أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟ -
كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
14 - 10 - 2017

كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟

الجمعة ... 13 – 10 – 2017...

للدكتور / سيد العربى...

 إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد ...

عباد الله قد جعل الله تبارك وتعالى الإسلام سبباً لأن يحيا الناس إن أسلموا وعملوا بالإسلام.. يحيوا جنتين جنةُ في الدنيا وجنةُ في الأخرة ... فالله عز وجل خلق الناس شعوباً وقبائل..{وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا }[الحجرات: 13]..وهذا التعارف يعني أن كل الناس يتعاملون مع بعضهم البعض.. وتكون بينهم من محكة  التعارف ما يُظهر شأنهم وأمرهم وما يعاني منه الناس من شرهم أو ينال من خيرهم.. فكان الإسلام هو هدىً ونور بحيث رَبَّى المسلمين ودعاهم وهداهم إلى أن يكون تعارفهم ينشأ منه جنة ... جنةُ في الدنيا ليست جنة بمعنى ما هو في الأخرة من نعيمٍ مقيم ، فإن جنةَ الدنيا هي أن تجد فيمن حولك خير، وأن تجد بمن حولك قوة، وأن تجد بمن حولك كثرةَ، وأن تجد بمن حولك رحمة، وأن تجد بمن حولك عطفٌ وتواد، كما بينت ذلك في المقال السابق من أن النبيَ ( صلى الله عليه وسلم )  وصف حال المؤمنيبن الذي ينبغي أن يكونوا عليه بماذا؟ بحال الجسد الذي إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ... من باب أنه مجتمعٌ قد تعارف على التواد وتعارف على التراحم وتعارف على التعاطف وتعارف على المحبة ... فإذا ما وجد مجتمعٌ قد تعارف على هذه المقومات فلن يكون هناك مُر، ولن يكون َهناك شر، بل سيجد المؤمن ممن حوله في مجتمعِ تعارفه ما يجعل دنياه جنة ولذلك شَدد التبيُ  ( صلى الله عليه وسلم ) في تربيته لأصحابه ومن وراءهم من المسلمين في أن يتعلموا ويتربوا على أمورٍ علمهم أياها لتكون هذه الأمور سبباً لوجود جنة الدنيا وهي جنة التراحم والتواد والتعاطف هي جنة البر والخير ، جنة المناصرة والمأزرة والمحبة ، جنة النصرة والأخذ على يدُ الظالم ومعاونة المظلوم وجلب حقه وغيرُ ذلك الكثير...

في المقال السابق عرفنا أن من سمت المجتمع المسلم إذا تعارف المسلمون كان بينهم من مقتضى إيمانهم  " مثلُ المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحهم كمثلِ الجسد " جسدٌ فيه أعضاء تعمل وظائف مختلفة لكن يجمعها أمرٌ واحد وهو إنتمائها لهذا الجسد وكل جزءٍ وكل عضوٍ يُخدم ذلك الجسد.. ولذلك بينهم وحدة إنتماء ووحدة بناء ووحدة تركيب  ، حتى أنه إذا أشتكى عضوٌ من أعضاء الجسد كان كل الأعضاء مشاركين له عند ألمه بكل مقتضى المشاركة...

