أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
فى الدين .. من لم يحصِّل الكرامة لحقته المهانة -
فى الدين .. من لم يحصِّل الكرامة لحقته المهانة
23 - 9 - 2017

فى الدين .. من لم يحصِّل الكرامة لحقته المهانة

الجمعة ... 22 – 9 – 2017...

للدكتور سيد العربى..

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.

(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.

(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[

(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار..ثم أما بعد...

... عباد الله لقد كرم الله بنى آدم عن سائر المخلوقات فقال..{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا }[الإسراء: 70]..فهذه الكرامة الأولى كرم بها الآدميين عن سائر المخلوقات ، بل إن من مقتضاها أنه سخر جميع المخلوقات للآدميين  ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر )  ... ثم الكرامة الأخرى  وهي خاصة بأهل رضاه ليس بالخلق جميعاً فكرامة الآدميين هي كرامةُ لكل بني آدم مؤمنٌ وكافرٌ ، مسلمٌ وغيرُ مسلمٌ ... أما كرامةُ الرضا هي التي قال الله فيها..{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الحجرات: 13] وهذا يعني أن العبد ينبغي أن يحافظ على هاتين الكرامتين خاصةً وأن الله أعلمنا أن من الناس من هم..{كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا } [الفرقان: 44]..فإذا وصف العبد أو الآدمي بأنه كالأنعام بل أضل فهذا يعني أنه قد أنخرمت منه كرامة الآدمية فصار كالبعير أو كالدواب أو صار كالحمير أو غيرِ ذلك.. وبالتالي فقد أنخرمت عنده كرامة الآدمية ... فلابد أن يستوعب العبد ذلك أن له كرامة آدمية ينبغي أن يحافظ عليها بحيث أنه لا يسلك المسالك التي تجعله كالأنعام بل هم أضل أو كالبعير ... ثم الكرامةُ الأخرى هي التي ينبغي أن ينشغل بتحصيل أسبابها مَن كرمه الله بالآدمية ..إذ أن كرامة التقى ليست متعلقة بالخلق بل متعلقة بالمَسلَك.. فأنت بمجرد كونك من بني آدم فأنت مكرم آدمياً إلا إذا تنازلت عن هذه الكرامة ... ثم إن الكرامة التي تجعلك في محل الرضا هي كرامة التقى ... فكرامة الآدمية موجودة لكل مخلوق آدمي وأما كرامة التقى فهي لمن حققها وطلبها وسعى إليها ، فلما أعلمنا ربنا سبحانه وتعالى أن أكرمنا عنده هو من نال التقى كان ذلك تحضيضاً على أن نبحث على هذه الكرامة.. إذ أن هذه الكرامة ليست بمجرد الخلق ، فليس كلُ آدمي تقي ولكن كلُ مخلوق آدمي هو آدمي.. ولذلك لمَّا يُخاطب الله عز وجل سائر الخلق عموماً ، كل مخلوقٍ  آدميٍ يقول مثلا ..{يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ }[يس: 60]..وإذا خص ما يكونُ من صنف المكلفين من الجن والأنس يقول مثلا..{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ }[البقرة: 21]..من باب أنه يخاطبهم ويطالبهم بأن ينتقلوا من كرامة الآدمية إلى كرامة التقى ... ثم هو سبحانه وتعالى من خلال ذلك التحضيض يبين أيضاً هدايةً لخلقه وإرشاداً من هم المتقين أو من هم المكرمين بتلك الكرامة وهي كرامة التقى.. التي تجعل العبد مرضياً عند ربه ، فمثلاً يقول الله تعالى..{الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }[البقرة: 1 - 5]..