أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
كيف أن كل هُمزةٍ لُمزةٍ ينبذ فى جهنم بسبب الكبر؟؟ -
كيف أن كل هُمزةٍ لُمزةٍ ينبذ فى جهنم بسبب الكبر؟؟
3 - 2 - 2018

كيف أن كل هُمزةٍ لُمزةٍ ينبذ فى جهنم بسبب الكبر؟؟ 

الجمعة ... 2 – 2 – 2018...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد ...

عباد الله أحاول دائماً أن أذكر نفسي وأخواني من أن القرآن هدىً ونور ، وأننا لا ينبغي أن نستقيَ الهدى وأن نبحث عن طريق الحق وأن ننير ضرب مسيرتنا في طريق عبُوديتنا لربنا عز وجل إلا من القرآن وما يخدمه من السنة ، فإن السنة خادمةٌ للقرآن مبينةُ له مفصلةٌ لمجمله وبالتالي فالأصل هو الكتاب ، والسنة أصلٌ ثانٍ لكنه ينبغي أن يُعلم أن من نظر إلى الكتاب بغير أصل السنة ضل ، ومن ترك الكتاب فضلاً عن السنة هلك ... فلابد أن تعرف ذلك ، ولذلك ستجد أن كثيراً من الدروس إن لم يكن كلها مبعثها ومعينها وأستمدادها من كتاب الله عز وجل وما يخدمه من سنة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ...

بعد ما بين الله تعالى في سورة العصر أن الإنسانَ في خُسر إلا من كان متصفاً بصفات الخلاص ( إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) ... ضرب الله عز وجل في سورة بعدها مثالاً من أمثلةِ الخاسرين من باب أن يُعلِمَ الله تعالى خلقه أن مسالك الخلق إما في تباب وإما في هدىً ونور ... فمن سلك مسلك الهدى والنور نجى ومن سلك غير ذلك هلك ... فضرب الله مثلاً ، أو بين قِسماً ، أو بين صنفاً من صنوف الخاسرين في السورةِ التي بعدها فقال :{وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ } [الهمزة: 1 - 9]..تسعُ أيات فيها تربيةٌ إيمانية وفيها هداية وفيها تربيةٌ لمجتمع المسلمين يبينُ فيه أن هناك من يسيروا مساراً ، هذا المسار بينَ حالهم ومسلكهم ومألهم ثم بين من خلال المبتدأ بالكلام ما يتعلق بأن أهلُ هذا المسلك وأهلُ هذا الحال الذين سيكون لهم أشق المأل توعدهم بالويل فقال ( ويلٌ ) ... والويلُ : هو العذابُ الشديد، وهي كلمةٌ تدل على الإنذار بسوء العذاب وسوء الحال وسوء المأل الذي جاء تفصيله في بقية السورة .. مع قلة أياتها عَظمت معانيها ، ولابد أن تعلم أن سبب تخبطنا وقلة إيماننا وفساد مسالكنا هو أننا نتعامل مع القرآن على أنه تميمة أو على أنه يُقرأ في المئاتم أو يُتخذ على سبيل التبرك كالحجاب أما أن يكون نبراص حياةِ فهذا كلام عفى عليه الزمن ، أما أن يكون هو سببُ الهداية وهو مَعينُ الهدى والنور فهذا كان زمان ، كان زمن الصحابة رضوان الله عليهم ، أما الأن فالموضوعات أختلفت والمشارب تعددت وكلها مشاربُ باطلة ضالة مهلكة إلا من رحم الله تعالى ... فلابد من الوقوف على مواطن التربية الإيمانية من القرآن من باب أننا نستجيبُ لربنا عز وجل في تحكيم كتابه وأننا ننضبط على ما أمر أن ننضبط عليه {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] .. فالإتباع لن يأتي إلا بعد العلم ... وكثيرٌ منا يحفظ هذه السورة ولكنه لا يدري ما معناها ولا يدري ما فيها من هداية ولا يدري ما فيها من رشد ... فتنبه وتدبر حتى لا يكون الكلام مجرد شغرُ وقت إنما هذا الكلام هو كلامُ إستهداء للهداية الربانية..كلامُ إستنارة بالنور القرأني ، فينبغي أن تقدس ذلك أي القرآن وتستقي منه هدايتك وتتبصر بنوره ...

