أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 6 – 7 – 2018... ما فى القلب يكتب حال العبد فى العمل
الجمعة ... 29 – 6 – 2018... كيف تُيسر العُسرى؟؟
الجمعة ... 22 – 6 – 2018 ... جماع الدين الإعطاء والإتقاء على قاعدة الإيمان
الجمعة ... 15 – 6 – 2018... ماذا بعد رمضان ؟؟
الجمعة ... 8 – 6 – 2018... كيف تُحدد ليلةَ القدرِ ولماذا ؟؟
الجمعة...1 – 6 – 2018... ما ثمرة من كفر بالطاغوت وآمن بالله؟؟
الجمعة ... 25 – 5 – 2018... كيف نحقق " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله"؟
الجمعة ...18 – 5 – 2018... فضل اللهُ شهرَ رمضان فكيف قابلت هذا التفضيل؟
الجمعة ... 11 – 5 – 2018... ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
الجمعة ... 4 – 5 – 2018... ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
نحن ترعبنا الجن والشياطين فما دواء ذلك؟ -
نحن ترعبنا الجن والشياطين فما دواء ذلك؟
23 - 12 - 2017

نحن ترعبنا الجن والشياطين فما دواء ذلك؟

الجمعة...22-12-2017...

للدكتور/ سيد العربـي...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار...ثم اما بعد...

عباد الله في المقال السابق تناولتُ ما يتعلقُ بأيات سورة الفلق والذي قبله أيات سورة الصمد واليوم أتناول معكم أيات سورة الناس ، حيثُ يقولُ الله تعالى {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ}[الناس: 1 - 6].. وهؤلاء السور الثلاث تسمى المعوذات ... وكان النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) إذا آوى إلى فراشه يجمع كفيه فيقرأ فيهما تلك السور ثم ينفث في كفيه ويمسح بهما ما طال من جسده ... وعائشة رضي الله عنها تقول كان النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) إذا مرض تعوذ بهذه السور وجمع كفيه وقرأ فيهم ونفث ومسح بهما ما طال من جسده ، فلما مرض ( صلى الله عليه وسلم ) المرض الشديد كنت أجمع كفيه وأقرأ فيهما المعوذات وأمسحُ بهما رجاء نيلَ بركة كفيه ( صلى الله عليه وسلم ).. .

وفي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " قال ما تعوذ متعوذٌ بمثلهم" ، ما تعوذ متعوذ بمثل قل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس خاصةً المعوذتين..وهنا يقول الله تعالى قل يا محمد وقل لأمتك جميعاً وقل لنفسك من قبلهم  ( قل أعوذ ) وأعوذُ كما بينت من قبل أحتمي وألتجأ وأطلب الحصن ... أعوذُ بالله عز وجل قال ( قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس ) وهذه ثلاثُ صفاتِ لرب العالمين ، أنه الرب وأنه سبحانه وتعالى المالك وأنه سبحانه وتعالى الإله ، فكونه الرب أي أنه يدبرُ الأمر وأنه لا تقومُ الأمورُ إلا به ولا يتدبر أمرٌ يحتاجُ إلى تدبير إلا بتدبيره ولا يربى أمرٌ إلا بتربيته ، ثم مالك الناس لأنه سبحانه وتعالى ملكٌ فوق كل الملوك فهو ربٌ ومالك ، ومالك هي أحدُ مقتضيات الرب ، فالرب هو الخالق المدبر المتصرف ... الرب هو الخالق أي الموجد لكل شيء ،  المدبر لكل أمر حتى يدومُ الوجود ، المتصرف والتصرف هو حقيقةُ التملك ، فالمتملك هو الذي يتصرف في ملكه فهو ربُ الناس وملك الناس وإله الناس...

