أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا -
بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
22 - 10 - 2017

بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا

الجمعة ... 20- 10 – 2017...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ...ثم أما بعد ...

تعالوا نتفق على بعضُ الحقائق التي تُمهد لما أود أن أذكر به ، من المعلوم المتيقين أننا ما خلقنا الله سدىً وهملاً بل خلقنا لنعبده وبالألهية نفرده حيث قال..{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ،  ومن المعلوم أن العبد لن يكونَ عابداً لله إلا إذا أستقام على ما أمر الله به وأجتنب ما نهى عنه ... وهذه العبودية لها أصول من فقدها خرج من الدين ولها واجبات ومكملات واجبة ومستحبة من أكملها رُفعت درجته في الدين...ثم الحقيقةُ الثالثة أننا كبشر ، أننا كآدميين أميلُ للبعد عن العبودية أو أميلُ لفعلُ الخطايا منا لفعل الطاعات..{إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: 53]..فالعبدُ الآدمي لابد أن يعلم أنه مركب من مركبين : مركبٌ فيه طلبُ الشر وفعله ، ومركبٌ فيه طلبُ الخيرُ وفعله ... كذلك يجري الشيطانُ منه مجرى الدم ، وكذلك تتجارى به أهواءُ نفسه ، وكذلك تميلُ نفسه إلى الشهوات...الحقيقة التي بعد ذلك هي أننا لابد أن نعلم أننا إن أقمنا ديننا فزنا.. وإن ضيعناه هلكنا..{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]..والتقوى هي إقامة العبودية ..خاصة إقامة أصولها ثم بعد ذلك التسابق في الدرجات ، والتسابق فيما ينبغي أن يفعله العبد في مرضات رب العالمين...ثم الحقيقةُ التي بعد ذلك أن الآدمي الذي تقعُ منه الذنوب بناءاً على عوامل سلبية موجودة فيه .. تقعُ الذنوب على نوعين : إما سلبي ، وإما نقصُ الإيجاب ... أما السلبُ فهو فعلُ المعاصي والمحذورات والمنهيات ، وأما نقصُ الإيجاب هو ترك الطاعات والتكاسل فيها والتقصير في كثيرمما يلزمنا من طاعة ربنا جل وعلا...الحقيقةُ التي بعد ذلك أنك في واقع ، هذا الواقع يجتهدُ ويبذلُ ويسعى وينفق ، ينفق الأموال التي لا حصر لها وينظمُ لذلك الجند والجيوش المجيشة من أجل تدمير الإسلام وإبادة أهله بناءاً على نظامٍ عالمي متفقٌ عليه بين الجميع من غير المسلمين ومن ولاهم من منافقي المسلمين ... عنوانُ هذا المشروع أو عنوان هذا المنهج( دمروا الإسلام أبيدوا أهله ) ... ونحن نعلم أن الإسلام هو الإيمان.. والمسلك الشرعي للعبد يضيعُ.. أو بعبارةٍ أقرب يضيعُ الدينُ بين أمرين : الأول الشبهة والتلبيس وتبديل الحقائق والعبث بالأصول ... كل ذلك يسمى شبهة ، إدخال الشبهة على المسلم بحيث يمكن أن يترك الحق وهو يظن أنه يترك الباطل ويمكن أن يفعل الباطل وهو يظن أنه يفعل الحق ، فهذا وجهٌ من وجوه هدم الدين أو السبب الأول من أسباب هدم الدين وهو الشبهة ... والسببُ الثاني الشهوة ، الشهوة التي هي بطبيعة الخِلقة والجبلة مزينة قال تعالى..{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ } [آل عمران: 14]...  فيضيعُ الدين بين شبهة وشهوة.. ونحن في أرضٍ وبلدٍ ومجتمعٍ عالمي ومحلي أقامَ الدنيا وأقام جهده كله بكل ما يستطيع من خلال تلبيس الدين أو إثارة الشبهات التي تضيعُ الدين كالتشكيك في السنة وثبوتها ، أو إنتشار تلك البدع الكفرية من أننا لا نريد حكماً إلا من القرآن وأننا لانريدُ السنة مصداق ما قاله النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) "يوشك أن يتكيءَ الرجل على أريكته وهو يحدث بحديثى ثم يقول بيننا وبينكم كتابُ الله فما وجدنا فيه من حلالٍ استحللناه وما وجدنا فيه من  حرامٍ حرمناه
