أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ...18 – 5 – 2018... فضل اللهُ شهرَ رمضان فكيف قابلت هذا التفضيل؟
الجمعة ... 11 – 5 – 2018... ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
الجمعة ... 4 – 5 – 2018... ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
الجمعة ... 27 – 4 – 2018... لماذا اهتمَ القرآنُ ببيان دقائق صفات المنافقين؟؟
الجمعة ... 20 - 4 – 2018... ما هى عمارة شعبان بالبر والعبادة؟؟
الجمعة...13- 4- 2018... ما هو أعظم اليسر مع أى عسر؟؟
الجمعة...6 – 4 – 2018... هل أنت ممن شرح الله صدورهم..كيف تعرف؟؟
الجمعة ... 30 – 3 – 2018... كيف يرى العبدُ مثاقيلَ الذرِ من الخيرِ والشرِ؟؟
الجمعة ... 23 – 3 – 2018... ما العقبة التى إن اقتحمتها صرت من أصحاب الميمنة؟؟
الجمعة ... 16 – 3 – 2018 ... اللسان والشفتان أدوات النجاة والهلاك
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هل أنت من خيرِ البريةِ أم من شرِها؟ -
هل أنت من خيرِ البريةِ أم من شرِها؟
24 - 2 - 2018

هل أنت من خيرِ البريةِ أم من شرِها؟

الجمعة ... 23 – 2- 2018 ...

للدكتور / سيد العربى...

وإن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد ...

عباد الله لازلنا نحاول جاهدينَ أن نغترفَ من معين النور ومن سبيل الهداية ، من القرآن العظيم بحيثُ نُنزل القرآن في نفوسنا وقلوبنا المنزلة التي تليق به من أنه هدىً ونور ، ومن أنه الحادي إلى الصراط المستقيم والهادي إلى الطريق القويم لأن القرآن كما تعلمون هو كتبٌ قيمة...

في سورةٍ من ثماني أيات من قِصار المفصل يقول الله تعالى :  أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم .. بسم الله الرحمن الرحيم  {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}[البينة : 1- 8]...

هذه السورة لو أفردت المقالات التي تليق بالمعاني العقدية التي تحويها لبلغت العشرات بل أكثر لأن فيها من المعاني العقدية الكثير مما ينبغي أن ينتبهَ إليه كل مسلم ، وكذلك يهتم بما يتعلق بطريق الصلاح والمأل الذي يُوصله إلى أن يكون من خيرِ البرية أو المأل السوء الذي يجعله من شر البرية ... نسأل الله تعالى أن يجعلنا وأياكم من خير البرية ، وأن يبرأنا على ما يُرضيه عنا ، وأن يبرأنا من شر البرية...

( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ) كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) معلومٌ بمجيئه قبل بعثته ، وكان أهل الكتاب من اليهود والنصارى بما بقي عندهم ، أو قبل أن يفنى ما عندهم من حق في كتبهم كانت أوصاف وعلامات الرسول الأتي الذي نبأ به عيسى عليه السلام عندهم {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6]..وكان وصفه ووصف خِلقته ووصف عاداته وأخلاقه مكتوبٌ عندهم في التوراة والإنجيل ، فكانوا ينتظرون مجيئه حتى أنهم كانوا يقولون لغيرهم من القوم أو من المِلل إنه سيأتي نبيٌ في هذه الأزمان وإنه إذا أتى سنذبحكم ونقتلكم قتل عاد ، فكان أمرُ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأمر بعثته وحقيقة شأنه معلومٌ عند أهل الكتاب بما عندهم من بقية الحق في كتبهم قبل بعثته ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكانوا إذا قيل لهم فيما يتعلق بمذاهب ودين المشركين عبدةٍ الأوثان و الأصنام وما يتعلق بما عندهم من بقايا الكتاب وما خالطه من جَعل عيسى إله وابن الله – عياذا بالله - وغير ذلك ، كانوا إذا جُدلوا في ذلك يقولون لن ننفك مما نحن عليه ولن نتركه ولن ننفصل حتى تأتينا البينة التي نستمسك