ولما كان رب ولما كان مالك أقتضى ذلك بالوجوب الذي لا ينبغي أن يختلف عنه أحد أنه المعبود ... فإذا ما تيقن العبد وتتدبر أن الله عز وجل هو الرب وأن الله عز وجل هو المالك وله الملك وان الله هو المعبود عندئذٍ لا يمكن أن يطلبَ العبدُ بناءً على إيمانه بربوبية الله أن يطلب شيئاً من غير الله وأن يأمل قي تدبير أمرٍ من عند غير الله ، وإذا ما علم أن الله ملك الناس فإنه كذلك لا يُعظم عنده أي ملك لأنه يعلم أن كل الملوكَ مملوكون للملك الواحد الأحد ... وبالتالي لا يُعظم في نفسه ولا تقوم مخاوف ولا تقوم وساوس لأن الملك هو الله ، فإذا علم العبد أنه رب الناس وأنه ملك الناس كان لازاماً أن يكون إله الناس لأنه لا يكون معبود إلا من كان مالك ولا يكون معبود إلا من كان مدبر ولا يكون معبود إلا من خلق وأوجد ( إلا له الخلق والأمر ) وهنا يقولُ الله تعالى ( قل أعوذ برب الناس ) مع أنه رب السموات ورب الأرض ورب الشمس ورب القمر ورب الدواب ورب البعير ورب القريب ورب كل موجود ، لكن هنا ذكر الناس من باب شرفهم فالمخلوقاتُ جميعاً خلقُ الله وأشرفهم وأكرمهم هو الناس {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } [الإسراء: 70] فلذلك قال رب الناس وأيضاً لأن الناس منهم من سأل غير الله وأستعان بغير الله ولم يكن ذلك من غير الناس من المخلوقات ، فالجبال لم تشرك ولم تطلب من غير الله شيء ولم تركن لغير الله في شيء ، والدواب والطيور والحيات والرمال والجبال كلها خلقُ الله لم يقع منهم ما وقع من الإنسان ، ما وقع من الناس فلذلك ذكرهم أن ربهم هو الله وإن كان قد وقع منكم شركٌ في ذلك ، وأن مِلككم هو الله وإن كان منكم أيها الناس من ظن أن هناك من له الملك حتى أنه خاف منه مخافة الله وخاف على رزقه وأجله خوفاً لا يكون إلا من الله ... إله الناس حتى يعلموا أنهم ما عبدوا من دونه ( أم أتخذوا من دونه ألهةً ) وهذا لم يَصدر من سائر المخلوقات فإنه إله الحق الذي لا ينبغي أن يعبدَ سواه وبالتالي عندما قال ( قل أعوذ  برب الناس ) ليس ذلك معناه أنه رب الناس فقط إنما خصهم بالذكرِ لسببين:

الأول : كرامتهم ..

الثاني : أنهم هم الذين وقعت منهم الضلالات ، ووقع منهم الشرك ، ووقع منهم الفسوق والعصيان وهذا لم يقع من غيرهم من المخلوقات ، فكل المخلوقات تنتظم على مسلك واحد ويسبحون بحمد ربهم وإن كنا لا نفقه تسبيحهم .

إذاً الأمر الأول هو كرامتهم والأمر الثاني هو وقوع الضلال منهم ، فهو ربهم ومالكم و إلاههم ... هذا وصفٌ لمن ؟  هذا وصفٌ للمستعاذُ به ( قل أعوذُ ) قل يا محمد لنفسك ولقومك ولمن بعدك أنني ألتجأ وأحتمي وأطلب الحصن وأطلب الحماية وأطلب الملجأ ممن هو الرب وممن هو المالك وممن هو الإله ، فجاءت رب الناس ملك الناس إله الناس على سبيل وصف الله عز وجل ، ولذلك لم يقل قل أعوذُ بالله وهذا أمر موجود {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200]..فهو موجودٌ ... لكن هنا يريدُ الله عز وجل أن يُعلم خلقه أنكم أيها الناس أنا ربكم .. الله عز وجل ، أيها الناس أنا مالككم ، أيها الناس أنا ألهكم ،  وإن كنتم تظنون أن غيري مالك وإن كنتم تتخذون معبوداً غيري وتجعلون لي أنداداً ويقعُ منكم الشرك ... فلذلك خص هذا الوصف أو هذه الأوصاف الثلاثة بالذكر ليعلمَ الناس أن ربهم مالكهم إلاههم هو الله سبحانه وتعالى ... فبدلاً من أن يقول قل أعوذُ بالله قال قل أعوذُ برب الناس بمن وصفه أنه رب الناس و أنه رب الناس وأنه مالك الناس وأنه إله الناس ، ولماذا لم يذكر الضمير بعد أن ذكر الأسم في أول مرة بمعنى لم يقل قل أعوذ برب الناس مالكهم إلاههم ، إنما قال ( قل أعوذُ برب الناس ملك الناس إله الناس ) ، كما قلت هذا لشرف الناس عن سائر المخلوقات لأنه كرمهم وخلقهم لعبادته وجعلهم محل التكريم ...

