أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟ -
هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
11 - 11 - 2017

هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟

الجمعة ...10- 11 – 2017...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد ...

عباد الله.. العبدُ إذا ما كان يتعامل مع ُناسٌ طيبين كانت حياته طيبة وإذا كان يتعامل مع أهلِ شرٍ وخُبثٍ ومنافقين كانت حياته بائسة .. وذلك أن العبد لابد أنه يحتاج إلى من حوله لأن الله عز وجل قال {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا } [الحجرات: 13]..فالعبدُ مفطورٌ على التعارف ... وأنت لابد أن تعلم أن الحياة لا يمكن أن تقومَ بك وحدك فهناك من يَبيع لك وتبيعُ له وهناك من يصنعُ لك وتصنعُ له وهناك من يَخدُمك وتَخدُمه سواءً كانت المهنة متحدة أو مختلفة المهم أن البعض لبعض سخريا ..لأن البعض يحتاج إلى البعض.. فإذا كان التعامل من خلال أن البعض يتعامل مع البعض.. فإن كان البعضُ يعاملَ البعضَ بشيءٍ من المقتضيات الحسنة كان ذلك سبباً لأن تكون الحياة طيبة.. يكفيك أنك إذا وجدتَ صانعاً يصنعُ لك ما تحتاجُ إليه في دارك أو دابتك أو ألتك أو متاعك فإنك عندما تجد فيه من الأمانة وحسنُ الصناعة وحسنُ الأداء أنك تبتهج بذلك وتُسر لماذا؟..لأنك وجدت منه طيباً، فتقولُ والله فلان ده رجلٌ طيب ورجلٌ صالح وابن حلال ولم يَخنُي وأصلحَ المتاع أو أصلحَ الذي كان فاسداً بشكلٍ طيب وتذكره وتثني عليه ولازلت تكرر الثناء عليه لأنك وجدت فيه بعض السمت الطيب الذي جعلك تُسر في شيءٍ يسير من إصلاحِ بعض متاعك.. لو أن هناك تاجرُ لبن ، بائع لبن وتشتري منه فلا تجد اللبن مغشوشاً تجد نفسك مسروراً وتحدث بذلك .. وكما في الحديث -  من قلة الأمانة وندرِتها وإنتشار السوء – "حتى يقالَ أن في بني فلان رجلاً أميناً "، يعني يمكن أن تتحدث فتقول فيه واحد في المكان الفلاني في الطريق الفلاني يبيعُ لبن غيرُ مغشوش لماذا تتحدث؟  لأنك لم تجد ذلك في غيره.. الحاصل حتى لا أطيل في المقدمة أننا بطبيعة الحال إما أن تكونَ حياتنا طيبة بسببِ من حولنا وإما أن تكونَ حياتنا بئيسة بسبب من حولنا لماذا؟..لأننا بالضرورة يحتاجُ بعضنا إلى بعض ، ولأننا بالضرورة يَخدُم بعضنا بعض ، ويفتقرُ بعضنا إلى بعض ولابد من التعامل بيننا وبين بعض.. لذلك ربى النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) أصحابه حتى يعلمِّوا من بعدهم.. وترك ميراث النبوة واضحاً بيِّناً.. تركه مشكاة من النور يمكن أن  يستضيءُ به كل من تعامل معه ..حيث بينَ لنا أن المؤمن الذي يتحقق فيه مقتضى الإيمان من إفرادِ الله رباً وألهاً ومن إتباع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والإئتساء به والأخذ بما أتى وترك ما نهى ، كل ذلك يجعل المؤمن له تركيب.. إن الإسلام رَبَى المسلمين بكل ما أَتى من أحكامٍ و أوامر ونواهي وتربيةً إيمانية رباهم حتى يكونَ بعضهم على بعضٍ سلام وحتى يكون بعضهم على بعضٍ سببٍ لحياةٍ طيبة في الدنيا.. وكما ذكرت من قبلُ في مقالات سابقة أننا صرنا نعيشُ في نار الدنيا وفقدنا جنتها بسبب أننا  فقدنا المقتضيات التي تجعل ما بيننا جنة..حيث إنك لابد ثم لابد أن تتعامل مع من حولك كما بينت..