أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
فرضية العلم -
فرضية العلم
24 - 9 - 2017

                   فرضية العلم

لفضيلة الشيخ الدكتور/ سيد العربي بن كمال حفظه الله

    إن الحَمْدَ للهِ نحْمَده وَنسْتَعِينه ونَسْتَغْفِره ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شُرُوِرِ أنفسِنا ومنْ سَيٍئات أَعْمالِنا مَنْ يَهْدِه الله فَهُوَ المُهْتَد ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدْ له وَلِيًا مُرْشِدًا وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ وَرَسوله وصَفَيه مِنْ خَلْقِه وخَلِيله صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه وعلى من تَبِعَ هُداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين ...

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]..

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقوا اللهَ الَذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1]..

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70، 71] ...

وبعد؛

     فإنَّ أصدقَ الحديثِ كلامُ اللهِ تعالى، وإنَّ خيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار...

أمًا بعد..

 لعل الإخوان يذكرون الكلام عما ينبغي على المسلم في مثل هذه الآونة، وفي مثل هذه المتغيرات، وقد انتهى بنا الكلام عند مسألة الثبات، هذا الثبات على الحق، فرع من مسألة التعلم...

  • فالمسلم إما أن يكون حاله مُمَكًن له في أرض يحكم فيها بشرع الله، ويعز فيها أهل طاعته، ويذل فيها أرض معصيته، ويؤمر فيها بالمعروف وينهى فيها عن المنكر، تُرْفع فيها راية لا إله إلا الله، ويُجاهد فيها وبقوتها في سبيل الله عز وجل. لتكون (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[التوبة:40]
  • أو أن يكون مستضعفا مسلط عليه، بحيث لا يسعه أو لا يتمكن من هذا الحال.. فهو عندما يكون مستضعفًا إمًا أن:ــــ

* أن يكون عنده حول وسعة وقوة وطول يمكن أن يدفع به هذا الاستضعاف. فإذا كان يملك فذلك (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)[الجمعة:4] فليزمه أن يدفع ذلك الاستضعاف ليُمَكن لنفسه..

* أو لا يملك الحول والقوة والطول لدفع الاستضعاف.

وإن كان لا يملك فيكون الأمر على حالتين:ــ

* إما إن يهاجر من أرضه التي هو مستضعف فيها إلى أرض أخرى يمكن له فيها ويعز فيها.. (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )[النساء:97]

* وإما أن لا يجد فيصبر..

 والصبر: يعني أن يثبت على الحق بحيث لا يداهن فيه(وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)[القلم:9] أو يحيد عنه، أو يذل أو ينزلق.. وحتى يصبر العبد لا بد أن يعلم أن ذلك له مقومات:

المقوم الأول: أن يكون ثابتًا على الحق. وهذا الثبات يستلزم من العبد أن يكون ممن يعلم الحق، لأنه لا يثبت العبد ولا يصبر على أمر لا يعلمه، فلا بد من معرفة الحق، ومعرفة ما يلزمه الثبات عليه.

 وأول هذه الأمور التي ينبغي أن يتعلمها العبد:ــ

* الاعتقادات: التي تجعل من ذلك الجسد ومن تلك النفس نفس طائعة لربها، تحتسب عند ربها كل مُصاب، وترجو من ربها الثواب على ما تلاقي, لأن العبد إذا كان بلا عقيدة فهو واحد من اثنين:ــ

الأول:: إما أن يداهن فينهار فيذل فيضيع فيميل مع أهل الشهوات(وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)[القلم:9] (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا)[النساء:27]( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ )[البقرة:21]كل هذه نصوص تؤكد قاعدة : ــ أن أهل الباطل لا يزالون لأهل الباطل حتى يردوهم عن طريقهم. فهذا يلزم منه العبد إذا كان بغير عقيدة، يمكن أن يذل مع من ذل، ويضيع من ضاع، فيميل مع من مال، ويكفر مع من كفر..

الثاني: إن كان  بعقيدة فهذا الذي يرجو ثواب الله، ويخاف عقاب الله، (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا)[الإسراء:57] فلا يميل مع المائلين، ولا يذل مع من ذل، ولا يكفر مع الكافرين. فهذا الذي ينبغي أن يكون  هدفك، وهذا الذي ينبغي أن يكون نصب عينك، بحيث لا يُتصور عبد في مثل هذه الفتن، لا يعرف عقيدة، أو لا يكون ذا عقيدة، وهذه العقيدة تُهَوٍن عليه تلك المصائب، لأنه عندما يعلم أن هذه سُنًة الله في خلقه، ويعلم أن الله عز وجل الذي يجعل دولة الباطل ساعة، ودولة الحق بإذنه تبارك وتعالى إلى قيام الساعة، وأنه هو الذي يدير الأيام بين النًاس ويقلبها، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وأنه  سبحانه وتعالى  الذي أوصل الأمر إلى هؤلاء، فلو كان دام لغيرهم  فما وصل إلينا وما وصل إليهم، عندما يعلم هذه الحقائق وغيرها الكثير، ويعلم أن الله سبحانه وتعالى مبتلي العباد بهذه الأمور، فعندما تتجسم هذه المعاني في قلبه، وتتحول إلى معتقدات، يضمها في صدره.

فمقامات العبودية: ــ

  • عندما يكون العبد بإذن الله عز وجل ممن إذا ابتلي صبر.
  •  ويكون ممن إذا أُنْعم عليه شَكر.
  •  ويكون ممن أذنب استغفر.

 فهذه هي مقامات العبودية، بأن العبد لا يكون عبدًا إلا بهذه الأمور، لكن عبد إذا ابْتُلِيَ فُتِنْ! وإذا أُنعم عليه طغى، وإذا أذنب تمادى واستكبر، فهذا عبد للشيطان وليس عبد للرحمن تبارك وتعالى..لكن العبد الذي يرضاه الله سبحانه تعالى: هو الذي إذا ابتلي صبر.

 ومعنى صبر: أي ثبت على الحق لا يحيد عنه بحال من الأحوال، ولا يميل عن الحق طرفة عين وذلك لأنه يرجو ثواب الله ويخاف عقابه. (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا)[محمد:19]فكيف يتثبت العبد وما هي أسباب الثبات؟؟

أسباب الثبات:ــ

* السبب الأول العلم :ــ لأن ربنا سبحانه وتعالى أمرنا أن نعلم فقال سبحانه(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)[محمد:19] وقال سبحانه وتعالى في موطن آخر(إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)[طه:14] فكان العلم سابقا للعمل، وبوب البخاري رحمه الله وغيره باب العلم قبل القول والعمل لماذا؟؟ لأن هذه قضية ينبغي أن تعلمها، فالحقيقة أن كثير من بعض النًاس يُهَوٍنْ من أمر العلم ويقول: نظل معًا نتعلم!! إلى متى نظل نتعلم؟ فالمسلمون يُقتَلُون في كل مكان، والمصائب التي نسمعها والتي تبلغ مسامعنا يندى لها الجبين، حتى إن العبد يستشعر الخزي، فو الله الذي لا إله إلا هو إن الإنسان يستشعر الخزي وهو يمشي بين النًاس، وليس المعنى هنا أنه يستشعر الخزي بما يفعله النًاس، بل يستشعره لأن كل رمز من رموز الإسلام، يُضْرب لكونه  إسلام، انظر في البوسنة الهرسك يضربون لأنهم مسلمون، وفي الصومال يضربون لأنهم مسلمون، وفي كل مكان، وفي كل بقعة يضربون لأنهم مسلمون، هنا وهناك في كل مكان، تجد التربص بمجرد اسم الإسلام، أو رمز الإسلام،  فأي كلمة يوضع بجوارها إسلام وإن كانت محلات تجارية، مثل محلات عطارة إسلامية فلا بد أن تغلق، أي محلات مكتوب عليها إسلامية لا بد أن تضرب، أو أن صاحبها يؤذى فالمهم أن هذا الاسم أو هذا الرمز، أو كل ما يدل عليه لا يكتب أبدًا..

 فقد يقول قائل: إلى متى سنظل نتعلم؟؟ فصاحب هذا القول غايته إنه يريد عمل، فهو يقول إننا نأتي للمسجد نصلي ونتعلم فقط!! ثم نذهب وهكذا لبيوتنا وانتهى الأمر!! إلى أن يأتوا يأخذوننا جميعًا، فلا بد لنا من فعل شيء..

فهذه المسألة عندما تناقش من جهة شرعية أنه من المعلوم أن أعمالنا التي نود أن نأتيها، أو أن نعملها، فرجاؤنا وغايتنا من عملها، أن تَجُر علينا حسنة يوم القيامة. فالأصل في أي عمل، لماذا تريد فعل هذا العمل؟ هل تريد أن تهلك نفسك؟ هل تريد أن تنتحر؟ أتريد أن تنه حياتك لأنك تنهي دراستك الجامعية ولم تجد عمل؟ فأصبحت الحياة صعبة وتريد أن تموت وتهلك وانتهى الأمر؟ طبعًا هذا ليس هدف المسلمين. ولم يخلق الله النًاس لهذا أبدًا، لكي يبحثوا عن الموت، أبدًا بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تمني الموت، ففي الحديث عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يتمنَّينَّ أحدٌكم الموتَ لضرٍّ نزلَ بِه ، فإن كانَ لا بدَّ متمنِّيًا للموتِ فليقلِ : اللَّهمَّ أحيني ما كانتِ الحياةُ خيرًا لي ، وتوفَّني إذا كانتِ الوفاةُ خيرًا لي"[صحيح البخاري:6351] فلا يجوز هذا أبدًا، وإن كان ولا بد. فهذا يأتي عندما يستشعر العبد أن حياته لا تأتي إلا بالمفاسد، وأن حياته لا يتأتى منها إلا الفتن. ففي الحديث عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" اللهمَّ بعلمِك الغـيبَ، وقدرتِك على الخلقِ أَحْيِني ما كانت الحياةُ خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي" [الألباني:90]فأيضًا يرجع الأمر إلى الله..

