أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
" كيف الإلتهاء بالتكاثر يجعل العبد أمُهُ هاوية؟؟" -
" كيف الإلتهاء بالتكاثر يجعل العبد أمُهُ هاوية؟؟"
9 - 7 - 2017

 " كيف الإلتهاء بالتكاثر يجعل العبد أمُهُ هاوية؟؟"

 

الجمعة ... 7 – 7 – 2017 ...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار... أما بعد ...

عباد الله معلوم أن الله لم يخلقنا سدىً وهملا بل إنه خلقنا لنعبده وبالآلهية نفرده، فما من غاية من إيجادنا في هذه المعمورة إلا هو مجموعٌ أو محصورٌ في العبودية في تأليه رب العالمين ... في إفراده بما هو أهله (وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ َ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ َ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ)]الذاريات : 58,57,56[ ... فلماذا أوجدك الله وما الغاية من خلقك ، وما الغاية من خلق السموات والأرض وتسخيرها وما فيها لك ، وما الغاية من إرسال الرسل ، وما الغاية من إنزال الكتب إلا إقامة العبودية ، إلا أن تعبد الله وحده لا شريك له، وإن العبد إذا ما نظر إلى حاله علم أن كثيرٍ من الناس لم يسيروا على ذلك المسار الذي ما خلق الله الخلق إلا له، ولم يسيروا على مسار العبودية ولم يحققوا الغاية التي ما خلقوا إلا لها، بل ساروا تبعا للأهواء...وفي نظرة لبديع ترتيب القرآن فيما يتعلق بعلاقة الخسران وما سببه فتجد أن هناك ... في البداية لابد أن تعلم أن ترتيب سور القرآن هو ترتيب توقيفي من رب العالمين، فكان جبريل عليه السلام ينزل على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) يأمره أن يضع هذه الآية فيقول له ضع هذه الآية آية كذا في سورة كذا ثم بعد ذلك دارس جبريل النبي (صلى الله عليه وسلم) القرآن مرتين في أخر عامٍ مات بعده النبي (صلى الله عليه وسلم) من رمضان على الترتيبٍ الذي هو موجود في المصحف الذي بين أيدينا الآن، من أن مبتدأه الفاتحة ومنتهاه من الجنة والناس، فليس هذا ترتيب العلماء وليس هذا ترتيب الصحابة بل ولا ترتيب محمد (صلى الله عليه وسلم) بل هو ترتيب من عند الله لماذا؟..لأن لكل سورة علاقة بسابقتها ولاحقتها على أسرار قد جُمع فيها من الكتب وذكرها العلماء في مصنفات خاصة تتعلق بهذا الأمر وهو من بديع القرآن..وبالتالي أنت لماذا خلقت ؟ لكي تكون عبداً لله ... لماذا كثيرٌ من الناس لا يستقيمون على هذه الغاية لأنهم قد صُرفوا ... وما الذي صرفهم ؟..انظر إلى ترتيب سورتين من قصار السور ... من قصار قصار المفصل وهي سورة القارعة وسورة ألهكم التكاثر (ٱلْقَارِعَةُ َ مَا ٱلْقَارِعَةُ َ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ َ يَوْمَ يَكُونُ ٱلنَّاسُ كَٱلْفَرَاشِ ٱلْمَبْثُوثِ َ وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ) ]القارعة: 1-5[ ... هذا في ذكر ما يتعلق بأمر الساعة ثم ذكر مصائر الناس جملة في الساعة يوم أن يجمع الله عز وجل الناس ليوم لا ريب فيه، ثم بعد ذلك يحاسبهم على ما قدموا في دنياهم فتصير مصائرهم إلى مصيرين  (فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَٰزِينُهُۥ َ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ َ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُۥ َ فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٌ َ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا هِيَهْ َ نَارٌ حَامِيَةٌۢ) ]القارعة: 6-9[ ... أتبع ذلك سبحانه وتعالى بعد ذكر الشقي وبعد ذكر القسم الذي يشقى يوم القيامة ويكون من أهل النار الحامية أتبع ذلك بالتعليل لماذا ساروا إلى هذا المسار وقد خلقوا إلى غير هذا المسار ... لماذا ساروا إلى هذا المسار (فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٌ َ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا هِيَهْ َ نَارٌ حَامِيَةٌ) وقد خلقوا لغير هذا المسار (وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) كل رسول خاطب قومه فقال لهم (أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ) }المؤمنون: 32[ ... ما الذي أوصلهم إلى هذا المسار الذي وهو ضد ما خلقوا له...(أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ)]التكاثر: 1[ ... وكأن الله عز وجل بعد ما بين أن هناك فريق يشقى و يصير من أهل النار يبين علة ذلك من أنهم ساروا في هذا المسار بسبب وهذا السبب هو (أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ َ حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ َ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ َ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ َ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ َ لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ َ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ َ ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ) ]التكاثر: 1-8[... فكانت التكاثر بعد القارعة لتكون التكاثر بيان علة ما انتهى الأمر فيه في القارعة ... فما الذي يجعل كثيراً من الناس أمه هاوية ... ما الذي يجعل كثيراً من الناس في نارٍ حامية.. الالتهاء بالتكاثر من الدنيا فينصرف بذلك الالتهاء عما خُلق له فيصير مصيره أن أمه هاوية وبالتالي لابد أن تقف عند هذه السورة وهي سورة التكاثر لماذا ؟ لأنها تبين القضية من حيث سبب النهاية فإن من كان ممن يلتهي بالتكاثر فإنه لابد أن يرى جهنم لابد وأن يراها..وهنا لابد أن تعلم أن ما يتعلق بجهنم في القرآن، الكل سيرى جهنم لكن المؤمن يرى جهنم مروراً والكافر يرى جهنم خلوداً (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا)]مريم: 71[ ... هذا الورود إما أن يكون ورود رؤيا وإما أن يكون ورود مصير فالكل سيرد والكل سيرى لكن هناك رؤية مرور وهناك رؤية خلود بحسب ما يقدم العبد لنفسه (أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ) وما معنى ألهاكم ... الإلهاء هو الانشغال باللهو تقول لهيته ألهيته أي شغلته واللهو هو ما يتبعه العبد بمقتضى الهوى ... ما يمليه عليك الهوى فتتبعه هذا هو الإلهاء وكل من التهى بشيء وانشغل به أعرض عن غيره وتركه..والتكاثر هنا ليس التكاثر المطلق فليس كل تكاثر مذموم فإن التكاثر من العلم ومن الخُلق الحميد ومن الفقه ومن التدبر ومن علوم النفع كل ذلك محمودٌ أما التكاثر المذموم هو التكاثر الذي يمنع من المحمود، أي التكاثر بالدنيا بالمال والولد والأهل والعدد وكل تكاثر حتى لو كان بمباح يصرف عن دين الله كالتكاثر بالنسب والحسب والتكاثر بالتجارات والتكاثر بالملذات والطعام والشراب والأموال والمركبات والدواب ... فالتكاثر عموماً إن كان من غير الخير فهو مُلهيٍ ولذلك لم يقل سبحانه فتنتم بالتكاثر، صرفكم التكاثر ولكن قال تعبيراً دقيقاً وهذا هو شأن القرآن (أَلْهَىٰكُمُ) من اللهو (حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ)..أي أن الانشغال بالدنيا وجمعها والحرص على جمعها حتى يقول العبد مالي مالي وفي الحديث يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) (يقول العبد مالي مالي فهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ولبست فأبليت وتصدقت فأمضيت) أنت جمعت آلاف، مئات الألآف، ملاين ما الذي لك منها ... الأحنف ابن قيس رأى رجلاً يُمسك بدرهم فقال لمن هذا قال لي قال هو لك إذا أنفقته في أجرٍ أو في ابتغاء شكرٍ..ولذلك قال العلماء المال إذا أمسكته تملكك فإذا أنفقته في الخير تملكته ... المال إذا أمسكته تملكك سرت أنت مملوكاً عنده.. تعده وتحسبه وتخزنه وترعاه لئلا يسرق وتنشغل به.. فهو الذي يملكك فإن أنفقته في خير ملكته ولذلك يقول النبي (صلى الله عليه وسلم) (هل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ولبست فأبليت) أي دوبته (وتصدقت فأمضيت) وما سوى ذلك في رواية عند مسلم ( مت وتركته للناس) كل اللي غير ذلك كل ما أكلت ولبسته وتصدقت به..