: 32[ ... فذكر في ثنائهم أنهم يجتنبون الكبائر الفواحش إلا اللمم بمعنى أنهم قد لا يقوون على ترك اللمم إذاً سيعود أولئك إلى لممهم وسيفعلون كثيراً من معايبهم التي كانوا عليها ولكن ستجد أنهم سيراعون ما تولد في قلوبهم من ثمرات التقى وستجد أحوالهم تتحسن ..فتجد منهم خير غير مسبوق ... أعرف كثيراً من الناس ما عرفوا القيام في حياتهم إلا بعد رمضان ما ... بعد رمضان ما أصابوا العبودية فيه فتعودوا على القيام بعد رمضان فصاروا لا يتركونه ورد القيام بعد رمضان صحيح أنهم لا يؤدونه كرمضان ولكن يؤدون ثماني ركعات وثلاث وتر سواء بقراءة قليلة أو متوسطة أو كثيرة بحسب أحوالهم وقوة أبدانهم وبحسب ما يمن الله عليهم لكنهم استفادوا... وأعلم من الناس أيضاً من لم يتعلقوا بعبادة الصيام ويركب مركب الصيام إلا بعد رمضان ما ... هم يصومون رمضان في وقت سنة من السنين أصابهم من الخير ما أصابهم وتفتق البر في قلوبهم وفتح الله عليهم وسلمهم في جانب معين فكان من ثمراتهم ... لابد أن تعلم أن العبد سيجد من الثمرات ولذلك أنت تسأل نفسك ... أنا سألت نفسي بعد رمضان هل أنت عبداً رمضانياً أم عبداً ربانياً وظللت أنظر وجدت أنني بعد رمضان انتقلت من الدور العاشر إلى البدروم من غير مقدمات حُملت ولم أنزل بنفسي ... حُملت لأن كل المقتضيات التي تجعلك في أعلى الأدوار كل هذه المقتضيات انقضت.. فسرت تنزل إلى أسفل ليس من باب اللعن ولا الطعن ولا القلة ولكن من باب الحال.. المهم هو ألا تنزل إلى عمق الأرض فتدفن تظل على سطحها تعبد ربك هذا أمرٌ ملاحظ ولكن سألت نفسي سؤالاً هل لازال الشوق إلى ما ذقته في رمضان من صيام أو قيامٍ أو تلاوة أو كذا أو كذا مما تفعل أو يؤدى بتقصير؟ نعم بتقصير ولكن بنية وهي نية الإيمان والاحتساب هل هناك شوق لذلك؟ هل هناك ارتباط؟ هل تتمني عوده؟ وإن كان هذا موجود هل عندك عهد أو ترتيب أن يستمر منك وردك أو أن تجوده أن كان موجود أو أن تحافظ على معدل تلاوتك بعد أن كنت تطيل في الخاتمة ففي رمضان تعلمت أنك ستقصر الوقت فأديته هل تعلمت من ذلك؟ هل استفدت بحيث أنك إذا ما قيل لك قصر وقت الخاتمة خاتمة الكتاب أو خاتمة التلاوة ستقول لا أعرف أو لا أستطيع ... قد تدربت في رمضان فاستطعت فهل.. فهل.. فهل؟ هذا كله نوع من أنواع الأسئلة التي تجعل العبد يسأل ... نحن نحيا الآن وغداً موت وبعد الموت بعث كل ذلك يقين.. كل ذلك يقين.. اليقين لا يزاحمه شكٌ ولا ريب يقينٌ أكثر من اسمك ويقينٌ أكثر من علمك بأمك ويقينٌ أكثر من علمك بأبيك وبولدك أنت الآن تحيا وغداً ستموت.. لك حفرة لن يملؤها غيرك ثم بعد الموت حياة برزخية إلى أن يشاء الله.. ثم بعد ذلك بعث ونشور وحساب ومصير إما إلى جنة وإما إلى نار بحسب ما قدم العبد... هذه قضية الوجود وهذه القضية التي تشغل كل عاقل ... أنا لا أطالبك أن تعود ملك لأن هذا مطالبة بما لا يكون أبداً وما لا يستطيعه أحد.. ولا أطالبك أن تكون صدِّيقاً بعد أن كنت مغموساً في الذنوب ولو بالأعراف ولو بالعادات ولو بالغفلة ولو بالكسل إنما أريدك أن يكون لك نصيب من ثمرات رمضان أن تكون عبداً ربانياً لا رمضانياً.. وهذا أمر سأذكره بعد الاستراحة ....

