أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟ -
هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
4 - 11 - 2017

هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟

الجمعة ...3 – 11 – 2017....

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛

فإن أصدق الحديث كتابُ الله وخير الهدي هدي محمدٍ ( صل الله عليه وسلم ) وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةُ بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالةٍ في النار ثم أما بعد...

عباد الله كل تاجرٍ ممن يحرص على تجارته إذا ما أستشعر نقصاً أو سرقةً أو ضياعاً لبعض ماله لابد أنه سيجري جرداً ليتابع هل حدث نقص أم لا.. بأعتبار أن التجارة والمال عند التاجر من أهم المكتسبات ومن أعظم الأمور التي يحرص عليها.. وكذلك لو أن رجلاً ذو عافية وأستشعر نقصاً في عافيته وأستشعر أعراض عللا على عافيته لا شك أنه سينظر ويتابع عند طبيبٍ أو بتحاليل ليعرف بذلك ما أصابه من نقصٍ أو ما أستقر عليه الحال ... المعنى المقصود هو أن كل إنسانٍ عنده شيءٌ هام أو مما يهمه لابد أنه عندما يستشعر أن هناك نقصاً أو تغيراً سلبياً فيما يتعلق بذلك الأمر الهام لابد أنه سيحاول أن يصل إلى حقيقة ذلك النقص وسببه.. حتى يجبره أو حتى لا يزداد.. وذلك بحسب أهمية الشيء عنده ، وإذا ما نظرنا لحال المؤمنين فإن المؤمنين ليس عندهم أكبر ولا أعظم ولا أقدر من دينهم.. أو من الإيمان.. فالإيمان عندهم هو رأسُ المال ، والإيمان عندهم هو حليةُ الرأس ، والإيمانُ عندهم هو باب الكرامة في الدنيا والأخرة {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ، والإيمان عندهم هو قضيةُ الوجود ، الإيمانُ عند المؤمنين الذين يهتمون بدينهم هو مبلغُ العلم وأكبر الهَم.. وبالتالي لابد أنهم سيحملون هَم الدين.. دينهم، إيمانهم.. قبل أيُ شيء.. هل هو يزيد؟..هل ينقص؟..هل حدث تغير؟..فلابد من باب حرصه على إيمانه ومن باب أن الإيمان هو أكبر الهَم ومبلغ العلم ومن باب أن دينك دينك لحمك دمك به تكون وبغيره لاتكون.. لابد أنه يحتاجُ إلى معايرة ، يحتاجُ إلى تحاليل ، يحتاجُ إلى جرد يصل به إلى مستوى تجارته الإيمانية بينه وبين ربه.. أنا كعبد لي هموم أو لي أهتمامات ، أيُ عبدٍ مؤمن كافر فاسق فاجر منافق صالح طالح له أهتمامات ، المؤمنون أهتمامهم الأول بدينهم لا يستاءوا إلا من نقصه ولا يفرحوا إلا بزيادته {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58]..وكما فى الحديث (المؤمنُ من سرته حسنته وسآته سيئته)..وغيرُ ذلك من النصوص الدالة على أن أهم ما عند المؤمنُ هو دينه ، هو إيمانه وبالتالي دائماً ينظرُ ما يحدث له من نقص ٍأو زيادة.. والصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يتعهدوا شيئاً كتعهدهم لإيمانهم.. فذلك معاذ ابن جبل كان يقول لأصحابه أجلسوا بنا نزدد إيماناً.. وكان ابن مسعود أيضاً رضىَ الله عنه يجلس بأصحابه ويقول لهم تعالوا نجلس نؤمنُ ساعة.. والمقصود أي يزداد الإيمان.. وننظر في إيماننا.. هؤلاء جيلٌ قرأنىٌ فريد.. عاشوا من أجل دينهم وخدموه وضحوا من أجله وتاجروا مع الله به..فتسابقوا في ذلك وتناقسوا في ذلك.. لذلك كان لهم السبق والدرجات العلى وأستحقوا أن يوصفوا أنهم خيرُ الناس كما قال النبيُ صلى الله عليه وسلم في حديث البخارىِ " خيرُ الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم "..فكانوا عن جدارةٍ إستحقوا أن يصوفوا بذلك " خيرُ الناس قرنى ".. الشاهد هو أنك كعبدٍ مؤمن لابد أن تعلم أن لذلك  مسالك وعلامات.. أو مسالك تدل على علامات :

