أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ما العقبة التى إن اقتحمتها صرت من أصحاب الميمنة -
ما العقبة التى إن اقتحمتها صرت من أصحاب الميمنة
25 - 3 - 2018

ما العقبة التى إن اقتحمتها صرت من أصحاب الميمنة

الجمعة ... 23 – 3 – 2018...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحمد للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد...

عباد الله لازال الإغتراف من معين النور محاولةً لإحياء مكانة القرآن في القلوب بحيث نعلم علم اليقين أنه لا هداية ولا إستقامة ولا مأل حسن إلى جنة عرضُها السموات والأرض إلا بالقرآن إيماناً ، وإلا بالقرآن قولاً ، وإلا بالقرآن عملاً وقد تناولتُ في مقالٍ سابق في غير هذا المحِل عدة أياتٍ من سورة البلد ، هذه الأيات وقفنا فيها عند قوله تعالى {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} وقفنا عند (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ)..بعد ما بين الله تبارك وتعالى بما أقسم به من مكانة مكة وشرفها والوالد والمولود ، ثم بيان أن الإنسان إنما خُلق فى المكابدة والمعاناة والمشقة بناءاً على تركيبه الذي ركبه الله فيه ... فإن الإنسان مركبٌ سيء رديء هلوع جذوع منوع ظلوم جهول ، وليس هذا التركيب من باب المذمة ولكن من باب الإختبار والفتنة حيثُ أن الإنسان مطالب أن يداوي ذلك التركيب بما جعله الله له دواءاً ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ) الإنسان المحض بإنسانيته المحضة في خسر إلا من أضاف إلى ذلك التركيب المؤدي إلى الخسران ما يداويه وهو  ( إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر )  وهنا يقول الله تبارك وتعالى بعد ما بين أنه أنعم على الإنسان ، بعد ما ذكر تركيبه وتقويمه ، أنه أنعم على الإنسان بأن جعل له : عينين ترى ما يُعينه على أن يتثبت بألاء الكون على حقيقة الرب جعل وعلا لعل ذلك يعينه على مداواة خسرانه ، ولساناً وشفتين حيثُ أن عبودية العبد باللسان والشفتين من أول النطق بلا إله إلا الله إلى النطق بها عند الإحتضار وعند الموت ، لا يقومُ بذلك إلا اللسان والشفتان ، وهديناه النجدين أي أن الله سبحانه وتعالى قد هدى الجنس المكلف الطريقين بل وجعله من البيان بمكانة كما لو كان مكاناً  مرتفعاً في مسار السائر ، فالسائر إذا كان كل ما أمامه مستوي لعله لا يرى ما يمر عليه فإذا قابله جبلٌ عال فأنه يشهد وكل الماريين أن هناك جبلاً عالياً ... فلذلك سميَ طريقُ الخير وطريقُ الشر بالنجدين ، أي المكانان المرتفعان لشدة وضوحهما...

