أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
"هل تعلم أن سيد الإستغفار من أكبر المفاتيح العقدية؟؟" -
"هل تعلم أن سيد الإستغفار من أكبر المفاتيح العقدية؟؟"
5 - 8 - 2017

 "هل تعلم أن سيد الإستغفار من أكبر المفاتيح العقدية؟؟"

 

للدكتور/ سيد العربى...

الجمعة ... 4 – 8 – 2017 ...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... أما بعد ...

عباد الله لابد أن نعلم ولابد أن نعلم أنفسنا وغيرنا أن العقيدة أولاً في كل مبنى الدين ، فالدين لا يقوم أبداً على غير أساس العقيدة التي َربى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه عليها ثلاثة عشر عاماً قبل أن تنزل الأحكام وقبل أن يأمرهم أو ينهاهم.. حتى تتوطن النفوس على قبول أفعل ولا تفعل هذا حلال وهذا حرام وبالتالي فأهمية العقيدة للدين هي أهمية الأساس للبناء ، فالبناء الذي لا أساس له فسرعان ما ينهدم ، سرعان ما ينجرف فينهار ولذلك فلابد أن تفهم أن الدين من حيث حقيقته ومن حيث التكليف به ومن حيث دعوة الرسل أجمعين ومن حيث ما علمه النبي  ( صل الله عليه وسلم )  لأصحابه ومن حيث ما نزل في كتاب الله ( القرآن الكريم )..هو العقيدة أولاً وإذا ما نظرنا مثلاً إلى أدعية الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أي دعاء ، أي دعاءٍ يخطر على بالك مما علمت أو مما لم تعلمه أو مما تذكرُ وتدعو به أو مما لا تدعو به ستجد أنه مبنيٌ ومرتبٌ ترتيباً حكيماً دقيقاً على الأصول العقدية ... بمعنى أي دعاءٍ حتى ( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ) أي دعاء ستجد أنه يقوم على أساس العقيدة ... وسنتناول في مقالنا هذا دعاء هو من عظيم الدعاء ولذلك سمي بسيد الإستغفار وهذا الدعاء أعتقد أن كثيراً من المسلمين يعلمونه ويحفظونه ويرددونه ويستغفرون الله به لكن كثيراً إيضاً منا قد لا يعلم مبناه ولا يعلم محتواه ولا يعلم أرتباطه القوي بالعقيدة وأنه ما من أمرٍ من أوامر الشرع وما من دعاءٍ من دعاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو مما علمنا الله إياه في كتابه إلا وهو مبنيٌ على مبنى العقيدة كيف ذلك ؟ نأخذ هذا مثالاً ، نأخذ هذا الحديث وهذا الدعاء مثالاً وهذا الحديث لم يَسمه بسيد الإستغفار الصحابة ولا التابعون ولا العلماء بل الذي سماه بسيد الإستغفارهو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقد أخرج البخاري عن شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"... بمعنى أن هذا الحديث مفتاحٌ من مفاتيح الجنة وأن هذا الحديث كافٍ في إنتقال العبد من أي مراحل البعد عن الله عز وجل أو الفسوق أو الفجور أو نقص الإيمان الى سعة الامل فى المغفره.. فلذلك سميَ سيدُ الإستغفار ، سميَ بسيدِ الإستغفار لماذا ؟ لأنه يحوي كل ما يحتاجه العبد فيما يتعلق بتوبته وأستغفاره ... والسيدُ أصله الرئيس الذي يُرجع إليه في قضاء الحاجات والذي يكون أماماً فيرأس ويتسيد إشارة إلى أن هذا الدعاء هو كالإمام في الأدعية وكالرئيس فيهم، وأن كل ما يحتاجه العبد في مقام التوبة و الإستغفار وطلب المغفرة موجودٌ في هذا الحديث فلذلك سميَ بالسيد ، سميَ بسيد الإستغفار وهذا الأسم تسمية شرعيةُ على لسان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ... سيدُ الإستغفار أن تقول (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أبوءُ بنعمتك