-------------------------------------------------------  

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسان إلى يوم الدين وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال (إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا) ]الأحزاب 56[ ...

فاللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ...

أنا أريد منك من باب أنك مشغول بقضية وجودك من باب أنك رجلٌ مسلم ترجو ثواب الله تخشى عقابه تود أن تموت على الإسلام لا تموت على غيره تود أن يُحسن الله خاتمتك وحسن الخاتمة قضية سهلة جداً هي أن تظل على إسلامك ودينك بنيتك.. أنا عبد.. أنا عبد.. أنا عبد لرب واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ... أنا عبدٌ.. غفلت فأنا عبد.. أذنبت أنا عبد.. لممت أنا عبد.. اتقيت أنا عبد.. لست عبد الدرهم والدينار ليست الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي ... عندما تسير بهذا المسار وتشغلك عبوديتك وتكون هي الهم الأكبر وتكون هي مبلغ العلم عندك عندئذ تسير مسار من يطلب النجاة.. بمعنى أنت كنت في رمضان المصحف بالنهار في يدك وبالليل في القيام وتخلص القيام تذهب الى مسجد ثاني ... خلينا نتكلم عن المسلك الذي كان البعض يسلكه.. ثم كنت يُندب أن تفطر صائماً وتتصدق وتطعم مسكين ثم كنت تبحث في أخر رمضان عن إخراج زكاة الفطر على الوجه المشروع الذي دل عليه محمد (صلى الله عليه وسلم) من إخراجها من غالب قوت الناس مما يكال ويدخر وكنت تبحث عن كل أبواب البر بطريقة أو أخرى ... الآن ماذا تفعل؟ الآن ماذا تصنع؟ إذا قلت لي أن رمضان انقضى إذاً أنت عبداً رمضانياً سرت في رمضان بغير عبودية ولذلك لم تخرج بثمرة.. أما إذا قلت والله أنا بإذن الله تعالى أصوم اثنين وخميس.. وبإذن الله تعالى أصلي ولو ركعتين بالليل وإن شاء الله تعالى أنا كنت بطنش في الختمات والمصحف فين وفين.. لا.. إن شاء الله بإذن الله تعالى اختم ... إن كنت كذلك بينك وبين ربك وهذا تولد في نفسك.. فأبشر.. بشرك الله بالخير في الدنيا والآخرة.. بمعنى أنك فعلاً كنت في رمضان عبداً ربانياً ولو من الدرجة المائة.. فلذلك اغتنمت بعض الثمرات أما أن يكون الحال كنت في رمضان سخن ثم بردت كالخبز ثم بعد ذلك تعفنت وتفتفت فأنت بذلك عبداً رمضانياً عُرفياً عائديا.. وهذا يجعلك تبكي على حالك ... كان السلف إذا انقضى رمضان يقولون من المقبول فنهنيه ومن المردود فنعزيه.. لأنهم كانوا يغتمون إذا ما تذكروا قبول العمل من عدمه فكانوا يشق عليهم الأمل في القبول أكثر مما يشق عليهم أداء العمل ... فالصيام تصوم والقيام قمت هل قبله ربك هذا أمرٌ ينبغي أن يشغلك ... كان السلف قبل رمضان بستة أشهر يدعون الله أن يبلغهم رمضان اللهم بلغنا رمضان ويُلحوا على ربهم لأن الآجل بيد الله وقد يموت العبد قبل رمضان ولو بليلة فإذا ما أدوا رمضان ظلوا ستة أشهر بعده يسألوا الله قبول رمضان (وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَآ ءَاتَوا۟ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَٰجِعُونَ)] المؤمنون:60[ ... قالت عائشة يا رسول أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر ويخاف من الله قال لا يا بنت الصديق بل هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخشى ألا يُقبل منه ... المؤمن من جمع إحساناً وشفقه والمنافق من جمع إساءة وأمناً.. بمعنى كان العبد إذا كان ربانياً يؤدي في رمضان يتحسس الإحسان يخاف على صيامه يغمض عينه عندما تمر واحدة أمامه يتجنب المزاح والسوء والكذب ويتجنب الفحش في القول وينغلق على نفسه حتى ولو في بيته حتى ولو ينام أفضل من أن يخالط أهل الشر وفي الليل تجده لا يريد أن يضيع من نفسه شيئاً إما يصلي وإما يصلي وإما يدعو وهكذا حتى إذا ما جاءه الفجر صلاه وهو منشرح.. ثم هذه هي القضية من باب العبودية ومن باب أنك لا تؤدي إلا على رجاء القبول ومن باب أنك ما دخلت رمضان وتعد رمضانات بل لعله يكون أخر رمضان في أجلك ويكون أخر رمضان لك هذا وارد من باب أن الله أراد لك أن يختم لك بخير والختام هو أن يكون أخر عملك من جنسه فقد تحج ويكون أخر عملك من جنسه فتموت على خير تموت وأنت كما ولدتك أمك.. فإذاً لابد أن تنظر في نفسك الآن ونحن اليوم فى سادس يوم بعد ذهاب رمضان.. تنظر في نفسك هل أنا ربانياً أم أنا رمضانيا..