أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ...18 – 5 – 2018... فضل اللهُ شهرَ رمضان فكيف قابلت هذا التفضيل؟
الجمعة ... 11 – 5 – 2018... ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
الجمعة ... 4 – 5 – 2018... ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
الجمعة ... 27 – 4 – 2018... لماذا اهتمَ القرآنُ ببيان دقائق صفات المنافقين؟؟
الجمعة ... 20 - 4 – 2018... ما هى عمارة شعبان بالبر والعبادة؟؟
الجمعة...13- 4- 2018... ما هو أعظم اليسر مع أى عسر؟؟
الجمعة...6 – 4 – 2018... هل أنت ممن شرح الله صدورهم..كيف تعرف؟؟
الجمعة ... 30 – 3 – 2018... كيف يرى العبدُ مثاقيلَ الذرِ من الخيرِ والشرِ؟؟
الجمعة ... 23 – 3 – 2018... ما العقبة التى إن اقتحمتها صرت من أصحاب الميمنة؟؟
الجمعة ... 16 – 3 – 2018 ... اللسان والشفتان أدوات النجاة والهلاك
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ما يضر دين العبد إذا احتفل بالكريسماس؟؟ -
ما يضر دين العبد إذا احتفل بالكريسماس؟؟
31-12-2017

ما يضر دين العبد إذا احتفل بالكريسماس؟؟

الجمعة...29-12-2017...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار... ثم امابعد .

تناولت في ثلاث مقالات سابقة في غير هذا المحِل ما يتعلق ببيان بعض المعاني في كنوز القرآن من المعوذات التي هي : قل هو الله أحد ، قل أعوذ برب الفلق ، قل أعوذ برب الناس ... ومقتضى ضرورة الوقت وواجب الوقت وفرض الزمان أن نذكرَ ببعض من كنوز القرآن يتعلق بما ينبغي أن نكونَ عليه من تحقيق العبودية في ظل حقيقة الإيمان وأصله التي هي الإيمان بالله والكفر بالطاغوت والبراءةُ من عبادة غير الله ... إذ أن هذا الدين..الإسلام الذي أنت تدين به لابد أن تعلم أن أصله الذي هو قوامه الذي يقوم به هو أن تعبد الله وحده وأن تكفرَ بكل معبودٍ سواه وأن تكفرَ بكل عابد لغير الله ، بمعنى أن تكفر بالطاغوت وأولياءه ... وكلُ دينٍ من أي عبدٍ كان لا يقوم على هذا الأصل فلا دين له لأن هذا هو الأصل ، فإذا قام مبنى على غير أصل فهو على جرفٍ هار يكادُ أن ينهار فلا يبقى لصاحبه منه شيء ، وأنت تعلم أن أي مبنىً إذا ما أراد من يقيموه أن يقومَ صلباً وأن يقوم قائماً لا ينهار لابد أن يجعلوا له من الأساس ومن الأصل ما يقوم عليه ... حتى إنك عندما تذكر مبنى من المباني أو بيتاً من البيوت تقول هذا له أساسٌ متين ، وكلما عمق الناس في الأساس كلما أطمئنوا لقوة المبنى وصلاحه ... كذلك الدين له أصل ، له أساس يقوم عليه ، هذا الأصل أو الأساس   ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا أنفصام لها )..لا تنفك ولا تنهدم ولا تنجرف .