أي فعلت به الخير في أي وجه من الوجوه ولو حتى أطعمت أهلك ووسعت عليهم بأي بابٍ من الصدقة غير ذلك فإنه ليس لك بل تموت وتتركه لمن ورائك ... ألهاكم أي شغلكم وأنساكم وصرتم ملهيين به من اللهو ... التكاثر لكل ما يشغلكم عن الدين والآخرة حتى ظللتم في هذا المقام حتى جاء الموت بغتة فدخلتم المقابر ... ومعنى زرتم المقابر أي متم فدخلتموها.. الحياة البرزخية.. ثم يقع بعد ذلك البعث وكل من ارتحل من مكان ذهب إليه فهو زائر.. إذا زرت أهلك أقاربك أرحام أمك أرحام أبيك وصرت عندهم يوماً يومين شهراً شهرين عاماً عامين فأنت موصوف بأنك زائر لأنك عازم على أن ترحل من مقامك ولو بعد حين ..وكل من دخل القبر هو خارج منه بالبعث.. ولذلك سمع أعرابيٌ رجل يتلو هذه السورة (أَلْهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ َ حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ)  قال والله بُعث القوم فإن الزائر لا يقيم ولا يستقر في مقام زيارته ... قال بعض أهل العلم أي أنه لابد أن يذهب إلى مآله إما إلى جنة وإما إلى نار.. فأنت الآن في الدنيا زائر ستغادرها وأنت في القبر إذا مت ودخلته زائر أين ستستقر؟ ستستقر في مقامك في الآخرة إما في جنة وإما في نار نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنان وأن يحرم أجسادنا على النار ... (حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ) وزرتم المقابر قال أهل العلم هو من عظيم الدلالة على أن القبر له عذاب لأن العبد سيدخله وهذا خلاف ما عليه كل ملل الكفر سوى الإسلام الذين يرون أن الحياة في القبر هي حياة أبدية لا نهاية لها وأن الميت لا يُبعث وهذه كانت من القضايا الكبيرة بين محمد (صلى الله عليه وسلم) وسائر الأنبياء وبين أقوامهم بأنهم سيبعثون بعد الموت ... (حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ- كَلَّا) وهذا توبيخ واستنكار للحال منفرد كلا منفردة أي أنكم لا ينبغي أن تكونوا على الحال الذي أنتم عليه كلا مساركم باطل كلا أي أنكم تركتم ما ينبغي أن تفعلوه وانشغلتم بما لا ينبغي أن تفعلوه فانشغلتم بعاجل الذي لا قيمة له وتركتم الآجل الذي هو مصيركم فلما انشغلتم بالأجل ضاع عليكم مصيركم في العاجل فكأنكم اخترتم لأنفسكم نار جهنم بأيديكم بسعيكم لأن العبد يجد يوم القيامة ما قدمت يداه ولذلك يقال له (ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ)}آل عمران: 182[ ... (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) أي أنكم ستعلمون الحقيقة التي تبين أن مساركم باطل ... مسار الإلتهاء بالتكاثر بما يصرفكم عن الآخرة باطل مسار الإلتهاء بالدنيا وأنها صارت عندكم أكبر الهم ومبلغ العلم باطل ... سوف تعلمون هذه الحقيقة شئتم أم أبيتم ولكن عندما تعلمون لن تجدوا سبيلاً حتى تعملون ... ساعة تعلمون لن تجدوا سبيلاً حتى تعملون فأنت الآن هناك سبيل لأن تعمل ولو بقي من أجلك ساعة بلغة الطب وتموت فتبت وأنبت وندمت واستحضرت عظمة ربك واحتقرت نفسك بما قدمت من سوء لعل هذه الساعة تنقلك نقلة العمر من جهنم إلى الجنة لأن الله عز وجل يقبل التوبة من العبد ما لم يغرر أو تخرج الشمس من مغربها ... ساعة واحدة ساعة ستين دقيقة.. أما بعد الموت ستعلم الحقيقة ولكن ستعلمون ولن تجدوا سبيل لتعملون ... (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ َ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) وهذا التكرار لتشديد الوعيد وهو من مسالك لغة العرب ... كانت العرب إذا أرادت أن تؤكد وتشدد معنىً كررت القول به ستعلم ستعلم سترى سترى ستموت ستموت.. فكانوا يكررون للتأكيد والتشديد هذا لسانهم والقرآن بلسانٍ عربيٍ مبين ... (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ َ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ َ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ) وانظر إلى كلا تكررت  كلا.. كلا.. كلا لماذا؟ لأنها المراد من الإخبار ليس المراد من الإخبار حدوتة سيحصل كذا ويحصل كذا حدوتة..لا بل المراد من الإخبار هو زجر النفوس الميتة لتحيا وغمز النفوس الغافلة لتفيق..