أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟ -
كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
19 - 10 - 2017

كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟

الجمعة ... 6 – 10 – 2017...

للدكتور / سيد العربى...

 إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد ...

إن الناظر في مجتمعات المسلمين في مشارق الارض ومغاربها ليجد انها تخلفت في جميع الامور عن مقامات إيمانية بينها النبي ( صلي الله عليه وسلم ) بالكلام البين الواضح والمثل الذي لا يختلط علي سامع ..كيف يكون حال المسلمين .. حال المؤمنين.. ولا بد ان نعلم ان كل ما يتعلق بالدين لا يمكن ان يكون إلا في كتاب الله وسنة نبيه ( صلي الله عليه وسلم ) .. لا يمكن أن تكون في غير كتاب الله وسنة نبيه ( صلي الله عليه وسلم ) ونحن نعلم وكما بينت في المقال السابق إن كثيرا من الناس بدأت تتسرب إليهم سرطنة الايمان بالسنة وسرطنة العمل بالسنة وتقييم السنة.. وهذا أمرٌ لابد أن نفهم أنه يحتاج إلي وقفة  كبيرةٌ عظيمةٌ شديدةٌ من حيثُ أنك لا تفرق في شئٍ من دينك ... وتعال معي الي بعض ما بينه النبي ( صلي الله عليه وسلم ) في ما يتعلق بشأن المسلمين والمؤمنين  وكيف أن أمرهم وحالهم ينبغي أن يكون علي نسقٍ ونمطٍ معين ... فقد أخرج البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير ( رضي الله عنهما ) أن النبي ( صلي الله عليه وسلم )  قال :  "  مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثلُ الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الأعضاء بالسَهَرِ والحُمى "

الحديث للمرة الثانية أخرج البخاري ومسلم عن النعمان ابن بشير رضي الله عنهما أن النبي ( صل الله عليه وسلم ) قال : مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الأعضاءِ بالسَهرِ والحُمى ..

وهذا الحديث يبينُ ما ينبغي أن يكون عليه حال المؤمنين لأن هذا كلامٌ خرج من مشكاةُ النبوة ، كلامٌ خرج ممن يعلم ، ممن يوحِي إليه ربه ... وفي نفس الوقت تعليمٌ للمؤمنين بعلاماتٍ ينبغي أن تظهر فيهم ، وأحوال ينبغي أن تنضح بها مسالكُهم ، بمعنى إذا غابت هذه الأوصاف وهذه الأحوال وهذه الأمور التي ذكرها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعني أننا كمؤمنين كمسلمين عندنا خلل لأنه لا يعرفُ ولا يعلمُ وصف المؤمنين والضوابط التي ينبغي أن يكون عليها والأحوال التي ينبغي أن تنضح بها مسالكهم لأنه..{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}[النجم: 4] تنبه ... وبالتالي لابد أن تنظر في واقع المسلمين الذي أنت منهم ، وفي حال المسلمين الذي أنت منهم .. هل تنضح المسالك بمثل هذه الأحوال ؟..

مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، في رواية لم يُخرجها البخاري ولا مسلم ..وتحاببهم ، وفي رواية ..وتواصلهم ... مثلُ المؤمنين.. تنبه مثلهم فيما ينبغي أن يظهر منهم ، ومثلهم فيما يتعلق بوقوع هذه الأحوال بينهم.. مثلهم للتقريب والتفهيم والبيان مثلُ الجسد ... ما له الجسد ؟  الجسد مكونٌ مرتبطُ بعضهم ببعض بأعضاءٍ لا تتحد وظائفها ، البدنُ هو مكون .. هذا المكون يربط بين أعضاء مختلفة ليس كل عملها واحد .. فالقلبُ لا يعمل عمل الكُلية والكبد لا يعمل عمل القلب وهكذا بقية الأعضاء كلها ستجد أن لكل عضوٍ عمل ومع ذلك بينهما إتحاد في تكوين ذلك الجسد ، الجسد البشري بحيث أنه بينهما إرتباط ، هذا الإرتباط  من معجزات النبوة ومن علاماتِ نبوته أنه ذكرها وهو لا يقرأ ولا يكتب ولم يدرس طب ولم يَدرس كل العلوم المتعلقة بمجريات الطب التي تُعلِمه أن الجسد أعضاءه بينها إرتباط هذا الإرتباط  يظهر في أنه إذا مرض عضوٌ أو تعبَ عضوٌ أو كادَ أن يتلف عضوٌ فإن بقية الأعضاء وإن كانت تختلفُ وظائفها ولكن بناءً على البناء الجسدي من الناحية الطبية ومن الناحية التشريحية تجد أن الأعضاء ما لها؟.. تشارك أو يدعوا بعضها بعضا لمشاركة ذلك العضو المصاب في مصابه...ولذلك أنت تجد إذا جاءك مصابٌ في حلقك أو مُصابٌ في رئتك أو مصابٌ في كليتك أو مصابٌ في كبدك.. أو أياً مما نسأل الله أن يعافي المسلمين ويمنَ عليهم بالعافية.. تجد الجسد كله يتزلزل مع أن الإصابة في عضو وليس في كل الأعضاء..

مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثلُ الجسد ... مثلُ المؤمنين مثلُ الجسد ما له الجسد؟ كما شرحت لك إذا اشتكى.. أي أُصيبَ عضوٌ وصار يؤدي وظيفته بخلل ... إذا اشتكى منه عضوٌ ..أصاب عضوٌ من الأعضاء مرض وصار هذا المرض يجعل العضو.. الكبد أو الكلى أو القلب أو الرئة.. أو.. أو.. كما لو كان يشتكي من مرضٍ أصابه أو من ألمٍ أصابه.. تداعى ..هذه الحقيقة الطبية تسمى في الطب التداعي.. ولها لفظ بالأجنبية لا يليق مقام المنبر بذكره من باب عدم نطق اللغة الآجنبية ... هذا التداعي هو عبارة عن مشاركة الأعضاء السليمة للعضو المصاب ، وكلما اشتد مصاب العضو كلما اشتدت مشاركة الأعضاء السليمة لهذا العضو المصاب ، تكون المشاركة بماذا ؟  تداعى له سائر الأعضاء بالسهر ... يعني أيه السهر؟  يعني إنعدام النوم .. فأنت ترى أن المصاب بأي ... أن أي عضوٍ في جسد الإنسان إذا صار مصاباً تجده الجسد كله يأن حتى أن المصاب يقول  لا أستطيع أن أنام لماذا ؟  لأن كل الجسد السليم يشارك العضو المصاب بالسهر ... وهي قلة النوم من الألم.. والحمى ..ولذلك أنت تجد أنه قد يشتكي منك عضو ، العين مثلاً الأنف ، قد يشتكي منك الحلقوم ومع ذلك تصيبك حرارة في الجسد كله ... ينبغي أن تكون الحرارة في الجزء المصاب لكن هذا يسمى تداعي بمعنى ماذا؟  أن يدعو كل عضوٍ أخاه في نفس الجسد أن يشاركه في مصاب وألم العضو الذي أُصيب..

سواءٌ فهمت هذا المعنى أو لم تفهمه لكن النبي ( صلى الله عليه وسلم )  ضرب مثلاً دقيقاً عرض فيه لحال الجسد البشري بحقائق طبية لم تكن معلومة بل لم يُعلم أمر التداعي في الطب إلا من مائة سنة فقط لا غير ... ومعناه أن العبد ممكن أن يكون  مريض كبد ثم يحدث تداعي من الأعضاء كلها فيموت بالرئة.. يعني هو مريض كبد ولكن يحدث تداعي حتى تتلف رئته ولا تقوم بوظيفتها أو غير ذلك ، قد يكون مريض قلب ويحدث معه تلف معين في الكُلى وغير ذلك ..المهم.. أنا لا يعنيني شرح المعنى الطبي بقدر ما يعنيني فهم المثل الذي ضربه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ماذا؟..فيما يتعلق بحال المؤمنين فقال: مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم.. حالهم يكون كحال الجسد ، لماذا ضرب مثل بالجسد؟..لأن هذا معنىً مملوسٌ محسوسٌ من كل  إنسان كان متعلم أو غير متعلم يفهم أنه يصيبه من السهر ويصيبه من الحمى بسبب أنه مرضَ فيعلمه أن ذلك نوعٌ من مشاركة كل الأعضاء للعضو المصاب وأن هذا ينبغي أن يترجم في حسك بالمثل  المحسوس إلى المعنى.. إذا ينبغي أن يكونَ بين المؤمنين ماذا؟   تواد ( توادهم ) وتراحم وتعاطف وتواصل وتحابب بكل الرويات ،  بمجموع الرويات.. ينبغي أن يكون بينهم هذا كما بين الجسد وأعضاءه هذا بمعنى أن يكون بينك وبين المؤمنين أو يكونَ بين المؤمنين كمجموع ، المؤمنون ولا أقول في ذلك من عُرف بالفسوق والفجور والكفران إنما أتكلم على من هو عندما يتكلم يقول أنا مؤمن ومسلم وموحد وأصلي ... هؤلاء النفر أو من اتصفوا بذلك أو من أنعم الله عليهم بنعمةِ الإيمان لا بد أن يعلموا أن من علاماتهم في صدق إيمانهم أن يكون بينهم تواد وتراحم وتعاطف وتواصل وتحابب تنبه ... وجاءت الألفاظ بصيغة التفاعل حتى يعلم أن الأمر ليس متعلق بواحد ، يعني رجل يتفهم ويتعظ فيتعامل بالتواد والتراحم والباقون يتعاملون معه بالحقد والغل والحسد والضغينة وكراهية الخير ، لا.. هذا تفاعل " مثلُ المؤمنين في توادهم "..والتواد هو تفاعل يبعث على ميلِ القلب إلى المودود أي إلى المحبوب.. بماذا التفاعل؟..التزاور والتهادي ولطفُ الكلم وحسن المنطق وغير ذلك مما يُشهد من وقع له أنه بينه وبين الطرف الذي أوقع له تحابب ، توادد ... والتراحم ( مثلِ المؤمنين في توادهم وتراحمهم )  القرآن والسنة حضوا المؤمنين على أن يكون بينهم تراحم وأكثر الشرعُ في ذلك ، الشرع أكثر في هذا الجانب  ( أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) ، (من لا يَرحم لا يُرحم ) وغير ذلك من النصوص الدالة أو الحاضة على التراحم بين المؤمنين..وهذا التراحم ليس بسبب نسب ولا مصاهرة ولا رحم بل هو بسبب الإيمان نحن نعلم أن العلاقات بين الناس إما بالنسب وإما بالسبب ... العلاقات بين الناس بيني وبينك إما بالنسب : أبويا أخويا عمي خالي وهكذا.. وإما بالسبب والسبب هو إما أن يكون قبلي أو يكون لغوي ، هؤلاء عرب ينطقون بالعربية فتكون الموأخاة بينهم أو الترابط بينهم باللغة ، هؤلاء من قبيلة كذا ... أعظم سببٍ يربطُ بين الناس الإيمان {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }[الحجرات: 10]..فأُخوة الإيمان تقتضي أن يكون هناك تراحم وأن هذا التراحم مبعثه ماذا؟..مبعثه الأخوة الإيمانية ليس إلا فالمؤمن يرحم المؤمن لأنه مؤمن كما أنه يبغض ويكره من ليس بمؤمن لأنه ليس مؤمن ... وتعاطفهم وكثيرٌ منا يظن أن التعاطف هو النظر إلى العبد على أنه مسكين أو ذو حاجة أو فقير أو ينقصه طعام أو ينقصه مال ... لا.. التعاطف هو أن تجعل الشيء على الشيء فيقويه ومنه عطف الثوبِ على الثوب ليقويه ، فالتعاطف هو مسلكٌ يصير المؤمن بأخيه أكثر...