 ... ثم تميع الأصول الشرعية بكل ما يمكن أن تكون وتقنين الباطل.. وكل طاغوتٍ له بطانة سوء تخرجُ  على الناس الذين هم بطبيعتهم وفطرتهم محبة للدين تقنن لهم كل باطلٍ ... تقنن.. حتى لو جعل الله أثنين لو جعل الله خمسة ستجد من يخرج على صفحات الجرائد والشاشات المرئية يقنن للناس ذلك ... وطبعاً المسألة تكون النتيجة فيها هي إما أن يترك الناس دينهم وإما زهدهم فيه ، وإما زهدهم في ذلك الدين ... والشهوات أنت ترى بنفسك ويكفي أنه قد أُعلنَ ورفعت رايات فريق مطلب الشذوذ أو محاولة نشر الشذوذ بإجتماع الشواذ إجتماعاً مباركاً من الحكومات الطاغوتية لماذا؟  لأنهم فرقةٌ ينبغي أن تأخذ حقها.. وما ذاك إلا خطٌ أحمر يبين أن أمر الشهوات أنفلت ... فأمر الشبهات منفلت وأمر الشهوات منفلت ... إذا ما إستجمعت تلك المقدمة كلها.. وسألتك ما نتيجةُ هذا.. ستقول أن النتيجة هي الحال المرئي الواقع.. أن الناس مفتونة عن دينهم ..إذا أُضيف إلى هذا الذي ذكرته كله - وما ذكرتُ إلا البعض أو ذكرتُ إجمالاً والتفصيلُ فيه يحتاج إلى مقالات مطولة - لو أُضيف إلى ذلك عسر الحياة وعسر المعايش وتضيقها وما يعرف بأسم غلاء الأسعار وإنهيار الجنيه أمام الدولار و..و..و... إذا أُضيف إلى الأمور الأخرى التي هي قوام حياة الناس لوجدت الناس أخر ما يمكن أن تفكر فيه هو دينها ... ليس من باب إعلان كراهية الدين أو رفعُ راية اللا دين ولكن من باب أنه قد صار محاطاً به مفترس في كل ما يمكن أن يفكرفيه ويمكن أن يهتم به.. فيضيعُ الإهتمام إلا بالدنيا والمعايش وطلب الحاجات وما شابه ... ولذلك أنت لاتجد الناس تهتم بأيٍ من الأمور التي ينبغي أن يهتموا بها ... يُحرقُ الناس في بورما وأفريقيا الوسطى و يقتلوا وبالأمس قتل أكثر من مائة وخمسين مسلم في لحظات ، في دقائق معدودات في أفريقيا الوسطى، وفي بورما يحرقون الناس ويلقون بالرضع والصغار في النار ... إلى غير ذلك.. وما تجد أحد دمعت له عين أو تأوه له قلب.. لأنه مسكين مشغول بلقمة العيش والطحن ... وفي نفس الوقت لم يعد عنده حساسية شرعية في قلبه تجعله يضع يده على خده ويصيبه الهَم والحزن على المسلمين...بيت المقدس الذي كل أيامٌ معدودة تدوسه أقدام أبناءَ القردة والخنازير المدنسة ويُمنعُ أهل التوحيد من دخوله وما أحد يدعو في صلاته ، وما أحد يبكي في حاله.. ولكن يمكن أن تجد في المقابل إنشغال يعني الناس منشغلة بأكل العيش وأكل الأولاد والمصاريف والحياة ... إذا ما جمعت ذلك كله كانت المحصلة ماذا؟..إخراجُ عبدٍ من عباد الله من دائرة العبودية التي هو مكلف بها إخراجه من هذه الدائرة رويداً رويداً من طرفٍ خفي وهو لا يشعر.. بحيث أنه يمكن أن يهتف للطواغيت ويحيهم ويطبل لهم ويصفق ، ممكن أن يشهد لكل مجاهد بحق بأنه متطرف خارجي ، وممكن أن يكون ممن يرضى عن حاله وهولم يقدم شيئاً لدينه ، حتى الصلاة إما يجمعها جمع وإما ينقرها نقراً وغير ذلك من الأمور التي تجعلنا في غير القالب الذي خلقنا الله له.. وبالتالي صرنا مقصرين وهذا يحتاج منا إلى مراجعة لديننا ... والبحثُ عن أمورٍ يمكن أن تجبر تقصيرنا إما بفعلها كفعل الطاعات والحرص على الواجبات وترك المنهيات.. فينبغي أن يكون ذلك أصلٌ في مسلك العبد ، وإما أن يسير العبد مع ما يقدره الله له من أسبابٌ يمكن أن تكون هذه الأسباب من فضل الله ومَنَّه مكفرة للسيئات وغافرة للذنوب بفضل رب العالمين.. والمغفرةُ منه والتكفيرُ منه والحط حطُ الخطايا منه ..لأنه لا يملك ذلك إلا هو سبحانه وتعالى ... بمعنى.. ما ذكرته لك يجعلك في أزمة ، وإن كنت محقاً منصفاً ستشهد على نفسك بأنك متخلف عن مسار العبودية بمسافات ، وأننا مقصرين في حق ديننا ، وأننا إذا عرضنا حالنا على حال الأولين منا لوجدنا عجباً حتى أن البعض يسأل يقول هو حياة الصحابة ومسالك الصحابة وعبودية الصحابة حقيقة أم قصص وحواديت ولا ألف ليلة وليلة ولا خيالات؟..