تذكرك هدىً للمتقين بالكرامة المطلوبة فتشتاق إلى أن تعرف من هم المتقين حتى تكونَ منهم طلباً لكرامة التقى لأن كرامة التقى ليست كما عرفت بمجرد الخلق بل هي بسعي العبد ، فمن سعى إليها حققها ومن لم يسعى إليها لم ينالها ... تنبه وتفهم (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)  هؤلاء الذين نالوا هذه الكرامة اؤلئك بعد ما  ذكر بعض مقتضياتهم وبعض صفاتهم وبعض شأنهم ... تنبه ( ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )  وهذه قضيةُ ثالثة أن كرامة التقى ليست مجرد منزلة معنوية بل أنها الطريق إلى الفلاح فمن كُرم بكرامة التقى أَفلح.. ومن لم يكرم بكرامة التقى فهو في أوكس المقامات وأَخسرُها فليس هناك فلاح بل هناك هلاك.. وبالتالي عرفت أن طريق الفلاح هو طريقُ أن تكونَ ممن نال كرامة التقى ... فبقيَ عليك بعد هذه المقدمة بقيَ عليك إذا عرفت ذلك أن تتنبه إلى أنك مطالب أن تحصل كرامة التقى لأن بها تصير من المفلحين ... وإن لم تحصلها فستكون من الخاسرين ، وأنت كعبدٍ عندك قدر من العقل قبل الدين والتقى لا ترضى أن تكونَ من الخاسرين لأن الخاسرين ليس مجرد أنهم سيصيروا خاسرين بل سيصيروا مهانين معذبين مقيمين في جهنم وبئس المصير ... يعني المسألة فيها خَسارة فادحة وبالتالي بمجرد قدرٍ من العقل يجعلك تتمنى أن تكون من المفلحين ... ولذلك أنت ترى إذا قلت لك ربنا سبحانه وتعالى يتقبلك ، ربنا يدخلك الجنة ، ربنا يجعلك من المفلحين تجد أنك تُسر بمجرد أن أدعو لك تُسر لماذا؟  لأنك تتمنى ذلك لأنه في مكنون نفسك ، لأن هذا متوافق مع تركيبك الفطري ... صحيحٌ أنك يمكن أن تكون ممن تستهويه الدنيا فإذا دعوت لك بالدنيا وبكثرة الأرزاق ، وبكثرة الأولاد ، وبكثرة الزوجات ، وبالسيارات والعمارات والمملوكات تُسر أيضاً وهذا بحسب قيمة الكرامة عندك ... فإن من الناس كما قال الله تعالى.. {فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}[البقرة: 200، 201]..هناك صِنف لا هَم له إلا الدنيا فأمر الكرامة الأخروية أو كرامة التقى لا يشغله.. وأما الصِنف الذي تشغله كرامة التقى فهو يطلب في الدنيا حسنة ومعنى حسنة أي تجرُ عليه خيراً في الأخرة ... فلو أعطاك الله مالاً على أنه حسنة ، ولو أعطاك الله ولداً على أنه حسنة ، ولو أعطاك الله زوجةً على أنها حسنة فى الدنيا فإن هذه المعطيات الدنيوية لن تسمى حسنة أو لا تُصف بوصف الحسنة إلا إذا كانت تجر إلى خيرٍ في الأخرة ...فقد تُعطى مال ويكون فتنك .. وقد تُعطى ولد ويكون فتنك .. وقد تُعطى زوجة وتكون فتنتك ... وبالتالي لا تكون حسنة فكل أمرٍ يجر إلى شرٍ في الأخرة فليس بحسنة ، إنما الحسنة هي ما تجر إلى خيرٍ في الأخرة ... ولذلك العلماء لما ذكروا معنى حسنة في الأيات  قالوا كل ما يجرُ إلى خير في الأخرة ، فقالوا العمل الصالح والزوجة الصالحة والولد البار والعلم النافع وذكروا أشياءاً كثيرة كلها ما لها ؟ تجر إلى خيرٍ في الأخرة ... إذاً أمام كرامة التقى هناك من يطلبها وهناك من يطلب الدنيا وأن الدنيا أهم عنده وهو أكثر تعلقاً بها من كرامة الأخرة ... ولو نظرنا لحال الأولين لوجدنا أنهم كانوا يطلبون بكل ما أُوتوا من ذرات أنفسهم كرامة الأخرة ... سواءٌ ءامنوا أو هاجروا أو جاهدوا بأموالهم وأنفسهم .. أو سواءٌ كانوا من الذين ءاووا ونصروا من الأنصار ... أو سواءٌ كانوا من عموم المؤمنين أو سواءٌ كانوا مثلي ومثلك ممن نحاول أن نتبعهم ونسيرُ على نهجهم ونسير على مسارهم ... لو نظرت لحال الأولين لوجدت أنهم كانوا بأنفاسهم الخارجة وأنفاسهم الداخلة وما يكونُ من كلامهم وما يكون من تفكيرهم وما يكون من سعيهم وضربهم في الأرض لا يكون إلا طلباً للأخرة ... انظر إلى حال المهاجرين وكيف عانوا في أمر الدين وكيف صبروا على ما اُبتلوا به وكيف أبلوا بلاءً حسناً وناصروا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأزروه وصبروا وثبتوا على ما هو عليه بالرغم مما لاقوا من مشركي قريش ... ثم هاجروا وتركوا كل ما لهم من ورائهم وصاروا بعد أن كانوا ذوي مالٍ وذوي جاهٍ وذوي حاجات وممتلكات صاروا فقراء لا مال ولا زرع ولا حصاد ولا أرض ولا دار وكل ذلك كان هيُنٌ عليهم لماذا ؟ لأنهم يطلبون كرامة الأخرة وهي التقى ... إذاً أنت مكرم كرامة الآدمية لأنك بني آدم ، ثم أعلمك ربك أنك ينبغي أن تكرم الكرامة الدينية كرامة التقى ( إن أكرمكم عند الله أتقاقكم )..عند الله ليس أكرمكم في المخلوقات البهائم والدواب ... لا أكرمكم في البهائم والدواب ما لها؟..أنك آدمي.. ثم يكون مطلبك كرامة الأخرة التي تجعلك مكرم عند الله وأن هذه الكرامة كانت سعي كل من يسعى إليها من الأولين ومن صار على نهجهم وأن كل ذي عقل فضلٍ عن ذي دين لا هم له إلا طلب تلك الكرامة وأنه.. حتى وإن طلب من الدنيا فأنه ما يطلبها الا على سبيل الحسنة التي تجرُ عليه خيراً في الأخرة ...  ثم أن الله تبارك وتعالى هدايةً لخلقه بسط في الكتاب فضلاً عما بسطه نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ممثلاً في سنته.. بسط البيان فيما يتعلق بطريق التقى ... منها الأيات التي ذكرتُ بها ( الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين )..طبعاً كلمة المتقين معناها ماذا؟..الذين يطلبون كرامة التقى ..يريدُ أن يكون من المتقين فإذا كان منهم نال كرامة التقى لأن كرامة التقى إذا كرمك الله بها وأثبتها لك فإنك لن تنالها إلا من وجودك في صنف المتقين ... ثم عرفك بعض المعالم الرئيسية في المتقين.. فالمقدمة السابقة تؤهلك للبحث عن مقتضيات المتقين ، أو البحث عن الدخول في أهل كرامة المتقين ، أو كرامة التقى عند رب العالمين أولها..( الذين يؤمنون بالغيب )..أول علامة دُل عليها أو بينها ربنا عز وجل في حق أولئك النفر الذين نسأل الله أن يجعلنا منهم هي الذين يؤمنون بالغيب.. والإيمانُ بالغيب هو أكبر سببٍ للتقى..أكبر سبب.. يعني عندما يأتي واحد مع نفسه يقول أنا حاسس أني منافق قلبي قاسي ، لا ألينُ في البر ، وأسارع في الشهوات ، وإذا كان عندي من المعاصي ما تشتهيه نفسي وإن عرضت ليَ سارعت فيها وقد أندم وأتوب ولكني أعاودها مرات ومرات لما تستهويها نفسي وأنا أُريد أن يكون عندي شيء من التقى والدين ... عندئذٍ يكون الجواب لمن أراد أن يتوب أو لمن أراد أن يصلح من نفسه إذا كان مبتلى بمثل هذا المرض ماذا؟..أن يقال له كن من المتقين وحصل من أسباب التقى.. فإذا ما قال ما هي؟..تقول له أعظمُ سببٍ للتقى الإيمان بالغيب لماذا؟..لأن الإيمان بالغيب معناه التصديق الجازم الذي لا ريب فيه بكل مقتضيات الغيب وأعلى أمر الغيب شأن الله ، أعلى الغيب الله وشأنه.. أنت لم ترى الله ولن تراه إلا إذا أنعم الله عليك بعطاء رؤيته إليك كتمام النعيم الذي هو من الزيادة لأهل الحسنى..{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [يونس: 26]..الزيادة هنا هي رؤية وجه الله الكريم سبحانه وتعالى نسأل الله أن يجعل لنا نصيباً من ذلك.. تنبه فالإيمان بالغيب أعلاه الإيمان بالله ... فلو أن عبداً أنزل في نفسه قدر الله القدر الذي يليقُ به لا شك أنه سيجعل من ذلك رقيباً عليه ويجعل من ذلك عظيمُ حقٍ له فيستطيبُ كل شيءٍ في أرضائه ولو كان فيه إهلاك بدنه بدليل أن المجاهدين في زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم  ) وفي كل زمن ممن صدق مسلكه وصح.. تجدهم يسارعون وهم يعلمون أن ما يسارعون إليه يقيناً سيأتي لهم بالموت وهم يستحبون ذلك من بابِ ماذا؟..