وهذه السورة التى سنتنااولها ست أياتٍ عد بعضهم كلماتها بالضمائر ست وعشرين وعدها أخرون ثماني وعشرون وحروفهم أربع وتسعون حرف وهي من أهم ما يمكن أن يفهمه العبد في دين الله بمعنى أنها أصل الأصول الذي ينبغي أن يتفهمه كل عبدٍ مسلم ... يقول الله تعالى {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 1 - 6]..هذه السورة بهذه الكلمات القليلة جمعت الأصل الذي ينبغي ألا يغيب عن قلب عبد مؤمن ...أنظر عبد الله أنت رجلٌ مسلم ماذا تريد من إسلامك؟..أن ينفعك عند الله {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19]... ماذا تريد من إسلامك؟..أن تُحشر به يوم القيامة مقبولاً {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85]..حتى وإن كان في الدنيا يُقال له الحاج فلان ، الأستاذ فلان ، والشيخ فلان..ولكنه دينٌ على غير أصل.. سيأتي يوم القيامة خاسراً ، فإن أراد أن يأتيَ يوم القيامة من الرابحين ، من الفائزين فلابد أن يقيم دينه على هذا الأصل ، ولابد أن تعلم أننا في أزمان جهل وفي أزمان الإختلاف الكثير الذي ذكره النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) لأصحابه " إنه من يعش منكم بعدي فسيرى أختلافاً كثيرا "  فنحن نرى من يعبدُ القبور ، ونحنُ نرى من يعظم الناس الأحياء ، ونحن نرى من يخاف غير الله على رزقه وأجله ، ونحن نرى أن من الناس من يرى أن المقادير بيد مخلوق ليست بيد الله وحده وأنه يمكن أن يتغير ذلك بناءاً على مراد ذلك المخلوق ، ونحن نرى السب لله وسب الرسول وسب الدين وغير ذلك مما يدلُ على ضياع الأصل في نفوس كثيرٍ من المنتسبين إلى الإسلام ... وبالتالي لابد أن تسأل نفسك أنا إلى موت لابد أن بعد الموت حساب وبعد الحساب جنةٌ أو نار بناءاً على ماذا ؟..بناءاً على هذا الأصل {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]... إفهم.. فالبتالي لابد أن تتفحص دينك وتسأل نفسك وتجَرد إيمانك هل هو قائمٌ على هذا الأصل أم لا .... بهذه الكلمات النورانية التي هي هديً ونور من رب العالمين أمر الله نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) "بقل" حتى يعلم كلُ سامعٍ أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا يتكلم بهذا الكلام إلا من بعد أن أُمر أن يتكلم به ، فهو ليس كلامه وليس من عنده إنما هو مأمورٌ به فلم يسمع قل ثم قال من غير أن يبين أنه قد قيل له قل ، بل نطقها كما أوحيَ إليه بها ... ( قل يايها الكافرون ) وهذه السورة ذَكر المفسرون والباسطون لأسباب النزول في كتبهم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد ما عانى في مكة من بطش المشركين وعبدة الأوثان والمستهزئين ، وعانى أصحابه حتى مات منهم من مات من التعذيب وبُطش بمن بُطش به واشتدت عليهم الوطأة ، فلما أيس الكفار المستهزؤن عبدة الأوثان المشركون من محمدٍ ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه أن يصرفوهم عن دينهم..لجأوا إلى الحيلة فقالوا يا محمد ( عليه الصلاة والسلام )..أجتمع عليه الصناديد منهم وقالوا يا محمد لنا عندك خطة فأسمع لما نقول : أن تعبد ألهنا عاماً ونعبد ألهك عاماً فإن أبيت فأستلم ألهتنا ثم لا تسبُها فلا نسب ألهك ونقر بما أنت عليه فقال "أنظر ما يوحي إليَ به ربي" فنزل قول الله تعالى ( قل يا يها الكافرون لا أعبد من تعبدون ) إلى أخر السورة ، بمعنى أنهم لما فكروا أن يميلوه ( ودوا لو تدهن ) وأن يجعلوه مدهنٌ في الحق بحيث يعترف بما هم عليه من باطل وشركٍ وكفر وعبادة الأوثان..والنظم التي ليست من الإسلام في شيء ، لما أستمالوه أن يعترف بذلك وقتاً وهم يعترفون بربه وألهه وقتاً..فيخلط فيصير الحق كالباطل سواء بسواء ، فالحق معترف به منهم والباطل معترف به منه ( عليه الصلاة والسلام )..فنزلت المفاصلة ، وهذه المفاصلة نزلت بمكة وهو مستضعف في مكة لم تنزل في المدينة ... فأتى البيت الحرام ، أتى الكعبة وقام فيهم مخاطباً وأجتمعوا عليه فقال : ( قل يا يها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ) فكانت الحقيقةُ الدامغة التي لا يمكن أن يختلف عليها أثنان، وهي البراءةُ التامة من كل معبود سوى الله وأنه ليس هناك حلول وسط بحيث يقبل الباطل بدعوى المصلحة ، ومصلحة الدعوى ومصلحة الناس فيُقبلُ الباطل ساعةً ويُقبل الحق ساعة وبالتالي لا يكون هناك فارق ولا مفاصلة بين الإله الحق وبين الطاغوت ، وبين الحق والباطل ، وبين التوحيد والشرك ... إذ أن هذا الدين قوامه ماذا؟...عندما يكون رجل غير مسلم ويريد أن يسلم ماذا يقول؟..يقول اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهذا يعني ماذا؟  ..أنه يشهد ويقر بالتوحيد الذي هو أصل الدين وأساسه {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي}[الزمر: 14]..بحيثُ يكونُ الدين لله وحده ... تنبه {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ }[البقرة: 193]..وحده سبحانه وتعالى ن فالأصل هو هذا..( لا إله إلا الله ) .

