أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك -
تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
30 - 10 - 2017

تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك

الجمعة...27 – 10 – 2017...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد..

فإن أصدق الكتابُ كتابُ الله وخير الهدي هدي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةِ بدعة وكل بدعةِ ضلالة وكل ضلالة في النار..ثم أما بعد...

لازال الكلام متعلق بالتربية الإيمانية من المدرسةِ النبوية من خلال ذلك النور الذي يخرجُ من مشكاة النبوة، فيما يتعلق بالإعلام بحقيقة الإيمان أو ما يتعلق بالإعلام بحقيقة المؤمن فقد أخرج البخاري ومسلم بسندٍ متفقٌ عليه عن عبد الله ابن عُمر رضي الله عنهما أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجةِ أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلمٍ كربة فرج الله عنه كربة من كربِ يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة"..الحديثُ للمرةِ الثانية أخرج البخاري ومسلم بسندٍ متفقٌ عليه عن عبد الله ابن عُمر رضي الله عنهما أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلم ستره الله يوم القيامة " .

هذا الحديث قد ذكر فيه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مقتضى الأخوة الإيمانية من أن المؤمن أو المسلمُ لا يظلم المسلم ولا يسلمه ... ثم بين أن العبدَ يمكن أن يحصل على كثيرٍ من الفضل والخير من رب العالمين إذا سلك المسلك الذي يحبه الله تبارك وتعالى مع المؤمنين ... والحقيقة أن التربية النبوية فيما يتعلق بالمسالك الإيمانية تُورثُ المسلمين جنة في الدنيا وقد ذكرتُ ذلك في مقالات سابقة أننا حرمنا جنةَ الدنيا بسبب أننا تخلفنا عن المسالك الإيمانية.. فبدلاً من أن نكون سلماً بعضنا لبعض.. صرنا حرباً بعضنا لبعض.. لأننا تركنا المقومات الإيمانية التي هي سبب في إيجاد تللك الجنة والتي عاشها الصحابة رُضوان الله عليهم.. مهما قلت الدنيا معهم أو كَثرت ..حتى أنهم كانوا يقولون نحن في سعادة لو علمها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف ... أستوعب هذا الكلام نحن في سعادة بالرغم من أنهم قالوا ذلك وهم يربطون الحجارة على بطونهم من الجوع ولا يجدون من الثياب ما يسترون بها كامل عورتهم، ومع ذلك كانوا يستمتعون بجنةِ الدنيا التي يجدونها فيمن حولهم من المؤمنين وبتلك المسالك الإيمانية التي فقدناها نحنُ ٍالمسلمين في أزماننا ومقامنا وبلادنا وواقع المسلمين على مستوى الدنيا.. ولكن هذا لايمنع من أن يذَّكر كلٌ منا الأخر ونتدارس فيما بيننا ما ذكره النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) من تلك المعالم الإيمانية التي يمكن أن تكون سبباً لأن نجد فيما بيننا جنة الدنيا التي من وجدها كانت بِشارة لعله يجد جنة الأخرة ...حيث أن جنة الدنيا تعني أنك ستجد كل من حولك سلمٌ لك فلا يظلمك ولا يسلمك ويجري في حاجتك ويسعى في سترك ويفرج كربك.. وما هذا إلا أنك ستجد أن ما من ضرٍ يصيبك وما من أذىً عندك إلا وتجد من يخففه ..بناءً على إنه يسلكه إيمانياً ليس قومياً  ولا عرفاً ولا عادات ولا سلو قوم بل إيمانياً ... ففي هذا الحديث يقول النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) المسلم ُ أخو المسلمُ ، والأخوة الإيمانية قد فصَّلت فيها من قبل في مقالاتٍ سابقة.. أنها أعظم أصلٍ يربطُ بين الناس إن وُجد بينهم فالناس يُربط بينهم إما بالأنساب وإما بالأسباب ، التآخي يكون بين الناس إما بالأسباب وإما بالأنساب.. فابن إمك أخوك وابن أبيك أخوك وابن الأثنين أخوك.. فهذه أخوة نسب ، وأما أخوة السبب فكلُ من تلاقى ومن أجتمع على أمرٍ أو جمع بينهم أصلٌ كانوا أخوة حتى في المهنة حتى في الدراسة حتى في البلد.. حتى في النوع وهكذا ... أعظم هذه الأصول التي تربط بين الناس وتجعل بينهم أخوة هي الإيمان..{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}[الحجرات: 10] وهنا يقول النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) المسلم أخو المسلم وفي أحاديثٍ أخرى مطولة المؤمنُ أخو المؤمنُ لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ولا يحقره ولا يخونه ولا يكذبه.. وهذا حديثُ قد بينت  بعضُ الذي يحتويه من هدىً ونور في مقالات سابقة ... لكن هنا يبين النبيُ صلى الله عليه وسلم ويعيدها في مضمارٍ أخر المسلم أخو المسلمُ لا يظلمه ولا يسلمه لماذا؟..لأن أعظم شيء يمكن أن يضر الرجل من الرجل ، أو النفس من النفس ، أو الصاحب من الصاحب الظلم وأن يسلمه (أن يظلمه وأن يسلمه) إما يظلمه بالتعدى على عرضه، وقد يتعدى على ماله ، وقد يتعدى على بدنه ، وقد يتعدى على معنوياته فيهينه أو يقلله أو يذكره بما يسفهه أو غير ذلك من وجوه الظلم التي هي نوع تعديً على حق مسلم ... لا يكون ذلك من مسلم ولا يكون من يقع منه ذلك مسلم أخٌ لمن وقع عليه ذلك وتكون الأخوة بينهم ناقصة نقصاناً شديداً كلما زاد هذا السالب ، فهذا مسلكٌ سلبىٌ لا ينبغي أن يُوجد بين المسلمين لماذا؟..لأنهم أخوة وأخوَّتُهم أكبر وأعظم من أخوة النسب ... حقيقٌ أن أخوة النسب يقع بها التوارث ويقع بها إثبات الحقوق وأن يتولى المرء النكاح.. أو ما شابه  إلا أن أخوة السبب وإن لم يقع فيها ذلك إلا إنها أعظمُ لماذا؟..لأنها راجعةٌ أو مرتكزةٌ أو أصلها أعظمُ الأصول وهو الإيمان وأن الذي بين أن الأخوة فيها حقيقية هو رب العالمين ومن بعده رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بما أوحى إليه ربه...