( ويلٌ ) :  أنظر مبتدأ الكلام ويلٌ ، وويلٌ لفظٌ يُشعر بأن هناك سوءٌ ينتظرُ من نُبه عليه أو تُوعِد به أو أُنذر به ، وقالوا ويلٌ وادي في جهنم ، وادي في جهنم ينضح فيه قيحٌ وصديد أهل النار ... أياً كان سواء هو العذاب الذي توعد الله به من سيذكر وصفهم من حيثُ الحال والمسلك والمأل أو هو واد فى جهنم فلا فرق ، فقال:( لكل همزة لمزة ) وهذا الهمزة اللمزة سواءٌ كان معلوماً عينه وقت نزول الأيات أو غيرُ معلوم عينه وقت نزول الأيات..أي عموماً فكلُ همزة لمزة له الويل ، والويلُ لفظٌ مجمل ، هذا اللفظ سيستبينُ في بقيةِ الأيات ، والهمزة على وزن فُعله وكل من كان في اللغة على وزن فُعله فهو كثير فِعل من كان هذا وزنه ... فإذا قيل ضُحكه أي أنه كثير الإضحاك أو كثيرُ الضحك ، وإذا قيل فلان أُكلة أي أنه كثيرُ الأكل ، فإذا قيل فلان همزة أي كثير الهمز ، وإذا قيل فلان لُمزة أي كثير اللمز، فجاءت على هذا الوزن ليُعلم أن المتوعد به هو من كان هذا شأنه وهذا ديدنه ... والعجيب ثم العجيب أن من أبتليَ بالهمز واللمز لا ينقلع عنه إلا أن يتوب لله توبةً نصوحة يغير بها نفسه ، يعني ينقلب من السوء إلى الحسن ومن الشر إلى الخير أي أن هذا من الداء العُضال...

والهمزُ هو أصله هو العضُ بشدة والكسر ، كسرُ الشيء و عضه بشدة يكون همز وأطلق على ما يكسر أعراضِ الناس أمام الناظرين عليهم وهو ذكر الأخرين بالسوء والإستهزاء والسخرية والطعن بما يقلل شأنهم وبما يِكسرُ عِرضهم وذكرهم عند السامعين ، وقيل الهمز يكون بالفعل واللمزُ يكون باللسان ، والغمز بالفعل كالإشارة بالعين أو تقليدُ صاحب العاهة كما لو كان أعرجٌ فيمثله ليضحك الناس أو يشير إليه بالتقليل باليد أو بالعين أو بالإيشاحة بالوجه بما يشعر أنه مُحتقر عندك أو قليل الشأن ، وقيل الهمزة هو من يُظهر طعنه ، واللمز هو من يُخفي طعنه ... المهم أياً كان تعبير الأمر أن هذين اللفظين يجمعان كل ما يتعلق بشكل ومنطوق وحقيقة الطعن والتقليل في الأخرين وإتهامهم بما ليس فيهم وتحقيرهم عند الناظر إليهم وهذا كله مبعثه الكبر ... هذا مسلك إجتماعي ، ناس تغتاب ناس ، ناس تلمزُ ناس ، ناس تهمزُ ناس ، أو شخصٌ معين يكون مشتهر بأنه يُحقر ما سواه ولا يتكلم على الغير إلا بالطعن والتقليل ، ما علاقةُ ذلك  بأن يكون مبتدأُ الخطاب له الإنذار والوعيد بالويل ؟  قد ينظر الإنسان على أن ذلك ليس كفرٌ أو شرك لكن مبعثه الكبر الذي هو أصلُ الكفر والشرك والفجور والفسوق والظلم والعدوان ، فالكبر هو أعظمُ ما يضيعُ معه الدين ، والكبرُ يُوصل إلى عبادة النفس وتعظيم الشأن فيرى أنه فوق الكل ويرى أنه هو وليس بعده أحد ، وكان قيمته في كشأن من؟..