فههنا قام فيهم وقال وهو مستضعف إشارة إلى مدى القوة في الحق التي أنعدمت في مثلِ زماننا فقلما تجد أحد يصدع بالحق من باب إقامة الأصل ونصرته ، بل تجد أن الكل قد يماري أو يداهن بدعوى المصلحة أو بدعوى درأ المفسدة أو بدعوى الخوف من البطش أو بدعوى.. أو بدعوى.. حتى أن المعلم والمرشد الداعي يمكن أن يداهن.. فيتعلم المتعلم ويتعلم المتلقي تلك المداهنة على أنها هي الحق ... ولكنه ( صلى الله عليه وسلم ) قام فخاطبهم..( قل يا يها الكافرون ) وهذا أمرٌ فيه من القوة في الدين ما لا يعلمه إلا الله.. لماذا؟..هو خاطبهم في أرضهم ، في سلطانهم ، في صولتهم ، في مكانهم في مملكتهم ، في مقام عزهم ، فى أرضهم وهم كانوا الكبار ، هم كانوا المعظمين ، وهم كانوا الأشراف فخاطبهم بماذا؟..بما يسيؤهم ويستفزهم ويحقر من شأنهم لآنهم كانوا يرون أنهم على ملة إبراهيم ، وأنهم أصحاب الدين الحق ، وأن الأوثان والأصنام التي يعبدونها هي ألهةُ الحق ..مهما تعددت حتى أنه كان لكل واحدٍ في بيته إله غير الأخر..النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عندما دخل الكعبة بعد فتح مكة وجد فيها ثلاث مئة وستين صنماً..وهذا كان بعض.. ليست كل ما عندهم في بيوتهم وفي ممالكهم ، فخاطبهم وهم في هذا المقام وهوفي الإستضعاف ويعذبون أتباعه ويتربصون بهم ( ياأيها الكافرون ) ...  وهنا لطيفةٌ علمية أن النداء لا يكون للمخاطب المشاهد ، يعني عندما تكون أمامي لا أقولك يا أيها الناس المصلين إنما أقول عباد الله ، أيها المؤمنين أما النداء بيا يشعر بالبعد وهوكان يخاطبهم وجهاً لوجه ، إشارة إلى أن البعد هنا هو بعدُ الكفر عن الإيمان، وأنهم في حالة من البعد وإن كانوا وجهاً لوجه ، بعدوا عن دينهم وبعدوا عن عقيدته وبعدوا عن توحيده بشركهم وكفرهم ... فلذلك جاء النداء بيا إشعاراً بإنهم أهلُ بعدٍ ليسوا أهلُ قرب ... ياأيها الكافرون فهذا فيه تحقير لهم فهو علمٌ من أعلام النبوة لأنه كان في موقف ضعف إلا أنه خاطبهم بلغة القوة التامة إيماناً منه بأنه هو محروسٌ ومحفوظٌ في رعاية وكلأ من لا إله غيره ولا رب سواه ..

( قل يا يها الكافرون ) هذا نداء وهذا الوصف لهم على حقيقة أمرهم حتى يُعلم شأنهم ، هم يعلمون والمؤمنون يعلمون أن حالهم يعطيهم ذلك الوصف ، فكل من فقد الأساس ، وكل من فقد الأصل فهو منهم ، منهم في الخطاب وليس في الأعيان فليس هو ابو لهب وليس هو العاصي ابن الوليد وليس هو ابو جهل وليس هو عتبة وشيبة وربيعة صناديد قريش في ذلك الزمان وصناديد الكفر الذي ماتوا على الكفر بهذا الزمان...والعلماءُ في تفسير المراد بالكافرين في هذه الأية على معنين دقيقين .