أولها مدى أهتمامك بدينك.. نحن نعلم أننا من حيث تربيتنا في بيوتنا مع أبائنا وأمهاتنا قليلٌ منا من رُبىَ على الأهتمامُ بالدين وعلى تعظيم شأن الدين وعلى تعظيم أمر الدين بحيث يُعظم الأمر عنده أكثر من دراسته وأكثر من تجارته ووظيفته وما شابه مما يهتمُ به الناس..الولدَ إذا رسبَ في الأختبار يمكن أن تطلق الأم ، ممكن أن يطرد الولد ، ممكن أن يعاقب عقاباً شديداُ ،لكن لو ترك الصلاة أو فعل المحرمات أو تكلم بما يدل على فساد عقيدته لا يهم لا يكون هذا الأمر شيءٌ يُرعب الأباء ويوقفهم بأن هذا الولد حصل عنده من الفساد ما ينبغي أن يستدرك.. تنبه فنحن رُبينا في بيوتنا على غير الوضع الشرعي وعلى غير الأهتمام بالدين ثم كنا في المدارس لا يُذكر الدين أصلاً وإذا ذكر ذكر بهامش الأمر فتات لا قيمةُ له.. لا يربي النفوس ولا يُعلي الأمر ولا يجعل الإنسان تقياً نقياً.. وإذا كنا في المعايش والمجتمع فربينا على أن الدرهم والدينار هو عظيمُ الشأن وأكبرالأمر وأعظمُ الهَم حتى صار كثيرٌ منا يعبد الدرهم والدينار وصار المُعتقد كلما علا درهمك ودينارك كلما علا شأنك على طريقةِ أهل الجهل والجاهلية {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ }[الفجر: 15] إذا ما أعطاه الله من الدنيا يظن أن ذلك تكريماً من الله له {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} [الفجر: 16] هذا هو المعتقد.. إذا اُعطيت من الدنيا من أي حطام الدنيا دراهم دنانير عقارات أرض مملوكات كان ذلك في أعتقادك علامةُ كرامة ، بل في أعتقاد الناس إيضاً أن فلان مكرم ، فلان ربنا فاتح عليه.. فاتح.. مع أن الفتح لا يكون إلا في الدين والفهم أو يكون فتحاً في الحال كفتح الأمصار والبلاد.. تنبه لهذا وتفهمه.. كان الجواب من الله ماذا ؟  "كلا" يعني هذا المفهوم وهذا المعتقد أن كلما علا مالك وكلما علا درهمك ودينارك فكرامكتك عظيمة وأنك بذلك مكرم.. هذا معتقدٌ فاسد.. فهذا معتقدٌ فاسد.. بمعنى أن الكرامة عند  الله ليست بعطايا الدنيا ولكن بالايمان ولذلك قال الله تعالى {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] من أراد أن يفرح ، من أراد أن يسر ، من أراد أن تنبسط نفسه.. فذلك يكون بفضل الله مما يتفضل الله به على عباده ، وأرزاق الدرهم والدينار قسمها الله بين الخلق ليس فيها تفضل.. أما الفضل إنما يكون الفضل في ماذا؟  فيما يعطيك الله من الدين ، فيما يعطيك الله من الخلق الحسن ومن المعتقد السليم والعمل الصالح ( ذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء والله واسعٌ عليم )    هذه ذكرها متى ربُنا ؟  ذكرها متى هذه العبارة القرأنية البديعة..ذكرها حين قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [المائدة: 54]..هذا هو الفضل أما ماكان من دراهم ودنانير والدنيا تتسع عليك وتزداد والدنيا والمالُ يلدُ مالاً فإن ذلك ليس عنوان كرامة أبداً ...الحاصل أنني أُريدُ أن أنبه على حقيقتين من ملخصِ المقدمة التي قدمت بها :

الأولى: أنه لا ينبغي لمؤمن أن يهتم بغير دينه وأنه ينبغي على كل مؤمن.. قف عند هذه بحروفها " على كل مؤمنٍ " أن يكون الدين أكبر همه ومبلغُ علمه وقضيةُ وجوده ورأس ماله وحليةُ رأسه وتاجُ كرامته ... ينبغي أن يكون الدين كذلك بغض النظر أنت تبلغ مبالغ الصالحين والمحسنين أم لا لكن في هَمك ونيتك " ديني ديني لحمي دمي به أكون وبغيره لا أكون " هذه حقيقة..