لا والله حقيقة نقلتها الأسانيد ، واصطفاهم ربهم بصحبة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) فكانوا خير مناصر له وخير عاملين بدينهم ... لكن نحن إذا ما عرضنا كل واحد منا يمسك حاله ويعرضه على الصحابة يجد نفسه لم يحصل لا ضاد ولا ضاد جيم.. بل هو مرفوض إذا حسبها بإنصاف ولولا فضل الله ورحمته لهلكنا ولكن الله سبحانه وتعالى غفورٌ رحيم ... ولكن الله عز وجل لا يحب عذاب عباده ما داموا يقبلون عليه.. ولأجل ذلك لابد أن تعلم أن الله من رحمته وأن الله من عظيم فضله وأن الله من جوده وكرمه قد جعل أموراً تصيبُ العبد ويتقلبُ فيها العبد جعلها إذا صبر العبد واحتسب ونظر إلى تقصيره طالباً للجبر وطالباً للتكفير والمغفرة ودفع النقص أنه بذلك يمكن أن يحصل من ذلك الخير.. بشرط أن يكون متمسكاً بدائرة العبودية مستشعراً تقصيره ... فإن إستشعار التقصير فيما ينبغي عليك علامة جودة ، علامة حسن ، علامة خير.. لكن الحقيقة أن كثيراً منا يشهدُ لنفسه بالفلاح ( الحمد لله الواحد لا يعمل حاجة وحشة ، الحمد لله احنا على الجنة حدف الحمد لله احنا قلوبنا بيضة الحمد لله.. ويشكر ويشكر ويشكر على ماذا ؟ تتعجب لا تجد شيئاً يمكن أن يكون ) لو كان منصفاً لرأى التقصير ، ولو كان منصفاً لرأى أنه لم يقدم لدينه شيء وأنه يتعامل مع دينه كما يتعامل الإنسان المسافر من بعيد يشاور له عن بعد ويقول له الف سلامة.. لا يشارك ولا يبذل من دينه من ماله ونفسه ... فهذا أمرٌ ينبغي أن تفهم أنك مطالب أن تستشعر مدى تقصيرك وأن تستحضر ما يمكن أن يعطيك ربك عز وجل ليكون جبراً لنقصك ، وأن تكون ممسكاً بدائرة العبودية حتى تكون من عباده المؤمنين إذ أن الله عز وجل تفضل على عباده المؤمنين الذين لم يخرجوا من دائرة الإيمان ولم يرتدوا على أعقابهم بعد الإسلام، تفضل عليهم بأن جعل كثيراً من الأمور التي يتقلبون فيها بحسب سننه الكونية جعلها سبباً للمغفرة ... فعندما يكون العبد في أزمة ويشعر لحاله بالقلة ويستشعر التقصير نحو دينه.. وهو مؤمن يستمسك بدينه، يعلمَ أن دينه هو رأس ماله وأنه به يكون وبغيره لا يكون.. كما كان الحسن إذا صعد المنبر قال ( دينك دينك لحمك دمك به تكون وبغيره لا تكون ) إذا استشعرُ العبدُ ذلك لابد أنه يتلمس فضل الله عز وجل ، وسيتلمس رحمة الله عز وجل من خلال ما تعلمه إما من كتاب ربه لأنه رجل مؤمن حريص على دينه مستمسك به لا يريد الخروج من دائرة الإيمان ، لا يريد أن ينقلب على عقبيه ، لا يريد أن يرتد بعد الإسلام مع إنه مقصر ولكنه يمسك ويعضُ عليه بالنواجز ... يعض على الحق وعلى العبودية وعلى الإيمان لا يضيع منه ذلك.. ومن ضاع منه دينه فلا مربح له ، ومن خرج من الدنيا بدينه فهو من الفائزين ... ومعنى من الفائزين {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } [آل عمران: 185]..فكل عاقل ينبغي أن يعلم أن أثمن ما ملكه ربه وأعطاه ومن عليه به هو دينه ... هو دينه ..فلا ينبغي أن يضيعه مهما كان مقصرا..