فلعل الله عز وجل ينقلك نقلة معنوية بإيمان قلبك وتوبة نفسك فتهاجر إليه معترفاً بذنبك مؤملاً في عفوه وهو يعفو بكرم (إنك عفو كريم) يعفو بكرم لعل ساعةً من هذا النوع تنقلك من حُطام جهنم إلى ساكني الجنان ... (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ) إذاً كلا المتكررة هي إياكم وهذا المسلك وأنكم إنما سلكتم المسلك الباطل الذي ينبغي ألا تسلكوه سلكتم مسلك الإلتهاء وسلكتم مسلك الغفلة وسلكتم مسلك التعلق بالدنيا والتكاثر فيها وسلكتم مسلك عبادة المال ... عبادة المال لماذا؟ لأنه ينبغي أن يكون حرصك وأن يكون جهدك وأن يكون سعيك وأن يكون عظيم فعلك فيما يتعلق بطلب الآخرة.. ولذلك لما خاطبك ربك خاطبك بأن تحرص على الآخرة ثم قال لك ولا تنسى ... وأنت ماشي خد كل حاجة معاك ما تنساش الدواء ما تنساش الورقة دي ما تنساش الجواب بتاع عمك.. أنت أصلا لو تركت جواب عمك وأخذت المتاع كله وأخذت المراد لن تضيع السفرية.. ولكن أنت تركت كل شيء وأخذت جواب عمك اللي هو كله أزيك وعامل إيه وتحيات وسلامات واحنا بخير.. فعندما ذهبت إلى مآبك لم تجد شيءً من متاعك هذا هو حالك ... لما خاطبك ربك وأنت مهاجر وأنت مسافر إلى الآخرة قال احمل وتزود فإن خير الزاد التقوى واحمل من العمل الصالح ما ينفعك لأن الأمور يوم القيامة بمثاقيل الذر..(فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ َ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) ]الزلزلة: 8,7[ ... إياك أن تنصرف عن طريق العبودية التي ما خلقتك إلا له ... كأن الله يقول لك ذلك ثم قال لك وأنت مسافر وتأخذ معك.. وتأخذ معك ..ولا تنسى نصيبك من الدنيا ..ماتنساش جواب عمك ... فتركت كل شيء ووقفت إلى الدنيا وكل جهدك انصب على أنك أنت تحمل جواب عمك وهذا يعني أنك ستأتي يوم القيامة مفلساً ... مفلساً لماذا؟ لأنك إن نسيت نصيبك من الدنيا من... الذي نسى نصيبه من الدنيا ولكنه حاز كل النصيب؟ محمد (صلى الله عليه وسلم) كان ينام على الحصير حتى أثر في جنبه ودخل عليه عمر ووجد أن الحصير أثر في جنبه فأخذ ذلك في نفسه لشأن النبي (صلى الله عليه وسلم) عنده فقال تنام يا رسول الله على الحصير حتى أثر في جنبك وهؤلاء ملوك كسرى وفارس ينامون في الحرير قال أنت في ذلك يا ابن الخطاب مالي والدنيا إن أنا فيها إلا مسافر أو عابر سبيل ... مالي والدنيا ..يمشي وينسى جواب عمه يقطع حتى جواب عمه مش مشكلة.. فلم يأخذ حتى جواب عمه فلم يأخذ من الدنيا شيء ولم يتمتع من الدنيا في شيء فلم يكن واسع المال كثير المتاع كثير الثياب بل كان يلبس المرقع ... تخيل أشرف جسد خلق في الكون من يوم أن خُلق آدم إلى قيام الساعة يبلس المرقع وأنت سعادتك لو حتى مش مكوي ممكن تتزبد.. هذا أمرٌ ينبغي أن تفهمه ..ولا تنسى نصيبك من الدنيا ... انقلب الأمر فصرنا ننسى نصيبنا من الآخرة وننسى مسلك الآخرة وإلتهينا بالتكاثر حتى يأتي الموت بغتة فنترك كل ما جمعنا لمن ورائنا ممن لا يتقون الله فيك ولا يترحمون عليك بما تركت لهم من مال ... تترك مليون يقولوا منه لله أبونا ما كنش ساب اثنين أدينا بنتخانق احنا الاثنين ... تترك بيت يقولوا منه لله كان ساب اثنين أدينا نتخانق أنا وأخواتي.. وهكذا لا يترحمون عليك وأنت الذى بعت كل شيء بسبب ما جمعت من الدنيا والتهيت بالتكاثر حتى زرت المقابر فيعلمك ربك فيقول (كلا) وقد عرفت ما في كلا (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ َ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ َ كَلَّا) كلا أيضاً نهي وتوبيخ وبيان لسوء الحال وسوء المسلك (لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ) لو علم العبد علم اليقين في الدنيا أن هذه الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة وأنه في النهاية في القبر ... اذهب إلى المقابر النهاردة بكرة بعد.. اذهب إلى المقابر كلام أدعوك إليه للتذكرة وانظر ستجد رجل ميت فقير ما ورائه إلا التربي ورجل غلبان صحبه ومراته وبنته ..ورجل أخر ورائه حوالي مئتي سيارة ثلثمائة وانظر لهما في القبر ما الفارق بينهما؟ ما الفارق بين الفقير الذي لم يجد من يمشي ورائه من شدة فقره وقلة أن يأبه به الناس قلة اكتراث الناس به ... تنبه ... وبين الذي سارت ورائه ألاف السيارات كرامة دنيوية عندما يسجى في التراب ما الفارق؟ الشيء الذي يستوي فيه الجميع استواءً تاماً فيصير الملك والعبد الحقير سواءً بسواء هو تراب القبر ... قد يصنع في مبنى القبر مبنى مزين مزركش فيه من الرخام وفيه من الأحجار ولكن هو في النهاية مدفون في التراب أسفل.. لن يفرق أبداً رقدة الفقير المعدم ورقدة الملك مهما كانت الصورة التي تجمع التراب هذا لعله مقبرته يعني مقبرة لا يعبأ بها ولا ينظر إليها لكن هو نفس التراب الذي وضع فيه من ضم أو من كان فوق ترابه قصراً ... من المقابر ما تشبه القصور وما يدري المسكين أن هذا وذاك سواء ... الذي بنى مقبرة كالقصر وجعل ... وجعل ... وجعل في النهاية سيرقد أين.. هل سيرقد على الرخام ... سيرقد على مقعد ... سيرقد على سرير ... سيرقد في التراب ...َ(كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ َ لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ) لترون الجحيم ليست تعليلاً إنما هي تبيهاً زجراً وتعليماً ليس أنك إذا علمت اليقين سترى الجحيم والمعنى إذا علمت اليقين عرفت أن الالتهاء بالتكاثر من الدنيا إنما هو غواية ... غواية ضحكوا عليك أهل الدنيا ضحكوا عليك.. غروك بالرتب بالرزم ... غروك بالصفقات ... غروك بالدرهم والدينار ... غروك بعدد الألاف.. فلا صلاة وإن كانت تنقر ولا صيام كما في رمضان وإن كان فبتأفف.. ولا زكاة وإن كانت فبضع من الدراهم لا تساوي شيء في جوار ما عليك من حساب في حق الله ... فلا صلى ولا تصدق ولا أمضى ولا قدم ولا فعل ولكن استكثر من الدنيا ألف واثنين ومائة ومئتين ونصف مليون ومليون.. وهكذا والآن الأرقام أصبحت لا قيمة لها ... الأرقام بلا قيمة.. يقول أنا معايا مثلاً خمسين ألف مش عارف أتجوز  الخمسين ألف كلهم لا يشتروا مرتبتين على كوبيتين.. فبالتالي هي بالنسبة له أرقام ومع ذلك أنت لازلت تغتر بهذه الأرقام ولازلت تفتن بهذه الأرقام وكلما لاح لك بريق هذه الأرقام كلما سحت ونحت وغفلت وذبت.. ولم تسبق إلى ما ينبغي أن تسبق إليه وهو طلب الآخرة ... (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ) الذي ينبغي أن يكون.. وهل علم اليقين مطلوبٌ استحباباً؟..لا.. علم اليقين مطلوب وجوباً وفريضةً وأوجب الواجبات لأن به تكون البصيرة فمن تيقن من أن هناك بعث بعد الموت رتب له ومن تيقن بأن بعد البعث حساب وبعد الحساب جنة أونار رتب له.. أما من غفل ... كثيرٌ منا عنده المعلومة لكن بلا يقين كيف؟ من عنده المعلومة بيقين عمل بها أما من عنده المعلومة بلا يقين كان غافلاً ... يقال له فيه موت.. يقول آه كلنا ها نموت ... عمك مات البقاء لله.. هو في حد هايدوم ما دايم إلا الله.. فتستشعر أنه عنده المعلومة ولكنها في ظل غفلة.. لكن لو علم اليقين تحكم اليقين في قلبه فأزه إلى العمل بما اقتضاه ذلك اليقين.. وهنا سر (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ) العلم في القرآن يفيد اليقين ولكن لأنه أحياناً يفيد الظن فلن يتركه حتى يظن المبلغ بالآية أنه علم ظن أو بعض شيء، فقال كلا لو تعلمون علم اليقين فجاء لفظ اليقين مع العلم مع أن العلم يفيد اليقين حتى ينقطع تأرجح الناظر والمعنى أنك إذا كنت من أهل تعلم الحق وأهل البصيرة الذين يرون الأمر يرون الآخرة كما يرى الدنيا فحقيقة البصيرة هو أن يكون الغائب عنك مشاهداً كالمشاهد بالبصر أن يكون المعلوم إلى القلب كالمبصور إلى العين ... الآخرة معلوم أم مشاهد؟..معلوم علم أخبار علمية آيات وأحاديث وأنت الآن وأنت جالس وترى ذلك الجدار علمٌ أم مشاهدة؟..مشاهدة عندما يصير علمك بأمر الآخرة كما تشاهد ذلك الجدار وأنت جالس الآن هذه هي البصيرة (قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى) ]يوسف: 108[ ... (كلا لو تعلمون علم اليقين) ... إذاً المطلوب في مسلك الإيمان أن يبحث العبد بالمعلوم وبالسؤال والفهم والتدبر والانشغال بأمر الآخرة التي تأتي بغتة أن يكون ذلك بحثاً عن اليقين الذي يتحكم في نفسه فيؤزه ويدفعه إلى العمل للآخرة أسأل الله أن يجعلني وإياكم في الآخرة من الفائزين ...