والحقيقة الثانية: أنك رُبيت ويحاط بك بنمط المجتمع ومفاهيمه.. بمفاهيمٍ جاهلية بائدة تجعلك تزهد في دينك ، تجعلك تنظر إلى الدين إلى أنه دروشة ، الدين شغلة الفاضيين ، شغلة اللي مش لاقي.. لو كان وراه شغلانه ولا وراه تجارة ولا عنده ما شاء الله شركة رائجة.. ولا عنده.. ولا عنده.. كان يستشعر بالقيمة والعلو.. والحقيقة أنه ما يكرم أحدٌ عند الله إلا بدينه ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ... ولذلك قال النبيُ ( صلى الله عليه وسلم )"من بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه" ، لم يسرع به مكانه وقدره وماله وأهله وولده وعائلته أبداً ... الذي يسرعُ بك هو عملك والذي يُبطأُ بك عملك.. ولن يكون هناك بديل مما يستحب الناس في دنياهم ..هاتان الحقيقتان..ينبغي أن تكونَ بمثابة الأذن من الرأس عند كل مسلم لماذا؟..حتى يفتش دائماً عن دينه ... أنا واحد ديني مهم جداً عندي والواقع اللي أنا فيه وتربيتي ونمط المجتمع وحياتنا وواقعنا العالمي والمحلي أن الدين يداسُ بالأقدام وأنه لا يُعظم أمرُ الدين ولا نربى على أمر الدين ولا نتعاون فيما بيننا على أمر الدين ولا يقوم المجتمع بما فيه على أمر الدين.. أنا أفهم ذلك.. أفهمُ الحقيقةُ الأولى أن الله ما خلقني إلا لكي أكون مؤمناً وأقوم بالإيمان.. وأفهم الحقيقة الثانية وهي أننا لسنا متعاونين على البر وأننا لسنا متعاونين على التقى بل نحن نتعاون على الحشيش على المخدرات لف السجاير على البنات على كل الحاجات التي يتعاون عليها شباب المجتمع وبنات المجتمع ورجال المجتمع ونساء المجتمع.. إلا من رحم الله تعالى.. وبالتالي هذا يعني ماذا ؟  هذا يعني أنك إن كنت فعلاً يهمك دينك تخاف عليه وقد علمنا النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) في سنته فضلاً عما علمنا ربنا في كتابه الكريم العظيم ما يبينُ أو ما يدل على حقيقة المؤمن ..ما هو مثل المؤمن؟..ما هو حالُ المؤمنُ؟..تأتي النصوص الكثيرة التي تبين حال المؤمن والتي ذكرت منها الكثير في عدةِ مقالات سابقة متتابعة من باب التربية الإيمانية التي تخرجُ من مشكاة النبوة والتي تخرجُ من الهدى والنور الذي أتى به محمد ( صلى الله عليه وسلم )..أننا ينبغي أن نعرف ما هي علامات المؤمنين وما هي حقيقة المؤمنين وما هو مثلُ المؤمنين؟..حتى تفتش في نفسك كما لو كان جرداً كما لو كان تحليلاً كما لو كان متابعةً.. فالنبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) عندما يذكر مثل للمؤمن فإنما يعلم المؤمنين هذا المثل حتى ينظروا في أنفسهم.. وحتى يراجعوا.. هل هذا المثل فيهم.. هل المثل الذي ضرب والذي بينَ وجوده أو بين حقيقة المؤمن الراجعة إليه هل هو فيهم؟..هذا الأمر ينبغي أن تفهمه ..يعني عندما ترسمع " مثلُ المؤمنين في وتوادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثلِ الجسد إذا أشتكى منه عضو ٌ تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى "..عندما تسمع ذلك تسأل نفسك هل هذا موجودٌ فيَّ كفرد مؤمن؟..هل هذا موجود فينا كمجتمع المؤمنين؟..أم نحن لسنا بمؤمنين أم نحن إيماننا كلام أم نحن إيماننا كلمة مجردُ أسمٍ ليس له رسم.. لابد أن تشغلك هذه المسألة لان هذه المسألة متعلقة بماذا؟..برأس مالك ، قضيةُ وجودك ، بالأمر الذي ستكرمُ به في الأخرة أو تهان ، بالأمر الذي ستفوزُ به في الأخرة أو لا تفوز.. لن تفوز بأموالك ، لن تفوز بسلطانك {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ } [الحاقة: 28، 29]..من الذي يقول ذلك؟..من ذهب بالأخرةِ بمالٍ وسلطان ولم يذهب بإيمان، عندما يعامل ويحسب .. يجد أن ما شغله في الدنيا وما كان أكبر همه ومبلغ علمه من مالٍ وسلطان لم ينفعه بشيء في الأخرة ... فالمؤمن يدرك ذلك.. فلابد أن يرجع إلى دينه.. فالحاصل عندما يمثلُ لنا النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) بمثلٍ للمؤمنين هي ليس حدوتة قبل النوم وليس نوع من التسلية وليس نوع من نافلة القول ، كلام وخلاص ، إنما هو نوعٌ من التربيةِ الإيمانية الذي يخرجُ من مشكاة النبوة.. الذي ينبغي أن يهتم به المؤمنين وينظروا في أنفسهم أفيهم ذلك أم لا؟؟.. من هذه التربية أو من هذا النور الذي يخرجُ من مشكاة النبوة ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضىَ الله عنه تنبه وركز من باب أن هذا الكلام لا ينبغي أن يكون مجرد شغل للوقت ( الجمعة لها خطبة والراجل هايجي يقول كلمتين يرغي كلمتين ونصلي ونروح)..لا ليس هذا بمذهبي ولا منهجي ولا مرادي.. بل مرادي هو نذارة الأمة وتذكيرها وتعليمها ما تحتاج إليه وتنبيهها للمخاطر المحيطة بدينها وإفاقة الغفلة التي أنا أول الواقعين فيها.. فهذا كلامٌ أنبه به نفسي قبلك وأعُلمُ به نفسي قبلك.. فلابد أن  تهتم وتأخذه مأخذ الجد وتعلم أن هذا نوعٌ من التواصي بالحق حتى نكون ممن يخرجون من الخسران حيث قال الله تعالى{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}[العصر: 1 - 3]..فالتواصي بالحق أحد المنجيات من الخسران..

