أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
الجمعة ... 13 – 7 – 2018 ... حال كل إنسان إما شاكرا وإما كافورا
الجمعة ... 21- 7 – 2018 ... ما هو الوفاء بالنذر وما علاقته بالأبرار
الجمعة ... 6 – 7 – 2018... ما فى القلب يكتب حال العبد فى العمل
الجمعة ... 29 – 6 – 2018... كيف تُيسر العُسرى؟؟
الجمعة ... 22 – 6 – 2018 ... جماع الدين الإعطاء والإتقاء على قاعدة الإيمان
الجمعة ... 15 – 6 – 2018... ماذا بعد رمضان ؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هل نحن ممن يُكذِّب بالدين أم عن صلاتنا ساهون؟؟ -
هل نحن ممن يُكذِّب بالدين أم عن صلاتنا ساهون؟؟
20 - 1 - 2018

هل نحن ممن يُكذِّب بالدين أم عن صلاتنا ساهون؟؟

الجمعة ... 19 – 1 – 2018...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى معباد الله إن كثيراً مناِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.

(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1 [
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71]..وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار..ثم أما بعد ...

عباد الله إن كثيراً منا لا يتعامل مع القرآن على أنه الهدى والنور ، وإنه إذا لم يستقي من القرآنِ ما يهتدي به وما يُنير قلبه فإنه حتماً في ضلالة ... ولذلك ينبغي علينا كمسلمين أن نعلم أن هدايتنا وأن سعادتنا وأن فلاحنا وأن أستقامتنا وأن إنضباط أمورنا وأن سلامة قلوبنا لا يمكن أن تَتأتى من غير القرآن ... فمن نظر للقرآن على أنه إنما هو ترانيم وتراتيل ، وإنما هو بعضُ الكلمات التي تُقالُ عند الحزن أو عند الموت أو عند النوم أو عند الإستيقاظ أو ما شابه فقد غبنَ القرآن ولم ينزله منزلتةً ولم يأخذ منه ما جعل الله فيه من الهدى والنور ، لذلك أحاول دائماً أن أُبرز بعض ما في القرآن أو آي القرآن من ذلك الهدى ونستنيرُ بذلك النور الذي لا يمكن أن تجده إلا في الكتاب الكريم..

واليوم أتناول معكم أياتُ سورةٍ يعرفها الكثير ويتلوها الصغيرُ قبل الكبير ، يقولُ الله تعالى.. {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 1 - 7]..هذه الأيات القليلات في عددها الكثيراتُ في معانيها فيها من الأمور التي نحتاجها..لأن كل عبدٍ منا ينبغي أن يعلم حقائق: أولها لماذا خلقك الله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، وكيف تعبدُ الله؟..أن تدين بالإسلام { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] ، وهل يمكن أن يعبد العبد ربه بغير الإسلام؟.. {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85]..إذاً ينبغي أن يكون نُصَب عينك وملىء قلبك وأكبر همك ومبلغُ علمك هذه الحقائق وبالتالي لابد أن يشغلك: ءأنت ممن يؤمن بالدين ويصدق به أم أنت ممن يكذب بالدين ، والكذب ضد الصدق فمن كذبَ بالدين فهو حتماً غير مصدق وهو حتماً لم يَقم بالغاية التي ما خلق الله الخلق إلا لها ، فلم يعبد ولن يعبد لأنه مُكذبٌ بالأمر الذي يبنبغي أن يصدق به ، وقف الموقف المضاد في مقابل الموقف الذي ينبغي أن يقفه وهو أن يصدق وأن يعملَ وأن يلتزمَ ، فبالتالي كل عبدٍ ذو دين حريصٌ على دينه لابد.. ثم لابد أن يسأل نفسه ويتفحص حاله وينظرُ في أحواله أهو ممن يصدق بالدين أم هو ممن يكذب به؟..بمعنى أن الأمرَ ليس بالأماني { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا } [النساء: 123]..وبالتالي لابد أن تشغلني قضية الدين التي ما خلقني الله إلا لها والتي سيُميتني الله عز وجل عليها والتي سيبعثني الله يوم القيامة عليها والتي سيحاسبني عليها فيكون مصيري بحسب صدقي أو كذبي إما إلى جنة وإما إلى نار ... فمن صدق بالصلاة والصيام وصدق بالرسول وصدق بالقرآن تمام ذلك هو أن يصدق بيوم الدين ، أن يصدق بالجزاء ، أن يصدق بالحساب الذي ينتهي إلى جنةٍ أو إلى نار ... فجعل الله تبارك وتعالى من العلامات ما يفرق بين المؤمن المصدق وبين المكذب حتى يهتم كل عبدٍ بتعلم ذلك والنظر فيه وتدبره ثم قياسه على نفسه ، أين هو من ذلك؟..أهو من المصدقين أم من المكذبين؟؟...

