أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة...12-1- 2018... ما الذى يثقل الموازين وما الذى يخففها فى القارعة؟؟
الجمعة ...5-1- 2018... هل إلف النعم يورث ترك عبادة الله؟؟
الجمعة...29-12-2017... ما يضر دين العبد إذا احتفل بالكريسماس؟؟
الجمعة...22-12-2017... نحن ترعبنا الجن والشياطين فما دواء ذلك؟
الجمعة...15 – 12 – 2017...هل تعلم أن كلنا يحسد لكن فى الشرع وقاية؟؟
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هل إلف النعم يورث ترك عبادة الله؟؟ -
هل إلف النعم يورث ترك عبادة الله؟؟
7 - 1 - 2018

هل إلف النعم يورث ترك عبادة الله؟؟

الجمعة ...5-1- 2018...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار... ثم امابعد .

عباد الله لا شك أن أى عبدٍ إذا كان له صاحب أو ولي وأهداه وأعطاه وأنعم عليه ومنحه وأطعمه وسقاه وألبسه من الثياب الطيبة..لا شك أن ذلك يعتبره المُهدى إليه جميل ، ولا شك أن يعتبر ذلك جميل ولا يزالُ يذكره، حتى أنه كلما كان هناك من أمرٍ بينه وبين هذا العبد ، أو تحدث عنه في أي مقام ، أو كان له عنده أمر ينبغي أن يقضيه لابد أنه سيسارع وهو يقول في نفسه بل ويحدث أن فلان قد أكرمني ، أو فلان دائماً صاحب فضلٍ أو ما شابه ... فهذه مسألةٌ معلومة بالعقل وبالعرف وهي مسألةٌ أيضاً موروثٌ عليها الآدميين ... وبالتالي لابد أن نفهم هذه الحقيقة ... وإذا كان الإنعام إنعامٌ عظيمٌ من عظيمٍ لابد أن تكون المراعاة أكبر من ذلك بكثير ... في أيات من سورة لا تتعدى أياتها أربع بين الله تبارك وتعالى أنه ينبغي على المُنعم عليهم أن يعلموا أن هذا الإنعام يستوجب منهم الشكر والإعتراف بالفضل والإذعان لمن كان له تلك النعم العظيمة ... وهذا يقرر أن صاحب الحق المطلق هو صاحب النعمة المطلقة ... إذا أنت أهديتني فأنت نعمتك نسبية ، إذا أنت أعطيتني فنعمتك نسبية إذا ما قُورنت بالإنعام المطلق ممن لا يملكه إلا هو سبحانه وتعالى من الله..

يقولُ الله تعالى {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: 1 - 4]..أنظر هذه الأيات تقرر حقيقة ينبغي ألا تغيب عن عبد مسلم ، نحن نحاول دائماً في كل ما نتناوله من أحاديث وخطب وبيان.. أن نقرر حق الله عز وجل ونعلمه ونعلم من نكون ومن يكون هو سبحانه وتعالى ، من باب إقرار إقامة القضية على وزان أن العبد عبد والرب رب سبحانه وتعالى ، ولابد أن يسير العبد في دنياه على هذا المسار حتى يموت عليه ، فإن مات عليه كان من الأمل والرجاء الواسع أن يُبعث عليه فيكونَ من الفائزين ، إذ أن الفوز من الله لمن لقيه غير مشرك {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48]... وهذه السورة كما قلتُ لكم تبينُ أن الإنعام المطلق من الله وإن كان الكلام متعلق بقومٍ معينين و هم قريش ، وإن كان الكلام متعلق بمحِلٍ معين وهم أهل مكة إلا أنها قضية إيمانيةٌ عقدية تتعلق بكل مُنعَم عليه في كل زمانٍ ومكان ، فالعبرة في القرآن ليس بخصوص السبب إنما بعموم اللفظ والمعنى.. لأن القرآن إن خُطب به فلان وذُكر اسمه فإن هذا يعني أنه مقصودٌ صاحب الأسم من فردٍ أو جماعة ، ومقصوداً كل من كان مثله على مدار الدنيا ، إذ أن القرآن ليس متعلق ببعض الجماعات والأفراد وأنقضت.. إنما هو هدىً ونور لكل زمانٍ ومكان ولكل شعبٍ ولكل جماعة وأفراد...