بها فنترك ما نحن عليه مما ينبغي أن نتركه ... فكانوا مقرين بأن هناك رسولٌ أتٍ ، وكانوا يعلمون محيط زمانه ، وكانوا يتجادلون في ذلك ، وكانوا يدَّعون أنهم إذا أتتهم البينة وأتاهم القول الفصل الحق وبُعث ذلك الرسول فإنهم سيؤمنون به وينفكون عما هم عليه ... والإنفكاكُ أصله في اللغة من الإنفصال ، إنفصال ما ألتحم بعضه ببعض ، فكل فصلٍ بين ملتحمين يسمى فك ، فلم يكونوا تاركين ولا منفكين ولا منفصلين ولا منتهين عما كانوا عليه بدعوى أنهم ينتظرون النبي ... فلما جاءهم النبي ( صلى الله عليه وسلم )..وهنا وصفه الله تعالى بالبينة..( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة )..والقرآنُ في سياقه إعجاز ،  القرآن كله في سياقاته إعجاز بحيثُ تجده يلتفت ويترك بقية الكلام الذي يفصلُ المعنى بحيثُ يكون المعنى مفصلاً بيناً بغير مزيدِ كلام ، فهنا في هذه السورة ذكر الله تعالى أن هؤلاء القوم من أهل الكتاب ومن المشركين الذين كانوا ينتظرون مجيئ الرسول من باب طلب البينة التي ينفصلوا بها عن باطلهم وينفكوا عن باطلهم إذا جاء الرسول الذي هو البينة..( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ) ... والبينة أسمٌ لكل ما يبينُ به الأمر ، كل أمرٍ يبين ما يبينه يسمى بينة ... وفي الحديث  " البينةُ على من أدعى واليمينُ على من أنكر "  البينة أي ما يدلُ على بيان دعوته ، فكل ما يدلُ على البيان يسمى بينة سواءٌ في الحق أو الباطل ... وهنا المقصودُ بينة الحق  ، حتى تأتيهم البينة المبينة لحقيقة الحق من الباطل ، وما هو الحق وما هي معالمه..مقتضى الكلام في وصل بعضه ببعض الذي هو هنا موصولٌ بغير مزيد كلام فإن يُقال حتى تأتيهم البينة ثم جاءتهم البينة التي زعموا أنهم ينتظرونها وهذه البينة هي ( رسولٌ من الله يتلوا صحفا مطهرة )  كلُ هذا الكلام المزيد إعجاز القرآن أن هذا المعنى يتضح ويقع في الذهن ، ويقعُ في وجدان السامع بغير هذا الكلام المزيد ... ( حتى تأتيهم البينة رسول من الله )  يعني حتى جاءتهم تلك البينة التي زعموا أنهم ينتظرونها وهذه البينة هي رسولٌ من الله يتلوا صحفاً مطهرة ، أي أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بذاته وبدعوته وبما تلاه على قومه من الكتب القيمة المطهرة هو بينة ، بينة لماذا؟..بينة للحق تُبين الحق وتُظهره وتُفاصل بين الحق والباطل فجاءت هذه البينة وظهرت وهي :  رسولٌ من الله يتلوا صحفاً مطهرة  ... ويتلوا هنا ليس يقرأ لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان أمياً لا يقرأُ ولا يكتبُ لكنه كان يقرأ عن ظهر قلب لأن الله عز وجل كان يعينه على أن يجمعه في صدره فكان يتلوه أكثر مما لو كان يقرأه ... رسولٌ من الله يتلوا على قومه صحفاً  مطهرة  ووصفه مطهرة لأن كل ما كان يتلوا عند القوم من صحف كانت ماذا؟..كانت غير مطهرة ، فقد دخل فيها رجس الزور ، ودخل فيها رجس  التحريف ، ودخل فيها الشرك ، ودخل فيها الكفر ، ودخل فيها الضلال و الإبتداع ، كل ذلك كان في الصحف التي كانت بين أيدي القوم مما كان عندهم من كتب بعد ما حرفوها وبدلوها ، لكن الكتاب أو الكتب التي كان يتلوها النبي ( صلى الله عليه وسلم )..مطهرةٌ عن الشرك ، ومطهرةٌ عن الكفر وعن البدع و الضلالات والكذب والتزوير أي أنها مطهرة ،  ووصفُ مطهرة يبين لك أن حقيقة الطهارة هي التوحيد ... ولذلك قال تعالى{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } [التوبة: 28]..وليس المقصود نجس حسياً كالبول والغائط أعزكم الله، ولكن نجسٌ معنوي بأنهم منجسون بالشرك والكفر والضلال وضد التوحيد وضد الحق...

