أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
كيف استعملنا حسن تقويمنا فى سوء مسلكنا؟؟ -
كيف استعملنا حسن تقويمنا فى سوء مسلكنا؟؟
17 - 2 - 2018

كيف استعملنا حسن تقويمنا فى سوء مسلكنا؟؟

الجمعة ... 16 – 2 – 2018...

للدكتور / سيد العربى... 

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد ...

عباد الله لازال الكلام متعلق بالإغتراف من معين النور ومن كتاب رب العالمين، الهدى والحق المبين حيث أننا ينبغي أن تستقر في نفوسنا وأن تثبتَ في عقائدنا أنه لا هداية إلا في كتاب الله ، وأنه من أسترشد بغيره هلك وأنه من أهتدى بغيره ضل ، فكان لازاماً على كل مسلم أن يعلم علم اليقين وأن يستقر في وجدانه كأستقرار اسمه وأسم أبيه أنه لا هداية إلا بكتاب الله الذي أنزله الله هدىً ونور يهدي به من أتبع رضوانه سبل السلام ... ومن هذا المعيار الذي ينبغي أن نستقيم عليه ينبغي أن نعرف أن كل  نقطة في الكتاب - ولا أقولُ حرف - فيها من الهدى والنور والهداية ما ينبغي أن نستقيه ما أستطتعنا وأن نتلمس المعاني التي يمكن أن تستقيم عليها قلوبنا وأن تهتدي بها نفوسنا وأن يشرح الله بها صدورنا. 

يقول الله تعالى في أيات من قصارى المفصل : أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ... بسم الله الرحمن الرحيم ..{وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} [التين: 1 - 8]..بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ... هذه السورة من سور النذارة والبشارة وهذا شأن المفصل عموماً وخاصةً أخر جزء من المفصل والمعروف بجزء عم فهو يتعلق بذكرِ اليوم الأخر وغالب مافيه من أصول المعتقد بيان أن هناك يومٌ أخر ، وأن هذا اليوم الأخر كذب به المكذبون أو صدق به المصدقون فهو حقيقة واجبة ، وأن هذا اليوم الأخر هو بداية الحياة لا نهايتها ، وأن هذا اليوم الأخر هو يوم الجزاء ، يوم الدين فيه يُجازى كل عبدٍ بما قدم ، وكثيرٌ من السور التي في هذا المفصل عموماً كثُرَ فيها قسم الله عز وجل ... ولطالما ذكرتُ نفسي وإياكم بأن القسم من الله عز وجل ليس على وزان القسم الذي كلفنا الله به ، فنحن كمكلفين كعباد لله رب العالمين أمرنا بأن لا نعبد ، وأن لا نحلف ، وأن لا نقسم إلا بالله " لا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون " .. " ومن حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ".."  لا تحلفوا باللات ولا بالعُزة ولا بأبائكم وأحلفوا بالله "  وغير ذلك من النصوص التي تبين أن الحلف لا ينبغي أن يكون إلا بالله ، ذلك أن الحلف من العباد إنما يكونُ إضافة معَظم للكلام بسياق القسم لدفع الريبةِ عن قوله ، وسياق القسم يكون بالواو وبالباء والتاء ، والله ، بالله ، تالله ... فأنت عندما تتكلم وتضيفُ إلى كلامك معَظم بسياق القسم والله ، إنما ذلك لكي تثبت صدق قولك وتدفع الريبة عنه ليقبله السامع ، وذلك لإحتمالُ الريبة فيه..وحاشى لله أن يكون في قوله ريبة ، أما القسم منه سبحانه وتعالى فإنما هو لبيان فضيلة المقسوم به وأنه له شأن أو فيه خصيصة جعلت الله عز وجل يشرفه أن يُقسم به وفي نفس الوقت تنبيه لما بعده ... فأنت ستجد كثيراً من السور فيها القسم بأشياء كثيرة كما يقول والعصر ، كما يقول والشمس وضحاها ، كما يقول والفجر وغير ذلك ، كلُ ذلك سياقات قسمٍ من الله تبارك وتعالى ليست إلا لبيان فضل المقسوم به والتنبيه على ما بعد القسم .