في هذه السورة يعرض الله عز وجل للمؤمنين ويخاطب نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ومن هو أهلٌ للخطاب أي من المكلفين من المؤمنين بعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيقول ( أرأيت الذي يكذب بالدين )   أرأيتَ من الرؤية ، هل رأيت ... الرؤية نوعان : رؤيا العين ، ورؤيا القلب ... رؤيا العين هو أن يُبصر ما يُبصرَ ، وأما رؤيا العلم التي هي رؤيا القلب هى أن يعلم الأمر وأن يفهمه وأن يتدبره ... وهنا يشمل المعنيين..( أرأيت الذي يكذب بالدين ) أي هل بصرت بمن كذب بالدين إشارة إلى أعيان معينة ، يُقال أن أبا لهب كان ليتيم عنده مال فسأله إياه فنهره وحقره ، وأيضاً يُقال أن أبا سفيان الذي كان يذبح كل أسبوع أثنين من الأبل فجاءه يتيم يسأله بعض اللحم فضربه ونهره ودفعه ، فنزلت الأيات ، هذه رؤيا بصر أن يُقال أرأيت إلى أبى لهب وإلى أبى سفيان قبل أن يُسلم وهكذا ... أما رؤيا العلم فهي متعلقة بأوسع من ذلك ، أوسع من أبي لهب وأوسع من أبي جهل وأوسع من أبي سفيان وأوسع من هؤلاء الذين كان يراهم النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) رؤيا العين ، وهو خطابٌ حتى الأن كأنك أنت يُقال لك أرأيت الذي يُكذبُ بالدين ، أي هل علمته أو عرفته ، فكأنه يريد أن يعلمك علامات الذي يُكذب بالدين حتى تنظر في نفسك ءأنت من المكذبين أم من المصدقين ... فالصادقون لهم علامات ، والمكذبون لهم علامات ، وأخطر الأمر أن تبحث في نفسك عن علامات السوء قبل أن تبحث في نفسك عن علامات الخير ، لأن علامات السوء عظيمة خاصة المتعلقة بالتكذيب فهى محبطة لكل حسنٍ عندك ، قد يكون للعبد من الإحسان 1، 2، 3 ، 4 ويَعد مع هذا الإحسان سوءاً واحداً متعلق بالتكذيب فيُحبط كل المحاسن { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] خطابٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، كم حسنة للنبي ، كم من المحاسن عند النبي (صلى الله عليه وسلم ) كثير من المحاسن ومع ذلك يُقال له (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ) ، سيئة التكذيب (لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)..إذاً البحث عن علامات السوء ، إن قلت حسناتك فهذا قد لا يُضيعك ولكن سواءٌ قلت أو كثرت إجتماع سيئة من سيئات التكذيب وليس أي معصية ، من سيئات التكذيب فإن ذلك يُحبطُ كل ما لك من حسنة ، فلذلك ( أرأيت الذي يكذب بالدين ) وأرأيت إستفهام تشويقي لينظر العبد ما بعده ويهتم بسماع ذلك التعريف ... (شوفت فلان ، شوفت اللي جرى ، شوفت الحكاية)..فتتنبه وتتشوق أن تعرف ماذا حدث ، ما شأن فلان ... وهنا يقول ( أرأيت الذي يُكذبُ بالدين )  أنت كمسلم لابد أن يسترعيك ذلك وتقف وقفة طويلة حتى تنظر من هو المكذبُ بالدين حالاً ، عيناً كان في زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أما بعد زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صار حالاً ، كيف حاله وما هي مسالكه وما هي أوصافه وما هي أحواله ... ( أرأيت الذي يكذب بالدين ) والكلامٌ هنا على أخطرأمر..