فتنبه فعندما يقال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذاً {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ }[الأنفال: 24]..تنتبه وتقول بقلبك قبل لسانك سمعاً وطاعة لماذا؟..لأن هذه هداية في أغلى ما تملك وهي إيمانك ودينك ... أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:" مَثلُ المؤمن كمثلِ خامة الزرع يفيءُ ورقها من حيث أتتها الريح تُكفئها حتى إذا ما سكنت أعتدلت وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء ، ومثل الكافر كمثل الآرزة صماءُ معتدلة حتى يقصمها الله تعالى إذا شاء..أو متى شاء".. الحديث للمرة الثانية أخرج البخاري عن أبي هريرة رضيَ الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:" مثل المؤمن كمثل خامة الزرع يفيءُ ورقها من حيث أتتها الريحُ تُكفئها أو تكفِّئُها فإذا سكنت أعتدلت وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء ومثلُ الكافر كمثل الآرزة صماءُ معتدلة حتى يقصمها الله تعالى متى شاء.. أو إذا شاء" ..هذا الحديث من الأحاديث الدالة على الفارق ما بين المؤمن وبين الكافر في بعض الروايات  مثلُ الفاجر وبعض الرويات مثل المنافق.. معنى الحديث أو معنى غامض الحديث.. مثلُ المؤمن كمثلِ خامة الزرع ، خامة الزرع هي الخصنة الرطبة ، هو العود اللين الغض ، هو أول ما ينبت النبات حيث ينبت على ساقٍ واحد غضاً ليناً ، العود الأخضر الغض اللين الذي يتمايل والذي ليس فيه صلابة تكسره هذا هو مثلُ المؤمن ، ونفهم ما هو المَمثل بين المثلين لكن خامة الزرع ماهي؟..هي العود الأخضر اللين الغض الذي يقوم على ساقٍ واحد ... مثلُ المؤمن كمثل خامة الزرع يفيءُ ورقها يعني يميلُ من حيثُ أتتها الريحُ تُكفئها يعني تُميلها ميلاً شديداً ، العود الأخضر.. إذا أنت رأيت ذلك في كثير من حقول الزرع التي فيها أعواد خضراء من أي نباتٍات ذات عودٍ أخضر لين غض إذا ما مر به ريح تجده يميل وكلما كانت الريح قوية كلما كان ميله شديد.. ثم بعد ذلك يعود منتصباً لما فيه من ليونة.. لا ينكسر ولا ينقصم.. يفيءُ ورقه من حيث تأتيه الريح تُكفئه أي تُميله ميلاً شديداً حتى إذا ما سكنت أعتدل لأنه عودٌ أخضر فيه ليونة يميلُ يُمنة ويُسرة بحسب أتجاه الريح وقوته.. فإذا سكن أعتدل وكذلك المؤمن يُكفأ أي يُميلُ بالبلاء ... ومثل الكافر أو المنافق أو الفاجر كمثلُ الآرزة ، والآرزة نباتٌ ذو خشبٍ صلب ليس فيه ليونة وهو يثمر ثمراً يسمى في العراق وسوريا الصنوبرأو يشبهه.. وقد يسميه البعض الآرز ، ومثلُ الكافر أو المنافق كمثل الآرزة صماء معتدلة ، صماء يعني صلبة ليست لينة ولا مجوفة ولا غضة ، صماء معتدلة لأنها ليس فيها ليونة تذهب وتأتي مع الريح حتى يقصمها الله.. أي تظل معتدلة حتى يقصمها الله تعالى متى شاء أو إذا شاء ، بمعنى أنه في بعض الرويات حتى تنجعفُ مرة واحدة أي تميل ميلةً شديدة فتنقصم أو تنقلع لصلابتها وعدم لينها ..... هذه معاني الكلمات ، ما هو المراد أو ما هو المثلُ الذي ضربه النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) ؟  