أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا الا ان الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟ -
ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
4 - 12 - 2017

ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟

الجمعة ...1 – 12 – 2017...

للدكتور سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد ...

لابد أن نعلم أن وصف المؤمنين أو المؤمن إذا جاء في الكتاب أو السنة يعني تحقق المقتضيات الإيمانية في الخلقة البشرية ، إذا قال النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) مثلُ المؤمن ، إنما المؤمن ، المؤمن كذا ، وإذا جاء كذلك في القرآن سواءٌ وصف فردي ٌ أو جماعيٌ لابد أن نعلم أن هذا يعني تحقق مقتضى الإيمان في النفس البشرية وبالتالي لابد أن نعلم أن الأوصاف التي يذكرها الله تعالى أو يذكرها النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) في حق المؤمن لا تعني أنها مجرد أخبار أو حكايات أو فضائل يمكن أن يتصف بها البعض ولا يتصف بها الأخرون ... بل ينبغي أن نعلم أنه ما ذُكر أمرٌ متعلق بالإيمان أو مقتضى من مقتضيات الإيمان أو مسلك من المسالك الإيمانية إلا و لابد أن تعلم أن هذا يعني أن الله عز وجل أو رسوله الكريم (صلوات الله وسلامه عليه ) يبين لك أنك كبشر وأنك كتركيبٍ وخلق بشريٍ من خلال قَبولك للإسلام وإنتسابك إليه لن تنال هذا الوصف وهو وصف المؤمن إلا بماذا؟..إلاإذا تحقق فيك تلك المقتضيات الإيمانية

فإذا نظرنا مثلاً لما ذكره النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) فيما أخرجه الدراقطني والضياء عن جابر رضيَ الله عنه قال : "المؤمنُ يَألف ويُؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يُؤلف وخيرُ  الناس أنفعهم للناس" ...هذا أحد الأوصاف أو أحد المقتضيات الإيمانية التي ينبغي أن تكون في النفس البشرية المؤمنة بأعتبار الحقيقة التي ذكرتها لك ، فإذا قال النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) في مثلِ هذا الحديث الذي قَلت كلماته وعُظمت معانيه " المؤمن يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس "..

لا تظن أن هذا معناه أنه من نافلة الأمر وأن الإنسان ليس شرطاً أن يكون فيه هذه الأوصاف حتى يصيرُ مؤمناً ، لا..إذا ذكرت أوصاف في الكتاب أو السنة فلن تستحق وصف المؤمن ولو كنت مسلماً وإن كنت لم تكفر وأن كانت هناك أمور لا يصح إيمانٌ إلا بها.. لكن تعالى إلى العموم لن تستحق وصف المؤمن إلا إذا حققت تلك المقتضيات التي ذكرت على وَسع الكتاب والسنة فيما يتعلق بهذا الحديث ...في هذا الحديث بين النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) بعض أوصاف ذلك المؤمن أو إن شَئت فقل بعض المقتضيات التي ينبغي أن تكون في النفس البشرية حتى تنال ذلك الوصف ، طبعاً مع غيرها من المقتضيات ، لو أنك فتحت الكتاب أو نظرت في مصادر السنة ستجد كثيرا جداً ..من أن المؤمن كذا والمؤمن كذا وهكذا ، فمثلاً يقول النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) فإنما المؤمن كالجمل الأنف إذا قيد حيثما قِيد إنقاد ، المؤمنون هينون ليينون ، أو المؤمن هين لين وهكذا ... في هذا الحديث حتى لا يطول بنا المقام يصف النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) المؤمن بأنه عنده من المقتضيات الإيمانية التي ينبغي أن تكون فيه أنه يألف ويؤلف وهذه قضيةُ عظيمةٌ جداً لأنه يشيرُ أو يبينُ أن من تحققت فيه المقتضيات الإيمانية التي منها أنه يأَلف ويُؤلف إن ذلك هو المرادُ في مقتضى الإيمان فيما يتعلق ببنية المجتمع المسلم ، بل إنك تعجب إذا عرفت أن وجود هذه الصفة بين المؤمنين في مجتمع المؤمنين يكون لها أثراً عظيماً بليغاً في الإرتباط بالشرع والدين ... أنظر يقول الله تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } [آل عمران: 103]..قال ( و اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )..