الذي يكذب بالدين لأن الذي يكذب بالدين مصيره جهنم وبئس المصير لا يخرجُ منها أبداً ... وحتى لا تقول لست منهم  ... أنت تقول على نفسك أنا لست منهم أو لست ممن وقع فيما وقعوا فيه لابد أن تعلم ما هي صفاتهم ، فكانت الهداية الربانية أن يعلمك بعض ما يكون عند المكذب ... ( أرأيت الذي يكذب بالدين ) والدين هنا هو الجزاء الذي هو تمام الإيمان بالدين ، فالدين فيه التشريع والدين فيه الحكم وفيه العبادات وفيه المعاملات ، الدين فيه الجزاء فيه الحسنة والسيئة فيه الثواب والعقاب جنة ونار كل ذلك من الدين ، فإذا كان العبد ممن يصدق بالثواب فهو بالضرورة يصدق بما قبله ، فلا يقولُ أحد أني أومن بأن هناك ميزانٌ وحساب وحسنة وسيئة ووزنٌ للعبد على ما تقدم ، وأن هناك جنةٌ ونار وهو لا يؤمن بالقرآن ، وهو لا يؤمن بالتشريع وهو لا يؤمن بالأمر هل يُتصور ذلك؟..لا يُتصور لأنه ما وصله إلى الإيمان والحسنة والسيئة والثواب والعقاب ما وصله لذلك إلا إيمانه بالكتاب والأمر والنهي..وهكذا لأنه علمَ أن فعل الأمر يترتب عليه ثواباً وأن فعل النهي يترتب عليه عقاباً وهكذا ... ( أرأيت الذي يُكذب بالدين ) هنا تتشوق أن تعلم من باب أهتمامك بدينك " دينك دينك لحمك دمك أكبرهمك ومبلغُ علمك به تكون وبغيره لا تكون " كرامتك في دينك ، الدينَ الذي صار في مجتمعنا أمراً ثانوياً ، يعني اللي عنده عنده واللي ما عندوش ما عندوش ، الذي صار هواية فلان متدين ممكن مش متدين مش مشكلة ، فلان رياضي ، فلان موسيقي ، فلان ثقافي فصار الدين هواية ليس هو قضية الوجود التي أنت ما خلقت إلا لها ، لن يسألك الله عز وجل عن صنعتك يوم القيامة ، ولن يسألك عن وظيفتك في الدنيا من عملٍ، ولا زراعتك ولا تجارتك ، بل سيسألك عن دينك ، ما قدمت..هذا هو الأمر فإن كنت مصدق وفعلت ما يؤكد التصديق فقد نجوت ، وإن كنت مكذب أو فعلت ما يصل إلى التكذيب فأنت نسأل الله والعافية من سوء الحال ومن سوء المأل...( أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم )..أول علامة أنه يدع اليتيم ، ومعنى يدع يدفع بشدة وينهر ويقهر ، تقول دع فلان الرجل دفعه بشدة ، فالدفع بشدةٍ وقوة هو الدع ، ولم يذكر الدع في القرآن إلا مرتين مرة متعلقة بفعل العباد المكذبين مع أهل المسكنةِ واليتم..ومرة فيما يتعلق بفعل الملائكة بالمعذبين في نار جهنم {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } [الطور: 13]..أي يدفعون فيها بشدة وقوة..( الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ) أي ولا يحث ويدل غيره على أن يُطعم المسكين ، وهذه إشارة إلى أنه هو لا يُطعم لأن الذي لا يحثُ غيره أولى بذلك نفسه ما دام أنه لا يأمر ولا يحض ولا يذكر من حوله بإطعام المسكين ، فإنه سيكون عدم حثه لنفسه أولى من حثه لغيره ، فلا يحض لا نفسه ولا غيره ، فهي إشارة أنه لا يُطعمُ ، تنبه لا يُطعمُ المسكين ولا يحض على إطعام المسكين ... اليتيم والمسكين جاء في القرآن..كثير من الأيات تجمع بينهما سواءٌ بالتحذير من الإساءة لهما أو من الحض على الإحسان لهما ، وجاءت كثير من الأيات تدل على أن المساس أو القهر أو النهر أو المنع أو عدم الحض على إطعام المسكين واليتيم هو من علامات السوء ومن علامات الندامة ومن علامات الخذلان في دين الله رب العالمين ... {كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } [الفجر: 17، 18]..تنبه {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ } [الضحى: 9، 10] ..وغير ذلك من الأيات التي فيها النهي أو بيان حال السوء..