ً ينبغي أن يجدده ولذلك أمر الله بالتوبة وأمر بها نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) بل إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان إذا استيقظ من نومه أبتدأ أنفاسه بإستغفار الله والتوبة إليه ... تخيل أن من لا ذنب له ، أن المعصوم إمام العبودية المكرم عليه الصلاة والسلام أول ما يتنفس أول نفسٍ بعد إستيقاظه يكون بالإستغفار والتوبة ... فلابد أن يكون هذا حالك ثم تتلمس مواطن فضل الله عز وجل ومن هذه المواطن ما حَدث به النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) فيما أخرجه البخاري ومسلم بسياقٍ أو بسندٍ متفقٌ عليه عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:" ما يصيبُ المؤمن وفي لفظ ما يصيبُ المسلم من نصبٍ ولا وصب ولا همٍ وحُزن وفي لفظ ولا حَزن، هذه لغة وهذه لغة صحيحة ، ما يصيب المؤمن من نصبٍ ولا وصب ولا همٍ ولا حُزن ولا أذىً ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطياه" ... عندما تسمع هذا الحديث وأنت مستشعر مدى التقصير وأنت مستشعر أنك تطلب سبيل الجبر وأنت في واقع وأرض وناس لا يعينوك على بر بل إذا حاولت أن تفعلَ البر صدوك بل قد تُتبع بسبب برك...ممكن يكون بر فطري مثل اللحية ليست اللحية تعبد وليس فيها تبتل وليس فيها قُربة أكثر من قُربة، بل هى من سنن الفطرة القربة فيها الأستجابة ومع ذلك يمكن أن تؤذى أو تُتبع بسببها وكذلك حجاب المرأة ونقابها مثلاً وهي أمورٌ من الفروع لكنها عنوان تربص وتتبع.. فمعنى ذلك أنك يمكن أن تكون مضيقٌ عليك حتى في برٍ ترجوه ... فبقي أن تجاهد وأن تسدد وتقارب وتدفع بالتي هي أحسن حتى تُشهد ربك بأنك ترجو ثوابه وتخشى عقابه.. وأنك تخشى من مقته وغضبه وأنك ترجو أن تكون في رحمته ذلك لا يكون بالأماني {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ} [النساء: 123]..ولكن يكونُ بماذا؟..يكون بما تفعله وتقوله فضلاً أو فرعاً عما يكون في قلبك من نيةٍ وإخلاصٍ وصدق ... فدينك هو حلية رأسك وكرامتك ورأس مالك الذي يرزقك الله به في الدنيا الرضا، ويجعلك يوم القيامة مزحزحاً عن النار ومن أهل الجنة ... نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الفائزين ... فلابد أن تفهم ذلك  فهذه واحدة من رحمات ربنا ، وهذه واحدة من عظيم فضل ربنا الرحمن الرحيم ذو الفضل العظيم ذو الجلال والإكرام المتفضل على عباده مع تقصيرهم الحنان المنان الذي يمنُ على عباده بالرغم من نكودهم وتقصيرهم ، بالرغم من إنهم لم يشهدوه من انفسهم ولم يؤدوا ما يدل على أن دينهم فوق رؤسهم وانهم به يكونوا وأنهم يحيون من أجله وأنهم لا يرجون من دنياهم إلا أن يخرجوا به ... ومع ذلك ما دمت في دائرة العبودية وما دمت في دائرة الإيمان والإسلام فهو سبحانه وتعالى يخبرك على لسان نبيه ( صلى الله عليه وسلم )  أن الأمور القدرية التي يمكن أن تصيب العبد ويتقلب فيها إذا ما قابلها بشروط ثلاث : الأول أن يكون من المؤمنين فهذا شرط الشروط وهذا ابو الشروط من فقده أنهدم كل ما سعى إليه فهذا شرط ، إن كنت من المؤمنين فأنت ممن يعطون من هذا الفضل ... والشرط الثاني أن تصبر لأن ما يصيبك يمكن أن يكون مؤلم ويمكن أن يكون على غير وفاق أو على غير ما ترجوه النفس ... والثالث الإحتساب وهو إنتظارُ الأجرِعلى ما صبرت عليه - مما مسَّك من سنته وبقدره - من الله وحده إنتظار الأجر من الله وحده ... ما يصيب المؤمن من نصب والنصب هو التعب ، عملك شاق ، أجريت جراحة ، كان من متغيرات الكون ما يجعلك تصاب بتعبٍ ، تصاب بألامٍ بأوجاع كأصحاب الأمراض المزمنة التي تتجدد عند تغير الفصول أو عند أمور معينة أو ما شابه ... فما يصيبه من هذا التعب من نصبٍ .. ولا وصب وهو التعب المتقلب الذي يأتي ويذهب اسمه نصب والتعب اللازم المزمن المصاحب لك كالأمراض المزمنة والألام المزمنة والأوجاع المزمنة تسمى وصب ولذلك وصف العذاب فى جهنم بأنه عذابٌ واصب أي لازم ومستمر ... ما يصيب المؤمن من نصبٍ ولا وصبٍ ( طب النصب ده ممكن تكون أنت أتخبطت حدث لك حادث قطعت الألة بعض يدك أو جرحتها أو أجريت لك جراجة بناءاًعلى ألامك ستستمر فترة