 (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ)..هذه الجملة فيها ذكر لنعمةٍ عظيمة أنعم الله بها على قريش ، الجملة المقصود إبرازها هو ِإِيلَافِ قريش من غير لأم و الِإِيلَافِ له مع تعدد المعاني معنيان كبيران عظيمان :

المعنى الأول: هو الإلف والملازمة والعادة لسهولته ، إذا لزم العبد أمراً وألفه وأعتاده يكون قد ألفه ، يسمى قد ألف فلان كذا أو يألف فلان كذا فهذا المعنى الأول ( وهو الإعتياد واللزوم للسهولة )..

المعنى الثاني: من تجميع الأطراف حتى تتحد وتجتمع وتقوى {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران: 103]..وهذا هو المعنى الثاني من الإلف...

هنا يقولُ الله تعالى لِإِيلَافِ قريش ولم يقل إِيلَافِ قريش لماذا؟..لأن هذه اللام متعلقٌ بها مُتعلق ، قد نفهم ما هو إلف قريش؟..إلفُ قريش هو ما ذكره الله في كتابه في اللام ، اترك اللام حتى يأتي بعد قليل معناها ... إلايلاف في قريش ، ثم يكون السؤال بمعنى وما هو الإيلاف..أو ما هو ما ألفوه؟   (إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ)   أي أن الإيلاف الذي ألفوه هو إيلافهم في الإرتحال في الشتاء والصيف ، أن هذا صار إلفاً ومعنى صار إلفاً أي صار أمرا يلازموه وسهلاً وأعتادوه ، دون غصة ، دون مشاكل ، دون صعاب ، دون ألام ، دون موانع ، دون صدود ... لأنك لا تألف ما يكون معه هذه الأشياء ...لو طلبت منك أن تألف ممارسةً معينة رياضية عملية علمية ، إذا كانت فيها من الصعوبة ، إذا كانت فيها من المعاناة ، إذا كان هناك من يصد عنها ، إن كانت هناك موانع ... لا تستطيع أن تألف ذلك ، تفعله مرة ثم تصدك الصدود ، تفعله مرة ثم تمنعك الألام وهكذا ... أما أن يصير لك إلف ، ممارسة معينة.. فإن ذلك معناه أنك وجدته سهلاً بلا ممانعة ، بلا صدود ... وهذا هو المراد أن قريش ألفت ، ما هو الذي ألفته؟..(إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ)  أي أن الذي ألفته  وجاءت إِيلَافِهِمْ بيان ، بدل ، عطفُ بدل ، أو عطفُ بيان  ...  كأن الله يقول.. قريشٌ ألفت ، تنزل للبيان.. والذي ألفوه هو رحلةُ الشتاءُ والصيف وما أدراك ما رحلةُ  الشتاءُ والصيف ... كانت قريش لا تحسن زراعة لأنها ليس عندها ماء في أرضها ، ولا تحسن صناعة لأنها لم تُؤهل لذلك فلم يكن لها سبيل للعيش إلا التجارة ، وكانت التجارة تقتضي أن يسافروا إلى مسافات بعيدة سواءٌ في وقت الحر إلى البلاد الباردة وهي الشام وفي وقت البرد إلى البلاد الحارة وهي اليمن وما وراءها ... فكانت رحلة الصيف إلى الشام وكانت رحلةُ الشتاء إلى اليمن ، واليمن كانت أرضُ الزراعة والحبوب وأرضُ المصنوعات بما يُجلب إليها مما وراء اليمن من فارس وغيرها التي تسمى إيران الأن ، وأرضُ الشام أرضُ الفاكهة وأرض الحاجات كالطيب وغيره ... فكانوا يذهبون إلى اليمن شتاءاً ليأتوا من خيراتها ويذهبون إلى الشام صيفاً ليأتوا من خيراتها ، فكثرت عندهم النعم وعُظمت تجارتهم و تضخم ثرائهم وصارت ممالكهم عظيمة من حيثُ الأموال والأضياع وما شابه ... هذا الأمر كان يقتضي كلما سافروا أن يحاربوا قطاع الطرق ، وأن يحابوا المتربصين والطامعين في أموالهم وتجارتهم ولكنهم كانوا يرون أن هذا الأمر ، أو كانوا يجدون هذا الأمر يقع بسهولة ويسر حتى صار إلف ... و ما السبب الذي جعل الأمر سهلاً يسيراً حتى يلتزم ويُؤلف؟..لقد من الله عز وجل  على قريش منن كثيرةً تترا منها مكانتهم التي جعلهم فيها ، جاءت هذه المكانة من أسبابٍ كثيرة منها أنهم أهل البيت ، والمقيمون حوله وأنهم أهل وفادة البيت ويحجُ الناس إليهم فكانوا معظمين من هذه الجهة ، وكانوا قبلة لأن كل الناس كانت تأتيهم في مواسم الحج وما قبلها من إعتمار على طريقتهم...