فإذًا نحن معشر المسلمين، أعمالنا لا تأتى هكذا، فلا يوجد شيء في الإسلام اسمه نفعل هذا وانتهى الأمر..فعبارة أو جملة نفعل حاجة وانتهى الأمر. ــ فهذه جملة تتعارض مع الإسلام على الإجمال والتفصيل ـــ وهذا ما أبينه بفضل الله تعالى..

عندما تقول: أريد عمل أي شيء. فكلمة أي تعني: شيء سواء كان صوابًا أو غير صوابًا، شيء حق أو شيء باطل، لأن أي تعني: كل، تعني من جنس، أنا أريد أن أعمل أي عمل، وعندما تقول: أي عمل تكون أخرجت عملك من إطار الضابط الشرعي. فالصواب أن تقول: أريد أن أعمل عمل مشروع، فهنا يكون ما تطالبني به أو تطالب نفسك به، أو تطالب غيرك به،  في العمل إما أن يكون مشروع أو غير مشروع.. فكيف لنا الإتيان بالمشروع.. وكيف نحكم على هذا العمل بأنه مشروع، أو غير مشروع؟؟ بالعلم.. فليس هناك طريق إلا العلم..فعندما تقول: سنزال نتعلم، نتعلم!! فهذه الدعوة تعني:  ترك العلم، وتحكيم الأهواء والشهوات.. وهل هذا الكلام يجوز؟؟ لا يجوز أبدًا.. لماذا لا نفعل ما نريد؟؟ لأن العمل أن كان صوابًا فهذا الذي يقبله الله عز وجل.. ففي الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من عملَ عملا ليسَ عليهِ أمرُنا فهو ردٌّ"[صحيح مسلم:1718]

أي عمل, سواء جهاد، أمر بالمعروف، نهي عن المنكر، صبر على الأذى، يرد أذى المبطلين "عملًا" ولفظ عملًا مفتوحة أي:  ليسَ عليهِ أمرُنا "أي ليس على ما يوافق شرعنا، وليس على ما يسير على سنتنا، أو ليس على ما يكون على ضوابط ديننا:" فهو رد" فهل هناك أي عاقل فضلًا عن أن يكون ذا دين يريد أن يُرَد عليه عمله!!

سؤال: هل توافق على أن عملك وأنت تقوم به تكون متأكد أو لديك شك أنه سيرد عليك؟؟ أم أنت تسعى بكل ما أوتيت من طرق، سواء كان إخلاص قلب، أو موافقة شرع، أن يكون هذا العمل مقبولًا عند الله سبحانه وتعالى. بل كل منا يحاول أن يحسن عمله. ألا ترى أن الرجل يقف في الصلاة يحاول بقدر الإمكان أن يحكم صلاته فيضع يده على صدره، ويحكم نفسه، ويساوي بين قدميه، وينظر إلى الأرض، ويحاول أن يضبط قرأته، فهو يفعل كل ذلك، ويستغفر في سجود، كل ذلك لأنه يريد أن يصلِ صلاة على وفق ما قال النبي صلى الله عليه وسلم.. ففي الحديث عن مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ارجعوا إلى أهليكم فكونوا فيهم ، و علِّموهم و مروهم ، و صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي ، فإذا حضرتِ الصلاةُ فلْيُؤذِّنْ لكم أحدُكم  و لْيؤمُّكم أكبرُكم"[صحيح الجامع:893]  لأنه يعلم أن الصلاة التي يصليها يمكن أن لا يكتب له منها إلا عُشْرَها، كما قال النبي ففي الحديث عن عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنَّ العبدَ لينصرفُ من صلاتِه ولم يُكْتَبْ له منها إلا نصفَها ، إلا ثُلُثَها ، حتى قال : إلا عُشْرَها"[حسن الألباني:28] لماذا؟  بِحَسْب ما يُحْسنها سواء كان وجهين إحسان.  

شرطا قبول العمل:ــ

  • الإخلاص لله تعالى .
  • متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم التي هي ضوابط الشرع.

لكي يقبل العمل(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْر أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ) [فاطر:10]وما هو العمل الصالح؟ أصوبه وأخلصه(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)[الكهف:110] وسبق شرح تلك المسألة منذ فترة طويلة عندما تكلمنا عن معنى العبادة، وماهية العبادة، وأن العمل لا يسمى عبادة، إلا إذا كان على وفق شرع الله، ومتوجه به لله وحده فيما ما سواه، عند الكلام على سورة(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ* لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ* وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ* وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)[الكافرون:1/6] بالرغم من أنهم يذبحون، ينذرون، يطوفون بالبيت العتيق، قال لهم: (وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) فالمعنى: أن كل ما تقومون به ليس عبادة، ليس عبادة لأنه فاقد للشروط، رغم إنهم يقومون به بنية العبادة، ويسمونه عبادة (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)[الزمر:3] وليس لا نعلب معهم، وليس لا نغازلهم، ولا نسلي أنفسنا معهم، (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٌ) فالله عز وجل خاطبهم في القرآن وأوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) لا يقع مني عبادة لماذا؟ لأنه إن وقع  فلا يمكن أن يقع مني عمل أُخْلص فيه للأصنام، ولا يمكن أن يقع عمل على وفق شريعة السدنة(لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ*) فهم يقولون أننا نعبد هذه الأصنام لكي تقربنا إلى الله، ومع ذلك نفي عنهم العبادة بقوله(وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ) فنفى عنهم العبادة الحالية، ونفى عنهم العبادة المستقبلية، لأنهم على هذه الحال، سواء الآن أو بعد فترة هم فاقدون لشروط العبادة ــ وبالتالي لا يصح أن يوصف عملهم بعبادة ــ  فبالتالي عندما تعلم أن العمل لا يصح أن يسمى عمل، وأن العبادة لا تسمى عبادة إلا إذا كانت على وفق شرع الله، ومُخلصًا فيها فلا يصح أن تعول على شرط واحد، لأن الشرط يدور مع المشروط وجودًا وعدمًا..