إذاً المطلوبُ هو الإعتصام بحبل الله المتين الذي به يكون الخير في الدنيا والنجاة في الأخرة ... فحبلُ الله إن كان طرفه في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح فأخره في الأخرة في الجنة ، فلابد أن تستوعب ذلك ، ما العلاقة بين الإعتصام  والإتلاف؟؟..( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) هذا هو المطلوب أن يكون المسلمون المؤمنون معتصمون بحبل الله المتين وإلا يتفرقوا ثم يذكوروا السر أو الأمر أو النعمة أو السبب الذي يُوصل إلى هذا الإعتصام وما هو ؟  {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا }..ما العلاقة ؟  قبل أن أبينُ معنى يؤلف ويؤلف ، العلاقة هي أن من صار مؤمناً وصار في مجتمع المسلمين وصار يألف ويؤلف ، يَألف هو من حوله ويُؤلف ممن حوله ، إذا وجد ذلك كان ذلك دافعاً لكثيرٍ ممن هم خارجُ صف المؤمنين أن يدخلوا في صف المؤمنين ... كثير من الناس يقولك الشعب الفلاني ده عنده نظام ، الشعب الفلاني عنده ترتيبات ، عنده مسالك عنده ضبط المواعيد ، الشعب الياباني فيه كذا وهكذا ... معنى أن وجود حسنة في مجتمع تجرُ من هم حول هذا المجتمع أن يدخلوا في ذلك المجتمع لينالوا تلك الحسنة ، فلو تحقق في المسلمين والمؤمنين الأَلِف بحيثُ يكون العبدُ المؤمن يَألف ويُؤلف نشأ من ذلك مجتمعاً قوي لماذا؟..لأنه سيكون كلٌ منهم يحب الأخر ويود الأخر ويعطف على الأخر ولا يكون بينهم غضاضة ولا يكون بينهم كراهية ولا يكون بينهم نُفرة لأنه يَألف ويُؤلف ... فإذا ما كان المجتمع فيه هذا الأمر كان الذين خارج المجنمع ينظرون إليه من كثير مناقبه ومن الألفة التي بينهم ولذلك لما أمر الله بالإعتصام ذكرهم بالنعمة التي يمكن أن تُوصل إلى هذا الإعتصام وأنهم لم يكونوا ليدخلوا فيهم بغير هذه النعمة... إرجع إلى المجتمع القرشي وما كان فيه من شأنٍ عند ظهور الدعوة ثم بعد ذلك ما كان من وجود المجتمع المؤمن في المدينة وانظر إلى كيف أن وجود المجتمع المؤمن وظهور المقتضيات التأليفية وكيف أن ما كان منهم من إلف ومن تأليف القلوب الذي لا يقدر عليه إلا الله كان سبباً أن يدخل الناس في دين الله أفواجا...إذا أريت من هو خارجُ حظيرتك شأنك العظيم تمني وتاقت نفسه لو دخل في حظيرتك ... بمعنى أن المسلم أن المؤمنين إذا صاروا مؤمنين سيجذبون كل من هم غيرُ مؤمنين إلى أن يصيروا مؤمنين ... أنت مثلاً تستشعر أن بعض الناس يسلكون مسالك رياضية فتصح بها أبدانهم وتكون لهم من القوة فيشرأب عنقك وتتمنى نفسك أن تصير مثل هذا مع أن كل هذه الأمور ما هي إلا مظاهر دنيوية ولكنها مستحسنة فكيف إذا ما رأى  الناسُ في المؤمنين ما رأه الكفار والمشركون والوثنيون والمجوس والنصارى واليهود في المسلمين أو في المؤمنين في زمن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ... أنت سمعت أن هناك بقاعٍ  بعيدة كشرقِ أسيا والصين وغيرها دخلها الإسلام عن طريق التجار الذين كانوا يختلفون في المجيء على هذه البقاع كيف؟..هل أعطوهم دُفع مادية أو دفعوا لهم نقدية؟...