تنبه يمثل النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) الفارق بين المؤمن المتمسك بإيمانه ودينه الحريص عليه وبين الكافر الذي لا يهتمُ بدينه أوالمنافق من مسلمي الأمة.. المنافقون الذين لا يهتمون إلا بدنيا والذين أتخذوا إيمانهم حتى دينهم من أجل الدنيا {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } [المجادلة: 16]..وقاية.. صورة أمام الناس.. بين المؤمن الحق وبين ما سواه من كافر أو فاجر أو منافق.. ضرب المثل في ذلك في مقابل الفتن والشدائد والمتغيرات وواقع المجتمعات وما يكون من بلاءٍ قدري بين العبد وربه كالمرض وما يكون من بلاءٍ قدري بين العبد والعبد بقدر الرب عز وجل كالدين وكالظلم وكالتعدي على النفس والمالِ والعِرض من عبدٍ أخر، مهما كان من أمرٍ فإنه يمرُ بكثير من البلايا التي تشبه الريح التي تُصادم عوده ، فالمؤمنُ بإيمانه لينٌ غضاً طرياً تمر عليه الريح تلو الريح ، مرضٌ، دينٌ، ظلمٌ، تعدي، معاناة، سوء أولادٍ، عقوق أولاد، سوء زوجة، سوء زوج على أمرأةٍ، سوء جيرة، أن يُنال من عرضه، أن ينال من نفسه، أن يستضعف، أن يُهان، أن يجد من ظلم الأخرين ، حتى المجتمع مع المجتمع، والدول مع الدول، كل ذلك يتعرض المؤمن له من بلايا متعددة ولذلك قال في هذا الحديث كذلك يُكفأ المؤمن بالبلاء..أي يُميل ... البليةُ أمر مؤلم والبليةُ أمرٌ تكرهه النفس ولكنها سنةُ الله في الخلق..{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ}[آل عمران: 186].وقال  {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }[البقرة: 155]..إذاً سنته الماضية أننا سنبتلى ، سنبتلى بجوع بنقص في المال بخوف بظلم بأضطراب بتعدي البعض على البعض وغير ذلك.. هذه الأشياء تكون بالنسبة للعود الأخضر كمهب الريح عليه فإذا كان هذا العود لين فإنه سيميلُ مع الريح بمعنى أن تنال الفتنة أو ينال البلاء من دينه بحيث يتألم ويتوجع.. إما إن كان صلباً لا لين له يعني لا عقيدة له ، اللين هنا يعني العقيدة، ويعني الإيمان، ويعني الحرص على الدين، ويعني التمسك به، والخوف من تفريط فيه.. فمهما كان أمام  الفتنة أو البلاء تجمد أو ما أستطاع أن يقوم بالمقتضى الإيماني في مقابل الفتنة في مقابل الظلم في مقابل الطغيان إلا أن ليونته تجعله يميل ثم يعود.. فكانت من علامات الإيمان التي يبحث كل مؤمن عنها في نفسه.. أن يسأل هل هو فيه ليونة فيه عقيدة الإيمان ، فيه الحرص على الإيمان؟؟..أم أن أمرالدين لا يُأِّكل عيش ، لايطعم طعاماً.. ويسقي شراباً.. من شدة الغفلة تتغير الفهوم وتتغير الأمور حتى أن الناس بدلاً من أن تسبح باسم ربها الأعلى.. تسبح باسم الطواغيت وتصفق لها وتغني لها.. إنطماس وإنقلاب.. فكون البلايا والشدائد تؤثر في دين العبد هذا سنةٌ كونية.. ولكن هذا التأثير لحظي عند مرور الريح ، عند هبوب الريح فإن كان مؤمن فسيميلُ ثم يعود لما فيه من غضاضة وليونةٍ ، لما فيه من رطوبةٍ وإن كان منافق ... هذا ما أبينه بعد الأستراحة إن شاء الله تعالى..