( فلا أقتحم العقبة ) " فلا " هنا قد تكون نافية من باب أنه لم يقوم بما عليه ولم يؤدي ما خُلق له ولم يقتحم تلك العقبة التي تصده والتي تمنعه من المسار في الطريق الذي يؤدي إلى تحقيق المراد ، وما المراد : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]..مراد الله منك وما اراد الله من خلقك أن تكون خليفته في الأرض بماذا؟..بأن تقيم مسار العبودية ، ثم إنك في مسار العبودية ستجد عقبات ، ستجد موانع ، وأصلُ العقبة هي ما يكون من وعورة الجبل وصعوبة الطريق فيه عند صعوده أو السير عليه ، ثم أطلقت على كل ما يحتاج إلى جهدٍ في تَخطيه ، هنا قال سبحانه فلا أقتحم ، وقلنا أن فلا إما نافية وغالب المفسرين على إنها إنما هي بمعنى هَلا ، هَلا أقتحم العقبة ذلك المسكين الذي خُلق في كبد ، الذي بمركبه هو في خسران ظلومٍ جهول المنوع الكنود ، هل هو يريدُ أن تكون أخر ما له هي تلك اللقيمات في الدنيا ، أو تلك الساعات التي يقضيها بين الهموم والكروب والشدائد والمكابدة أم أنه يريد أن ينتقل من تلك الدار المغبرة بالمشاق ، والمغبرة بالصعاب والمغبرة بأنها إنما لا تطيبُ لأحدٍ أبداً حتى من أعتبرَ أنها أفضلُ ما يجده من أن يركن إليها فيجمع فيها من المال ويظنُ أن ماله أخلده ويجمع فيها من المتاع ويظن أن ذلك يرفعُ ذكره ... فإن ذلك المسكين قد وقف عند العقبة وأنكفئ فهَلا قام هذا المسكين الذي يعاني المكابدة بإقتحام العقبة ، لأن المفاوز لا تأتي إلا بالإقتحام ، والإقتحام هو الدخول بشدة ، المجاوزة بقوةٍ وشدة ، ومنه أقتحم الجيش الميدان...فلا أقتحم وهذا معناه أن العبودية تحتاج من العباد قوة ، نحن سرنا نتعامل مع الدين على مذاهب كلها قميئة إلا ما ندُر ... إما نتعامل معه على إنه هواية ، إما نتعامل معه على إنه مسلك يستحسن ، بمعنى فعلته أو تركته لكن لو فعلته يستحسن ، وهذا معناه أنك إن لم تفعله فقد تركت أمراً مستحسن لم تكفر ولم تشرك ولم يُتربص بك ويتوعد لك بنار جهنم وأن تكون عليك النار مؤصدة مغلقة محكمة...

( فلا أقتحم العقبة ) هذه الأية فيها أسرار بديعة وعجيبة ، طريقُ العبودية يحتاج الإقتحام لماذا و إقتحام ماذا؟..إقتحام تلك العقبات التي تؤدي في النهاية إلى أن سرنا إلى ما سرنا إليه ... صرعى ، نحن صرعى ، صرعى طواغيت ، صرعى أهواء ، صرعى شهوات ، صرعى دنيا بمكابدتها ، صرعى للأمراض ، للأسقام للأوجاع للشدائد للجوع لقلة الوجد ، صرعى..لم نقتحم ، لم نقم بما ينبغي علينا من تجاوز الصعاب أملاً في أن من تجاوز الصعاب نال المراتب ، نال الجائزة ، نال الفوز...

( فلا أقتحم ) قف عند كلمة أقتحم قد لا تعلم أنك مطالب في العبودية أن تكون كالجندي المحارب الذي يقتحم الصعاب ويقتحم الجبال مع وعورتها للوصول إلى هذا ومن هذا؟..إن تلقى رب العالمين ... ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) أن تكون من هؤلاء وهذا الفوز لا يكونُ إلا بتخطي المفازة ، فلن يصل عبد إلا إذا تعدى ، إلا إذا أقتحم ، وتخطى تلك الشدائد والصعاب...( فلا أقتحم العقبة ) وهنا نفهم أن الصعاب في العبودية شديدة إن لم يكن الإنسان على عاتقه أنه كالمجاهد في سبيل الله ، كالمجاهد في سبيل أن يصل إلى مرضات الله وأعظم الأمور هي مجاهدة النفس ، ولذلك قال تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] ..وهذه هي الجائزة...