ً إن كنت رمضانياً فابكي على نفسك وتب مما قصرت فيه ... القيام الذى كان نقر والصيام الذى كنت قرفان منه وبتنفخ عشان السجاير ... والله يا إخوان أعلم أُناس كثر..نحن بنحط في رمضان المياه والعصير والتمر ونبصلهم من كتر العطش ونعد في التمرات ونشوف كميه المياه قدر إيه والعصير دي صغيرة دي أكتر.. وهذا حاطت علبة السجاير والولاعة عشان أول ما يقول الله أكبر يحرق كل الجوع اللي جاعه وكل العطش اللي عطشه يحرقه حتى ما ينتظر أن يتفضل الله عليه بقبوله منه ولو أداه بسوء.. فالله كريم الله ينتظر منك أي حسنة أي فعل بر ... كان رجلاً من بني إسرائيل يُقرض الناس – يسلفهم - ثم يرسل عماله ليحصلوا منهم فكان يقول لهم من وجدتموه ذو عسرة فأنظروه .. يسلف الناس ويبعت عماله يلم منهم وينبه على عماله بينه وبينهم من تجدوه معسور أتركوه.. فلما مات بحثوا له عن حسنة فلم يجدوا له حسنة فقيل كان ينظر المعسور فقال الله نحن أحق بذلك منه ... هو معسور في الآخرة بلا حسنة لا عسر أشد من عسر.. ألا تجد لنفسك مخرجاً يوم القيامة نٍسأل الله أن يجعل لنا مخرجاً فقال نحن أولى بذلك منه.. كأن الله يبحث له عن حسنة ... امرأةُ بغي كانت تسير في الصحراء فوجدت كلباً يلهث من شدة العطش ولا يستطيع نزول البئر فنزلت فخلعت خفها فملأته فسقت الكلب فكانت رحمة منها.. فأدخلها الله الجنة كأن الله يبحث لك عن حسنة.. وأنت جبلة مش عايز حتى تعطي الحسنة تفطر على السيجارة لماذا لأنك أنت مش فارق معاك طب اعطي فرصة لنفسك ... إذا كنت عبداً رمضانياً فابكي على حالك وتب.. وقالوا ما دمت حياً فالله يقبل عذرك.. ولكن لا عذر لك بعد الموت.. وأنت حي أما إذا كنت ربانياً فاختر لنفسك واغتنم من ثمرات رمضان التي حصلتها واعلم أنك قد تكون أخذت من الثمرات ولا تدري ... فمن الإنسان الطبع سراق والإنسان قد يميل إلى برٍ دون أن يشعر من باب فضل الله عليه ... ألا تعلم أن الهدى هدى الله وأن الله يهدي من يشاء ... ممكن الإنسان يمشي مع ناس طيبة فيجدهم كل شوية لا حول ولا قوة إلا بالله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وهو أصلاً سباب دين ورجل شتام ورجل فاحش القول تجده بعد يومين ثلاثة عمال يقول لا حول ولا قوة إلا بالله سبحان الله وبحمده.. سرقه.. هداه ربه فأخذ هذه دون أن يشعر لم يقل لأحد علمنيها ولم يعاتبه أحد فيها بل أخذها.. قد تكون أنت ذقت طعم القيام ولكنك لا تنتبه لأن عاداتك قد تغلبك وشهواتك ودنياك.. لا.. قف مع نفسك واسأل نفسك ماذا اغتنمت ..حب المصحف والقراءة إذاً خليك مع المصحف والقراءة ..حب الصيام رتب صيامك واسأل عن الصيام المشروع ثلاثة أيام كل شهر أي ثلاث أيام من كل شهر أو الأثنين والخميس أو أول غرة كل شهر كل شهر أوله صوم ... كل هذا صيامٌ مشروع وكل هذا صيام سني لا بدعة فيه.. المهم هو أن تسأل نفسك ماذا اغتنمت ..ذكر أذكر الله عز وجل ... أنت بتشتغل وتروح وتعمل وواقف في المحل بتبيع أو في شركة موظف رطب لسانك بالذكر.. المهم هو أن تكتشف ما الثمرة التي خرجت بها وذكر نفسك وكلما تجد في نفسك عيباً حاول أن يكون عندك من رمضان دواء لهذا العيب.. المهم هو أنك ينبغي أن تواصل بالعبودية ما قصرت فيه في رمضان فإن كنت وفيت فصل الخير بالخير.. وإن كنت قصرت فاتبع الشر بالخير... ادفع بالتي هي أحسن.. أتبع السيئة الحسنة تمحوها ... تب إلى ربك عز وجل وما من عبادة أحب إلى الله من التوبة ... إن كنت قصرت في رمضان فتب إن كنت وفيت في رمضان فتب ألا تقصر وتب ألا ترجع وتب ألا يخونك أمرك.. بل تقدم وطوبى لعبدٍ كلما عظم سنه وقرب سنه من قبره كلما حسن دينه.. وتباً لعبدٍ كلما قرب سنه من قبره ساء دينه ... أنت بتكبر وبينك وبين القبر تقل المسافة لأن مسافة القبر محسوبة (لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)]الأعراف: 34[ ... هذه المسافة تقل بالثانية كل ثانية من عمرك لا تعد فكل يوم من عمرك يذهب لا يعود ثانية ... أنت ممكن يكون لك رصيد في حساب في أي مكان تدخر فيه مالك فتسحب حتى يكاد ينتهي ثم تدع فتودع فيه ثم تودع فيه ما يجعله أزيد مما أخذت.. إلا الآجل فما يمر منه وينقضي لا يعود الرصيد الذي ينقص دوماً ولا جبر لنقصه هو الأجل ...