المهم هو أن تعلم أن أخوة المؤمن للمؤمن حقيقة ، حقيقةٌ شرعية لا ينبغي أن يتخلف عنها  أحدٌ من المؤمنين وأنت ترى أن منطق المسلمين فيما بينهم بناءً على هذه الحقيقة.. الأخ فلان وأخونا فلان وأحد الأخوة وجاءني أخت وجاءني أخ والأخ قال والأخت قالت.. مما يشعر أننا نستخدم  ذلك لكن وأسفاه أننا نستخدم ذلك لفظاً.. وقلما نستخدم ذلك عملاً ، فأنا أخوك و أنت تقول الأخ فلان وأنت أخي وأنا أقول عنك الأخ فلان وهكذا..لكن عندما نتعامل يقع منا ظلم البعض للبعض ويقع منا أن نسلم كلٌ منا لعدوه أو لما يضره أو لما يهلكه لا نقوم القومَة التي تنبغي وهي انصر أخاك ... المقتضى العملي مفقود بدليل أننا فيما بيننا كمسلمين.. أنا لا أقصد طائفة معينة من المسلمين.. لا أتكلم على الملتحين فقط أو المنتقبات فقط أو من لهم سمتٌ خاص فقط.. أنا أتكلم على كل من ينتسب إلى الإسلام ، فإما أنه يتعاطى ذلك أي يتعاطى أسباب الإنتساب بما ينفعه في الدنيا والأخرة.. وإما كان منافقاً ليس له من الإسلام إلا مجرد الأسم ولا يقيم له أدنى رسم.. وبالتالي ليس له دور، ليس له مكسب، ليس له قيمة، فنحنُ نتعاطى التسميات وفي الكلام بيننا أخوة.. إما في العمل فحدث عن السلب وعن الترك وعن إنعدام المقتضى ولا حرج ... فإن من مقتضى الأخوة ألا يظلم مسلمٌ مسلماً ولا يسلمه الى ما يهلكه، ولا يضره بل يكون جدار حماية له هذا مقتضى إيماني ، مسلك إيماني، ليس مسلك عرفي ولا مجاملات هذا حقٌ في الإيمان ولذلك لما فقدنا ذلك فقدنا جنة الدنيا.. وصارت العبارات التي بيننا.. كل واحد في حاله ، خليك في حالك ، خليك في نفسك ، ماحدش يعرف حد ، ماحدش له دعوة بحد ، مالكش دعوة.. يعني نقنن السلبية ونقنن ترك المقتضيات الإيمانية بدلاً من أن نستشعر المعرة ونستشعر النقص ونستشعر مدى الحاجة إلى مثل تلك المقتضيات ... فهاهو النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) الهادي البشير الذي يهدينا لما فيه خيري الدنيا والأخرة يعلمنا في هذا الحديث..المسلمُ أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه.. وبالتالي وجب على كل مسلم إلا يظلم أخاه ووجب عليه ألا يسلمه.. أي أن يمكن منه من يهلكه أو يتركه لأمرٍ يهلكه حتى وإن كان أمراً مادياً أو معنوياً أو مع أحد أو مع ظالم أو غير ذلك مادام يقدر.. ولو لم يقدر إلا على الدعاء فتركه يكون قد خذل أخاه وأسلمه ... أما إذا لم يقدر إلا على الدعاء ففعله فكأنه قد نصره بجيش.. لأنه دعى من بيده الأمر وعنون لولائه وعنون لمقتضى أخوته وعنون بأنه لا يظلم أخاه ولا يسلمه بالدعاء له بظهر الغيب.. لما علمَ أنه في ضيقٍ أو كربٍ أو أمرٍ يمكن أن يؤدي إلى هلكته أو هلكة بعضِ أهله أو ماله أو ما شابه ... وهذا كلامٌ بينته في تفصيلٍ سابق فيما يتعلق بحديث أبي سعيد الخدري وغيره لكن هذا الحديث فيه ثلاث مواقف إيمانية يبينُ الله تعالى ويحض المؤمنين على إلتماسها والسعي إليها بإن وعدهم بأن يكون المقابل من عنده لهم من جنس ما بذلوه.. إفهم هذا ( من كان في حاجة أخيه كان الله ) ولم يقل كان المؤمنين ولم يقل أهل الثراء ولم يقل كان أهل السلطان إنما كان الله في حاجته ، والثانية من فرج عن مسلمٍ كربةً فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، والثالثة من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة..تنبه..ولهذا جاء الحديث بروايات قريبة من ذلك بألفاظ أخرى من حديث ابي هريرة عند مسلم ( من فرج عن مؤمنٍ كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والأخرة ) وهنا في الحديث المتفق عليه من حديث ابن عمر ستره الله يوم القيامة ، في حديث ابي هريرة ستره الله في الدنيا والأخرة.. فرج الله عنه كربه في الدنيا والأخرة .. من يسر على معسرٍ يسر الله عليه في الدنيا والأخرة ...هذه رواية مسلم عن ابي هريرة .