هنا يقسمُ الله تعالى بالتين والزيتون ، والتين هو التين المعلوم الذي هو تين كما قال ابن عباس " التين هو تينكم والزيتون هو ما تعَصرون منه زيتكم "  وقال بعضُ أهل العلم : التين والزيتون إشارة إلى المكان الذي يَنبت فيه أو يعَظُم فيه شأن التين والزيتون وهو الشام وبيتُ المقدس إشارة إلى المكان ... فإما أن يكون المقسوم به التين والزيتون لبيان ما فيهما من فضل ، أو لهما من خصائص معينة ، أو لهما كرامة ، أو لهما إحتياج شديد في حياة الناس كما كان عند العرب أو عند من ينظرون إليه على إنه سبب للطعام وسبب للإستضاءة والإستصباح كزيت ، أو إنه إشارة إلى المكان الذي ينبتُ فيه التين والزيتون وهو بيت المقدس...

وطور سينين لغةً من سيناء ، فيقال سنيين ويُقال سِيناء ويقال سِينا ، والمعنى.. طور هو أسم الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام ، فهذه أيضاً فضيلة أن هذا الجبل شرفه الله تعالى بأن خاطب عليه موسي نبي الله عز وجل ، نبي من أولى العزم ... وفي التين والزيتون إذا أعتبر أن القسم إشارة إلى مكان التين والزيتون فالمقصود به إشارة إلى مكان بعث أخر نبي من أنبياء بني أسرائيل وهو عيسى عليه السلام ، فيكون التين والزيتون إشارة إلى مكان بعث عيسى عليه السلام ، وطور سينين إشارة إلى بعث موسى عليه السلام ، ومعنى طور سينين : طور هو اسم الجبل الذي في سيناء وأما كلمة سيناء فهي تطلق على كل جبلٍ مشجر ، مُورق ، فيه زَرع لأن معناها ما كان فيه من الخير والبركة والزرع وهذا موجود في طور سيناء...

( وهذا البلد الأمين )..مكة ، المقصود بها مكة التي جعلها الله أمناً وحرم فيها القتل وجعلها محرمة إلى قيام الساعة ، فهي موطن بًعث محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ... فكان ذكر هذه الثلاث المقسومات بها إنما هي إشارة إلى أماكن بعث الأنبياء : عيسى عليه السلام ، وموسى عليه السلام ، ومحمد عليه السلام ... هذا من باب شرف المُقسم به   ( والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين )..ما الذي يُقسمُ الله عليه المعروف في اللغة بجواب القسم ... والله.. لابد أن يأتي بعدها جواب قسم ، المُقسمُ عليه هو ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) وهو إشارة إلى أنه لم يخلقُ الإنسان إلا الله ، وأنه لما خلقه {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]..كرمه فى خلقةً بأن جعله في أحسن تقويم ، والتقويم هو جعل العود قائماً مستقيماً مستوياً ، وقالوا قويم هو ما كان على أحسنِ خلقٍ وأبدع صورة ، وقويم هو ما كان مميزاً مقوماً عن غيره من الخلق وهذا موجود في الإنسان إذ خلقه الله تعالى قائماً ، معظمُ المخلوقات وجهها إلى الأرض وتتناول طعامها بفمها ، معظم المخلوقات من دواب أو زواحف أو طير أو ما شابه ، والآدمي يقومُ وجهه إلى السماء ليس إلى الأرض ، ويتناول طعامه بيده وله من الكرامةِ في الخلقةِ وحسن الصورة ما ليس لغيره ، وله من الكرامة في العقل والفهم والإبداع والتفكر ما ليس لغيره ، ثم إنه عنده إرادة الإختيار وهذه ليست موجودة في غيره من المخلوقات ، فليس للأسد أن يختار بين أن يكون أسداً أو حِماراً ، وليس للحمار أن يختار بين أن يكون ثعلباً أو دُباً أو غير ذلك لماذا؟..