أبداً إنما رأوا فيهم أمورا مما تشرأبُ لها الأعناق وتميلُ لها النفوس فلذلك دخلوا في الإسلام ودخل منهم كمٌ كبير لأن الذي كان يدخل لم يكن شأنه كشأننا ولا أمره كأمرنا من التدابر والتحاسد والتباغض ما يقتضي النفرة ، ما يقتضي أن المسلم الذي في الحظيرة يكره المسلمين الذين هم حوله لماذا؟..لأنه لا يجد فيهم ما يرجو ولا يجد فيهم شمائل ، صحيح الشمائل موجودة في النصوص وذكرت في الكتاب والسنة لكن في حقيقة الأمر والواقع صار كثيرٌ منا ليس له من الإسلام إلا اسمه ، إلا اسم الإسلام أما المقتضيات والأفعال كلها جاهلية سبٌ وطعنٌ ولعنٌ وتربص وتطلع على العورات ومحاولة أن ينال ما عندك وسوءٌ في الألفاظ وسوءٌ في المسالك وسوءٌ في الأعمال وتركٌ للصلوات وتركٌ للصيام حتى في نهار رمضان وو..وو..وو..وووعُد ... فإذا ما جلس خارج الحظيرة أحد ونظر قال كيف هؤلاء؟  ليسوا نافعين دنيا ولا دين.. لماذا؟  لأنهم فقدوا المقتضيات التي بها يتحقق الألِف فينشأ من هذا الألِف مجتمع مترابط ، مجتمع يَخُر البر، مجتمع ينضح بالخير فتجد أنه يحبُ الإيمان ويحبُ الدين ... كثيرٌ من البلاد التي فُتحت سواءً كانت بلاد الرومان أو بلاد الفرس والذين فُتحت في عهد عمر أكثر منها في غيره رضيَ الله عنهم أجمعين على يدِ خالد ابن الوليد هذه البلدان دخل أهلها في الإسلام ليس بحد السيف بمعنى أن السيف وقع على قفاهم إما تسلم وإما نقطع رقبتك ، كثيرٌ منهم رضيَ بالجزية على التشريع بحسب ما جاء في الكتاب والسنة ولكنهم لما خالطوا المسلمين سارعوا في الإسلام لماذا ؟  لأنهم لم يروا مسلمين أمثالنا ، لم يروا قوماً متدابرون ، لم يروا جيران ليس هناك عداء مثل ما بينك وبين جاركً ، بل ليس  هناك عداءً مثل ما بينك وبين أمرأتك ، بل ليس بينك وبين غيرك عداء كالذي بينك وبين ولدك ... أيُ دينٌ يمكن أن يكون مثل هذا ونحن شرفنا الله تبارك وتعالى بأكمل الدينِ وأتمه ( اليوم أكملت لكم دينكم ) أكملت بمعنى أنه ليس هناك مقتضى يمكن أن يأتي من أمر الدين من نبيٍ بعد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فقد جاء في دين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) والشريعة التي أنزلها الله عليه قد جاء ماذا؟..التمام والكمال مما لم يكن في الشرائع السابقة لماذا؟..لأنه خاتم النبيين وخاتم الرسالات هي التي نزلت عليه ... فلما عمل بها أهلها وعمل بها من صحوا بها وعملوا بها من أستفادوا وتقلبوا في إنعام الله عليهم   ( واذكوروا إذ كنتم أعداءاً )  أعداء متى قبل الإسلام أم بعد الإسلام ؟  قبل الإسلام.. وأذكروا إذ كنتم أعداءاً متدابرون متحاسدون متباغضون كل قبيلة تقابل الأخرى بالقتال لمجرد إختلاف على أمرٍ من الهوى على خيلٍ سبقت ، وعلى أمراةٍ لم تتزوج من قبيلةٍ أخرى طُلبت.. أو غير ذلك من الأمور التي كلها أهواء وباطل ...  (كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) بسبب التأليف ... إذاً الألفة ليست مقتضى كمالي ، الألفة ليست مقتضي ترفي بل الألفة مقتضى إيماني وجوبي يجعل  المسلمين يتنعمون بدينهم وبإيمانهم ويجعل غير المسلمين ينقلبون إلى مسلمين بسبب ما رأوه في المتنعمين بإيمانهم فلذلك قال.. يُعلم الخلق والمسلمين خاصة ً المؤمن وقد ذكرت لك الذي تحققت فيه المقتضيات الإيمانية في الخلقة البشرية.."المؤمنُ يَألف ويُؤلف" .