المهم هو أن المعنى يتلخص في أن النبي (صلى الله عليه وسلم ) حض المؤمنين بناءً على ما أعلمه رب العالمين لعباده بأن يسلكوا تلك المسالك واعداً إياهم بأن يكن لهم جزاء من جنس العمل ( جزاءاً وفاقا )...

الأولى من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته.. والحاجة هي ما يكون في مقابل عسرٍ..توسع في مقابل ضيقٍ يحتاج إلى أن يتوسع فيه كإطعام الأهل والملبس والمأكل والمشرب وقضاء الدين وغير ذلك من الأمور التي لا تعد ضرورة فالحاجة إما أن تكون حاجة وإما أن تكون ضرورة ، فإن كانت حاجة فهي نوعٌ من توسيع الضيق فكل ما كان توسيعاً لضيقٍ يسمى حاجة.. وأما الضرورة هو ما كان لأمرٍ يدفع الهلكة عن الدين أوالعقل أوالنفس أوالمال أوالنسل ... تنبه فالأمر الذي يمكن أن يترتب عليه هلكة نفسٍ يسمى ضرورة ، فمثلاً لو رجلاً يحتاجُ طعاماً وشراباً من باب أنه لا يجد إلا القليل القليل فهذه تسمى حاجة لأنه في ضيقٍ فإذا ما أتيت له بطعامٍ وشرابٍ وسعت عليه فتكون قد قضيت له حاجة ، فإن كان في شدة وفي مخمصة يكاد أن يهلك بها وهويحتاج إلى طعام وشراب ليقيم أوده ويدفع الهلكة عن نفسه فإن تلك تسمى ضرورة حتى أن أهل العلم قالوا : لو أن رجلاً عنده طعام وشراب وكان لهذا الطعام والشراب محتاجاً له جدا ولكنه لا يضطر إليه، وكان أخوه المسلم في حالة إضطرار فهو أحق بذلك الطعام والشراب من مالكه لماذا؟..لأن الأول محتاج له والثاني مضطراً إليه ، يعني يدفع عن نفسه هلكة كموت أو ضعفٌ مهلك فإنه بذلك أحق بما في يدك من طعامٍ وشراب حتى وإن كنت أنت في حاجة إليه لأن الضرورة أعلى من الحاجة حتى أن الضرورة تبيح المحظور ،  الضرورات تبيح المحظورات.. أما الحاجة فلا تبيح المحظورات ... فمن كان عنده طعامٌ قليل يقيم الأود ويدفع الهلكة ولكنه طعامٌ قليلٌ وفقير فهذا محتاج ولكنه غير مضطر فلا يجوز له أن يتعاطى المحظور بأسم الحاجة ، أما الضرورة إن كان في مخمصة تؤدي إلى هلكته فإنه يجوزُ له أن يتعاطى ما يقيم الأود ويدفع الهلكة عن النفس من المحرم سواءٌ محرم من الطيب أو محرمٌ خبيث.. محرمٌ من الطيب يعني طعامٌ مسروق ، وأما المحرم الحبيث كالخنزير وكالخمر وما شابه والميتة وما شابه.. فإن له أن يأخذ منه ما يدفع الهلكة عن نفسه هذا فيما يتعلق بالضرورة والحاجة حتى تفهم الفارق بين الأمرين ... من كان في حاجة أخيه يعني الأمر لا يتعلق بإن يكون ضرورة بل أقل من الضرورة بمعنى أنه من وجد أخاه أو أخته في ضيقٍ يحتاج إلى أن يوسع عليه ذلك الضيق فوسع عليه ذلك الضيق كان الله في حاجته ، ولك أن تتعجب من أحوال السلف أنهم كانوا إذا ما كانت لهم حاجة سعوا في الطرقات ينظرون إلى صاحب حاجة.. أنظر هو محتاج أمر معين ، يحتاج إلى نصرة يحتاج إلى شفاعة عند ذي سلطان يحتاج إلى طعام يحتاج إلى دواء يحتاج إلى دفع ظلمٍ من جار ، أن له حاجة والحاجات لبني آدم كثير كلٌ منا يعلم كيف يحتاج.. فكان الواحد منهم إذا ما ألمت به حاجة خرج في الطرقات يبحث عن ذي حاجة فيقولون تبحث عن ذي حاجة وأنت صاحب حاجة يقول أني أتلمس أن يكون الله في حاجتي ، إفهم المعاني الإيمانية أنا أعرف أنني أقول كلام ..ممكن البعض يعتبره كذا أو كذا لكني والله ما أتكلمُ إلا بالحق منقول من قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فضلاً عما قاله ربنا عز وجل وأمر به فليس الأمر حواديت ولا خيالات.. بل لأننا بعدت بنا الشقة عن مقتضى المسلك الإيماني هذا جعلنا لما نسمع المسلك الإيماني نتعجب ، ألك حاجة وتبحث عن ذي حاجة قال إني أتلمس أن يكون الله ُ في حاجتي حتى تُقضى حاجتي.. واحد هايكون الساعي في حاجته أو القاضي لحاجته هو ربه وواحد هايكون القاضي لحاجته عبد مثله أيهما أعلى؟..وأيهما أقضى؟  وأيهما أنفع؟..من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته.. تنبه.. ولا يجوز السعي في حاجة مسلمٍ في محرم حتى وإن كان يحتاجُ إليه كمن أدمن الدخان أو أدمن شيئاً نحوه أعلى منه أو أقل.. فطلب منك لحاجته الشديدة ولشدة إدمانه أن تأتي له أو تقضي له هذه الحاجة فلا يجوز لك لأن الله قال.. {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[المائدة: 2]..