 الأول : هو خطابٌ لمن علم الله تعالى أنهم سيحيون على الكفر ويموتون عليه والثاني : أنه خطابٌ لكل من هو فاقداً للأصل ، كل من كان على الكفر فهو مخاطب بهذه الأية ، بهذا النداء.. فعندما يقول قل يايها الكافرون أما يريد أعيان وهم أهلُ زمانه ، وإما يريد أوصاف أي من كان على الكفر ، فالخطاب  ليس لأبي لهب وعتبة وشيبة وربيعة وابو جهل وما شابه وإن كانوا هم المقصودين بذلك وهم الأصل في ذلك..إلا أن الخطاب أعم  فمنهم من أعتبر الخطاب خاصاً ، عام يراد به الخصوص أي يا يها الكافرون الذين أنتم قبالي وقد علم الله  أنكم ستموتون على الكفر فيكون هنا عام بمعنى الخاص ، أو يكون المعنى عاماً بمعنى العام أي يا من كنتم ومن أنتم في أي زمانٍ ومكانٍ على الكفر ، ما موقف محمد ( صلى الله عليه وسلم ) إمام المؤمنين منكم ومن دينكم ومن أمركم الذي تنظرون على أنه مساويٍ لشأنكم ومساوي لدينكم؟..هنا يُعلنُ لا أعبدُ ما تعبدون.

هم يقولون له أعبد ألهنا عاماً ونعبد ألهك عاماً ، وفي بعض الروايات أنهم قالوا له أنظر إلى هذا خُطةٌ نحكمها لك نعطيك من أموالنا ما تكون به أغنى أغنياء مكة ونزوجك من نسائنا ما تختار من أجملهن ولا تسب ألهتنا ولا تسفه ألهتنا ، هذه الخطة كلها كان المراد منها أن يجعلوا من أنفسهم دعاة أنهم أصحاب الدين الحق وأن أمرهم حق وأن ما جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كما قالوا في روايه إن كان الخير معك فقد أصبنا منه شيئاً وإن كان الخير عندنا فقد أصبت منه شيئاً ... كل هذا يعني أنهم ساروا معه بالمكر والحيلة والمساومة ظناً منهم أنه سيداهن وسيلين وسيراعي غير الحق..ولكنه أعلنها كما علمه ربه وبما أوحى إليه به ربه لا أعبدُ ، يعني لن يكون مني إقرارٌ ولن يكون مني عبادة ولن يكون مني إعتراف لأن هذا أمرٌ مهم ... متى تسمى أعمالك عبادة؟  ..هل تعلم أنك يمكن أن تكون مصلياً دون عبادة وليست صلاتك عبادة ... ففي الحديث أن رجلاً شهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يقسم ذهيبةً أتت كغنيمة من الغنائم فقال له إتق الله وأعدل في القسمة ، فقال له أنا أمين من في السماء فكيف لا تأمني على قسمة ذهيبة ، فقام خالد وقال يا رسول الله أفاقتله ، قال لا لعله يصلي ، فقال كم من مصل ولا صلاة له ... خالد يقول للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فلم يرد عليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هذا القول بل قال ما بعثت لأبقر البطون ، في رواية لأشق الصدور ، بمعنى أنه ما دام يصلي في الدنيا نسميه مصلي ولكن يوم القيامة قد يكون ليس مصل بناءاً على ماذا؟..بناءاً على قيام الصلاة على الأصل من عدمها .

يقول ابن تيمة رحمه الله كل عبادةٍ لا تقوم على أصل التوحيد فليست بعبادة ، يعني صليت ، صمت ، زكيت ، تصدقت فعلت ما فعلت مما هو عبادة وفعلته صحيحاً لكن أنت فاقد الأصل الذي تبني عليه تلك المباني التعبدية فلن تقوم لها قائمة ...  رُبَ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ، ورُبَ قائم ليس له من قيامه إلا طول السهر ..

( لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ) وهنا وقفة مهمة تعلمك كيف أن العبادة لا تسمى عبادة إلا إذا قامت على أصل التوحيد ... تنبه لذلك وتتدبر ... هم كانوا يطوفون بالبيت وكانوا يتصدقون وكانوا يذبحون الذبائح وكانوا يكرمون الضيف وكانوا يعينون المكروب بل كان عندهم حلفٌ  يسمى حلف الفضول هذا الحلفُ كان أنشؤه خاصةً لرد المظالم وإثبات الحقوق لأهلها كل ذلك كان عند كفار قريش ومع ذلك قال لهم ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) نفى عنهم أن يكونوا عابدين ، كيف وقد أدوا عبادات؟..أدوها مع كونهم يؤمنون بالأصنام والأوثان ، أدوها مع كونهم يستهزؤن بدين الله ، أدوها وهم ينكرون دين الله ويجعلوا لله شريك ويجعلون لله نِد.. فبالتالي ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) وهذا كلامٌ متعلق بالحال والمستقبل ، لن أكون ممن يعبد تلك المعبودات فلن أعبد تلك المعبودات ... أنتم تطلبون مني أن أعبد ألهتكم سنةً أو عاماً ، لن أعبده ( لا أعبد ما تعبدون ) وهي الأصنام والأوثان وكل ما سمى الله ممن عُبد من دون الله حتى ولو كان فكراً في الصدور ، حتى لو كان مذهب كالعلمانية والليبرالية ، من أتخذها مسلكاً تعبدياً وجعل منهجه إليها وجعل ألتجاءه بها ، كل ذلك يجعل العبد ما له؟..قد عبد غير الله ..

( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) أي أنكم لن تكونوا حالاً ولا مستقبلاً على شرككم عابدين ، وهذا معناه أن العبادة إذا لم تقم على أصل التوحيد فليست بعبادة لأن من شرطها أن تؤدى لله وحده ... صلاتك لن تسمى عبادة إلا إذا أديتها لله وحده ، قياماً على هذا الأصل ، صيامك ، زكاتك ، صدقتك ، برك بوالديك ، كل أمرٍ من الأمور الذي تقول هذه لله ، نحن نفعل ذلك لله ، نحن نصلي لله ... إذا كان هذا الأمر الذي أنت تفعله تعبداً يقوم على أصل التوحيد كان عبادة وإن كان غير ذلك فلا انتم عابدون ما أعبد ..

( ولا أنا عابد ما عبدتم ) يعني ما كنت يوماً عابد للأوثان وما كنت يوماً حتى قبل أن أكون نبياً مرسلاً وقبل أن أكون إماماً للمؤمنين ، هادياً وبشيراً للمحسنين  

( ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد ) بعض العلماء قال هذا تكرار للتوكيد ، والبعض الأخر وهو الصواب أن هذا وصفٌ لحالهم فيما سبق وحالاً وفيما يلحق ، بمعنى أنه خاطب الكفار فبين لهم أنه هو من جهته لن يعبد ( لا أعبد ) بمعنى لن يعبد ، أي حالاً ومستقبلاً ... ( ولا أنا عابد ) أي ما كنت في الماضي عابد حتى قبل أن أكون نبياً ... فمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) لم يشرب الخمر يوماً ، ولم يخادن أمرأةً يوماً ، ولم يسجد لصنم يوماً حتى قبل النبوة ، فقد كان رشيداً وأتاه الله الرشد ، فلم يكن له من سفه الشباب ولا من فورتهم ولا من رهقهم ومع ذلك لم يكن نبياً مرسلاً في هذا الوقت ، أي قبل الأربعين ... فلما كان من أهل الإيمان هو خاطبهم وبين لهم ، أنا ما عبدت ألهتكم يوماً ، أنا ما عبدت الأصنام يوماً ...

( ولا أنا عابد ما عبدتم )..يعني أنتم من قبل ما كنتم عابدين لله موحدين وأنتم في الحال ماكنتم عابدين لله موحدين وأنتم في المستقبل لن تكونوا عابدين لله موحدين لماذا؟..ما دمتم على شرككم ، ما دمتم على إستحقاق ذلك الوصف وهو وصف الكافرين لماذا؟..لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما خاطب الكفار منهم من أسلم بعد ذلك الخطاب وكانوا ساعة الخطاب كفار ، منهم عمر ابن الخطاب ومنهم عمرو ابن العاص ومنهم عكرمة ابن أبي جهل وغيرهم ، كانوا ساعة الخطاب ، ساعة نزول السورة وساعة خاطبهم محمد ( صلى الله عليه وسلم بها ) ماذا؟..كانوا كفار ، فكانوا داخلين في الخطاب ياأيها الكافرون ولكنهم أسلموا فيما بعد وهذا على المعنى العام ، أن الخطاب موجه لكل متصف بالكفر.. وأما على الخصوص على التأويل الأول هو خطابٌ لمن علم الله أنهم سيموتون على الكفر كأبي لهب وأبي جهل وأمثالهم..ثم جاءت المفاصلة العظمى ..وهذا ما أبنه بعد ا؟لإستراحة إن شاء الله ...