أنت تجاهد في الله ثم تُعطى الهداية ، وإذا أخذت الأمر على أنه هواية ، على إنه شيء أحسن مما لا شيء ، على إن الدين لكبار السن ولا يدخل المسجد إلا بعد المعاش ويصبح صاحب مرض وعنده شلل نصفي ، لكن طالما هو ذو قوة وذو عافية وذو مال لا يتذكر المسجد ولعله لا يدخله إلا خلف ميتٍ له ولعله لا يُحسن أن يصلي عليه ، لأننا نظرنا إلى الدين نظرة قلة، لا ننظر إليه على إنه " دينك دينك لحمك دمك "..لم ننظر إليه على أنه قضية الوجود وما خلق الله الخلق بما فيه من سموات ذات أبراج وأرضٍ ذات    فجاج ومسخرات لعبد أو لمكونٍ أو لمخلوقٍ أو آدمي هو الإنسان ... كل ذلك لماذا لكي يُقيم أمراً ما أوجد الله ذلك كله إلا لهذا الأمر وهو تحقيقُ لا إله إلا الله ، تحقيق {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] .. ( والذين جاهدوا فينا ) أي أقتحم العقبة ماذا يكون الأمر ( لنهدينهم سبلنا )  الله أكبر... إذاً على قدر ما تبارز ، على قدر ما تقاوم ، على قدر ما تقتحم في العبودية على قدر ما تُعطى الجائزة ، ثم كأن سؤالاً تقريرياً ( وما العقبة ) أو ما أوجه إقتحامك ( فك رقبة ) والفكُ هو أصله من تخليص الشيء من الشيء ، حتى أنت عندما يكون عندك جهاز مركب وتفكك أجزاءه هذا يسمى فك لأنك فصلت أجزاءه  بعضها عن البعض ... هنا قال فك رقبة ، وهنا إشارة إلى أن من عظيم القربات والتي لم تعد موجودة لأن هذه الأمة المفروض أنها أمة السيادة ، وأمة الشهادة ، وأمة الإمامة أما الأن صارت أمة ذليلة  أمة قليلة ليس بالعدد قليلة الوزن ، قليلة الأثَر ، هذه الأمة كانت تقود العالم كله وما وجدت إلا لتكون أمة وسطا ( وليكونوا شهداء على الناس ) ولتكون لهم الإمامة  ، لكن لما صرنا مع أنفسنا ننظر إلى ديننا على أنه سببُ مشاكلنا وعلى أنه تطرف وإرهاب وعلى أنه دروشة وعلى أنه شغلة ما لا شغلة له..ضاع منا المقام وضاعت منا الكرامة وذُللنا بماذا؟..ببعدنا عن موطن عزنا وما هو..قرآننا وعبوديتنا...( فكُ رقبة ) والفك إما أن يكون بالعتق وإما أن يكون فك الأسير ولعله يكون في زماننا مثل ذلك فيقدمُ الإنسان من باب أنه ما فك أحد رقبة إلا وأعتق الله بكل أرباً من هذه الرقبة أرباً منه ، عضواُ ، جزءاً..( فك رقبة ) وهنا تحضيض أن القرآن مملوء بكثير من الأيات التي تحض على فك الرقاب والإعتاق بل وجعله الله تبارك وتعالى واجباً موجباً في كثير من الكفارات على بسطٍ ليس هذا محِله...( فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) فك الرقاب هو تحرير النفوس ، فك الرقاب جعلها على حريتها ، فك الرقاب محاولة لإخراجها من إذلال الأسر أو إذلال الرق ثم إطعامُ الطعام ولازال القرآن يبين أن مقامات الإيمان العملية تتجلى في كثير من المسالك أعظمها إطعام الطعام {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } [الإنسان: 8]..هنا قال ( فك رقبة .. أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) والمسغبة هي المجاعة ، تقول سغب الرجل أي جاع ولا يجد لنفسه قوتاً ... فالمسغبة هي المجاعة ، عندما تكون هناك مجاعة كل واحدٍ من الناس إن كان عنده شيءٌ من الشح صار فاجراً في الشح ، صار إماماً في الشح ، يقول اللي يعوزه البيت يحرم على الجامع ويحرم على كل الناس ـ الذي تعوزه نفسي يحرم على كل البشر ، فتجد إن كان شحيحاً قيراط إنقلب في المجاعات والشدائد وقلة الوَجد وقلة الطعام على العموم يسيرُ ألف مُشح ... فهنا بينَ أن الإنسان عندما يخرج من ماله الذي يحبه حباً جماً وأنه لحب الخير لشديد أي لحب المال ، عندما يخرجه طواعيةً على أمل أن يفك أسيراً أو أن يفك رقيقاً وكذلك تأتي المجاعة أو يكون في شدة أو يكون هناك من كثرة المحتاجين فعندئذٍ ينفق يخرج ، هناك عقبة شديدة جداً أن النفس ما تكره عبادة بقدر كراهيتها للصدقة ، قد تكره الصيام لأنه فيه جوع وعطش وبُعد عن بعض الملذات والشهوات التي يحبها أصحابها ، قد يكره الإنسان الصلاة بدليل أن صلاة الفجر لا يصليها إلا المؤذن ، ويكون المسجد يجري فيه الريح ومع ذلك يؤذن الرجل ثم يُقيم الصلاة ويصلي لحاله وأين المصلون؟ تجدهم نوام ، فإذا ما قلت له لابد أن تخرج وتقوم لصلاة الفجر كره ، ما يكره العبد شيءً قدر كراهيته للتصدق لماذا لأنها عُض قلبي ولا تعض رغيفي ، لأنها تَمسُ فيما يَشح به حتى على نفسه ، هناك من الناس من لا لذة له إلا جمع الأموال وعدها {الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} [الهمزة: 2، 3]..يتلذذ بالعد ، إطعَم يتلذذ بالعد ، إلبس يتلذذ بالعد ، أسكن أو أقم في مسكن نظيف أو كبير..عد الأموال هو قمة اللذة ... فإذا ما قيل له هناك من يحتاج إلى فك ، يحتاج إلى مال ، هناك من يحتاج إلى طعام لأن فيه مجاعة أو فيه قلة تجد إنه إن كان شحيحاً قيراط إنقلب إلى ألف قيراط ، وهنا قال ( فك رقبة ) تنتصرُ بها على شحك ...وهنا لابد أن تعلم شيءً ما هي أكبر عقبةٍ في طريق عبودية المرء؟..نفسه ، نفسك هي التي تمنعك من صلاة الفجر والحرص على الصلوات في المساجد جماعة في أوقاتها ، نفسك بعيداً عن الذنوب والمعاصي أنظر إلى الطاعات نفسك هي التي تأمرك بألا تتصدق...المال سينتهي ، يعني أنت تشقي في المال وتموت عليه ثم تعطيه لهذا وذاك مجاناً ، فالنفس لا تأمر إلا بالسوء ، إلا أن تشغل نفسك بالحق شغلتك بغير موجب ، بغير عامل بالباطل {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: 53] ..فإذا ما كان الإنسان ممن يتخطى عقبة النفس فذلك الذي يفوز ... أنظر كان النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) يندب أصحابة رضوان الله تعالى عليهم ليتصدقوا في مقاماتٍ تقتضي ذلك ، فهذا أبو بكر يتصدق بماله كله ، فهذا قد أقتحم العقبة خير إقتحام ... وهذا عمر يتصدق بنصف ماله فهذا أيضاً يقتحمُ العقبة لكن أنت الأن لو طُلب منك..تقول والله أنا بدفع كفالة يتيم عشرة جنيه في الشهر أو عشرين جنيه..خمسين جنيه ..وما يدري المسكين أن هذا ليس إلا عنوان شُح ، فإن من يقدر على الألف ويُعطي مئة عنوان شح ، بخلاف من لا يقدرُ إلا على واحد ويُعطي ، فهذا عنوان إقتحام العقبة...( فلا أقتحم العقبة .. وما أدراك ما العقبة ) يعني هل تعلم ما هي العقبة ، السؤال وما أدراك ما العقبة ؟ ( فك رقبة .. أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) في أيام المجاعة والشح والقحط ، وأنت الأن تشتكي من الغلاء وتشتكي بأن الأشياء والطعام والشراب حصُل له تخفيض في حياتك ، فكنت تأكل كذا كل أسبوع صرت تأكله كل شهر أو غير ذلك ، هذا شيءٌ من المسغبة فكيف بمن لا يملك ، أنت تملك وعندك راتب وعندك دخل فكيف بمن لا يملك ، هل استشعرت أن هذا نوعٌ من المسغبة ... صحيحٌ ليست مسغبة بينة ولكن هذا نوعٌ منها ...( أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) وكما قلت لك لو أن مجاعة حصلت في قرية فإن من عنده شيء من الطعام أو المال تجده يشح عليه أضعاف أضعاف شحه لماذا؟..يقول هذه مجاعة أنا معايا النهاردة لازم أحافظ عليهم وأخزنهم عشان خاطر ألاقي بكرة وبعده ، ولكن هناك من يسقط جوعاً ، وهناك من يكاد يموت من الجوع ... إذاً هذا وقف عند العقبة ما أستطاع أن يتخطاها ، وما أستطاع أن يقتحمها...