حتى لو كان الطالب لهذه الحاجة من المحرم أو من الخبيث هو أبوك.. فلا يجوز لك أن تعينه على ذلك ، فإذا قال لك أبوك أشتر لي دخان أو اشتر لي من هذه الأصناف.. لا يجوز لك أن تطيعه فإن قال غضبت عليك فغضبه في غير محله.. بل تكون ممن أرضى الله بسخط الناس ، لعلك تكون ممن أرضى الله بسخط الناس.. ولا يقول أحد راجل محتاج ، الراجل خرمان ، الراجل تعبان.. لأن هذا خبيث وأنت مطالب بأن تكون في الحاجة المباحة أو الواجبة أما غير ذلك فلا...والحاجة أعلها ما كان في الدين بمعنى أنك قد ترى إنسان يصلي خطأ ، قد ترى إنسان يفعل من المحرم لجهله ، أو يتعدى على حد لجهله.. توجب عليك بل صار من الإلزام بل صار من أعظم الحاجات ومن أعظم قضاء الحاجات أن تعلمه.. ولذلك كان العلماء أعظم الناس قضاءاً لحاجة الخلق لأنهم يقضون لهم أعظم حاجة.. أنت محتاج تأكل عظيم ، محتاج تلبس عظيم ولها قدر ومهمة ، طيب محتاج تتدين محتاج تعبد ربك وتحتاج أن تتعلم ذلك أيهما أعلى؟..طعامك أم شرابك أم تعلمك لدينك؟..من أطعمك قضى لك حاجة عظيمة، ومن ألبسك قضى لك حاجة عظيمة ..ولذلك في الحديث أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن ..تنبه أعلم هذا الكلام أحفظه : (أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن ، كسوت عورته أو اشبعت جوعته أو قضيت حاجته) ... والحديث أخرجه الطبراني بسندٍ لا بأس به وفي الأثر أيضاً أن النبي ( صلى الله عليه وسلم )" قال من سعى في حاجة أخيه المسلم قُضيت أو لم تقض غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر وكتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق".. قُضيت أو لم تقض لأنك سعيت وأنت تعلم أن الأمور تجري بمقادير {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}[القمر: 49]..تنبه فإذا سعيت في الحاجات فأعظم الحاجات ما كان متعلقاً بالدين ثم بعد ذلك ما كان متعلقاً بالعورات ثم بعد ذلك ما كان متعلقاً بالعافية كالطعام والشراب والدواء ... فكلما وجدت من حاجة فسعيت فى قضائها.. لكن هنا أقف وقفة أنت فهمت المعنى ... لو أنك تلمست أن يكون الله في حاجتك بقضاء حاجات من تقدر على قضاء حاجتهم ولو بأقل الأشياء ولو بالسعي بنية قصد قضاء حاجة مسلم لكسبت من ذلك الخير الكثير وأنت تنوي وتقصد فيحسن مقصدك وتستقيم نيتك فتقول أنا أحاول أن أقضي حاجة أخي أو أكون في حاجة أخي حتى يكون الله في حاجتي ... أسألك سؤال بناءً على هذا المعنى أليس لك حاجة ، كثيرٌ منا سيقول والله لي حاجة لكن لا أعرف كيف أقضيها وأعرف أنها عسيرة وأعرف أن الأمر كذا وكذا ... قد يكون لك حاجة في شفاء مريض ، قد يكون لك حاجة في رد غائب ، قد يكون لك حاجة في إعفاف بنتك ، قد يكون لك حاجة في كذا وكذا وكذا وأنت تعلم أنه على الله هين وأن الأمر عند الله بقول "كن" لا تقول بين الكاف والنون فهذه عبارة باطلة عقدياً.. فليس لأمر الله حد ولا بينونة بين كذا وكذا.. ولكن إنما أمره بقول "كن" ، إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ... فقد تكون عندك حاجاتٌ معسرة ووالله لو نويت وعزمت أن تقضي حاجات من تستطيع أن تقضي لهم حاجاتهم ...أنت غير مطالب أن تقضي حاجة الكون ولكن أخيك الذي تطلع على حاجته وتقدر عليها قد يكون وسع الله عليك في مالك ولكنك ذوي حاجات أخرى صاحب مرض ، صاحب عسرة ، صاحب عقوق أولاد تحتاج إلى هدايتهم ... لايقضيها إلا الله عز وجل فإذا قضيت ( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ) كان الله.. هذا الكلام لو كان كلام ميثاق أو كلام دساتير تصدقوه ولو كلام قوانين.. لكن هذا الكلام كلام الصادق الأمين الذي لا يتكلم إلا بوحي يوحى أصدق من قال بعد اللهِ عز وجل هو محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ما خان وما كذب وما بدل وما غير بل تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، تركنا وما ترك أمرً يقرب إلى الجنة إلا وأمرنا به وما ترك أمراً يقرب إلى النار إلا ونهانا عنه لماذا؟..لأنه بنا رحيم ، لأنه حريصٌ علينا.. تنبه لذلك ..وأستقبل عبد الله هذا الكلام بما يليق به من قدسية ومكانة عسى أن ينفعك الله به..تدبر...