فإذا تعاملت ووجدت الأمانة ، إذا ما تعاملت ووجدت التعاطف والتراحم والمحبة ، إذا ما تعاملت ووجدت قضاء الحاجة والستر والسعي في الخير ، إذا ما تعاملت ووجدت من يُفرج كربك وينفس همك وأنت كذلك ، فعندما تتعامل مع هذا وذاك وفلان وعلان من المسلمين والمؤمنين الذين هم أولياؤك والذين أنت لا توالي غيرهم والذين أنت بهم وهم بك من حيثُ واقعُ مجتمعُ الناس وتعاملهم بعضهم مع بعض ، عندما تجد فيهم ، في أهل الحي ، في أهل السكن ، في أهل العمل في كل من تتعامل معهم تجد فيهم تلك الخصائص وتلك الخصال وغيرها وغيرها.. لابد أنك ستستمتع بالتعامل معهم ، وإذا لم تجدها ستبتئس وتجد المر في التعامل معهم حتى أن العبد يحاول عندما يتعامل مع الواقع ويجد أن السمات الإيمانية والمقتضيات التي تجعل التعامل طيب مفقوده.. تجده يبحث عن الطريق الذي يتعامل مع نفسه بنفسه ، كأنه يريد أن يكون الخادم والمخدوم، ويريدُ أن يكون المحتاج وقاضي الحاجة، وهكذا.. ويريد أن يكون ذو العيب والمستور لماذا؟..لأنه كلما تعامل مع أحدٍ ممن فقدوا المقتضيات الإيمانية.. وجدَ شوكة أو وجد طعماً مر في الحلقوم لماذا؟  لأن التعامل ليس فيه مقتضى إيماني ولذلك كما ذكرت في المقالات السابقة المتتابعة أننا ينبغي أن نعلم أننا بفقدنا لمقومات ومقتضيات التربية الإيمانية التي تخرجُ من مشكاة النبوة إننا سنفقد كثيراً مما نتمناه ومما نرجوه ومما نحتاجُ إليه.. فتنقلبُ دنيانا من جنةٍ إلى نار ، وتنقلبُ من حلوٍ إلى مر ، وتنقلبُ من لينٍ إلى شاق لماذا؟..لأن العبد إنما هو بمسالكه فلا يقال فلانٌ طيب إلا إذا ما سلك مسالك الطيب ، ولا يقال فلان ( مؤرف ) مجرم ، فلانٌ سيء إلا إذا سلك تلك المسالك.. فالتركيبُ الآدمي لا يُوصف بالطيبة ولا يُوصف بالسيء ، لا يُوصف بالسيء ولا يُوصف بالطيب بناءً على العيون ولا على لون البشرة من سمارٍ أو بياض ولا على طولٍ أو قِصر ولا على سِمن أو نحافة إنما على المسالك.. فأسوء الناس شبهك يستوي معك في التركيب وأطيبُ الناس شبهك يتفق معك في التركيب فلا يُقال أن فلان طيب لأن عينه خضراء ، فلان طيب لأنه أبيض ، فلان طيب لأنه طويل ، لم يقوله أحد ولا يمكن أن يقوله أحد ، إنما يقال فلان طيب لأنه صادق ، فلان طيب لأنه غير لئيم ولا خبيث ، فلان طيب لأنه يستر العيب ، فلان طيب لأنه لا يَغُش ، فلان طيب لأنه لا يكذب ، فلان طيب لأنه يرأف يرحم كلما تمكن وتحكم رَحم وعطف ورأف وهكذا.. فهذا لابد أن يكون مستوعب بيننا.. وأننا لما فقدنا التربية الإيمانية.. بل وأزدريناها بل وأسميناها بالتطرف بل وصارت عيباً لمن يتصف به.. بل صارت دروشة.. فإن المهارة والشطارة وعِظمُ المكان وعِظمُ المنزلة في أن تكونَ رجلٌ كذوب وأن تكونُ رجلٌ نصاب محتال أن تكونَ رجلٌ يلعب بالبيضة والحجر.. وأن تكونَ رجلٌ يأكلُ مال الناس بالباطل وأن تكونَ رجلٌ يتعامل مع الناس بالعنوة وبالقوة وكما يُقال بالعفية وغير ذلك.. إنقلبت الموازين وصار الصالح طالح وصار الطالحُ منزلةٌ مرموقة حتى أننا يمكن أن نشكر ونمدح ونثني على من يستحق أن يداس بالأقدام وأن يكون تحت الأقدام إن كنا ذوي إيمان.. كل ذلك لماذا؟  لأننا فقدنا المقتضى.. لابد أن  نرجع إلى مدرسة النبوة وإلى مشكاة النبوة نستخرج منه ذلك النور الذي تركه فينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) والذي يكون سبباً لهدايتنا وسبباً لإيجاد الخير بيننا وسبباً لأن تصير دنيانا فيمن نتعامل معهم من المؤمنين في أي مكان .. لو سافرت مكاناً غير مكانك وبلداً غير بلدك وتعاملت مع المؤمنين كمؤمنين وليسوا كبشر ولا آدميين.. ستجد منهم الخير إينما كانوا لماذا ؟  ستأمن على عرضك وستأمن على مالك وستأمن على أهلك وستأمن على ولدك.. بخلاف الأن وبخلاف الواقع وبخلاف الحاصل.. فإن مسامعنا وأعيننا وملامستنا في تعامل الأخرين نكاد لا نسمع إلا سوءً ولا نرى إلا سيئاً ولا نتعامل إلا بالشر لماذا؟..