فإذا ما نظرت لهذه الأوصاف الثلاث تجدها تبين أن مجتمع المسلمين وأن المؤمنين كمجموعٍ كقبيلةً كجماعةٍ كشعبٍ مؤمن ينبغي أن يكون بينهم التوادد والتراحم والتعاطف..وهنا وقفة هل هذا موجودٌ في مجتمع المسلمين ، لا أقصد بمجتمع المسلمين الحي أو المنطقة إنما أقصد كل موطن موجودٌ فيه مسلمين ومؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها لأن النبيَ ( صلى الله عليه وسلم ) لما قال مثلُ المؤمنين  ،  الألف والام فيها لجنس المؤمنين يعني مثلُ جنسِ المؤمنين إينما كانوا في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثلُ الجسد...

 كم مرة زرت مريضاً ؟ ليس على سبيل الواجب ( ده جاء لي لما مراتي ولدت ، جاء لي وأبني في المستشفى ، جاء لي لما عملت عملية الركبة ) لا.. كم مرة زرت مريضاً لأنه مسلم ، كم مرة طرقت باباً تزاور فيه مؤمناً لأنه مؤمن ( لا ده جاء لي في فرح بنتي وووووووو مقابلة ) ولعل هذه المقابلة أيضاً في كثير من الأحوال لا تتم ، كم مرة حملت طعاماً لمن يحتاجه ودخلت عليه به بكرامة كأنه هدية وليس حقيبة فيها بعضِ الطعام تعطيها لمن يوقف مع الناس طوابير في مذلة حتى يعطيهم إياها ... نحن فقدنا حقيقة التفاعل الإيماني ، أنا أعلم أن كثير منكم سيقول أنا أعطي في صندوق الجمعية وأعطي للناس المسؤلين عن المسجد وووو.. نعم حرمت نفسك من المباشرة وحرمت نفسك من التوادد والتراحم والتعاطف وأعطيت من يقوم بذلك عنك ولم تباشرهم ولم يؤثر ذلك في قلبك بالرغم من أن الصدقة تعتبر من أعظم منبتات الإيمان في القلب ... كم مرة أنت ذهبت لمشاركة صاحب عرس يحتاج إلى شيءٍ من باب أنه مؤمن ومسلم ينبغي أن تعينه سواءٌ يعرفك أو لا يعرفك ، هذه مسالك الأولين يا سادة ، هذه مسالك الأولين عباد الله الذين ترجموا الإسلام ترجمة حقيقية أما نحن فسرنا نتعامل مع الإسلام إما بإنكار السنة وإما بهجر القرآن وإما بغلبة الأعراف وإما برضانا... غابت الشريعة وصرنا نسيرُ على أهوائنا... والدينُ يضيع بين ثلاث ، والدين يضيع عموماً في الكون بين ثلاث : الأول: غياب شرعُ الله يعنى ليس له وجود في الكرة الأرضية ... والثاني: إتباع الهوى المؤدي إلى عبادة الهوى ، فإتباع الهوى ليس شرك وعبادة الهوى شرك لكن الأمر يبدأ بالإتباع   {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ }[ص: 26]..ولا تتبع الهوى فهذا هو الأمر الثاني الذي يؤدي إلى ضياع الدين في الدنيا ... والأمر الثالث: هو غلبة الأعراف والعادات على الشرع.. يفعلُ الإنسان الفعل الباطل أو العادة السيئة أو أى أمر في ميتمه في عرسه في مجاملته في ولادته في ميلاد أولاده أو بناته أو أولاد أولاده ويفعلُ من المنكرات ومن الموبقات والمخالفات ثم يقول لك اتعودنا على كده  ده عرفنا ده عادتنا ده سلو بلادنا...