ومن فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ... والله لو عاش إنسان يتعبد ربه عز وجل بذلك كلما وجد أو بحث عن مكروبٍ ليفرج كربه ولو كان قليل مستحضراً في ذلك أن يفرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة وما أدراك ما كرب يوم القيامة ، ما أدراك عندما تدور على أمك وأبيك وزوجك وأخيك والكلُ يفر منك..عندما تنظر فتجد صاحبك عدو لك لأنه لم تكون بينك وبينه تقوى {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ }[الزخرف: 67] أيُ كربٍ عندما تُعطى كتابك بشمالك ، أيُ كربٍ عندما يوضعُ الصراط وأنت مطالب أن تمر عليه وإن لم تحسن المرور سقطت في جهنم أعاذنا الله وإياكم ، أيُ كربٍ فكربات يوم القيامة لا طاقة لأحدٍ بها ولا يفرجها إلا الله لأنه ( مالك يوم الدين ) هذا اليوم ليس فيه صاحب ولا أم ولا أب ولا زوجة ولا أخ ولا ولد ولا خليل ، هذا يومٌ لا يملك أمره كاملاً مكملاً إلا الله وحده سبحانه وتعالى ...

من فرج عن مؤمن كربة والكربة هي الضيق النفسي الحاصل من أيٍ مما يهمُ الإنسان وقالوا الكربة هي ما يشق على الإنسان ويضيق عليه..يشق من الشق أي ما يشق على الإنسان ويضيق عليه.. فأنت تجد إنسان قد يكون مكروباً معنوياً لأنه تُعدى عليه وعلى عرضه وعلى بنته وعلى أولاده أو مكروب مادياً بحيث أنه مطالب بنفقةٍ ضرورية ولا يستطيعها أو مكروب بتعدي أحد عليه وأنت تستطيع أن تدفع هذا التعدي عنه ولكنه هو يحمل الهم ... من نَفس في لفظ أحاديث ابي هريرة وهنا من فرج والفرق بين التنفيس والتفريج : أن التنفيس تقليلُ الهَم ..أريت أن كان شيءٌ منتفخ فنفسته قللت حجم أنتفاخه هذا تنفيس ، فتنفيس الكربة هو تقليلُ وطئتها، وتفريجها أزالتها.. فرج بعد ضيق فرج بعد شق وبعد تضيقٍ في النفس.. من فرج عن مؤمن كربة وانظر إلى فضل الملك جاء اللفظ كربة نكرة حتى يفيد بأنه لو كانت الكربة شيءٌ من أهون ما يكون وأقله ... لو واحد فاهم حاجة خطأ وأنت رأيته يتدور ورأيته محتار ومكروب ويبكي لأنه فهم شيئاً خطأ في دينه في دنياه فنفست عنه وفرجته وعلمته و فهمته وهكذا ... لو كان أحد الناس مديون والسلطان قد قضى عليه بالحبس وأنت تستطيع أن تقضي ذلك حتى لو أحتسبته عند الله فأن ذلك يكون تنفيس وتفريج يقلل الوطىء ويبدلها بفرج وهكذا...