 والسبب الثاني : هو ما كان لهم من كرامة بعد أن أهلكَ الله أصحاب الفيل ، فأصحاب الفيل تربصوا بالبيت ولو هدمَ البيت وهلك لأوكلت قريش من كل من حولها  لأنها ستصيرُ مداساً بلا كرامة ولا مقام ، فلما أهلك الله أصحاب الفيل كانت تلك كرامة لقريش ، وقالوا إنما نجى الله البيت لكرامته ونجى قريش لكرامتهم ... فصار القاصي والداني والقبائل مع إختلافها والفروع والبطون مع أشكالها ترهبهم وتحترمهم وتقدرهم وتكرمهم...

 والسبب الثالث : ما كان لهم من براعة في التجارة مما يحتاجُ إليهم من يبيع ومن يشتري ، فلذلك كانت تجارتهم وكانت قوافلهم لا يجرأُ أحد على التعرض لها إنعاماً من الله وتفضلاً لماذا؟..لأنهم من جهةٍ يحتاجون أن يتعاملوا معهم ومن جهة هم أصحابُ الوفادة في الحج والعمرة ومن جهة هم مكرمون ، الأمراء والسلطاين صاروا ينظرون إليهم بعد حادثة الفيل بمقامٍ عالي فرفع الله عز وجل بذلك شأنهم فكانت رحلاتهم ما لها ؟  ..يعاني كل الناس في رحلاتهم من الصد والمنع والقطع والتعدي والسلب إلا هم، فمَن الله عليهم وذكرهم بذلك فقال   (  إيلايفهم رحلة الشتاء والصيف )..فرحلة الشتاء والصيف فيها كرامة من جهتين :

الكرامة الأولى :  السهولة واليسر وإنعدام المنع والصد وهذا لا يملكه إلا الله ، هو الذي جعل لهم مكانة في قلوبِ من حولهم ، وجعل لهم قدراً فيمن حولهم.. فهذا لا يملكه ولا يقدر عليه إلا الله..وإن شئت فقل ذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء...

الكرامةُ الثانية :  أنها كانت سبباً للرخاء والرفاه وسبباً لكثرة أموالهم وأرزاقهم حتى أنهم كان عندهم من الأرزاق ما ليست عند من أبتاعوها منهم لأن الكثير يحملوها من أرضها إليهم ليبيعها ويكسبوا فيها ، فرزقهم الله من الثمرات إستجابةً لدعوة إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ } [البقرة: 126] أي مكة وهذا ما وقع وكان..

إرجع إلى اللام..( لإيلاف )..هذه اللام لابد لها من متعلق ، أقولُ فلانٌ وضع في كذا لكذا ، كان منه كذا لكذا ، تصرف بكذا لكذا ... فلا يصح الإبتداء بالام بحيثُ تكون إبتداءاً للكلام ، إنما لابد لها من متعلق وهنا قال ( لإيلاف قريش ) يعني لامٌ بعدها.. أنظر إلى ما ألفته قريش من أمرٍ عظيمٍ وهو رحلةُ الشتاء والصيف ، المتعلق باللام..ذكر العلماء له ثلاثة وجوه :  تعلم وتتدبر وأعتقد...

أول وجهة حملها العلماء لإرتباط اللام هي ما قبلها من سورة ..وإن كان فيه بعد إلا أنه نقله كثير أو بعضُ أهل العلم منهم الطبري إمام المفسرين قال :  ذكر بعضُ الصحابة رضوان الله عليهم وبعض أهل العلم أن سورة الفيل وإيلف سورة واحدة بحيثُ قال {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفيل: 1 - 5] {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} [قريش: 1]..بمعنى أن الله أهلك أهل الفيل ليكون ذلك سبباُ لتسهيل الأمر على أهل قريش فيألفوا ما ألفوه وهو رحلةَ الشتاء والصيف ، فكأن اللام متعلقة بسورة الفيل ، أهلك الله الفيل كرامة لقريش حتى يألفوا ما هم محتاجون إليه من عظيم الأمر الذي هو لهم قوام حياة ، ولا يمكن أن يعيشوا فيما هم فيه إلا بهاتين الرحلتين ، هذا أول أمرٍ أو أول جهةٍ في تعلق اللام ، أهلك الله الفيل لماذا؟..( لإيلاف قريش )أي لتألف قريش ما ألفته..