-----------------------------------------------------

الحمد لله وكفى وسلامٌ على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسان إلى يوم الدين وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال (إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓائِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا) ]الأحزاب 56[ ...

فاللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وآل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد...

فعلم اليقين هو الذي يجعلك ترى الآخرة كما ترى الدنيا ترى بقلبك بوضوحٍ شديد كما ترى بعينك فإن من ذهب عنده اليقين لا يرى شيء فأخذته الغفلة صار كالذي عنده عين ولكن غشيت عليها الغشاوة فلا يرى شيء أما من أوتيَ اليقين صار نظره ستة على ستة فصار يرى المعلوم الغائب كما يرى المشاهد ولذلك قال (لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ) وهو جواب لقسم مقدر كأن السياق والله لترون الجحيم والرؤية هنا نوعان كما قلت في البداية إما المؤمن يراها مروراً وأما الكافر يراها خلوداً إذاً هو قسمٌ َ (لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ) إما رؤية مرور إن كنت من المؤمنين الذين لم يلههم في الدنيا تكاثرهم للدنيا وحطامها،  وإما أن تكون ممن صار مع التكاثر في الدنيا ... أنا أسألك بالله الذين يقاتلون الدنيا كلها ويقتلون كل من حولهم من أجل أن يجمعوا مليارات الدولارات ثمانين مليار ستين مليار ثلاث عشر مليار مئتين مليار بالله عليك هل هذا إلا مسلك الغافل السفيه الذي قد عمي تماماً عن الآخرة وهو يعلم علم اليقين من نفسه أنه لن يحيا بجوار هذا المال وسيتركه لمن بعده لكنه الحرص على الدنيا والإلهاء منهٌ لهو تكاثري هذا حال كثيرٌ منا ما الذي يجعل كثير منا أمه هاوية في نار حامية ...(فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٌ َ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا هِيَهْ َ نَارٌ حَامِيَةٌ) ما الذي يجعل مصيره هكذا؟ الإلتهاء بالتكاثر الغير مفيد أنت ما لك من فلوسك ولا من الذي ضيعت عمرك فيه ولا من الذي ضيعت الآخرة من أجله إلا اللقمة التي أكلتها والهدمة التي بليتها والقرش الذي تصدقت به ..ونحن في الصدقة جلدة ساعة تقول يا جماعة بارك الله فيكم وتقعد بقى إيه توطي على يد هذا تبوسها واللي يمدلك رجله عشان خاطر توطي عليها وفي الأخر يطلعلك ربع جنيه ونصف جنيه ... الأولون كانوا إذا طُلب مطلباً للدين ومطلب لأمر الله عز وجل ورسوله كان يتصدق القليل بنصف ماله كعمر والكثير بماله كله.. أنا أوكد لك أن تسعة وتسعين في المائة منا - دي مسألة أنا أسال فيها كثيراً - لا يؤدي زكاة ماله ويقول معلش بقى ... وأنا لا أقصد أنك لا تُخرج شيئاً ولكن بالحساب الدقيق على ما أعطاك الله تخرج بعض زكاة مالك فلا أنت تصدقت فأمضيت إلا بالقليل لماذا؟ حتى يظل المدخر مدخر (لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ) فكأنه جواب قسم مقدر والله لترون الجحيم إن كنت مؤمن ستراها مروراً وإن كان كافر عفانا الله وإياكم من الكفر ستراها خلوداً (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ) يعني هذا أمر ليس فيه احتمالية.. ينصب الله الصراط على جهنم كالكوبري وهو أحد من السيف وأدق من الشعر ثم يأمرك أن تمر عليه ومرورك عليه ليس بقدرات الرياضة والنط والفط إنما مرورك عليه بحسب أعمالك التي قدمتها في الدنيا فهناك من يمر عليه كالبرق وهناك من يمر عليه كالريح وهناك من يمر عليه كأجاويد الخيل وهكذا ويظل الناس فرق بحسب إيمانهم ثم مسلم يمشي مشياً لا يؤذى ومخدوش مسلم أي تحاول كلاليب جهنم أن تأخذه فتجرحه دون أن تسقطه ثم مخدوش مكدوس تأخذه كلاليب جهنم