ومعني يَألف أي أنه لا تكون بينه وبين غيره نفرة يعني لا يَنفر وهذا يكون ماذا ؟  يكون بتواضعه وتركُ كِبره وحُسنُ خلقه وسلامة منطقه وبذل المعروف والصبر على سوء غيره ... هذا مهم ... أنت يمكن أن أطعمك وتطعمني وأعطيك وتعطيني.. فنتأَلف لكن عندما يظهر مني عيب وما من مخلوق بشريٍ إلا وله عيوب حتى الصالحين وحتى الأوابين ، فإذا ما ظهر مني عيب لا تصبر عليَّ وإذا ما ظهر منك عيب لا أصبر عليك فنتدابر ونتنافر لكن من كان يصبرُ على أخيه وأخوه يصبرُ عليه ويُحسنُ المنطق ويدعو له ويبذل له من المعروف ويتعاطف معه ويتواد معه يكون بذلك أنه يَألف يعني لا يكره هذا لأن هذا لونه أو سنه أو وظيفته أو فقير أو قليل بل يألف ، يبذل هو من المعروف مما يدل على أنه قبل هذا وقبل هذا ويُؤلف أي أن من حوله لَما يبذلُ من المعروف ما الذي يحدث؟..لَما يبذلُ من المعروف أنه يُقبل أيضاً يُؤلف ، يعني لا يُنفر منه وما فائدة ذلك؟..ذكرت لك الفائدة العظمى أن ينشأ من ذلك مجتمعٌ لامع ، مجتمعٌ جوهري يكون له من البريق في عين كل من نظر إليه فيتمتع المؤمنون ويتقلبوا في نعيم الأَلِف ويجرُ ذلك أن يثبتوا على ما هم عليه..

لو أن قرية بها قومٌ وهؤلاء القوم حتى ولو بأعرافهم وبعاداتهم يحبُ بعضهم بعضا ويبذلُ بعضهم لبعض ويصبرُ بعضهم على بعض ويتكاتف بعضهم عند حاجة البعض وو..وو..ووو..بالعرف والعادة سيكون أهل هذه القرية منظورٌ إليهم بالرضا ممن حولهم ومن هو في القرية لن يتمنى أن يخرجَ منها ، يعني لن يُفكر أن يأخذ بيتاً أو عملاً في قريةٍ أخرى ، إذاً حصل ماذا؟..حصل أنه بسبب المناقب أئتلفت القرية وتحابت وبسبب المناقب لم يفكر واحد من أهلها بتركها ... طبق هذا المثل أو أستفد من المعنى في المثل فيما يتعلق بالإيمان ... لو أن المؤمنين تقلبوا في نعيم الإيمان وأستمتعوا به لأن الأيمان متعةٌ لا يتخيلها إلا من جربها وعاش في كنفها ورُزق من ربه بفضلها ... تنبه لو أن قريةً حيت بالإيمان كما كان شأنُ المؤمنين في المدينة ما الذي سيحدث؟..ستجد أنهم سينشا منه جداراً قوياً يحمي بعضه بعض ، جميلُ المنظر طيبُ الريح مضمونه كريم ... أنت تعلم طبعاً أن البنيَ ( صلى الله عليه وسلم ) قال:" مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا أشتكى منه عضوٌ" إلى أخر الحديث.. وذكر أمورا كثيرة جداً في وصف المؤمنين ووصف المؤمن لماذا؟..حتى يتذكر ويتربى المؤمنون على مثل هذه الأمور فينعمُوا بها ويسعدُوا ويتمتعُوا فلا هم يعانون من بعضهم البعض ولا واحد منهم يُفكر أن يترك تلك الحظيرة أو تلك القرية ، أقصد بالقرية ..الإيمان ، مجتمع المؤمنين ، مجتمع الإيمان .

المؤمن يَألف ويُؤلف ولا خير فيمن لم يَألف ولا يُؤلف ، لا خير تنبه لذلك ... (إن الله بغضَ كل متكبرٍ جواظ) نفار قاسي فظ غليظ سيئ المنطق مع سوء الطوية ، فالذي لا يألف ولا يؤلف لا أحد يقبله ولا هو يقبلُ أحد ، ولا أحد يحتاجه ولا هو يحتاجُ أحد ، هذا معناه ماذا؟..معناه أنه مكون شر ، ولا خير  يعني هذا.. يُعدُ إنائه في الخير فارغ لا قطرةَ فيه ولم يقل قل خير من لا يألف ولا يؤلف ، قل خير.. ولكن قال ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف لماذا  ؟  لأن الذي لا يألف ولا يؤلف.. إذا كون مجتمعٌ من هذه النوعية سيكون كمجتمعنا كل واحد يريد أن يأكل الأخر وكل واحد يتطلع لعورات الأخر وكل واحد يريد الفضحية للأخر وكل واحد أولى بما في يدك من نفسك والفجور والمخدرات والزنا وفعل السوء والتعاون على الأثم والعدوان فلا يمكن أن ينشأ ممن لا يألف ولا يؤلف إلا مجتمع خبيث أو كَثرَ خبثه ويحتارُ فيه المؤمن لأنه لا يجد حوله إلا السوء إلا من رحم الله تعالى ... ولا خير فيمن لا يَألف ولا يُؤلف لأن الحظيرة أو القرية أو المجتمع الذي يتكون ممن لا يَألف ولا يُؤلف لابد أن تعلم أنه مجتمع سيكون كياً وحرقاً وألماً لمن يحيا فيه ، أنت تخاف على متاعك وتخاف على فلوسك وتخاف على أبنك وتخاف على إبنتك كأن وراك أو حولك وحوش كأنك تحيا في غابة فيها الضِباع التي تأكل من الحي وفيها المفترس من غير الضباع الذي لا يسلم منه مار ، فتستشعر أن بنتك لو خرجت وتأخرت قليلاً أن هناك كارثة ، لأننا فقدنا المقتضى الذي يجعل فينا البناء الجميل الذي يسعُدنا ويجرُ إلينا غيرنا ... أسأل الله تعالى أن يرزقني وإياكم البر وأن يجعلنا ممن يَألف ويُؤلف...

