أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هل تعلم أصل أصول الإيمان والكفر؟؟ -
هل تعلم أصل أصول الإيمان والكفر؟؟
13 - 3 - 2018

هل تعلم أصل أصول الإيمان والكفر؟؟

الجمعة ... 9 – 3 – 2018...

للدكتور / سيد العربى...

وإن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار .. ثم أما بعد...

لازال الإغتراف من معين النورمن هدى كتاب رب العالمين ، وقد تناولت في المقال السابق في غير هذا المِحِل ما يتعلق بالثماني أيات الأولى من سورة " العلق " أو من سورة " أقرأ " وكيف أن هذه السورة فيها من المسائل العقدية والتربية الإيمانية والزجر والتحذير من أن يسير الإنسان في مسار الطغيان وينسى حق ربه عليه الذي خلقه وأوجده ، وقد وقف بنا الكلام عند قول الله تعالى ( إن إلى ربك الرجعى )   ولعلنا نتناول بقية أيات السورة في هذا المقال..{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)}...

هذه الأيات تبدأ بالإخبار بصيغة الإستفهام الذي مراده التعجب مخاطباً الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) من باب التربية الإيمانية ومن باب المواساة لأمام الدعوة ورسول الأمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، والمعنى أخبرني يا محمد أرءيت ، أعلمت ، أخبرني كيف العجب العجيب العجاب في أمر عبدٍ ، أو في أمر نَفرٍ أو في أمر شخصٍ ينهى عبداً إذا صلى ، ولعل هذه الأية متعلقة بسبب نزولٍ ولكن نحن نعلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ... فقد أخرج البخاري ومسلم من طرقٍ عدة منها عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا جهل رأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يصلي عند الكعبة فنهره ونهاهُ وشدد عليه ألا يسجد عند الكعبة وألا يفعل ذلك فزجره النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بقوة وقال فيه ما قال وقال أبو جهل : كيف يهددني محمد وينذرني وهو يعلمُ أنه ليس أحد أكثرُ مني ناد فنزل قوله تعالى  ( أرءيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ، ونزل قوله تعالى  ( فليدع نادية ) ...  وأيضاً جاء عند مسلم أن أبو جهل خاطب قومه فقال سمعت أن محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) يسجد عند الكعبة وأنتم ترونه واللات والعزى لو رأيته ( كلام أبو جهل ) ساجداً لأعفرن وجهه في التراب ولأطأن عنقهُ بقدمي ، فلما أتى ووجده ساجداً عند الكعبة أهمَ أن يفعل ما توعد به فإذا به ينكص وهو مرتعدٌ مرعوب ، قالوا له ما بك وقد عزمت ثم نكصت؟..قال وجدت بيني وبينه خندق وناراً وأهوالاً وأجنحة ... قال النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) لو تقدم لتُخطفت أعضاءه عضواً عضواً...

( أرءيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) والنهى عن الصلاة قد يكون نهياً بالقول " لا تصل " ، أو " لا تصل في هذا المِحِل " ، وقد يكون هو الأكثر بالعمل ، بالتضيق ، بمنع السجود ، بمنع المساجد ، بغلق المساجد ، بغير ذلك مما مراده منع العبد إذا صلى ... وقوله سبحانه وتعالى ( أرءيت الذي ينهى عبدا ) والمراد به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وجاء اللفظُ نكرة بغير تعريف ، لم يقل أرءيت الذي ينهى العبد والمقصود به ال العهد أي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ولكن جاء اللفظ نكرة بغير تعريف ليكونَ له من أوصاف العبودية ما يتسع له المعنى لأن اللفظ إذا عُرف ضاق معناه وإذا نُكر أتسع معناه ...