هناك درسٌ نبويٌ تربيويٌ يضاف إلى ما قدمت في اللقاء السابق من درس وهو درسٌ عظيمٌ أيضاً يبين أن المؤمن أخو المؤمن وأن هذه الأخوة لها مقتضى ... إن الأخوة الإيمانية هي أعظم سببٍ يؤاخي بين الخلق فالمؤمنُ أخو المؤمنُ والله تعالى يقول..{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}[الحجرات: 10] فهذا تنصيبٌ  للأخوة بتشريع رب العالمين وبكلامه ثم يأتي النبيُ  ( صلى الله عليه وسلم ) فيما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول " المؤمنُ أخو المؤمنُ لا يظلمه ولا يخذله لا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله أخوانَا ، لا يخطب أمريءٌ على خطبةِ أخيه ولا يبيع على بيع أخيه كل المسلمِ على المسلمِ حرام ، ماله وعرضه ودمه ، إن الله عز وجل لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ، التقوى هاهنا وأشار إلى صدره صلى الله عليه وسلم وكررها ثلاث "..هذا الحديث الجزءُ الذي يعنينا لأن هذا الحديث عظيم ويحتاجُ إلى التناول في مقاماتٍ متعددة ولكن الجزءُ الذي يعنيننا فيما يتعلق بتربية الأخوة الإيمانية المفقودة في مجتمعنا إلا من رحم الله تعالى.. والتي يمكن أن تجدها من طرفٍ واحد عند إنسانٍ فيه من التقوى ما فيه ولكنها مفقودة في سمت المجتمع لا تشهد به مسالكهم ولا تنطق به تواجهاتهم ... تنبه المؤمنُ أخو المؤمن ما الدليل ؟ أو ما مقتضى ذلك وما علامته ؟   لا يظلمه ولا يخذله ... وهذا الطرف من الحديث له رواياتٌ متعددة : منها رواية عند مسلم أيضاً لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ، ومنها زيادات هذا الطرف من الحديث عند غير مسلم منها لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، وفي رواية لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبهُ ، وفي رواية لايظلمه ولايخذله ولا يحقره ولا يخونه ... فأجتمع عندنا من مجموع الروايات التي ذكر فيها النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) مقتضيات الأخوة التي ما قيلت على سبيل الترف أو اللغو والعياذُ بالله بل إنما قيلت من باب تربية المؤمنين وإعلامهم أن من كان للمؤمن أخاً فهو ملزمٌ بأن يسلك هذه المسالك بحيث ينقى مسلكه من تلك المسالب ... ما هي تلك المسالب؟..ست مجموع الروايات دل على أن المؤمن مقتضى أخوته للمؤمن يستلزم النقاء والبعد والبراءة من ستً مسالب :  الأول لا يظلمه ،  والثاني لا يخذله  ، والثالث لا يُسلمه ، والرابع لا يكذبه ، والخامس لا يحقره ، والسادس لا يخونه ... إذاً أنت كمؤمن وهنا لابد أن تُرعيني إنتباهك وتتعلم هذا الدرس من جهتين : من جهة البحث في النفس المؤمنة التي نَدَعيها في أنفسنا هل حققت تلك المقتضيات ؟ فبتحقيق المقتضى يكونُ الأمر...المؤمنُ أخو المؤمن كلام مجرد كلام ؟ لا.. بمقتضيات هذه المقتضيات بمجموع الروايات بينت أنه ينبغي أن يبرأ وأن يَسلم  وأن يتنزه عن ست خصالٍ سيئة ، والوجهة الثانية هي أن تسأل نفسك بسؤال الحال وكذلك أن تستقرأ في نفسك وفيمن حولك هل نحن تبرأنا وتنزهنا وتخلصنا من هذه المسالب الست أو المساويء الست أو ما يضرُ الأخُ من أخيه الذي ينبغي أن يكون عليه.. لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ولا يحقره ولا يخونه ولا يكذبه...لا يعنيني الترتيب وإن كان كل الروايات بدأت بلا يظلمه أي أن عدم الظلم هو أكبرُ مقتضى بين المؤمن والمؤمنُ وهنا عدة مسائل  :  الأولى أن الرباط الذي يربطُ بين المسلمين هو رباطُ الإيمان ( إنما المؤمنون أخوة ) حتى لو لم يكن غيرُ عرب مع عرب ، حتى لو كان جنس مع جنس ، حتى لو كان أبيض مع أسود ، المهم هو أن يكون من أهل الأيمان فالفاصل بين عبدٍ وعبد، آدمي وآدمي، أو نفس ونفس هو الإيمان ولم يقل إنما الناس أخوة وإنما البشر أخوة و إنما الإنسان أخوة ... إنما قال إنما المؤمنون ونحن نعلم أن الأخوة تكون بين الناس إما بنسبٍ.. أخي شقيقي من أمي وأبي وإما بسبب والسبب هو الإيمان ، وقد يكون هناك نوعٌ من الأخوةِ أيضاً بأسباب غير الإيمان ... أذاً عندنا النسب وعندنا السبب فهناك من يتأخوا في مهنتهم وهناك من يتأخوا في زمالة تعليم أو زمالة عمل أو ما شابه أو مثلاً جنود في عسكر أو أيٍ من الأمور التي تربط الناس برباط معين يذهبون ويأيبون مع بعضهم البعض فهذه أيضاً أسباب تربط بين الناس لكن المعنيُ في الدين المعنيُ عند الله المعنيُ عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المعنيُ في الإسلام هو أن تكون عندك السبب الذي يربطُ بينك وبين من نال نفس السبب أو من عنده نفس السبب وهو الإيمان ... فربى النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه بأنه إنما المؤمنون أخوة ... وإنما أسلوب حصر يعني أن من كان بهذا الوصف لابد تعلموا أنهم أخوة وأن هذه الأخوة لها مقتضى: لا يظلمه هذا الأمر الأول لايظلمه في ماله ولا يظلمه في عرضه ولا يظلمه في مكانته وقدره فلا يغضه فإغماض الناس ظلم وتقليل شأنهم ظلم والتعالي عليهم ظلم والنيلُ من أعراضهم ظلم وإغتيابهم وذكرهم بما ليس فيهم ظلم ( بهتان ) فالمؤمن أخو المؤمنُ لا يظلم مؤمن ... وكيف المؤمن يظلم المؤمن وهوأصلاً إنما نال سبب الإيمان ليحصل به مقتضيات الرضا لم ينل سبب الإيمان ... يعني أنت مؤمن بماذا؟..أنت مؤمن بمسلكك ، أنت مؤمن بكلامك ، أنت مؤمن بعقيدتك ... فلا يمكن أن تكون مع من أتحد معك وصار بينك وبينه أخوة بأعلى سبب أن تكون ظالماً له لأن ظلمك أياه يعني أنك لم تقدر مكانته منك.. وكثيرٌ من الناس يمكن أن يقف عند التعدي على أحد لأنه شقيقه ... يقول لك لو لم يكن أخويا ... هل تعلم أن أخوة المؤمن لك أعلى من أخوة النسب بدليل أنك يمكن أن تبرأ من أخو النسب إذا كان على غير الإيمان بينما أخو السبب ..الأخوة الإيمانية لا تترك ما دام مؤمناً...