من باب إسترخاص كل شيءٍ حتى الحياةِ والروح في سبيل إرضاء من عظموا قدره في قلوبهم.. ما الفارق بين المؤمن والكافر؟  بغض النظر عن كونه مدينٌ بالإسلام أو بغير الإسلام  ما الفارق؟..الله عز وجل علمنا في أية.. الفارق بين هؤلاء وهؤلاء فوصف الكفار بأنهم ماذا؟..{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }[الزمر: 67]..إذاً المؤمنُ وصفه ماذا ؟ أنه قدر الله حق قدره فأمن بالله هنا في أية البقرة أجمل كل ما يتعلق بالغيب ( يؤمنون بالغيب ) يعني يؤمنون بالله .. يعني يؤمنون بالجنة والنار .. يعني يؤمنون بالعذاب الذي في النار والنعيم الذي في الجنة .. يؤمنون بالثواب والعقاب والحساب .. ويؤمنون بالميزان  وأن العبد ستُوزن عليه أعماله.. وهكذا لأن هذا هو محتوى الغيب وغيره وغيره.. فإذا ءامن العبد بذلك وأمتلأ قلبه بذلك كان إذا تجرأ على المعصية أو تجرأ على الأمر بين حالين : إما أن يكون عنده من إقدار الله حق القدر ومن تعظيم الشأن ومن إعلاءِ شأن الملك سبحانه وتعالى تقديساً وإعلاً وتعظيماً فتجده ينطق بجسده..( سبح اسم ربك الأعلى ) فيقول سبحان ربيَ الأعلى فيمتنع عن المعصية ، وإما إن كان كحالنا يعمل المعصية في ظل ندمٍ وفي ظل إحتقار نفسٍ يُتبعها ، يتبع المعصية في ظل إقدار الله قدره ... يعني أنا مقدر لله الأعلى وإن كان مثلنا تجد إنه إن تعمق أو وجد في قلبه أو أمتلأ قلبه بقدر الله عز وجل.. ولأن القدر لم يعلو كمالٍ أعلى فيتجرأ على المعصية.. ولكن في ظل ندم ليس في ظل إصرارٍ ولا إستحلالٍ ولا إستهتارٍ ولا لا مبالة بل في ظل ندمٍ وإحتقار نفسٍ وألمٍ يحمله على أن يتوب بعده .. إذاً نحن عندنا من تعرض له المعصية ولكنه من المتقين على قدر أعلى فيمتنعُ إقداراً لقدر الله وهذا حال الأولين وحال المحسنين وهذا حال من يعلم قدر ربه عز وجل على الوفاء ... أما إن كان قد قل قدر الله عز وجل دون أن ينخرم الأصل ، يعني هو يقدره ويؤمن بالغيب ويؤمن بشأن اللهِ الأعلى ويؤمن بمدى قدرته عليه ويؤمن إنه يمكن أن يأخذه على معصيته هذه وأنه يمكن أن يفضحه في الدنيا ويعذبه بها في الأخرة وأنه جل في علاه كذا وكذا.. عندئذٍ يقدم على المعصية في ظل الوَجل وظل الندم وفي ظل إحتقار النفس ولكن علامة الجودة عنده ، أو علامة التقى عنده أنه يُتبعها بتوبة..{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[آل عمران: 135]..هذا مقام مدح ليس مقام ذم ... هناك من لا يفعل الفاحشة ، هناك المحسنين ، وهناك من مسالكهم دائماً إيجابية.. لكن هناك من المؤمنين .. من المؤمنين الصادقين ماذا عن شأنهم؟  ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) أستهتروا وطرمخوا وكل يوم يعمل نفس العَملة وبعدين أتوب لا..( ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفرالذنوب إلا الله ولم يصروا ) فهم عملوا في ظل الندم .. عملوا في ظل  إنكسار .. عملوا في ظل إحتقارٍ للنفس .. عملوا في ظل تمني لو أن الله عفاهم من هذا الدنس وعفاهم من هذه الوكسة ومن هذه القلة ومن هذا الذنب الذي أعتادوه أياً كان فاقدار الله قدرهُ الله يصارع في نفسه تلك النقطة السوداء فإذا غلبته نفسه وغلبه هواه ولم يعصي اللهَ إستهتاراً بالله ولكن ضعفاً منه ماذا يكون الأمر (  والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ) فلو ان واحدا كان يصلي لكي يذكر الله؟  هو كان يصوم..كان يتلو..هذا عامل معصية ممكن تكون المعصية فجور ، زنا ، سرقة..( ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ) تابوا.. إذاً فالتقى ليس على رتبةِ واحدة ولكنه دائماً يطهر العبد ... فهذا المفتاح الذي ذكرت بعض شأنه لا يتأتى إلا لمن ءامن بالغيب لأن الإيمان بالغيب حقيقته أن يصير الأمر الغائب كالأمر المشاهد ... واحد ماسك سكينة وداخل عليك ، واحد ماسك سلاح وداخل عليك بتعمل أيه أنت..تفر ، تجري عشان تنجو من شره ... لكن لو واحد حكى لك حدودة وقال على فكرة فلان جاي ومعه سكينة ، فلان إحتمال يجي وفلان معه سلاحه دون أن تراه لن تنفعل ولن تقفز ولن تَهم كما إذا رأيته.. فالرؤية تؤثر في المسلك هذه مسألة محسومة وفي القواعد الشرعية ليس الخبر كالمعاينة ، فإذا اُخبرت بأمرٍ تتأثر فإذا رأيته كان أكثر تأثيراً.. النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول:" رحم الله أخي موسى لما سمع أن قومه أتخذوا العجل من بعده لم يلقي الألواح فلما رأهم ... (هناك خبر وهنا رؤية) .. ألقى الألواح" ... فليس الخبر كالمعاينة ... الإيمان بالغيب أنت لاترى الغيب ، أنت لاترى الله ولا شأنه ولا قدره ولا عظيمُ أمره ولا تمجيده ولا ترى عرشه وإستواءه عليه ولا ترى ما ذل الملائكةِ وعبوديتهم له ... لاترى ذلك ولا ترى جنة ولا نار ... أنت لا ترى ذلك كله ولكن تقرأ عنه ، تقرأ عنه قول الملك وتقرأ عنه قول رسول الملك ( صلى الله عليه وسلم ) وتأتيك الأخبار الصادقة فالصادقة عن هذا الغيب ما الذي يحدث؟..الذي يحدث إما أن يكون كلام جرائد ، حدوتة ، أخبار ، كلام ... وأنت على ما أنت عليه لم يؤثر فيك ذلك ... وإما إن كنت ممن يؤمن بالغيب فستسمع هذا الكلام الصادق الذي هو قولُ اللهِ عز وجل الذي ليس أحد أصدق منه قيلا فيتحول في نفسك بالإيمان كما لو كنت تراه ... فإذا قرأت عن عذاب النار نظرت وكأنك ترى المعذبين يتضاغون في النار ، وإذا قرأت عن نعيم الجنة كأنك رأيت بعينك وهم يتقلبون في النعيم ويتزاورون ويجلسون على سررٍ متقابلين ... ما الذي يجعلك بهذه الحالة وأنت لم تذهب لترى جنة أو النار؟..الإيمان بالغيب ، قد أنجزم في قلبك أنجزاماً لا ريب فيه لأن هذا القول يصفُ حقيقة جازمة يقينية تؤمن بها كما لو أنك تراها ... فالإيمانُ بالغيب هو أن يصير الغائب عندك بذلك الإيمان كالمشاهد فلذلك أنت عندما تتجرأ على ذنب ترى وكأنك في النار ، ترى وكان الله يعذبك على هذا الذنب ويُثقل موازين سيئاتك ، ترى ذلك وهذا الذي يدفعك إلى التوبة ، وهذا هو الذي يجعلك تستشعر الندم وتصر على الأستغفار وتحاول أن تنتقل من حالة إلى حالة..(  والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ) الفاء للتعقيب( فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله )  هم يعلمون ذلك ، هم متيقنون من ذلك ، هم كأنهم يرون بأعينهم ذلك ... ولذلك وُصِف أهل التقى بأنهم أهل البصيرة ، والبصيرة هو أن يصير المعلوم إلى القلب كالمبصور إلي العين كأنك تراه تماماً ... أنت بتسمع النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) فعل كذا وقال كذا وذهب إلى كذا وكان منه كذا وأنت لم ترى ذلك لكن الصحابة الذين كانوا معه رأوه ورأوا الحالة التي نقلت إلينا كلاماً ورأوه وهو يفعل ما نقلوه إلينا حكاية ولكنك تؤمن بالغيب.. هذا صار من الغيب ، صار من الغيب الذي لا يرى ولكننا نؤمن به كما لو كنا نراه فنقول لقد فعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) واحد يقولك وأنت شوفته تقوله ولكني بلغني الخبر بطريق صادق فصرت اومن به ... ولذلك أنت تجد غياب هذا الإيمان يجعل الآدمي المكرم بالآدمية يجعله كالمخبول مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، تجعل نفاقه أكثرُ من إيمانه ... والأن نحن نرى بدعة من البدع وموضة من الموضات الكفرية الضالة البدعية كثيرٌ من الناس يسألني نحن نريد دليل على الحجاب ولكن لا تأتيني من السنة حديث كذا وحديث كذا ، أريدُ دليلاً على أن المرأة لا تزين نفسها امام غير المحارم من القرآن لا تقول ليَ من السنة والحديث ... هذا معناه أنه شطب نصف الدين وشطب نصف الشهادة ( اشهد أن لا إله إلا الله ) ومنها أن القرآن كلامُ الله ( واشهد أن محمداً رسول الله ) ومنها أن {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ} [الحشر: 7] فصارت موضة.. هذه الموضة وهذه البدعة وهذه الضلالة وهذا الكفر بالدين وهو الكفر بالسنة..وطبعاً بناءاً على برامج في التليفزيون ، برامج حوارية وجرائد ومقالات تتكلم ليل نهار على أن السنة أصلها مزورة وأصل البخاري رجل كان بتاع كذا وكذا وكان فلان يعطيه دراهم أثنين أو ثلاثة يؤلف حديث وبالتالي لن نترك أنفسنا لكلام بشر وكلام بعض ناس فيهم وفيهم وبالتالي.. وأنت الحمد لله جاهل أبيض ممسوح ، إناء فاضي كل من أراد أن يتبول فيه يتبول.. لأن مثل هذا الكلام أنجس من البول ... الذي يشكك في السنة معنى ذلك أنه يهدم الدين لأن أنت لو واحد قال لك قم صلي لماذا لا تصلي يقوله سبحان الله والحمد لله والله اكبر ترد عليه وتقوله ربنا يقول..{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]..وأمرنا بالتسبيح وهذا ما في القرآن.. لكن ليس في القرآن :"إذا أتيت صلاتك فتوضأ فأحسن الوضؤ ثم قم مستقبلاً القبلة فكبر وكذا وكذا وكذا.." تفاصيل الصلاة التي نصليها نعرفها من أين؟..من السنة ولعلي أبين في مقام قادم عن شاء الله تعالى هذه المسألة في تعظيم أمر السنة وفي تعظيم أمر ما جاء به النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) ولكني اريدُ أن اُشير إلى أن عدم إيماننا بالغيب وعدم إيماننا بأمر الله وعدم إيماننا بشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صار غيباً لنا ... لو واحد اليوم جاء شكك أن لم يكن رسولاً أصلاً ... ده عم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كان رجل بدوي وضحك على الناس وعمل وسوى. أنت لم ترى أنت كل المنقول إليك من شأنه ودينه وخلقه وعظيم أمره كلام.. ولا فديوهات؟..كلام فواحد يقولك هاتلي فيديوهات حتى أرى بعيني الرجل ضحك عليكم.. إذاً عدم الإيمان بالغيب يفرغ الدين تماماً ويجعل سبيلاً لضياعه.. أما إذا انعقد الغيب في القلوب وصار الغيب كالمشاهد بالعين.. عندئذٍ تسلم القلوب وتسلم المسالك ويصيرُ العبد من المتقين حتى وإن أذنب كل يوم لأن مفتاح التقى والذنب معه هو ماذا (ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) وهذا سياق شرطي   ( والذين إذا فعلوا فاحشة ) وليس والذين لو فعلوا فاحشة مرة في عمرهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ، لا هذا سياق شرطي يعني كل ما يذنب يستغفر ويتوب بصدق في ظل إقدار الله قدره ، في ظل الندم وإحتقار النفس وتقليل النفس ولكنه يؤمن بالله كما يؤمن بأن الله قادر وأن الله عظيم وأن الله بيده الجنة والنار وأنه سريع الحساب وأنه ذو إنتقام يؤمن بانه غفورٌ رحيمٌ ودودٌ ( أن ربي رحيمٌ ودود ) ... أسال الله أن يجعلني وإياكم في المرحومين .

---------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،و أشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. ﴾ [الأحزاب"56"]..

فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ..