هذا هو المستعاذُ به ، هذه هي أوصاف لله رب العالمين ينبغي أن يتدبرها العبد وتكون في وجدانه حتى إذا ما كان يذكر هذه السورة ولعل كثير منا لا يحفظ إلا مثل هذه السور القصار أو أقصر القصار ولعله لا يصلي إلا بها لفقره في القرآن ولكن كثيرٌ من قد لا يعلم  ما في هذه السور من عظيم المعاني ومن الهدى والنور الذي يخرجُ من كلام رب العالمين ومن مشكاة النبوة التي بلغت هذا الهدى والنور ، فهذا هو المستعاذُ به ...

 (من شر الوسواس الخناس ) هذا هو المستعاذُ منه ، من المستعاذُ به؟..رب الناس ملك الناس إله الناس ، وما هو المستعاذُ منه؟ ( من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس )..هو مستعاذٌ من واحدٌ فقط ولكن ذكرت له أوصاف عدة لأن هذه الأوصاف تتعلق بمخاوف الناس وحقيقة الأمر الذي يتعلق بهم ... من شر الوسواس الخناس ، الوسواس مصدر أطلق هنا بمعنى اسم الفاعل أي أعوذُ برب الناس ملك الناس إله الناس من الموسوس ، الوسواس أي الموسوس ... في صدور الناس أي أنه له القدرة على ذلك..في الحديث يقولُ النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) " أن الشيطان واضعٌ خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس " ... وأيضاً في الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " قال إن الشيطان يلتقم قلب ابن آدم فإذا غفل وسوس وإذا ذكر الله خنس " ... إذاً المستعاذُ منه أول وصف له : أنه وسواس ، أنه موسوس ، وما هي الوسوسة ؟  الوسوسة هي الوحيُ الخفي الذي يُلقى في القلب فيتدبر أو يُنظر فيه كالمسموع بغير صوت ، هذه هي الوسوسة فتقول فلان وسوس لفلان أو ما وقع من الجن أن وسوس له أي أنه أوحى إليه إيحاءً خفياً يُلقيه في القلب يكون كالمسموع بغير صوت ... وما مرادُ الوسوسة حتى وأنت تستعيذ تتدبر؟..مرادُ الوسوسة هي مرادُ الموسوس ، وما هو مرادُ الموسوس ؟ {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6]..الشيطان عدوٌ مضلٌ مبين ، والشيطان أقسم في القرآن وتوعدَ وذكرَ أنه سيتربص ببني آدم بماذا ؟  بأن يصرفهم عن الحق {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } [الأعراف: 17]..فدور الشيطان هو صرفُ الإنسان عن الهدى بفعل المعاصي وإن قلت ، فإذا ما أستمرأ العبد المعاصي ولم يدفعها بالتي هي أحسن ولم يكن من أصحاب الطاعات التي تجبر تلك  النقائص كان أقرب للشيطان فإذا ما كان أقرب للشيطان فإن الشيطان قد يأمره أو يوحي إليه أو كما أتفقنا يوسوس له بأن يشرب الدخان فيشرب ، وأن يحلق لحيته فيحلق ، وأن ينظر إلى العورات فينظر ، وأن ينظر إلى المحرمات وأن يتعاطى المحرمات فيتعاطاها ، وأن يتكسب من الحرام فيتكسب ، وهكذا يظل يستدرجه شيئاً فشيئاً حتى إذا ما جاء الوقت الذي يريده الشيطان ليس الدخان وليس المحرمات وليس النظر إلى العورات وليس وليس إنما هو الشرك ... فالشيطان لا يزال بابن آدم حتى يكفر.. ولذلك يمهد له بأن يستدرجه ويوسوس له حتى يصرفه عن بعض الهدى ، فإذا صرفه عن بعض الهدى أستدرجه لما هو أكبر كالذي يستدرج أحدٌ إلى قمة الجبل فإذا صعد إلى القمة وهو سالم دفعه من فوق القمة فنزل هالك ، وهذا هو حال الكافر أو المشرك الذي إذا ماترك نفسه لخطوات الشيطان ظل الشيطان به حتى يأمره..{كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الحشر: 16]..إذاً مراد الشيطان هو (أكفر) ولا يأتيك هكذا ، بل يوسوس شيئا فشئ ... إذاً الوسوسة الغرضُ منها هو مراد الموسوس ، ومن هو الموسوس ؟  الشيطان سواء كان أنسي أو جني كما سنعرف..