كم مرة أنت وقفت على باب محتاج وتشعره بكرامة بأنه أخوك وتأتي له بما يحتاج إليه.. عندما تقول أنا أعطي في الصندوق أو أعطي للقائم والمسؤل عن مسجد أو عن جمعية أو ما شابه أنت بذلك فعلت فعلا حسناً لكنه رقم مائة في الحسن ليس رقم واحد ولا أثنين رقم مائة لأنك وكلته ثم هو لكثرة العمل عليه ولأنه ينظر إلى الفقراء على أنهم جَرب ولو شاء الله لأفقرك وجعلك اشدُ حاجةُ منهم .. هو فضل الله يؤتيه من يشاء.. وما كان الفقر عيباً ولك أن تعلم أن أفقر الناسِ.. عاش فقيراً ومات فقيراً هو خيرُ من وطئت قدمه الأرض محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكن أحد أفقر منه مات وليس في بيته إلا كِسرة خبزٍ من حنطة ، مات ودرعه مرهونة عند يهودي في سبعة دراهم اشترى بها طعام وأنت عندك الطعام أشكال وألوان إما جاف وإما في الثلاجة.. فينظرون إلى هؤلاء الفقراء ويُقفونهم طوابير طويلة ويمكن أن ينهروهم ويمكن أن يشتموهم وممكن أن يزجروهم لماذا؟..ليعطوهم الصدقة التي تصدقت أنت بها.. فتلوثت تلك الصدقة وتأخرت في مراتبها لأنها أعطيت بمهانة وإذا قلت له يقولك كفالة اليتيم والأمهات اليتامى ... أمهات اليتامى دول جَرب والناس والأطفال اليتامى دول جَرب ، لا..هم لهم حق وهم بالنسبة لنا أُناسٌ لهم كرامة وهو..أنا وأنا.. هو وما قدرَ الله عليه اليتم إلا بحكمته لم يأتي هو لنفسه بذلك بحيث يُعاتب أو يُعاقب ... قس على هذا في كل الأمور ... قد يفهم مني القائل أننا إذا فعلنا مثل هذه الأفعال وإعطاء الجمعيات والصناديق نكون مخطئين؟..لا.. نكون قد تخلفنا عن المقامات التي ينبغي أن تكونَ في وسط المؤمنين من التواد والتراحم والتعاطف..وهذا الأمر لو سار في مجتمع المسلمين سيكون لنا به شأنٌ عظيم وسيكون للمسلمين وجوه بيضاء وللمجتمعات المسلمة صحافٌ بيضاء لماذا؟..لأن مسالكهم تنضح بالبياض والبياض هو موافقة الشرع ... بغير موافقة الشرع لا بياض لماذا؟  لأن المؤمن بالمؤمن يقوى  الله قال {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13]..والتعارف هو أن تعرفني وأنا أعرفك ، لا نتدابر ولا نتباغض ولا نتحاسد ولا نتقاتل ولا يكره بعضنا بعضاً بل نتواد ونتراحم ونتعاطف فعندئذٍ تقول والله فلان.. أحمد هذا ما شاء الله عليه ، علي هذا ما شاء الله عليه ، حسن ده ما شاء الله عليه ، الحاج مرسي الحاج حسن الحاج علي وهكذا لماذا؟  لأنك رأيت منه وأراك من نفسه ... أنا قلت أن الألفاظ جاءت ... لم يقل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مَثل المؤمنين في المودةِ  والرحمة والتعاطف أنما قال في توادهم  أي تفاعل ، تفاعل التواد ، التفاعل الذي يبرز أن نفسك سوية وأنك تحبُ الخير لأخيك.. فقدنا بسبب فقد تلك المعطيات الكثير والكثير والكثير وصار الواحد منا يعيش في البيت أو العمارة كما يسمونها يتباغض مع الكل.. وصار الأب يبني البيت لأبنائه ليُسكنهم جميعاً فيه بأزواجهم ثم تكونُ الطامة بل لعلهم يلعنونه بعد موته أنه جمعهم في بيتٍ واحد لما بينهم من التدابر والحقد والغل وإنتفاء المقومات التي هي تواد وتراحم وتعاطف..  تخيل لو أنك عاملتني أنا شخصياً أياً منكم عاملني بتواد وعاملني بتراحم وعاملني بتعاطف كيف يكون هو عندي ، ولو أنني بادلته كيف أكونُ أنا عنده؟  نحن فقدنا ولما فقدنا هذه المعاني في مسالكنا ولم تنضح بها مسالكنا ما الذي حدث ؟   صرنا لا نذوق لها طعماً ... فإذا قال لك قائل يا أخي خليك مع المسلمين كده.. بتواد يقولك يا عم تواد أيه وتراحم أيه ده عالم ولاد كذا وكذا ..دي ناس عايزة اللي يحصل لها كذا وكذا وكذا وتجده ينضح بالبغض والكراهية لعموم الناس ... قد يقولُ قائل أولا تسلم أن كثيراً من الناس قد صارت أحوالهم في المجتمع أحوالٌ سيئة وأن كثيراً منهم إذا ما تعاملت معه لم ينضح عليك إلا سوء؟..أقولُ أنا أسلم بذلك ولذلك أنصح بما أنصح به وأعظ بما أعظ به ، أقول أن مجتمعنا بدلاً من أن ينضح بالخير ... الأصل أن المسلمين علمهم النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) علمهم بماذا ؟ علمهم بالكثير الذي منه التواد والتراحم والتعاطف ، علمهم ذلك.. ما الذي كان منهم؟..