( فك رقبة .. أو إطعام في يوم ذي مسغبة .. يتيماً ذا مقربة ) هذه فيها يتيم وفيها أن يكون قريباً ، فإذا كان يتيماً فله حق ، ومن هو اليتيم؟..اليتيم هو من مات أبوه قبل البلوغ ، فإذا بلغ لا يسمى يتيماً ، وأما من ماتت أمه فليس يتيماً ومن مات أبوه وهو كبير ليس يتيماً ، إنما اليتيم من مات أبوه قبل البلوغ لماذا؟..لأن قبل البلوغ لا ينفصل ، بمعنى لا يكون له قُوام مادي أو ذمة ، يستطيع العمل والكسب وما شابه ، أما إذا كان قبل البلوغ فالأب بالنسبة له كاسب يكسب له رزقه ، فإذا ما مات هذا الكاسب أنعدم فندب الله المؤمنين أن يكونوا بدلاً من أبيه فيه ، فلذلك كفالة اليتيم أمرٌ عظيم ، وكفالة اليتيم لابد أن تعلم أنها من أعظم ما يقرب إلى الله تعالى أن كنت في ذلك مخلصاً ، ولا ينبغي أن تكون المسألة بالنسبة لك موسمية ، خمسة جنيه قبل المدارس وخمسة جنيه في العيد وما شابه ، وأمورٌ يضحك منها الحزين ... لو أننا كفلنا الأيتام مع بما يتوازى مع قدراتنا المادية ما صار يتيماً معوز وسددت مفقاره جميعاً ولذلك لابد أن تبحثوا لأنفسكم جميعاً عن مثل هذه الأبواب وأيضاً بينك وبين ربك عز وجل تُخلص في الأمر ثم لا تَشُح فالقادر على الألف إن دفع مئة هو شحيحٌ تسعين بالمائة...( أو إطعام في يوم ذي مسغبة .. يتيماً ذا مقربة ) فإن كان يتيماً فله حق أن تكون خلفاً لأبيه فيه ، هذا هو مجتمع المسلمين " مثل المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى "..أين التعاطف ؟ هذا أمرٌ ينبغي أن تبحث لنفسك فيه مخرج ولكن تنبه إذا كان هذا اليتيمُ قريب فصار له عليك حقان : الأول أنه يتيم ، والثاني أنه قريب..( يتيما ذا مقربة .. أو مسكيناً ذا متربة ) والمسكين معلوم إما أن يكون هو من لا يجدُ حاجته ، لا يجدُ مؤنته ويتذلل للخلق وهذا معنى بعيد وإن كان قال به بعض أهل العلم ... لكن المسكين من يملك ما لا يكفيه وفي القرآن { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: 79]..عندهم سفينة وهم مساكين ، مثلُ سائق التاكسي عنده تاكسي أستدان وباع ذهب أمرأته وباع ما يملك من متاع من أجل أن يأتي به وهو يعيش على الكفاف الذي يأتي به من هذه العربة التي يعمل عليها سائق أو قائد ، فالمسكين هو من  يملك ما لا يكفيه ، والفقير هو من لا يملك شيء ... ولذلك قُدم في الصدقات ذكرُ الفقير على {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [التوبة: 60] لأنهم أشد فى العوز فالفقراء أشد ثم المسكين ثم بعد منه المكاتب فى الرقاب ثم  إلى أخر الثماني أبواب التي ذكرت في أية التوبة..