( من شر الوسواس الخناس ) إذاً هو فيه من الضعف الشديد أمام القوة الإيمانية ، فهو موسوس وهذا هو عمله وهذه هي قدراته وأعطاه الله من القدرة على إلتقام القلب وجعل له جريان في دم العبد ، في دم الأنسي حتى أنه إذا ما أراد أن يوحي إليه بشيءٍ أوحى إليه ولعله يزينه له ومكن له من فعله ولكنه بالرغم من أنه وسواس أي موسوس هو أيضاً خناس ، والخناس هو المدبر ، والخناس من الخنوس ، والخنوس هو البعد والإدبار والإختفاء ، تقول خنس الظبيُ إذا أختفى ، وهو خناس أي أنه يختفي ... وفي الحديث أن النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) قال:" إذا سُمع النداء ولى الشيطان وله ضراط فإذا ما أنتهى أقبل فإذا ثوب في الصلاة خنس فإذا ما أنتهى (أي أنتهى التثويب أي إقامة الصلاة) أقبل فيظل بين العبد ونفسه في صلاته يقول له أذكر كذا أذكر كذا مما لم يكن يذكره قبل الصلاة حتى أن العبد لا يدري كم صلى" ... وهذا معناه أن الشيطان كلما ذُكر الله عز وجل كما ذكر في الحديث يلتقمُ قلب ابن آدم أو يكونُ على قلبه فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس، وبالتالي انت بالرغم من أنه يلتقم قلبك ويجري منك مجرى الدم أنت تستطيع أن تجعله بعيداً يفر ويهرب بل ويكونُ مرعوباً لدرجة أنه يضرط أعزكم الله وهو يفر ... فقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أدبر وله ضراط هذا من شدة الخوف ، كما لو واحد يكون خائف جداً وبطنه مشيت عليه..

( من شر الوسواس الخناس ) إذاً هو له قوة وفي قمة الضعف في نفس الوقت ، أما قوته في أنه يوسوس ويصل إليك في العمق حتى أنه يُغير تفكيرك ويُغيرُ إتجاهك ولكن هو ضعيفٌ امام الذكر ، وطوبى لعبدٍ لا يجف لسانه عن ذكر الله ، طالما تقول أيُ تسبيح أيُ ذكرٍأيُ إستغفار أيُ شيءٍ فإنك في مأمن منه أو في مأمن من وسوسته ... ثم تترك الذكر لتأكل أو تشرب أو تبيع أو تشتري فيلتقم قلبك وكلما على ذكر العبد كلما زادت قوته في الوسوسة حينما تسنح له الفرصة ، يعني هناك من الناس من هو جالس مع الشيطان وقلبه في بطن الشيطان..يبيض الشيطان في عقله ودمه ويفقس.. حتى أنه ليوسوس له ليل نهار في كل شيء ، في بيعه في شرائه مع أمرأته مع ولده مع أصحابه في مزاجه في كلامه في أرادته ، ومن الناس من يستعصي على الشيطان لشدة ذكره لله.. فكلما وجد فرجة أو ثغرة وسوس منها بقوة.. وعندئذٍ أنت تقول إخسأ عدو الله ، أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه  ونفخه ونفثه.. حتى تعود إلى حالتك التي هي قبل قوة نفثه إليك  ... ( من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ) وهذا بينته الأحاديث...إذاً هو لا يوسوس بالدماغ ، هو لا يوسوس في العقل بل يوسوس في القلب بنص الأحاديث " إن الشيطان جاثمٌ على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس ".." إن الشيطان واضعاً خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر اللهُ خنس وإذا غفل وسوس " ... إذاً الوسوسة تحدثُ في القلب لأن القلب مَحل العزم ولأن القلب مَحلُ النية ولأن التقوى محلها القلب وهو يمكث بها كما لو كان يعكر ماءك الصافي ... فالتقوى بالنسبة له هي ماءُ القلب الصافي الذي به ، تنوي الصلاة تنوي الذكر تنوي البر تنوي المعروف تمنع نفسك من الحقد تمنع نفسك من الحسد تمنع نفسك من الغيبة والنميمة تمنع نفسك من النظر إلى ما حرم تمنع نفسك من أن تمد يدك على ما حرم تقف عند الحدود  وهكذا ، هذا هو القلب الماء الصافي ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم )  " أشار إلى صدره ثلاثاً وهو يقول التقوى هاهنا " إشارة إلى ماذا؟..إشارة إلى أن العبد ينبغي أن يفهم أن مَحلُ تقواه وأرادته وعزيمته والنية " إنما الأعمالُ بالنيات " ... النية مَحلها ماذا؟..مَحلها القلب وليس العقل ، التفكر هو الموازنة بين أمرين ، هذا تعقل.. إنما العزم على البر والعزم على ترك الشر والعزم على البراءة  والعزم على التوبة بعد المعصية كل ذلك من القلب ...  فلذلك هو يريد أن يعكر صفاء ماء تقوتك...