( فأما الإنسان إذا ما أبتلاه ربه فأكرمه ونعمه ) وأما إذا ما أبتلاه فقدر عليه رزقه ) كل واحد من هذين الصنفين يظن الأول أنه مكرم والأخر يظن أنه مهان فتأتي الأجابة ( كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين ) ولذلك شدد النبيُ أيضاً ( صلى الله عليه وسلم ) فيما يتعلق بأمر اليتيم والمسكين وستعرف السر فيما يتعلق بذلك ... ففي الحديث " أنا وكافل اليتيم كهاتين وقال بأصبعيه السبابة والوسطى (أي أشار بهما) " والحديث عند البخاري ومسلم ... وفي الحديثِ أيضاً عند البخاري ومسلم  " اجتنبوا السبع الموبقات وذكر فيها الشرك والسحر وذكر مما ذكر وأكلُ مال اليتيم " ... وشدد القرآن وقال { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10]..تنبه فهذا يبينُ أن أمر اليتيم والمسكين جاءت مرتبته أو التحضيض عليه والتحذير من ضد الإحسان لهما ومن ضد الحض على البر بهم ، والنبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) يقول " الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالصائم بالنهار القائم بالليل " ... وغير ذلك كثير من النصوص التي تبينُ أمر الاحسان الى اليتيم والمسكين لأن هذا الموضوع يحتاجُ إلى تفصيلٍ ومقالات ليس مقال واحد فيما يتعلق بما جاء في القرآن والسنة فيما يتعلق بأمر اليتيم والمسكين ، لكن هنا سرٌ بديع فيما يتعلق بذكر علامات المكذب بالدين بأنه يدعُ اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ... واحد يقول أنا لم أطعم يتيم ولم أطعم مسكين ما علاقتها بأنني مكذب بالدين ، لابد أن تعلم أن الله عز وجل جعل من علامات الإيمان التواد والتراحم والتعاطف وأن اليتيم والمسكين قد فقد أسباب القوة وصار في الناس قليل ، المسكين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعرفه " فيقول ليس المسكين بالذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان والتمرةُ والتمرتان إنما المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يُفطن إليه فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس " ....   رجلٌ قليل الوجد ليس له غنى يغنيه وفي نفس الوقت لا يعرفه الناس من تعففه وما يكون عنده من بعض المتاع لأن المسكين هو ما يملك ما لا يكفيه ، ما يملك ما لا يُخرجه من العوز ، واحد متطلباته اليومية مئة جنيه ولا يجد إلا عشرين أو ثلاثين فأنت ترى أن عنده شيء لأن الله عز وجل ذكر {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: 79] ..عندهم سفينة ومع ذلك هم مساكين ، فالمسكين يملك ولكنه لا يملك ما يكفيه ، فهو قليلٌ في الناس ليس له قوة دفع ، واليتيم فقد أسباب الدفع ، فقد الأب ، واليتيم يطلقُ في المعاني الشرعية على من مات أبوه وهو دون البلوغ فمثل ذلك يكون قليل ضعيف يستقوي بأبيه وبقومه ، فعندما يفقد أباه قد يسقط من قومه بحيث لا يتولونه من بعد والده فعندئذٍ يحتاج ، فالتواد والتراحم والتعاطف الذي يثبت له حق ويحفظ ما يحتاج إليه ببذل المسلمين له هي علامة إيمان " مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم "  لكن عندما يأتي الأبواب فيُطرد ، أن يتعمد أحد أن يطرده أو يُوبخه أو يدفعه بشدة هذه علامة كِبر وعلامة عدم مقاربة ومراقبة لله وعلامة عدم تواد وعدم تراحم وعدم تعاطف وإنعدام هذا يساوي إنعدام الإيمان ، لأن العلامات هذه "  مثلُ المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم " هذه العلامات ما لها؟..