والمتعلق الثاني : وهو الأوجه والأعلى - من باب ذكر الطرفين - وهو أن السورة فيها تأخير ما حقه التقديم أو تقديمُ ما حقه التأخير ، بمعنى لإيلاف قريش مقدمة ، أول ما ذكر لإيلاف قريش مع أن في المعنى موقعها متأخر بمعنى فليعبدوا رب هذا البيت ، أعبد هذا البيت وهو يُلزمك بذلك لإيلف قريش ، أعبدوا أهل قريش رب البيت لأنه هو الذي جعلكم تألفون ما يُصعب على غيركم أن يَألفوه ، فلم تكن قوافل لأحدٍ من قبائل وبطون العرب على إمتداد أرضِ الحجاز واليمن وغيرها تأمن كما تأمن وتذهب وتعود سالمة كما كان لقوافل قريش ، فكأن فليعبدوا رب هذا البيت مؤخر ولإيلاف قريش مقدم فيكون المعنى إنكم يلزمكم أن تعبدوا الله الواحد الأحد لنعمه العظيمة وخاصةً لإيلافكم ، وخاصةً لإيلاف قريش ، ينبغي على قريش أن تعبد الله لعظيم نِعمه وخاصة لإيلاف قريش ، أي لإيلافهم ذلك الإلف الذي ألفوه وهو رحلة الشتاء والصيف ، ولذلك قال   ( لإيلاف قريش ) ما هو هذا الإيلاف ؟ إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ، ولما ذكر ذلك الإيلاف أو ذكر ذلك الإنعام ؟  فليعبدوا بحق ذلك الإيلاف أو شكراً على هذا الإيلاف أو شكراً على هذا الإلف الذي لا يمكن أن يكون إلا بما فعله الله لهم وبالمقام والقدر الذي جعله الله لهم  (  فليعبدوا رب هذا البيت ) ، وذِكرُ البيت.. فليعبدوا هذه هي مقصودُ القرآن ومقصود النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومقصود الدعوة عموماً وسائر الأنبياء ، كل المقصود في " فليعبدوا " {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ } [المؤمنون: 32]... {وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يس: 61]... {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 21]... فليعبدوا.. هذه قضية القرآن والسنة قضية الأنبياء جميعاً ، هي القضية التي ما خلق الله الخلق إلا لها {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56]... فليعبدوا.. لماذا لم يقل فليعبدوا الله؟..هنا ذكر صفة ، رب البيت.. لأن البيت هو سِر كرامتهم ولأن البيت مُعظم عندهم ولأن البيت هو الذي رفع قدرهم ، فهو يقول لهم أعبدوا رب ما كان لكم كرامة وما رفع قدركم وما أبلغكم تلك المكانة وهوالبيت ، فإن رب هذا البيت الذي هو أول بيت وُضع للناس ، وقيل أنه بعد ما وُضع من قبل إبراهيم بسنين طويلة إنهدم في السيل في الغرق في وقت نوح ثم أراد الله أن يُقام فبوأ مكانه لإبراهيم فأقامه إبراهيم وأسماعيلُ ولده على تفصيل ليس هذا محله بما يتعلق بأصل البيت وتاريخه ، لأن أول بيتٍ هو الكعبة ثم بعد منه المسجد الأقصى بعد منه بأربعين عاماً إلى غير ذلك من التفاصيل التي لا يتسع المقام لذكرها ، ولذلك قال فليعبدوا رب هذا البيت من باب أن يُذكر بأنه سبحانه وتعالى صاحب ما ترون أنه نعمتكم وأنه سبب رفع قدركم وسبب إعظام شأنكم هو ربه ، فهو الحق الأحق بالعبادة وما يُعبدُ سواه فباطلٌ وزورٌ وظلمٌ ... فليعبدوا رب هذا البيت ... ثم ذكر ضريبةُ الرحلتين ونتيجة الرحلتين وثمرة الرحلتين ، كيف مكة؟..