لا يظلمه وهنا كما قلت أجمع معي الوجهتين اللتين قلت لك عليهما : البحثُ في النفس هل أنا مؤمن أم أنني يقعُ مني الظلم؟..ظلم الرجل لأمرأته والتضيق عليها ومعاملتها بما لا يليق بسبب أن لها سوء منطق أو أنها ذات لسان طويل.. وأنت لابد أن تعلم أن الذي أمرك بأن تتقي الله في النساء وأن تطعمها من حيث طُعمت وأن تكسوها من حيث أكتسيت وأن تُسكنها فيما تسكن فيه وأن يكون لك  من البذل بحسب وسعك ، أن الله الذي أمرك بالإحسان إلى الزوجة هو سبحانه وتعالى من أعلمك على لسان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن المرأة أعوج ما فيها لسانها وأنها كما يقول العامة بناءاً على الحديث الصحيح تجنن العاقل ... ففي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال  " ما وجدت أذهبُ لذي لبٌ منكن " بمعنى تجنن العاقل ... الذي أمرك بأن تحسن إليها هو الذي أعلمك بهذا التركيب وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : (أن المرأة خُلقت من ضلع أعوج وأن أعوج ما في الضلعِ أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته) ، فتجد كثير من المسلمين يحتج بسوء لسان المرأة فيحرمها أو يعاقبها أو يجعلها كالمعلقة أو يحرمها بعض الوسع الذي عنده ، لا يظن أو لا يفهم أن ما ينفقه عليها قُربى وهذا الكلام منسلخ على الأولاد ، فتقصيرك في حق ولدك في تربيتهم ، في تنشأتهم ، في الأهتمام بدينهم.. ظلم ... أنت ظالم ليس شرطاً أن يكون عندك سجنٌ وتسجن فيه الناس بالباطل لتكون بذلك ظالم.. لا.. أنت في بيتك ظالم وأنت ومع ولدك ظالم وأنت إذا تركت ولدك وأمرأتك يسيرون على أهوائهم.. ظالم وأنت مع جارك الذي تسلبه حقه ولا تعرف قدره ولا تعرف ما له عليك.. ظالم وهكذا ... المؤمنُ اخو المؤمنُ علامة ذلك : أول علامة لا يظلمه وأمرُ الظلم أنت تظن أنه أمرٌ لا قيمة له ... أنت قد تكون ظالمٌ لنفسك ... حرمانك من دينك ، حرمانك من صلاتك ، حرمانك من دخول المساجد وعمارتها ، حرمانك من كتاب الله الذي لا يرتوي القلب إلا به و الذي لا ينبت الإيمان في القلب إلا بأن يسقى ويروى بالماء الذي لا يروي القلوب إلا هو فماء القلوب هو القرآن كما أن ماءَ الأرضِ ينزل من السماء كذلك ماء القلب نزل أيضاً من عند الله ...كل ذلك ظلم.. حرمانك من التوحيد وتركك لمقتضياتُ دينك وسيرك على وفق أهوائك وشهواتك كل ذلك ظلم...