وتنتهي ) هذه مقادير الله عز وجل وأنت لم تذهب إلى النصب لتأتي به ... هذا الذي ليس بفعلك وهذا الذي ليس قرباناً منك.. إذا أنت أستقبلته وأنت في دائرة الإيمان بشرط الصبر و الإحتساب كتب الله لك به الأجر ... وانظر ما هو حطُ الخطايا ورفع الدرجات عند الله بحسب حالك ... ما يصيبُ المؤمن ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همٍ وحُزن والهمُ هو ما يكونُ من ألمُ الباطن وإنشغال النفس حتى يذيب الرجل ( يقال فلان مهموم فلان غير موزون من كثرة الهم ) وأصل الهم من هممتُ الدهن إذا أذبته ، الدهنُ يكون متصلباً إذا وضعته على النار وأذبته فذاب يسمى همم ، لقد هممت الدهن ، فأصل الهم من هممت الدهن أي وما يكون من ألمٍ نفسي باطني يذيب الرجل وهذا أيضاً أمرٌ يحدث مع الناس ... قد يكون مهموم بسبب عقوق ولده أو بسبب مرض عزيز أو غياب ولد أو حبيب أو مهموم بسبب ديون أو مهموم بسبب مطالب لا يطيقها أو مهموم بسبب شعوره بتربص عدوٌ به ... المهم أنه لاتخلو نفسٌ من هم وقد يقلُ ويكثر من نفسٍ إلى نفس، حتى هذا الذي هو تقلبُ النفس وشعور النفس به بناءاً على متغيرات لا يملكها العبد هذا أيضاً بابٌ للكفارة ... ولا هَم ولا حَزن.. والحزن والحُزن هو الخشونة التي يجدها العبد في القلب من أمرٍ مؤلم ( ابوه مات زوجته ماتت أمه ماتت فقد ولده فقد ماله أصيب في بدنه ) فهذا يورثه حُزن وطبعاً إذا كان الحُزن في أمرٍ باطل فهوآثم به.. كمن يحزن على أن الفريق الكروي إنهزم فهذا موكوس لا يؤجر على همه ولا على حزنه بل يُوزر بذلك وما شابه.. فلابد أن نفهم ذلك أن يكون همٌ في أمورٍقدرها الله تعالى وأعلاه في الأجر أن يكون ذلك الهم والحزن في الله كمن يصيبه هم وحزن فيما أصاب المسلمين وفيما يتعدى به على المسلمين وفيما يحدث للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وبكاءاً على المأسورين والمكروبين ، هذا يكون قلبٌ راقياً لأن همه وحزنه في الله ... ما يصيبُ المؤمن من نصبٍ ولاوصبٍ ولاهَم وحُزن.. ولذلك يقالُ  أرضٌ حُزن أو طريقٌ حَزن أي خشن ... ولا هَمٍ ولا حَزن.. ولا أذي ولا غم.. والأذى هو مايصيب النفس مما تكرهُ خاصة إذا كان من آدمي مثله...فيصيبُ المؤمن ما تكرهه نفسه خاصةً إذا كان من آدمي مثله..{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا } [آل عمران: 186]..وهو ما يُألمنا عندما يتبجح أهل التبجح على شيءٌ من ديننا أو شيءٌ من شخوصنا أو شيءٌ من كبرائنا وأعلامنا أو ما شابه.. هذا يسمى أذى ... حتى هذا الأذى الذي أنت لم تستدعيه إن كنت مستوفي الشروط فهو مغفرةٌ  وكفارة لمقصرين من أمثالنا...من غَمٍ ولا أذى والغَم هو فرط الهم الذي يجعل العبد من كثرته يغمى عليه وهذا هو أصل تسميته من الإغماء ، فتقول فلانَ غُم أي أصابه حُزنٌ وهمٌ فطر قلبه حتى كاد يغمى عليه.. ومن الناس من إذا غلبوا بغمٍ وحزن أغمى عليهم..كمن يبلغه موت أعز إنسان عنده  أو يبلغه خسارة عظيمة في ماله أو يبلغه فسادٌ كبيرٌ في أهله وعياله أو غير ذلك تجده يجتمع عنده من الحزن الشديد الذي يغمه حتى يكاد يغمى عليه ... ما يصيبُ المؤمنُ من نصبٍ ولا وصبٍ ولاهَمٍ ولا حُزنٍ ولا أذىً ولا غَمٍ ..حتى الشوكة يشاكها وهذا هو أقلُ الأذى.. وحتى هنا إبرازاً إلى مهما كان المصاب قليل.. كما تقول لأحد أنا أريد منك أي حاجة حتى يا عم لو جنيه ، فكأنك تشير إليه إلى إنه مطلوبٌ منه أن يدفع أو يشارك ولو بالقليل.. كذلك هنا نفس المعنى أنه يمكن أن يكون لك من الأجر أو لك من سبب الكفارة مهما كان المصاب قليل.. ليس شرطاً أن يكون المصاب قطع ذراع ، أوعملية قلب مفتوح ، أو المصاب سرطان في البدن ... لا ليس شرطاً .. لأنه قال حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله ، من الذي يكفر؟  ..الله.. هذا أعتقادك ولذلك أنت ترى وتتعامل مع هذا بالصبر.. ولذلك قالوا من لم يتمتع ويتلذذ بالبلاء لينال مرتبةَ الرضا فلا يفوته أن يتحمل مرار الصبر ... تنبه المرتبة العالية أن ترضى بالبلاء وتتلذذ به ناظراً أن وراءه من الخير ومن الأجر ومن تكفير الذنب ورفع الدرجة ما يجعلك مسرور كما يأتيك من عطايا الدنيا ... وفي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعك ففى الحديث من حديث ابن مسعود وهذه الرواية من رواية ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال دخلت على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فإذا هو محمومٌ فوضعت يدي فوق القطيفة فإذا سخونة الحمى فوق القطيفة فقلت ما هذا يا رسول الله أنك لتوعك وعكاً شديداً (والوعك هو الألام التي تأتي بالحمى أو التي تأتي مصاحبة للحمى أو الحرارة المصاحبة للحمى) فقال:" نعم نحن معشر الأنبياء نوعك كرجلين ، نوعك كوعك رجلين ليعظم لنا الأجر وإن النبيُ ، يقول النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) في رواية إن الرجل ليبتلى بالفقر حتى ما يجد ما يلبسه ويبتلى بالقمل حتى يقتله القمل وما يرده ذلك وما يغير ويكون أحبُ إليه من العطايا إليكم" ...هذه مرتبة الرضا.. يكون أحب إليه القمل يأكل جسمه حتى يموت أو عنده جُبة ليس يملك غيرها والجبة هي ما يكون من الصوف الثقيل الذي ترهق البدن.. لكن إن لم تكن من أهل الرضا أي الرضا بالمصاب فلابد أن تكون من أهل الصبر.. فالصبرُ واجبٌ فإن تخلفت عن الصبر ضاع منك هذا وذاك.. فمن لم يتلذذ بالرضا فليصبر على مرار الصبر وإلا ما فاز.. إذاً أنت تعلم أن الذي قلب ذلك فيك هو الله.. قف مع نفسك بإختصار شديد..من أنا؟..أنا ما خُلقت إلا لكي أكون عبدا ...كيف حالي في العبودية؟..أنا مقصر ، سلبي ، اهتمامى بديني مفقود وسعي لديني مفقود.. إلا ما قل ونَدُر.. وأنا مؤمن ...إذاً أنا مؤمن محبُ لديني وأتمنى أن أموت عليه  وأتمنى أن أخرج من الدنيا به وأن أُردُ إلى الله غير مخزيٍ ولا مفتون ولا مُغير ولا مُبدل.. وأنا طاعتي قليلة وفتح الله ليَ باب رضا ، باب تكفير ، باب مغفرة ، باب فضلٍ ، باب جودٍ ، باب كرمٍ ... هذا الباب هو أن أقابل المتغيرات الكونية والسنن الكونية أقابلها بماذا؟  أقابلها بالصبر والإحتساب وأنا في دائرة الإيمان... بالشروط الثلاثة.. حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ... إلا كفر الله بها من خطاياه...من وهذه مسألة مهمة أن تعرف أن مثل هذه الأمور والصبر على البلاء وإحتساب الأمر عنه والتعرض لفضله والإستبشار بأن ما أصابك يمكن أن يجبر نقصك.. كما قال أهلُ العلم إن العبد ليكون له منزلة عند الله لا يبلغها بعمله فيبتليه الله عز وجل فيصبر فيبلغُ بالصبر تلك المنزلة التي قصُر عنها عمله.. فما أنعم أهلُ الصبر على البلاء وما عظيم أجرهم.. ويكفيك في هذا الباب أن تعلم {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]..فلزم أن تكون منهم.. إذاً.. حتى الشوكة يشاكها أي مهما كان البلاءُ قليلاً ، والإشتياك هو أن تدخل الشوكة في جسد الإنسان والشوكة هنا ليست النوع من الشوك النبات.. ولكن الشوكة هنا فعل التشوك ولذلك قيل وإذا شيك فلا انتقش أي إذا أصابته شوكة ... تنبه حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه... نسأل الله أن يكفر من خطايانا وخطاياكم ويجعلنا وإياكم يوم القيامة من الفائزين...

----------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")

فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ.