لأنه لا إرادة له ولا إختيار بل إنه يتصرف بالتصرف الذي قد يكون سيئاً أو حسناً بحسبِ ما فُطر عليه وجُبل ، فالحيةُ لا تبثُ سمها سوءاً منها ومكر وخيانة إنما تفعل ذلك وفق فطرتها ، والأسد لا يفترس من حوله أو يأكل الآدمي سوءاً منه وخيانة أو مسلكاً خبيثا بل يفعل على وفق ما فُطر عليه ... الإنسانُ قومه الله تعالى وفي أحسنِ صورة ركبه وأبدعِ خلقٍ ميزه وجعل له من الإرادة والإختياروالتعقل وحب الفضيلة وإستطاعة فعل الرذيلة ، وحب الخير والقدرة على فعل الشر ، جعل الله تعالى كل ذلك في الإنسان..( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) فهذا ليس إلا للإنسان ولكن لابد أن تعلم أن وجود هذه الإرادة للإختيار هي التي تجعل الإنسان إما أن يستمر على مقتضى تكريم الله له ، إما أن يستمر على مقتضى تقويم الله له ، إما أن يستمر على مقتضى جَعل الله له في أحسن تقويم ، وإما أن يسلك ما يُردُ به إلى أسفل سافلين ،  ولذلك قال ( لقد خلقنا الإنسان في أحسنِ تقويم )..إذاً..الله أقسم بالتين والزيتون وكأنه يقول وحق التين والزيتون ثمراً أو مكاناً ، وحق طور سينين وحق البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ... هذا هو المُقسم عليه ... ( ثم رددناه أسفل سافلين )..أي أن الإنسان المُقوم الذي خُلق في أحسن صورة وأبدع تقويم ، وأفضل تكوين ، هذا الإنسان منه أو غالبه..تنبه..من يسلك المسالك التي لا تتفق مع ذلك التقويم فيُردُ إلى أسفل سافلين ... والمعنى إن الله عز وجل يُعلمُ الخلق ويُعلمُ الإنسان مَحِل التكليف أن الله لما خلقه خلقه على أحسنِ تقويم ليستعمل ذلك التقويم الأحسن ، وذلك التقويم الأبدع ، وذلك التقويم الأقوم الحسن..يستعمله في ما يتعلق لما خلقه الله له {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56]..بمعنى أن الله قوم الإنسان وجعل له الإرادة والإختيار والعقل والتميز والفهم وحسنُ الصورة وحسن التركيب حتى إذا ما أراد أن يستعمل ذلك التقويم في العبودية وفيما ينطلق به من كرامة بعد كرامة ، إذ أن الكرامة العليا هي كرامة التقى..{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]..فجعل الله عز وجل كرامة الخلق والتركيب لتكون أداة وعون لكرامة التقى أي كرامة التكليف أي كرامة الدين..ولكن كثير من الخلق يستعمل كرامة التقويم ضد الدين فيركن إلى صورته ويستحسن نفسه ويستعظم أمره على غيره من الخلق فيتكبر ويتجبر فيصيرُ طاغوتاً أو طاغية أو ظالماً ، فيصيرُ عدواً ، فيصيرُ باطشاً ، فيصيرُ ماكراً كنوداً ، فيصيرُ هلوعاً ، فيصيرُ كفوراً ظلوماً جهولاً ، يصير بذلك..بماذا؟..بأنه يرى أنه شأن ، يرى أنه شيء وهو ليس على شيء ، يرى أنه شيء بماذا؟..بما جُعلَ له ... ألا ترى لو أن أمرأةً جميلة تميزت عن قرائنها من قومها أو من أهلها تراها تسارع في التميز بل لعلها تتحول إلى فاجرة بسم ممثلة أو بسم فنانة أو بسم أياً من مما تُستخدم فيه تركيبات المرأة الجسدية والنفسية بحيثُ يُقال أن فلانة كذا ، وما تجبرت وما تعدَّت إلا بما أعطاها الله من مقومات أحسن التقويم ... وكذلك ترى غير ذلك مما يرى أن بنيته أو جسده أو صورته أفضل من غيره فيتعاظم عليه ويتكبر ويتبارى ويُستعمل بكليته وبجسده وبفهمه وبقدراته الجسدية والعقلية في غير طاعة الله ، فيكون فناناً ، لاعباً ، لاهياً ، مغنياً أو غير ذلك ... فهؤلاء مما طغوا بماذا؟..