----------------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأعلم عبد الله أن حقيقة هذا الدين فيما يتعلق بالتحكم في مسلك العبد أن يقوم بديل العبد وقوله وفعله وأعتقاده ونيته على مقتضى الولاء والبراء بحيث ينشرح قلبك ويحب الله ورسوله وأولياءه أي المؤمنين وصدرك ينقبض ويضيق وتكره وتبغض كل من بغض الله وبغضه رسوله وكان من غير المؤمنين وهذا هو الذي يجعل العبد في مأمن الحق ، في حصن الإيمان ، إذ الإيمان ليس بالتسبيح ولا بالترتيل ولا بالصلوات ولا بالركعات ، إنما الإيمان بالولاء والبراء ، أن تحب في الله وأن تبغض في الله ، أن تكون عبداً لله فتحب ما يحب وتبغض ما يبغض ، أن تكون عبداً لله فتوالي من يوالي وتبرأ ممن برأ وهكذا ، لكن أن يكون الناس سمك لبن تمر هندي ، يستهزأ بالرسول فيوأكل بعضهم بعض ، ويجالس المستهزء مع غير المستهزء ، ويسب الدين ويسب الله ويسب القرآن ويُطعن في الشرع ويُطعن في الكتاب ويُطعن في السنة ثم يكون الناس فيما بينهم هذا يعطي هذا سيجارة وهذا يأكل مع هذا وهذا يشرب مع هذا ..ولعله لو نال من أمه أو نال من عائلته أو نال من أبيه لعله قامت المقاتل ، أما الدين فلا صاحب له وأنت لن تكون ولن يكون لك قيمة ولن تقوم لك قائمة ولن يكون لك مقوم ولن تكون لك كرامة إلا بدينك " دينك دينك لحمك دمك به تكون وبغيره لا تكون "   ( إن أكرمكم عند الله أغناكم / أقواكم / أرأسكم / أطغاكم؟..أبداً.. أتقاكم ) ولن تكون تقياً إلا إذا كنت صاحب دين ، ولن تكون صاحب دين إلا إذا قام على الأصل المتين ... ولذلك جاءت المفاصلة العظمى وقطع العلاقات الأبدية بين كل من هو مؤمن ومن ليس بمؤمن ( لكم دينكم ولي دين ) ... وهذا معناه أن المؤمنين لهم دينهم الذي شرعه الله لهم ، القائم على التوحيد الذي عنوانه " لا إله إلا الله  " وأن من سواهم لهم دين ، فهو يبين أنه إنما يعلن البراءة من معبوداتهم ماضياً وحالاً ومستقبلاً ، يُعلن ذلك تماماً حتى تتقرر حقيقة التوحيد القائم على الإيمان بالله والكفر بالطاغوت والكفر بكل معبود سوى الله ، فالطاغوت هو كل من عُبد من دون الله ورضيَ ، لأن عيسى عُبدَ من دون الله ولم يرض ، وعزير عُبد من دون الله ولم يرض ، بل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) عُبدَ من دون الله ولم يرض ، والملائكةُ منهم من عُبد من دون الله ولم يرضوا ، كل من عُبد من دون الله ورضيَ فهو طاغوت ، فهو معبودٌ سوى الله لأنه جُعل في مقامٍ لا ينبغي أن يكون إلا لله ... فلابد أن تنظر في دينك فهو هنا يعرض المفاصلة ( لكم دينكم ) بشكركم بأصنامكم ومذاهبكم وما أرتضيتم.. وهنا أذكر بأمرٍ مهم نحن في زمنٍ على فيه الكفار على مستوى العالم وصار المؤمنون أذيال وصارت الأمم يقودونهم من يطيعون فيهم الكفار وليس من يطعيون فيهم الله ، وصارت الأمم تُحكم بمن يطيعون في أممهم الكفار ولا يطيعون في أممهم الله عز وجل ... وبالتالي صار الإسلام يُنظر إليه على أنه ضعيف وعلى أنه قليل وعلى أنه مهزوم وعلى أنه ليس قوي ، بل القوة للأمريكان ، بل القوة لليهود ، بل القوة لكذا وكذا ... لابد أن تعلم أنما لم يكن منظورٌ قوته في الدنيا فإن له قيمة عظيمةٌ في الأخرة ، فالعبرة ليست بما ينال المؤمنون في الدنيا ، فقد تحيا أجيال مستضعفة ولكنها ثابثةٌ على دينهم ... أنا أسألك سؤال أهل الكهف محِل كرامة أم محِل مهانة ؟..محِل كرامة ... كيف كان حالهم ؟..كانوا ملوكاً ، كانوا حكاماً ، كانوا رؤساء ، كانوا قادة ؟..أبداً كانوا نائمين في كهف ٍليبعدوا بدينهم عن فتنةٍ تصرفهم عن دينهم.. فجعلهم الله عز وجل مستضعفين بل وجعلهم نائمين ليسوا مستضعف يتحرك ذهاباً وأياباً لا نائم ، أنامهم ثلاثة مئة سنين وأزدادوا تسعا ، هل هؤلاء كانوا يقودون إنما كانت قيمتهم في ماذا ؟ {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} [الكهف: 13، 14]..هذه هي كرامتهم ، أنت أيضاً ممكن أن تكون مستضعف ، ممكن أن تكون مغلوب ، ممكن أن تكون لا تستطيع التنفس ، لا تستطيع فتح فمك.. لكن أنت عبدٌ ءامن بالله وزادك الله هدى ... كم منا يتمنى أن يكون واحد من أهل الكهف ، أو أن يُحشر مع أهل الكهف الذين جعل الله لهم سورةً من القرآن تحكي قصتهم لتعلم المسلمين إلى الأبد وما ذلك إلا لكرامتهم.. وما سمعنا أنهم خاضوا معارك وأنتصروا وفتحوا وقتلوا الكفار وأبعدوا الباطل ، بل هربوا بدينهم فكانت كرامتهم في ماذا ؟..في هروبهم بدينهم ..