لا يظلمه ، لا يخذله والخذل هو ترك النصرة ، تقول خذلت فلاناً إذا تركته دون أن أنصره وأنا أقدرُعلى ذلك ... عندما يتعامل المسلم مع المسلم والمؤمن مع المؤمن لا ينبغي أن يكون كل واحد في حاله ملناش دعوة بحد اقفل بابك اقفل الباب عليك ياكلوا في بعضهم ..يقطعها يموتها.. كل يوم يضربوا بعض الراجل ده أصله مع مراته كده.. والراجل ده مع عياله كده.. والراجل الثالث والراجل الرابع ... أما أن يقوم المسلمون بنصرة المظلوم وأن ينصحه وأن يقوم بمقتضى الأخوة لم تعد للأخوة الإيمانية قيمة عندنا ولم تعد هي التي يبنغي أن نسعى لها بحيث نبذل من جهدنا من وقتنا من كل ما نستطيع ..عندما نرى مسلم يظلمُ مسلماً ، رجل يظلم امرأته ، رجل يظلم ولده ، جارٌ له حقُ عليك أن تنصره ظالماً أو مظلوم  ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قالوا ننصره مظلوم فكيف ننصره ظالم يا رسول الله قال تأخذ على يده ) لكن ممكن يكون المبنى يسكن فيه مئات ،عشرات من الشقق يسكن في كل شقة عشرات أو عشر أو خمس بمجموعٍ يصل إلى مئات وهذه المئات قد تكون بعدد قرية صغيرة ومع ذلك لا يعرف أحد عن أحد شيئاً ولا يسأل أحدٌ عن أحد ... حياة مرة.. سيخرج أحدٌ منكم يقول أنا لو طرقت على باب أحد يمكن أن يقول لي ماذا أتى بك عاوز أيه لو سمحت ولوطرقت عليه عشان سمعنا صراخ عندك في الشقة أو زعيق يقول أنت مالك حاجة تخصني ... أنا لا أتكلم عن موقف فردي أنا أتكلم عن ضياع جنة الدنيا منا ... لو أنا..أنا وأنت فرد وفرد لو أنا وأنت وأنت وأنت كمجتمع المسلمين الذين تعارفوا على السنة  الكونية في خلق الخلق وكان بيننا من الأخوة الإيمانية ما يجعلنا لا نظلم ولا نخذل.. لنصرنا بعضنا بعض وكلما كان أخي في حاجة إليَّ وجدني ، لا يجدني أنا منفرد وهو منفرد.. بل حركة مجتمع صُبغ بصبغة الإيمان {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ}[البقرة: 138]..لا أحد ... أنا أتكلم على أننا قد فتنا وفوتنا وضعنا وضيعنا من أنفسنا جنة الدنيا ، جنة المجتمعَ الذي لا يظلم ولا يخذل ... لو كان رجل محتاجاً وكان رجل قد صار عليه من التضيق والحكم والقضاء أن يسجن لدين لا يجد أحد يعاونه كحركة مجتمع إلا من رحم الله تعالى وبذل من ماله لكن كحركة مجتمع ... لكن يقال يابني ماحدش يعرف أحد يابني ماحدش بينفع أحد يابني اللي معاه جنيه يساوي جنيه واللي ماعهوش ما يسويش.. صار لنا فلسفة هادمة لكل مقتضيات الإيمان التي إن تمثلنا بها وتأدبنا بها وأهتدينا بهديها أنشأنا جنة الدنيا ، جنة المحبة والتواد ، جنة المناصرة ، جنة العدل وعدم الظلم ، جنة أنني كثيرٌ بإخواني ، جنة أنني مرحومٌ بإخواني ، وجنة أنني معطوفٌ علي بإخواني ولذلك يقول النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) من حديث ابي هريرة  " المؤمنُ للمؤمن كالبنيان يشدُ بعضه بعضاً "  وشبك النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) بين أصابعه ليمثل المعنى بمثلٍ حسي.. كأنه يقول لهم أرأيتم ذلك التشابك بين الأصابع إذا دخل بعضها ببعض وتشابكت وتعاضضت إن المؤمن للمؤمن يشد بعضه بعضاً كما هذا الشد في هذا التشابك...

أنا أعلم أن مثل هذا الكلام يكون عند كثيرٌ منا إنشا كلام ... ولكن أنا أتكلم حتى تعلم مدى خسارة المسلمين ببعدهم عن دينهم نحن نعيش في نار.. نار بمعنى الكلمة لا جار ولا ابن ولا صاحب ولا زوجة ..حتى الصالحين منا بينه وبين كل هؤلاء إما شحناء وإما مدابرة وإما مقاطعة لماذا؟..لأننا حرمنا من الدواء حرمنا من سبب الهناء.. فصارت دنيانا عذاب ولعلنا بما نصيبه من ظلمٍ وخذلانٍ ، بما نصيبه من تكذيبٍ من تحقيرٍ للمؤمنين ، وما نصيبه من تضيع الحقوق من التفريط ومن الغيبة والنميمة وغيرذلك من المظالم لعله  تنظرنا يوم القيامة نسأل الله العافية جنهم بما قدمنا من سوء فعلنا ومن سوء صنيعنا ..إلا من رحم الله تعالى أسأل الله أن يعافينا وإياكم.. لكن ليس الأمر بالأماني فإن التربية الإيمانية التي ربى بها النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه كانت بالنسبة لهم نبراس وكانت أسوة حسنة يقتضون بها ليخرجوا من الظلمات إلى النور ... تنبه إذاً ليس إنشا.. بل هو معرفة الدواء الذي يعالج ما نعاني منه من داء.. وهو فقد الأخوة الإيمانية أو فقدُ مقتضياتها دون أن ننكرها ... نحن نعلم هذا الكلام أو كثيرٌ منا ..أو نعلم بعضه لكن لا نقيم له مقتضى عملى ، لا نحكمه في أنفسنا.. لو أن قرية واحدة في العالم عاشت بالإسلام تنام عليه وتستيقظ عليه لتمنوا أن يحيوا في الدنيا لا يخرجوا منها أبداً.. مما يكون بينهم من تراحم وتعاطف ، مما يكون لهم من النقاء من المسالب التي تجعل العبد سوط جَلد على العبد ... كثيرٌ من الناس قد يرفع يده إلى السماء ويدعو على ولده ألا يعيده.. وكثيرٌ من النساء ترفعُ يدها إلى السماء تدعو على زوجها بالرغم من أنهم ليسوا كفاراً وليسوا مشركين وقد يكون كلٌ منهم يصلي لكن لم يتربوا التربية الإيمانية التي تعلمهم أن مقتضى الإيمان يمنعهم بمقتضى الأخوة الإيمانية من أن يكون منهم هذا المسلك ..