أعلم عبد الله أننا في دنيا هذه الدنيا أول مراتب الأخرة فيها هي القبر وأن القبر بابٌ الكل داخله ..ولكل منا حفرته التي لن يملؤها غيره وأسَّرُ العباد من ذهب إلى قبره مع عملٍ صالح.. لأن الصاحب الوحيد في القبر هو العمل سواءٌ كان صالحاً أو طالحاً ، لن يصحبك في قبرك إلا عملك فإن كان صالحاً كان صاحبك صالحاً ، وإن كان طالحاً كان صاحبك فاسداً وهذا يحكمه سعيك ويملكه أمرك فما عليك إلا أن تسعى لذلك، وما كان من تقصيرٍ في برك فأجبره بالصبر والإحتساب والرضا بما قدر الملك سبحانه وتعالى عليك.. فإن الصبر على ما قدر الله تبارك وتعالى والإحتساب في ظل دائرة الإيمان من أوسع أبواب الأجر.. ولذلك كان الأولون يفرحون بالبلاء ليس من باب طلب الألم والمشقةِ ولكن من باب ما وراء ذلك من أجر ... فكانوا يرون فى المحنة منحة وهم أهلُ سبق..{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90]..يعني يدعون ربهم رغباً ورهباً ومع ذلك يستبشرون بالبلاء ... فكيف بمقصرين أمثالنا؟..وكيف بمفرطين أمثالنا؟..وكيف بمن غالب عمرهم في دنياهم حتى وإن كانوا صالحين ففي المباح.. أنت عمرك رايح فين؟..تسعة وتسعون بالماءة من عمرك في المباح ( إما نايم أو بتأكل أو بتشتغل) أي لست مجاهداً ، لست سباقاً ، لست طالب علمٍ ، لست داعياً ، لست معلماً ، لست مربياً وهذا أمرٌ معلوم مشهود.. فأيُ الناسُ أحوج لأن ينالوا من فضلِ الله فيما جعله من فضل وينالوا من جوده فيما جعله من جود..لذلك لابد أن تعلم أن إعطاء الله سبحانه وتعالى البلاء وأصابةُ العبدُ بالبلاء إذا كان مع الإيمان كان ذلك أعلى وأعلى كلما على الإيمان ، يبتلى المرء على قدرُ دينه ... وقيل يا رسول الله من أشدُ الناسُ بلاءً قال الأنبياء ثم الصالحون ، وعائشةُ رضى الله عنها فيما أخرجه مسلم تقول ما رأيت أحدٌ يشتد وجعه عند الوجع من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فهذا أمر ... لكنك لابد أن تعلم أن هذا البلاء وهذا الألم وهذا الوجع يسيرُ على قاعدة - كما جاء في الحديث الذي ذكرته وكما جاء أيضاً في حديث عائشة عند مسلم أيضاً - أنها قالت ما يصيبُ المؤمنُ من الشوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة أو حط بها عنه خطيئة ... لو واحد من الصالحين ... طيب محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كان يوعك كما يوعك الرجلان طب بالله عليك هل هذا تكفير للسيئات؟..هل هذا لكثرةِ ذنوبه حتى تحط عنه الخطايا حطاً ، أعوذُ بالله حشا وكلا ولكن ماذا؟  ألا رفعه الله بها درجة أو حط عنه خطيئة ..يبقى مثلُ محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ومن كان على هديه وصار في صلاحه ماذا؟  فهو يرفعُ به الدرجات البلاء وإن كان أمثالنا فأنه بذلك يحط عنه الخطايا بالشروط التي ذكرتها.. فهذا أمرٌ ينبغي أن نستوعبه وينبغي أن نتفهمه وأننا ينبغي أن نحسن الإتجار مع الله وأنك ما دمت مؤمناً إذاً أنت مطالب بماذا؟..ما دمت مؤمناً فأنت فائز.. إذاً أنت مطالب بماذا؟..الأمرُ الأولُ أن تراجع دينك هل لازلت في وظيفة المؤمن  ولا رُفضت ... هل لازلت في وظيفة المسلم ولا طردت ..وهذا أمرٌ ليس بالأماني ولا بالتمني بل أن الإنسان ينبغي دائماً أن يستشعر أنه على خطر في دينه.. كيف كان عمر يقول ياليت أم عمر لم تلد عمر وهو صادق ، وكيف كان يقول ابو بكر ياليتني كنت عشباً أو كلأً أكلته ماعز فأخذها أهلها فذبحوها وأكلوها قبل أن أقابل ربي بذنبى وهو صادق..