أنت أهرب بدينك بينك وبين ربك وأمسك على دينك وأعلم أنك في زمن التغريب ، زمن الغربة ، زمن ضياع الحق وأختلاط الحق بالباطل ، زمن أن أعياد غير المسلمين أصبحت أعلى وأكثرُ إحتفالاً من أعياد المسلمين ... لا يجوزُ لمسلمٍ أن يحتفل بالكريسماس ولا يجوز أن يهنئ به ولا يجوز أن يجعله لنفسه عيداً فنحن معشر المسلمين ليس لنا إلا عيدان الفطر والأضحى ... هذا مثلٌ أضربً مثلاً ليس هو القضية أنما أقصد أقول لقد صارت الأمور من ضَعفٌ إلى ضَعف ، من قلةٍ إلى قلة ... لن نصر إلى أنهم فتية ءامنوا بربهم وزدناهم هدى بل صرنا أنهم فتية نبزوا دينهم وزدناهم ضلالاً لأنه دائماً تعلم {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا } [الإسراء: 15]..فجاءت المفاصلة..( لكم دينكم ولي دين )..والدينُ أسمٌ لكل ما يتعبد به من أول الأصل إلى أفرع الفروع ، من أول التوحيد إلى سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ... تنبه يعني كل هذا هو الدين سواء كان فيه شريعة ، عقيدة ، معاملات ، عبادات..أياً كانت التقسيمات العلمية كما قسمها أهل العلم في النهاية هذا هو الدين ..فيبينُ لهم أنه له دينه ، دينه من حيثُ الأصل عبادة الله وحده لا شريك له ، له دينه أنه رسول الله الذي أرسله الله رحمةً للعالمين والذي ألزم الخلق أن يتبعوه {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ } [الحشر: 7]..كن صاحب دين في تلك الغربة يعَظُم لك الأجر...

النبيُ ( صلى الله عليه وسلم )  يقول:" لوددت أن ألقى أحبابي" قالوا يا رسول الله ألسنا بأحبابك قال:" بل أنتم أصحابي أما أحبابي فيكون الواحد منهم عمله كعملكم وأجره بأجر خمسين لما يجد من شدة في دينه".. أو كما قال ( صلى الله عليه وسلم ).. لما يجد من شدة في دينه ، أنت الأن لا تجد معيناً على الحق ، أنت الأن لا تستطيع لا أن تفعل ولا أن تقول حق ، أنت الأن مشغولٌ بلقمة العيش مكدوحٌ مقطوعٌ نفسك من أجل أن تجد لقمة لك ولأولادك ، لا تتعلم دينك ، لا تتعلم القرآن بتفسيره ، لا تتعلم الأصول ولا نواقض الإسلام ، لا تتعلم شيء لأنك أنت مسكين.. ولكن لابد أن تعلم إن كنت تكدح وتنال الصعاب وترتكب المخاطر والمشاق من أجل لقمة العيش وهذا حسن.. لابد أن تعلم أنك مذمومٌ إن لم يكن لك في المقابل جهداً في دين الله.. ما خلقك الله عز وجل كي تكون نجاراً أوحداداً أو تاجراً أو طبيباً أو مهندساً أو عاملاً أو غير ذلك.. هذا أذن الله لك فيه تأكل به من أمر الدنيا أو تسعى به لأجل أولادك.. ولكن العلة الأساسية في خلقك ولخلقك {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ } [الذاريات: 56، 57]...