 ( أرءيت الذي ينهى عبدا إذا صلى .. أرءيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ) وقد أختلف المفسرون في معنى هذه الأية ، منها وجهٌ وهو : أرءيت إن كان الذي ينهى والمقصود بخصوص السبب أبو جهل ، وبالمناسبة أبو جهلٍ كان يلقب عند القرشيين وعند المشركين أبو الحكم فلقبه النبي ( صلىى الله عليه وسلم ) لضلاله وجهله وكفره وعناده بدلاً من أبى الحكم أبو جهل ... فقال المفسرون أو قال بعضُهم أنه ( أرءيت الذي ينهى ) هذا الذي ينهى ( أرءيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ) أي أرءيت إن كان مقامه بدلاً من إن يكون مقام نهيٍ عن الصلاة ومقام كفرٍ ومقام صدٍ عن سبيل الله أن يكونَ ممن أهتدوا وأتقوا وهذا معنى بعيد ، لكن جمهور المفسرين على أن ( أرءيت أن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ) هو وصفٌ لمحمدٍ ( صلى الله عليه وسلم ) وكل عبدٍ أستن بسنته والمعنى : أرءيت يا محمد ما يثيرُ العجب ويثيرُ التعجب من عبدٍ ينهى عبداً إذا صلى وهذا العبد إنما فعل ذلك لأنه مهتديٍ تقي ، ( أرءيت إن كان على الهدى ) أي صالح وأمر بالتقوى أي مصلح ... والعبدُ إما أن يكون صالحاً أو أن يكونَ مصلحاً ... فالصالح هو من يقوم على الحق بنفسه دون أن يدعو غيره ، ودون أن يأمر بالمعروف ، ودون أن ينهى عن المنكر ، ودون أن ينشغل بأمر الأمة أو أمر الدعوة أو أمر الأخرين ، فإذا أمر بالتقوى فكان مصلحاً ، والله لا ينجي القرى إلا إذا كانوا أهلها مصلحون ليس صالحون ، فقد يكون في الناس أو يكثر في بعض الناس أو يكثر في قبيلٍ من الناس الصالحون ولكن ليس فيهم مصلحون ، عندئذٍ يهلكوا " أنهلك وفينا الصالحون ، قال نعم إذا كثُر الخبث..ولكن {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } [هود: 117]..( أرءيت إن كان على الهدى ) أي صالح ... ( وأمر بالتقوى ) أي مصلح ... والهدى ضد الضلال ، والتقوى هي الأمرُ بما يتقى به سخطُ الله وغضبه وما يجرُ إليه من عذابه ، فما يُأمر به العبد ليرضي ربه ويتقي سخطه وما يترتب عليه من نار جهنم فهذه هي التقوى ، أو الأمرُ بها لأن حقيقة التقوى هي إتقاء ما يجرُ على العبد الشر في الدنيا والأخرة ، ولذلك كان سبيلها أن يأتمرُ العبد بما أمر الله تعالى بمعنى : التقوى أن تعمل بأمر الله على نورٍ من الله ترجو ثواب الله وأن تتركَ معصية الله على نورٍ من الله تخشى عقاب الله ... ( أرءيت )  أي تعجب ، هذا أيضاً إستفهام إستنكاري الغرضُ منه التعجب وإثارة التعجب على من هذا حاله ... ( أرءيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ) أرءيت إن كان هذا العبد والمقصود به على الخصوص محمد ( صلى الله عليه وسلم ) والمقصود به على العموم كل عبدٍ مؤمن مصلح ... أرءيت إن كان هذا العبد الذي نهاه عن الصلاة ما صلى إلا إهتداءاً ، وما صلى إلا رُشداً ، وما صلى  إلا إتباعاً لأمر ربه ... ( أرءيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى .. أرءيت إن كذب وتولى ) أي أرءيت الذي نهى ووقع في ما يهلكه في الدنيا والأخرة ، وليكن معلوم أن مجمع الإيمان قائمٌ في أصل الأصول على أصلين :  الصدق والإنقياد ... والصدق يصاحبه الإخلاص ، والإنقياد يجر إلى القبول ... لكن عموماً القرآن عندما يدلُ أو يبين طريق المهتدين دائماً يكونوا موصوفين بالصدق أو ما يتبعه أو ما يُحيطُ به من الإنقياد ... والكفرُ أصل أصوله أصلان : الأول التكذيب الذي هو ضد التصديق ... والثاني التولي وهو الإعراض عن قبول ما ينبغي قبوله والإنقياد له .. فعندما يترك العبد قبول ما ينبغي قبوله من أمر الله وتشريعه ويترك الإنقياد لهذا الذي ينبغي أن يُقبل وينقاد له يكونُ بذلك متولياً أي مبتعداً معرضاً عن الهدى والحق ... فذكر الله تعالى الكذب والتولي إشارة إلى أنه قد جمع أصول الكفر ، لأن من كذب لا يمكن أن ينقاد ، لأن من كذب لا يمكن أن يقبل ، كيف يقبل ما كذب به ...