واديٍ غير ذي زرع ... وكيف مكة؟  محاطةٌ بكل البطون والقبائل ،  بمعنى أن كل من أراد أن ينال منها استطاع.. ومع ذلك.. الله عز وجل أطعمهم بالرغم من أنهم بوادٍ غير ذي زرع ولم يطعمهم كفافاً بل أطعمهم سعةً ورفاه ، فهم كانوا في رفاهية ..حتى وقتنا هذا تجد أن مكة جعل الله لها من الخيرات حتى أنك تجد فيها فاكهة الصيف والشتاء في غير وقتها ولم تُزرع فيها بل حُملت إليها فرزقت من الثمرات بالرغم من إنها هي نفسها وادٍ غير ذي زرع ، لأن إبراهيم عليه السلام قال {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} [إبراهيم: 37]  ...  وأيضاً صارت أمنة بكرامتها وعلو شأنها لماذا؟..لأن الله عز وجل جعلها أية بما جعل لهم من قوة وكرامة ومكانة تمنع الأكف والأيدى عنهم ، فالناس تتخطف من حولهم وهم أمنون ، وأءمن مكانٍ في الكرة الأرضية مكة  ، مهما إن كان من المتغيرات لأن الله عز وجل أمر أهلها وجعل لها من الحرمة ما الله به عليم فحرم كل ما يمكن أن يكون فيه تعديٍ..بل حفظ شأنها وتكوينها فلا يُصاد صيدها ، ولا يُقلعُ زرعها ، ولا تلتقط لقطتها ، يعني لو وجد شيء لا يأخذه.. وغيرذلك مما حرمه الله عز وجل في مكة الحرام ، وهي حرمتها أشد من حرمة المدينة ... ( فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوعٍ ) ولم يقل من الجوع ، والفرق بين المعرف والنكرة أن المعرف معنىً ضيق مهما أن كان واسعاً فهو ضيق ، أي جوع محدودٌ معلوم إما معدود وإما مقدر أو غير ذلك على حسب أنواع الألف والام ، ولكن هنا قال (الذي أطعمهم من جوعٍ )  ودائماً اللفظ النكرة متسعُ المعنى أي من جوعٍ شديد ، انظر إلى مكة وبدايتها..وأن الله عز وجل جعل بدايتها في هاجر وابنها أسماعيل ، انظر إليها وكيف كانت أرضُ موت ، من حيا فيها يموت لا يجد لا زرع ولا ماء حتى أذن الله بوجود الماء الذي يشرب منه العالمين حتى وقتنا هذا إن أتاها ، وتُحمل الثمرات بالرغم من أنه وادٍ غير ذي زرع ،  من جوع أي من جوعٍ شديد ... ( وءامنهم من خوف ) وخوف أيضاً جاءت نكرة ليتسع المعنى أي من خوفٍ شديد ، وهذا يعني عباد الله أن تفهم أن الله عز وجل ذكر لهم من الإنعام ما ترتب عليه ثمرة عظيمة وهي ما من عبدٍ يشبع ويأمن إلا كان من سعداء الدنيا ... ما من عبدٍ يشبع فلا يحتاج ولا يجوع ... "  من بات وعنده قوت يومه ءامناً في سربه فقد أتته الدنيا بحذافيرها "  تنبه إذا أنت شبعت وءامنت لا مخوف عندك ولا جوع عندك كان ذلك عنوان سعادتك الدنيوية ، أنت هكذا ملك من ملوك الدنيا حتى إن من الملوك ما يشبع ويخاف ، يخاف من يتربص بملكه غيره.. ليخلعه منه وإن كان عنده من رغد العيش ... لكن هاتان النعمتان ما أجتمع على عبدٍ إلا كان من سعداء الدنيا.. أن يشبع ويأمن ... فبين لهم أنهم ألفوا أمراً لتسهيل الله له عليهم وهي نعمةُ ليست لأحدٍ غيرهم لمكانتهم ، وترتب عليها ثمرة يبحث عنها أهل الدنيا كلهم وهي الإطعام من الجوع والأمن من الخوف وهذا ما سأبين فائدته بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى .

----------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")

فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأعلم عبد الله أن كل عبدٍ أنعم الله عليه من النعم سواءٌ كان فرداً أو جماعة لابد أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى مُلزمٌ أياه بأن يشكر تلك النعمة ولن يشكرها إلا إذا عبد ربه وحده فأعظمُ شكرٍ هو العبودية ، من أمره الله بالصلاة فصلي فهو شاكر ، ومن أمره الله بالصيام فصام فهو شاكر ، ومن أمره الله تعالى بأن يحبه وحده فأحبه فهو شاكر ، ومن أمره الله إلا يخاف إلا منه فخافه فهو شاكر ، من أمره إلا يرجو إلا الله فرجاه فهو شاكر وهكذا فكل عبادة قلبية أو لسانية أو عملية هي الشكر ، ليس الشكر أن تقول الحمد لله والشكر لله وتقبل كف يدك باطناً وظاهراً ليس هذا هو الشكر إنما الشكر هو العبودية  {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] أي قليل من العباد من يعبدون الله حق عبادته ويقيمون الأمر.. كيف يعملُ شكراً ؟  يعبد ربه بما أمره ... إن كانت السورة متعلقة بذكر فضل الله على قريش ومنته الواسعة التي لا تنقطع التي جعلت لهم من المكانة والكرامة ما جعلهم يألفون ، يلتزمون ويعتادون بسهولة رحلات طويلة لها ثمراتٌ عظيمة ، إن كان الله قد أنعم عليهم عيناً وخصهم بذلك فضلاً فإن هذا يعني أن المقصود بهم على الخصوص هم.. والمقصود أيضاً على العموم كل من أنعم الله عليه ، ولذلك قد يقصر العبد في طاعة ربه ولكنه لا ينبغي أن يخرم ، أن ينقض ، أن يفسد عبادة ربه ... فإن العبد لابد أن يعلم إن إنعام الله عز وجل ممتد لأن الإنعام له وجهان : الأول : دفعُ الضر ( الم ترى كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) ... ما الإنعام في أهلاك صاحب الفيل وفيله أو فيلته؟..الإنعام دفعُ الضر وهو إنعامٌ عظيم لأنك يمكن أن تضر ضراً يهلكك وإما الإنعام الذي نحن نعلمه وهو ذوق الحلو والتقلب في النعماء بغير شر فهو وجه أخر للنعمة ... فإن صرف الله عنك ضراً فقد أنعم عليك ، وإن حاذاك من فضلٍ وإنعامٍ فقد أنعم عليك وتفضل.. وقد يكون الإنعام بدفع الضر أعظم لأنه يمكن أن يكون ذلك الضرُ مُهلك ، لكن أنت سل نفسك هل أنت يُنعم عليك؟..أنت حي إذاً أنت مُنعم عليك وهبك الله الحياة تأكل تشرب تتقلب في نعمه تتنفس الهواء ... أنا أسألك سؤالاً لو حُبس فيك البول ولم تستطع إخراجه ، لو نظرت إلى رجلٍ في المستشفى حُبس فيه البول لظللت مستقيماً عابداً مطيعاً عمرك كله لما تتعظ من هذه النعمة المسلوبة عن هذا الرجل والذي أنت متُقلبٌ فيها ... أنظر إلى رجل قد رَبى صدره فصار صاحب ربو لا يستطيع أن يتنفس وأزرَّق وجهه مع إنه حي ... أنظر إليه حتى تعلمُ أي نعمة أنت فيها ... أنظر إلى رجلٍ حُبس فيه ما ينبغي أن يخرجه من غائطه وتيبس وصار يتألم ويتوجع ويتكتم لأنه لا يجد سبيلاً لإخراجه وأنت تأكل وتخرج أكرمك الله و أعزك ولا تستشعر ، تلك نعمة.. وغير ذلك ... إن كثيراً منا يتقلب في نعم لا تُعدُ ولا تُحصى وإذا ما سألته قال لك هو إحنا عايشين نحن تعبانين وبالتالي لا يرى نعمة الله.. وبالتالي لا يشكر وبالتالي لا يرى تقصيره في طاعة ربه ، لأن العبد إن لم يقتنع بكم النعم التى يتقلب فيها ما أستشعر المسؤلية أمامه أو معه في حقِ تلك النعم...