( الذي يوسوس في صدور الناس ) الصدر مَحلُ القلب ، ( في صدور الناس من الجنة والناس )..البعضُ أَولَ من الجِنة والناس تأويلاً بعيداً خطأ وهوأنه يوسوس للجنة والناس.. ولكن الصواب من الجنة والناس أي أني أعوذُ بالله الذي هو رب الناس ملك الناس إله الناس من الموسوس الذي منه جِنة ومنه ناس وهذا ما أبينه بعد الإستراحة إن شاء الله...

-------------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")..فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأعلم عبد الله أن قرآناً في صدرك بغير تدبر تكون أعزك الله كالحمار يحمل أسفاراً ، تحمل الدرر ولا تعرف قيمتها ولا معانيها وكل لفظٍ في القرآن درر الدرر ، فالقرآنُ ملك الكلام لأنه كلامُ الملك ، القرآن كلام الله فهو ملك الكلام لأنه كلامُ الملك ، فلابد أن تتدبره ولابد أن تستوعب ولو بعض ما فيه من الهدى والنور فهذا مما جعله الله لنا بصيرة ، مما جعله الله لنا بصائر ، مما جعله الله لنا نور ... فينبغي ان نستنير به حتى تنشرح القلوب ... فعندما تقول ( قل أعوذ برب الناس )  وأن تتدبر معنى هذا ، ملك الناس وأن تتدبر معنى هذا ، إله الناس وأنت تتدبر معنى هذا تعرف قيمةُ المستعاذ به فيقوى بذلك قلبك ويعلو بذلك إيمانك وتثبت بذلك قدمك ... من رب الناس؟..الذي يدبرُ أمرهم ويقضي حوائجهم بل ويتحكم في أجالهم ، من يحيا ومن يموت ومن يبقى ومن يفنى..الله..من مالكهم ؟ السلطان الطاغوت الطواغيت..لا..مالكهم هو الله الذي يملكُ كل صغيرٍ وكبيرٍ فيهم وعندهم ومنهم ، له ملك السموات والأرض سبحانه وتعالى ... إله الناس فلا ينصرفُ قلبك في طلب الإعاذة ، في طلب الإعانة ، في طلب الحماية ، في طلب الملجأ إلا ممن يملكه... فإنا عندما أقول أعوذُ هذه عبادة ، عندما أقول أعوذُ بالله هذه عبادة ، لما أقول أستعيذُ بالله هذه عبادة وهكذا ... فأنت ينبغي أن تعبد الإله الحق ولا إله حق إلا الله ، هل هناك ألهةٌ أخرى ؟ نعم هناك ألهةٌ اخرى أتخذها الناس ظلماً وزورا {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [النجم: 23] ..ثم تعلم أن الله عز وجل علمك أن تستعيذ به من شرٍ قائم ، هذا الشر القائم كانت العرب تعتبر أنه هو أعظم المخاطر وأعظم الشر ما بعده من شر وأهول ما يمكن أن يكون فلذلك كانوا يعبدون الجِن  أكثرهم بهم مؤمنون ، لذلك {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6]..ما الذي حملهم ؟  أنهم أستعظموا الجن..لماذا ؟  لأنه يوسوس لأنه يلتقمُ القلب فيورثُ المخاوف ، والشيطان عندما يوسوس لك يذهب بك ثلاثة مذاهب :

المذهب الأول : هو تهوين الباطل الذي تسير إليه بل لعله وما أكثره يجعل الباطل هو عين الحق ، ألا ترى أن أي قومٍ أنتحلوا نحلةً واتخذوا فكرةً بعيداً عن الإيمان والتوحيد ينافحون عنها..فهؤلاء أشتراكيون وهؤلاء علمانيون وهؤلاء لبراليون وغير ذلك..من الذي أضلهم بذلك ؟ الشيطان وسوس وأعطى الأفكار بل وأعطى العزم في القلوب على القول والفعل ، هذا المذهب الأول ويذهب بك أيضاً المذهب الثاني .