علي وأبوء ُبذنبي فاغفري فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) وأنظر معي في كلمات هذا الحديث ستجد أنها صرحاً عظيماً من صروح الإستغفار والتوبة قائمٌ على أصول عقدية عظيمة في كلمات قليلة جداً قد تمر عليك في تكرارها دون أن تسترعيك انتباهاً مع أنك تقف مع كل لفظة  من ألفاظ هذا الكلام مع قضية من قضايا المعتقد ( اللهم أنت ربي ) أصل  المعتقد هو الإيمان بربوبية الله من من لم يؤمن بوجود الله لا يؤمن بتأليه ومن لم يؤمن بعلو شأن الله وأنه خلق وذرأ وبرأ لا يمكن أن يعطيه حقَ الذل والمحبة والخوف لأن الربوبية هي المُلك والسيطرة والتصرف ... اللهم أنت مالكي والمسيطر عليَ والمتصرف فيَّ والمدبر لأمري بعد إذ خلقتني وأوجدتني من عدم ... هل يمكن أن تتصور أن كلمة اللهم أنت ربي تحمل هذه المعاني من الناحية الشرعية العقدية ؟ نعم..{أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا}[الكهف: 37].. والمعنى أكفرت بمن هو ربك.. بمعنى أن الكفر إنما جاء عرضاً هذا الكفر الذي جاء عرضاً ماله ؟ منع من التأليه لأن الكفر هو منع التأليه فهو يُلزم بأنه كيف يكفر.. أي كيف لا يأله من هو ربه ... أكفرت يعني لم تأله الذي خلقك من ترابٍ ثم من نطفةٍ ثم سواك رجل ولم يقل له أكفرت بالمعبود أكفرت بالمحبوب أكفرت بمن له الأمر في الأولى والأخرة إنما أرجع الأمر إلى المقتضى فلن يأله عبدٌ الله إلا إذا رببه ولذلك لما أعترف المشركون بأن الله رب خلق السموات والأرض وأوجدها من عدم أُنكر عليهم ذلك وقال لهم كيف يكون منكم الشرك وأنتم  تعرفون {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ }[العنكبوت: 61]  ... اللهم أنت ربي وكلمة ( اللهم ) أتفق أهل العلم في تفسيرها بناءً على مجرى اللغة أنها يا الله ... قال ابن القيم وقد أتفق أهل العلم على أن اللهم معناها يا الله.. يبقى إذاً أنت تقول يا الله أنت ربي ودليل ذلك خلقتني ومقتضى ذلك أي يلزمني بذلك ماذا ؟  وأنا عبدك ... ( اللهم أنت ربي ) يعني يا الله ُ أنت ربي.. توحيد ربوبية.. تفكر فى هذا الكلام حتى إذا ما قلت الدعاء لن يكون موقناً به قلبك وأنت تقول قبل أن تنام وتقول حين تصبح إلا إذا تدبرت المعاني التي يحويها هذا الحديث أو هذا الدعاء  ...يا الله أنت ربي خلقتني ولذلك بناءً على أنك الرب الذي خلق فأنا عبدك والعبودية هي التأليه ، العبودية هي..{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }[الذاريات: 56]..خلقت يعني رب وما خلقت أي  أني أنا رب السموات والأرض ، وما خلقت الجن والأنس إلا ليألهون إلا ليعبدون.. فأنت تؤمن بأنه خلقك وتؤمن بأنه رب فلذلك يقتضي ذلك أن تعبده ... خلقني وأنا عبدك وأنا في مسار العبودية على عهدك ووعدك ما استطعت ... ثلاثة ألفاظ أما العهد فقد قال الله تعالى..{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ } [الأعراف: 172، 173]..فنطقت الملائكة في هذا المجلس (شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) أي هذا العهد..(أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ) فهذا عهد..هذا العهد ذكَّر به الرسل وأعلموا الخلق أن الله أخذ على كل مخلوق إلى قيام الساعة العهد بوحدانيته (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) لا رب لنا سواك ...