( رسول من الله ) أي أن هذا الرسول لم يأت من عند نفسه ، وليس بدعاً من الرسل بل إنه قد أختاره واصطفاه وأرسله ربه سبحانه وتعالى ... ( يتلوا صحفاً مطهرة ) وهي القرآن ، والصحف هي كل ما يكتبُ فيه ، كل ما يُكتبُ فيه يسمى صحيفة سواءٌ كان رقاع أو من جلد أو من خشبٍ أو من ورقٍ أو غير ذلك ... كل ما كان مكتوباً يسمى صحيفة ... ( رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة فيها كتب قيمة ) ما هي الكتب؟..قالوا الكتب هي كل سورةٌ من القرآن ، فكل سورة كتاب ، وقالوا الكتب هي الأحكام التي حواها القرآن والقضايا العقدية والعملية التي بُثت في القرآن ، فكل قضية منها كتاب وهذا حقيقة لماذا؟..لأن كتابٌ هنا بمعنى مكتوب ، يعني فيه مكتوبات قيمة ... ( رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة فيها كتب قيمة )  هذه هي البينة التي ينبغي لكل عبدٍ أن يكون له موقف منها ... فإن كان موقفه موقفاً شرعياً مبيناً فيكون بذلك قد أنضم إلى خير البرية ، فالناس بناءاً على الدين وحسب ، بناءاً على الشرع وفقط ينقسمون إلى قسمين : خيرُ البرية ، وشر البرية ، ليس كما يظنُ الناس ولا ينظر الناس إلى أن الناس تنقسم بأموالها وسلطانها وما لهم من عشائر وما لهم من عوائل ، بل إن هذا كله ليس له وزن في تقسيم الناس ... وفي الحديث " من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه " إشارة إلى :  ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) تنبه..فينقسمُ الناس بميزان الشرع وبمقياس الدين وفقط إلى خير البرية وشر البرية فهما صفان ... والعبدُ بموقفه الشرعي أو الديني ، الإيجابي أو السلبي الذي يرضي الله أو يُغضبه عياذاً بالله يدخل في أحد الصفين إما أن يدخل في خير البرية وإما أن يدخل في شر البرية ... ( رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة ) هذه قضية هذه هي البينة ، ما موقفك منها؟...هم زعموا أنهم لن يتركوا ما هم عليه حتى تأتيهم البينة ولذلك نعاهم الله تعالى وبكتهم ، فلما أتت البينة .. منهم من ءامن به وكثيرٌ منهم قد كفر ... هناك من أهل الكتاب من ءامن..فقد ءامن النجاشي من النصارى ، وءامن عبد الله ابن سلام من اليهود وغيرهم ، وكان أكثرُ من ءامن بالبينة المشركون عبدةُ الأوثان والأصنام  وهذا يدلُ على ماذا؟..  يدلُ على أن أهل الكتاب من خلال أحبارهم ورهبانهم قد ضاعوا لأنهم كانوا يعلمون أن هناك نبيٌ سيرسل ويُيعثُ في هذا المحيطُ من الزمان وكانت عندهم أوصافه ، بل كانوا يتعاظمون على غيرهم بإنه سيكون نبيٌ في هذا الزمان ، وكانوا يظنون ويرجون أن يكونَ منهم ، فلما جاء من العرب تكبروا وكفروا حقداً وحسداً وغلاً كابروا على أن يؤمنوا بما قد ءامنوا به من قبل ، فهم ءامنوا بالرسول قبل أن يعلموا من هو ، وءامنوا قبل أن يُيعث قبل أن يعلموا من هو ، فلما بُعث وظهر وكان بيِّنة وكان واضحاً وكان دليلاً على الحق ونبراساً له ماذا كان منهم؟..تفرقوا وأختلفوا ، ما الذي جعلهم؟ كذلك..