بما أعطوا من التركيب الذي ينبغي أن يستعمل في طاعة الله ... لم يجعل الله عز وجل تركيبك على كل ما فيك إلا ليكون معيناً لك على طاعة الله ... جعل الله جسدك مفصلي ، عندك مفاصل من بعد الرأس ، بل الرأس نفسها فيها مفاصل ، الجمجمة فيها مفاصل هذه المفاصل لا تعمل إلا يوم الولادة بحيث تضيق الرأس وما بين العظم وبعضه من إنفصال يستعمل ليسهل خروج الولد أو خروج الجنين أو خروج المولود من بطن أمه ، فالجسدُ كله مفصلي لماذا؟..حتى إذا ما أردت أن تمشي مشيت ، أن تصعد صعدت ، أن تنزل نزلت ، وأفضل من ذلك أو أهم إذا ما أردت أن تركع ركعت ، وإذا ما أردت أن تسجد سجدت ، ولوكان غيرُ مفصلي لتكسر الجسد إذا أمرت بالصلاة والركوع والسجود وأنت لا تستطيع ، هذا مثال ، أنا أضرب مثال ، مثال بمعنى أنك تعلم أن الله ما ركبك على هذا التركيب { يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 6 - 8]..فلا ينبغي أن تكذب أبداً...فعندما تستخدم ذلك التركيب المفصلي مثلاً يعني نتكلم على أحد مميزات التركيب ، أو أحد مميزات حسن التقويم ، لو أنك أستعملت هذا في مهارات رياضية ، في مهارات فنية ، في مهارات لعبية أو لهوية من باب أنك ترى أن ذلك يميزك عن غيرك من الخلق من الآدميين فإنك بذلك تكونُ قد أستخدمت ذلك التقويم في غير ما جُعل له ، وقِس على ذلك عينك التي تُبصر بها والتي تميز لك عظيم الصور بالرغم حجمها القليل ، لا توجد كاميرا في الكون بحجم العين ترى ما تراه العين ، زواية الرؤية وأخر حدود العدسة لا يمكن ، إذا وقفت على شط بحر ونظرت إلى الجانب الثاني وجدت أفق واسعاً تراه العين الصغيرة وما ذلك إلا من حسن التقويم ، الأذن تسمع أصواتاً مهما إن تداخلت بل قد تسمع الحسيس من الصوت في ساعة الهدؤ ما لا تلتقطه أدق أدق السماعات التي يمكن أن تكون مصنوعة آدمية ، كل ذلك لتكون تلك الأذن أداة لك لسماع الحق ، وتكون تلك العين لرؤية أيات الله في الكون لتهتدي بها وتعلم مدى قدرة الله عز وجل ومدى خلقه ومدى صناعته التي تُعرفك من ربك وما قدره وما شأنه، فيبعث ذلك على إنكسار قلبك حباً له وخوفاً منه ورجاءاً فيه، فتستقيمُ مقتضيات الإيمان في قلبك ... المهم الحديث ليس عن تفصيل مقتضيات التقويم الحسن ، وأحسنِ التقويم، ولكن هو إشارة إلى أن الله يخبر الخلق أنه ما خلق الإنسان في أحسن تقويم إلا لكي يستقيم على ما يجعلنا في عليين لا ما يجعلنا في أسفل سافلين..في سجين تنبه ... لكن كثيرٌ من الخلق يسيرون على مقتضى إستعمال المقومات التي هي أحسن التقويم في غير ما يرضي الله ، وفي غير ما خُلقت له وجُعلت له فيَعوج ، فيميل ، فينحرف ، فيسقط ، فيُجعل في أسفل سافلين ... ( ثم رددناه أسفل سافلين  ) والعلماءُ في تأويل الرد إلى أسفل سافلين على معنيين : الأول منهم : هو رد الإنسان إلى أرذل العُمر والكَبرُ والهَرم ، فيقال أنه كان شاباً ثم صار هَرماً ، وكان صغيراً ثم صار زَمِن ، وكان قوياً ثم صار ضعيفاً بمعنى أنه يكون أنتقل من علو الصحة والعافية ، وصغر السن وقوة البنية إلى الضعف والعجز والزَمن والهَرم وهذا في الحقيقة تأويلٌ بعيد لأن مثل ذلك لا يُقابل