فتلقيه فيها يعني الصراط من أصعب ما يكون المرور عليه ومن أراد تسهيله فهو هنا في الدنيا يقدم التساهيل فإن الصراط سينصب لا تستطيع أن تمر عليه ولكن بحسب ما لك من رصيد عند ربك تعان على المرور وأنت تمر هناك كلاليب تخرج من جهنم تصطاد من على الصراط فمن كان له من الرصيد العالي مر كالبرق ولا يتعب والأخر كالريح والأخر كأجاويد الخيل والأخر كالراقض إلى أن يأتي من هم أمثالنا فيمشون يعرجون ويتمايلون فتخرج الكلاليب إما جرحته ولكنه يمر فيسمى مسلم مخدوش كما في الحديث أو غير مسلم مكدوس أو مكدوس يعني تأخذه الكلاليب ... كل ذلك لا يهون عليك إلا بما قدمت ... (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ َ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ َ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ) علم اليقين الذي هو زادك (لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ) والله لترون الجحيم (ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ) واليقين في هذه الآية ليس العلم إنما رؤية العين ... اليقين في الآية الأخرى (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ) هذا العلم الذي يجعل الغائب كالمشاهد أما الآية الأخرى (لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ َ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ) عين رؤية ... فإنك سترى جهنم وتمر عليها وتردها فإن كان لك من العمل الصالح لا تسكنها وإن..لا.. فأنت ساكنها نسأل الله أن ينجينا وإياكم (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ َ لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ َ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ َ ثُمَّ) والله العظيم القرآن ده من أبدع ما يكون ونحن مجرمين في حق القرآن ولا نتلوه ولا ورد ولا نعرف تفسيره ولا نسأل في معانيه مجرمين في حق أعظم النعم الهدى والنور ... انظر إلى عجيب الترتيب في القرآن وانظر إلى عجيب الترتيب في السورة الله بدأ بقوله تعالى ألهاكم التكاثر إنكم أيها البشر الذين زلتم عن الطريق وحدتم وضللتم إنما فعل بكم ذلك إلتهاؤكم بالتكاثر وأن هذا الإلتهاء سيجر في الآخرة إلى مصائب ومنها (لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ) يا وكست من جمع من الدنيا جمعاً لم يبلغ به الرضى لماذا؟ لأنه أولاً التهى به عن الآخرة ... ثانياً ترك السعي لها ... ثالثاً سيرد على جهنم بحسب ما قدم وليس للملهي إلا اللهو.. ليس للملهي إلا اللهو ... كانت امرأة ترضع صغيرها والحديث عند البخاري يقص النبي (صلى الله عليه وسلم) عن من كان قبلنا فيقول كانت امرأةُ ترضع صغيرها – رضيع - فمر رجل عظيم في هالته وله مقام فقالت اللهم اجعل ابني مثله فترك الرضيع ثديها وقال اللهم لا تجعلني مثله.. ثم مر بها أمةُ يضربوها ويجروها يقولوا سرقت تقول ما سرقت ويضربوها ويجروها فقالت اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك ثديها وقال اللهم اجعلني مثلها.. ثم نظرت إلى رضيعها نطق في المهد وهذا من الثلاثة الذين نطقوا في المهد هذا الرضيع وعيسى عليه السلام والغلام الذي أتهم فيه جريرج العابد.. فقالت يا بني كيف ترجو أن تكون مثلها ولا ترجو أن تكون مثل الرجل الهالة رجل عظيم طاغوت كبير عالي قال أما هذا فهو ظالم وما أحب أن أكون ظالماً فأهلك.. وأما هذه فمظلومة والمظلوم لا ترد دعوته عند الله ... إذاً هو يريد ببصيرته وهو رضيع.. تخيل أقول لك الرضيع هذا بيفهم عنا كلنا لأننا في كثير من أحياننا فرطنا في أخرتنا أحسن واحد فينا مفرط في أخرته ... أحسن واحد.. وأوحش واحد حدث ولا حرج برشام وبنجو وحشيش ومخدرات ومطاوي وزنا ودعارة وفجور يعني ده الأوحش ... خلينا في