المشركون ليسوا أهلُ كتاب وليس عندهم علمٌ في الكتاب بل هم يستقون من عوائد أبائهم وسابق إيلف أبائهم وما كان عليه أباؤهم ، لم يكونوا ممن يتلون كتاباً ولا يتلون صفات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لكنه سبحان رب العالمين وسبحان الهادي إلى الصراط المستقيم وسبحان من يصطفي بحيثُ تكونُ عندك المعلومة أنك ينبغي أن تصلي ، وينبغي أن تكون ممن يؤمن بالله وحده وينبغي أن تكون مناصراً لدين الله وينبغي أن تكون عاملاً لدين الله وأنك ما خُلقت إلا لذلك ومع ذلك تُحرم من أن تعمل بتلك المعلومة غضباً من الله عليك وحرماناً من الله لك ... نسأل الله إلا يغضب علينا ولا يحرمنا ... هؤلاء كانوا أعلم بمجيء الرسول وكانوا أعلم بأنه سيكون رسول ولكن الله حرمهم ، ولكن الله منعهم ، ثم تعلقوا بالدنيا فأعطاهم إياها ، ثم تعلقوا بأن تكون لهم الغلبة والعلو في الدنيا فأعطاهم إياها ، ثم كان من شأن المسلمين من الإستضعاف وأن من ءامن بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لاقى الويلات ، وهم أصروا على كفرهم ورأوا أن ذلك مجدهم ، وأنهم بذلك يكون لهم السلطنة ولهم السبق وأن كبراءهم يكونون كالملوك ، فهذا أمرٌ عظيمٌ ، يجب أن تتنبه له .. أن يهديك الله فهذا معناه أنه قد رضيَ عنك ، وأن يحرمك الله فتعلم أن الله عز وجل قد غضب عليك ... أعظمُ عنوانٍ للغضب في الدنيا أن تُحرم الهدى ، وأعظمُ عنوانٍ للرضا في الدنيا هو أن تُرزقَ الهدى ... إذا نظرت مثلاً إلى ما يحدث في الغوطة الشرقية وهي حملةُ إبادة ، حملةُ إبادة أتفق فيها كل من تملكوا من القوة أن يُبيدوا أولئك المستضعفين من المسلمين دون أن يرقبوا فيهم إلاً ولا ذمة ، فتبكي العين ويدمع القلب وتحزن النفس ويصيبُ الإنسان من الشيء الذي يربطه بولائه للمؤمنين وأن مثله ومثلهم كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ، لكنك لو تفكرت لوجدت أن ذلك يسيرُ على وجه الحكمة العظيمة بمعنى إن أولئك الذين لهم الغلبة على الأرض أو في الجو من قاذفاتٍ تدمر الصغير والكبير والرضيع والمرأة والمشيب والعاجز والهَرم وغيرهم وتقتلهم قتلاً وتفرمهم فرماً ... تنبه ، تفكر في الأمر أن أولئك جاءتهم هداية أو أعلن لهم الأمر أو صار معلوماً في الدنيا أن هناك رسولٌ يدعو إلى الحق ومن ءامن به نجى ومن كفر به هلك ، ثم يُعرض ويَضل ويُحب العلو في الدنيا وأولئك المستضعفون يؤمنوا بذلك الرسول ويؤمنوا بتلك البينة ويؤمنوا بالكتب القيمة المطهرة ، ثم يكون أولئك أعلى في الدنيا وسبباً لقتل أولئك المستضعفين في الدنيا كما كان  مع أصحاب الأخدود ( قتل أصحاب الأخدود ) من أصحاب الأخدود؟..كالروس والبشاريين والطواغيت وقتلة المؤمنين والمتربصين بالمستضعقين ، مثال حالة واقعية لكنها مثال ( قتل أصحاب الأخدود ) دعى الله عليهم بالقتل وأفناهم سبحانه وتعالى ، لكن من الذي أستفاده أصحاب الأخدود؟..ما الذي أستفاده من ألقيَ في الأخدود؟..إستفادوا أنهم على الحق وأنهم أبتلوا فيه وأن هذا طريقُ جنتهم فدخلوا الجنة من نار الدنيا ... فهذه سنته الباقية ، سنته الماضية بحيثُ يُفتن ويُحرم من عَلىَ في الدنيا عشر ، عشرين ، ثلاثين ، خمسين ، ستين سنة ثم ينتظره في الأخرة أن يكون في صف شر البرية...( رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة )..أنظر يعني لم يتفرقوا إلا من بعد ما جاءتهم البينة ...  وما أمروا إلا بما وجِد عندهم ، أكبرُ شيءٍ مُفزِع أن يترك الإنسان الحق وهو معترف به ، أن يخالف الحق ويتركه وهو معترف به ، ما الذي أمروا به؟..ما الذي أتى به البينة؟..ما الذي أتى به الرسول؟..