وأنا على عهدك الذي أقررت به في الميثاق الأول وطُبعت عليه فطرتي وذكر به الرسل ... تخيل أن كلمة ُ عهدك تحمل هذه المعاني بالبسط فلابد ألا يكون كلامك مجرد نطق بغبغوات أو تقليد للمتكلمين بل ينبغي أن تتدبر حتى تعلم كيف أن كل كلام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في عبودية الدعاء الذي هي أوسع العبودية وأعلاها كيف قامت على مبدأ العقيدة وكيف أن فيها العقيدة أولاً ... وأنا على عهدك ووعدك ..لازال الله عز وجل في القرآن وعلى لسان رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) يعلم الناس (من شهد أن لا إله إلا الله مخلصاً بها قلبه دخل الجنة) ، (من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة) وغير ذلك والقرآن مبسوطُ فيه هذا المعنى ومكررٌ فيه أن من ءامن وعمل صالحاً فإن الله عز وجل أعد لمثل هؤلاء جناتٍ تجري من تحتها الأنهار..هذا وعد.. فيقول  أنا على عهدك ووعدك.. إذاً أنت ستسير كالملائكة إذاً ستسير على العهد والوعد ...الوعد أنك توفي الشرط حتى تنال الموعود ... حينما أقول لأحد أن فعلت كذا فلك منى ألف درهم أو لك عندي إن فعلت كذا أُعطيك داراً هذا يسمى وعد ..فأنت تقول أنا على وعدك.. والمعنى أنني على الوفاء بالشرط لأني قلت له إذا فعلت كذا فسرت مشترطاً عليه إن فعل كذا أخذ الجائزة فيقول أنا على وعدك أي أنا على شرط وعدك.. يعني سأحقق الشرط الذي يُنلني ما وعدت به.. فعندما تقول وأنا على وعدك يا الله يعني أنا سأحقق الشرط الذي سأنال به ما وعدت من الجنة والفوز والنعيم ..هذا معناه أنك ستسير كالملائكة لا تذنب ولا تخطئ وهذا محال.. فجاءت الرحمة من الله عز وجل فيما يعلمنا رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ما استطعت ... وأنا على عهدك ما استطعت وأنا على وعدك ما استطعت السياق وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ... جاءت ما استطعت تفيدُ ماذا ؟ تفيد أنك لن تدعي السير على العهد والوعد بإطلاق وإلا ستكون كاذباً سيكذبك تقصيرك وسيكذبك غفلتك ... وفى الحديث« إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ » وفى الحديث «ولنْ يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلا غَلَبَه»...والله انظروا يا جماعة لو ان عبد قال أنا أتحدى ما من أمرٍ من أوامر الدين إلا سأفعها وما من نهيٍ من نواهي الدين إلا سأتركه ستجده جولة والتانية والثالثة في المصارعة بينه وبين الدين يُغلب ، يُغلب لأن الأصل فيه العجز والذي خلقك أعلم بك من نفسك فقال (ما استطعت) ، ما استطعت أفادت أيه ؟ أفادت عدم القدرة على الوفاء الكامل عدم القدرة على الوفاء التام لأننا نغفل ونخطأ ونذنب ونعجز عن التمام بإستمرار ...نكون في رمضان فإذا طال بنا نتمنى لو أنه أنتهى حتى لا نخطئ فيه ، في أي بر لا تستطيع أن ننتظم على البر..عمرك كله.. فجاءت ما استطعت تُشير إلى ذلك وكذلك أفادت (ما استطعت) إلى عجزك وأنك تعلم علم اليقين أنك لن توفي الوفاء التام ... ربنا ما عبدناك حق عبادتك هذا حالنا هذا ما ينطق به حالنا.. وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت.. تقديماً للعجز في مقابل ما تعهدت عليه لأنه   أقرر بالعهد والوعد وعزم على أن يكون على العهد والوعد فحتى لا يكون كاذب أو حتى لا يكون مخالف أوحتى لا يكون ضاع منه.. وهذه من الله رحمة..