عباد الله لا يظلمه ولا يخذله والخذلان يحدث في النفس مَراراً.. عندما أكون في ضيق شديد وأنا أعلم أنك أنت قد وسع الله عليك وأتيِّ إليك وأستأذنك في بعض المال على سبيل الدين وأنت تعلم عني أني لستُ لص ولا سارق ومع ذلك شحاً وحباً للمال وعدم التنبه لأن عدم دفعه خذلان فتقول له ياريت والله من أين وهو يقدر.. لكن لو وضع في نفسه مقتضى من مقتضيات التربية الإيمانية لا يخذله لقال له مجرد أن تشرب شيئاً مما يشربه الضيف أعد لك ذلك وهو يتخيل ويتذكر أن لا يخذله  لماذا؟  لأن العبد إذا خذل أخاه في موطن خذله الله في موطن يكون أشد حاجة إليه منه ... تنبه كما تدين تدان.. فلابد أن تستشعر ذلك ، لا يظلمه ولا يخذله ... إن كان له سبب من أسباب الدنيا يستطيعُ أن يناصره به أو أن يؤدي له ما يحتاج.. بعيداً عن المال.. حتى ولو فلان بيتعدي علي وفلان.. دائماً يضرب أولادي وفلان دائماً بيهددني وأنت ليك كلمة نروح له نكلمه ...تقول.. لا.. ماليش دعوة بحد لا أحب أدخل في مشاكل حد ..معلش ياعم الحاج ومعلش ..لو سمحت لا ينظر إلى أن هذا خذلان وأن المؤمن لا يصح منه ولا يكون أن يخذل أخاه المؤمن...ولا يسلمه ومعنى يسلمه باللغة العامية يُسلَمُه حتى تفهم وهو أن يتركه لمن يضره وهو يستطيع أن يمنعه.. أو يسلمه بمعنى أن يتركه يهلك كالذي يعلمُ أن جاره أو أن صاحبه أو أن أخاً له وراءه من المشاكل ووراءه من الأمور التي يمكن أن تسبب له أشياء وأشياء ومع ذلك يسلمه لها لأنه يستطيع أن يناصره ولو بالدعاء ... ونحن مقصرون بل علينا من المأثم ما لا يعلمها إلا الله بسبب أننا لا ننصار المسلم فإذا ما قال قائل وكيف أفعل وأنا لا أملك أو لا أقدر ليس مالاً فحسب ، بل بذل مناصرة دفع يد.. يقول هذا لا أستطيع يأتي الرد بأن المناصرة بالدعاء مع العجز عنوان دفع التمام ... تنبه لذلك بل هل أنت تدعو للمريض الذي بلغك شأنه وتديم على ذلك ، هل أنت تدعو للمكروب ، هل أنت تدعو للمأسور والمسجون ، هل أنت تدعو لمن هو راقد على الفراش لا يجد من يخدمه ، هل أنت تدعو للمديون ، هل أنت تدعو لمن كبر سنه وأشتد مرضه وكبر عليه أولاده ، هل أنت تدعو لمن أصابه حادث ؟  هذا ليس في ثقافتنا إلا من رحم الله تعالى فرادى قليل...

لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ولا يحقره ، وما أدراك ما معنى لا يحقره ... لا يحقره أي لا يحتقره من الإحتقار والإحتقار هو النظر إلى الغيرٍ نظرة وضاعة وقلة.. سواءً كان بسبب مهنة أو بسبب بلدٍ أو بسببِ مالٍ أو بسبب نسبٍ أو بسبب بشرةٍ كأسود ... أياً من الأمور التي يمكن أن تكون سبباً لماذا ؟  سبب لأن تنظر إليه نظرة الوضيع القليل ..لا يمكن أبداً أن يقع من مؤمن إحتقار لمؤمن لماذا ؟ لأن المؤمن مهما كان قليلٌ في شأنه مهما كان.. فهو عنده الجوهر الذي يحترم به وهو الإيمان بالله وتوحيده والعلم به والإيمان بالله وتوحيده والعلم به المؤمنون متفاوتون في ذلك كلٌ بحسب علمه وحسب إيمانه.. ولكن وجود أصل الجوهر في النفس يجعل ذلك الجسد مُصانٌ من الوضاعة بل محترم لأن الايمان يرفع والعلم يرفع ... العلم يرفع بيوتاً لا عماد لها والجهل يهدم بيوت العز والشرف ، العلم يرفع بيوتاً لا عماد لها ، هل تعلم أنه في زمن التابعين واتباع التابعين كان علماء الدنيا وسادة العلم من الموالي ليسوا من المنسبين ولا من الأشراف ولا ممن شَرفَ نسبهم.. ولكن علا بهم علمهم كعطاء ومكحول وغيرهم ... المعنى أنك إن كنت مؤمناً وتنظر إلى من جوارك إلى العامل البسيط إلى الرجل الفقير إلى من قل شأنه أياً كان.. لكن أن تجعل ذلك سبباً لأحتقاره.. يقول لك ده بواب ده حداد ده عامل نظافة بمعنى أنه واجب الإحتقار كأنه يُعطيك مدلول أن هذا واجبُ الإحتقار ... وقد يكون هذا عنده من الدين ما يكون مرفوعاً عند الله به قدره.. وهو الذي يحتقره قد يكونُ وضيعاً عند الله بما فقد من مقتضيات الإيمان والتوحيد والعلم التي هي موجودة عند الغير ... لا يحقره يعني لا يحتقره وبالتالي لماذا لا يحتقره لأنه هو أعلى بإيمانه وكل المقومات التي تقلل من شأنه لا تناهض علو الإيمان فإن كان إنسان قليل في ماله قليل في وظيفته قليل في شأنه في نسبه في قبيلته ... ولكنه مؤمن كل هذه القلة لا تواجه علو الإيمان( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ).. ولو كان إنسان بلا إيمان مهما كان ذا مالٍ فإن قلة عدم الإيمان ووضاعة عدم الإيمان لا يرفعها لا منصب ولا جاه ولا وظيفة ،  فلا الباشا ولا الدكتور ولا الكبير ولا المهندس يعلو مهما إن كان عنده من هذه المقومات في مقابل دنو الإيمان ... فمن دنى إيمانه لا يعليه والنبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) يقول " من أبطأ به عمله (أي إيمانه ودينه) لم يسرع به نسبه "  يوم القيامة عملك تقول عملي أما تقول أنا كنتُ في الدنيا وجيهاً كبيراً عظيماً ترفعُ لي العلامات ، مهما كان.. لأن كل هذا الرفعُ الدنيوي لا يقاوم الوضاعة بترك الإيمان وفي المقابل مهما إن كانت القلة في المنصب والجاه والمكان والسلطان والقبيلة هذه القلة لا تخاصم ولا تقلل من علو الإيمان.. فالعلو بالإيمان والتسفل بضده ولا يجبر نقص الإيمان شيء...

لا يحقره إذاً من مقتضيات الأخوة الإيمانية التي ينبغي أن يبحث كل مؤمنٍ في نفسه حتى يعلم أنه من المؤمنين وأنه تربى على ما ربى عليه النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) المؤمنين يسأل نفسه هل هو يظلم؟..هل هو يخذل أخاه ؟ هل هو يسلم أخاه ؟ هو هو يحقر أخاه ؟  إن كان فيه واحدة فهي طامة ، وإن أجتمع عليها أخرى فهيا أمُ الطوام ... تنبهوا عباد الله نسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم من المتقين الصالحين...

------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،و أشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. ﴾ [الأحزاب"56"]..

فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ..

وأمر إحتقارُ المؤمنين يكفيك فيه قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ).."بحسب أمريءٍ من الأثم أن يحقر أخاه المسلم" ... بمعنى أن العبد يكفيه مأثمةً ويكفيه ذنباً يغرقه من رأسه لساسه وهو أن يحقر أخاه المسلم  ...