لأنك ستجد من حولك يَجبُرك ... المهم هو أن نعلم أن النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) رَبى الأمة وترك لنا رصيداً وميراثاً عظيماً.. لماذا؟..حتى نهتدي به ونتربى عليه تربيةً إيمانية تجعلنا سلماً بعضنا على بعض وتجعل كلٌ منا للأخر متعة ، ليست متعة الشهوة إنما متعة الأمان والإطمئنان ، متعةُ الصدق ، متعةُ العطف والرحمة والحنان ، متعةُ الرفق الذي هو ما كان في شيءٍ إلا زانه وما نزع من شيءٍ إلا شانه ، متعةُ الصحبة الطيبة ، متعةُ من إذا جالسته شَارعليك مشورة الخير ، ومن إذا أستشارك شرته مشورة الخير، ومن إذا جالسته وجدت منه الخير ومن صاحبته كان نِعم الصاحب.. هذه الأمور لا ينبغي أن تكون نادرة وهذه الأمور لا ينبغي أن تكون في المسلمين والمؤمنين قليلة يُبحث عنها كما يبحث عن مخيط في جبلٍ من الرمال.. ولكن ينبغي أن تكون هي المعتادة بيننا ... أقرأ في أياً من جوانب حياة الصحابة رضوان الله عليهم ستجد أنهم كانوا بعضهم لبعضٍ بلسم ، كان بعضهم لبعضٍ عوناً ، كان بعضهم لبعض رحمة وعطف لماذا؟..لأنهم تربوا على ذلك ... قد يقولُ قائل هل لم يقع منهم إساءة؟..وقع منهم.. ولكن عرضاً نادراً ليس كمسلكناً ... لكن أنا وأنت هل يقع من إساءة ؟..الأصل أن يقع منا إساءة فأنا أخونك بنظري وأطلع على عوراتك وأتمنى أن أطلع لأكثرُ مما أطلعتُ عليه.. ولو أستطعت أن أنال من عرضك في أبنتك أوأمرأتك أوأختك لفعلت ولو مُلكت من مالك أو أُستؤمنتُ عليه لطالت يدي مالك ..ولو تَحدثت معك لكذبتك.. وووووو.. وهذا هو الواقعُ بين الناس ... أُدخل على التاجر واشتري منه وقل له أَصدقني النصيحة في بضاعتك سيزدادُ كذباً على كذب إلا من رحم الله تعالى ، إلا هذا المخيط الذي تبحث عنه في جبلٍ من الرمال لماذا؟  لأن هذا عُملة نادرة.. أن تدخل عليه فتقول له أستحلفك بالله أن تصدقني في بضاعتك فيصدقك ويقول لك ويبن لك عيبها ويبنُ لك مزاياها.. وكان السلف إذا باع عاملهم بضاعة فيها عيبٌ لم يبينه تصدقوا بثمنها.. فهذا أبو حنيفة رحمه الله كان يتاجر في الثياب أو في القماش وقد ترك عامله فلما عاد وجده باع ثوباً وهو يعلم أن فيه عيباً يسيرا فقال له هل بينت له ما كان فيه من عيب؟..قال لم أعلم أن فيه عيب ، يعني لم يتعمد خيانة.. فلما علم ذلك ولا يعلم من اشتراه - سوق يمر فيه الناس من هنا وهناك - فتصدق بثمنه كأنه يرى أن هذا حرام لماذا؟..لأنه أخذَ على نفسه بالتربية الإيمانية أن يبين العيب قبل أن يطلب منه المشتري أن يبنه..أنظر الأن في أحوالي وأحوالك وأنظر الأن في مسلكي ومسلكك.. إن كنت صانع أَغُش لك صنعتك ، وإن كنت تاجر أَغُش لك تجارتك وهكذا ، والغشُ مهارة والغشُ شطارة ليس سوءً ولا منكر ولا مدعاة للشر في الدنيا والأخرة ولا مجلبةً للأثم.. هذه المفاهيم غابت لماذا ؟  لأننا لم نتربى في مدرسةِ النبوة ، إنما تربينا في واقع المجتمع وأحواله وتقليدُ الناس في الشر بعضهم بعضا ، ومن لم يفعل ذلك نُظر إليه على أنه ( فلان ده خام ، فلان مالوش في الحاجات دي ، سيبك منه ما ينفعش في الكلام ده ) وكأن الفجور وكأن المنكرات بكل أنواعِها.. وكأن السوء ومسلكه.. مهارة يكتسبها من يكتسبها وكلما أزداد فلان في السوء وفحش القول والتفحش والتعدي والضرب وإغتصاب المال والتعدي على الأعراض وما شابه.. وأستعمال أياً مما يمكن أن يهدد الأخرين وسرقة السيارة وسرقة الأموال وغير ذلك.. هذه مهارات ( هذا المعلم فلان أو الواد فلان أو ما شابه )...