 ومعناه: إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم. دخل عبدُ اللهِ بنُ عمرَ على ابنِ عامرٍ يعودهُ وهو مريضٌ. فقال: ألا تدعُو اللهَ لي يا ابنَ عمرَ ؟ قال إنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول لا تُقبلُ صلاةٌ بغيرِ طُهورٍ  ولا صدقةٌ من غُلولٍ وكنتُ على البصرة"[صحيح مسلم:224]
أي لا تصح صلاة بغير وضوء، فالمحدث حدث أصغر، وبدون غسل للمحدث حدث أكبر. فيكون الطهور أو التطهر أو الوضوء، أو الغسل شرط لصحة الصلاة.. الشرط يدور مع المشروط وجودًا وعدمًا، بمعنى إن انعدم الوضوء فيكون انعدمت الصلاة، فحتى وإن أُدٍيَت الصلاة تكون معدومة، في حكم العدم، لأنها فاقدة لشرط.. فالعمل الشرعي والعبادة التي يقبلها الله، لا بد لها من شرطين هما ساقيها اللتان لا يقوم العمل إلا بهما، فإذا عولت على الإخلاص وحده وقلت أنا قلبي أبيض ونيتي سليمة، ونيتي أجاهد في سبيل الله، نيتي أمر بالمعروف وأنه عن المنكر، ولا أدري هل كانت مشروعة أم غير مشروعة ولكن أنا نيتي خالصة لله، ـــ فهذا لا يثمن ولا يغني من جوع ـــ لأن النية الصالحة لا تشفع للعمل الفاسد، والعمل الصالح لا يشفع للنية الفاسدة، فإن واحد صلى صلاة شرعية منضبطة لكنه يرائي، أو يفعلها لدفع مذلة النًاس، لكي يقولون هذه رجل طيب يصلي فهذه الصلاة مردودة عليه.. ففي الحديث عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن صلَّى الصَّلاةَ لوقتِها وأسبَغ لها وُضوءَها وأتَمَّ لها قيامَها وخشوعَها وركوعَها وسجودَها خرَجَتْ وهي بيضاءُ مُسفِرةٌ تقولُ حفِظكَ اللهُ كما حفِظْتَني ومَن صلَّى الصَّلاةَ لغيرِ وقتِها فلَمْ يُسبِغْ لها وُضوءَها ولَمْ يُتِمَّ لها خشوعَها ولا ركوعَها ولا سجودَها خرَجَتْ وهي سوداءُ مُظلِمةٌ تقولُ ضيَّعكَ اللهُ كما ضيَّعْتَني حتَّى إذا كانت حيثُ شاء اللهُ لُفَّتْ كما يُلَفُّ الثَّوبُ الخَلَقُ ثمَّ ضُرِب بها وجهُه"[المعجم الأوسط: 263/3]
 لماذا؟؟  فالعبد صلى وقام وقرأ وركع وقال سبحان ربي العظيم وسجد وقال: سبحان ربي الأعلى، وجلس وقال التحيات، إلى أن سلم لكن لماذا رُدت؟ لأنها فقدت لشرط الإخلاص، فلا يقبل ولا يقوم إلا بركنيه، إلا بساقيه، إلا بشرطيه، فإن فقد شرط يبطل العمل. فالصلاة شُرِط لها شروط كثيرة. وليس هذا موضع بحثها ولكن منها الوضوء، ومنها استقبال القبلة، ومنها النية.... فهذه الشروط والأركان أن فقد منها واحد تضيع الصلاة أليس كذلك؟ تضيع فإن واحد توضأ وأحسن الوضوء، ثم صلى في غير اتجاه القبلة، رغم أنه فعل بقية الأركان والشروط، إلا إنها باطلة لأنها فقدت أحد أركانها أو أحد شروطها، فأن كان للعمل عشرة شروط وإن فقد واحد من تلك العشرة والباقي متواجد  فالعمل يرد، ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: أنَّ رجلًا دخلَ المسجدَ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في المسجدِ فصلَّى ثمَّ جاءَ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فسلَّمَ فردَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وقالَ ارجع فصلِّ فإنَّكَ لم تصلِّ فرجعَ فصلَّى كما صلَّى ثمَّ جاءَ فسلَّمَ فقال لهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ارجع فصلِّ فإنَّكَ لم تصلِّ فرجعَ فصلَّى كما صلَّى ثمَّ جاءَ فسلَّمَ فقال لهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وعليكَ السَّلامُ ارجع فصلِّ فإنَّكَ لم تصلِّ ففعل ذلِك ثلاثَ مرَّاتٍ فقال الرَّجلُ والَّذي بعثَك بالحقِّ ما أُحسِنُ غيرَ هذا فعلِّمني فقال رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا قمتَ إلى الصَّلاةِ فَكبِّر ثمَّ اقرأ ما تيسَّرَ معَك منَ القرآنِ ثمَّ اركع حتَّى تطمئنَّ راكعًا ثمَّ ارفع حتَّى تعتدِلَ قائمًا ثمَّ اسجُد حتَّى تطمئنَّ ساجدًا ثمَّ اصنع ذلِك في صلاتِك كلِّها"[صحيح متفق عليه:حلية الأولياء :428/8] والمعنى: أن الرجل صلى أمام النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ارجع فصل فإنك لم تصل، ولم يقل له صليت صلاة خطأ، صليت صلاة ناقصة، لم يقل عليه الصلاة والسلام ذلك،  لم بل لم يسمها صلاة أصلًا لماذا؟ لأنه كان لا يتم ركوعه وسجوده، ففقدت أركانها، وعندما فقدت أركانها، فعندما فقدت أركانها سماها النبي صلى الله عليه وسلم " ارجع فصلِّ فإنَّكَ لم تصلِّ "، فاعتبر النبي صلى الله عليه وسلم هذا العمل كان لم يكن، بالرغم أن الرجل استقبل القبلة وقام وركع وسجد. وعندما دخل المسجد، لم يله ولم ينم ولكنه دخل فكبر وصلى، فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم هو فعل عدة شروط تجعل العمل مقبولًا، ويكون أفضل مما لا يعمل.. لم يقل ذلك لأن الشرط يدور مع المشروط وجودًا وعدمًا.. وبالتالي عندما نقول أن العمل لا يصح ولا يعتبر، ولا يقوم إلا بشرطيه، فعندما تعول على ما في القلب من صلاح، وإخلاص وحب للدين وغيرة عليه فقط، دون موافقة الشرع فهذا كلام لا يصح، وإذا قال قائل: نقوم بالضوابط وليس مهم النية، والمهم نفعل وانتهى الأمر، فهذا كلام لا يصح. فلا بد من الشرطين
كيفية تعلم الشروط من أين نتعلم شروط الصلاة مثلًا ومن أن نحصل عليها؟ فهي لا تباع ولا تشترى لأنها ليس منتج يباع ويشترى فهي ليست قماش نشتريه من عند بائع القماش، أو ليست خشب نشتريه من عند النجار، وليست حديد نشتريه من عند الحداد.. ولكنها علوم، إخبارات، منقولات من الكتاب والسنة، لا يتحصل عليها إلا من التعلم.. فلذلك أُمِرت بذلك كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  ففي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ ، وإِنَّ طالبَ العلمِ يستغفِرُ له كلُّ شيءٍ ، حتى الحيتانِ في البحرِ"[صحيح الجامع:3914]

 لماذا يكون طلب العلم فريضة على كل مسلم؟؟ لأن هذا هو الطريق الذي يتحصل منه على كل الأوامر الشرعية. أنت تريد أن تتوضأ فلن تعرف إلا بالعلم، أنت تريد أن تصلي فلن تعرف إلا بالعلم، فأنت تريد أن تحج، أنت تريد أن تجاهد، أنت تريد أن تعمل عمل جماعي فلن تعرف إلا من العلم، أنت تريد أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، أنت تريد أن تقيم دولة الإسلام، فكل هذا مبسوط في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.. فعندما يسأل الجاهل ويقول: متى  ننتهي من العلم؟؟ إلى متى نظل نتعلم؟ فالإجابة على هذا القائل بأن نقول له: أنت تريد منا واحدة من اثنتين: ـ

* إما أن تأمرونا بمعروف، فيكون العلم، لأن أول ما تأمرنا به هو العلم، فلا يوجد طريق لمعرفة المعروف إلا العلم..

* إما أن تأمرونا بمنكر، افعل وانتهى الأمر ولا يهم الشرع والعلم، فإن كان لا سبيل لنا لمعرفة المشروع إلا بالتعلم، فيمكن آمرًا لنا بالمنكر. كيف ذلك؟ يأتي الواحد يقوم بعمل ما، أي عمل يتعامل مع آخر في تجارة، أو يتزوج ثم يطلق، بدون ضوابط شرعية، إلا إذا حدثت مصيبة يجري ويلهث وراء صاحب العلم الذي أعرض عنه في أول الأمر وقال: إلى متى سنظل نتعلم؟؟ فلماذا أتيته؟ ولماذا عندما أضاقت بك الطرقات، ولما اشتدت بك الظلمات أتيته؟ وأخبرته بأصل المشكلة من أولها فلماذا أتيته؟ أليس هو صاحب العمل الذي تنكره عليه؟ إن اعتبرت هذا تضييع للوقت وتضييع للجهد، وكنت تعتبر هذا تمييع للقضايا، وكنت تعتبر أنهم ليس عندهم بالمسألة وليس لديهم شعور بما يحدث للمسلمين، ولا هَمً لهم إلا الكتب والعلم.. فأنت عندما تأتيه تكون أتيت من أنكرت عليه ، فإما أن يكون هو الحق، أو أنت الذي على الحق، فلأنك أنت من أتيته وليس هو من أتى إليك، فتكون شهدت بعملك أنه هو الحق. ولكن أنت مبطل لأنك أتيته بعد أن اشتدت بك الظلمات فأنت أتيته في نهاية الأمر، وليس في بداية الأمر وبداية المشكلة.. ولكن الحق أن تأتيه في أول الأمر(وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا)[النساء:83] فإذًا أنت مطالب عندما يستجد لك أمر أن ترجع للعلم وأهله، فإذًا أنت محصور بين أمرين، لكي أعرف الحق فلا طريق لي إلا التعلم، لأني عندما أريد معرفة شروط العمل فهي لا تباع ولا تشترى، ولكن يؤتى بها من مواقع العلم، ومواقع العلم، أي إتيان أهل العلم والتعلم منهم لسؤالهم إن كنت لا أدري إجابة هذا السؤال، ولمدارستهم إن كنت طالب للعلم، وسؤالهم في مسألة إن كانت أحاطت بك لمة وتريد معرفة حكم الشرع فيها.. فالمهم أنك في الأولى والأخيرة مرجعك إلى العلم، فإن أنكرت تكون رددت الطريق الذي لا بديل له، في نفس الوقت مرجعك في نهاية الأمر إليه.. هذا أمر ينبغي أن تقف عنده وقفة هامة جدًا، ففي كثير من الأحيان وفي الحقيقة هناك شواهد كثيرة جدًا من الواقع أقول بعض الأمثلة اليسيرة منها:ــــ

* في عام 1981  حدثت في أسيوط  مشاجرة كبيرة جدًا بين رجال الأمن وبين الإخوة وهناك قتلى وإصابات من الطرفين، وكانت هناك كثير من التجاوزات من الطرفين بشكل خطير، فبعض النًاس الذين شاركوا في بعض الأعمال، دون معرفة لحقيقة الأمر، وبعد دخولهم السجن يسألون هل يلزمنا صيام شهريين متتابعين لأننا قتلنا أنفس بغير ذنب وقتلناهم خطأ أم لا يلزمنا؟؟ فهذا السؤال أثار عندي دهشة كبيرة، حتى أني قلت لأحدهم كيف أن العبد يقع في الأمر دون معرفة لصوابه من  خطئه ثم بعد ذلك يرجع فيسأل عن مخرج له!! لو أن الأمر فرض عليك أو وقعت فيه من حيث لا تدري ولا تعلم، فيدخل في قوله(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)[الطلاق:7]فتقول وقتها: ضرورة ألجأتني، فقد يكون أمر مرتب له، أو سابق له في التجهيز، فإن لم يكن على موافقة الشرع، فترجع بعد ذلك، إما نادمًا، أو تقول هل ما يحدث صواب أو غير صواب، هل يلزمني أن أقول هذا أو لا ؟؟ أقول هذا المثال ليس على سبيل الذم في أحد ولا على سبيل الطعن في أحد، لا بل سبيل تبيين قيمة العلم والتعلم، وأنه في نهاية المطاف رُجِع إلى من عندهم العلم، أو يرجع إلى أهل العلم، من باب أن هذا هو الطريق، وهل الرجوع إليهم ينبغي أن يكون قبل العمل أم بعد العمل؟؟ لا بد أن يكون قبل العمل..لأننا ذكرنا أن العلم قبل القول والعمل.. فإن سألت بعد العمل ففي هذه الحالة لا يعنيني قبول عملي من عدمه. ولا يعنيني موافقة الشرع من عدمها، فهل يصح أن أقول لك: اذهب وقم بأي عمل ثم بعد الانتهاء منه اسأل ما هو رأي الشرع، هل هذا يصح؟ لا يصح.. فهل تتخيل أن أحدًا ما ممكن أن يقبل هذا الكلام عقلًا أو نقلًا، فهذا مرفوض تمامًا لكن لأجل أن تقيم شرطي عمل لا بد أن من أنك تضبط. ومن أين وكيفية الضبط؟ سنرجع للقضية من أولها وهي بُدية التعلم..