هل هذا الإحساس موجودٌ عندنا لتستشعر أنك من المنافقين أو تخاف من ذلك.. وتتمنى لو أن الله نجاك وأخرجك من ظلمات نفسك ... فالأمرُ الأول هو مراجعة هل أنت في وظيفة المؤمنين أم طردت ، ءأنت من المسلمين أم خرجت.. راجع وتنبه.. ممكن الإنسان في لحظة يسب الدين يخرج من الإسلام ، ممكن الإنسان في لحظة يستهزيء بالله أو بالرسول أو بالسنة يخرج من الإسلام ولكنه لم  يتب ولم يرجع ، لم يُعين مرة ثانية بالتوبة والشهادة ... لابد من المراجعة.. والأمر الثاني هو أن تنوي الصبر بناءاً على مصابك ، أنظر فى نفسك ستجد فيك من المصاب وستجد فيك من الهموم والحَزن وستجد من النصب والوصب حتى لو كنت شاباً صغيراً ... يولد الطفل الرضيع بالسرطان ... أنا لا أتكلم على أن هذا غضب على الرضيع أو رضا.. أقصد أن هذه متقلبات السنة الكونية وهذا فعلُ الرب فيما يملك وهذا شأن الرب في عبيده ، نحن عبيده بنو عبيده بنو إمائه ماضٍ فينا حكمه عدلٌ فينا قضاؤه ... هو يبتليك ليرفع درجتك ويبتليك ليحط خطاياك.. وفي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال إن الرجل ليصاب المصاب فيحط الله عنه به خطيئته كما يحط الريح ورق الشجر ، الشجرة يكون ورقها أخضر يانع ثم يصفر ثم تمرُ ريح فيتساقط ، لا يتساقط بالواحدة بل بالعشرات والمئات.. كذلك ذنوبُ العبد المؤمن إذا صبر وأحتسبَ وهو في دائرة الإيمان إذا ما أصابه ريح ريحُ المرض ريحُ النصب ريحُ الوصب ريحُ الهم ريحُ الحزن ريحُ الأذى والغم والثقل فإنها تحط خطاياه كما يحط الريحُ ورق الشجر ، يعني بالكميات فضلاً من الله وجوداً ... تاجر مع الله عز وجل هل أنت مع مصابك صابر..كثير من الناس يقول ليه يارب كده أنا عملت أيه.. والواد اللي تعبان ده ولفيت عليه المستشفيات ودخت طفحت الكوته ...يعني أعطاك الله باباً للأجر وأعطاك الله سبباً لرفع الدرجة وحط الخطيئة وتطهيرك من ذنبك الذي تعلم كم قدره ومع ذلك تقابله بالكفران لا بالصبر والإحتساب ... فلابد من مراجعة الإيمان ولابد من مراجعة المصاب ليقابله بالصبر مهما أن كان الأمر شاقاً مهما أن كان الأمر مؤلم..فمن لم يتلذذ بالرضا..الرضا بالبلاء لابد أن يصبر على مرار الصبر على البلاء حتى يفوز عند الله سبحانه وتعالى ... أنت أيُ عبدٍ منا أي واحدٍ منا..من حضراتكم أنتم.. أي واحد منكم.. لو نظر فى نفسه ليجد عنده من هذه الأمور التي ذكرها النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) مما يصيبُ المؤمن ..ثم أعلم أن هذا للمؤمنين فقط.. كفارة السيئات ومغفرة الذنوب وحط الذنوب كما يحط الشجر ورقه ... ليس لكل إنسان بل للمؤمن فقط ... (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر) فكان خيراً له فيدخلُ في عبودية الشكر ويصيرُ من الشاكرين ، (وإن أصابته ضراء التي فصلها في الحديث الذي معنا كحديث ابي سعيد هذا وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له) ... هذا للمؤمن فقط ... فلابد من مراجعة الدين وأنك في دائرة الإيمان ولابد أن تنظر لدينك على أنه أعظم ثروتك ... نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا ونسأل الله عز وجل أن يخرجنا به ونسأل الله أن يردنا إليه غير خزايا ولا مفتونين ولا مغيرين ولا مبدلينَ ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ... اللهم احفظ علينا ديننا ما أحييتنا ، اللهم احفظ علينا ديننا ما أحييتنا وأجعله الوارث منا ... اللهم يارب لا تدخلنا قبورنا إلا وأنت راضٍ عنا ... أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيماً ... أحفظنا في أنفسنا وأهلينا وأولادنا ... أحفظنا بحفظك وأكلأنا برعايتك ... أحفظنا بما تحفظ به عبادك الصالحين ... اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين وأهلك الكفرة أعداءك أعداء الدين وأثأر لنبيك ( صلى الله عليه وسلم ) وللمؤمنين وأرنا في المستهزئين أيات عزك وإنتقامك ... اللهم اعز الإسلام وانصر المستضعفين من المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها كن لهم ولا تكن عليهم ... اللهم مدهم بمددٍ من عندك وفك بيت المقدس من أيدي أبناء القردة والخنازير وأرزقنا صلاة فيه قبل الممات يا ارحم الراحمين ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين وردعلي الغائب يارحمن يارحيم ... ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقولُ قولي هذا واستغفر الله لي ولكم...سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وفرغه وكتبه: أمينة موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 6