ذكرت لك في أول الكلام لو أن رجلاً بجوارك صاحب عملٍ ، صديقك ، زميلك ، أياً كان علاقتك به وأطعمك وسقاك وأهداك هدية ، ألبسك ثوباً ... ستظل تذكر و كل ما رأيته تهللت بوجهك وكلما أختليت معه ذكرت له أنك لا تنسى فضله ولا جميله.. ولا تذكر ذلك في حق ربك ... كم تختلي وكم تسجد ، إن كنت تسجد ولا تقول لا أنسى جميلك يا الله ولا أنسى صنعيك فيَّ يا الله ولا أنسى إنعامك عليَ يا الله وما أنا فيه إنما هو تقلب في نعمك أوزعني شكرها ولا تحرمني أجرها ... هل تتحدث أنت مع رجلٌ مثلك ، عبدٌ مثلك ، يُعطيك عطاء لا يساوي ذرة مما يُعطيك ربك ولكن أنت لا ترى ما يُعطيك ربك ولكن ترى المئة جنيه أو القميص أو الطعام الذي أعطاه أياك العبد أو ما شابه ... كم يكون بجوار ما أعطاك ربك ؟  نحن قد عَميت أعيننا عن فضل ربنا وعن إنعامه فصرنا لا نراه ، ولما أعميت أعيننا عن رؤية فضل الله وإنعامه إنعدم شعورنا بحق الله في شكره وإن قلنا الحمد لله والشكر لله ، نقولها بألستنا وتخالفها وتضادها أعمالنا ... لابد أن تعلم أنك مسؤلٌ يوم القيامة عن نعم الله التي أنعم الله بها عليك ولو أخذك الله بنعمة البصر ما بقيَ لك حسنة ، ولو أخذك الله بنعمة السمع ما بقيَ لك حسنة ... هل أنت تستشعر عظيم فضل الله عليك ... أنظر لحالك عندما تمرض ( ليه يارب كده أنا عملت أيه أف مش طايق مش قادر ) وكأنك لا ترى لله جميلاً عليك وقد يُمرضك الله ليفيقك من غفلتك ، وقد يُمرضك الله لتستشعر نعمة الصحة والعافية قبل مرضك ، وقد يُمرضك الله ليأجرك.. جبرا لغفلتك وقلة عملك لأنه ما يصيبُ المؤمن من نصبٍ ولا وصب ولا همٍ ولا حَزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطياه ، ونحن من حيثُ الخطايا صرنا أساتذة ، صرنا صنيعية نحسنُ الذنوب ( غيبةٌ ونميمة وفجور وسب وطعن ولعن و إستهزاء بدين الله وسب الله وسب الرسول ودينك ودين كذا ودين أبوك ودين أمك فضلاً عن النظر للمحرمات فضلاً عن المخدرات فضلاً عن سوء الأحوال وسوء الجيرة وسوء الأخلاق فضلاً عن التعدي على البنات من أهل جيرانك أو من بنات أرحامك أو غير ذلك ) عُد لو أردت أن أعُد ما نقع فيه في مجتمعنا وفي قُرانا وفي شوارعنا من الذنوب والمعاصي ما أنتهى بيَ المقام وما وفيت ، كلٌ منا يعرفُ من نفسه أين هو من دين الله ، وأين هو من الطاعة ، وصارت الطاعة وصار التعامل مع دين الله والإهتمام بدين الله أمر دروشة ، أو صاحبه أرهابي أو صاحبه متطرف ، مع أن إقامة الدين وإقامة العبودية حقٌ للملك علينا بما أنعم علينا وبما أوجدنا وبما له الفضل لأنه لا رب سواه ... من الذي يُنعم؟..في الكون كله لا يُنعمُ إلا الله حتى لما ( يقولك أنا عزمته على الغدا وغديته غدوة كويسة وأكلته )..من الذي أطعم؟..الذي أطعم هو الله لأنه هو الذي سخرك بما أستوجب أن تجعله مدعواً عندك في بيتك وتعد له طعاماً ، هو الذي سخرك لذلك ... فالمطعم الحقيقي هو الله ، هو الذي يُطعم ولا يُطعم ولكن يصح أن يقال كسبب اللهم أطعم من أطعمنا وأسق من سقانا كسبب ... فنحنُ إما أننا نتقلبُ في نعم الله.. من جهة يدفعُ عنا الضر وإما أننا نتقلب في نعم الله من جهة ما ينعم به علينا من خير ... فلابد أن نعلم مدى تقصيرنا في حق ربنا ... لقد عاتب الله قريش على تمردها على طاعته وعلى عبادتها لغيره مذكراً أياهم بالنعم التي أنعمها عليهم ... أجلس مع نفسك وأسأل نفسك أنا كفلان ، أنا كعلان ماذا أنعم الله عليَ ؟ هل لله عليَ نعم ؟  لن تستطيع  عدها {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] ..