من كان له من السلطان الأعلى كفرعون ، أو كان له من المال الذي ليس لغيره كقارون ... ولذلك كان من عظيم وصف النبي ( صلى الله عليه وسلم )  أنه كان متواضع وبلغ تواضعه مبلغاً قد يعجز عنه أحاد المؤمنين الذين لا يبلغ في إيمان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) شيء وذلك لتمام دينه وكماله وعظيم إحسانه وعظيم توحيده وعقيدته فكان متواضعاً بل وحض على ذلك وقال " من تواضع لله رفعه " ... وقال " اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً وأحشرني في زمرة المساكين " ... وقال " اللهم حبب إليَ حب المساكين" وذلك من تمام التواضع أن تحب المسكين ، أنت لا تطيقُ أن تتعامل مع مسكين لقلة ماله وقلة حاله ولرداءة ملبسه ورداءة شأنه ، وإذا جاهدت نفسك في التعامل مع مسكين لعلك أعطيته بعض الطعام أو الشراب وأنت تخاف أن تمس يده يدك ، كيف والنبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) يطلب حبهم ، وليس التعامل معهم بل حبهم إشارة إلى تمام التواضع وتمام إنتفاء الكبر ، فأكبر العلامات التي تدل على الكبر كما جاء في الحديث : " الكبر بطر الحق وغمط الناس "...

فالهُمزة يغمط الناس واللمُزة يغمط الناس لأن مجموع الأوصاف أو مجموع الدلالات المتعلقة بالهمزة واللمزة أنه كثيرٌ الطعن والتحقير والتقليل والسخرية من الأخرين بما لا يُعظمُ من خلاله إلا نفسه فيحط قدر كل من حوله ... ولذلك كان ذلك مبعث على حال وهو..( الذي جمع مالا وعدده ) من المعلوم الذي دل عليه الكتاب والسنة أن من أعظم ما يفتتن به العبد المؤمن المال ، وفي الحديث " لكل أمةٍ فتنة وفتنة أمتي المال " فلذلك تجد حب المال شديد وهذه مسألة موجودة في الإنسان بإنسانيته المحضة { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8]..والخير هنا أي المال .. فهذا الهمزة وهذا الذي هو لمزة ما الذي بعثه على أن يرى الناس الأخرين قليل وينشر فيهم من لسانه قالة السوء ويزريهم ويحط من قدرهم ويجعل شأنهم قليل؟..هو أستشعاره بالتعالى من كثرةِ فتنته بالدنيا وخاصةٌ المال فجمعه وعدده حتى لما أضاف إلى صفره ، لما أضاف إلى قلته ، لما أضاف إلى لا شيئيته المال، صار رقماً ولذلك يتباهي بين عموم الناس ممن فقدوا مقتضيات الإيمان التي تحكمُ تصوراتهم ومسالكهم ، لأن كثيرٌ منهم أهتم وأغتر جهلاً وغروراً بأن قوام الكرامة وعلو الشأن هو المال ..ولو كان المال يُعلي أحد أو يُخلده لكان أولى الناس بذلك قارون حيث جمع ما عجز غيره على أن يجمعه ، فجمعُ المال هو أكبر عدوٌ للدين ، أكبرُ عدوٌ للتقى والدين والولاء والبراء والإيمان والتميز..هو حبُ المال وجمعه ، ولذلك قال في هذه الأية وصف فقال ( جمع مالاً وعدده ) أما الجمعُ فمعلوم أنه يبحث عن البيعُ والشراء والإستيراد والتصدير والتجارة والأراضي ، يريد أن يجمع ولكنه يجمع ليتلذذ بمتلذذه ، يجمع ليستمتع بمستمتعه ، يجمع ليذوق من خلال ذلك الجمع لذة وهي "العد" ... صَنف كثيرٌ من السلف بعضُ الكتب في حق الأشحاء الأغنياء قصصاً كثيراً لا يتسع المقام لذكرها ولكن أذكر منها قصة لعلها قد رواها ابن الجوزي في البخلاء فقال : كان رجلٌ يجمعُ الدنانير وهي العملة الذهبية وكان كل يومٍ قبل أن ينام يعُدها ولا ينامُ ولا تستقر له عين إلا بعد أن يعُدها ولما قَرُب موته عز عليه فراق حبيبه ومعشوقه فجاء بزيتٍ وأخذ يغمس كل دينارٍ في الزيت ويبلعه لماذا؟..