 بٌدٍية طلب العلم: يأتي العبد ويقول: أريد فعل هذا الشيء. فنقول له: هل عمل شرعي أم غير شرعي؟ فيقول: هل سنجلس لبحث إن كان الأمر شرعي أم ى الآن؟ فالوقت غير مناسب الآن أن  نقول شرعي أو غير شرعي بل نريد فعله الآن لأهميته.. هل يا أخي في الله تريدني أن أقدم معك في أشياء ولا أعرف مشروعيتها من عدم مشروعيتها، ثم يكون الأمر بالنسبة لي أن يُرد عليا عملي يوم القيامة!! أم أبحث عن عمل سواء كان كبيرًا أم صغيرًا ومهما كلفني من جهد، أن أؤجر به يوم القيامة. فغايتي في الدنيا أن ألق يوم القيامة حسنة. غايتي أن آتي يوم القيامة غير مخزي لا مفتون, أتمني أن أقف بين يدي الله غير مفضوح، أتمنى أن أجد ميزان حسناتي يكفؤ أو يزيد على ميزان سيئاتي، لا أكون من الظالمين، أو لا أكون من الذين غضب الله عليهم، أو من الذين لعنهم، وهذا لا يتأتى إلا بموافقة دين الله. لماذا أتيت إلى هذا المسجد الآن؟؟ لأنك تتمنى فعل عمل معين يتقبله الله ويعود عليك بحسنة.. فأنت ترجو من الله عز وجل ثواب ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هم القومُ لا يشقَى بِهِم جليسُهُم"[صحيح:مختصر المقاصد:1160] ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سلك طريقًا يلتمسُ فيه علمًا، سهَّل اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ" [صحيح الجامع/6298]
فأنت تسير في منطلق هذا الطريق وأمام عينيك الحسنة والسيئة، فإذا كانت من أبواب البر العظيمة التي ينبغي نخوض فيها، أو أن نعمل فيها.. فلا بد أن نتعلم ..فمن العجب أن تجد الرجل مثلًا إذا كان في قضية زواج، أو قضية طلاق يجوب الأرض يمنة ويسرة ويسأل كل من يعرف ومن لا يعرف، في قضية طلاق، أو في قضية خصومة في مال بينه وبين أخاه، ثم تأتي قضايا في شيء من الفتن، أو قضايا في شيء من الدماء، أو يكون لها من المفاسد العظيمة ويجعلها تمر من تحت أذنه، فلا يسأل فيها أحد، ولا يتكلم فيها مع أحد، فهذا حال يشابه الذين قتلوا الحسين رضي الله عنه، ثم أتوا ابن عباس رضي الله عنهما يسألونه عن دم البرغوث ـــ إن صح هذا الأمرــــ  أهو نجس أم غير نجس؟؟ إن صحت تلك الرواية.. طبعًا يجوز لك أن تسأل هل يجوز لي أشرب كوب الماء هذا أم لا يجوز؟ وهذا أمر يسير، فأنت لا بد كلما عظم الأمر، كلما عظم السؤال، كلما عظمت المسألة كلما عظم سعيك لطلب الحق ومعرفته، لأن المسألة كلما تكبر، كلما يكبر الأجر عليها، ويكون الخوض فيها أعظم، وبالتالي يجر إلى فساد أكبر.. لأنك لا بد أن تعلم أنه قد يذهب العبد لرضا الله سبحانه فيغضبه، فأنتم تعلمون أن هناك بدعة  وقبلها سنة، فأنت مطالب أن تعمل بالسُنة وتترك البدعة، وتعلم تمامًا أن العمل البدعي مردود على صاحبه، لا يزداد العبد به العبد من الله إلا بعدًا، "لا يقبل الله من صاحب بدعة صرفًا ولا عدلًا"، ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليسَ منْهُ فَهوَ ردٌّ. أمَّا بعدُ فإنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ اللَّهِ وخيرَ الْهدي هديُ محمَّدٍ - صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ - وشرَّ الأمورِ محدثاتُها وَكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ. إنَّما أخشى عليْكم شَهواتِ الغيِّ في بطونِكم وفروجِكم ومضلَّاتِ الْهوى. إيَّاكم والمُحدثاتِ فإنَّ كلَّ محدثةٍ ضلالةٌ. إنَّ اللَّهَ حجبَ التَّوبةَ عن كلِّ صاحبِ بدعةٍ حتَّى يدعَ بدعتَه"[صحيح الزواجر99/1]  والحديث صحيح، وغير هذا كثير فهناك مفاسد ومصائب تلم من كل صاحب بدعة، حتى أنهم قالوا أن صاحب البدعة  تظل سيئة بدعته تلاحقه إلى يوم القيامة. واستدلوا بقول الله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ )[يسن:12]فقال: أن العبد إذا فعل بدعة ثم مات، وتبعه عليها غيره فإن هذا من أثره. مثال مَنْ يحيي سنة، أو يعمل بخير لم يكون النًاس يعرفونه فيتبعه عليه النًاس، فيكون ذلك من آثره. وهذا موافق لقول النبي صلى الله عليه وسلم ففي الحديث عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: قل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسَنةً فلهُ أجرُها ، وأجرُ مَنْ عمِلَ بِها من بعدِهِ ، من غيرِ أنْ يُنقَصَ من أُجورِهمْ شيءٌ ، ومَنْ سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً سيِّئةً فعليهِ وِزرُها ، ووِزرُ مَنْ عمِلَ بِها من بعدِهِ ، من غيرِ أنْ يُنقَصَ من أوْزارِهمْ شيءٌ"[صحيح  الجامع/6305]

وهذا الكلام سنأتي إليه بالتفصيل بإذن الله وهل من البدعة ما هو حسن أو سيء في كيات قضية العلم؟؟ وليس هذا محله الآن لكن لتعلم أن أمر البدعة أمر عظيم..

ما هي البدعة؟؟ البدعة باختصار وبدون تفصيل الآن لأنها دراسة ولها تفصيل، ولها كتاب يدرسها دراسة أصولية بعمق وفصل فيها وأصلها تأصيلًا علميًا دقيقًا هو عمدة في هذا الباب ــ كتاب الاعتصام للشاطبي ــ وأنا أوصي الحاضرين جميعًا باختلاف مستوياتهم بأن يتعلموا من هذا الكتاب، ولو قسط لأنه لم يستقيم له تصور، أو يستقيم لك مفهوم إلا بدراسة الاعتصامـ، لأنك عندما تعلم الحق، فلا بد أن تعلم ما هي طرق الباطل كيف أذل للباطل لماذا؟؟ لكي تقف عند حدود الحق. وتحاول أن تسد على نفسك أبواب الباطل، فالعبد ممكن أن يذهب لكي يرضي الله فيغضبه، وأنتم تعرفون قصة الثلاثة الذين ذهبوا إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم، هؤلاء ذهبوا ونظروا على بيته صلى الله عليه وسلم، وسألوا أمنًا عائشة رضي الله عنها افهم هذا الحديث بعبارة بسيطة، وافهم الشاهد منه ولماذا أوردته هنا، نعتبر أننا نريد أن نفعل شيء معين ولا يوجد أفضل من النبي محمد صلى الله عليه وسلم نسأله لأنه معيار الشرع، قالت: يفعل كذا وكذا..فوجودا أن ما سمعوه من عمله قليل، فالنبي صلى الله عليه وسلم يصلي الفرائض، ولا يقيم الليل كله، كانوا يظنون أنه يقيمه كله، وكانوا يظنون أنه لا يأتي أزواجه رضي الله عنهن جميعًا، كانوا يظنون أن يصوم كل يوم، فعرفوا أنه صلى الله عليه وسلم يصوم أيتام ويفطر أيام، ففي الحديث عن أمنًا عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصوم حتى نقول : لا يُفطرُ . و يفطرُ حتى نقولَ : لا يصومُ . وما رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استكمل صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضانَ. وما رأيتُه في شهرٍ أكثرَ منه صيامًا في شعبانَ"[صحيح مسلم:1156]