وقبل أن أقوم من مقامي هذا أذكر اخواني بمسألتين هامتين : الأولى: ان أولئك النفر الذين يهدرون قيمة السنة فانما الغرض الاساسي بوحي شياطين الأنس والجن كما قال تعالى..{شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا } [الأنعام: 112]..هؤلاء منهم المساكين الذين لا يعرفون شيئاً ولا يهتمون بـأمر دينهم.. والدنيا غلبتهم وأحوالهم وضعفهم في دينهم وتقاهم.. فظنوا أن هذا يمكن أن يكون فيضيعُ منهم دينهم وهم جهال لا يعلمون ... وهناك المغرضون الذين يحاربون الدين بكل الطرق ومنها تذويب المقدسات في نفوس المسلمين ... فإذا ما ذابت المقدسات ضاع الدين في نفوس المسلمين وأنتشرت بينهم المحرمات ... وأعظم محَرمٍ ينتشر بين المسلمين ليس الزنا ولا المخدرات ولا السرقة ولا الشذوذ الجنسي إنما هو فقدُ الإيمانُ بالغيب ... لو أن واحداً مبتلى بزنا أو مبتلى بسرقة أو مبتلى بدخان أو مبتلى بمخدرات ولكنه يحسن الظن بربه ويعرف قدر ربه ويعلم وهو ينظر لنفسه بـإتهام وإحتقاروتقليل لأنه عبدٌ عاصي ، عبدٌ مخالف ، عبدٌ مقل ، عبدٌ يفعل الفاحشة ويظلمُ نفسه ويعلم من قدر ربه ... هذا أهون كثير من رجل يصلي ويصوم وغاب عنه الإيمان بالغيب ... تسأل كيف؟..هذا رجل مبتلى بكبائر.. وهذا رجل يمسك مسبحة.. أقول لك أن الوقوع في مثل ذلك مع وقوع أصل ُ الدين في القلوب منجي عند الله..{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[النساء: 48]..وغياب الإيمانُ بالغيب من الشرك أو إن شئت قلت هو من الكفر.. والكفر والشرك من جهة الإخراج من باب الإسلام واحد..فلابد أن تعلم أن هذه بدعةٌ المراد منها هدم الدين في نفوس المسلمين ... والأمرُ الثاني: إذا كنا نتكلم عن مسلكنا وعلاقتنا بديننا وعلاقتنا بربنا وإيماننا به فلابد أن نعلم الحقائق التي ذكرتها ... اننا مكرمين آدمياً وأننا ما كرمنا آدمياً إلا من باب السعي لنيل الكرامة الإيمانية ، كرامة التقى ، فلن يجعل الله لبعيرٍ ولا لجمادٍ ولا لزرعٍ كرامة تقى ولكن جعل كرامة التقى للآدميين الذين كرمهم عن سائر المخلوقات وأنك لابد أن تعلم إنك إن لم تنل هذه الكرامة فأنت مهان ... فالعبدُ إما مكرم وإما مهان حتى عند الناس ... واحد الناس تقولك عليه بلا قرف يا رجل هل هذا بني آدم هذا؟  ، يا رجل هي دي ناس ، يا رجل هل هذا شخصية..مهان لا يذكر إلا بالسوء مُدنى القدر... وهناك من رفع الله ذكره فتجده مكرم ... فيقال الرجل هذا اللهم بارك له  فلان الله اكبر رجل نحسبه ونَعم الناس وهكذا ... فإما مكرم وإما مهان فمن لم يطلب الكرامة تلحقه بالضرورة المهانة  ... فالكرامة لا تسقط كالمطر فوق الرؤوس بل الكرامة نتيجة سعي منك تسعي لدينك تطلبه ( دينك دينك لحمك دمك به تكون وبغيره لا تكون )..لو كان شيءٍ يطلب ببذلٍ وجهدٍ على أكبر ما يكون فهو كرامة التقى.. لكن أعلم.. أن من لم يطلب الكرامة لحقته المهانة ... وأنت إن رضيت بالمهانة فلا تلومن إلا نفسك سيدني اللهُ ذكرك ويجعل كرامتك تداس بالأقدام ولا يكون لك شأن بين الخلق إلا الإهانة ثم ينتظرك في الأخرة عذابٌ مهين لأنك رضيت بذلك على مبدأ أحيني اليوم وأمتني غداً ..لا يُهم.. هو الدين بيأكل عيش ، هو الدين بيدفع كهرباء ، هو الدين بيبني بيت ... الدين هو دخولك في كفاية الله {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ }[الزمر: 36] ومن كفاه الله فلا حاجة له ..ومن لم يكفيه الله فهو كله حاجات لا تُقضى ... يبقى معه فلوس كثيرة وعايش في الأمراض والمشاكل والشيكات والمتأخرات والديون والمحاسبات والمطاردات مع إنه عنده أملاك وعنده أراضي وعنده وعنده وعنده.. لأنه ليس في كفاية الله ... ورجلٌ لا يأبه به قليل الحال قليل المال لكن الله يكفيه فلا تجد له شكوى ولا تجد له حاجة من الذي كفاه؟..