لم تُذكر إلا في حق المؤمنين فصارت علامة على الإيمان بوجودها وصارت علامة على عدم الإيمان بنفيها ، فلذلك هذا هو سر ذكر الدع ، دع اليتيم وعدم الحض على طعام المسكين ... فكأن المكذب بالدين يرى أن إطعام المسكين وإطعام اليتيم تضيع فلوس وتضيع طعام ، إنما الله عز وجل وصف المؤمنين بأنهم { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } [الإنسان: 8] ..معنى يطعمون الطعام على حبه أنهم يطعمون ما يحبونه ويحبون من يطعمونه ، يعني يحب الحاجة التي ستؤكل التي ستطعم ويحب من سيطعم ، ويرى أن من سيطعم هذا محبوبٌ أن يطعم ومحبوبٌ أن يُبذل له ذلك الطعام ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا ) لماذا؟..بيضيعوا فلوسهم؟لا..بل يطعمون لوجه الله { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 9]... إذاً الإيمان بالدين ، التصديق بالدين هو الذي حملهم على بذل المعروف ، على حبه.. وليس عندما يأتيك اليتيم أو السائل إن أعطيته مال تبحثُ في درج مالك أو في جيبك عن قليل ، عن قطعة مال قليلة ربع جنيه أو نصف جنيه تتحسس وإن وجدت الكثير تقوله الله يسهلك ، تشح نفسك لأنه ليس عن حب ... فالمتكبر هو المكذب أو المكذب متكبر وبكبره إذا أتاه اليتيم يدفعه ، ناس عندما ترى الفقير وجهها يكرمش تحس بالتمعر لأنه هيطلب منه ، أعرف أن هناك من يتسول ويتخذها صنعة وأنا لا أتكلم عن هؤلاء على الخصوص إنما أتكلم على من تعرف أنه يتيم والنبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) قال " أنا وكافل اليتيم كهذا وأشار بالسبابة والوسطى.. وفي رواية أنا وكافل اليتيم في الجنة كهذا وأشار بالسبابة والوسطى " أي أنك بينك وبين النبي ( صلى الله عليه وسلم تقارب في الجنة إن كنت ممن تكفله ... والكفل ُ هو أن تعطي بغير سؤال ، تحضر له كل طلباته وكل إحتياجاته وأنت لن تحضرله عربية ولا فيلا إنما تحضرله قوت وملبس ودواء ويكون ذلك هو باب الفرج لك ، فإن كنت مكذب تشعر أن فلوسك ضاعت في الأرض تُرمى في الشارع كالذين يمنعون الزكاة ، لماذا يمنع الزكاة؟..لأنه بيعتبر أنه هو تعب في الكسب ويخرج مالاً زكاة يرميهم دون عائد ، لو لم يكن مكذب لم يقل ذلك ، لو كان مصدقاً لقال أني أضعها في يد الله وأن مردودها علي سيكون بالخير في الدنيا بالعوض وفي الأخرةِ بالثواب ، هذا كلام لا يقوله إلا مؤمن ... ( أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ) وأنت ترى في القرآن الإرتباط كثير لو رجعت في القرآن ستجد أكثر من أثني وعشرين مرة الإرتباط والتذكير باليتيم والمسكين لماذا؟..لأنهم عنوان التفريق بين المكذب والمؤمن ، بين الفاسق والمؤمن ، وبين الفاجر والمؤمن ، يقول أزعط الولد أو مشي المرأة القادمة ، هو بالنسبة له.. هذه أبواب خسارة لكن المؤمن يرى أن ذلك خير ، بل إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال " اللهم أرزقني حب المساكين ، اللهم أني أسألك حب المساكين " ... وفي الحديث " اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً وأحشرني في زمرة المساكين ... أسأل الله عز وجل أن يجعلنا و إياكم من المهتدين..