------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")

فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

أما المنافق فإنه يكون كالعود الصلب وضرب له النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) ..الهادي البشير مثلاً بالآرزة.. والآرزة كما عرفتم ما لها؟..كما جاء وصفها في الحديث نباتٌ ذو عودٍ صلب لا يلين فإذا ما هبت الريح الشديدة إما مرت دون أن تؤذيه وإما كانت شديدة لدرجة أنها تقلعه أو تقطمه فلا يقوم مرة ثانية.. فالعود الصلب يتحمل الريح ولا يميل معه لأنه ليس بلين ولكنه إذا أشتددت الريح بشدة إنكسر منها إنكساراً لا يقوم بعده.. والمعنى هنا أنه يظل بهذه الصلابة الصلابة الشكلية في أنها صماء ومعتدلة يمرُعليها الريح فلا تميل ويظن بذلك المنافق أنه من سعداء الدنيا لماذا؟ ..ذكرت لكم قبل الأستراحة أن البلاء سنةٌ كونية والنبيُ ( صلى الله عليه وسلم) قال:" يُبتلى المريءُ على قدر دينه" وسئل:" أيُ الناس أشدُ بلاءٌ قال الأنبياء ثم الصالحون" ، حتى أن النبيَ (صل الله عليه وسلم) كان إذا توعك توعك كما يتوعك الرجلان أو أكثر ، يعني إذا أصابته الحمى وصار يتقلبُ من شدة ألمها وحرارتها كان يكون ذلك كالرجلين وأكثرُ من باب أن بلائه أشد من بلاء أمته لأنه أكثرُ الأمةُ ديناً ... وقد أعلمك ربك..( لتبلون في أموالكم وأنفسكم )  وغير ذلك مما أعلمك به.. فسنته أن المنافق قد لا يبتلى وبالتالي يستشعرُ الكرامة وهذه من أفات القلوب وضياع المعتقد والغرور بالدنيا..(يقولوا لك فلان كان على رجليه الى ان قفز في القبر ، فلان ما شاء الله عليه كان على رجليه الى ان قفز في القبر ويظن أن تلك كرامة)..والنبيُ (صلى الله عليه وسلم .. مات رجلٌ فى زمنه فقال رجل هنيئاً له لم يبتل قط ( الرجل ده مات كان عايش لم يبتل قط ) فقال له النبيُ صلى الله عليه وسلم:" ويحك وما أدراك أن يبتليه الله عز وجل ببلاء فيصبر فيمحو عنه الخطايا أو يحط عنه الخطايا كما يحط ورق الشجر"..إشارة إلى أن هذا سفه وأنه يظن أن من لم يبتل فأنه مُسعد وأنه هنيئاً له.. وفي الأثر أن رجلٌ أتى النبيَ ( صلى الله عليه وسلم ) وقال يا رسول الله تزوجت أمرأة لم تمرض قط ، أني متزوج من أمرأةً لم تمرض قط فقال:" طلقها فإنه لا خير فيها".. ولذلك كان السلف رضوان الله عليهم يقولون: كنا نشك في دين من لا يبتلى ، وجاء في الأثر أن الله أمر الدنيا فقال لها:" تمرري وتكدرى لأوليائي حتى يحبوا لقائي" .. وهذا مأخوذٌ من معنى الحديث الصحيح (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر).. الحاصل أن البلاء سنة ربانية يزداد مع المؤمنين ويقل مع الكافرين وكلما علا الإيمان كلما علا البلاء حتى أن العامة يقولون المؤمنُ مصاب.. كلما علا دينُ المريء تجده مصاب في نفسه في مرضه في عجزه في بلاءٍ معين في ولدٍه في أمرأته بشيءٍ من الأوجاع أو الأسقام أو النقص أو ما شابه.. من باب أن الله عز وجل يحط عنه الخطايا حطاً..وفي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:" لا يزالُ البلاء بالرجل حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"..تنبه.. إذاً البلاء سنةٌ كونيةٌ يمر على المؤمن كالريح على الزرع ، متى يمرُ الريح على الزرع؟..يومياً لكنه يكون في بعض الأحيان هواءً خفيفاً وفي بعض الأحيان ريحاً شديداً لكنه يمر كل يوم وأنت قد تجد كدر..