ربه  فالدين لا يدفع كهرباء ولا يدفع مصاريف مدارس لكنه يدخلك في كفاية ربك ، وماذا بعد كفاية ربك ... هل من كفاه ربه يحتاج شئ في الدنيا ... افترض أنك أنت مستغني عن الدنيا والكفاية في الدنيا إن ضاع منك الدين فينتظرك في الأخرة عذابٌ أليم ... ومجرد أن تؤمن أن هناك عذابٌ أليم من باب الإيمان بالغيب الذي هو أول معالم وأوصاف المتقين أو طالبي كرامة التقى ... إذا أمنت بذلك نمت على فراشك كأنك تشوى في النار من إيمانك.. يؤرقك ذنبك تجد نفسك كالمريض ... أما إن غاب عنك الغيب وصرت في الدنيا كالأنعام بل هم أضل.. تأكل وتشرب ولا يهمك إلا ( فيه أكل وجبنا لحمة وجبنا فراخ فيه فلوس )..هذا هو الذي يهمك فيه كده.. أنام مرتاح وأغمض عيني ... أما أنا صليتُ أم لا وهل لو صليت صليتُ في الوقت وهل لو صليتُ في الوقت صليت في المسجد ... وهل أنا صومت وهل أنا أحسب مالي لأخرج حق الله فيه من زكاةٍ ... هل أنا ممن يتعاون على البر أم ممن يتعاون على الأثم أم أنا من الظالمين أم من الفاجرين أم من المجرمين ... هذا أمرٌ يحصيه الله عليك والقاعدةُ {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ }[الزلزلة: 7، 8]...أطلبوا دينكم وحافظوا عليه وأعلموا أنه رأس مالكم وأنه سبب تكريمكم في الأخرة ، حليةُ رأسك وتاجك الذي إذا مِت فبعثت عليه كنت من المكرمين يوم القيامة ...وإن ضاع منك دينك فقد ضاع كل شيء ...ففي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذكر لأصحابه يؤتى بأنعم أهل الأرض - فى الأخرة - ( ليس أنعم أهل مصر ولا أنعم أهل أكتوبر ) أنعم أهل الأرض ، أنعم يعني مال وقصور عنده مايكون من نعيم فيغمس غمسةً في نَهرٍ من أنهر النار ثم يقال له هل رايت نعيماً قط؟ (فمن شدةِ زهوله وأن أنساه ما رأى من عذابٍ لحظة كل ما سبق) يقول لا والله يارب ما رأيت نعيماً قط (ليس كذب إنما زهولاً عما سبق من روع ما رأى)..ويؤتى بأبأس أهل الأرض ،  فيغمس في نهرٍ من أنهر الجنة غمسة ليرى من نعيمه ثم يقال له هل رأيت بؤساً قط؟..(وهذا أبأس أهل الأرض الأول في البؤس ليس واحدٌ ظروفه صعبة)..فيقول لا والله يارب ما رأيت بؤساً قط (زهولاً بما أُنعم عليه به فأنساه ما رأه) ... فمن كان من غمسة واحدة في نهرٍ من أنهار النارفقد نسى كل شيء وما هو فيه الأن من الفلوس والأكل والشرب والمعاشات والمرتبات والغلى والكوى ونجيب وما نجيب ونذهب ولا نذهب ... كل ذلك مهما أدى له من شيء هل سيسيرك ... هل منا أحدٌ ممكن أن ينظر لنفسه على أنه أنعم أهل الأرض ، هل منا أحد ينظر على نفسه على أبأسُ أهل الأرض ... نحن نتقلبُ في نعم الله حتى لو كان عندنا من ظروف ومن قلة ومن شيء ومن ومن.. إلا أننا في النهاية لسنا أبأسُ أهل الأرض ولا أنعمَ أهل الأرض ... فإن كان منا من كان أنعمُ أهل الأرضِ بلا دين فكيف به إذا غمس في نهرٍ من أنهر النار.. وكيف بالأبأس منا إذا كان بدين ولقيَ الله بدينه ولقيَ الله وهو راضٍ عنه ... أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يلقاه وهو راض عنه ... أطلب دينك وأحرص عليه وتعلمه واثبت عليه ، ودينك إن وجد لن ينفع إلا أنت وإن ضاع لن يضر إلا أنت {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } [المدثر: 38]..{أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}[النجم: 38] فطاعتك لنفسك ومعصيتك على نفسك {فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا }[يونس: 108]..لن تضر أبوك ولا تضر أمك ولا زوجتك ولا أولادك ولا صاحبك ولا جارك سوف تضر نفسك ... أسأل الله أن ينفعني وإياكم بالرضا وأن يجعلني وإياكم من المهتدين وأن يرزقني وإياكم كرامة التقى يوم الدين ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.. اللهم كن لنا ولا تكن علينا اعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم أجعلنا من يستغفر إذا أذنبنا وأجعلنا من يتوب إليك توبةً ترضيك عنا ... اللهم يارب ارزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيماً ... اللهم فك أسر المأسورين ورد علي الغائب يا رحمن يا رحيم ... وصل اللهم وسلم على محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ... اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أمينة موسى...

راجعه وصححه ودققه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 6