فرواة الحديث يقولون: فكأنهم تقالوها أي: قليلة جدا بالنسبة لهم. وقالوا: النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك لأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ــ بالمعنى الدارج أن النبي صلى الله عليه وسلم وصل فليس في حاجة إلى أن يتعبد ــ أما نحن فلم نعرف أن الله غفر لنا، فأرادوا أن يتقربوا إلى ربهم، بزيادة بعض العبادات  فكل واحد منهم أراد أن يتعبد لله، ظنًا منهم أن هذه السنن ليست كافية، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم يقوم بتلك الأعمال اليسيرة من وجهة نظرهم لأنه غفر له لقول الله تبارك وتعالى(لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا([الفتح:2] فقال واحد منهم: أني لا أتي النساء. وقال أخر: وأنا سأقيم الليل كله، فكل واحد منهم أراد أن يرضي الله، وأراد أن يتعبد لرب العالمين، على غير وفق الشرع الذي رؤاه وعلموه من حال النبي صلى الله عليه وسلم لأنه طريق الشرع، وما هو طريق الشرع؟ (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الحشر:7]فهذه هي حدودك، ولكنهم قالوا: هذا لا يكفينا نحن نريد أن نزيد، نتعمق، نريد أن نفعل كل ما يقربنا لله تعالى، نريد أن نكثر من العمل، فهذا التكثير في العمل قرين نية صالحة، وناس طيبون مخلصون، لم يكونوا مرائين فاجرين والعياذ بالله، ولم تكن نيتهم فاسدة أو كانوا منافقين، بل مخلصين جدًا، بدليل أنهم علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وينام عليه الصلاة والسلام, قالوا نحن سنصلي الليل كله, لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أنه باب خير، وأنهم أناس طيبون يريدون أن يتعمقوا في دينهم ويرضوا ربهم، النًاس أن تتعمق, ولكن لأن هذا فتح باب في الخروج عن المشروع، كلمة أي مفتوحة لكل عمل، فلما سمع بهم كان موقفه صلى الله عليه وسلم شدد عليهم وأنكر عليهم أيما إنكار، حتى قال لهم كما في الحديث عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ياعثمانُ إنِّي لمْ أُومَرْ بِالرَّهْبانِيَّةِ ، أَرَغِبْتَ عن سُنَّتِي ؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ قال : لا يا رسولَ اللهِ ، قال ، إِنَّ من سُنَّتِي أنْ أُصَلِّي و أنام ، و أَصُومَ و أَطْعَمَ ، و أنْكِحَ و أُطَلِّقَ ، فمَنْ رَغِبَ عن سُنَّتِي فَليسَ مِنِّي ، يا عثمانُ إِنَّ لأهلِكَ عليكَ حَقًّا ، و لنفسِكَ عليكَ حَقًّا"[السلسلة الصحيحة:394]فلم يقل لا تفعلوا كل هذا، لا تفعلوا تلك، لا.. لأنه قضية فيها إهلاك للدين، وتضييع لماهية الشرع، فلا يجوز أن يفعل كل واحد ما يشاء ففي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:أنَّ نفرًا مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سأَلوا أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن عملِه في السِّرِّ فقال بعضُهم: لا أتزوَّجُ وقال بعضُهم: لا آكُلُ اللَّحمَ وقال بعضُهم: لا أنامُ على فراشٍ فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: ( ما بالُ أقوامٍ قالوا كذا كذا لكنِّي أُصَلِّي وأنامُ وأصومُ وأُفطِرُ وأتزوَّجُ النِّساءَ فمَن رغِب عن سُنَّتي فليس منِّي)[صحيح ابن حبان:14]فهم يريدون قيام الليل كله، وصيام الأيام كلها لكي يكونوا معه صلى الله عليه وسلم، يريدون أن يكونوا معه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ويغفر لهم مثله، فعندما يقول لهم" فليس مني " فهم يكونون ممن أردوا  إرضاء ربهم فأغضبوه، " إن العبد ليذهب  ليرضي ربه فيغضبه " إذا خالف شرعه، فهذه لا بد أن تقف عندها، لأنك ممكن تتدخل في قضية معينة، أنت تفعل ذلك محاولة منك لإرضاء ربك سبحانه وتعالى، لكن تقع في إغضاب ربك!! لأنك حدت عن الشرع وتجاوزت عن الشرع، زدت في الشرع ما ليس منه، وكما يصف الله سبحانه وتعالى أتباع عيسى عليه السلام(ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)[الحديد:27] فهم الذين خاضوا، وهم الذين جادوا فيما لم يكتبه عليهم ربهم، رغم أن ما فعلوه هو أصلًا من دين عيسى عليه السلام، لكن لم يكلفهم مثلًا بعشرة مرات في اليوم قال: لهم ثلاثة فقط، قالوا نجعلهم عشرة فشددوا على أنفسهم وتشددا على النفس، فهذه قضية لا بد أن تفهمها وتقف عندها "أن العبد قد يذهب ليرضي ربه فيغضبه" والذي الذي يلخصه النبي صلى الله عليه وسلم " أي مرود على صاحبه .

معنى أحدث: أي اخترع شيء، أي أوجد شيء على غير المثال السابق، على غير الشريعة التي تركها النبي صلى الله عليه وسلم، مثال: صلاة الليل إحدى عشر ركعة، فقال: أنا أصليها خمسون ركعة، فيكون أحدث، فالأذكار مائة مرة فيقول: أجعلهم ألف فيكون أحدث.

فسورة الجمعة تقرأ سورة الكهف، يقول: أنا سأقرأ عشرة سور القرآن فلم يقل سأقرأ من ميثاق كذا، وصفحة من سورة النساء، فهو قرآ كله من القرآن كله من كتاب الله، لكنه لما كان على غير وفق الشرع، فيكون إذًا لم  يترك الدين لآرائنا، ولا لأهوائنا، ولا أن نزيد منه ما ليس منه، ولا بد أن نعلم أن العلم هو مدار ضبط  مثل هذه الأمور سواء كان معرفة شروط العمل، سواء كان معرفة  ما يصح ولا يصح، سواء كان معرفة السنة من البدعة، وأيضا لا يوجد طريق لمعرفة ما يصلح لوقتك وما لا يصلح إلا بالعلم، فمثلًا نحن الآن تجد أن كل واحد ممكن يقول لك رأى مختلف عن الآخر، لأن كل واحد رأيه مختلف عن الأخر وحسب تفكيره هو، فستحصل على عدد من الآراء وفق العدد الموجود..

  لكن لو قال له من العلم فإن قابلت ألف واحد ستجد كلامهم قريب جدًا وإن اختلفت العبارات ، فواحد يقول: أنا على سفر يقول له: صلي صلاة قصر، فلن تختلف الآراء وهذه من حكمة الشرع، ومن قيمة العلم(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)[النساء:59]

ولماذا يُرد لله وللرسول صلى الله عليه وسلم؟ يُرد لثلاثة أمور:ــ

 * لمعرفة الحق من الباطل.

* لردأ  صدع الخلاف..أي قطع الخلاف ، مثال إن كان عددنا الآن مائة فرد ونتكلم في مسألة فستجد مائة رأي لكل واحد منا رأيه، بل قد تجد أكثر من عددنا نفسه كيف!! أي تجد مائة وخمسين رأيًا، بل ستجد أناس تغير رأيها بعد أن قالته!! فكيف نلزم هؤلاء المائة على رأي واحد؟ إذا رددناهم إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فالكل سيقبل ما قاله الله سبحانه وتعالى، وما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، فعندما تقول له: هل يرضيك حكم ربنا؟ سيقول: نعم على العين والرأس، فعندما نرده لله وللرسول صلى الله عليه وسلم جعلنا المائة رأي رأيًا واحدًا. فعندما نتكلم في مسألة نختلف على مئة وخمسون رأى لماذا؟ واحد عند سؤاله أول مرة سيقول رأيه، وعندما نصل للرقم خمسين سيختلف رأيه ويقول أن رأيي، شيء أخر، فأصبح هناك مائة وخمسون رأي من مائة واحد فيختلفون. فكيف نرد هذا الخلاف وكيف نلزمهم برأي واحد ؟ عندما نرد هؤلاء المائة إلى الله ورسوله كلهم سيقبلون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فالكل سيقول على العين والرأس، فعندما تقول لهم هل يرضيك حكم ربنا؟ سيقول على العين والرأس. فعندما يرد إلى الله والرسول صلى الله عليه وسلم، جعلنا المائة وخمسون رأيًا رأي واحد، فهذا يسمى صدع مادة الخلاف، بحيث لا يصح أن أقول: أنا أرى هكذا..فمن الممكن أعترض على رأيك عندما نريد أن نأكل، فستجد كل منا يريد طعامًا مختلف عن الآخر، فنتعارك ويقول آخر لماذا تختلفوا على طعام كُل مثل ما يأكل أخوك وانتهى الأمر، فأقول ولماذا لا يأكل هو مثل ما أكل؟ لكن عندما أقول لهم إن الله تعالى يأمركم بكذا.. لأن هذا هو الإيمان (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا)[الأحزاب:36] وإن لا سيكون منافق لأن من علامات النفاق التي ذكرت في القرآن ــــ والعياذ بالله ــــ (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ)[النًور:48] وكذا قول الله(أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ)[النًور:50] فهذه من علامات النفاق ــ نعوذ بالله من الخذلان ــ  نسأل الله يجعلنا وإياكم من المؤمنين، الذين يَرْضَون بحكم الله سبحانه وتعالى وبحكم رسوله صلى الله عليه وسلم وهذه مسألة، وأنا بفضل الله أحسبكم جميعًا على خير، ولا يثاورني فيها ريبة ولا شك ولكن ما أود أن أقوله لكم: لا تقبلوا حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. بل أناقش في كيف الحصول على حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، وما أهمية الرجوع؟ وما أهمية معرفته؟ فسبق أن ذكرنا أن نرد الأمر لله وللرسول صلى الله عليه وسلم للأسباب الآتية: ـ

* لمعرفة الحق من الباطل.

* قطع مادة الخلاف.

* منع الزيادة في دين الله. وهذه هامة جدًا(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[المائدة:3] إن ظننت أن تصلى الظهر أربع أم خمس ركعات، فإن ظللنا نستشير بعضنا البعض قد نصل إلى مائة ركعة أو نزيد، أو لا نصلي، فإن كان في ضوء وحدود الشرع فسيكون (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)[ النساء:59]

 فسنصلي اليوم أربع ركعات وبعد عشر سنوات بإذن الله تعالى نصليها أربع ركعات، ومن أيام النبي صلى الله عليه وسلم كانت تصلى أربع ركعات، والسبب في ذلك لانقطاع مادة الزيادة والنقصان وقس على ذلك في كثير من المسائل. ولكني أضرب لكم أمثلة بينة للتقريب، ولكي تفهم حقيقة القضية.