ولو بأنك فتحت صنبور المياه  لتشرب  فلم تجد ،أو أنطفـأ السراج الذي يُضيءُ لك هذه مصيبة.. عائشة رضى الله عنها تقول أنطفأ السراج وأنا مع النبيَ ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إنا لله وإنا إليه راجعون فقالت ما أصابنا قال:" أنطفأ السراج " ، قالت إنطفاء السراج مصيبة قال نعم ... فإذاً ممر ريح بسيط هذا مصاب ، وقد تقوم من نومك عندك ورم وقد تقوم من نومك عندك مرض وما شابه ، قد تدان ويكون عندك ما يسد ثم تدان فلا تجد ما يسد حتى تُحبس أو تُسجن ، قد يَعقك ولدك ، قد تفرقك أمرأتك ، قد يتعدى عليك ظالم ، قد يصيبك أذىً من طاغوت أو أوليائه ، قد.. قد.. قد.. سنةٌ ماضية وأنت لا تختار البلاء بنفسك كما أنك لا تطلبُ الريح بنفسك.. فالزرع لا يقول للريح مري علي الأن ، بل الذي يقدرُ مروره هو الله.. ويرتب أوقاته.. إذا كان هذا كذلك فالبنظر إلى حال المنافق فالمنافق يقلُ بلاؤه مع معلومةٍ هامة أن بلاء المؤمن وإن كثُر فإنه فضيلةٌ عظيمة أو فضلٌ من الله عليه لماذا؟..لأن الله تبارك وتعالى يريد من المؤمنين أن تنشغل قلوبهم بالأخرة فإذا تكدرت لهم الدنيا كما في الأثر..(أن الله أمر الدنيا أن تمرري وتكدري لأوليائي حتى يحبوا لقائي)، فإذا ما علم العبدُ المؤمن ذلك استبشر بالبلاء لا أقول طلبه وقال اللهم أبتليني لا إنما إذا قدره ربه عليه نظر إليه نظرة الإيمان وهي أنه يعلم أن وراء ذلك منحة ، هي محنة لكن ورائها منحة.. وورائها تكفير ذنب وورائها رفعُ درجة وورائها حط خطايا كما يحط الورق عن الشجر فينظر بذلك.. ولذلك قال وكذلك المؤمن يكفأ أي يميل كما يميلُ الزرع أو كما تميلُ خامة الزرع اللينة وكذلك المؤمن يكفأ بالبلاء ... أما المنافق فلا تمرُ عليه رياح وإن مرت فهو صلب أمام الرياح حتى إذا ما أشتدت الريح لم يكن له عودة إذا مال ،والمقصود بالعودة هنا عودة للحياة أو عودة لما يكون عليه من صبغة الإسلام أمام الناس.. فكثيرٌ من المنافقين في زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سرعان ما بدى كفرهم.. فعلمهم القوم وظهر ما عندهم من فساد.. كذلك من الناس من يكون كأنه رجل طيب.. لكن سرعان ما تجرى عليه من الفتن والشدائد تجده يطبل ويزمر للباطل لانه أنكفأ ، لأنه إنكسر.. فتعرى فلم يعد قائماً.. الحاصل أنك إذا فهمت ذلك فتشت عن نفسك هل تجد عندك الليونة الإيمانية التي تجعلك لا تنكسر أمام الريح.. ريح البلاء الذي كتبه الله على المؤمنين.. لابد أن تسأل نفسك من منطلق الأهتمام بالدين.. ومن منطلق أن دينك هو أكبر همك ومبلغُ علمك.. إن المؤمنين لا يبكون ولا يتحسرون ولا يصيبهم الهم إلا فيما يتعلق بالدين من نقصٍ أو فسادٍ في البعض أو قلةٍ فيه يصيبُ المؤمنُ بالهم.. أما غيرُ المؤمن لا يصيبه الهم إلا في مكاسب الدنيا إن كسب حصل له سرور وإن خسر من ماله أوتجارته حصل له حزن وهم.. لماذا؟..لأن هذا هو الأهم عنده.. أسأل نفسك وأبحث مع نفسك وكثيرٌ منا بينه وبين القبر خطوة قبل أن يدخل قبره لأنه إن دخل قبره إنقطع عمله ولم يبق له مسلك ولا طريق مع الإيمان.. لابد أن يتنبه لذلك ويتفهم ذلك ، يسأل نفسه كل واحدٍ منا يسأل نفسه كيف أنا في ديني وما درجة أهتمامي به وما قدر أهتمامي به وما غلاوته وما حرصي عليه وما يشغلني في قضية وجودي وكم أبذل له وكم أهتم بأقامته في قلبي وفي نفسي؟..