بحسب أمريءٍ يعني يكفي المريء ذنباً ، يكفي المريء أثماً أن يحقر أخاه المسلم لماذا؟ لأن كل المسلم على المسلمِ حرام ماله وعرضه ودمه وأنت إذا ما حقرته نلت من عِرضه ... التحقير ( فلان ده جربوع . فلان ده إنسان مهزيء . فلان ده ما يساويش ثلاث تعريفة )..ويقيم في الناس ويطيح في الناس ويعمل فيه كَبر نفسه وهو لا يساوي عند الله جناح بعوضة لماذا؟  لأنه لم يعتبر مقتضى الأخوة الإيمانية ... ثم أنا لا أذكر بذلك من بابِ خطبةِ الجمعة فحسب إنما اذكر بذلك من باب تذكير المسلمين بما ينبغي أن يكونوا عليه ..بلاغٌ لنفسي وإياك.. وتربيةُ إيمانية لنفسي وإياك ..نخرجها من مشكاة النبوة ومن الدرر السنية التي تركها النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) لأمته  ( تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي)..ولذلك نحن لما تركنا  تلك الدرر السنية وتلك التربية الشرعية والتربية الإيمانية التي علمها  لنا ( صلى الله عليه وسلم ) لما كان منا ذلك ضللنا ... لا يمكن أبداً إنسان ينكر أننا نحيا فيما بيننا بعذاب.. وكلٌ منا يعذبُ الأخر بقدر ومن لم يستطع أن يواجه إغتاب ونَم.. وزرع لك من حصيده المُر بين الناس ولا يفهم والأمرُ في ذلك خطير ... كل مسلم ظلمته أياً كان وكل مسلم خذلته وكل مسلم أحتقرته وكل مسلم أسلمته لابد أن تعلم أنه له عندك مظالم ... والنبيُ ( صلى الله عليه وسلم )  " يقول من كان عنده لأخيه مظلِمةٌ من مالٍ أو عِرض أو في ماله وعرضه فليتحللها قبل أن يكون يوم لا درهم فيه ولا دينار " يعني أنت يمكن أن تكون محمل بسبب عدم علمك وأكتراسك بالتربية الإيمانية وأهتمامك بأمر الدنيا.. وأن أمر الدنيا دائماً شاغلاً لقلبك وعقلك ( الغلا والأحوال وبكام وأبو جنيه بقى بعشرة والدنيا نار والدنيا ولعة ) كل ذلك يشغلك ... فإذا ما حدثك أحد وعظاً أو إرشاداً أو هدايةً عن دينك وعن إيمانك وعن مقتضى إيمانك بينك وبين إخوانك أعتبرت أن ذلك كلام ..كلام ، بل ممكن أن ترد عليه رد ( ياعم هو فيه حد بيعمل الكلام ده ، يا عم هو فيه الكلام ده حد بيعمل بيه ) فيقللُه وينظر إليه نظرة القلة والعبث ويعتبر أن مثل هذا الكلام إذا أُثير فهو نوعٌ من الكلام الغير قابل للتطبيق.. وبالتالي نظل على مانحن عليه ونزداد سوءً بعد سوء.. وأنت تعلم تماماً أن السوء نبات السوء.. وأن الخير نباتُ الخير ... أنت مع نفسك إن أردت أن تحصد من نفسك خير أزرع خير في نفسك ، أما إذا تركت نفسك فستزرع هي من غير إذنك سوء ... قال الشافعيُ رحمه الله صحبت الصوفية ثلاثين عاماً فلم أخرج منهم إلا بعبارتين : الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك ، والثانية النفسُ إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل ... إن أنت لم تزرع في أرضك في قلبك في نفسك خيراً ولم تحرث ولم تزرع ولم تهتم بزراعة الخير في نفسك.. نفسك ستقوم بزراعة السوء بمفردها ( مش محتاجة منك جهد ) ولذلك أنت ترى أن الإنسان الذى أخلاقه سيئة يبدأ بسيجارة وبعد عدة شهور أصبح فنان في الحشيش وبعدها بلطجي كبير وهكذا ... لأن النفسَ أمارةٌ بالسوء إلا ما رحم ربي... أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المرحومين ... ثم قال النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) ولا يكذبه.. ولها معنيان : المعنى الأول إذا حدثَ المؤمن المؤمن لا يكذبه لأن النبيَ ( صلى الله عليه وسلم ) في الحديث الصحيح سئل أيزني المؤمن "قال نعم" ، قال أيسرق المؤمن "قال نعم" ، قال أيكذب المؤمن "قال لا" ... يعني ممكن أن تغلب رجل شهوته فيزني ويرفعُ الإيمان عنه ثم يتوبُ فيعود إليه ، وتغلبُ رغبةُ المال وحب المال وسهولة أن يسرق ولا يكفرُ بذلك ، ثم سئل هل يمكن أن المؤمن يكذب ( مش يكذب مرة كده عرض أخطأ وتاب ، لا أن يكونَ كل حديثه )  " ولا زال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتبُ عند الله كذاباً " ... خلاص بقت دي صنعته بقت دي طريقته كده.. لدرجة أن هناك من يبتلى بالكذب حتى يكذب وإن كان من مصلحته وخيره وكل ما هو حسن ألا يكذب ... يعني يكذب من غير لزوم.. من غيرحاجة ، يكذب لمجرد أنه يكذب لأنه أدمن ... والنبيُ ( صلى الله عليه وسلم )  يقول " الكذبُ يهدي إلى الفجور والفجورُ يهدي إلى النار "  فلا يكذبه ،  والمعنى الثاني بمعنى لا يُكذبه ... ونحن في هذا الأمرُ كلنا مبتلون بهذه الخصلة ( كل ما واحد يقول لواحد حاجة يقوله كذاب ، مراته تقوله شئ.. أنت كذابة ، هو يقولها كذا.. تقوله راجل كذاب..فأصبحت صفة بين الناس هذا مع ذاك وذاك مع هذا والكبير مع الصغير والصاحب مع صاحبه والعامل مع من يعمل عنده والمرؤس مع رئيسه وغير ذلك.. تجده أما يعتقد أنه كذاب وإما يواجه بإنه كذاب فكلما حدثه كذبه ... فالمؤمن لا يكذب المؤمن إلا إذا كان هناك بينةُ ودليل فيكون بذلك لم يكذبه بل الذي كذبه الدليل ...لكن أنا معاك وأنت رجل مؤمن وأنا مؤمن وكل ما تتكلم يقولك كذاب ، كذاب ( كذاب في عينك أنت كذاب وهكذا )..لا لأن الأصل في المؤمن لا يكذب.. وهنا أنبه على أمر ينبغي أن نتنبه إليه.. جاهد نفسك في أن تفعل أي شيء إلا الكذب لأن الكذب يورثك النفاق ، الكذب يهدم دينك ، يعني لو إنسان غلط وعمل حاجة كذا أو كذا أو كذا.. ممكن أن يتأثم ويتألم ويعود ويرجع.. أما الكذب فهو يستحسنه.. والشيطان يزينه له.. ويظن أنه به ينجو من الأتهام وبه ينال من الإعجاب وبه يحقق بعض المصالح.. وهو في الحقيقة يخسر قلبه يسوده بالكذب حتى يصيرُ كذاباً.. وهذا من عظيم النفاق والعياذ بالله ... فلا ينبغي للمؤمن أن يكذب المؤمن ولا ينبغي للمؤمن أن يكذبَ إذا حدث مؤمناً ... أيزني المؤمن قال نعم ، أيسرق المؤمن قال نعم ، أيكذبُ المؤمنُ قال لا ... فإياكم والكذب ، إياكم والكذب فهو يربي النفوس على السوء.. حتى أبنك عوده إن قال الصدق حتى لو كان خربَ شيئاً أو أتلف شيئاً عوده إن قال الصدق يكافيء وأعلمه أن المكافأة ليست على أنه خرب شيئاً أو أتلف شيئاً لكن على صدقه حتى يعظم أمر الصدق في النفس ، وأمرأتك كذلك وولدك وصديقك وصاحبك أفعل أي شيء إلا الكذب...مش أفعل دعوة للمنكرات لا أنا أقصد أقارن لك...