كان منهم .. انظروا إلى المهاجرين والأنصار ... المهاجرون آدميين والأنصار آدميين وعندهم غرائز وعندهم حب المال وعندهم حب النفس لكن لم يكن عندهم الحقد والغل والضغينة والبغضاء والتحاسد إنما كان عندهم تواد حتى أنهم لما نزل المهاجرون الذين تركوا كل ما لهم في مكة أستقبلهم الأنصار ولم يقولوا هايقرفونا هايضيقوا علينا سيقاسمونا في لقمة العيش التي هي بالعافية ولم تكن المدينة أهلُ رخاء ... لم تكن المدينة موسعة أموال لا تعد كذلك حينها أبداً.. بدليل أن النبي ( صلى الله عليه وسلم )  لم يجد لعددٍ ليس بقليل لا مأوى ولا مأكل.. فجعل لهم مكاناً في المسجد يسمى الصُفة.. كانوا ينتظرون اليوم والأثنين والثلاث بغير طعام إلى أن يُتصدق أو يُؤتى النبيُ  ( صلى الله عليه وسلم ) بهدية من طعامٍ من تمرٍ أو لبن فيشربون ويأكلون ... ومع ذلك لم يتأففوا منهم بل توادوا معهم وتراحموا معهم وتعاطفوا معهم وأعطوهم من مالهم وأسكنوهم في دورهم بل هَم بعضهم أن يطلق زوجته ليتزوجها من لا زوجة له منهم ... كل ذلك.. ما هو ؟  الترجمة العملية للتواد والتراحم والتعاطف ... أما نحن الأخ مع أخيه ، الشقيق مع شقيقه ، الولد مع أبيه ، المرأة مع زوجها ، والعم مع الخال ، والخال مع العم وغير ذلك بينهم ماذا ؟  إن كانوا يجتمعون أمام الناس شكلاً في أي مناسبة ٍ إلا إن بينهم ما صنع الحداد، وبينهم بدلاً من الأِلف ضغينة وبدلاً من السلامة صديد ... لابد أن تعلم أن مثل هذه الأحاديث التي نسمعها من كثيرٍ من الوعاظ ليست هي كلام للتسلية بل هي تعليمٌ للمؤمنين وكأن النبيَ ( صلى الله عليه وسلم ) يقول يا مؤمنين أعلموا أنكم لابد ثم لابد أن يكون بينكم  من التواد والتراحم والتعاطف والتواصل والتحابب كما هوفي الجسد وإن لم يكن كذلك فأنتم لستم بمؤمنين لأنكم فقدتم العلامات الدالة على الإيمان ... ليس شرطاً أن يصير العبد في ترك ذلك كافر لا أقصد ذلك إنما أقصد تخلف عن مقامات إيمانية كثيرة حتى خسر بذلك الأجر الوفيروخسر مجتمعُ المسلمين ذلك الذي يجعل حياتهم رحمة ، أكثر ما يعذب به العبد من حوله ... لو أن رجلاً لك معه خصومة وجمع لك أناس وتشاجر معك وأتلف بعض متاعك ، يوم ويعدي وتقول كان زمان أتخانقنا مع فلان ده ولكن إذا كان من حولك بينك وبينهم لا تواد ولا تراحم ولا تعاطف فتجد نفسك تُعذب كل يوم ... الولد يقولك عملوا فيا وعمي وخالتي وقابلوني وكلموني فتجد ضغينة.. تجد تباغض تجد تحاسد ... إذا كان أنت لا تجد مع من هم قريبون بالضرورة مثل ذلك فكيف  بغيرهم ؟..إذا كان أنا مع عمي وخالي وابن عمي وابن أخويا وابني وأخويا أو شقيقي لا أجد معهم إلا الضغينة فكيف بغيرهم ؟  المريضُ في المستشفى إذا كان فقيراً وقليل الأهل قليل العُزوة ويكونُ مرضه طويل يُلقى في المستشفى ولا يدخل عليه احد ولو كان في مجتمع المؤمنين لخرج هذا من زيارته ودخل لذاك لأن هذا من حق المؤمن على المؤمن أن تعوده إذا مرض وأن تكفنه وتصلي عليه وتدفنه إذا مات وتسلم عليه إذا لاقيته وتشمته إذا عطس وحمد الله ، إذا عطس فحمد الله تشمته وتدعو له بظهر الغيب وتبذل له من ودك ومن رحمتك ومن عطفك وتشاركه في ما يكون فيه من حال ... المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُ بعضه بعض ... إن الدين بالنسبة لنا صار إما ورقات مكتوبة وهذه الورقات المكتوبة إن كانت قرآن فأنا أسألك بالله عليك متى أخر مرة أمسكت بالمصحف لتتلوا فيه عبادةً ... المحسن منكم لعله يقول في رمضان وبعد ذلك لا شيء وإن كانت الورقات أو المكتوب في الورقات سنة فنحن الأن نعيش في خضم بدعة جديدة كفرية تعني أنك لا ينبغي أن تأخذ من السنةِ شيء.. أهدم السنة لأن السنة دي أصلها بدعة ودعوات يعني هكذا.. ليس هذا محل بيانه.. أنا ذكرته في المقال السابق ... المهم هو أنك لابد أن تستوعب أننا موقفنا من الدين صار بالتعامل مع.. إما القرآن نعمله حجاب وإما السنة ننكرها طب ونعيش بماذا ما المسالك؟..ما القانون الذي يحكمنا ؟  ما الأمور التي تحكم مسالكنا ؟..الهوى والأعراف والعادات تظهر في المجتمع كله ، حلق لحى في المجتمع كله ، معاصي دائمة كالدخان والمخدرات في المجتمع كله إلا من رحم الله تعالى حتى صرنا بدلاً من أن نتعاطف مع المسلمين والمؤمنين ... صرنا إذا رأينا منتقبة سخرنا منها وإذا رتب لألغاء النقاب لعلنا يعني نصفق لماذا؟..لأننا خرجنا من إطار مثلث المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم خرجنا من هذا الإطار ... لابد أن تعلم أنك لن تكون لك حياةٌ طيبة إلا بأخيك المؤمن الذي يبادلك بالمعاملة بالإيمان ... بغير ذلك حياتنا مرة ... أسأل الله عز وجل بأن يرزقنا وإياكم حلو الإيمان...