 وبالتالي فهناك أو ثلاثة فوائد أو ثلاثة مسائل نحن مطالبون بالرد من أجلهم، لكن عندما أقول: أن كل واحد يفعل ما بدا له، لكانت الأرض فسادًا عظيمًا لأنه لا بد أن تعلم أن إتباع الهوى أَضَل طريق(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) [ص:26]

وانظر في موضع آخر في كتاب الله يقول عَزً من قائل (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[القصص:50]صيغة أفعل التفضيل، فعندما أقيد رأسي وأضبطها بالشرع، فأكون هنا لم متبع الهوى ولكنه مقيد بالهدى من الله سبحانه، لكن عندما كسرت القيد وطرحت اللجام، وجعلت دآبة هوايا تنطلق بدون سرج، فستسير يمنة ويسرة، وعندئذ لن تجد إلا فتنة وفساد كبير، فالسبب في ذلك لإتباع الأهواء(وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ) فالعلم أو طلب العلم عندما تقول إلى متى سنظل نتعلم؟؟ فعندما تريد قتلتنا  تمنع عنا الماء لأننا لا نحيى إلا به.. فالعلم كالماء بالنسبة لنا.. فالجهل من أهم الضارات بالنسبة لنا. وخاصة في أزمان الجهل، فأنا قد يأتي لي البعض يسألني في مسألة أستحيي منه أن أسمع ما يسألني فيها، ولكن لعلمي بمدى الجهل، فقد يكون إنسان ملتحي من عدة سنوات ويسأل في مسألة بسيطة جدًا في مسائل الطهارة، أو يسأل في مسألة بسيطة جدًا في أحكام الصلاة، ولكن هذا المستوى من الجهل موجود.. فلماذا ونحن في هذا المستوى لا نعترف ونقول نحن في أشد وأمس الحاجة للعلم، خاصة أنك لا يتولى أمرك إلا أئمة مضلون، أئمة يشترون بآيات الله ثمنا قليلًا، فقد أخذ الله عليهم الميثاق(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) [آل عمران:157]فقلبوا الأمر فكتموه ولم يبنوه، بل وصل بهم الحال أن يلبسوا! عندما يُسأل عن الصلاة في الحسين والبدوي يقول: هؤلاء قوم صالحون، ويذكرون لك أحاديث  ففي الحديث عن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَثَلُ الجَلِيسِ الصالِحِ والجَلِيسِ السُّوءِ ، كمَثَلِ صاحِبِ المِسْكِ وكِيرِ الحَدَّادِ ، لا يَعْدِمُكَ من صاحِبِ المِسْكِ : إما تَشْتَرِيهِ أو تَجِدُ رِيحَهُ ، وكِيرُ الحَدَّادِ : يَحْرِقُ بَدَنَكَ أو ثَوْبَكَ ، أو تَجِدُ منه رِيحًا خبيثةً"[صحيح البخاري:2101]

فتقول له اللهم انتقم منك.. لماذا يقول ذلك؟ لأنها التجارة الرابحة الآن.. لكي يقول لك:  أن هذا من الشرك وأن هذا باطل، وأنه لا يصح أن يجتمع في محل رجل يقول يا رب، والأخر يقول: مدد يا فلان. فكيف يجتمع شرك وإيمان في محل واحد؟ والمعلوم أن القبر إذا جد على المسجد نُبِش القبر. وإذا أتي المسجد على القبر، إما نُبِش القبر عن المقابر، وإما هُدِم المسجد، فلن يستطيع أن يقول لك ذلك الكلام ، لأنك ستقول له أنت تذهب للموالد، وتذهب إلى هنا وهناك، وتأخذ من صندوق النذور6 % وهي في العام حوالي 42000 جنيهًا، فهل يخسر كل هذا من أجل فتوى؟ بل يقول لك مليون فتوى مثل ما تريد والسبب(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا)[مريم:59]ــ نعوذ بالله من الخذلان ونسأل  الله أن لا يجعلنا منهم ــ فيقول الرجل أنا ذهبت إلى لجنة الفتوى، فوجدت مبناهم مثل مبنى البيت الأبيض، وثيابهم بدل ويدخنون، ويسأل الرجل في مسألة فيقال له: ليس فيها شيء اذهب ولا تهتم، فقال الرجل لعلي دخلت مبني خطأ وليست خاصة بالإفتاء، فذهب إلى دار الإفتاء المصرية ليسأل عن مشروعية مشغولات معدنية لينحتها على أشكال بعض الحيوانات، فقال الرجل: هل هذه صور؟؟ فقال من في الإفتاء:  هذه أصنام وليست صور. فقال الرجل هل حرام؟ فأجابه يا رجل لا تسأل في مثل هذه الأشياء التافهة اذهب واعمل ما بدا لك. فكان الرجل متخيل أنه سيرى اللحى والعلماء، وقال الله سبحانه وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكنه وجد شيئًا أخر، موسيقى هادئة ولابس يشابه غير المسلمين!! نعوذ بالله من الخذلان ـ فعندما تعلم ذلك، تعلم أنك مطالب بمعرفة الحق.. قديمًا في زمن الخلفاء الراشدين رحمهم الله وفي زمن العلماء، زمن الأفاضل، كان الشاب يرى الكثير والكثير من العلماء أمامه، لأنه عندما يريد شراء طعام يجد البائع يبيع بالشرع، وفي الوكالة، وعقود البيع، وهو في المسجد يجد الإمام يتكلم بالحديث الصحيح ويعرف الضعيف، ويأمر بالسنة وينهي عن البدعة، فكان بدون تعلم، سينشأ، أما الآن انظر كتب الدين التي تدرس، فقد أتى لي أحد الأشخاص بكتاب للدين للصف الخامس أو الرابع مكتوب فيه: وعلى المرأة المسلمة إذا خرجت إلى العمل أن تخفف من الماكياج!! قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون.. فهذه كتب الدين فهناك من الخراب ومن الدجل ما الله به عليم، ، فإن كانت كتب أخرى فربما كان سيكون مكتوب فيها وعلى المرآة أن ترتدي المايوه لحل المشكلة الاقتصادية، فأنت أصلًا جاهل، والأئمة المتواجدون ضالون مضلون ، وفي نفس الوقت ما نتعلمه ليس الحق، وأنت في ذلك كله لا تريد أن تتعلم، وتقول إلى متى نتعلم؟ سألك سؤال ألم يقابلك أحد ويسألك سؤالا ولا تعلم إجابته بل تحتار في إجابته, أكيد يحدث ذلك مع كل واحد ملتحي لأن النًاس تظن أن الملتحي شيخ ، إمام حدث كذا بيني وبين زوجتي. تعال احكم بيني وبين هذا الرجل. فستجدهم بجلوك وعظموك، وأنت لا تعرف شيء، فإما أن تقول جهلًا أو تقول لهم لا أدري.. لكن إن كان عندك من العلم اليسير لنفعك به الله عز وجل وانتفع به من حولك نعم هي قد تكون مسائل ثانوية، لكن أهم ما في الأمر ماذا ينبغي أن أفعل الآن؟ وأنا في خضم تلك الفتن، وأنا كذلك أسأل نفسي هذا السؤال في مثل هذه الأمور ماذا سأفعل مرات ومرات فكل يوم أسأله لنفسي ماذا أفعل، فلا بد أن أرجع لمرجع، أرجع لمورد أخذ منه لإرواء هذا الظمأ، لكنك  تردد: سنظل نتعلم، سنظل نتعلم إلى متى هذا التعلم،  فستحكم علينا بالقتل إن حجبتنا عن العلم، في وقت عز فيه المعين، في وقت عز فيه الناصح الآمين، بل كثر فيه المبطلون والضالون، فأنت ترى النًاس مُلَبس عليهم فضلًا عن شهواتهم وخضوعهم، فعندما يتقدم إنسان للزواج من ابنته، فتجد هذا البيت فيه تلفاز، وصاحبه واضع كل ماله في البنك، وزوجته وبناته متبرجات، وأولاده الذكور نسأل الله السلامة، وقد لا يصلون، وأحيانا يسمح بدخول غرباء في المنزل بحجة أنهم أخوات فهذا حاله لأنه تربي هكذا، وتعلم من أئمة ضالين مضلين فهموهم أن هذا حلال ماله الموضوع في البنك حلال، التبرج حلال، عمله في شركات البيرة والتدخين حلال، ويسب الدين والعياذ بالله فهم فهموه أنه طالما القلب أبيض ينتهي الأمر, وتأتي المشكلة عندما تجلس معه أنت تقول له: أنت هكذا ديوس، أنت مرابي، وأنت هكذا بتركك لصلاتك تارك لدينك، فالطبع لن يختار هذا الدين الذي هو الصحيح والأصل لأنه أظهره لا يساوي شيء، أم يختار الدين الذي تعلمه من التلفاز!! واحد قال لي: سماحة الشيخ عمري ما سمعتهم في التلفاز يفتون بشيء أنه حرام، كله عندهم حلال.. فقلت له: إن سألتهم عن اللحية والنقاب سيقولون حرام, لأنهم يميعون الحلول فمثلا إن سألته عن النذر يقول لك: رغم أن النذر لا يكون إلا لله تعالى لكنه  هنا في أماكن مباركة، ويميع الرد، عندما تقول لهم امرأة: إن زوجي لا يرديني أن أرتدي النقاب فيقول لها: الحجاب ليس بواجب بل طاعة الزوج واجبة، فبهذا لا تلبس المرأة الحجاب، وسؤال لطالبة تقول له: يرفضون النقاب في المدارس يقول لها: العلم واجب يا بنيتي والنقاب ليس بواجب، فترى جميع الفتاوى مثل هذه الأسئلة والسبب لأن المعظم تربى على هذا التمييع وفي نفس الوقت فهموه أنه سيدخل الجنة مباشرة.. والملتحي والمنتقبة شر مبين، فيقول الرجل: طالما أنا على هذا الحال سأدخل الجنة مباشرة وهم شر مبين فلن ألتحي أبدًا، فهذا تلبس على العوام ... ثم تأتي أنت بعد ذلك كله ولا تريد أن تتعلم وهذا يعني:ـــ

* أننا بلغنا ذروة العلم فصرنا من أئمة العلم، وصرنا مجتهدين،

* أو إننا صرنا نعادي مَنْ لا حياة لنا إلا به، ولا قيام لديننا إلا به، وما لا قبول لأعمالنا إلا به.