{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا }[التغابن: 16]... وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت تقررت الحقائق العقدية التي أقر بها العبد من توحيد ربوبية وأسماء الله وصفاته وتوحيد الألهية والإقرار بأن لله عهدٌ علينا وأنه له وعدٌ منه إلينا وأننا ألتزاماً بالعبودية من أننا قد أقررنا بأننا عبادٌ لله ومن مقتضاه  الإيفاء بالعهد والوعد.. وجاء الإقرار بالعجز بقوله ما استطعت بدأ العبدُ يسأل الله عز وجل أو يثبت حالة في المقابل ... أعظم العبودية بين العبد وربه أنه كلما تذكر ربه وأقول تذكر لأنه تصيبنا الغفلات لسنا ملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون ... كلما تذكر ربه تذكر حقيقتين الأولى أنه الأعلى وأنه الغني الحميد.. والثانية أنك الفقير.. إن الله له الموجب المطلق وأنت لك السالب المطلق ، أنت ظلوم جهول أنت غافل أنت فقير محتاج أنت عاجز وهو الغني الحميد له الحمد المطلق وله المجد الأبدي وله الصفات الحسنى وله الأسماء التي تدل على عظيم شأنه وجميل قدره سبحانه وتعالى فتذكر ذلك هنا لو ترجمت هذه بحال ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك وعدك ما استطعت ) ثم أنا بقى المتكلم أنا العبد المذنب أنا العبد الذي لا أترك المعاصي لحظة وأن تركتها وتبت منها عدت إليها بمقتضى بشريتي وغفلتي ...( أعوذ بك من شر ما صنعت ) وهذا معناه بعد العجز تحقير النفس وجعلها في مقابل الرب ناقصة ذات شر ولم يقل وأقبل مني ما صنعت من خير وكأن الحاجة الماسة لكثرة ما نقع فيه هو الأعتراف بشر النفس الذي يطلب العبد منه المخرج والمخرج واحد لا ثاني له وهو مغفرة الرب لذلك الشر (أعوذ بك من شر ما صنعت ) وهذا الدعاء من الذي علمه لأصحابه من الذي أول من تكلم به ؟ محمد  ( صلى الله عليه وسلم ) وتكلم به صدقاً ولا.. لأ؟.. نعم صدقاً.. ومع ذلك قال أعوذ بك من شر ما صنعت ... إن كان محمدٌ ( صلى الله عليه وسلم ) يعلم أصحابه مثل ذلك وهو أول من تكلم به.. فكيف يكون حالي وحالك ... والله العظيم لولا الأمل في فضل الله عز وجل وأن يغفر شرورنا وذنوبنا لمات الإنسان كمدا..ً لوقف أمام سيارة مسرعة لينتهي من حياته.. من كثرة القنوط ومن كثرة الذنوب.. ولكن الله عز وجل يفتح ابواب الرحمة والمغفرة لعلمه بخلقنا ( أعوذ بك من شر ما صنعت ) هذا صنيعي وأما عن صنيعك ( أبوء بنعمتك عليَ ) وذكر النعمة الجمع بلفظ المفرد للأستغراق بمعنى لو لم يكون هناك نعمة عليك إلا واحدة فأنت تبوءُ بها ومن المعلوم أن العبد إنما هو متقلب في نعم الله ولولا نعم الله عز وجل ما قام عود وما سار سائر وما طعم طاعم وما شرب شارب وما عفى مريض وما مرض معافى ليعرف قيمة عافيته وما أنتصر مقاتل وما أُعطي ممنوع وما فك أسير وما رد حقٌ لصاحبه فنعم الله ليست أن تأكل وتشرب فقط بل نعمه عظيمة تترا متوالية وأنت أنت تتقلب فى نعمة النفس الذي يخرج ..عودته نعمة يعني وأنت جالس حتى من غير طعامٍ ولا شرابٍ ولا ملبس ولا مأكل كم نفس تخرج وكم نفس يعود وفي كل خارج وعائد نعمة.. بدليل أنه لو حُبس أو مُنع  لكنت في عذابٍ شديد ضع يدك على نفسك وأمنع تنفسك لدقائق وكم من التعب والألم والخنقة والشعور والوهم بالموت أنت في نعمة من ذلك كله قس على هذا ما أعطاك ربك وما يعطيك ليل نهار، نومك وإستيقاظك وعافيتك التي تتقلب فيها والتي لا تدركها إلا عندما يصبك المرض ( أبوءُ بنعمتك ) معنى أبوء يعني أعترف وأصل البوء هو الملازمة وتقول بوءتك مكانك أي ألزمتك به والمعنى أنني أعترف ُ أعترافاً