ما الذي تلاه عليهم في الكتب القيمة؟..( وما أمورا إلا ليعبدوا الله )..وهذا موجود في أصل كتبهم قبل التحريف أن يعبدوا الله ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) عبادةٌ بغير شرك {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [النساء: 48]..فقد أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك..والمعنى وما أمروا على لسان البينة ، على لسان الرسول من الله ، وما أمروا في الصحف المطهرة والكتب القيمة ، والقيمةُ هي المستقيمة بدقة {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) قَيِّمًا} [الكهف: 1، 2]..فنفى عنه العوج قبل أن يثبت له أنه قويم ، مستقيم ، دقةِ الأستقامة ، فهنا قال قيمة ، ما أمورا في هذه الكتب القيمة المستقيمة المستوية المعتدلة المنضبطة..( وما أموروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) ... مخلصين بغير شرك ، أي أن يُعبدهُ وحده ويُؤمن به وحده ، وكل إنفعال تعبدي يكون له وحده بالقلب أو باللسان أو بالعمل لله وحده ... حنفاء أي يسيرون مائلين عن الباطل إلى الحق ، ولطيفة لغوية..نقطة تقلب المعنى من الضد إلى الضد ، الحَنف هو الميل عن الباطل إلى الحق ، ومنه فلان حنيفي ومنه حنفاء ، والجَنف نقطة توضع تحت الحاء ، الجنف هو الميلُ عن الحق إلى الباطل ، فالحنف ميلٌ عن الباطل إلى الحق ، والجنف ميلٌ عن الحق إلى الباطل ... حنفاء أي مائلون عن الباطل إلى الحق كمسار ، مخلصين له الدين حنفاء ، ثم يُدعمه هذا الإخلاص وهذه النية في الميل عن الباطل للحق وهذا الإيمان وهذا العقيدة يؤكدوها بالمسلك العملي القويم بأعظم عبادتين ... أنواع العبادات ثلاثة : عبادةٌ مالية محضة ، وعبادةٌ بدنية محضة ، وعبادةٌ مشتركة ... فأما البدنية المحضة كالصلاة ، أعظمها الصلاة ، أعظمها على الإطلاق ، وأما المالية المحضة الزكاة ، وأما المشتركة كالحج فهو بدني مالي ... هنا ضرب المثال بأعظم عبادة بدنية وأعظم عبادة مالية ، فقال ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويأتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) وذلك دينٌ مستقيم { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ } [الأنعام: 153]..وذلك دينُ القيمة ، ثم بين المأل بناءاً على الموقف ...أنت أخترت في الدنيا وقدمت الإستمارات والأوراق لتكون من شر البرية ، أو قدمتها لتكون من خير البرية ، وبحسب ما تقدم في دنياك ستجدُه في أخراك..   {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [المزمل: 20]..إذاً الإنسان بما يقدم لنفسه والله يقول (وقدموا لأنفسكم) ، قدم إستماراتك وأوراقك وسترى إلى أين تكون ، وما تقدموا من أسباب ومعطيات إما ستُضم بها إلى شر البرية وإما تُضم بها إلى خير البرية ... ولذلك وصف الله تعالى من وقف موقف سالب ، من وقف موقف مضاد ، من وقف موقف مغضب لله من البينة ومن الصحف المطهرة ومن الكتب القيمة ومن الأمر بعبادة الله بإخلاص..حنفاء ولم يقم الصلاة ( أقام الصلاة وليس نقر الصلاة ) ، لن تكتب لك صلاة إلا إذا أقمتها ، أما إذا ضيعتها فتقول لك ضيعك الله كما ضيعتني ، إما إذا نقرتها فلا يكون لك منها شيء ( ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دينُ القيمة ) بحسب موقفك من الدين القيم يكون إنضمامك للصف الذي تختاره...

 ( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها ) وجهنم أسمٌ من أسماء النار وهو من الجهمة ، والجهمة هي ما بعُد قعرها وأسودت..تسمى جهمة ، فجهنم أسمٌ من أسماء النار ( في نار جهنم خالدين فيها ) نسأل الله أن يعافينا من ذلك وأن يحرم أجسادنا على النار ، ثم ذكر سبحانه وتعالى  ( أولئك هم شر البرية ) لأنهم أختاروا لأنفسهم المقام الذي جعلهم في ذلك الصف ، ثم قال ( إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ) وما معنى ذلك؟...أبينه بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ...

------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")..فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأعلم عبد الله أن الناس إذا إنقسموا إلى خير البرية وشر البرية فإن هذا الإنقسام يكون بحسب المأل يوم القيامة ، فإن الناس فيما بينهم يستون في صورهم وأشكالهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم ولا يُفارق بين هذا وذاك إلا ما كان من قلةٍ أو كثرة ، أو من فقرٍ أو من غنٍ ، ولكن الناس سواء في صورتهم قد يكونُ لهم فروقٌ بينهم فيما يتعلق بدقةِ  شأنهم ، أن يبارك الله لهم أو غير ذلك ، لكن الكل عموما سواءٌ بسواء ، لكن طبعاً لابد أن تعرف إن هذا السواء في الصورة والهيئة والأجل والمرض والعافية والغنى والفقر ، فمن المؤمنين ، أو ممن هم من خير البرية فقراء ومنهم أغنياء ومنهم مرضى ومنهم ذو عافية وغير ذلك ، لكن الفارق الحقيقي في الدنيا حسن المسلك أو سوء المسلك وفي الأخرة المآل ... فشرُ البرية ليس لهم مِحل إلا في جهنم ( إن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية )..بناءاً على ما قدموا في الدنيا ، فدخلوا في هذا الصف فنالوا هذا المآل وهذا أمر لا يملكه إلا الله وحده ، وما على العبد إلا أن يختار لنفسه في دار العمل قبل أن ينتقل إلى دار الحساب ودار الجزاء..فلا يكون له إلا ما وجد ، أو إلا ما قدم ، فلذلك ينبغي أن تتفهم هذه المسألة وتقف مع نفسك وقفة من منطلق أهمية دينك ... إن العبد لا يهتم أن يكون من شر البرية أو خير البرية إلا إذا كان ممن يهتم بدينه ، وأين هو منه ، هل هو ممن يَعتبر دينه لحمه ودمه.. به يكون وبغيره لا يكون..أم أنه بغير ذلك يعتبر الدين شيءٌ لا أهمية له..كما نرى في واقعنا وكما نرى في اعيننا وأعينُ أبائنا وأعين أجدادنا وأعين جيراننا ومن حولنا إلا من رحم الله تعالى أن الدين تطرف ، أن الدين دروشة ، أن الدين سبب للإرهاب..وغير ذلك من الأمور التي بدلاً من أن يُعظم أمرُ الدين في القلب ويسعى الإنسان لتحصيله ويقول به أكون وبغيره لا أكون ولا ينبغي أن تكون ليَ حياة إلا بهذا الدين ، بدلاً من أن تكون هذه نظرته تجده ينظر إلى هذا بشمئزاز ، وينظر إلى هذا أي أمر الدين بقلة بل بئزراء بل وبغير ذلك بناءاً على أنه يسير على وفق أهواء الطواغيت بدلاً من أن يسير على وفق ما أتى في البينة وعلى وفق الصحف المطهرة وعلى وفق الكتب القيمة التي أنزلها الله تعالى في كتابه والتي ينبغي أن تكون نبراس حياة لنا ... فهنا يقول سبحانه تعالى بعد ما ذكر الصنف الأول والصف الأول..( إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم )- والعياذ بالله ، أعذنا يارب - ( في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية .. إن الذين ءامنوا )  أنظر كيف تدخل في صف خيرُ البرية ؟..بالأماني؟.. {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123]..بالكلام؟..لا ينفع في الدين الكلام ما لم يصدقه عمل ... بماذا إذا؟.. ءامنوا..