----------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،و أشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. ﴾ [الأحزاب"56"]..

فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ..

قال رجل لعمر ابن عبد العزيز ليكن أكبر المسلمين أباً لك وأصغرهم ولداً لك وأوسطهم أخاً لك فأيُ أولئك تحب أن تؤذيهم ... هل تحب أن تؤذي أباك؟..كبير المسلمين أباً لنا وأوسط المسلمين أخاً لنا وصغير المسلمين ولداً لنا ولو تفاعلنا بإيمان لكان لهذا الكبير معاملة الأب وكان لهذا الصغير معاملة الأبن بالتواد والتراحم والتعاطف ... يحيَ بن معاذ رضي الله عنه قال ليكن نصيبُ أخيك المؤمن منك ثلاث – أحفظهم - إن لم تنفعه فلا تضره ... المفروض حق المسلم عندى يكون نصيبه مني وهو الحد الأدنى إن لم أنفعه ، إن لم تنفعه فلا تضره.. وإن لم تفرحه فلا تغمه.. وإن لم تمدحه فلا تذمه.. تنبه إن لم تنفعه فلا تضره وإن لم تفرحه فلا تغمه وإن لم تمدحه فلا تذمه.. وابنُ عباس رضي الله عنهما كان يقول من بابِ أن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من باب التواد وحب الخير وبذل المعروف.. تنبه.. قال لو أن كل ماعلمت تفسيراً لأية من كتاب الله وددت أن جميع المسلمين علموها كما علمتها  ... والشافعي رحمه الله كان يقول وددت أن يتعلم الناس ذلك العلم كله ولا يقول هو من الشافعي أو هو منه ... كل ذلك شعورٌ من الأولين ومسالك نضحت بماذا؟..بالمقامات الإيمانية التي فقدناها.. وأعلم أن فقدك للمقامات الإيمانية تعني ثلاث مصائب..عدم وجود التواد والتراحم والتعاطف بيننا كمسلمين في كل الأماكن في كل الدنيا تعني ثلاث مصائب ... المصيبةُ الأولى: التخلف عن المقام الإيماني الذي هذا علامته الذي هذا شرطه ... أنت مؤمن إذا تتواد وتتراحم وتتعاطف ... لا.. لا يوجد ذلك فأنت فقدت العلامة..إذاً أنت لست معلم بتلك العلامة وهذا فيه إغضابٌ للرب ... والمقامُ الثاني أو المصيبة الثانية: بفقد هذه المقامات تعيش مُر العيش في رفقةِ الخلق ، هل تعلم أنك أنه وضعوك في كهف أو في قصر لا ترى أحد ولا يراك أحد ولا تتواصل مع أحد هل تعلم أن ذلك يمكن أن يسبب لك حالة نفسية مع طول الوقت ... في قصر لكن لماذا ؟ لأن العبد الآدمي المسلم أو الآدميين عموماً مؤمن أو كافر مركبون على ماذا؟؟{وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}[الحجرات: 13]..ولولا المعرفة لمل الناس.. إذا دخلت جيشاً أتخذت صاحباً لك من وحدتك أو من شركائك ... إذا دخلت تتعلم وكان لك أصحاب في الدراسة ... إذا كنت تعمل في مهنة تجد لك من الأصحاب والمعارف من أهلِ هذه المهنة وهكذا حتى أن الناس تنظم مجالس وتجعل مقاهي تقول أن هذه مقهى البنائين وهذه مقهى الخبازين وهذه مقهى الحدادين ، هذا من باب ماذا؟..ليتعارفوا ... فإذا كان هذا التعارف مملوءٌ بالشر والحقد والغل والضغينة والتحاسد ووالتباغض  ...  هو مضطر أن يتعامل مع.. وأن يتعارف مع من تربطه بهم سبب معرفة ما الذي يحصل؟..