من فرج عن مؤمن كربة مهما إن كانت هذه الكربة مهما إن كانت قلتها.. كربة واحدة في حياته كلها يكون المقابل والإعطاء.. فرج الله عنه ، الله هو الذي  سيفرج ، لم يقل فرج المؤمنون عنه ولم يقل فرج أهله ولم يقل فرج ذي السلطان عنه.. بل جعل الأمر إليه سبحانه وتعالى ... فرج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة ولم يقل فرج الله عنه كربة في الدنيا ... وقد يقول القائل لقد علمنا من شرع ربنا أن الحسنة بعشر أمثالها وأن من فعل بر أُجر عليه بعشر ثم يضاعف الله لمن يشاء.. قال أهلُ العلم وليس هذا معارض لأن الكربة أمام الكربة إذ إن الكربة الأخروية بمئات الكربات الدنيوية.. تنبه من فرج عن مؤمن كربة يبقى فرج الله عنه عشر كربات الحسنة بعشر أمثالها لكن هنا قال فرج الله عنه كربة لو قال من فرج مؤمن كربة فرج الله عنه كربة ولم يذكر نوعها ومحلها قد تكون كربة من الدنيا واحدة في مقابل واحدة ولكن هنا قال كربة من كرب يوم القيامة ... ولو تدبر أيُ عاقل ما هي كرب يوم القيامة لعلم أن الكربة الواحدة من أصغر كربات يوم القيامة تساوي المئات من عظيم كربات الدنيا ... تنبه.. فهذا فضله وهذا شأنه وهذا أمره سبحانه وتعالى...

هل نحن نحسن التجارة مع الله بمثل هذه المعاير؟..هل نحن نفتحُ تلك الأبواب في التعامل حتى نلقى من الله عز وجل ذلك الوسع الذي نحن فى شدة الحاجة اليه، نحن نحتاج أن يقضي الله حوائجنا ، ونحن نحتاج أن يفرج الله كروبنا يوم القيامة يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، ستقف على حسنة واحدة أو ستوقفك سيئةٌ لا تعرف لها تصريف فتكون كربتك التي لا تعرف أين تذهب بها فينفسها الله عنك ويفرجها.. تنبه لذلك.. بكربةٌ كنت تفرجها في الدنيا.. لكن نحن أدمنا الظلم وأدمنا التعدي بعضنا على بعض.. ومن عجز عن التعدي باليد فإن لسانه كالمطرقة ينالُ من عِرض أخيه ويغتابه ويبهته ويصفه بما ليس فيه ويطعن في بناته ويطعن في أولاده.. وكلٌ من الأخرين ينال من الأخر حتى صرنا لا نتلذذ إلا بأكل الميتة وهي الغيبة والنميمة لأننا عجزة على أن نمد أيدينا.. فنحن عجزة لا نستطيع أن نمد أيدينا لا بالأعانة والخير وتفريج الكرب.. ولا بالتعدي من جبننا ومن قلة حيلتنا ولكن نستطيع أن نطرق الروؤس والأعراض والأبدان بماذا؟..بالألسنة..أعظم شيءٍ أبتلينا به  سوء الألسنة وأفات الألسنة.. هل تعلم أنك مطالب من باب عدم ظلم أخيك إذا وجدت من يتعدى عليه أو يغتابه أو يطعن في عِرضه أو دينه أنك مطالب أن تجبَّ عنه كما لو كان هذا الكلام فيك أنت شخصياً..هل تعلم أن ذلك واجب عليك من مقتضى عدم ظلمه؟..هل تعلم أن ذلك مطالب به أنت على الوجوب من باب مناصرة أخيك.. هذه هي جنة الدنيا هذه هي المقتضيات الإيمانية التي فقدناها والتي صرنا نحتاج إليها.. ولما فقدناها صارت الدنيا مُرة بالرغم من أنها أكبر همنا ومبلغ علمنا.. لكن صارت مُرة لماذا لأننا لا نجد فيها كما قلت سعادة المحكة الإيمانية والتربية الإيمانية والمقتضيات الإيمانية التي علمنا الله أياها في كتابه وهدانا إليها رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) في كلامه وفي سنته...

نسأل الله أن يجعلني وأياكم من المهتدين وأن يجعلني وأياكم من المقبولين...