بأن هناك فريقٌ مرضيٌ عنهم لهم أجرٌ غيرُ ممنون ، وقد فصل ابن القيم رحمه الله فيما يتعلق بهذا التأويل ورده حتى يُعلم أن التأويل الحق هو أنه ( ثم رددناه أسفل سفلين ) أي في جهنم لأن جهنم لا يُدخل فيها إلا تسفلاً ، أما الجنة لا يُدخل فيها إلا إعلاءً ، فالجنة يعلو فيها العبد من درجةِ إلى درجة ، أما النار فيسفل فيها العبد من دركٍ إلى درك ولذلك { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا } [النساء: 145]..من باب التسفل في نار جهنم ، ( ثم رددناه )..إذاً فالمعنى أن الله خلق الإنسان في أحسنِ تقويم ليستعمل ذلك التقويم الحسن في عبوديته لله تعالى وطاعته له ، إذ أنه مؤهلٌ لذلك عقلاً وجسداً ، فهماً وتركيباً وتكويناً ، فإذا ما أستعمل الإنسان ما خلقه الله ، أستعمله فيما جعله الله له..فيما أراده الله له..فيكون بذلك قد سار على المسار القويم ، قد أستنار بنور القرآن ، قد أستعمل الخلق كنعمة إيجاد أو من باب شكر النعمة ، ومن باب العبودية التي ما خلق الله الخلق إلا لها ... فإذا ركن إلى نفسه وهذا هو غالب حال الناس أن يركن إلى شكله فيتعاظم بأنه أبيض ، ويتعاظم بأنه له بنية ، ويتعاظم بأنه شكلٌ وجيه ، ويتعاظم بأنه له قدرات جسدية ، يتعاظم ويتعاظم فكثيرٌ منا يتكبرُ بعضنا على بعض ويتعاظم بعضنا على بعض بما يجر العبد إلى السوء وإلى الفجور ، وإلى الطغيان ، وإلى فعل ما لا يرضي الله عز وجل فيكون مأله بسبب مسالكه وأستعمال حسن التقويم في غير ما خُلق له فيكون المأل أسفل سافلين..( ثم رددناه ) بسبب مسلكه وبسبب طغيانه وبسبب أنه تكبر وتجبر بما أعطاه الله من حسن التقويم ، سار في مسارٍ هذا المسار سار به إلى أسفل سافلين ... فإذا قال قائل ثم رددناه..من الذي رد؟..لابد أن تعلم أن جنتك ونارك بيد الله ، فإما أن يُدخلك الله الجنة ، وإما أن يكون غير ذلك عفانا الله وإياكم ... إذاً الذي يردك إلى الأسفل هو الله إن شاء ، والذي يجعلك في أعلى أي في الجنة هو الله ... ( ثم رددناه )..لكنك لابد أن تعلم أن الله عز وجل يهدي من يشاء ويُضل من يشاء بناءاً على ماذا؟..بناءاً على.. {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة: 26، 27]..إنسان يُحب الضلال ويستعمل مقوماته الخلقية والفهمية والعقلية في الضلال ، ويسعى في الأرض فساداً ، ويقطع ما أمر الله به أن يُوصل ، فتكون العقوبة ، الجزاءُ من جنس العمل تنبه ... (ثم رددناه) إيماناً وإبرازاً وتحقيقاً وتصديقاً بأن الجنة لا يملكها إلا الله ، والنار لا يملكها إلا الله ، ولذلك من عبد غير الله فإن الله يُعلمه أن هؤلاء ( لا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشورا ) وأيضاً لا يملكون جنةً ولا ناراً ... ثم رددناه أسفل سافلين وهذا المعنى موجودٌ في سورٍ كثيرة أشهرها توافقاً سورة العصر {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [العصر: 1 - 3] ..الإنسان في خسر ، الإنسان غالباً يسير المسار الذي يؤدي به إلى أسفل سافلين ... ثم رددناه أسفل سافلين..لكن الله عز وجل لا يرد الكل لأسفل سافلين ، هناك من لا يُرد إلى أسفل سافلين ، لأن المعنى يُشعر بالعموم ، يُشعر بالكلية ... لقد خلقنا الإنسان أي جنس الإنسان ، هذه قضية كلية ، تسمى قضية كلية  ، ماذا تعني؟..