إن هذه الأمور إنما تسربت إلينا بطريقٍ أو بأخر.. فمع فقد المقتضى الإيماني والتربية الإيمانية أُبدلت بماذا؟..أبدلت بهذا السوء وصار المتحدث من أهلِ السوءِ عن رمزٍ في السوء ( المعلم فلان ولا الواد فلان ولا علان العلاني وكله يُعطي نفسه لقب معين هذا اللقب يعرفه الناس فيما بينهم لأن هذا أفضلُ من يضرب بالمطواة وأن هذا أفضلُ من يَهجم وأن هذا أفضل من يسرق سيارة وأن هذا أفضلُ من يسرق منزل )..لو أنك تحيا وسط أمثالُ هؤلاء أوأقلُ منهم أوأكثر.. لابد أن تكون دنياك كالشوك الذي ينغرز في جلدك ، ليس في قدمك بل في جسدك كله.. يكون كالسلك العاري الذي إذا ما وطائته أو دست عليه أصابك المكروه من كل جانب ... كما قلت أن هذا هو تبديل ، تبديل {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ}[إبراهيم: 28] ..تنبه أن التبديل يكون تبديل من القادة ، تبديلٌ في الشرائع ، تبديلٌ في الأحكام..والتبديلُ أيضاً يكون في المسالك.. إن المجتمع المسلم الأن ليس فيه إلا ما نَدُر من مسالك المسلمين ... نساؤنا متبرجات نامصات متنمصات يقلدن الغرب في كل شيء حتى المحتشمة تتمنى لو تعرت ، وشبابنا لا يصلي ولا يصوم ويجتمعُ على قمم الطريق وروؤس الطرق يجتمعون جماعات بين فُحشِ القول وسَبِ الله وسَبِ الدين وبين المخاصمات والمشاجرات وبين الترتيب فيما بينهم على المخدرات أو على التعدي على بعض البنات الذين شاركوهم في الفجور وغير ذلك وغير ذلك.. أنا أعتقد أنه ليس أحدٌ منكم يحتاج إلى أن أبينَ له السوء الذي نحيا فيه وأننا بسبب هذا السوء صارت حياتنا مرار.. سُرق من شقيقٍ لي سيارة فأتى بغيرها لأنه يعمل عليها تخيل أنه صار كل نصف ساعة يقوم مفزوعاً ينظرُ عليها أهي موجودة أم سُرقت كالتي سبقت.. أيُ مرٍ يشبه ذلك وأيُ ألمٍ وهكذا.. أنت إذا سرت ببعضِ المال لأنك ستأتي بتجارة تجد نفسك قد تتعرض لقتل ، أو تتعرض لأصابة شديدة أو يُتربصُ بك متى وقفت وتُخطف منك الأموال.. تستشعر أنك تحيا في وسط عصابة ، عصابة خيرٍ؟..لا.. عصابة شر أقامت عصبتها على المنكر.. وإذا ما خطف مالك وغصب مالك وسرقه كان ذلك بطل ، يعني يشار إليه بالبنان.. بل إن الذي لم يفعل يتمنى لو فعل مثل الذي فعل من المنكر لماذا؟  لأننا لم نعد مؤمنين مسلكاً حتى وإن كنا مؤمنين إقراراً بأننا نقر بأن الله واحد أحد فردٌ صمد..هدانا الله إلى ما فيه الرضا ونهانا عما فيه السخط وأن رسولنا ( عليه الصلاةُ والسلام ) تركنا على المجحة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغُ عنها إلا هالك ... نحنُ نقر بذلك ولكن في العمل نحن نعملُ أعمال الجاهلية ، نحن نقلد أهل الجاهلية ، نحن نعملُ المنكرات ونرتب لها وليس من المعرة عند أهل المنكر أن يعرفوا به ( فلان ده تاجر حشيش ،  وفلان ده بيسرق عربيات ، وفلان ده بتاع بنات وفلان ده هجام ، وفلان ده مش عارف كذا ، الواد أصله أبوه مش عارف أيه والبنت دي أيه ) أمر عام والأمرُ فيه مسرة لم يعد الإنسان يتمنى أن يكون ساتراً مستورا ، يستر ويُستر بل صار يحب أن يُفضح لأنه عندما يُعلنون بالمنكر أو يعلنون بفعل القبيح أو يعلنون بالفحش والتفحش فما أدراك ما بعد ذلك نسأل الله العافية والسلامة في الدين والدنيا ... تنبهوا.. أنا أُعلم نفسي وإياك وأُنذر نفسي وإياك أننا سنظلُ في هذا المر وسيزدادُ هذا المرُ يوماً