فكما سبق أن ذكرت لكم لا سبيل لمعرفة الحق إلى بالعلم، فإن قلنا أنه واجب عليك أن في وقتك هذا أن تصبر للتعلم، أي تثبت على ما أنت عليه، وما الذي عليه أنت الآن؟؟ وهذا ما تعلمه من التعلم، الآن بفضل الله تعالى بعد حضورك للمحاضرات وحلقات العلم، عندما تعرض عليك أو أمامك مسألة تقول أنه يسيرة جدًا، لكنها تعذب عن غيرك. وهناك من القضايا الخطيرة المصيرية هل أعمل هذا العمل أم لا، فلت تجد الجواب إلا عن طريق العلم، فإذًا لا بد من التعلم، ونكون مطالبين أن نتعلم ويكون العلم بالنسبة لنا ليس مجرد حضور محاضرة نتعلمها مرة كل شهر وانتهى الأمر، لا سيكون هذا نوع من أنواع الإعراض عن العلم..

فينبغي أن نعرف أننا في مثل هذه الملابسات، وفي مثل هذه الفتن اللاحقة المتداخلة والتي قد صار الحليم فيها حيران، والتي يخلد العبد في ظلماتها، والتي يدخل العبد يده في ظلماتها لا يكاد يراها كما قال الله تعالى:

(أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ)[النًور:40]

 فطالما الأمر كذلك فأننا مطالبون بأن نقف على حدود ما يصح به ديننا، وما تستقيم به عقائدنا، وما نعرف ما ينبغي علينا من العمل به، مما لا ينبغي، وفي أي الأمور نشارك، وفي أي الأمور لا نشارك، وهل يصح أن نفعل كذا أو لا نفعل، وهل هذا صواب؟ وهل هذا حق؟ وهكذا.. وخاصة أنه قد ألم بنا أئمة يلبسون علينا ديننا، وفي نفس الوقت قد تربينا على أباطيل وأجاهيل إذا ما سلمنا أنفسنا لها ضللنا،  فكأن الواحد يترك نفسه لما ورثه من الدين، كما تعودنا على أننا ممكن نصلي أو لا نصل فهذا غير مهم، سواء احتجبت المرأة أو لا غير مهم، فكل عقائدنا إما إرجاء وإما صوفية، فتجد عقائد النًاس في مصر خاصة بل وفي العالم الإسلامي كله عقائد إرجائية وصوفية، فتجد إما رجل عقيدته أو كل مفهومه ففي الحديث عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن قال لا إلهَ إلَّا اللهُ دخَل الجنَّةَ فقال أبو الدَّرداءِ وإنْ زنى وإنْ سرَق فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإنْ زنى وإنْ سرَق على رَغْمِ أَنْفِ أبي الدَّرداءِ"[المعجم الأوسط:[205/2]

وهذا أحسن أحـواله، أو يكـون ممن يعتـقد في القبور والأولياء وغـير ذلك والعقيدة لا تقف عند هذا الحد ــ بل عند العمل، عند المسالك، حتى إنه يرى أن عندما يكون لبس الملابس الغير طاهرة ولا  النظيفة،  والجلوس في الأماكن النجسة، فهو عند الله تعالى أقرب من ارتداء الثياب البيضاء النظيفة، وأقرب أيضًا من أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتدعو النًاس فكل هذا راجع إلى معتقدات فهذه هي جملة العقائد، إما إرجاء وإما صوفية، فعندما تجد نفسك في أمور من الشرع وكلها إما بدعي  وإما باطل.. فمثلًا ادخل أي مسجد وانظر إلى كيفية صلاة الصلاة أنا أحسب أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم سيقول لهم" صلوا كما رأيتموني أصلي" لماذا؟ تجد الإمام من أول فاتحة الكتاب(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الفاتحة:1]تجد اللحن الجلي، ثم تجد في الركوع والسجود نقر، ثم تجد بعد ذلك بدع، مثل الحركات الزائدة وهكذا، فهذه أحسن أحوال الصلوات، وفي الصيام أنتم ترون، وفي الحج من يذهب منكم إلى الحج، يجد أن الرفث كثير جدًا وأن الحج قليل جدا، فهناك الكثيرين ممن يتمسح بقبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك من ينزل من قبل العصر من عرفة، وقد لا يبيت بالمزدلفة، وقد يؤكل غيره في الرمي، ثم يحضر الهدايا، فإن أردنا جرد الأمور العلنية فسنجد أن العديد منها باطل، الأمور الإعتقادية إما إرجاء وإما صوفية، فإن أحببنا نصفي الأمور العلنية فسنجد أن الكثير منها باطل، والأمور الاعتقادية فستجدها إما إرجاء، وإما صوفية فهذا هو الدين الذي ورثناه حتى تجد الرجل يطلق زوجته أكثر من ثلاثة مرات، ثم يذهب إلى المسجد فيدفع عدة جنيهات لكي يعيد إليه زوجته ــ ذات مرة دخل عليا رجل في المسجد وقال لي: يا شيخ أعد عليا زوجتي لأني كل مرة أجد الشيخ هنا وغير متواجد الآن، فقلت له كم مرة جئت له: قال أربعة عشر مرة وأدفع جنيهات تبرع للمسجد ويعيد لي زوجتي، فقلت له: لم يخبرك أحد أنها من ثالث طلقة بانت ولن تحل لك، قال: لا أتي فالقضية أن الرجل الذي يفتي جاهل ومن يفتيه أضل منه، واتخذوا رؤوسًا جهالًا فيفتون بغير علم فضلوا وأضلوا، لأن الفتية بغير علم يكون معناها ضلال، وأشرنا إلى الحديث "أن العبد قد يذهب ليرضي الله تعالى فيغضبه" وقد تجد من يدخل المسجد بعد أن يكون عمره أكثر من عشرين عامًا ويجلس في حلق العلم، يشعر أنه أمام دين جديد، علمًا بأنك مصلي، ولا تدخن، وليس لك علاقات من البنات، ومتفوق في الدراسة، وذو خلق وعندما تضح لك أمور دينك وتتعلمها، تشعر أنك أمام دين جديد، وأنك كنت ضال ضلالا بعيدًا.. فكلنا من يتعلم بعض الأمور اليسيرة جدا من الدين نكون مذهلون!!

فأذكر وأنا حديث العهد بالعلم الشرعي لم أكن أعلم ما السنة وما البدعة ولا شيء، رغم أني أصلي منذ الصغر، ودلني أحد الخيريين جزاه الله خيرا على كتاب زاد المعاد، وعندما قرأته شعرت أنه يتحدث عن دين غير الذي نعرفه، لأنه ذكر أمور عن نبينا صلى الله عليه وسلم وأنا عمري ما سمعت عنها غير أن اسمه محمد صلى الله عليه وسلم، فقد تعلمنا أن اسمه محمد صلى الله عليه وسلم وانتهى الأمر فهذه هي القضية، أما كونك تتعلم من هدي نبيك صلى الله عليه وسلم، وكيف كان يشرب، وكيف كان ينام، وكيف كان يلبس صلى الله عليه وسلم، وكيف كان استطعامه وشرابه، كيف كان يصلي، وكيف كان يصوم، وكيف كان يتوضأ صلى الله عليه وسلم، اقرأ في كتاب زاد المعاد كبداية لتعلمك، وانظر ماذا ستتعلم وما الذي ستصححه من صلاتك وصيامك وفي وضوءك وغسلك، رغم أنك منذ سنوات تتوضأ وتصوم وتصلي..ــ تعلم فإن المرء لا يولد عامًا وليس ذو علم كمن كان جاهل ـــ فالأصل فينا أن نوله جهالًا ويقول الله تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[النًحل:78] فيكون الأصل فينا الجهل. واعلم أن الجهل ليس عارًا لكنً الجهل هو الرضا به والسكوت عليه،