ما الذي يكون؟..الذي يكون إذا صار بهذا المسار أن يكون حياته مُرة ... يبقى الواحد يقعد وسط معارفه أو من يعرفهم وهو كاره نفسه لماذا؟..لأنه لا يتفاعل هذا بتواد وتعاطف وتراحم ولا يتفاعل ذاك بتواد وتراحم وتعاطف ... ولا الأب مع الأبن ولا الأبن مع الأب ... وبالرغم من أنه يحرم على الأم أو الأب أن يدعو على ولده بنص الحديث إلا أنه ما تجد من أمٍ أو أب إلا أنه يدعو فيقول إلهي لا يرجعك ، ربنا يأخدك وغيرذلك بدلا من.. الله يصلحك ، الله يجعلك عون لي في الدنيا وزخراً في الأخرة ، الله يرزقني بِرك ، الله يبارك لك وأرى فيك الخير ويجعلك ربنا قرة عينٌ لي ويتوب عليك من البلاء اللي أنت فيه أو من ذنبٍ أو معصيةٍ بدل ما يعمل كده لأنه هو مش متعود ولا مربى ولا فاهم التعامل بالتواد والترحم والتعاطف حتى مع ابنه ، حتى مع زوجه ، حتى مع رحمه.. الأب يبقى مريض ومطروح على الفراش لا يجد أحد يخدمه لما لم تاتى إليه يا ابني تخدمني ... يا ابا أنا ورايا شغل وورايا مش عارف أيه وكنت ماشي مع أصحابي ... كان  واحدُ من السلف حُبس مع أبيه وكان الجو بارد فملأ القدح ماءً وأخذه في حضنه طيلة الليل وجمع جسده كله عليه سألوه لما يفعل ذلك قال حتى إذا أستيقظ أبي في الفجر وجد الماءُ غير بارد ... طب أنت النهارد بتبقى عايز يعني تعمل في أبيك العمايل بتاعتك اللي أنت أصلاً ما تعرفش تعمل غيرها ... لابد أن نفهم أن مثل هذه الأمور ينبغي أن تعود في مجتمع المسلمين وإلا صارت الأمور لا يعلم مداها إلا الله ... تنبه والنبي ( صلى الله عليه وسلم )  في بعض الرويات قال: (مثل المؤمنين في تحاببهم) وهذا معناه بذل المحبة وقد جاء في الشرع الكثير والكثير فيما ينبغي أن يكون عليه أهل الإيمانُ في المحبة..( لا يؤمن لأحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) بل أبين من ذلك في حديث مسلم.. لن تدخلو الجنة حتى تحابوا.. (أيها المؤمنون) ..أولا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم .. (وكأنهم سألوه كيف نتحاب أو ما السبيل إلى ذلك) ... أولا أدلكم على شيءٍ إذا فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم ... وأحنا طول النهار في الشارع رايحين جاين على بعض ونقابل بعض..ونخبط في وجه بعض ومافيش حتى السلام عليكم وهي خص بها المؤمنين من دونهم من جميع مما سبق من أهل الشرائع والأديان لأنها تحيةُ أهل الجنة  وخُص بها محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأمته فضلاً من الله( السلامُ ورحمة الله وبركاته ) وهي فرض كفاية إذا المجموعٌ يمرُ لو ألقاها واحدٌ منهم سقط عن الكل ... أما إذا كان هو بمفرده فوجب عليه أن يرد التحية إذا حُيَ بها..   {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}[النساء: 86]..لما يقال لكم السلامُ عليكم قولوا السلامُ عليكم ورحمة الله ... إذا قال السلامُ عليكم ورحمة الله قل السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته ... افشوا السلامَ بينكم...