( إن الذين ءامنوا )..أي عبدوا الله بإخلاص بغير شركٍ ولا رياء حنفاء ، هذا معنى ( الذين ءامنوا  وعملوا ) وهنا إجمالٌ بعد تفصيل ، فكلمةُ ءامنوا في نفس السورة قبلها بأية أي أسبق بأية ثم أتلوها..( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )..هذه تساوي بعد منها بأية أي الأية التي بعد منها بأية ( إن الذين ءامنوا )..فصَّل في قوله وما أموروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء وأجمل في قوله وعملوا الصالحات ، وفصل في قوله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة..وأجمل في قوله وعملوا الصالحات ... إشارة إلى أنك إذا ما قلت وما ءامنوا ، يُقال لك أن تعبد الله مخلصاً حنيفاً ،  وما عملوا الصالحات؟..أن تقيموا الصلاة وتؤتي الزكاة..( إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية .. جزاؤهم عند ربهم جنات عدن ) ومعنى عدن أي المكث والإقامة ، فيقالُ عدن فلان في بيته أي مكث فيه وأقام ، أو عدن فلان في هذا المِحل أي مكث فيه وأقام ، جنات عدن أي جنات المُكث والإقامة ... نسأل الله أن يجعل لنا فيها مكثاً وإقامة ... ( جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا )  وهنا لطيفة جميلة : في النار قال خالدين فيها ولم يقل أبداً وهنا من باب تبشير أهل الجنة ومن باب إسعاد قلوبهم ومن باب ألا يظنُ أنهم لعلهم تتغير بهم الأمور فقال خالدين فيها أبدا ... هذا نعيمٌ ثم نعيمٌ أخر وهو رضي الله عنهم ، فليس بعد رضا الله من مأرب ، وليس من بعد رضى الله من مَطلب ... فإن العاقل فضلاً عن ذي دين لا هَم له ولا مطلب أعلى من رضا الله ... هنا قال رضيَ الله عنهم ورضوا عنه ، والرضا إما رضا به وإما رضا عنه ... فنحن نقول رضيت بالله رباً وبالإسلام دينا وبحمدٍ نبياً ، ونقولها في الأذكار صباحاً ومساءاً ، ومعنى رضيتُ بالله أي رضيتُ به رباً وألهاً وحكماً وقاضياً ومقدراً ، رضيتُ به ، وأما رضيت عنه أي رضيت عن حكمه وعن تقديره وعن فعله فيَّ وفي غيري ... فهنا يقول ( رضي الله عنهم ) وهذا يكون هو الأمل لأن الرضا هو الذي يُورث أن تكون من خير البرية ، لأن الرضا هو الذي يجعلك تعدن في الجنة ، يعني أن تمكث وتقيم ... تنبه ( رضي الله عنهم ) أي رضي عن أعمالهم ، عن إيمانهم وعن عملهم الصالح وعن معتقدهم وعن ولائهم لله وعن برائهم مما يبرأُ منه الله ، رضي الله عنهم إذ صبروا وتحملوا المشاق والقتل وقصف الطائرات وغيرها ، رضي الله عنهم إذ ءامنوا وآزروا ونصروا ، ورضوا عنه أي رضوا عن فعله بهم وعن تقديره لهم وعن جزائه ( اولئك هم خير البرية )  ... ( إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ) لا ينضم إلى هذا الطريق ولا يسار به ولا يؤخذ بناصيته للبر والتقوى لعمل ما يرضاه الله تعالى ولا يستقيم على هذا المسار ( ذلك لمن خشيَ ربه )..إذا لمن هذا المسار؟..لمن هذا المأل؟  لمن هذا الحال؟..ذلك لمن خشي ربه ... ونحن عندنا في هذا الباب الخوف وعندنا الوجل وعندنا الخشية ... أما الخوف فهو الإنفعال أمام أي مخوف ، إذا رأيت حية ، إذا رأيت داراً تُحرق ، إذا رأيت شيئاً مفزع فما يحدث من إنفعالٍ في مقابل المخوف يسمى خوف ... وأما الوجل وما يتعلق بإنفعال القلب إنفعالاً إيمانياً يُزيد العبد قرباً من المخاف منه وليس فراراً ، أنا إذا رأيت أحد الظالمين أو رأيت أحد الباطشين أو واحد بسيف أو واحد بسلاح تريد أن تَفر منه لكن مع الله أنت تجل ، قلبك يجل أي أنك تنفعل إنفعالاً بالخوف يُقربك منه ، يجعلك تقترب أكثر وهذا وصف المؤمنين {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2]..