( أرءيت إن كذب وتولى ) وكذب هنا أي كذب بكل مقتضى إيمانيٍ ينبغي التصديق به ، كذب باليوم الأخر ، أو كذب بوحدانية الله ، كذب برسالة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، كذب بالكتاب وكل ما ينبغي أن يؤمَنَ به ويُصدق به ... ونحن نعلم أن أصل الإيمان التصديق ولا يقف الإيمان عند التصديق بل تصديقٌ جازم ينجزم في القلب بغير ريبٍ ولا شك يترتب عليه عملُ القلب بمقتضيات الإيمان وعمل الجوارح بمقتضيات الإيمان ولذلك الإيمان أعتقادٌ وقولٌ وعمل ، والإعتقاد أصله التصديق ...

( أرءيت إن كذب وتولى .. ألم يعلم ) هذا الذي ينهى ، ألم يعلم..الذين يصدون عن سبيل الله ، ألم يعلم الذين يكذبون ويتولون عن الحق..( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا واتبع هواه).. كل من أعرض وكل من تولى وكل من ترك وكل من بعُدَ من باب إيثار الدنيا ومن باب الركون لما أُعطيَ وهذه الصورة كان فيها بمقدمتها..( إن الإنسان ليطغى .. أن راءه استغنى ) أي إن الإنسان عندما يُعطى من المعطيات التي تميزه عن غيره وتجعله ذو عَطية من سلطان ، من مالٍ ، من مكانةٍ ، من جاهٍ ، من عشيرةٍ ، من قبيلةٍ فإنه يطغى بذلك ، هنا يقولُ ( ألم يعلم بأن الله يرى ) وهذا مربطُ الإيمان ، بمعنى أن الإيمان بابٌ لا يمكن أن يستقيم في قلب عبدٍ بغير ولوجٍ لهذا الباب وهو الإيمانُ بالغيب ، أصل الأصول وطريقُ الإيمان..الإيمانُ بالغيب إذ أن الإيمان بالمُشاهد تقتضيه الحواس ، فإذا رأيت شيءً بعينك أو لمسته بيدك ، أو سمعته بأذنك ، أو ذقته بلسانك أو غير ذلك فإن ذلك يسمى مشاهدة بأنك لامست ذلك الأمر بحواسك أما الغائب فإنه لا يدخل قلب عبدٍ إلا إذا صدق به ، إلا إذا ءامن به ، إلا إذا كان على يقين به..ولذلك كان عماد العماد أي العمود فيما يتعلق برسوخ الإيمان في قلب العبد هو الإيمان بالغيب لأن الله غيب ولأن الروح غيب ولأن الوجود الأخروي غيب مع كل مقتضياته ، ولأن الرسول (عليه الصلاة والسلام ) لمن لم  يره غيب ... أنت الأن الرسول بالنسبة لك خبر ، لكن كان للصحابى مرئيٌ مُشاهد لكن الأن صار بالنسبة لنا لم نره ولكننا نؤمن به ونصدق حقيقته ونعلم أنه قد أراد هدايتنا لما هداه الله وأنه أدى الأمانة وبلغ الرسالة ووفي الأمانة ولم يبدل ولم يغير ولم يكتم شيءٌ ينبغي بلاغه لأنه جاء بالصدق وصدق به سبحان من أرسله رحمة للعالمين...