يعني ما من إنسان إلا وفيه هذا المعنى ... ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )..هذا ليس للمؤمنين فقط ولا للكافرين فقط بل لكل إنسان ، لكل من هو من جنس الإنسان ، خلقه الله في أحسن تقويم ... ( ثم رددناه أسفل سافلين )..هل لكل إنسان؟..لا ... بل بعض الإنسان وإن كان البعض الأكثر أو الكم الأكثر ( وقليلٌ من عبادي الشكور ) تنبه هذا الأكثر ، أين بقية الإنسان؟..كل الإنسان ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) كل الإنسان خُلق في أحسن تقويم ، هل كل الإنسان كقضية كلية لأن هناك كل بمعنى البعض وهذا ليس محِلُ تفصيل ، القضية الكلية هنا كله يُرد إلى أسفل سافلين؟..لا ... الذي يُرد إلى أسفل سافلين هو من لا يستعمل التقويم الحسن فيما جعله الله له ، فيسيرُ مساراً معوجاً فيؤدي به إلى جزاء أسفل سافلين ، وبقية القضية الكلية..( إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون )... في سورة العصر قال ( والعصر إن الإنسن لفي خسر إلا الذين ءامنوا ) هنا أيضاً قال إلا الذين ءامنوا ، أي أنه يرد من أعوج مساره ومن أستخدم تكوينه ، نحن في دنيا يُتنكر فيها لكل ماهو دين ، يُتنكر فيها لله وحقه ، والرسول وحق إتباعه ، والكتاب وحق تقديسه ، يُريدونها دنيوية خربة ، ياليتها دنيوية تنفعُ الناس بل خربة ، مسالك تؤدي إلى أسفل سافلين ، عن كل الدنيا ، وهناك مؤمنين ، هناك مستضعفون ، هناك من يريد أن يستقيم على الحق والعدل ، ولكن أنا أتكلم عن كل ما يمكن أن يكون سببا لأعانتك ، الدنيا مقلوبة لا يعلو فيها إلا رايات الباطل والأهواء وعبادة الشياطين إنساً وجناً ، ولطالما ذكرت بذلك كثيراً ومراراً..( إلا الذين ءامنوا ) وهذا هو التنبيه ، لابد أن تعلم أنك إن لم تستقم على أستعمال حسن التقويم فيما يجعلك في المستثنين ( إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون )..كما أن هؤلاء أسفل سافلين المقابل أن يكون لهم أجرٌ غير ممنون ، وغيرُ ممنون أي غيرُ مقطوع ... لأن المن بمعنى القطع والمن بمعنى إيقاع المنة بعد الفعل أو بعد الإعطاء لكن هنا غيرُ ممنون أي غيرُ مقطوع ، أجرٌ وفير ، أجرٌ كثير ، وأجرٌ مستمر بناءاً على ماذا ؟..أنهم خُلقوا في أحسن تقويم ثم أستقاموا ، وأستعملوا حسنُ التقويم في ماذا ؟..في الإيمان والعمل الصالح فلهم أجرٌ غير ممنون ، ثم الرجوع إلى القضية الكلية ، الكل الآدمي وخاصة من يُكذب ( فما يُكذبك بعد بالدين )  إن كان الخالق هو الله ، وإن كان المقوم لك هو الله ، وإن كان المنعم عليك بكل أدواتك التي تستعملها في الشر أو الخير هو الله ، وإن كان مالك يوم الدين هو الله ، وإن كان الذي سيردك إن أعوججت إلى أسفل سافلين هو الله ، وإن كان الذي سيمُن عليك بأجرٍ غيرِ ممنون إن أستقمت على الحق والعدل هو الله فما يكذبك بعد بالدين؟..إستفهام إستنكاري..ما الذي يُكذبك إيها العبد أياً كنت ، أنت لابد ميت ، وأنت لابد مأخوذٌ طالت المدة أو قثصرت ومع ذلك تطغى كما لو كنت تقول ( أنا ربكم الأعلى )..( ما علمت لكم من إله غيري )..والله ما يكون إلا ما أراد الله..( فما يكذبك بعد بالدين ) هذا أمرٌ عظيم ينبغي أن نتكلم فيه ثم ختم بقضية عقدية أبينها بعدُ الإستراحة إن شاء الله تعالى ...