تنبه ... وعندنا الخشية والخشية هي الخوف مع العلم بقدر المخاف منه ليس خوفا فقط ، فالخوف ممكن أن يقع من الكافر بناءاً على ما يراه في غيره لكن الخشية لا تقع إلا من مؤمن لأنها خوفٌ مع العلم بقدر المخوف ، أى بقدر الله سبحانه وتعالى جل في علاه ، ولذلك هنا قال ( ذلك لمن خشي ربه ) ... أسأل الله العلي الكبير أن يجعلني وأياكم من أهل الخشية وأن يجعلنا وأياكم من أهل الإيمان وأن يجعلنا ممن يقف الموقف الذي يُرضي الله من الكتب القيمة ومن الرسول الذي يتلوا صحفاً مطهرة ... تنبه لذلك لأنك بذلك تكونُ من المؤمنين وبغير ذلك تكونُ من الهالكين ، أختر لنفسك وأسعى وقدم ثابر وصابر ورابط فيما يتعلق بمسار الإيمان عسى أن تسد حفرتك وتدخل قبرك بإيمانٍ وعملٍ صالح ، فإن أنتهى بك أمرك ودخلت حفرتك وسددت قبرك الذي ستلقى فيه والذي ينتظرك والذي لن يسده غيرك ولن يملأه غيرك ، إذا ما وصلت بإيمانٍ وعملٍ صالح فقد فوزت ورب الكعبة ، وإن كان غير ذلك فلا تلومن إلا نفسك ... اللهم أهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت ... اغفر لنا وأرحمنا وعافنا وأعف عنا ... اللهم ألطف بعبادك في الغوطة الشرقية وسائر بلاد المسلمين ... اللهم يسر لهم بطعامهم وشرابهم وسلاحهم وأنصرهم على أعدائهم ، أقبل من مات منهم في الشهداء وداوي جرحاهم ... اللهم يارب فك بيت المقدس من أيدي أبناء القردة والخنازير وأرزقنا فيه صلاةً قبل الممات وسلم بيت المقدس من خطط الهدم والإزالة و الضرر وأجعله باقياً أبد الأبد يا رب العالمين ... اللهم إذن لشرعك أن يحكم الأرض وأن يسود ... اللهم أشفنا شفاءاً لا يغادر سقما ... اللهم أشفنا وأشف إخواننا شفاءاً لا يغدر سقما ... اللهم يارب يسر بدوائك وعجل بشفائك وأهدنا لما فيه الخير برضاك ... حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق و العصيان وأجعلنا من الراشدين ... اللهم أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنةً ونعيماً ... أجعل خير أيامنا يوم لقائك وأجعل خير أعمالها خواتيمها ولا تمتنا إلا وأنت راضٍ عنا ... اللهم أسترنا في الدنيا والأخرة ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم يا واسع الفضل يا عظيم العطاء ... ولك الحمدُ حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم على محمد وعلى أله صحبه أجمعين ... أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أميـــــنه موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى ...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ...18 – 5 – 2018... فضل اللهُ شهرَ رمضان فكيف قابلت هذا التفضيل؟
الجمعة ... 11 – 5 – 2018... ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
الجمعة ... 4 – 5 – 2018... ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
الجمعة ... 27 – 4 – 2018... لماذا اهتمَ القرآنُ ببيان دقائق صفات المنافقين؟؟
الجمعة ... 20 - 4 – 2018... ما هى عمارة شعبان بالبر والعبادة؟؟
الجمعة...13- 4- 2018... ما هو أعظم اليسر مع أى عسر؟؟
الجمعة...6 – 4 – 2018... هل أنت ممن شرح الله صدورهم..كيف تعرف؟؟
الجمعة ... 30 – 3 – 2018... كيف يرى العبدُ مثاقيلَ الذرِ من الخيرِ والشرِ؟؟
الجمعة ... 23 – 3 – 2018... ما العقبة التى إن اقتحمتها صرت من أصحاب الميمنة
الجمعة ... 16 – 3 – 2018 ... اللسان والشفتان أدوات النجاة والهلاك
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 23