يلزمني هذا الأعتراف لأن النعم تنطقني أبوء بنعمتك يعني أنا لو لم أنطق وأقول أنعم الله عليَ فأن عيني التي تبصر وسمعي الذي يسمع وأنفي ولساني وبدني وعرقي وشعري وبشرتي ينطق بنعم الله عز وجل.. تكون متألماً من عظم فيك أو من وجيعة فيك ثم تذهب لينطق الله بدنك بإنعام فيقال لك كيف مرضك كيف ألمك تقول الحمد لله ذهب وأنت ما قلت ذلك حينما ذهب إنما قاله العضو الذي كان يتوجع ( وأبوء ُبنعمتك ) إذاً ما صنيعك أنت ما صنعتك.. أعوذ بك من شر ما صنعت.. ولفظ صنعت تنبه لماذا لو يقل وأعوذ بك من شر ما عملت أو عملت أيدينا حتى تعلم أن الذنوب تقع منا بصنعة ... نحن متبلدين في الطاعة كسالى في البر.. البر ناتى به معوج ناتى به باطل ناتى به نقر أما الذنوب فنحن فيها صنيعية ( أعوذ بك من شر ما صنعت ) فالذنب منك صناعة والطاعة منك عار ... تخيل وتتدبر.. ترتب للذنب وتهيء وإذا نقص شيئاً تكمله وإذا كان الموضوع محتاج زيادة في حاجة تزوده قعدة حشيش ولا سرقة مال ولا غش ولا مكر بأحد ولا خديعة ولا فجور ولا نظر إلى محرم ولا كذب كيف تكون الكذبة حتى تدخل على السامع فتجد أنك تصنعها وتكون الحتة دي معوجة تشيلها وتحط حتة غيرها عشان تطلع مضبوطة أنظر إلى صناعتك للذنوب وفعلك للطاعات ليتك تكون صانع ماهر في الطاعة كما أنت صانع ماهر في الذنب  ( أعوذ بك من شر ما صنعت ) وهذا بيان إلى أن النفس أمارةُ بالسوء فعالة صانعة له .. وأن الله عز وجل هو الرحمن الرحيم هو الغفور ففعل الله كله خير لا ينسب إليه شر وفي الحديث (والشر ليس إليك)..أما أنت ففعلك معظمه شر حتى عبادتك شر صلاتك نقر ... صيامك بنفخ وأنتظار الغروب من أجل الدخان.. ولا غيْره على المحرمات.. بدليل المجاهرة شوف رمضان ... رمضان الماضي ما كان أحد يمكن لو نظر من خارج البلد ونظر في حال الناس  لا يمكن أن يقول أن الناس في رمضان.. الناس في أمشير الناس في أي شهر إلا رمضان.. لأن الناس تفطر جهاراً ويفطرون على المحرمات من مخدرات ودخان وغيره وسب وطعن ولعن.. وطبعاً الأيام كانت حر فالبتالي تعطى رخصة بالغفلة وصناعة الشر ( أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليَ ) أعترف أعتراف ملازماً تنطق به جوارحي وينطق به كل شيءٍ مني قبل لساني نحن نقول الحمد لله الحمد لله الحمد لله.. حركة لسان وليس اعترافاً صادقاً بيقين من القلب بأننا في نعم من الله عظيمة تَوجْب شكرها ( وأبوءُ بذنبي )..قد أستعذت بك يا الله من شر نفسي ومن شر ما صنعت حيث أن صناعتي شر أبوء بنعمتك.. أُنزلك مقامك وأقدرك قدرك وأنسب الفضل لك لأنك صاحب الفضلُ وحدك ولا إله غيرك ولا رب سواك ولا ينعم بالنعمة غيرك {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ }[النحل: 53]..ولا يُنعم بالنعمة غيرك وأن سيقت على يد خلق فما أوجدها وما خلقها وما ساقها على يدِ من سيقت معه إلا الله وحده ( وابوءُ بذنبي ) أعترفُ.. قد أكابر وأجادل الخلق ولكن لا أكابرك ولا أجادلك ... قد اداري على الخلق سوئي وأتجمل ...قد أكذب وأُثبت لنفسي ما لم أعمل والخلقُ لا يعلمون الحق ولا يعلمون الغيب ولا يعلمون ما بالقلب.. لكن لا يمكن أن أجادلك ولا يمكن أن أختان نفسي أمامك ولا يمكن أن اكذب عليك ولا يمكن أن أخدعك ( وأبوءُ بذنبي ) وهذا معناه أن الأصل فينا أننا مذنبون ليس الأصل فينا أننا مطيعون وما جعل الله الأصل فينا مذنبون إلا لنعبده بأعظم عبادة وهي التوبة.. فقد أفلح عبدٌ أذنب كل لحظة ولكنه صدق في التوبة مع كل ذنب.. وفي الحديث..