-----------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

عباد الله نحن في زمنٍ وأرض وواقع يمنعك من أن تعمل بدينك ، بل وقد يمنعك أن تقول بدينك فبقيَ لك قلبك {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} [النحل: 106]..فإن ضاع الدين من قلبك فأعلم أنك مردودٌ إلى أسفل سافلين ، وإن بقيَ الدين في قلبك فلعله يكون متعلقك إلى الجنة يوم القيامة ، لعلك تعتذر بضعفك وإستضعافك عن فعلك بعملك بدينك لأنك إن عملت بدينك أعتقلت أو سجنت أو عُذبت أو أضرت أو كذا أو كذا..هذا في الدنيا كلها ، وإن تكلمت بدينك قد يُصيبك بعض هذا أو مثله ، أما ما في قلبك فهذا أمرٌ لا يطلعُ عليه إلا الله ولا يملك تحويله إلا الله ، فإن جعلت ما في قلبك فاسداً ، أو لم تثبت عقائد ما في قلبك ضاع كل شيء منك ولن ينفعك عذرٌ عند ربك ، لأن هذا أضعفُ الإيمان لأننا في أزمان ظلمٍ وتعدي وتخريبٍ وجعلُ الأمور كلها لنفسٍ ، هذا أمرٌ كتبه الله وقدره لكن أين أنت في ما يتعلق بأمرِ دينك وولائك لربك وبرائك من كل باطل وكفرك بالطاغوت وإيمانك بالله ، أين أنت؟..لابد أن يكون ذلك في قلبك ، في سويداء قلبك ، في صميم قلبك معقودٌ عليه في قلبك تموت عليه وتلقى به ربك..تنبه ... فالبتالي لابد أن تكون قائمٌ على كراهية الباطل ، من العجيب أن ترى في مثل أزماننا وأرضنا وواقعنا أناس لا يزالون يطبلون للطواغيت بالرغم من أنهم يرون من المنكرات ما تنطق منها الجمادات فحسبنا الله ونعم الوكيل ، لكن لابد أن تجمع ذلك في قلبك ... ( إلا الذين ءامنوا ) كن منهم ( وعملوا الصالحات ) ما أستطعت..وهذه رحمة من الله عز وجل أنه قال ( فأتقوا الله ما أستطعتم ) لأن كثير من الأمور قد لا نستطيعها ( فأتقوا الله ما أستطعتم ) كن من الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ، كن من أولائك حتى تنالُ وعدُ رب العالمين الصادق الذي ليس أصدق وعداً ولا أوفى بعهدٍ منه سبحانه وتعالى جل في علاه ... ( فلهم أجرٌ غير ممنون ) اللهم أجعلنا منهم يارب العالمين ... ( فما يكذبك بعد بالدين ) ما الذي يدعوك أن تكذب؟ فجورك ، كِبرُك ، ركونك إلى الدنيا وما فيها ، ركونك إلى مالك ، جمعك للمال وعده وتظنُ أن ذلك سيُخلدك ، أنت تعلم أنك ستدخل قبرك حتماً حتماً حتماً ، فإن دخلت بدينك فزت ، وإن دخلت بغير دينك هلكت تنبه لذلك وأقبض على دينك مهما إن كان في ذلك ما فيه ، أقبض على دينك ... ( فما يُكذبك بعدُ بالدين ) سؤال أستنكاري هل هناك مقتضى للتكذيب ، هل هناك قضيةٌ غائبة ، هل هناك أياتٌ لا تُرى ، هل هناك أمور ملتبسة ، هل لا نعرف ربنا ، هل أختلطت علينا الألهة ، هل لا نعرف الحق ، هل ليس لنا شرع ، هل ليس لنا رسول يُبلغنا؟..نحن في أوضح دين وأبينَ شرع ، أنظر إلى كل ما يُسمى دين غير الإسلام ستجد غموضا ومناطق مغلقة ومناطق ممنوعة ومناطق ملغومة ولا تسأل..إقبل هكذا ، ولا بد أن يكون هكذا ، أما في الإسلام الطفلُ الصغير والرجل الجاهل الآمي يسأل أعلم الناس عن أقل كلمة في القرآن ، أقل كلمة تكويناً أحرف ، أو في السنة ولما وكيف وبما ومن أين ، ليس في الإسلام مناطق مغلقة ولا أماكن ملغومة أو ممنوعة ، بل فيه البسط وفيه السؤال عن كل شيء ، وفيه البيان لكل شيء ، وما أُجمل في القرآن فصل في السنة ، وما لم يستبن للعامة فبقرآن أو سنة بينه العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ... المهم هو أن دينك واضح ( فما يكذبك بعد بالدين ) والتكذيبُ إما أن يكون بالقلب فهو كفرٌ عظيم ، وإما أن يكون بالتخلف عن العمل فهو خطأ و فسوق عظيم تنبه لذلك ... ( إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين ) كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا قرأ هذه السورة ووصل إلى هذه يقول " بلى وأنا على ذلك من الشاهدين " وكان ابن عباس يقول  " سبحانك فبلى " أو " فبلى سبحانك " فهذه من السنة أنك إذا قرأتها أو سمعتها من الإمام أن تقول بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ... وهنا سؤال أليس الله بأحكم الحاكمين ؟ إستفهام تقريري وليس إستفهام إستفهامي ، ليس سؤال ياترى هو أحكم الحاكمين ام لا ، لا هذا يُسمى إستفهام تقريري ، كما أنت تقول لأبنك ألست أباك كيف تُكلمني بهذه الطريقة ، فعندما تقول له ألست أباك لا تستفهم عن كونك أباه أم لا بل تقرر له أنك أبوه وأنك ينبغي أن يكلمك بغير هذه الطريقة ... ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) ولماذا ذكر صفة الحاكم التي هي من الحُكم ومن الحكمة؟..نحن نؤمن بأن الله أحكمُ الحاكمين لكن جاء وصفُ الحِكمة لله والحكم حتى يُعلم أمور أو نقبلها، أن الذي خلق في أحسن تقويم لم يكن هذا الخلق عبثاً بل كان لحكمة ، والذي دل العباد على المسلك الشرعي كان لحكمة ، والذي أمرهم بالعبودية لينالوا الأجر غير الممنون كان لحكمة ، والذي يُدخل الناس النار ويردهم إلى أسفل سافلين إنما يكونُ لحكمة ، والذي يقضي بدخول العبد المطيع الجنة إنما يكونُ لحكمة ، فإنما كل ذلك لم يتم عبثاً ، ولم يتم تجربةً ، بل يتم حكمةً ... ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) أحكم معناها أنه أحكم في الحكم ، ومعناها أنه أحكم بالحكمة ...  فأما الحكمة فهي وضعُ الشيء في نصابه بغير خلل ولا  نقص ، وليس أحد يضع  الشيء في نصابه كما يَضعه الله عز وجل ... فهو أحكم الحاكمين من باب الحكمة ، وكذلك حكمه من أن يكون هذا في الجنة وهذا في النار هو أحكم الحاكمين لأن حكمه لا مُعقب له ، ولأن حكمه ليس له إستثناء ولا يحتاج إلى تعديل ولا إسئناف ولا نقض ... بل حكمه حُكم عدل ... بل حكمه قائم على حكمة وعلم ... فلذلك لا نقض فيه ولا نقص {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ } [الرعد: 41]..تنبه لذلك ...

أسأل الله العلي الكبير أن يجعلني و إياكم ممن لهم أجرٌ غيرُ ممنون ... نسأل الله أن يغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وأن يثبت أقدامنا وأن ينصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا ... رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم يارب نبرأ إليك من طواغيت العرب والعجم ونسألك أن تبرأنا منهم ما أحييتنا وأن تردنا إليك رداً جميلاً ... اللهم اجعلنا ممن تُحسن خاتمتهم ويحسنُ مألهم ... أرزقنا قبل الموت توبة و عند الموت شهادة وبعد الموت جنة ً ونعيما ... اغفر لنا وأرحمنا وعافنا وأعف عنا ... قنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن ... اللهم حبب إلينا حبك وحب من يحبك وحب كل عملٍ يقربنا إلى حبك ... أهدنا لما فيه رضاك وأستعملنا في طاعتك وأستعملنا في نصرة دينك ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم بفضلك ومنك وجودك وكرمك يا  أكرم الأ كرمين واغفر لنا وأرحمنا وأهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت ...وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين...أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه / أمــــــينه موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018... من اعتبر قصص القرآن حدوته فقد اختل إيمانه
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3