حتى يجمعه في بطنه وحتى لا يفارقه ... هذه القصة تُشعر بماذا؟..تُشعر بأن العبد إذا تعلق بالمال فقد يصير تعلقه بالمال أكثر من تعلق التقيُ بربه إلا من رحم الله تعالى ، فالتقي المتعلق بربه قد يتفلت منه أشياء..أما المتعلق بالمال لا يتفلت ، يراجع يرتب يرص يكتب يحسب دولارات ، دينارات ، كثير ، قليل ... فكانت متعته التي هي بديل الإيمان في (وعدده) فالكلُ يجمع ، هل كل من يجمع المال مزموم؟.. من جمع المال من حِلٍ وأدى فيه حقُ الله فهو نعمةُ عليه ولا يُعذبُ به ... وفي الحديث " الكنزُ هو مالا يُؤدى فيه حق الله " واحد عنده فلوس مليارات ، ملايين ، أقل أكثر وأدى فيه حقُ الله ليس كنز لأن أصحاب الكنوز متواعدون بالعذاب {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }[التوبة: 34]..كل صاحب كنزٍ معذب به ، متى يصيرُ ما معك ليس كنز؟..إذا كنت جمعته من حِل وأديت حق الله فيه ... هذا المتوعد بالويل - سلمنا الله من ذلك - هو من جهةِ مُحَقِر للخلق ، هو من جهةِ مزدري لهم مُعظم لنفسه ، مُعظم لنفسه بماذا؟ بتقاه؟ بصالح عمله؟ بعباداته؟..لا بجمع المال ، وهنا إشارة إلى أن تنافس الناس وإستشعار الكرامات بالمال ، الناس تقول اللي معاه جنيه يساوي جنيه ومن ليس معه لا يساوى، وبالتالي هُدم بهذا المبدأ مكانةُ التقوى ، هدم بهذا مكانة الدين والإيمان لماذا؟..لأن الكرامة في الإيمان {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}[الحجرات: 13] ونحنُ نعلم أن من المعتقدات البائدة الفاسدة بين الخلق عموماً فيما يتعلق بالدنيا ومكانتها في قلوب الغالب إلا من رحم الله تعالى..أن الإنسان إذا ما أعطيَ من عطاء الدنيا ( قال ربي أكرمني ) وإذا مُنع من عطاء الدنيا وقُدر عليه ( قال ربي أهانن ) ... إذاً مقام الكرامة في تصور الناس هو عطاء الدنيا ، وتصور المهانة في حال الناس هو قلة الدنيا فذلك تفاخر بناءاً على أنه هُمزة لمُزة لا يرعى حرمة ولا يرى حق ولا يرعى عِرض ، فبالتالي هو مُنتِهك للحرمات ولكنه يجبر نقصه ويُعظم نفسه ويُعلي بُرجه وكأنه يُعلي الكعبة بجمع المال وعده ، فصار جمعُ المال في نظره عنوان كرامة ، وصار العد متعة ( إستمتاع ) ، يأخذُ حبيبه في حضنه أخر الليل فيقفل الأبواب بالمفاتيح ويفتح الصندوق ويعد ، العد هذا نوعُ متعة كما يأخذُ العَروس عروسه ليلة البناء ليستمتع بها في حِل ، هو أيضاً يستمتع بذلك ( ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالاً وعدده ) وهنا تنبيه..أن كل من كان المال وجمعه أكبر همه ومبلغ علمه فليعلم تماماً أنه يُذيب إيمانه الذي في قلبه كما يُذيبُ الحامض الفتاك كل ما يُلقى فيه ، تخيل لو أحضرت قلبك ورميته في دلو أو برميل حامض وخاصة حامض الكبرتيك سيذوب في ثوانٍ ويتحلل ، المال وحبُ جمعه والنظر إلى أنه منطلق علو وهو الذي يشغلنا..