بعد يوم ما دمنا لا نعودُ إلى ربنا ولا نجددُ عهدنا معه ولا نستقيمُ على ما أمر به فإننا لن تكونَ لنا حياة طيبة أبداً إلا بالبر ، فإن فقدنا البر وفقدنا التربية الإيمانية والمسالك الإيمانية وفقدنا وصف المؤمن الذي وصفه لنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فحدث عن الشر ولا حرج ، أما إذا جددنا إيماننا وتصالحنا فيما بيننا وصار الأولياء يوالون بعضهم على البر والتقوى وعلى الإيمان وعلى صفات المؤمنين فإن البعض سيصير في خيرٍ ما بعده خير.. لقد كتب الله على أهلِ الكهف وكانوا فتيةٌ ءامنوا بربهم وزادهم الله عز وجل هدى ، كتب عليهم أن يناموا في كهفهم ثلاث مئةٍ سنين وأزدادوا تسعا لماذا؟..حتى يبعدهم تمام البعدِ عن كل مقتضيات الباطل والحرب وعن شر تلك الملوك الذين كانوا يعبدون الناس لهم ويأمرونهم أن يعبدوهم كما لو كانوا ألهة ، أراد الله عز وجل أن يجمع بينهم ليس في عمل ولا تجارة ولا صناعة ولا نوع من الأستثمار إنما جمع بينهم في أن أنامهم بعيداً كل منكر وكان منكرا عظيماً.. الشرك ليس بعده من منكر فكتب عليهم أن يناموا حتى يُعزلهم حتى يُبعدهم تمام البعد عن المنكر.. وهذا معناه أن الله سبحانه وتعالى إذا صدقت في أن تربي نفسك إيمانياً فسيجمعك ربك بمن هو مثلك ممن يتربى إيمانياً فيكون لك من الأخلاء المربون إيمانياً ... وأنت مطالب بهذا المنطلق أن تتربى إيمانياً وأن لا توالي إلا من تربى إيمانياً وأن يكون بينك وبينه من الرباط والحب ليس قائماً على الدرهم والدينار ولا قائماً على مصالح الدنيا ومتطلباتها ولا قائماً على الشهوات بل قائماً على الخير وصدق من قال " الطيورُ على أشكالها تقع " ... ولذلك أذكرُ نفسي وإياك بوصفٍ وصف به النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) المؤمن من باب أننا ينبغي أن نُخرج من مشكاة النبوة تلك الكنوز النورانية ... لقد خاطبنا ربنا عز وجل فقال..{قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ} [المائدة: 15، 16]..وبعضُ الناس فسر النور بأنها السنة.. قد جاءكم من الله نورٌ سنة ، وكتابٌ مبين هو القرآن حتى أن كثيراً من الصوفية غالوا فقالوا هذا يعني أن النبيَ ( صلى الله عليه وسلم ) خُلق من نور لأن الله عز وجل قال ( قد جاءكم من الله نور ) وحتى لا يختلط مثل هذا المعنى معلومٌ أن الله عز وجل قد أعلمَ نبيه وأمره أن يقول إنما أنا بشرٌ حتى لا يختلط أنه بشر خاص بشر من نور فقال مثلكم {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} [الكهف: 110]..إذا فهو بشرٌ مثلنا ( صلى الله عليه وسلم ) ولكن النور جاء فيما جاء به من هداية وكان فيما جاء به من نور النبوة أي نور السنة أي نور المسلك أي نور الأسوة.. هذا الذي ينبغي أن تُمسك به وتبحث عنه.. فمما يخرجُ من مشكاة النبوة مما ينبغي أن نعلمه حتى لعلنا إذا علمِناه تأسَّينا به وربينا أنفسنا عليه.. أو تشبهنا بما ضربه الله لنا وبما ضربه لنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من مثل.. كما فيما أخرجه البخاري ومسلم عن عَبْدُ اللهِ بن عمر قال.. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللهِ بن عمر: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ فَقَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ» قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُمَرَ، قَالَ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَ: هِيَ النَّخْلَةُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا...كان النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) جالساً وسط أصحابه أو فريقاً من أصحابه خاصةً كبارهم فسألهم مسألةً من باب أن يعلمهم بالسؤال والإستفهام فسألهم وجعل لهم لغزاً إذا أجابوه تعلموا منه وهذه طريقة من طرق التعليم أن يلقي المعلم على المتعلمين لغزاً يسيراً يفكروا ويصلوا منه إلى الجواب.. أو يعطيهم هو الجواب إن عجزوا ليتعلموا من ذلك اللغز.. فقال النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) إن من الشجر شجرةً لا يسقط ورقها وفي رواية لايسقط ورقها صيفاً ولا شتاءاً إنها مثل المؤمن فحدثوني ما هي؟..فوقع الناسُ في شجر البوادي ... قال ابن عمر ووقع في نفسي أنها النخلة ولكني أستحييت وفي رواية ولكني أستحييت من سن الناس يعني الكبار ، من الأدب أنه صغير وكان صبي صغير فأستحى أن يتقدم عليهم في الكلام وكان في الناس ابو بكر وكان في الناس عمر ابوه ، فقالوا يارسول الله حدثنا ما هي؟  فقال هي النخلة ، قال ابن عمر فذكرت ذلك لعمر أنها قد وقعت في نفسي فقال لو كنت قلت أنها النخلة لكان أحبُ إليَ من كذا وكذا.. لأنه يحب الخير لنفسه ولولده ويتمنى أن يظهر النبوغ فيه أو في ولده.. الشاهد هو أن هذا الحديث بيَّن أن المؤمن كالنخلة وفي حديثٍ أخر ليس عند البخاري ومسلم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال :" المؤمن مثلُ المؤمنُ كالنخلة إن صاحبته نفعك وإن استشرته أشار عليك وإن جالسته نفعك" ... (مثلُ المؤمن كمثلِ النخلة إن صاحبته نفعك وإن شاورته نفعك وإن جالسته نفعك ، فكل أمره منافع كذلك النخلة كل شأنها منافع) ... هذه الأحاديث كثيرة جداً روايات كثيرة قد لا يتسع المقام لذكر الرويات بكل زياداتها ولكن أنا..الذي يهمني هو أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) علم أصحابه ورباهم على أن المؤمن كالنخلة ، هذا لا يعارض وصف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أحاديث أخر أن المؤمن كخامة الزرع أي الزرعُ الغض ، الغصن اللين الذي يميلُ مع الريح كلما هب لأن هذا فيما يتعلق بموقفه من الفتن وأما هذا الحديث تشبيهُ المؤمن بالنخلة هو فيما يتعلق بالخير الذي في المؤمن فيما يتعلق بمحتواه فيما يخرجُ منه فجعل المؤمن كالنخلة بالنظرِ إلى فوائد النخلة وهذا مثلٌ يتوافق مع السامعين لأن السامعين كانوا يعلمون عن النخل من أول وضعِ فسيلتها في الأرض إلى أن تموت ... لأن هذا هو مجتمعهم وأن أعظمَ ما كانوا يملكون هو النخل بما يثمره من كل الثمر الذي يخرجُ منه بما فيه من كل المنافع.. إذاً انظر إلى الحديث قبل أن تفهم المعنى.. النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أراد أن يعلم مجتمعِ المسلمين.. يعلمني ويعلمك ويعلم من قبلنا من سادتنا أن المؤمن ليس كرصاصة القتل ، وأن المؤمن ليس كماء النار يكوي من حوله ، وأن المؤمن ليس كالحيوان المفترس الذي يفترسك من كل نقطةٍ يستطيعُ أن يفترسك منها من مالك من نفسك من عرضك.. إنما المؤمن كالنخلة وما وجه الشبه بين المؤمن والنخلة؟..ولماذا ضُربَ المثل بذلك ... أبينه بعد الإستراحة...