( ألم يعلم بأن الله يرى ) ألم يعلم كل عبدٍ طغى بما أوتيَ ، بما أغناه ربه ، ألم يعلم كل عبدٍ نهى عن الصلاة وصد عن سبيل الله ،ألم يعلم كل عبدٍ كذب وتولى ركوناً إلى الدنيا وأسكثاراً بما أعطاه الله من مالٍ أو جاهٍ أو سلطانٍ أو عشيرةٍ أو قبيلة ، ألم يعلم كل هؤلاء بل والخلق جميعاً ، بل وكل الدنيا من المكلفين أن الله سبحانه وتعالى يرى ، هذه الرؤية رؤيةُ بصيرة أو رؤيةُ بصر سبحان البصير ، ورؤية علم لأن العلم يُورث رؤية أي وضوح أي بيان والرؤية بالبصر تُورث وضوحاً أكثر مما يُسمع فهو سبحانه وتعالى يسمع ويرى جل في علاه...

( ألم يعلم بأن الله يرى ) ورؤية الله أو الخبر برؤية الله ليس المقصود بالإخبار عن صفة من صفاته أو فعلٍ من أفعاله بل إذا ءامنت بأنه يراك ءامنت بأنه يحصي عليك أعمالك ، ءامنت بأنه لا تخفى عليه منك خافية فهو يراك في السر والعلن ، ويراك في الوحدة والجماعة ، ويراك في كل مقام ، وهذه الرؤية ما لها؟..ليحصي عليك كل ما قدمت حتى يترتب على الإحصاء مؤاخذة ... فاليوم يحصي عليك الله عملك ويكتبُ ما قدمت وما أخرت ، ويحصي عليك كل أمر ويستنسخ بملائكته ما تقدم من قولٍ أو عمل أو إعتقاد حتى يحصيه عليك..ثم تأتيه يوم القيامة بعد إذ جمعه عليك وأحصاه عليك في دار العمل يجازيك به ... إذا (يرى) فيها إثبات الرؤية لله ، ويرى.. إثبات العمل من الإحاطة ، ويرى.. فيه جمع الأعمال وأحصائها على العبد ، ويرى.. فيها المؤاخذة بذلك..

(ألم يعلم بأن الله يرى).. يرى..فيحصي فيجمع عليك كل عملك وكل قولك ثم يجازيك به إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر ... ألم يعلم كل ناكص عن دين الله ، وكل غافلٍ ، وكل متعديٍ ، وكل متجبرٍ ، وكل ملزمٍ للخلق بجبروت وقوة على غير سبيل الحق ، كل من صد عن سبيل الله ومنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ، كل من طغى ، كل من كذب وتولى ... ألم يعلم بأن الله يرى ... هذا أمرٌ ينبغي أن يُتدبر ... وهذا الخطاب إن كان متعلق بأبي جهل أو متعلق ببعض الأمور التي هي خاصة بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) مواساة له وإعلاماً له إلا إنها هدايةً للعالمين ، فنحنُ نؤمنُ بأن الله يرى ، ونؤمن بأن الله يحصي علينا أعمالنا ولذلك نتبع سقطاتنا وذلاتنا وذنوبنا بالتوبة والإستغفار لأننا نؤمن بأنه رءانا وأنه أحصها علينا وأنه سيجمعها علينا يوم القيامة وأنه سيؤاخذنا به في يوم الدين ، يوم الجزاء الذي لا ملك ولا حكم لأحدٍ سواه سبحانه وتعالى جل في علاه...