ولابد أن تعلم أن كل أمرٍ بك.. نَفسَك حركتك.. قيامك من نومك.. ذهابك لعملك.. تكلمك سماعك.. إبصارك ، كلُ ما بك هو نعمة من الله {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53] من الله وحده.. فراجعوا أنفسكم وتذكروا ... ولابد أن أنبه هنا.. لا ينبغي كمسلمين أن نقرأ سورمن القرآن ونتعامل مع القرآن على أنه لغةً أخرى ليس لنا فيه، ولا نفهمه ولا ندري معناه... لو أني سألتك وأنت تحفظ هذه السورة ما معنى هذه السورة وما معنى هذه الكلمات ، تتكلم بكل وسع ، بكل صولة لا أعرف ، لا تستحي ... هذا هو مكان القرآن عندنا أننا به جاهلون ولمعانيه مفتقدون ونحن له من الذين يهجرون ، لسنا من الذين يتعهدوه ولسنا من الذين أتخذوه هدىً ونور نستقي منه الهدى ونستقي منه النور ... ولطالما غابت أمتنا وغابت أحوالنا وغابت جماعاتنا وأفرادنا عن القرآن لطالما كنا مظلمين ، لطالما كنا في ظلمة ، لطالما كنا من أهل العمى.. لسنا من أهل البصيرة ... لن نكون من أهل البصيرة إلا إذا أتخذنا القرآن إماما ... فصرنا لا نتجه يمنةً ولا يسرة ولا نستقيمُ مقامنا ولا ننظر أمامنا أو نرجع لخلفنا إلا بما يأمُنا فيه القرآن ... أجعلوا القرآن إمامكم ولا يكون ذلك بأن تقرأه فقط أو أن تُعمله في البيت ( يقول أنا الحمد لله فاتح إذاعة القرآن وبسمع القرآن على طول ) تفهم ، تعرف ، تسأل ، تتدبر ، تتعلم ، عندك بصيرة حتى لو أية ، حتى السور التي تحفظها ، لو سألتك يعني أيه قل هو الله أحد الله الصمد لن تستطيع أن تُجيب وأنت تأكل وتشرب والسجاير والمخدرات والبرشام ...نسأل الله لنا ولكم الهداية ... اللهم اهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... فرج كرب المكروبين وفك أس المأسورين ورد عليَ الغائبين يارب العالمين ... اللهم أمنهم حيثُ كانوا ... اللهم أربط على قلوبنا ... اللهم يارب نفث همنا وفرج كربنا وطمئن قلوبنا على أبنائنا ... اللهم اهدنا واهدي بنا وأجعلنا سبباً لمن أهتدى ... تقبل منا أنك أنت السميع العليم وتب علينا أنك أنت التواب الرحيم ... علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وأجعلنا هادة مهتدين ... تقبل سعينا وأستعملنا في نصرة دينك وأستعملنا في الحق يارب العالمين ...اللهم يارب أجعل ديننا عصمة أمرنا ... أجعل ديننا هو هدانا ، أجعل ديننا هو كياننا ... اللهم أجعله عصمة أمرنا وأجعله سبب رضاك عنا واهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت ...  اللهم ياربنا قنا شر الظالمين ... اللهم أرحمنا رحمة تغننا بها عن العالمين ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا يا أرحم الراحمين يا أكرم الأكرمين يا ذا الجلال والإكرام وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ...سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أمينة موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة...12-1- 2018... ما الذى يثقل الموازين وما الذى يخففها فى القارعة؟؟
الجمعة ...5-1- 2018... هل إلف النعم يورث ترك عبادة الله؟؟
الجمعة...29-12-2017... ما يضر دين العبد إذا احتفل بالكريسماس؟؟
الجمعة...22-12-2017... نحن ترعبنا الجن والشياطين فما دواء ذلك؟
الجمعة ... 8 – 12 – 2017... ما يحدث فى القدس وغيره بضعف إيماننا بالأحد الصمد!!
الجمعة ... 1 – 12 – 2017... ما حقيقة أن المؤمن يألف ويؤلف؟؟
الجمعة ... 24 – 11 – 2017 ... هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته
الجمعة ...10- 11 – 2017... هل أنت نخلةٌ أم زقوم ؟؟
الجمعة ...3 – 11 – 2017... هل أنت خامة زرع أم أرزة ؟؟
الجمعة...27 – 10 – 2017...تلمسوا تفريج كربكم وقضاء حوائجكم بهذا المسلك
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 11