(فإن العبد إذا اعترف بذنبه ، ثم تاب ، تاب الله عليه) وفي الحديث عن أبى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ :« إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّى أَذْنَبْتُ ذَنْبًا فَاغْفِرْ لِى فَقَالَ رَبُّهُ عَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ فَغَفَرَ لَهُ ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّى أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْ لِى قَالَ رَبُّهُ عَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ فَغَفَرَ لَهُ ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا آخَرَ وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنِّى أَذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَرَ فَاغْفِرْ لِى فَقَالَ رَبُّهُ عَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ فَقَالَ رَبُّهُ غَفَرْتُ لِعَبْدِى فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ »..[رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ]..ما دمت تُذنب وتتوب.. وهذا تركيبٌ فيك أنت أقرب للذنب منك للطاعة ما من أحد إلا وهو يسارع في الذنب دون ملل فإذا دخل في عبادة وطال به الأمر طال به الزمن قليل تململ فإذا دخل في معصية وطال به الذنب زمن أطول لم يتململ ... لو يتفرج على مبارة وقعد ثلاث ساعات بالأعادات والأوقات لا يمل لو ٌقام يصلي والأمام طول يعني مش طول يعني قليل من التقصير قلل من النقر تجد نفسك بتفرك ليه؟ عايز تخلص ولذلك قال أبوءُ لك بنعمتك علي وأبوءُ بذنبي فبناءاً على ما تقدم قال ماذا ؟ فأغفرلي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وهذا أبينه بعد الإستراحة أن شاء الله ...

-----------------------------------------------

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى و اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلى يوم الدين وأصلي وأسلم على رسول الله صلاة نحقق بها أمر ربنا حيث أنه قال {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }[الأحزاب: 56]..فاللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأل بيته كما صليت على أل أبراهيم أنك حميدٌ مجيد ... وأنظر إلى هذا المخاض العقدية العظيمة في عبدٍ يعترفُ بأن الله الرب الذي لا رب سواه وأنه هو الذي خلق لا خالق له سواه ولا خالق في الكون سواه ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ) ولا إله إلا أنت توحيد ألهية ( اللهم أنت ربي ) هذا توحيد ربوبية الذي يرتكز عليه توحيد الألهية فإن من أقر بالربوبية لزمه أن يقر بالإلهية..فمن أقر بأن الله هو الذي يرزق فلايطلب الرزق إلا منه ... ومن أقر أن الله هو الذي ينفع أنه هو الذي يحي ويميت أنه بيده الخير وهو على كل شيء قدير لزم أن لا يسأل ألا الله ويدعوه.. ألا ينيب وألا يرجع إلا له ( خلقتني وأنا عبدك )..