-------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

ثم قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والأخرة.. أعلم أن الله حليمٌ ستير وأعلم أن الله يحبُ السِتر حتى أنه سبحانه وتعالى لما ذكر أهل الكتاب الذين لعنهم بجملة أمرهم والذين ليس لهم عنده إلا أسوء المقامات.. ومع ذلك لما ذكرهم من باب الإنصاف والسِتر.. لما ذكرهم وذكر أمرهم المتعلق بهم وليس موقفهم من أمره سبحانه وتعالى قال {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ...}[آل عمران: 75] مع أن هذا يساوي واحد في المليار فيهم..(وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا)..وهذا هو الأكثر فيهم أنهم أكالون للسحت.. ومع ذلك إبرازاً لخيرٍ فيهم ولو قليل..وأيضاً لما ذكر الله تبارك وتعالى أهل البدع وأهل الزيغ كما في أية أل عمران {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ }[آل عمران: 7] لم يذكر تفاصيل عنهم ولم يقل هؤلاء الذين قالوا كذا هم من أهل الضلال والزيغ والذين قالوا كذا.. ولم يجعل نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) يفصل في ذلك حتى أن العلماء لم يجدوا في الكتاب ولا في السنة ما يتعلق بتفصيل أهل الفرق ولا ما يتعلق بتقسيماتهم وأصنافهم ومسمياتهم الا القليل..لماذا؟..لأن الله سترهم.. عسى أن يتوبوا ويرجعوا لأن الله لو سماهم وعُرف أحدٌ من الناس بذلك سيظل طيلة العمر منسوباً إليهم مهما كان حتى لو غير وتاب وبدل ، بدل الباطل بالحق.. الحاصل أن الله حليمٌ ستير وأنه يحبُ الستر وأن من تخلق بخلق الله ومن تخلق بصفات الله التي يحبها فإن ذلك يجعله محبوباً عند الله سبحانه وتعالى ومن عظيم القربات أن تتخلق بصفاته سبحانه وتعالى على قدرك لأن صفاته على قدره فأنت تتخلق بها على قدرك لأن ذلك يجعلك عبداً نورانياً عبداً ربانياً فمن ذلك من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة ، وفي رواية ابي هريرة ستره الله في الدنيا والأخرة ووالله الذي لا إله إلا هو لولا ستر الله لتقاذفنا بالحجارة من سوء بدو العورات ومعرفة السوء المخفى على الناس ، أقسم بالله أن أكثر شيءٍ يعطيني أنا شخصياً قوة بين الناس سِتر رب العالمين ولو هتك الله ستره عني لتأفف الناس مني ولعلهم ضربوني بالنعال لما سيعلمون مما ستره الله عز وجل.. لأن هذا معلومٌ أن العبد قد يكون له من الزلات ومن النقائص ومن التقصيرما لا يحبُ أن يعلمه الناس ، وما لا يحبُ أن يطلع عليه غير الله عز وجل ... فلو لم يكن سَتر الله عز وجل حتى أن الله حرم على العبد أن يعمل الذنب فيستره الله عز وجل ثم يُحدث به لأنه بذلك يفضح نفسه وبذلك يهتك سَتر ربه.. الحاصل هو أن تعلم أن السَتر أمرٌ عظيم وتعلم أن الستر هو أمرٌ به يحيا المسلمون ، ما من مرأة أو رجل أو صغير أو كبير ألا وله من العورات في دينه ودنياه بل وفي بدنه مما لا جرم له فيه ، قد يكون عنده من التشوهات في بدنه مما تستره الثياب ومما لا يحب أن يطلع عليه أحد ومما إذا أطلع عليه طبيب رجاه ألا يخبر بذلك أحد لأنه متقلبٌ في سَتر ربه قد ابتلي بشيءٍ قد ينقص أمره أو يفضحه عند الخلق.. المهم هو أننا يتعامل بعضنا مع بعضٍ بقوة معينة.. وأننا ننصبُ أطوالنا ونرفع روؤسنا بسَتر الله لنا لماذا؟..لأننا أقرب للذنوب منها للطاعات، وأقرب للعورات منا للكمالات.. وبالتالي لو ترك الأمر بغير سَتر لفضحنا ولافتضحنا.. رحم الله أحمد ابن حنبل إمامُ أهل السنة المستحق لهذا الوصف بحق كان يقول لو كان للذنوب رائحة لتأفف الناس مني في الطرقات.. هذا أحمد رحمه الله إمامُ أهل السنة فكيف بمثلي.. فلابد أن نستوعب ذلك ونعلم قيمة السِترونعلم أن السِتر هو من عظيم نعم الله على خلقه.. اللهم أسترنا في الدنيا والأخرة.. تنبه فهو يعدك ويمنيك إن سترت مسلماً والمعنى أنك بالضرورة مع المحكة مع من حولك من المسلمين والمؤمنين قد تطلع على عورة وقد تطلع على ما ينبغي ألا تطلع عليه أو تطلع على خطيئة أو ذنب لمسلم فما موقفك؟..الموقف.. الأصل السِتر والأصل حجب الأمرُ عن غيرك وكتم ذلك كما لو كنت لم تره ولم تعلمه إلا أن يكون هذا الذي أطلعت عليه ما له؟..   من المفسدين الذين يكون السِتر لهم عوناً على الفساد لسوء أحوالهم وفساد مسالكهم ،عندئذٍ وجب أن تذكر أمره لمن يكون سبباً في إصلاحه أو دفع مفسدته ولا تتسلى بذكر حاله لكل أحد ... إذاً أنت إذا أطلعت على عورة وهذا وارد ... جارٌ مع جاره ، صاحبٌ مع صاحبه ، صاحبُ عمل مع عامل ، عاملٌ مع صاحب عمل ، جيران زملاء رفقاء ... قد يطلعُ بعضهم على بعض ويعلم بعضهم من بعض بعيداً عن هتك الأستار ، بعيداً عن كنت بالليل مع البنت فلانة وبالليل عملت وبالليل كنا جايبين سجاير وبالليل كنا وكنا، يستره ربه ويصر على الفضح ويعتبر أن الفضح أمجاد ، يزني ويفتخر أنه زنا.. تخيلوا تخيلوا.. بمعنى كلمة تخيلوا.. أن يزني رجلٌ بامرأة ويصورُ كلٌ منهم الأخر أو يسجلون ذلك تصويراً ثم يبثونه على العالم بما يعرف بالنت وما شابه ، تخيل كيف زهد الناس في السِتر ، تخيل كيف أحب الناس الفضح ، تخيل كيف أن الناس أنقلبت فطرتهم وأنتكست نفوسهم.. تخيل ..