الأن نغش ونستورد بالغش ونشتغل في بضاعة مغشوشة وبراشيم ومخدرات قرشها حلو وقرشها كثير ، وأصبحت مسألة الجمع..دعك من الذين يتاجرون في الحرام وما أكثرهم حتى الذين يتاجرون في الحلال وهم كثير تجده يقول..أحضر واحدة من التجارات ثم الأخرى ثم الأخرى فأصبحت مشغلة ، هذه المشغلة هي التي يمكن أن تأكل إيمانه دون أن يدري ، هذه المشغلة يمكن أن تأكل إيمانه دون أن يدري لأن هذه المشغلة محبوبة شئت أم أبيت ( وأنه لحب الخير لشديد )  الجميع يحب الفلوس لو رجل غني وثري وقابله شخص وأعطاه مئة دولار حتى وإن قال له لست محتاج وقال اتركها تجده مبسوط وفرحان مع أنه يملك الألاف والمليين ، لكن أنت تحب هذا ، للمال مغناطيسية بينه وبين الإنسان ... ( الذي جمع مالا وعدده )  لماذا هذا المعتقد وهذا التصور؟ ( يحسبُ أن ماله أخلده ) يظن أن المال سيجعل له خلود ، سيجعل له من المعطيات والقوة والمَنَعَ من أن يموت غفلةً..ولذلك قال ( يحسب ) وهو من الأعتقاد ، الحسبان من الأعتقاد ، أحسبُ كذا أي أعتقدُ كذا ، أو يغلبُ على ظنه إن لم يصل لمرتبة اليقين غالب الظن ، وغالب الظن يجري مجرى اليقين ... ( يحسب أن ماله أخلده ) أو يحسبُ أن ماله أخلده أن ماله سيجعله يطول عمره ولا يحتاج لغيره والكل ينظر إليه بسمو وعلو والكل تشرأب أعناقهم إليه ولو مات سيكون المال سبباً لرفع ذكره وعلو شأنه وهذا يعني أن الإنسان إذا أحتوى في رأسه فضلاً عن قلبه معتقداً خاطئاً فإن هذا المعتقد يتحكم فيه ، ولذلك دائماً أذكر بأن المسلك فرعٌ عن التصور ... لو أن الإنسان تصور أن رفع الذكر سواءٌ في الحياة أو بعد الممات بناءاً على  التقى والعمل الصالح لحرص أن يكون له من الرصيد بين أقرنائه و أحبائه وأبنائه وأتباعه ومن هم مثله ومن هم دونه أن يبقى له في نفسوهم الذكر الذي يُعليه ولذلك قد من الله على نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 4] .. بمعنى أن الله عز وجل أعطاه أسباب أن يذكر بخير وجعل القلوب تميلُ إلى ذكره بخير وتستقبل الثناء عليه بود ، لما أنت تسمع النبي (صلوات الله عليه ) وسيدنا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وفعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تجد من حولك يسمعوك بحب ، لو تكلمت عن غيره أن يجتمع الناس على محبة من تذكره أما في حق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الأذان تحب أن تسمع أمره وسيرته ، فعموماً إذا أنقلب التصور وظن الإنسان أن أمواله وممتلكاته وشركاته وما يملك من عَرض الدنيا أن ذلك سيجعله فلان بيه أو باشا أو المعلم أو الحج فلان حتى ولو كان كافراً لا يصلي لا يعرفً لله حق ولكن أمواله ترفعه ، هذا معتقدٌ موجود في نفوس الناس إلا من رحم الله تعالى ( يحسبُ أن ماله أخلده )هذا حاله وهذا مسلكه وهو يظن ذلك ويعتقد ذلك إشارة إلى أن القرآن يهديك إلى أنك كلما أهتممت بأمر الدنيا حملك هذا على التقليل في الأخرين ، أولاً من باب إعلاء النفس وعبادة الذات ... وثانياً من باب إلا يكون في الناس محبوب أن يتعامل معه إلا فلان ، مثلا القرية أومثلاً الحي يكون فيه تجار كثير من صنفٍ واحد ، أو ناس تتعامل في أمور معينة من صِنفٍ واحد ، تجد واحد منهم يُحقر الأخرين ويقلل من شأنهم ويعلي في نفسه لماذا؟..