المذهب الثاني : هو أن ما تفعله وهو الخير ، أفضل شئ أنك لبرالي ، أفضل شئ أنك علماني أنك أشتراكي أنك بوذي أنك هندوسي ، هذا بأفضل حال ، أنت أصبت العين.. لأن الشيطان ليس فقط دوره أن يوسوس فالوسوسة بها يذهب إلى ما يبعدك

والمذهب الثالث : هو تهوين أمر المخالفة التي أوقعك فيها وأنه حتى لو كان يقول لك ذلك ، حتى لو كان الأمرُ الفلاني من الهدى من الصراط المستقيم هو الحق فما تفعله أنت قريباً منه وهو منه وليس بعيداً فهناك ليبرالي إسلامي وعلماني إسلامي وبوذي إسلامي وهندوسي إسلامي ، ما فى مانع ، الشيطان يقنعك بكل ما لا تتخيله.  

( الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ) والجِنة هي الجِن بالكسر تعني مادةُ تدل على الستر والخفاء ، الأمر المستور الخفي يسمى جِن  ، حتى الليل يسمى جِن أو يسمى فعله جَن ، وجِنة بالكسر هي ما يكون من المستور الخفي ، وبالضم هي الوقاية جُنة {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [المجادلة: 16]..وفي الحديث " الصومُ جُنة " أي وقاية وحماية ، فالفارق الضم والكسر ... فالجِنة هي الجن.. والجن خلق حقيقيٌ جادل قومٌ وضلوا فيه ضلالاً بعيداً حتى أنهم أعتبروا أن الجِن نوعٌ من المكروبات ، أن الجِن نوعٌ من الفيروسات ، لا أعلم تماماً أن القرآن قد بسط القول في الجِن في حقيقة خلقهم {وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} [الرحمن: 15]..إذاً الجان حقيقة ليست أوهاماً كما كتب بعض الناس ، ليست أوهاماً بل هي خلقٌ حقيقي ولكن هذا الخلق له خصائص منها أنه خفيٌ {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: 27]..وأنه أعطي قدرة ًفي الشر وقوةٌ في الشر أكبر بكثير مما عند الإنس وأنه لا يتصل ولا يتواصل إلا مع شِرار الخلق ، فالشياطين أو الجن المارد أو أهلُ الشر منهم لأن منهم أهلُ خير ، وأعلم أن الجِن أممٌ كما أمم الإنس {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا } [الجن: 11]... فمنهم شرعي ومنهم تكفير ومنهم تبليغ ومنهم خوارج ومنهم مرجئة ومنهم معتزلة ، لأنهم لا يتعلمون إلا من الإنس ، فإذا صاحب الجن خارجي صاروا خوارج تبعوه وأخذوا منه كانوا رفقةً له كانوا مصاحبين له ، والجِنة التي هي الجن صنفان : خاصٌ وعام ... أما الخاص هو أبليسُ وذريته وهؤلاء هم موكلون بكل شر ، فكل أعمالهم إضلال بني آدم ( ولأضلنهم ) هذه صيغةُ قسمٍ أوصيغة عزمٍ ، إبليس وذريته ... وأما العام هم عموم أمة الجِن كعموم الناس ، والشياطين أي الذين يوحون بالشر أي الذين وكلوا بالشر والصرف عن الهدى منهم جِن ومنهم إنس {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } [الأنعام: 112]... وهنا يقول تعالى ( من الجنة والناس ) أي أنني أستعيذ بالله برب الناس ملك الناس إله الناس من ذلك الموسوس الذي هو خناس الذي يوسوس في صدور الناس سواء كان جنى أو إنسي ... تدبر المعاني ، هذه معاني عقدية وهذا نوع من تدبر شيءٌ من نور القرآن حتى لا تكون هاجراً له فمن حفظ القرآن ولم يهتم يوماً أن يتدبر ما يحفظ فهو كالحمار يحمل أسفاراً ، وهو ممن أتخذ القرآن مهجورا لأن من ضمن الهجر هجر تدبر المعاني وهذا أعلاه ، دونه.. تخيل ..دونه هجر الحكم به فهذا من هجر القرآن ، لأن الله جعل القرآن هدىً ونور وجعله بصائر وجعله رُشد وجعله دليل الى الصراط المستقيم ، فإذا ما حفظته دون معنى ، إذا لم تعي له معنى فهذا معناه ماذا؟..