أسأل الله العلي الكبير أن يختم لنا بخير وأن يجعل أجلنا في طاعته وأن يجعلنا عباداً ربانية لا عباداً رمضانية وأن يهدينا لما فيه رضاه ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا ...

تقبل منا ما أدينا في رمضان وإن كنا قد قصرنا فيه وإن كنا مقصرين ولكننا نطمع في جودك وكرمك ...  عاملنا بجودك واعف عنا ... تقبل صيامنا وقيامنا وتلاوتنا وذكرنا وصدقاتنا واجعلنا ممن أصاب ليلة القدر إيماناً واحتساباً ... اللهم اجعلنا ممن أصاب قيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً ... اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ... أعز الإسلام وانصر المسلمين وأهلك الكفرة أعداءك أعداء الدين واثأر لنبيك (صلى الله عليه وسلم) ... اللهم أرنا في المستهزئين آيات عزك وانتقامك ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علي الغائب يا رحمان يا رحيم ... اللهم بور مكرهم وادفع كيدهم واطفأ نار حربهم وأفشل خططهم واجعل الدائرة عليهم ... أنجي المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ... اللهم يارب غنمنا البر واجعلنا من الراشدين ... بلغنا بيتك وارزقنا الحج وأعنا عليه ولا تجعلنا من المحرومين ... اللهم لا تجعل منا شقياً ولا محروما ... تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ... وصل اللهم وسلم على محمد وعلى أله وصحبه أجمعين... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم...سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله أنت أستغفرك وأتوب إليك...

وكتبه: أمينة موسى وولدها محمد...

راجعه وصححه ودققه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 6