لابد يسأل نفسه ذلك لأنك في واقع يلهيك عن دينك ( تقعد أمام التلفاز ترى من الأمور وتسمع من الأشياء والحوارات ما يشكك في الإسلام ، ما ينشر الإلحاد ، ما يشكك في السنة ، ما يعلمُ الناس الإباحية ، ما يعلي شأن أهل الشذوذ ويزكي الزنا والأختلاط بين البنات والبنين وأن هذا حضارة وأن هذه حرية شخصية فيموت قلبك)..لا أحد يبكيك على حالك ولا على نقص دينك ولا أحد يذكرك بما ينبغي عليك.. لم يعد هناك تواصي بحق بل التواصي صار بالباطل.. فلابد من مراجعة ذلك وإلا كان الأنسان منافقاً لأن المنافق لا هم له إلا الدنيا {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ}[البقرة: 14]..أحنا بناكل عيش ، أحنا بنضحك عليهم بكلمتين.. ممكن يكون رجل معمم ، ممكن يكون رجل بلحية وهو منافق ممكن.. وارد وياكل بدينه بكلمتين لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:" أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان" وبين إيضاً في الحديث أن من الناس من يبيعُ دينه بعرض من الدنيا قليل.. ونحن نسمع عن فتاوى تخرجُ على التلفاز وعلى غيره لو كانت في جبلاية قرود ما تكلم قردٌ بذلك لماذا؟..لأن الدين صار هين ولم يعد في الأمة من يغار على الدين إلا من رحم الله.. وصار صاحب الدين متطرف.. وصار المنادي بالتمسك بالدين منبوذ ، لابد أن تفهموا أن الغلى والكوى والقلة والجوع والأسعار الشديدة وقلة الدخل وقلة المتاع كل ذلك لن يضرك عند ربك إنما الذي سيضرك عند ربك هو دينك إن نقص وإن ضاع وإن قل ( به تكون وبغيره لا تكون ) {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ }[آل عمران: 185]... أبحث عن الفوز ولا فوز إلا بالدين ، من لقىَ الله مؤمناً لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ومن لقيه مشركاً دخل النار ، مسألة ما فيها قول {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]... فأنا أوصي نفسي وإياك أن تكون ممن يهتم بدينه من الأن توب إلى ربك ، من الأن عاهد ربك أنك ستهتم بدينك تسأل وتتعلم من أهل الصدق عسى الله عز وجل أن  يقبلنا وإياكم وأن يجعلنا وإياكم من الفائزين ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا ... رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم.. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأجعلنا من الراشدين ... اللهم أجعلنا من المؤمنين الذين ترضى عنهم ... اللهم أجعلنا من المؤمنين الذين ترضى عنهم ... اللهم أصلح شباب المسلمين وأصلح نساء المسلمين وأصلح شيوخ المسلمين وأصلح أطفال المسلمين وأصلح شباب وبنات المسلمين وأجعلنا هداة مهتدين ... تقبل منا أنك أنت السميع العليم وتب علينا أنك أنت التواب الرحيم ... بارك لنا فيما أعطيتنا ... اللهم لا تمتنا إلا وأنت راض عنا ... أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنةً ونعيما ... اللهم يارب أجعلنا هداةً مهتدين ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأنصر الحق يارب العالمين وأعلي راية الدين يا رحمن يا رحيم ... ورد علي الغائب يا ارحم الراحمين ... وصل الله وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوبُ إليك .....

وكتبه : أمينة موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

                   

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 6