-------------------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

ولابد أن تعلم أن التربية الإيمانية التي تخرجُ من مشكاة النبوة إنما المراد بها أن تنال سعادتي الدنيا والأخرة فوالله الذي لا إله إلا هو ما كتب الله أمراً على المؤمنين ولا سن لهم رسولهم الأمين أمراً من أمور الدين إلا لكي يكون من السعداء في الدارين سواءٌ كان هذا الأمر تفهم مقتضاه أو لا تفهم ... تفهم علته أو لا تفهم لكن أكثرُ الناسِ تمتعوا وجوداً في الدنيا هم أصحابُ محمد ( صلى الله عليه وسلم ) تمتعوا من ثلاثة وجوه :  الوجه الأول أنهم الرعيل الأول حمل الرسالة وقامَ بها ..وتمتعوا بأنهم رأوا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وصاحبوه وهذه متعة نغبطهم عليها ونسأل الله ألا يحرمنا صحبته ورؤيته والشرب من يده في الأخرة (صلى الله عليه وسلم ) ... والأمرُ الثالث أنهم تمتعوا بالإيمان تمتعوا مع زوجاتهم ومع أولادهم ومع جيرانهم ومع أصحابهم ومع رفقتهم وفي مجتمعهم فكانت حياتهم نقية طيبة ، حياةً طيبة...

نحنُ ما جئنا بعدهم ونحن الخلف الذين جئنا بعدهم {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ } [مريم: 59]..إضاعة الصلاة  معناها إضاعة الهدى والنور من القلب ، إضاعة سبيل التقى ، إضاعة الطُهر ( فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )  كثيرٌ من البنات والشباب والكبار والصغار ممن يتبعون الشهوات ويميلوا مع أهلها ميلاً عظيماً لا يصلون بسبب شهواتهم ، لا يغتسلون ، لا يكونون مهيأون لكن من يحافظ على الصلوات أنفعُ الناس لنفسه ، الذي يحافظ على خمس صلوات في المسجد.. لأن هذا يجر عليه الطهر وسكينة النفس وإطمئنانها حتى لو كان من أهل المعاصي والشهوات تجد أن الصلوات إن لم تكفه عن تلك الشهوات المحرمة لكن الشهوات المباحة هذه طاعة لأنك قَبِلت ما أباحه الله لك كعبد ، حتى إن لم تكفه الصلاة التي يؤديها في المسجد خمس صلوات في وقتها في المسجد ، إن لم تكفه عن تلك الشهوات قللت تعامله معها وتقلل أستمرائه لها وبالتالي يُنعم عليه بنعم أولاً أنه صار من المصلين ، ثانياً أنه صار ممن يُبشر بإطمئنان النفس وطهرها وصار يُكفر عنه كثير من السيئات التي يفعلها من دون الكبائر بمجرد الصلاة والصيام لمجرد أنه يصلي تكفر عنه كل الخطايا والصغائر واللمم الذي هو دون الكبائر تنبه لذلك {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا }[النساء: 31] ، والسيئات هي صغائر الذنوب ولممها وهذا يقع منا  بنظرة وضحكة وإستهزاء وأشياء مما يقع منا كبشر بحسب ديننا وتقوانا وبحسب أعمالنا ، ننظر نتكلم نفعل ما لم يكن كبائر كغيبة ونميمة وزنا وفحش ، لكن ما دون ذلك وما هو أقل من ذلك مجرد إجتنابك للكبائر يكفر الله عنك ... غيرُ المصلي محرومٌ من ذلك كله ( فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصلاة ) يعني معناه إضاع الصلاة يعني ماذا؟..خسروا.. ولك أن تعرف أن تارك الصلاة يخرج من الملة ، بين الرجل والكفر ترك الصلاة {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: 42، 43] تنبه..و( واتبعوا الشهوات ) طالما ترك الصلاة إذاً طريق الشهوات مفتوح لأنه لا يوجد عنده عصر ولاظهر ولا مغرب ولا عشاء وحتى لو عشاء ويرتع قليلاً لا يوجد عنده فجر لأنه ترك ... تنبه لذلك لكن لابد أن تعلم أن الله تبارك وتعالى يُنعم على العبد بالرضا بحيث يجعله من المصلين...