( ألم يعلم بأن الله يرى .. كلا ) وكلا تأتي بمعنى حقاً وتأتي بمعنى فلينزجر ويرتدع كل ظانٍ أن الأمر على ما ظن هو ... نحن نعلم أن الناس في غير طريق الهدى يركنون إلى أموالهم ويظنون أن عطاء الأموال كرامة ويظنون أن سلب الأموال مهانة ، ويظنون أن ما أعطوا من أسبابٍ تميزوا بها عن غيرهم مدعاةً لطغيان ومدعاةً للتعالي والكبروالفخر وغير ذلك ومدعاةً إلى ظلم الأخرين ممن استضعفوا  وممن لا حول ولا قوة لهم إلا بالله عز وجل ، فلذلك تجبَّر الكفار في مكة على المؤمنين بأنهم طغوا ولأنهم كذبوا وتولوا ، وكذلك تجبَّر كل متجبرٍ وتجبر الطغاةُ والطواغيت إينما كانوا في كل زمانٍ ومكان على من استضعفوا لأنهم يرون أنهم لا قيمة لهم ، أنهم غثاء من حيث نظرتهم لهم ، أنهم قليل ومع إن العبد بقوته وعقيدته أقوى مما يمكن ... فإن للنبي ( صلى الله عليه وسلم) في مثلِ هذه الأيات ترجمة للمواساة العقدية الإيمانية له فيما يتعلق بمواقفه الإيمانية والإستظلال بظل الإيمان والعقيدة لمقابلة تلك الريح أو تلك العواصف أو تلك الصواعق من فعل الكفار والمشركين التي تخاصم العبد والتي تكون على غير مراده والتي تعرضه لكثيرٍ من الضغط الذي قد يفوق وقد يكبر على طاقته فبين له سبحانه وتعالى أنه لا ينبغي أن يلتفت له كما سيبينُ في أخر أية ..

( كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية ) وقلت أن كلا تأتي بمعنين : أما حقاً أي حقاً هو قول الله تعالى ، حقاً ما يعدُ الله به ، حقاً ما يتوعد الله به أهل المخالفة ، حقاً ما يعدُ الله به أهل الموافقة ... فقد تكون بهذا المعنى وقد تكون بمعنى الزجر دون تعارض أو تضاد ... كلا..أنظر من الذي يقول كلا؟..الله عز وجل بجبروته ، بقوته ، بما يملكه من قدرة لامتناهية لأنه على كل شيءٍ قدير ، لأن كل شيءٍ عليه هين ، لو أراد لجعل عاليها سافلها كما كان في أممٍ سابقة ، ولو أراد لأخذت بريحٍ أو بغرقٍ أو بصعقٍ كما كان في أممٍ سابقة سبحانه وتعالى لكن الأمور تمشي بحكمة وعلم لا تمشي على أهواء الخلق ومطالبهم ، ليس شرطاً أن تطلب أمراً فيقع..لأنك لست أنت المقدر بل المقدر هو الحكيمُ العليم جل في علاه ... ( كلا لئن لم ينته ) أي هذا الذي كذب وتولى ، هذا الذي ينهاك عن الصلاة يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) هذا الذي يتعاظم بما له ( لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية ) والسفعُ هو الأخذُ بقوةٍ وشدةٍ ولطم على سبيل الإذلال والمهانة ... إذا أخذت أحد من قفاه ، إذا أخذت أحد من جيب قميصه ، إذا أخذت أحد من عنقه وجذبته بقوةٍ وشدة مع لطم فإن ذلك إهانة ، هذا هو السفع ، ويُقال السفع هو لفحُ من يتأثر بالنار بكلاليب النار ، النار لها لهب وهذا اللهب إذا ما لفحك وأصابك بحره يسمع سفع ... ( لنسفعاً بالناصية ) يمكن السفع يكون بالعنق ، يمكن السفع يكون بالكتف بالذراع ، الشد والجذب والقوة واللطم ولكن هنا قال لنسفعاً بالناصية ، والعربُ كانت إذا ما أرادت أن تُهينَ أحد مما بينها وبينه خصومة أخذته من مقدم رأسه من شعر رأسه حتى يكون ذلك مهانة ، والناصية هي مقدمُ الشعر في الرأس فوق الجبهة ، وقالوا قولاً عجيباً من أستدلوا ومن تبينوا أموراً بالعلم الحديث في قوله تعالى ( ناصية كاذبة خاطئة ) قالوا أن موطن العزم والصدق والكذب والمكر والحيلة في ما وراء الناصية ، في المخ محِله وراء الناصية ، هنا يقولُ الله تعالى ( كلا لئن لم ينته ) طبعاً والإنتهاء ليس معناه الكف عن إيذاء الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إنما الكفُ هو إلتزام طريق الإيمان ( لنسفعاً بالناصية ) ثم وصف هذه الناصية بأنها تستحق ذلك وتستحق أن تُهان لأنها ( ومن يُهن الله ماله من مكرم ) تستحقُ أن تُهان لماذا؟..للكذب والتولي والصد والكفر وغير ذلك ، فهي ناصية كاذبة أي محِلُ الكذب ، و كذب وتولى و خاطئة ، والفرق بين خاطيء ومخطئ أن الخاطيء هو من يفعلُ الذنب بعمد ، والمخطئ هو من يفعلُ الذنب وهو لا يعلم ، فأما الخاطيء فهو مذنب متعديٍ متوعد بالعذاب ، وأما المخطيء فهو معفو عنه معذور ، هنا قال خاطئة ولم يقل مخطئة ( كاذبة خاطئة .. فليدع نادية .. سندعو الزبانية .. كلا لا تطعه واسجد واقترب ) وهذا ما ابينه بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ...