أحسن واحد تجده غائب عن الآخرة.. يجمع الله عليك نعمك التي تكاثرتها في الدنيا فيسألك عنها واحدة واحدة وفي الحديث عن جابر رضي الله عنه قال أتانا النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبو بكر وعمر فأطعمناه من بسر ورطب وأسقيناه ماءاً بارداً فقال إن هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة ... هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة تنبه.. فقال عمر أو نسأل عن ذاك يا رسول الله في الآخرة تمر ومياه.. هو في أقل من هذا بالنسبة لهم فقال نعم إنه لكأن إلا من خرقة يواري بها العبد عورته – خرقة - أو كسرة خبز يدفع بها جوعته.. أو جحر يأوي إليه من الحر والقر.. هذا لا يسأل عنه رجل عريان ملط أخذ أي حتة دارى بها عورته عملها آزار، وجعان جداً كسرة خبز العيش الذي ترميه يدفع بها جوعته أو جحر مش سكن ليس بيت مش شقة ... شقة إيه يا عم دي حجرتين ميتين ... شقة إيه دول ثلاثة حجرات عمي - اعملهم عملية خليهم يفتحوا - إنما هو كفر النعمة ... وجحر يأوي إليه من الحر والقر... معنى ذلك أننا عندنا من النعيم الكثير الذي سنسأل عنه يوم القيامة لكن إن كان المسئول مؤمن فإنه سؤال شرف أي سؤال تقرير بالنعمة وإن كان المسئول كافر فسيعذب بكل قطرة ماء وذرة طعام وقطعة ملبس سيسأل وسيحاسب فيكون المسكين قد هلك بجمعه وهلك بالسؤال عنه ... انظر إلى عجيب الترتيب ألهاكم التكاثر فضيعكم ثم إنكم لن تتركوا هكذا بل إن الذي تكاثرتموه (ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ)...

أسأل الله أن يخفف عنا السؤال وأن يجعلنا في المرضين ... تنبهوا لدينكم ولا تفرطوا واعلموا أن الله ما خلقكم إلا لكي تكونوا عباداً حتى إذا ما حققتم العبودية جعل مآلكم الجنة ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا ...  رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وانصر عبادك المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها ... اللهم ارفع الوطئة عنا وعن المسلمين ... اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين وأهلك الكفرة أعدائك أعداء الدين وإثأر لنبيك (صلى الله عليه وسلم) وأرنا في المستهزئين آيات عزك وانتقامك وأرنا فيهم عجائب قدرتك ... اللهم استعملنا في طاعتك ... اللهم استعملنا في نصرة دينك ... اللهم اجعلنا من أوليائك ... اللهم اجعلنا ممن تستبدل بهم ولا تجعلنا ممن تستبدلهم ... حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ... اللهم ردنا إليك رداً جميلاً ... اللهم ردنا إليك وإلى دينك رداً جميلاً ... الله ردنا إليك وإلى دينك رداً جميلاً ... أصلحنا وأهلينا وأولادنا ... اشف مرضى المسلمين وهون الرقدة على الراقدين ... اللهم يارب ارحمنا وآبائنا واغفر لنا ولهم واعف عنا وعنهم ... اللهم ارحمهم إن كانوا ميتين وأعنا على برهم بعد موتهم ... اللهم ارحمهم إن كانوا أحياء وأعنا على برهم في حياتهم واغفر لنا تقصيرنا نحوهم ... اصلحنا وأولادنا وأهلينا وزوجاتنا ... اللهم أصلح نساء المسلمين ورجال المسلمين وشباب المسلمين وأطفال المسلمين وأعز الإسلام والمسلمين وأهلك الكفرة أعداءك أعداء الدين ورد علي الغائب يا رحمان يا رحيم ... فرج كربنا وأذل همنا واهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ... اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيماً ولا تمتنا إلا وأنت راضي عنا ... اللهم ارحمنا يا رحمان السماوات والأرض... وصل اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم...سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك...

وكتبه: أمينة موسى...وولدها محمد..

راجعه وضبطه ودققه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 6