حتى إذا ما أحتاج الناس أن يتعاملوا في هذا المقام لم ينظروا إلا له ، فكأنه يُغمض الأخرين ويحطهم ليكون ذلك سبباً لعلو نفسه من جهة وفي نفس الوقت أن يكون ذلك سبباً لجمع المال ... فتأتي الإجابة التي سأبينها بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى...

------------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

بعد ما ذكر الله تعالى أن هناك من يجمع المال ويعدده لعشقه له وأرتباطه به ولحب المال الذي يكون سبباً في فتنته ، وأنه بسبب ذلك أو لأجل ذلك يُحقرُ الأخرين ويلمزهم ويهمزهم ويظن أن هذا سيكون سبباً لرفع ذكره ورفع شأنه كما هي عادةُ الناس وفهمهم أن صاحب الأموال مُعظم كل الناس تتمسح به وكل الناس تتمنى لو جالسوه أو ألتقوا به وهو يظن أن ذلك يُعليه بين الخلق تأتي الإجابة ( كلا ) وكلا حرف زجرٍ وردعٍ ، يعني يردعه الله عز وجل ويزجرُ كل من ظن هذا الظن الذي يبعثه على هذا المسلك وهذا الحال القميء الرديء ... ( كلا لينبذن في الحطمة ) كلا أي الردع ، ( ويلٌ لكل همزة لمزة الذي جمع مالآً وعدده يحسبُ أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة )..وهنا فائدة لغوية عظيمة جداً جرت في القرآن كثيراً ، الأمور التي يُحتاج إلى توكيدها في أذن السامع وفهمه ومعتقده تُذكر بصيغة القسم وإن لم يكن القسم موجود ثم تُضاف لام القسم ثم تُضاف نون التوكيد ( كلا لينبذن في الحطمة ) كلا أي ردع وزجر عن هذا المفهوم وردٌ بإسقاط كل تلك المفاهيم ، لينبذن في الحطمة : دخل على ينبذ لام ، ودخل على ينبذ نون ( لينبذن ) واللام هنا لام القسم والتقدير والله أي وعزتي لينبذن في الحطمة توكيدٌ على أنه سينبذ ما دام على هذا الحال ، ومن لم يُسعف نفسه ويخلع حب المال وإرتباطه به وعشقه وتمني زيادته والقلق من قلته الذي يجعل الإنسان إذا لم يخرج من هذه الدائرة المغلقة المهلكة سيكون مأله ، على ذكر المأل النبذ ، والنبذُ هو الإلقاء بإحتقار ومنه نبذُ النواة بعد أكل التمر ، تقولُ نبذتُ النواة أي أكلت التمر ثم حملتها ، لا تحمل النواة بعد أكل التمر وترصها أو تضعها على رف بل تلقيها أينما سقطت ، فهو يلقى في جهنم إلقاء الإهمال والإحتقار والتقليل وإن كان الإلقاء الذي فيه إحتقار وتقليل إلقاءٌ بشدة {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} [الطور: 13، 14] أي بشدة وبقوة ولكن في نفس الوقت بإحتقار كما لو كنت تأكل تمراً ثم أخذت نواتها وبشدة ألقيتها في سلة أو في إناء أو بركةٍ دون أن تهتم بقيمتها ، كذلك هو يُنبذ وهذا هو معنى النبذ ... ( لينبذن في الحطمة )  والحطمة أسم من أسماء جهنم ، والقارعة أسم من أسمائها ، والصاخة أسمٌ من أسمئها وغير ذلك من الأسماء التي وردت في القرآن ، ولماذا ذُكر هنا الحطمة؟..