------------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأعلم عبد الله أن العبد عندما يكون تحت وطئةٍ شديدةٍ مُتربص به مستضعف لا يجد حيلة ولا يستطيعُ أن يتعامل بدينه وإيمانه فإن هذا العبد ينبغي أن يكون له زاد يصبره ويقويه في مسار الإيمان خاصةً إذا كان مصلح أي صاحب دعوة يبينُ الحق ويأمرُ بالتقوى فإنه يتعرض لكثيرٍ من المشاق والصعاب التي تصده عما هو عليه ... هنا يواسي الله عز وجل نبيه ، يواسي كل داعٍ للحق بأن الله عز وجل له من القوة الغير متناهية التي أعدها ويتربصُ بها لكل من ركن إلى نفسه ، ولكل من أغتر وظن أنه شيء وهو ليس على شيء ، هنا يقول ( كلا ) زجراً ورداعاً ( لئن لم ينته ) أي ذلك المكذب المتولي الصاد عن سبيل الله المانعُ للصلاة كأن الله يخاطب نبيه ويواسيه ، المانع لك من الصلاة ( لئن لم ينته ) ماذا؟..( لنسفعاَ بالناصية .. ناصية كاذبة خاطئة ) وعرفت ما فيها..( فليدعو نادية ) والناد هو ما يكون من مكانٍ يجتمع فيه الناس ليتحدثوا ويستأنس بعضهم ببعض ولا يسمى نادٍ إلا إذا كان قد أُقيم لهذا الغرض ومنه ما كان معلوماً في مكة بدار الندوة وسمي ناد لأن الناس يندون إليه أي يجتمعون أو يذهبون أو ينتدون فيه أي يتحدثون ، وكانت دار الندوة بمثابة المركز الذي يجتمعُ فيه الوجهاء والكبراء من قريش لمناقشة عِظام أمورهم ومشاكلهم ومجامعُ أمرهم ( فليدعُ نادية ) المقصود أن يدعو كل من يجتمع معهم في الناد، أو يكونوا أهلُ المنتدى ، أو يكونوا من هم على شاكلته ممن يوافقوه في ناديهم كما قال الله تعالى {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ } [العنكبوت: 29]..أي في مكان إجتماعكم وفي محِل حديثكم ، ومنه النوادي في مثل زماننا..( فليدع نادية ) أي فليستنصر بمن يراهم سبباً لنصرته وليستكثر بهم من قلته وإنفراده ووحدته ظناً منه أنهم سينصروه أو أنهم سيأزروه أو سيكونوا معه على ما هو عليه ( فليدع نادية .. سندعو الزبانية ) هو يهدد أنه كا قال في الحديث " يقولُ أبو جهل كيف يهددني محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو يعلمُ أنه ليس أحد أكثر مني ناد في مكة فنزل قوله (فليدعوا نادية سندعو الزبانية) في المقابل انت لك من تستكثر بهم وتطغى بهم ، وتظن انك علي شئ بهم ، وتظن انهم عصبتك ، وقومك وموافقيك الرأي وهم معك ويسيرون معك ويوافقوك..فان الله عز وجل عنده من الزبانية ما يكونون في مقابل هذا الشيء ، وطبعاً إذا قارنت بين مكون الناد من خلقٍ لا حول ولا قوة لهم لاقيمة لهم لأنهم تميتهم شرقة ، أو تميتهم مغصة ، أو تميتهم لحظة ، فعندئذٍ يكون نوعٌ من التهديد بلا شيء في مقابل شيءٍ لا يُطاق ... والزبانيةُ في اللغةِ أصلها هم الشرطة الذين يدفعون الناس بالقوة والدفع الشديد إلى ما يريدون أن يدفعوهم إليه ، هذا هو أصلُ التسمية ، وقيل الزبانية أصلها من زابن ، مفردها وواحداها زابن وهو من يكونوا من أهل الشدةِ والبطش ، ويُقالُ دابةٌ زابن أو زابنةٌ التي ترفس أو تضرب من يحلِبُها ، فالزبانية أستعملَ في القرآن على الملائكة الشداد الغلاظ ... والغلاظُ في وصف الملائكة في طبعهم وفي قوتهم وفي شدتهم ، وأما شداد بمعنى أنهم قادرون على ما يأمرهم الله به ... ( سندعو الزبانية ) أي الملائكة الموكلون بالعذاب والموكلون بالشدة والقوة والغلظة ... ( سندعو الزبانية ) عندئذٍ يكونُ قد واسى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) وجعل له مستقراً عقدياً أن هؤلاء ما هم إلا صور ( إن هي إلا أسماءٌ سميتموها )..والله مهما أن كان من قوةٍ عند قوى الكفر في العالم  ومهما إن كان من قوةٍ وأسبابٍ بطشٍ عند زبانية الدنيا من شرطة أو غيرهم فإن الله سبحانه وتعالى يملك أمر تغيرُ الكون وتغير الموازين ، موازين القوة وغيرها والتجمع والإنفراد بكن..وليس فى شهورٍ أو سنين أو بجهدٍ أو بمشقةٍ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ... { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [يس: 82]..كن فقط وبالتالي على المؤمنين إذا ما وجدوا ما لا يرضي مزاجهم وما لا يتفق مع ضعفهم ولا يعينهم على سبيل دعوتهم وإيمانهم ودينهم بحيثُ أنهم صاروا مصدودين عن الدين ... نحنُ في حياتنا لا نعمل بـ2% من الدين ، 5% لو كثر جداً .. أما ما يتعلق بعموم أمر الدين وحكم رب العالمين فهو متروك وقد يكون العبد لا يستطيع أن يفعله حتى على مستوى العالم ، لابد أن يواسى العبد بما واسى الله به نبيه ، أن تعلم الله سبحانه وتعالى قادر ولذلك قال ( فليدع نادية .. سندعو الزبانية ) متى سيدعو الزبانية ، بتقديره وبعلمه في الوقت الذي يكون ... ولو لم تكن التربية الإيمانية التي ربى الله عليها نبيه من أنه قد تركه يتحمل الشدائد ويتحمل فعل ذوي البطش والطواغيت في أتباعه ليتقوا ويتميز الخبيث من الطيب لأن الشدائد تبين من هو صاحب الدين الحق ومن هو المنافق الذي يتخذ الدين كلاماً ( فليدعو نادية .. سندعو الزبانية .. كلا لا تطعه واسجد وأقترب ) كلا زجرٌ وأيضاً بمعنى حقاً لا تطعه ... ( واسجد وأقترب ) لا تلتفت إلى كلامه كما قال سبحانه وتعالى {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112]..تنبه لذلك نحن قوتنا الحقيقية في إيماننا وديننا ليست فيما نملك من أسبابٍ ماديةٍ في مقابل الطغيان ولكن بإيمانٍ بأن الله عز وجل ناصرُ عباده المؤمنين بأن يثبتهم على الإيمان ، وأنه سبحانه تعالى قادر بأن يجعل لكل ظلمٍ نهاية إن لم يكن في الدنيا ففي الأخرة...