الحاصل عباد الله حتى لا يطول المقام ويُنسي الكلام بعضه بعضَا أن مثلَ هذه النورانيات التي خرجت من مشكاةِ النبوة من كلام سيد الخلق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ما هي إلا هداية لما ينبغي أن يكونَ عليه شأنُ المؤمنين ... ولو أن المؤمنين أتبعوا مثل هذه الأمور بينهم بمقتضى إيمانهم ومقتضى عقيدتهم ومقتضى قيمة دينهم  لكان لهم من طيب العيش بالتعارف الذي يقع بينهم فيتفاعلون وتظهرُ في مسالكهم وتنضح ُ بها مسالكهم بماذا ؟  بالتواد والتراحم والتعاطف الذي كما قلت خسرانه بثلاثة مصائب  : ذكرت الأولى وهي مخالفة لمقامات إيمانية وتدني في أمر الدين  ، والثاني هو ذوق المر بمن يحيطون بك مما لابد أن تتعامل معهم لأنه لم يرحمك ولا أنت ترحمه ولا يودك ولاأنت تواده ... أنا لا أطيقه.. فلان هذا لا أحبه.. لما تجد نفسك في وقت من الأوقات ده لا أحبه وهذا لا أطيقه وده لما بشوفه أقرف وده صراحة أعوذ بالله عينه فيها رصاص  ... شكلت الخلق بحيث لم يبقى لك منهم أحد ... ولابد أن تعلم أنك أنت أيضاً بسبب نفس العيب ونفس السوء ونفس المسلك يقال عليك منهم هكذا.. حتى أننا صرنا كلما حدث لنا شيء لو واحد وقعت كوب زجاج انكسرت ، لو واحد أكل حاجة مش مظبوطة وبطنه جاله فيها مغص ، لو واحد راح يلحق الميكروباس فاته أو.. أو.. ووو.. عد من الأمور التي تقع بمحكة الناس والحياة فيقول أصابتني العين  وكأنه يعيش في وسط حسادين حقادين..مع أن كل ما يقع واقعاً بقدر الله مجريات حياة لكن هكذا ... لو طال بي الوقت لطال بي المقام في الحديث عن هذه الأمور التي تحرك في الإنسان شجونٌ  .. شجونٌ متعلقة بماذا ؟  بما ينبغي عليه أن نكونَ عليه ، المصيبة الثالثة: في فقد هذه المعطيات في مجتمع المسلمين هي أن المسلمين يهونوا على أنفسهم وعلى أعدائهم ... يوشك أن تداعى عليكم الأمم ... كل أمم تقول تعالوا تعالوا كلوا كلوا في المسلمين ... كلوا في القصعة دي كما يتداعى الأكلة على قصعتهم.. لما تحط أكل وتكون الصنية كبيرة تعالى يا عم أحمد تعالى ياعم علي تعالى يا عم حسن تجمع الناس ليأكلوا ..النبيُ( صلى الله غليه وسلم )..مثلَ أكل غيرُ المسلمين في المسلمين بسبب سوء أحوالهم بهذا بالقصعة ... " يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها قالوا أومن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله "  يعني أحنا هنكون ألف ألفين ثلاثةُ ألاف بس في الدنيا ..قال لا أنتم يومئذٍ ..يوم يكون حالكم بهذا الحال ووضعكم بهذا الوضع كمسلمين في العالم في الدنيا ... أنتم يومئذٍ كثير ولكن غثاءٌ كغثاءُ السيل ... رغوة ، زبد.. لما بترش مياه كده وترش مياه كثيرة تجد المياه عملت رغوة تأخذ الترابَ والعفش وتعمل رغوة هذا هو الزبد ، هذا هو الغثاء.. ما الذي جعلنا غثاء؟..هنا على انفسنا.. أنا لا أودك ولا تودني ولا أرحمك ولا ترحمني ولا تعطف علي ولا أعطف عليك فهنا على أنفسنا وصرنا أعداءً فيما بيننا وصرنا نتحاقد وصرنا نتباغض وصرنا نتعادى ففقدنا المقومات ... أنت ضعيف لأن كل الناس من حولك تضعفك ولو قلت يا أبي ولا يا عمي ولا يا خالي ولا يا أقاربي يقولك هو حد بيسأل في حد ، هو حد حاسس بحد ... ده صح يقول ذلك من إستقراء الحال والواقع لكن لو وجد تفاعل من المسلمين بحسب ما يكون ... ومن نعمة الله تعالى أنك ما وجدت في وسط مؤمنين عرباً كانوا أو عجم ... إن كان من المفترض أو ينبغي ثم ينبغي أن يعاملوك بمقتضى الإسلام ليس شرط أن يكونوا ممن يعرفوك.. أن أنت عم أحمد ولا عم علي هم عارفين الرجل هذا مسلم ونحن مسلمون ، الرجل هذا مؤمن ونحن مؤمنون ... إذاً بيننا التواد والتراحم والتعاطف ... المؤمن مرآةُ أخيه ... يعني أيه مرآةُ أخيه؟..يعني يظهر له عيبه ... أنت عندك خبطة في وجهك أو عندك احمرار في عينك تعمل ماذا؟..تنظر في المرآة فالمرآة تصدقك البيان لا تريك عينك الحمراء خضراء ولا البطحة في دماغك تخفيها ... المؤمن لك في النصح والإرشاد وإظهار العيب وإذهاب الأذى كالمرآة وهكذا ... فأسأل الله العلي الكبير أن يرزقنا ويرزق المؤمنين ما يرضي الله عنا ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا ... رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... فرج كرب المكروبين ... اقض الدينَ عن المدينين ... اللهم هون الرقدة على الراقدين ... اللهم أشف مرضى المسلمين ... رد عليهم العافية خيراً مما كانت يا رحمن يارحيم يا ذا الجلال والإكرام ... اللهم يارب حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأجعلنا من الراشدين ... اللهم أجعلنا ممن يتواد وممن يتراحم وممن يتعاطف ... اللهم يا رب أجعلنا من المتقين وأجعلنا ممن ترضى عنهم ... اللهم يارب أجعل المجتمع المسلمين سلم بعضهم على بعض سلمٌ على أوليائك حربٌ على أعدائهم ... اللهم فك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد على الغائب يارحمن يارحيم...

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وكتبه: أمينة موسى...

راجعه وضبطه وصححه:

د / سيد العربى...

 

 

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 6