أنك تحفظ كلمات لا تعي لها معنى والمراد المعنى ، الكلمات في القرآن ذكرها عبادة ولكن ليس المراد هذا فقط ، هو أن تذكرها أي تتلوها أي تكررها ، هذه عبادة عبادة تلاوة القرآن لكن المراد من التلاوة هو أن يستفزك ذلك إلى أن تتدبر تلك المعاني التي تتلوها وإلا فأنت ممن هجر القرآن {وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا } [الفرقان: 30]... فالجن كما قلت لك أممٌ وطرائق وهم مخلوقات حقيقيون أمةٌ لا نراها وهم يروننا ونعلم أنهم خلقوا من نار دون ان نعلم ماهيتهم ... هل أعينهم كأعيننا ، هل لهم لسانٌ كلساننا هل لهم أذرعٍ كأذرعنا ، لكننا نؤمن بأن لهم قوةٍ من الشر وقوةٍ على فعل أفعال الدنيا كما جاء فيما يتعلق بتسخيرهم لسليمان عليه السلام وكيف أنهم كانوا يصنعون له ما يريد ، ونعلم تماماً أن أهل الشر منهم موكلون ببني آدم متسلطون عليهم ليوحون إليهم ما يصرفهم عن الصراط المستقيم ، وكما قلت لك لا يزال الشيطان بابن آدم حتى يكفر ...( من الجنة والناس ) إذاً هل هناك شياطين من الجنة هذا الأصل كلنا نعلم ذلك حتى الأطفال الصغار ، هل هناك شياطين من الإنس ؟  نعم ، وهل شياطين الإنس توسوس ؟  نعم ..كيف؟..عندما يعرض لك شيطان الإنس المنكر على أنه حضارة ، عُري النساء وعُري بنتك وزوجتك أن هذا تقدم وأن المتغطين بيئة ناس فلاحين ناس فلح ناس متخلفة ، إذاً هو وسوس إليك وأوحى إليك بأن تُعري نسائك وتصير ديوثاً ، عندما يزين لك فعل المحرمات والإستمتاع بما لا يحل لك من النساء أو الرجال ويبين لك أن تلك حرية شخصية ، وأن تلك مدنية وأنه لا ينبغي لأحد أن يحكم شخصيتك أو يحكم حريتك ، وهنا يوسوس لك ويزينه حتى تفعله وأنت متحضر ... تكون المرأة محتجبة محتشمة ثم يوسوس لها قرينٌ من الإنس من مرأة مثلها متحللة أو أولئك الفنانات والراقصات فيوحون.. العباية واسعة تضيق ، العباية لونها أسود عليها قليل من الزينة حتى تُشعر بأنها أنوثة وكذا وكذا ...إلى أن يصيرُ الحجاب بنطال لازق على اللحم أعزكم الله ولباسٌ علوي يجسد العورات ولفافة على الرأس ، فلا هو بحجاب ولا هو عُري ولكنه بين ذاك وذاك ، ما الذي أوصل إلى ذلك؟..ما الذي جعل الناس تطبل للطواغيت وتصفق لهم ؟ ما الذي جعل الناس تحب المنكرات ، الحشيش النهاردة أغلى من الذهب بناءاً على أن كله يتمنى؟..من الذي أوحى لك ؟ من الذي علمك ؟  شيطان إنسٍ ، زميلُ عمل زميلُ جامعة زميلُ مهنة ..جارٌ ، المهم أن تعلم أن شياطين الإنس يوسوسون ويوحون ويزيونون حتى تتزين المنكرات فتقدمُ عليها وأنت مسرور ، خاصةً أن أثر شياطين الإنس أعلى بكثير من شياطين الجن لماذا ؟  لأنك ترى منه ما يفعل أو ما يريدك أن تفعل ... يعني مثلاً إذا وسوس لك الشيطان الجني بأن تشرب مخدرات أو تتعاطى برشام أو تدمر نفسك بأي شيء أنت لا تراه وهو يشرب ، لا ترى الجني ولا تراه يتعاطى إن كان يفعل أو لعله ليس عنده ذلك ولكن إذا أوحى إليك وزين لك شيطان إنس فأنك تراه يقول لك تعملها كده تلفها كده تسوي كده دي بتعمل دماغ بتعمل كذا.. أنت تراه فرؤيتك له تسأنس بها المنكر ، رؤيتك لفاعل المنكر تستأنس بها المنكر وما أنتشرت المنكرات بيننا إلا لأننا ضُعفت عقيدتنا ، أهملنا ديننا ، صاحبنا أهل السوء وتفاخرنا بهم فيما بيننا  فقلدناهم في سوءٍ.. فصرنا جيلاً بعد جيل يقلد في ماذا ؟  في التلاوة في القرآن في الفقه في الأحكام في الصلوات في النوافل؟..أبداً ..بل في البرشام والمخدرات ومخادنة البنات وحدث ، فصار المجتمع كبيت العنكبوت ، صار المجتمع كالثياب المخرقة بلا رُقع ... فلابد من أن تتنبه لذلك .