أنت إذا نظرت إلى واحدة ومالت نفسك إلى أن تنظر إليها لأنها فتنة أو أظهرت زينتها تجد نفسك مستحي وتتصنع أنك تتخفى خشية أن يعلم أحد أنك نظرت إليها وهذا أمرٌ ممكن أن يحدث حتى من الطيبين ولكن عندما تتبجح وتقول بص بص تعالى بص.. البنت بص الراجل بص الست وتتبجح وتدعو غيرك لينظر كأنك إن فضحت سررت وإن سترت غممت.. إنقلبت الموازين ووالله الذي لا إله إلا هو لولا الستر لرمى بعضنا بعضاً بالحجارة لماذا؟..لأن لكلٍ منا من العورات ما الله به عليم ولأنه سبحانه وتعالى يعلمُ عن عباده ذلك ، هو الذي خلقهم وركبهم فإنه سبحانه وتعالى حض عباده على الستر ولذلك انظر الوعد انظر الموعود به ( من ستر مسلماً )..بمعنى ستر أيُ أمرٍ ولوكانت عورة بدن لو واحد عنده جرب مستخفي أو عنده مرض جلدي يسوء منظره ويسوء صورته وهو يستخفي بذلك وأنت سترته ولا تذكر ذلك عنه لأنه لا حاجة لذكر ذلك كان ذلك ماذا؟..كان ذلك موعودٌ عليه بماذا؟..أن يسترك الله في الدنيا والأخرة ... ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والأخرة.. وأختم كلامي بلطيفةٍ عظيمةٍ عجيبةٍ حتى تعلم أن كلام النبوة إنما هو يخرجُ من مشكاةٍ، وأنه عظيم الشأن عظيم الأمر.. ذكر النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) في هذا الحديث ثلاث مقامات :  المقامُ الأول قضاءُ الحاجة ووعد عليه بأنه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ولم يقل في الدنيا أو الأخرة ، والأمرُ الثاني من فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، والأمرُ الثالث من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والأخرة ... إذاً قضاءُ الحاجة وتفريج الكرب والستر ... هذه الثلاث هي أحوج ما يكون إليها العبد يوم القيامة وكأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليس فقط يربي المسلمين على أن يكون بينهم من الخير و مقتضى الأخوة ومن المقتضيات الإيمانية ما يجعل بعضهم يسعد ببعض فحسب بل ليكون لهم من الخير في الأخرة في أمورٍ هو أحوج ما يكون إليها ... فيوم القيامة أنت لك من الحاجات ما لا يعلمها إلا الله فتحتاجُ إلى أن يغفر لك وتحتاج إلى أن يكفر سيئاتك وتحتاح إلى أن تشرب من حوض النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وتحتاج وتحتاج وتحتاج ... ثم الستر وتفريج الكرب قد ذكرت لك أن كربة واحدة من كرب يوم القيامة بمئاتٍ من كربات الدنيا وهل في الأخرة كربات ... كلُ أمرِ الأخرة كربات مالم ينجيك الله منها ويفرجها عليك.. والثالث هل في الأخرة فضيحة.. أشدُ الفضيحة أن تفضح على روؤس الأشهاد وأن يعلم الخلق عنك ما كان مستوراً في الدنيا.. ومن سيعلم في الأخرة ليسوا عشرة ولا عشرين ولا مائة ولا ألف جيرانك وأصحابك في الحي.. بل الخلائق السابقة والاحقة.. إذاً أنت محتاجٌ إلى قضاء حاجة ومحتاجٌ إلى تفريج الكرب ومحتاجٌ إلى السِتر فتاجر مع الله وأبحث لنفسك عن مخرج بتلك المسالك الإيمانية عسى أن يفرج الله كربك في الأخرة وعسى أن يقضي الله حاجتك في الأخرة وعسى أن يسترك الله في الأخرة ... أسأل الله أن يسترني الله وإياكم في الدنيا والأخرة وأن يجعلني وإياكم من المهتدين ... اللهم اغفرلنا وأرحمنا وعافنا واعف عنا ... اللهم اغفر لنا وأرحمنا وعافنا واعف عنا فرج كربنا وأزل همنا وأستر عوارتنا ... اللهم نفس كربنا وفرج كربنا ... اللهم وأقض حاجتنا ... اللهم واستر عوراتنا وأمن رواعاتنا وأجعلنا هداة مهتدين ... أحفظ علينا ديننا ما احييتنا واجعله الوارث منا ... اللهم اهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ... اللهم استرنا في الدنيا والأخرة ... الله لا تفضحنا ... اللهم أسبل علينا سابل سترك في الدنيا والأخرة ... اللهم لا تنتقم منا بفضحنا وتب علينا وطهرنا ... اللهم كما سترتنا فاغفر لنا ... اللهم كما سترتنا فاغفر لنا وفرج كروبنا واقض حاجتنا ... فرج كرب المكروبين وفك اسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علي الغائب يا رحمن يا رحيم ... وأشفنا وأشف مرضى المسلمين وأقض حاجتنا يا رحمن يارحيم ... فرج الكرب وأزل الهم وأقض الدين وأشف المريض وهون الرقدة على الراقدين وأرحمنا رحمة واسعة وأرحمنا إذا ما صرنا إلى ما صار إليه الأموات ... أرحمنا يا رحمن السموات والأرض وأرحمهم رحمة تسكنهم بها جنتك ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وكتبه: أمينة موسى...

وراجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...
 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 6