وهنا يقول " وخيرُ الناس أنفعهم للناس " وهذه ترجمة لحقيقة المعنى المذكور في الحديث من أن المؤمن يَألف ويُؤلف ... فإن كان المؤمن يَألف ويُؤلف ونشأ منه المجتمع الذي أشرت إلى بعض أوصافه فإنه بذلك سيكون نافعاً لنفسه ولغيره ، فلو أننا بنفس العدد الذي في المسجد وكل منا أَلفَ الأخر وعرفت معنى أن أَلفه وأهمها صبر على عيبه.. لابد أننا سيكون بيننا وبين بعض ما يتحقق به كثير من الخير أقله " لا تحقرن من المعروفِ شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق " تنبه مجرد تبسمك في وجه أخيك ... هل تعرف أن التبسم في وجه من غضب عليك وجاء حاملاً ليؤذيك ممكن أن يكفه ... يعني لما يأتي شخص متضايق ودخل عليك ينفخ وتبسمت في وجه تبسماً ليناً تجده كالشيء المنتفخ الذي يُفرغُ إنتفاخه وبالتالي هو متعةٌ ، متعة التبسم الإيمانيَ من باب أنك لا تريد أن تنظر إليه بما تحس إنما تريد أن تنظر إليه بما أُمرت ، أنا مأمور معك أن أبذل لك من المعروف ، أن أعطف ، أن أشفق ،أن أرحم ، أن أود ، ويمكن أن يكون في نفسي منك بعض الشيء لأن المؤمنين في التآلف ، لأن المؤمنين في المقتضيات الإيمانية مليارات الدرجات وأقولها قاصداً ، مليارات الدرجات لأن الفارق بين إيمانٍ وإيمان أزيد.. أدق من الشعرة ... فإذا قلت من باب العلم يعني أن فلان إيمان وفلان أزيد منه ، أزيد منه ليست درجة ولا خطوة واحدة مؤمن وزايد ، لا بل بعدد مراتب ودرجات المقام في الأخرة ، فما يُفرقُ بين ساكن وساكن في الجنة ، وبين متنعم ومتنعم جعلني الله و إياكم من أهلها لا يفارق إلا بالإيمان وزيادته ، هذا أزيد بالإيمان بواحد من الألف تفرق درجته ... لذلك في الحديث يقول النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) إن أهل الجنة (العموم) ينظرون إلى أصحاب الغرف كما ينظر أهل الأرض إلى النجم في السماء ، يعني الناس في الجنة أولئك الذين يُسكنهم الله الغرفات هذه مرتبة عالية ونعيمٌ عاليٍ ينظر إليهم عموم أهل الجنة كما لو كانوا نجم في السماء ، هذا الفارق الكبير بينه درجات ، فدرجات الأيمان ... لذلك لا تظن أن الإيمان نسخة أو أن المؤمن نسخة من الأخر ، نسخة مطبوعة ..أبداً ... الصحابة كان فيهم من يَجهل وكان فيهم من يَغضب وكان فيهم من يَحمق وكان فيهم ما قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لو كان نبيٌ بعدي لكنت أنت يا عمر" وفيهم من أشار النبيُ ( صلى الله عليه وسلم إلى فضله العظيم ، فقال:" أن أَمنَ الناس علي يداً أبو بكر".. وهذا من الصحابة وهذا من الصحابة لماذا ؟  كلهم عدول وكلهم صحابة وكلهم مشهودٌ لهم بالجنة إلا من نافق أو كفر ولكن ليسوا كلهم مرتبة واحدة في هذا الفضل ... وخيرُ الناس أنفعهم للناس ، كأنه يبينُ النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) أن المؤمنُ ينبغي أن يتصف يصفاتٍ وأن يكون فيه تركيبٌ من مقتضيات الأيمان ومنها أن يَألف ويُؤلف.. ثم علمه وفهمه أن هذا ليس من باب نافلة الأمر أو فضل الأمور.. بل ولا خيرَ فيمن لا يَألف ولا يُؤلف لأنه سيكونُ شاذاً ، وأنفعُ الناس بناءاً على من يَألف ويُؤلف أنفعهم للناس ولذلك إذا عَلت مرتبتك الإيمانية كنت أكثرُ الناس إلفاً وكنت أكثر الناس مألوفاً .... بمعنى قد يوجد في الحي أو في المبنى السكني أو في المسجد وسط من يَأمون الصلاة فيه رجلٌ ذو خُلق وذو شمائل ويصبرعلى الأخرين ووفيٌ وودودٌ ورحيمٌ وعطوفٌ ويُسعى في حاجة الناس ويسترُ العيب ويذكرُ بالخير ، مثلُ هذا الرجل ماذا يكون موقعه وسطُ من حوله ستجد الكل يُثني عليه بالخير وستجد أن الكل يأوي إليه في أي مطلب أو مسألة وستجد أن الكل يتفق وإن كانوا لا يتفقون فيما بينهم على غير ذلك أن هذا الرجل رجل طيب ، أن هذا الرجل رجل كريم وهكذا ، بما شُهد له بذلك ؟ بما أستقر عند غيره هذه المكانة ؟   بأن إيمانه أعلى من العموم فكان من خير الناس الذين يَألفون و يُؤلفون فكان من مقتضى تلك الخيرية أنه أنفعُ للناس ونفعه لا يذهب إلى أخر بلدان الشرق أو أخر بلدان الغرب إنما نفعه للناس الملاصقة له ، الناس المتقلبة معه ... فلذلك إذا كان ممن يعلم الدين الناس تَألفه وتحبُ أن تسمع منه لأن هذا من خير النفع ، إن كان يمكن أن يتصدق فتجد أن المحتاجين والفقراء والموعوزين دائماً ينظرون إليه على أنه بابُ فرج وأنه لن يردهم إلا إذا كان لا يملك وتجد من في حاجة أو في أمرٍ عنَّ لهم يشاركهم ويساعدهم ويشفع لهم عند من يملك أمرهم وهكذا ... هذا النوع وهذا الصنف الأن ( وقليلٌ ما هم ) الأن هم كالدرهم الأسود في البغلة البيضاء لماذا ؟  لأننا من فرط تفريطنا في ديننا ، من كثرة تفريطنا في ديننا و أرتباطنا بدنيانا المقسومة وأن صارت أكبر الهم ومبلغُ العلم ...أنت مع نفسك أنت صادق؟..مين صادق يا عم كله يكذب ، أنت مخلص ؟   مخلص أيه يا عم الناس عايزة كذا وكذا ، هل أنت إنسان ودود ؟   ودود أيه يا عم كانت الناس تأكلني ..وهكذا وكل سمت إيماني يطلع السمت الإيماني خيبة ، ومن ساعة أن نظرنا إلى مقتضيات إيماننا على أن من تحققت فيه تلك المقتضيات درويش وأنه رجل عبيط وأنه رجل أهطل ، لما كان الأمر كذلك حُرمنا فصرنا فيما بيننا يعذب بعضنا ببعض ، إذا كان لي عندك دينٌ أموت من أجله ، وإن كان لي عندك حق أشتكي في المحاكم بأضعاف الحق لأَطال ديني منك ، لكن لو كان فينا من الخير أو فينا من مقتضيات الإيمان، لسعيت أن تبحث عن صاحب الحق وتوفي الدين قبل موعده وتزيد إن شئت بغير إشتراط لكن الأمور لا تسير هكذا ... تعالى نأخذُ درساً واحداً أختمُ به كلامي فيما يتعلق كيف كان النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه على الألف وكيف كان يتألف أصحاب الغلظة والسوء  ممن حوله ( عليه الصلاة والسلام ) ففي الحديث من حديث أبي هريرة قال جاء رجلٌ أعرابي ٌ ، وأعرابي يعني غليظ ( لما تسمع أعرابي في الحديث تعرف أنه من أهل البادية وغلظة وحتى وإن أسلم لا يكون كأهل صحبة النبي ( صلى الله عليه وسلم )  من غير أهل البادية ) ... قال جاء رجلٌ أعرابي لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يسأله في حاجة ٍ له فأعطاه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثم قال له أحسنتُ ؟  أي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أحسن فقال لا ولا أجملت وهذا سوء وجريمة فهَم الصحابة أن يقوموا إليه وأن يقوموا به فأشار النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) لهم أن كفوا فكفوا فذهب النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) إلى بيته ثم أرسل لذلك الأعرابي فقال جئتنا فسألتنا فأعطيناك وقلت ما قلت  فزاده النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) ثم قال له بعد أن زاده أحسنتُ ؟ فقال الأعرابي أحسنت وأجملت وجزاك الله عن أهلٍ وعشيرٍ خيرا فقال له إذا أتيت عند أصحابي فقل ما قلته الأن بين يدي فإن مقالتك الأولى جعلت في صدورهم شيء عليك ، فجاء الرجل فقال إن أخاكم هذا قد جاءنا فسألنا في حاجة فأعطيناه فقال ما قال ( ما سمعوه ) ثم جاءني فزدته فقال أنه رضيَ أكذلك ؟  فقال نعم وجزاك الله عن أهلٍ وعشيرٍ خيراً ، جزاك الله عن أهلٍ وعشيرٍ خيرا ، ثم قال النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) مثلي ومثلُ هذا الأعرابي ومثلكم كرجلٍ له ناقة نفرت فقام الناس وراءها فزادوها نُفورا فقال صاحب الناقة خلوا بيني وبين ناقتي أنا أعلمُ بها وأفهم لحالها وأخذ من قشاش الأرض وصار يشير لها أن يعطها حتى أتت إليه وجعل عليها سرجها و وركب خطامها وركبها ومشيَ ... ولو تركتكم إلى ما أردتم لدخل الأعرابي النار بمعنى أنه سيموت على ما فعل من سوءٍ مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ولم يحسن ... هذا مثال درس بسيط جداً مع أنه لا يجوزُ له أن يقول في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مثل هذه المقالة وأن هذا تطاول لأنه يسأل فإذا العطاء فضل أو إن كان وجوباً وأعتبار الحاجة وأعتبار الفضل لمن يُسأل إلا إنه لا يجوز ولكن كيف تَألفه النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) ودعاه إلى بيته وأعطاه مزيداً بالرغم من أنه أساء القول أنكر الشكر ، هذا هو الذي ينبغي أن يكون بين المؤمنين ، وأعلموا عباد الله أن ما يتعلق بالتربية الإيمانية الموجودة في كثير من النصوص الموجودة في الكتاب والسنة هي ليست قصصاً وليست من نافلة الأمر بل هي سر السعادة التي حُرمنا منها وسر النعيم الذي حيا به الأولون فلابد أن نراجع أنفسنا ونراجع ديننا ، فلو أستمر حالنا في التدابر مع ديننا خاصةً فيما يتعلق بالتربيةٍ الإيمانية فإن الأمر سيزداد سوء خاصةً مع قلة المعين بعد الله عز وجل على البر وعلى المعروف فنحن في واقع أَمرِ من المر ، فينبغي أن نستمسك بديننا وأن نعود إلى ربنا وأن نعلم أننا عندنا من كنوز الهدى والنور سواءٌ كان في الكتاب العظيم الكريم المهيمن على ما سبق أو كان في سنة البشير النذير الرحمةُ المهداة من رب العالمين ( صلى الله عليه وسلم ) .

أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلني وإياكم من المهتدين وأن يغفر لنا ذنوبنا أجمعين ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأجعلنا من الراشدين ... اللهم حبب إلينا حبك وحب من يُحبك وحب كل عملٍ يقربنا إلى حبك ... اللهم أجعلنا هداة مهتدين أهدي بنا وأجعلنا سبباً لمن أهتدا ... أصلحنا وأهلينا وأولادنا ... اللهم أصلح عبادك المؤمنين بما يجعلك ترضى عنهم يارب العالمين ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأجعلنا هداةً مهتدين ... ورد عليَ الغائب يا أرحم الراحمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أمينة موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
الجمعة ... 20- 10 – 2017... بالرغم من تقصيرنا نحو ديننا إلا أن الله يجعل لنا مخرجا
الجمعة ... 13 – 10 – 2017... كيف مؤمنين يظلموا ويخذلوا ويحتقروا المؤمنين؟؟
الجمعة ... 6 – 10 – 2017... كيف نكون مؤمنين..بلا توادد ولا تراحم ولا تعاطف؟؟
الجمعة ... 29 – 9 – 2017...إنتشاربدعة كفرية عنوانها أريد الدليل من القرآن لا من السنة
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 6