------------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

 ( فويل للمصلين ) كيف يكون مصليٍ له ويل ، الويلُ هو إنذارٌ رباني بالعذاب الشديد ، وذُكر في نصوصٍ لا تصح أن الويل واديٍ في جهنم  ولكن هذا لا يصح إنما الويل هو الإنذار بالعذاب الأليم الشديد ، كيف يكون مصليٍ وله ويل ؟..لأن الصلاة التي هي الصلة بين العبد وربه هذه الصلاة تدل على عنواينٍ عدة : أولها تدل على الإسلام فمن لا يصلي ليس بمسلم " بين الرجل والكفر ترك  الصلاة "  ويقول أيضاً ( صلى الله عليه وسلم ) " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"  والله يقول في كتابه {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ } [المدثر: 42 - 44]..أنظر هناك تشابه هنا  قال لا يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ثم فويلٌ للمصلين ، هل كل المصلين الذين صلاتهم إسلام وصلاتهم عماد الدين وصلاتهم أقاموها مخلصين؟..لا..هؤلاء ليس لهم ويل ، بل هؤلاء لهم العقبى وهم يوم القيامة من الفائزين ... تنبه فالصلاةُ من جهة عنوان الإسلام ومن جهة عماد الدين أي عنوان إقامة الدين ومن جهة تنهي عن الفحشاء والمنكر ، فالمصلي صلاة بعلاماته بإخلاصها تجده قليلُ السوء ، فإذا فقدت الصلاة تلك العلامات صار المصلي له الويل لماذا؟..لأنها لم تعد عنوان دين ولم تعد عماد دين ولم تنهى عن فحشاء ولا منكر بل ينقرها ويفعلُ كل الفحشاء وكل المنكر ، يقول فلان فاحش جبار بتاع مخدرات ولا يترك فريضة ، لا يتركها بطريقة النقر ... فهنا حتى لا يقال أن كل مصلي له الويل قال ( فويلٌ للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) وساهون هنا لها معنيان الأول : المعنى الأول هو أنه سهى عنها فتركها ، لم تأخذ عنده  محِل ، كما يقال لك هل أعطيت فلان المال ؟  والله سهيت ، معنى سهيت لم أعطيه فالسهو يعنى الترك ، سهى عنها تركها لا تشغل له بال ... تنبه قال أهل العلم وهو دأبُ المنافقين يرون إذا صلوها لا ينتظرون من ورائها أجر وإن تركوها لا يخافون من وراء تركها وزر ، يعني أنت تخشى أن تترك صلاة وتخاف تضيع منك لأنك ترى أن فعلها سيكون من ورائه أجر وأن تركها سيكون ورائه وزر..وانت مستعظم سواء للأجر أو للوزر ، الساهي يتركها لا يرى لها أثراً ولا حسنة أجراً ولا يرى لها في تركها وزراً ، والساهي هو من لا يقيم لها وزناً فلا يُحسنُ أركانها كما قال تعالى { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا } [النساء: 142]... فلا ركوع إلا قليل ولا سجود إلا قليل ولا ذكر ودعاء وتبتل إلا قليل ولا قيام إلا قليل ، يعني عندما يصلي كبر التكبير وأنت تقول الحمد لله رب العالمين يكون ركع هنا..قام قليل ولما ركع أنت لمحته نزل تنظر إليه وجدته قام بالضبط كالسوسته نطرت، وبعدين ينزل في الأرض وهكذا يكون قليل القيام قليل الركوع قليل السجود قليل الخشوع قليل الدعاء لأنه لما أنت تركع ثانية ماذا ستقول ما الذي يُطيل ركوعه ، ما أطالته إلا بما يذكرُ من ذكر ليس تمرين رياضي ولا عد ، لا أحد يصلي وبعدين يركع 1..2..3..4..لا أحد يفعلُ ذلك هو يقول سبحان ربي العظيم أو غير ذلك مما يحتاجه ... فتنبه لذلك وأفهمه فإذا كان يصلي صلاةً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً هذا معناه أنه لا يعبأ بالصلاة ، فالساهي يدخل فيه كل المعاني ، أيضاً ذكر أهل العلم أن الساهي هو الذي لا يقدرُ وقتها ، يعني مثلاً شغال يبيع بيشتري بيلعب بيلهو لا يقدر أهذا وقت الظهر أهذا وقت العصر أهذا وقت المغرب فيؤخرها عن وقتها ، وقالوا الساهي هو الذي لا يعبأُ بذكرها فإذا وجد الناس صلى وإذا