فكلمة جاهل ليست مسبة، لكنها سبة عندما تكون مثلك يجهل ذلك، وقد تجد من هو أقل منك في العمر والقدرة الذهنية لا يجهله فتكون حينئذ جاهلا فعلا لأنك رضيت بالجهل، فالجهل عارا على من يُسْكت عليه، لكن الأصل أنك من بطن أمك لا تدري شيء، وهذه آية من آيات الله تعالى لأنه ثم يُعلمك ويتفضل عليك بالعلم، فإذا كان الأمر كذلك فيلزم أن تقف مع الشرع، وتقف مع حدود الشرع وتبحث، لأن إجابة السؤال المُلِح الذي ابتدأت به المحاضرة من أكثر من ثلاث لقاءات ماذا ينبغي علينا وعلي المسلم في مثل هذه الآونة؟؟ العلم.. وهذه مسألة وأنا الآن أناقش معكم بعض مسائل من العلم مثل العمل في جماعة، وما الفرق بين العمل الفردي والجماعي، وما موقفه من الشرع، فعندما نناقش هذه المسألة سوف نعلم هل يجوز لي الانضمام إلى جماعة معينة سواء كانت سرية أم علنية؟؟ أو أن أكون في حزب، فهل يجوز شرعًا انظر نترك الأمر للشرع، فإن كانت تجوز شرعًا فلا بد أن نتعلمها لماذا؟ سيأتي واحد ويقول لك لا بد من الجماعة وهو قانون ملزم، فلسنا متعبدون، فلسنا متعبدون بكلام أي أحد مهما عظم شأنه، لكننا متعبدون بكلام رب العاملين، وكلام النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فلا بد أن تفهم، فهذه مسألة من المسائل لا بد أن أعلم فيها، هل يجوز أن أعمل في عمل جماعي أم لا؟؟ وكيفية عمله، فكل هذه أسئلة واستفسارات ومسائل التي أنت في أمس الحاجة إلى معرفتها، ومعرفة بطلانها من حقها, ومعرفة صوابها كن خطئها، فعندما تشرح هذه المسألة يقول: إلى متى سنظل نتعلم؟؟ نعم سنظل نتعلم حتى تضح لنا السنة من البدعة. سنظل نعلم حتى نعلم ما ينبغي علينا، سنظل نتعلم حتى نعلم حتى نعرف عقيدتنا التي نثبت بها عند الفتن، سنظل نتعلم إلى نصير ممن إذا ابتلاهم الله صبروا، وأن نكون ممن أنعم عليهم شكروا، وممن أذنبوا استغفروا، لأن هذا هو حال العبودية، فإذا كان لديك من العلم ما يجعلك في هذا المقام تعرف ما ينبغي أن تعمل، وما ينبغي أن لا تعمل فذاك هو الخير، فهنا ستعمل على بينة(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[يوسف:108]

البصيرة: هو أن يصير المعلوم إلى القلب كالمبصور إلى العين. ولذلك سميت بصيرة، فعندما أسألك ما لون هذا المايك؟؟ تقول: أسود لأنك رأيته بعينيك.. وعندما أسألك ما حكم كذا؟؟ ويكون لديك فهم وعلم وقلب وعقل وفهم معلوم شرعي يكون واضح وضوح المبصور إلى عينيك فتكون حينئذ على بصيرة.. لكن عندما تقول: لا أداري هناك من يقول كذا وهناك من يقل كذا. وسألت واحد قال: افعل كذا وآخر قال: افعل كذا. ولا أدري أيهما صواب.و فأنت هنا لست على بصيرة بل على عماية لأنه لم يتضح لك أمر أين تسير هل شرقًا أم غربًا.. لكن عندما تضح لك الأمور وتكون على بيان وفهم ولكن كيف يتأتى ذلك؟؟ اعلم أن الجاهل سهل الانقياد فمن الممكن أن يقال لك المساجد كلها ضرار فكيف تصلي فيها, وآخر يكون لك كيف تصلي مع ناس مشركين وكفار، ويذكر لك آيات وأحاديث والكفر والإيمان فلبس عليك لجهلك، فالجاهل سهل القيادة وسهل الانسياق، لضعف أداة التمييز عندك، فانظر إلى قول سيدنا أبو بكر رضي الله عنه : أطيعوني ما أطعت الله فيكم.. فإن عصيت الله فلا سمع لي عليكم ولا طاعة وقوموني.. فرد واحد وقال: والله لقومناك بسيوفنا..فكيف يقومون الخليفة إلا إذا كان لديهم من العلم، أما إن كانت الأمة رعاع وجهلة فسيكون كل ما يقوله الخلفية صح تمام!! وبالتالي لن يخطأ الخلفية لماذا؟؟ كيف تعرف أنه أخطأ هل سيأتي لك ويخبرك بخطئه ويطلب منك أن تقومه!! أم أنت بعلمك سترى من عمله.. مثل قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال: أتقاتل من قال لا إله إلا الله.. فقد أنكر عليه على حسب فهمه وعلمه. ولكن لم يقل له أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنا الخلفية ولا تتكلم، لم يقل له كيف تتعرض وترفع صوتك أمامي وأنا الخلفية.. ولم يقل اقتلوه، اعدموه، لا لم يقل ذلك كله. لأن المسألة التي فيها علم والذي يعترض عليه من أهل العلم قال: والله لأقتلنً من منعني ولو عقال بعير، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ففي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أمِرتُ أن أقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يشهَدوا أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ فإذا شَهِدوا أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ واستقبَلوا قبلتَنا وصلُّوا جماعتَنا وأَكلوا ذبيحتَنا حُرِّمت علينا دماؤُهم وأموالُهم إلَّا بحقِّها لَهُم ما للمسلِمينَ وعليهم ما على المسلِمينَ"[صحيح حلية الأولياء:184/8]

فقال عمر رضي الله عنه: فشرح الله صدري لما شرح الله له صدر أبي أبكر رضي الله عنه..فالذي أنْكَر أنكر بعلمه أتقاتل علي ما قال لا إله إلا الله فالإنكار بعلم، وعندما قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة منعها بعلم، لكن عندما تكون أمة جهلة وأئمة جهلة ضالة مضلة، تجد واحد منهم يقول: خذها عني وأنا المفتي، وأنت أجهل من الدابة تبلعها، فتقول: هذا حلال وهذا حرام..

فلا بد أن تعلم أن قيمة أمة المسلمين، ليس في عددها، ولا في عددتها، إنما في ماهيتها وهذه الماهية لا تتأتى إلا بالعقيدة والعقيدة لا تأتى إلا من العلم، فرق بسيط جدًا ومثال واحد فقط هو هارون الرشيد ما عُرِفَ عنه أنه يحب النساء والموسيقى!! وظُلِم بل كان يحج عام ويخرج في سبيل الله مجاهدًا عام، قد جاء  مندوب اليهود المندوب السامي البريطاني للسلطان عبد الحميد رحمه الله تعالى يعرض عليه مليون جنيه ذهبي له، ونصف مليون جنيه ذهبي في خزينة الخلافة، على أن يسمح بإقامة دولة لليهود في فلسطين، أنظر إلى كلام صاحب العقيدة فقال له:  هذه أرض ليست ملكي ولم أرثها من أبي فكيف يعطي من لا يملك من لا يستحق نظر مليون جنيها ذهبيًا يساوي اليوم مليار جنيه، واليوم رجال الأمة يبيعون البلاد والعباد، الفارق هي قلوب حوتها العقيدة، والأئمة اليوم يخرجون يمدحون للسلاطين والملوك، وأئمة قديما محمد كان في زمن الإمام مالك يأتيه الخليفة، وهذا له مقام أخر عندما نتكلم عن علماء اليوم وعلماء الأمس، وهل الحديث صحيح أم ضعيف، وكان يحق عليك أن لا تنام الليل لأن هذا دينك، فدينك دينك لحمك دمك.. ولا تكون إمعة إن أحسن النًاس أحسنت وإن أساءوا أسأت، ولا تسير مع الركب، لا تكون مع الرابح هل جماعة كذا، أم كذا؟؟ بل يجب عليا أن أقف وأبحث ولا أتبع أحد لمجرد شأنه أو مكانته، فلا تقول: هذا كلامه طيب يجب أن أسير خلفه. لا لماذا؟ لأنك لا تأمن عليه الفتنة، فلا تأمن أن يضل فتضل خلفه. لكن اتبع كتاب الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وقد تركتُ فيكم ما إنْ تَمَسَّكتم به لم تَضلُّوا كتابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهلَ بيتِي لن يَتَفَرَّقا حتى يَرِدَا على الحوضِ"

ولم تأخذ هذا إلا بالعلم، بك انتبه!! ولا حظ أن كثير ممن يقولون بالكتاب والسنًة قد يهدمون الكتاب والسنٌة ــ والعياذ بالله ــ لأن الصوفية يقولون الكتاب والسنٌة، والشيعة يقولون الكتاب والسنٌة، والمرجئة تقول الكتب والسنٌة وكل ملة ممن تنتسب إلى الإسلام، يقولون: نحن أتباع الكتاب والسنٌة. فليس الأمر بالدعاوي ولا بالأماني ولا بالشعارات ــ فمن الممكن أن أكون أنا أيضا أقول شعارات، لكن أن كنت ممن يدقق، وممن يتعلم، وممن يقف، فالصحابي يقرأ التلاوة فيسمعها الآخر لم يكن يسمعها، لأنه لم يقرأها له الرسول صلى الله عليه وسلم، فيقول له: ما هكذا أقرآنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعندما يسمع الآية خلاف ما أخذها من النبي صلى الله عليه وسلم. فعندما اختلفا راجعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هكذا أقرآنيها جبريل عليه السلام في القرآتين للرجلين..

الشاهد:: أنه عندما سمع شيئًا في الدين خلاف ما يعلم أنكره مباشره. فهناك من يقول ممكن نعاقب من يقول خلاف الدين، فالقضية ليست للتجريح ولكن القضية إذا اعترضت فيجب أن يكون اعتراضك بعلم، وإن قبلت فيجب أن يكون قبولك بعلم.. وهناك بقية إن شاء الله في اللقاء القادم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك نستغفرك ونتوب إليك

 

 

وكتبه : فاطمة عبد اللطيف




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 6