حافظوا على دينكم وأعلموا أن اليوم حياة بلا موت ثم موت ثم غداً حسابٌ بلا عمل.. تنبه حسابٌ بلا عمل.. فإن قدمت خيراً والخيرُ عنوانه التوحيد ، والخير عنوانه أصل الدين ، والخير عنوانه لكم دينكم وليَ دين ، لا يختلط الحابل بالنابل ولا يستوي الأعمى والبصير ولا تستوي الظلمات ولا النور ولا يستوي الكفر والإيمان ولا المؤمنون ولا الكافرون ... تنبه وأعبد ربك عز وجل ، أحفظ دينك ..بينك وبين قبرك خطوات طالت أو قلت فقد قربنا من قبورنا وسنقفز فيها بعد حين قد يكون الحين دقائق وقد يكون ساعات أو أيام أو شهور أو حتى سنين لن تكثر ، لابد أن تراعي أن هذه الحفرة لن يدخل معك فيها إلا عملك الصالح، وعملك الصالح هو كل عملٍ تعبدي قام على الأصل ... لا تسمى العبادة عبادة إلا إذا كانت قائمة على أصل التوحيد أما ما سوى ذلك فإنت نسأل الله العافية والسلامة ( وجوه يومئذٍ خاشعة عاملة ) عاملة في القرآن يعني عابدة ، وجوه يومئذٍ عاملة ، يوم القيامة يأتي أقوامٌ بصلاة وصيام وعبادات ومع ذلك لا يقفون إلا على جهنم لأنهم من أهلها {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً}[الغاشية: 2 - 4]..عملت وتعبت ، صلت كثيراً وصامت كثيراً وسبحت طويلا ( تصلى ناراً حامية ) سلم يارب ، يعمل وينصب ويكون مأله النار؟..نعم لأنها أقامت الأعمال على غير الأصل ... فإذا قامت الأعمال على غير الأصل فهي مردودة {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان: 23]...

أسأل الله أن يجعلني وأياكم من الموحدين ... وأسأل الله أن يهديني وأياكم لما فيه رضاه وأن يجعلني وأياكم من المتزينين بإيمانهم ودينهم ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم فك بيت المقدس من أيدي أبناء القردة والخنازير ونجه من الهدم يا رب العالمين فإن القوم يدبرون لهدمه فأحفظه بحفظك وأكلأه برعايتك وأرزقنا فيه صلاة قبل الممات ... وأجعلنا هداة مهتدين ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ... ورد عليَّ الغائب يارحمن يا رحيم ... اللهم أربط على قلوبنا اللهم ثبت أقدامنا اللهم أحفظ علينا ديننا ما أحييتنا ... اللهم أجعلنا هداة مهتدين ... تقبل سعينا اللهم يارب أستعملنا في طاعتك ، أستعملنا في نصرة دينك وأجعلنا من الراشدين ... وصل اللهم وسلم على محمد وأله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا لإله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه: أمينة موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ...18 – 5 – 2018... فضل اللهُ شهرَ رمضان فكيف قابلت هذا التفضيل؟
الجمعة ... 11 – 5 – 2018... ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
الجمعة ... 4 – 5 – 2018... ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
الجمعة ... 27 – 4 – 2018... لماذا اهتمَ القرآنُ ببيان دقائق صفات المنافقين؟؟
الجمعة ... 20 - 4 – 2018... ما هى عمارة شعبان بالبر والعبادة؟؟
الجمعة...13- 4- 2018... ما هو أعظم اليسر مع أى عسر؟؟
الجمعة...6 – 4 – 2018... هل أنت ممن شرح الله صدورهم..كيف تعرف؟؟
الجمعة ... 30 – 3 – 2018... كيف يرى العبدُ مثاقيلَ الذرِ من الخيرِ والشرِ؟؟
الجمعة ... 23 – 3 – 2018... ما العقبة التى إن اقتحمتها صرت من أصحاب الميمنة
الجمعة ... 16 – 3 – 2018 ... اللسان والشفتان أدوات النجاة والهلاك
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 23