لم يجدهم لا يصلي لأنه لا يعبأ بها ، كل ذلك معناها الذين هم عن صلاتهم ساهون ... لابد تنظر في نفسك لأن هذه المعاني إنما جُعلت كمقياس ، كمقياس الحرارة يُقاس به كم درجة حرارتك ، هذا أيضاً قياس للتكذيب والصدق ، هذا أيضاً قياس هل أنت صادق في دينك أم كاذب ولا تدعي بل اضبط نفسك تقوة لله ، هل أنت ممن يدعُ اليتيم ولو بنسبة ، هل أنت ممن لا يحض على طعام المسكين بل ولا يُطعمه أيضاً ولو بنسبة ، هل أنت ممن تسهى عن صلاتك ... قال بعض السلف " والحمد لله أن الله قال الذين هم عن صلاتهم ولم يقل في صلاتهم "  وإلا فالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) سهى في صلاته لأن الفرق بين السهو عن الصلاة والسهو في الصلاة أن الأول مضيع يخرجها عن وقتها لا يؤدها كما ينبغي لا يقيم أركانها لا يخشعُ فيها لا يرجو منها ثواب إن فعلها ولا يخشى منها عقاب إن تركها ، بينما الساهي فيها فهو يصلي لله ويقيم أركانها ولكنه قد يسهو فينقص واجبُ من واجباتها أو يزيد فيها شيئاً ولكن كل ما يتعلق بمبناها والخشية فيها وإحسانِ أدائها قائم ... ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) أنت تسرع في الصلاة تنقرها نقراً تؤدها بإسراع لا تتأنى فيها لا تطيلُ القراءة لا تطيل التسبيح والتحميد ، هل أنت فيك ذلك ؟ إن كان فيك فأنت ممن يسهو عن صلاته ، تجد واحد تسأله هل تصلي يقول أحياناً أكسل أو أنشغل ، وأنت ينبغي بكل ما تملكه..ماذا؟..أن تعلم أنك ينبغي أن تسهو عن عملك ، تسهو عن طعامك ، تسهو عن شرابك ، تسهو عن متاعك من أجل الصلاة ، يعني إنشغالك بالصلاة التي بها تكون مسلماً وبغيرها لا تكون مسلماً ، إنشغالك بذلك ينبغي أن يكون سبباً في سهوك عما سواها لكن أن تنشغل بما سواها حتى تسهى عنها فأنت مكذب أو فيك من التكذيب قدر ... وينبغي أن تتنبه لذلك ، لا تدُّع اليتيم بل ترحمه حتى لا تكون مكذب ، وحتى تخرج من التكذيب ، الذي يرى أن إطعام أؤلائك ورعايتهم تضيع للمال ، وتحض على طعام المسكين لأن ذلك أمرٌ فيه خُلفٌ عظيم ، يكون الرجل قليل الوجد فيطعم المسكين ولو بعض طعامه ولو يشاطره طعامه من باب أن يكون ذلك عنوان إيمانه من جهة وطلباً للفضل والسعة من الله من جهة ... ولا ينبغي أن تضيع صلاتك بالسهو عنها وقد عرفت من يُنقرها فهو ساهي ومن يؤخرها عن وقتها فهو ساهي ... ووردت نصوص تبين ذلك منها ما رفعه البعض من أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) سئل عن السهو عن الصلاة فقال " إخراجها عن وقتها "  فمن أقام حياته ورتبها على الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء فقد فاز ، ومن أقام حياته فرتبها على مواعيد العمل كالذي يضبطُ المنبه على الساعة السابعة وهو يعلم يقيناً أن هذا فيه ضياع الفجر ولا يعبأ بذلك ولا يهتم فهو تارك لصلاة الفجر وهذا يجعله من المكذبين ، لكن العبدُ الذي يريد أن يكون من المصدقين يرتب حياته ومواعيده ورواحه و إيابه يرتبه على الصلوات لأن هذا هو عنوان التصديق {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المؤمنون: 9] تنبه لذلك ، كن محافظ على صلاتك لأنها علامة الإيمان فإن سهوت عنها فهي علامة تكذيب ... ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين يراءون ) يؤدونها رياءاً لأن هذا أيضاً من السهو عنها ، إذا وجد الناس صلى وإذا لم يجدهم لم يصل لأنه يفعلها رياءاً ... ( ويمنعون الماعون ) وهي علامة تشابه دع اليتيم وعدم الحض على طعام المسكين ، قال ابن كثير هم قومٌ أي المكذبون لم يحسنوا عبادة ربهم ولم يحسنوا للخلق..