هو جمع المال ومكن لنفسه به مليون جنيه هنا مسمرها وقطعة أرض هنا مسمرها وكم عمارة ، قَوم لنفسه قوام وجعل لنفسه صولجان وأقام لنفسه عمود فيُنذر بأنه سيحطم لأن الحطمة هي ما تحطم ما يُلقى فيها وتكسره وأصل الحطم هو التكسير والتحطيم وجعلوا كل شيءٍ مكسور فلذلك سميت بالحطمة ، فكان وصف الحطمة متناسب مع من سيلقى بهذا الحال ، هتكسر أنت ومالك ومتاعك وعماراتك وأملاكك ، والنبذ قد يكون للممول أي صاحب المال..وللمال خاصةً إذا كان المال من حرامٍ ولا يُؤدى فيه حقُ الله ليعذب به لأنه كنز ... ( لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة ) إذا أراد الله تعالى أن يفخم وأن يعظم وأن يُهول من أمر من باب المعنى إجلال المعنى وتفخيمه يأتي بصيغة الإستفهام الذي مقتضاه التفخيم والتهويل ... ( وما أدراك ما الحطمة ) وهذه متكررة كثير في القرآن أي أنت أعلم الناسِ يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ومن بعدك ممن يأخذُ من علمك ، ما أدراكم أنت تسمع الأسم ولا تعرف الوصف ، فهذا الجماعُ المناع الذي جمع ماله وعدده ونسيتُ أن أذكر في معني عدده أنه لا يُنقص منه شيء لأن من يَعُد الفلوس لا يريد كل يوم أن يشعر بأن مئة جنيه نقُصت فإن لم تزد لا تنقص ، فالبتالي لا يوجد حاجة عنده أسمها زكاة ولا صدقات ولا كفالة ولا عطاء ولا بذل ولا إكرام لأنها تضيعُ الفلوس وهو يريد أن يعد ، يتلذذ كما يتلذذ المستمتع بمتعتة ... ( جمع مالاً وعدده كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة ) أنت تعرفُ أسمها ولا تعرف وصفها ( نار الله الموقدة ) لماذا لم يقل النار الموقدة وأضافها إلى نفسه سبحانه؟..الإضافة لله عز وجل أقسام كثيرة لكن أشهرها قسمان ، إذا قال بيتُ الله ، مال الله ، نار الله تسمى إضافة أي أضاف الموصوف أو المذكور إلى نفسه سبحانه وتعالى لماذا؟..الإضافة على قسمين : ما يُضاف من باب أنه المُوجد والخالق والمُكون..{وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] مال الله هنا أي إضافة إيجاد لأن الذي أوجد المال وأعطاه هو الله ... {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [لقمان: 11]..هذا خلق الله..إيجاد وخلق وتكوين ... والنوع الثاني من الإضافة هو إضافة التشريف {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء: 1]..بعبده ليست إضافة إيجاد بل إضافة شرف ... هنا قال نار الله ليست لإضافة تشريف هي لإضافة إيجاد ولكن أراد أن يقول سبحانه وتعالى لمن يسمع أن هذه النار ليست كنارٍ الناس إنما هي نار الله وما أدراك بنارٍ هي من الله عز وجل وبالله ، ولذلك في الحديث " نار جهنم أوقد عليها ألف عامٍ حتى أحمرت وأوقد عليها ألف عامٍ حتى أبيضت وأوقد عليها ألف عامٍ حتى أسودت ، فهي سوداء ٌ مظلمة أعاذنا الله وإياكم منها وحرم أجسادنا عليها ... ( كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة نار الله ) عندما تسمع نار الله ينبغي أن يرتجف قلبك ، يشيبُ شعرك يقف ، الموقدة أي التي لا تنطفيء أبداً ولا تبرد ، أشعل أنت نار مهما كانت وضع حطب وخشب ووقود سيصعد لهبها إلى السماء ثم سرعان ما ينخفض وتنخمد لكن هذه النار ما لها..موقدة لا إنطفاء لها ولا قلة ... ( نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة )..إذا حُرق محروق كيف يُحرق؟ تأكل النار جلده ثم بعض لحمه لكن لا تصل إلى الكبد ولا تصل إلى الكلية لأن النار من الخارج وهذا ألقيَ فيها مهما أن كان شدتها لكن هذه النار لها خصيصة أعطاها الله عز وجل خصيصة أنها تدخل إلى الجوف وتعلم ما في الجوف وتحرق ما في الجوف كأن الإنسان كوز مقلوب فيحترق من الخارج ويحترق من الداخل وتدخل النار في جوفه وعُبر عن الجوف بماذا؟..أنها تطلع والإطلاع هو سرعةُ الإستبيان وسرعةُ الإحصاء وسرعةُ الإحاطة ، تقول أطلعت على الشيء أي أحطت به مسرعاً وعرفته مسرعاً وألممت به مسرعاً ، كما يقال سأطلعك على الأمر أي سأعلمك ما تحيطُ به وتعلمه ... ( التي تطلع ) تحيط وتعلم ( على الأفئدة ) أي أنها تصل إلى أحس مكان في البدن جوفياً بالرغم من أن الحرق يكون ظاهرياً لأن الحرق معلوم أنه للجلد ولذلك {سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء: 56]..على أساس يظل الألم مستمر ، وهنا يقول سبحانه التي تطلع على الأفئدة ( إنها ) إذاً هذه النار الموقدة هي نارٌ من الله سبحانه وتعالى وبه ، هذه النار تطلعُ على الأفئدة تدخلُ إلى الأعماق كما تأكلُ الظاهر تماماً ... ( إنها عليهم مؤصدة ) أي مغلقة ... ( في عمد ممدة ) أي هذا الإيصاد بأبوابٍ قد وصدت وغلقت بأعمدةٍ كبيرة طويلة بحيث تغلق الأبواب لا أمل في فتحها ، ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ) فإذا ظن أحدٌ أن له مخرج أنقطع ، تخيل أن عبداً يمكن أن يكون زلافاً بلسانه فيكثر الطعن في الأخرين فيبعث ذلك على سوءه وفسادُ قلبه بما يجره إلى أن يصير المال هو الدرهم والدينار المعبود عنده وهو معشوقه فيصل به الأمر إلى أن ينذر بهذا العذاب الذي نسأل الله أن يحرمه علينا وأن يعافنا منه ولا يتحرك له ساكن...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا ... أعنا ولا تعن علينا ... رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم أشفنا شفاءاً لا يغادر سقماً ... اللهم رد علينا العافية خيراً مما كانت ... كفر بذلك من سيئاتنا واغفر بذلك ذنوبنا وحط بذلك خطايانا وأجعلنا هداة مهتدين ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علينا الغائب يا رحمن يارحيم ... نفث همي وفرج كربي وطمن قلبي يارب العالمين على الغائبين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب أليك...

وكتبه : أميـــنة موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟....
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 2