( قل أعوذُ  ) ألتجأ وأتحصن وأطلبُ الحماية بمن هو رب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس ... وهنا لطيفة علمية ما الفرق بين الجن والملائكة ، هم يشتركون في أمورٍ كثيرة ولكن يفترقون في جوهريٍ عظيم ، فأما ما يتفقون فيه أنهم لا يُرون وهم يَروننا فهم مستترون ، ومما يشتركون فيه أنهم ذو قوةٍ أكبر بكثير من قوة الإنسان الآدمي ، ومما يشتركون فيه أنهم لا تحكمهم قوانين الآدميين الجدر يمر منها.. المسافات أو غير ذلك مما له تفصيل في غير هذا المقال.. ولكن الذي يفارق بين الجن والملائكة مع اتفاقٍهم فيما ذكرته وغيره.. هو أن الجن مادة شر وسعاة إلى الشر ولا يتواصلون إلا مع أهل الشر ، فالشياطين من أصحابهم ؟ من أوليائهم ؟ من يرافقونهم ؟ الحشاشون والظالمون والبطالون وعد ، والملائكة ؟  الملائكةُ سعاةُ خير يريدون أن يقوموا بما كلفهم الله تعالى في هداية الخلق وتدبير أمورهم والقيام بشؤنهم على وفق ما أمر ربهم سبحانه وتعالى ... والأمر الثاني أن الملائكة مع من تتواصل ؟  مع الحشاشين ؟  أبداً.. تتواصل مع الأنبياء والمرسلين ... فنسأل الله عز وجل أن يرزقنا لمَّة الملائكة ويعيذنا ويجيرنا من لمَّة الشياطين ... ولابد أن تعلم قبل أن أنهي كلامي أن كل عبدٍ موكل به شيطان ، كلُ عبدٌ له قرين كما في الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:" ما منكم من أحد إلا وقيد له قرين قالوا حتى أنت يا رسول الله ؟  قال نعم إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير".

اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا ... أعنا ولا تعن علينا ... رد بطش الظالمين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم يا رحمن السموات والأرض أجرنا من شر شياطين الإنس والجن ...اللهم أجرنا وأحفظنا من شر شياطين الإنس والجن ... اللهم إنا نعوذ بك من همزهم ونفثهم ونفخهم ... اللهم يارب أهدنا وأهد بنا وأحعلنا سبباً لمن أهتدى ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وفك بيت المقدس من أيدي أبناء القردة والخنازير وأرزقنا صلاة فيه قبل الممات يا أرحم الراحمين ... وأرحم عبادك في سوريا واليمن وفي سائر بلاد المسلمين وأرحم أهل السنة في كل مكان ... اللهم يارب اغفر لنا وأرحمنا وعافنا واعف عنا وأحسن خاتمتنا وأرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيماً وصل اللهم وسلم على محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ... ورد على الغائب يا رحمن يارحيم بخير وفي أقرب وقت يا أكرم الأكرمين والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وكتبه: أمينة موسى...

وراجعه وصححه ودققه:

د / سيد العربى...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 6 – 7 – 2018... ما فى القلب يكتب حال العبد فى العمل
الجمعة ... 29 – 6 – 2018... كيف تُيسر العُسرى؟؟
الجمعة ... 22 – 6 – 2018 ... جماع الدين الإعطاء والإتقاء على قاعدة الإيمان
الجمعة ... 15 – 6 – 2018... ماذا بعد رمضان ؟؟
الجمعة ... 8 – 6 – 2018... كيف تُحدد ليلةَ القدرِ ولماذا ؟؟
الجمعة...1 – 6 – 2018... ما ثمرة من كفر بالطاغوت وآمن بالله؟؟
الجمعة ... 25 – 5 – 2018... كيف نحقق " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله"؟
الجمعة ...18 – 5 – 2018... فضل اللهُ شهرَ رمضان فكيف قابلت هذا التفضيل؟
الجمعة ... 11 – 5 – 2018... ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
الجمعة ... 4 – 5 – 2018... ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 27