دع اليتيم وعدم الحض على طعام المسكين ، قال ابن كثير هم قومٌ أي المكذبون لم يحسنوا عبادة ربهم ولم يحسنوا إلى خلقه ، بمعنى إن المكذب كالحجر لا يرجى منه ماءاً لقسوته لغفلته وتكذيبه بالثواب والعقاب ( ويمنعون الماعون ) والماعون هو من المعونة أي كل ما يعين ذا حاجة كالفأس والدلو والنار والماء والإناء وما شابه ، فإذا طلب منك جارك إذا طلب منك أيُ ذي حاجة.. ما يعينه على حاجته أنت مطالب أن تؤديه ... هناك ما ينبغي أن تؤديه وجوباً إذا كانت الحاجة شديدة أو ضرورة وهناك ما يكون فضلاً ورائه من الأجر ، فكل ما يستطيع أدائه مما يحتاجه غيره من المسلمين ولم يؤده فهو مانع للماعون ... أختمُ كلامي بفكرة من الأيات تتعلمها إذا نظرت إلى أن مجتمع قومه يدعون اليتيم ، قومه لا يحضون على طعام المسكين ، قومه يمنعون الماعون أيُ مجتمعٌ هذا ؟ مجتمع غابة يلجؤن من ليس بسارق أن يكون سارق ، ويلجون من ليس بظالم أن يكون ظالم ، ويلجؤن صاحب الحاجة أن يكرهك وأن يتمنى موتك وأن يسرق متاعك فينشأ في الأمة كل فساد ، الزنا والفجور والسرقة والغصب ، لكن لو كان المجتمع لا يدعُ يتيماً ويحض على طعام المسكين ، هو يُطعم ويذكر غيره ( أطعم يا فلان جيرانك ، قريبين منك وعندي أخرين أسأل الله أن يعني على الخير لهم مثلاً ) وفي نفس الوقت لا يمنع ماعون ، كيف يكون المجتمع ؟ الجواب كمجتمع الصحابة والتابعين ، في زمن عمر ابن عبد العزيز كانوا يأتون له بموارد بيت المال فيقولون له لم يعد فقيراً فيقول أنظروا المكاتبين والمديونون فيرجعوا له والمال لم ينقص إلا قليل ، حتى أنه قال لهم أنظروا في كل شابٍ من المسلمين لم يتزوج فزوجوه ، ما الذي وفر ذلك المال كله وما الذي أعدم الفقراء والمساكين ؟  أن هؤلاء الذين بذلوا الزكاة وبذلوا حقوق بيت المال أيضاً بذلوا كفالة اليتيم وإطعام المساكين وأداء الماعون فصار المجتمع حاجته قليلة ... الأن أنت لو أردت أن تطعم الفقراء وأن تكفل اليتامى ما وفي بذلك ميزانية دولة لماذا ؟  لأنك تمنع كثير من الخير والبر الذي نحتاجُ إليه وبالتالي تَعُظم الحاجات ، فاليتيم لا يجد من يكفله وإن كفله فبفتات لا يسمن ولا يغني من جوع وبالتالي تزداد الحاجة.

عباد الله ما علمنا ربنا مثلُ هذه الأيات ومثل هذه العلامات إلا لننظر في أنفسنا أنحن من المكذبين أم من المصدقين ، فإن وجدنا أنفسنا من المكذبين فلنتب لربنا وللنظر في أحوالنا ومسالكنا عسى الله عز وجل أن يقبلنا وأن يختم لنا بخير وأن يجعل عواقبنا إلى خير ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا ... أعنا ولا تعن علينا ... رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ... ورد علي الغائب يا رحمن يارحيم وطمن قلوبنا عليهم يا ارحم الراحمين ... اللهم أهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ... تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التوابُ الرحيم وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أمينه موسى...

راجعه وضبطه وصححه:

د / سيد العربى...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟....
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
الجمعة ... 21- 7 – 2018 ... ما هو الوفاء بالنذر وما علاقته بالأبرار
الجمعة ... 13 – 7 – 2018 ... حال كل إنسان إما شاكرا وإما كافورا
الجمعة ... 6 – 7 – 2018... ما فى القلب يكتب حال العبد فى العمل
الجمعة ... 29 – 6 – 2018... كيف تُيسر العُسرى؟؟
الجمعة ... 22 – 6 – 2018 ... جماع الدين الإعطاء والإتقاء على قاعدة الإيمان
الجمعة ... 15 – 6 – 2018... ماذا بعد رمضان ؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 1