( كلا لا تطعه واسجد وأقترب ) وهنا سرٌ في القرآن عموماً ، لماذا يُكثر الله عز وجل من ذكر السجود ، بل سميت الأماكن التي يُصلى فيها بالمساجد لماذا؟..لأن السجود هو أكثر مقامٍ يدل على قرب العبد من ربه وخشوعه ، فالصلاة تبتدأُ بثلاثة مراحل أو تتكون من ثلاثة مراحل : خشوعاً وتذللاً وتذلفاً ... المقام الأول القيام من باب إثباتُ المهابة وإثبات الجلال لمقام رب العالمين ، ثم الإنخفاض بنسبة وهو الركوع من باب التذلف والتذلل وخفض الرأس التي كانت قائمة بين يدي رب العالمين شهوداً بجلاله وعزته ، ثم تمام الخضوع وهوتمام الإنحناء وصولاً إلى الأرض ، ولو كان هناك أكثر من السجود من باب الإنحناء والإنخفاض لكتبه الله علينا لكن أنت ليس هناك ، أنت تصطدم بوجهك بالأرض هل ستحفر الأرض وتنزل؟..فإذاً تبدأ قائماً ثم تنخفض بنسبة ثم تنخفض في المرحلة الثالثة فكانت الصلاة قياماً وركوعاً وسجوداً ، كأن القيام الغرض منه السجود ، وكأن الركوع الغرض منه السجود ، فكأنك تتأهل تقومُ ثم تنخفض بنسبة ركوعاً ليتحقق بعد ذلك الإنخفاض المقصود الذي فيه الذل والتذلل والذي فيه الخشوع والتبتل للعلي الأكبرالذي هو علىّ ( الأعلى ) سبحانه وتعالى ... هذا لو نظرت في القرآن ستجد دائماً الثناء والوصف للمؤمنين وكذلك أمرُ الله لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) في كثيرٍ من الأيات بالسجود وليس بالصلاة لأن السجود هو الغرضُ من الصلاة ، الغرضُ من الصلاة هو ذلك الإنحناء التام والخضوعُ التام...