اللهم أنت ربي خلقني إشارة إلى إبراز مفرد الربوبية من مجمل الربوبية ... أنت ربي تساوي خلقتني لكن أنت ربي إجمال ... خلقتني تفصيل ... اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت إجمال خلقتني وأنا عبدك توحيد إلهية ... فكأنه قال اللهم أنت ربي خلقتني لا إله إلا أنت وأنا عبدك جاءت بهذا كأنك بهذا الترتيب أو هذه العلاقة لكنها جاءت في النص اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك مااستطعت ... أعترافٌ بالميثاق الأول وبحقه المطلق وأنه لا عهد إلا عهده ولا وعد إلا وعده وأن العبد على ذلك بشرطه ثم جاءت الرحمة في.. ما استطعت.. ثم أعوذ بك من شر ما صنعت تحقير النفس وتقليلها ووضعها في مقامها في مقابل مقام الرب الأعلى ( سبح أسم ربك الاعلى  ) ومن التسبيح إنزال نفسك منزلتها ... أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليَ.. أنت المنعم وحدك أنت المتفضل وحدك أنت الذي تعطي وحدك أبوء لك بنعمتك عليَ أبوء بذنبي ليس وأبوء لك ...في النعمة قال وأبوء لك في الذنب قال أبوء.. لكن لم يقل لك كأنه يقول أنا معترف بذنبي ينضح مني وأن هذا البوء نطق بحقيقة لا تغيب أبداً وأبوء لك  بنعمتك عليَ وأبوء بذنبي ... كل تلك المقدمات العقدية التي تبين يقين العبد ومعرفته بقدر الرب وقدر النفس ومعرفته بحقائق عقدية ينبغي أن تكون بينه وبين ربه كل ذلك كان مقدمة لماذا؟..للمطلب الخالد والمطلب الذي لا تستغني عنه نفس ولو عقل العاقل فضلاً عن ذي دين ما كف عن الإستغفار لأننا كما قلت لكم صناع في الذنوب ... صناع.. فاغفرلي فالمطلوب هو ماذا؟..ماهو المطلوب.. فاغفرلي ثم علل لأنه لماذا يطلب مع أن التعليل السابق تعليل...السابق كله تعليل أنه الرب وأنه الذي خلق وأنه الذي يعبد وأنه لا إله غيره وأن العبد أنما صنعته الذنب وصنعته الشر ومع ذلك يقرر من باب الوحدانية.. فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.. فلا أطلب منك المغفرة كأحد الغافرين ولا اطلب منك العفو كأحد الذين يعفون ولا أطلب منك الفضل كأحد المتفضلين بل أطلب منك المغفرة والعفو والفضل لأن ذلك لا يؤدى ولا يكون ولا يقدر عليه إلا أنت وحدك فاغفرلي فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ...ثم يقول النبي صلى الله عليه وسلم ..(من قالها حين يصبح) من قال هذه الكلمات التي تجمع معاني العبودية ومعاني العقيدة ومعاني مدى حاجة العبد يرشدنا في ذلك إلى مدى حاجتنا ... ما أكبر حاجة لنا ؟ أن يغفر الله لنا ... أكبر حاجتنا..أنا مريض لا والله لا قيمة لها أن يشفيك أو لا يشفيك ، أنا جوعان..أنا فقير ..أنا مديون..أنا مكروب  كل ذلك أُعطيته أو لم تعطاه لا شيء هو فتات ... من عاش جائع حتى تعفنت بطنه فمات لعله يُؤجر بذلك ، من بليَ جسده بالمرض حتى دود ومات على ذلك لعل ذلك يكون سببا للجنة أما من اُعطيَ طعاماً وشراباً وسعة دنيا ومالاً ولم يغفر الله له فقد هلك ثم هلك ثم هلك.. نسأل الله أن يحعلنا من الناجين وإلا يجعلنا من الهالكين ...تنبه لذلك.. فأعظم المطالب وأعظم الحاجات هي ماذا ؟ أن يغفر الله لك ... واحد يقول يعني أنا عملت أيه يعني أنت بتكلمني زي ما أكون أنا مجرم ؟ نعم أنت مجرم شيئت أم أبيت أعترفت أم لم تعترف بالمقارنة بحق الله عليك أنت غافل أنت عملت كم ذنب في حياتك واحد أثنين ثلاثة عملتهم بصنعة كبيرة جداً لكن أنت لا تعد ذنوبك.. بعض أهل العلم قال أبوء لك بنعمتك عليَ وأبوء بذنبي قال أن العبد يعترف أن الله منعم وأنه هو الذي أولاه النعم وأنه لما قصر في شكرها أعتبر نفسه في التقصير في شكرها ذنب فقال وأبوءُ بذنبي.. ولذلك أنت مطالب من منطلق عبودية هذا الحديث وهذا الدعاء بأمرين وهوأنك تتقلب في نعم ٍ تستوجب أن تشكرها وتغوص وتغرق وتتلوث في بركة