ولا يخونه المسلب السادس لايخونه والخيانة معلومة ، إذا استأمنك لاتخونه ، لا تخونه في عِرضه ولا في ابنته ولا في زوجته ولذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلم على إن من أعظم الناس أثماً أن يزاني الرجل حليلة جاره ... الزنا في المرأة والتي هي امرأت الجار عفانا الله وإياكم وحفظ الله الرجال والنساء.. أو الزنا في أمرأة من أخر البلاد هو زنا.. لكن حليلة الجار لأنها قريبة وفيها كسر حق الجار وفيها عدم الأمانة والخيانة بما يطلع عليه من قرب الجيرة ... أنت من الجيرة ممكن تعرف عن المرأة أمور لا يعرفها غيرك ، أنت بالجيرة يمكن أن تعرف عن زوجها أمور لا يعرفها غيرك بالجيرة فعندما تتعدى على هذا الإستئمان إستئمان الجار للجار أنت خائن ... فالمؤمن لا يخون مؤمناً أبداً بل يحفظه من ورائه ويحوطه من ورائه.. يحفظه كما تجدُ مثلاً ابنه يتوه أو يمشي مع شباب ليسوا كويسين ( أحنا مالنا يا عم ما يتحرق الواد ) هذه لغةُ العذاب..فقدنا جنة الدنيا ونعوذ بالله من أن نفقد جنة الأخرة

أسأل الله العلي الكبير أن يهديني وإياكم لما فيه رضاه وأن يغفر لنا ولكم وأن يعفو عنا وعنكم ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا ... اعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... تقبل منا أنك أنت السميعُ العليم وتب علينا أنك أنت التواب الرحيم ... اللهم اجعلنا من المهتدين ... اللهم احعلنا هداة مهتدين ... اهدنا واهدي بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى ... علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ونعوذ بك من أن نقول به ونذكر به وننساه ... اجعلنا ممن يعملُ بما علم واحعلنا من المهتدين ... اللهم فرج كرب المكروبين وفك اسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ... ورد علي الغائب يا رحمنُ يا رحيم يا ذا الجلال والإكرام ... وصل الله وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أمينة موسى...

راجعه وصححه ودققه:

د / سيد العربى...

 

 

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 6