( كلا لا تطعه واسجد ) وليس الأمرُ بالسجود منفرد إذ أن السجود منفرد لو كان فيه قربة فهي قربة قليلة جداً من السجود في الصلاة ، هناك سجود التلاوة ، وهناك غير ذلك من أنواع السجود المنفرد لكن هذا إن كان فيه قربة فهي أقل بكثير من سجدةٍ في صلاة سواءً كانت هذه الصلاة نافلة فهي بقدر وأكبر منها إذا كانت الصلاة فريضة ... فتنبه ( وأقترب ) لا ينبغي أن يشغلك الصد الذي يجبرك على البعد ، إن الله يأمرنا من خلال أمرنا لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) أن نسجد وأن نقترب ، فمن يصلي فهو يسجد وينبغي أن يعلم أن هذا هو بداية التقرب فيستمر تقرباً لربه ، ومن لم يسجد فليبكِ على نفسه ...

أسأل الله العليم الكبير أن يعلمنا وأياكم ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يجعلنا هداةً مهتدين ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم أحفظ علينا ديننا ما أحييتنا وأقبضنا عليه غير خزايا ولا مفتونين ولا مغيرين ولا مبدلين ... اللهم أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنةً ونعيما ... أهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت ... برئنا من طواغيت العرب والعجم وأهلك طواغيت العرب والعجم ونجنا يا رحمن السموات والأرض منهم سالمين ... اللهم فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأحفظ عبادك وأرحم عبادك في الغوطة الشرقية وغيرها من مواطن إستضعاف المسلمين ... اللهم كن لهم ولا تكن عليهم أعنهم ولا تعن عليهم ... رد بطش الكافرين عنا وعنهم وأجعل لهم مخرجاً على ما تحب وترضى ... أقبل من مات منهم في الشهداء وداوي جرحاهم وأربط على قلوب ذويهم ويسر لهم بطعامهم وشرابهم ودوائهم وأمن روعاتهم وأستر عوراتهم ونجنا برحمتك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ... ورد علينا الغائبين يا أرحم الراحمين كرماً منك وجوداً يارب العالمين ... وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقولُ قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب أليك...

وكنبه : أميــنة موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

     

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟....
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 2