الذنوب فتحتاج أن تستغفر منها فلذلك كانت العبودية أن تكون حامداً شاكراً للنعم مستغفراً من الذنب والعبد يتقلب بين هذا وذاك ... أي لحظة تكون حاجة من الأثنين إما أذنبت وإما أُنعم عليك فإن كنت أذنبت فأنت تحتاج إلى الإستغفار وإن كنت قد اُنعم عليك وما أكثر ذلك كفاية النفس كفاية البول الذي يخرج منك كفاية الطعمة التي تطعمها لا تأتي لك بالأمراض والأوجاع والأسقام والسكر والضغط والكريسترول والسكتة القلبية والجلطة من طعامٌ تطعمه لايملك أن يوجه الطعام الا هو سبحانه لأنه هو الصمد ... هل تعرف من معنى الصمد أن اللقمة التي تأكلها هو الذي يملك أمرها فيسيرها لتكون لك مرض أو يسيرها لتكون لك عافية ... فهو له السيادة المطلقة حتى على طعمة الطعام وشربة الماء يسيرها بسلطانه عليها وانه له السؤدود المطلق فيقول لها سيري ولذلك لما أذن الله في أكل ما يأكله رجل من صداق أمرأته وهو نوعٌ مما يأكله قال {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}[النساء: 4]..أما هنيئاً فهذا متعلق بالمذاق وأما مريئاً فهذا متعلق بالمسار حتى أن العامة يقولوا (مطرح ما يسيري يمري) ولما يكون بيحبك يقول ما طرح ما يسيري يهري..حسب حبه ليك ... يسيري يمري..هي هنيئاً الطعم وأما مريئاً فالنفع ... واحد يأكل أكلة معينة فتحرك الكبد فيظل يعالج الكبد سنين عمره وأخر يطعم طعمة فتحرك فيه مرض السكر فيظل يعالج فيه عمره كله من الذي سير هذا وذاك ومن الذي سيره بهذا الأتجاه أو ذاك ( اللهم أنت ربي ) أنت ربي لك السؤدود المطلق ... من قالها أي من قال هذه الكلمات الجامعات المانعات التي تنطق بالمعتقد وتحي موات القلب وتنزل الرب منزلته وتنزل العبد منزلته من قالها حين يصبح موقنٌ بها قلبه ... أنظر إلى القيد نحن كلنا بنقولها موتور..القيد أسأل الله أن يرزقني وإياكم ذلك أسأل الله أن يرزقني وإياكم اليقين بمثل هذه الكلمات النيرات ( خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليَ وأبوءُ بذنبي فاغفري فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) من قالها حين يصبح موقناً بها قلبه فمات قبل أن يمسي دخل الجنة ومن قالها حين يمسي موقناً بها قلبه فمات قبل أن يُصبح دخل الجنة... نسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهل الجنة ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا ... أفقنا من غفلتنا ... اللهم أفقنا من غفلتنا ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا فأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ... اللهم اهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت ... اللهم يارب العالمين فك بيت المقدس من أيدي أبناء القردةِ والخنازير ... اللهم فك بيت المقدس يارب وأرزقنا صلاة فيه قبل الممات واغفر لنا تقصيرنا نحوه ... اللهم أخزل من خزله ... اللهم أنصر من نصره ... اللهم أرزقنا سبيلاً لنصرته وتجاوز عن سيئتنا وأرحم ضعفنا وعجزنا وأنت أعلم بحالنا ... اللهم يارب فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأجعلنا هداة مهتدين ورد عليَ الغائب يارحمن يارحيم.. وصل اللهم وسلم على محمدٍ وأله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله ألا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أمينه موسى...

راجعه وصححه ودققه..

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 6