---------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وإذا نظرت إلى النخلة وجدت أنها ما من شيءٍ فيها إلا وله نفع ، الشجرةُ الوحيدة في الكون وأسمع هذه الكلمة ، الشجرة الوحيدة في الكون التي ليس شيءٌ منها مهمل وليس فيها شيءٌ  لا ينتفع به.. أولاً : هي في ذاتها من أمتن ما يكون من الشجر ، ثانياً : لها رونق في شكلها حتى أن كثيراً من الناس يستحبون تجميل منازلهم أو أماكنهم أو أحيائهم بها حتى وأن لم يكن ممن يزرعها ، دورانها ، طولها أوراقها وتدليها كما لو كانت مصابيح ، التمرُ وإجتماعُ الثمر في اعساق ليس متفرقاً كحال الشجر جميعاً فرادى فرادى وغير ذلك.. ثم تجد أن جذوعها أي سيقانها أنما تستعمل في البناء وما بُنيت المساجد والبيوت في زمن الأولين إلا بالنخل ، إلا بالخشبِ الذي يخرجُ منها بعد ما يُستغنى عنها كمثمرةٍ ثم ما يكونُ من ثمرها ، فإذا كان أخضر كان له طعامٌ وكان له طعمٌ ومزية ، فإذا يبس كان له مزية وبعد أن ييبس ويصير أشد يباسةً كان له مزية ، بمعنى إذا كان ما يسمى ببلح ثم بعد ذلك ما يسمى برطب ثم بعد ذلك ما يسمى بجاف ثم بعد ذلك ما يسمى بتمر ، ثم الشجرةَ الوحيدة التي يُخزن ثمارها بغير أداة تخزين لا يحتاجُ إلى ثلاجات ولا إلى مبردات بل هو يُخزن هكذا في البيوت وكانوا لا يكون في البيوت عندهم من ثمرٍ يُتغذى به مثل ما يكون من التمر ولذلك كانت أعظم تجارة بينهم ، فضلاً عن أنواعه ومذاقه المتعدد وهو شجرة واحدة ، فمن التمر من يبلغ سعر الكيلو جرام الواحد منه أكثر من خمسة ألالاف جنيه لندرة نخله ومن التمر من يكون بعشر جنيهات او بعشرين..هذا تمرٌ وهذا تمرٌ ، ثم ما يكون من الجريد ، الجريد يُصنعُ منه الأقواس ويصنع منه العصي ويصنعُ منه ما يحتاجُ الناس من متاعهم ويُصنعُ منه ما يشبه الأنية التي يجمع فيها ما يحتاجه الناس من متاعهم ، ثم ما يكون من شعرها أو يكون من ليفها في جميعِ ساقها يستعمل كحشوٍ للوسادات وكلوفٍ وأستخدمات أخرى وما يكون من جمارها فإن له فائدةٌ عظيمة إذا أكل ، و كان النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) يحبُ أكل الجمار مما يكون في النخل ، ثم ما يكون من طلعها وهو ما يكون للتلقيح ، يعني مسحوق أبيض هذه المسحوق الأبيض تشبه رائحته رائحة مَني الرجل.. ولها من الفائدة العظيمة حتى في الطب والمدواة ولو عددت لك ما يتعلق بفوائد النخل لوجدت عجباً فمن خوصها يصنعُ الحصير وهو معلومٌ عند العرب ومشهورٍ عند كثيرٍ ممن ينتشر النخيلُ في أرضهم وغيره وغيره مما يبين أن النخل كلها منافع.. عد بعضهم للنخلة أكثرِ من مائةِ منفعة ، كلها منافع ... فلما ضرب المثل لماذا قال النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) المؤمن كالنخلة لماذا؟..حتى تعلم أن المربى تربيةً إيمانية لا يخرج منه شيءٌ لك إلا وهومنفعة ... وهل المؤمنُ يخرجُ تمراً وهل المؤمنُ يُخرجُ جماراً وهل المؤمنُ يُخرجُ جريداً ..لا بل يخرجُ رحمة وحسن صحبة ومؤزرةً في الشدة .. بل يُخرجُ مجالسةً حسنة .. بل يُخرجُ صحبةً طيبة .. بل يُخرجُ كلاماً نيراً .. بل  يُخرج إعانة عند  الحاجة .. بل يُخرجُ ستراً لعورتك لأنه ملاصق لك مطلعٌ على شأنك .. بل يُخرج دعاءاً لك بظهر الغيب .. بل يُخرجُ  حسن المنطق.. يخرج تثبيتاً عند الشدة فيصبرك ويذكرك بأن هذا ورائه عِوض فى الدنيا وأجرٌ في الأخرة .. بل يُخرج النصح .. بل يُخرج التعاون على البر والتقوى .. بل يُخرج القيام بحاجتك التي يستطيع أن يقوم بها .. بل يُخرج أن يُنفس همك أن يفرج كربك أن يعينك على شدائد الدنيا ومصائبها مما تدور به سنةُ الله في خلقه ... المؤمن يُخرجُ أكثرُ من التمر والجريد والجمار والطلع واللوف ، يُخرجُ أشياءً أجمل من ذلك كله ... تخيل أنك لك من الصديق والصاحب والولي المؤمن أكثر من واحد إذا  كنت فى حاجة سارعوا بأن يكونوا في قضائها ، وإن كنت في كربٍ سارعوا أن ينفسوا كربك ويفرجوه ، وإن كنت ذو عورةٍ تَخشى أن يطلعَ عليها الناس كانوا أستر الناس لك ، وإن كنت في شدةٍ أعانوك عليه ، وإن كنت في مرضٍ عادوك وصاحبوك وحملوك وغير ذلك ... من الناس من يموت ... أعلمُ رجلاً كان ذو منصبٍ وكان ذو مكانة وكانت ترتجفُ له الناس لما مات مات في شقةٍ مغلقة ولم يُعلموا بموته إلا بفوح ريحه النتنة ولما أتو بأحد يغسله لم يجد كفناً فكفنه في ملائة من ملئات السرير ولم يمشي في جنازته أحد ، هل هذا حوله نخل؟..لا هذا حوله علقم ، هذا حوله زقوم .. لكن انظر في المقابل في عبدٍ لا يُذكر بين الناس بمقامٍ ولا بمكانٍ ولا بمالٍ انظر إلى جنازته تجد أنه لأن حوله نخل فيأتيه النفع حتى في موته.. وصدق من كان يقول من السلف بيننا وبينكم الجنازات وليس الجنازة بعدد من يحضرها ولكن بنوع من يحضرها.. فعدو الناصر لما مات حضر الناس بالملايين وكذلك المغنيات وكذلك عدو الحليم وغيره لكن لعله لم يخرجُ خلفه مصلي ، أنما خرج من كان يدندن أو يطبل أو يصفر ، لكن انظر إلى أي أحدٍ من أهل الخير والفضل ممن لا يعلموا ولا يُأبهُ بهم ستجد بسبب النخل الذي حولهم عندما يموت تجد ورائه جنازة مهيبة كلها من الصالحين والموحدين.. هذا هو الفارق بين من حوله نخل ومن حوله زقوم .. نحنُ في المجتمع صار النخل فينا قليل وحتى لو كان نخل صار نخلاً يسمونه نخل الزينة لا يثمر ولا يفيد لماذا؟..لأننا فقدنا المقومات الإيمانية التي ربانا عليها محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وهدانا إليها ربنا عز وجل في كتابه الكريم .. والله لطالما لم نَعُد لديننا ولطالما نفتن عنه بما تفعلُ الطواغيت فينا ، التمثليات وبرامج حوارية وأعلان للشذوذ وعِد ، لو ظللت إلى المغرب أعد في مفاسد الواقع والمجتمع ما انتهى الكلام وأنت مطلع عليه وتراه في ولدك وابنتك وزوجك وصاحبك وجارك ، كلنا نعاني ، ليس لنا ممن حولنا إلا الجريد نُضربُ به ليس ورائنا ولا حولنا نخل نأكل منه تمر وجمار ويستفيدُ بدنُنا بطلع ، ليس فينا كذلك إلا من رَحم الله تعالى جعلني الله وإياكم من المرحومين ... اللهم ارحمنا في الدنيا والأخرة ... اللهم اهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا ... اللهم أرزقنا المؤمنين وصحبة المؤمنين ورفقة المؤمنين ومجالسة المؤمنين ومشورة المؤمنين ومصاحبة المؤمنين ... اللهم لا تحرمنا بذنوبنا ... اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا ولا تحرمنا فضلك بذنوبنا وأسترنا في الدنيا والأخرة ... اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأجعلنا من الراشدين ... اللهم حبب إلينا حبك وحب من يُحبك وحب كل عملٍ يقربنا إلى حبك ... تقبل منا أنك أنت السميعُ العليم وتب علينا أنك أنت التواب الرحيم ... اللهم لا تمتنا إلا وأنت راض عنا ... اللهم أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيما ... أجعل عملنا صالحاً ولوجهك خالصاً ولا تجعل لأحدٍ فيه شيء وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... اللهم رد علي الغائب يا أرحم الراحمين ... ولك الحمدُ حتى ترضى والحمد لله رب العالمين ... سبحانك اللهم وبحمدك .. اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أمينة موسى...

راجعه وصححه ودققه:

د / سيد العربى...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 6