( يتيماً ذا مقربة .. أو مسكيناً ذا متربة ) والمتربة من التراب أي أن هذا المسكين من قلة ما يجد ليس عنه سكن ، وليس عنده طعام ، وليس عنده شراب وكأنه قد توسد التراب ، يقول لك بينام في الشارع هذا متوسد للتراب ، بيته وقع لا مكان له متوسد للتراب ، أو أنه من شدة الفقر وُصف بأنه متربة من باب أنه فقير وقليل ومعدم حتى وكأنه لا يجد إلا التراب...( ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) عرفنا لماذا سمى الله تبارك وتعالى ما يصدُ الإنسان عن العبودية عقبة لأنها تكفؤه أو تصده أو يقف عندها ولا يتجاوزها ، فإن لم يتجاوز العبد لن ينال المفاوز أبداً ، لن يفوز أبداً " إلا إن سلعة الله غالية إلا إن سلعة الله الجنة لا تُنال الجنة بالأماني ولا تُنال الجنة بمصمصة الشفايف بل تُنالُ بالمجاهدة :  ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )..إذاً أنت تريد أن يكون لك مسلك المهتدين ، لن تُرزق ذلك إلا إذا كنت ممن يجاهد في العبودية ... لو أنك أردت أن تنال راتباً شهرياً كبيراً عرضت نفسك للمشاق والشغل الطويل والمكابدة والجهد الجهيد وتعمل مرتين لتأخذ حوافز وتأخذ راتب عالي وهذا لا يذم لكن يذم ثم يذم عندما لا تقوم بشيءٍ من ذلك في دينك طبعاً لأنه واقع يصد عن الدين بالتالي من يقول لك أرميه أرمي ... بالتالي من تلبس حجاب تخلعه دون مشكلة والملتحي احلق ولا صلى في المساجد ياعم صلي في بيتك لو عرفت وهكذا وهو لا يدري  المسكين أنه مطالب بأن يُجاهد حتى يرتقي ... والله الذي لا إله إلا هو ما يُعلي النفوس إلا خالقها بحسب ما أشترط ، أنت على شرط الله أم على شرط نفسك؟..أنت على شرط الله فإن حققت الشرط كان لك المشروط ، هنا يقول الله تبارك وتعالى (ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) والمعنى أنه قبل أن يُطعم الطعام وقبل أن يفك الرقاب وقبل أن يبذل من ماله وما ذكر في الرقاب وإطعام الطعام إلا على سبيل المثال وليس على سبيل الحصر وبقيةُ البر مكتوبٌ في الكتاب أيضاً ، ولكن هنا ذكرٌ لما يتعلق بحاجة الإنسان لأخيه المسلم ، أو حاجة المسلم لأخيه المسلم أن يفكه إذا كان مربوطاً ، إذا كان مرهوناً ، إذا كان أسيراً..وأن يُطعمه إذا كان جائعا ، وأن يكفله إذا كان يتيماً وهكذا ، هذا الذي فعل لابد أن يعلم أنه إذا أقام كل ذلك العمل على غير قاعدة التوحيد فهو مردودٌ على صاحبه {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان: 23].. {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} [الغاشية: 2 - 4] عملت ونصبت ومع ذلك ( تصلى نارا حامية) ... يقولُ عمر أظنها نزلت في أصحاب الصوامع والدير لأنهم عبدوا ، عملوا ، تقربوا ، أطعموا على غير قاعدة التوحيد... يقولُ أهل العلم إنما قال الله تعالى ( ثم كان من الذين ءامنوا ) حتى يعلم العبد أن ما كان منه من بذلٍ أو برٍ أو إطعامٍ أو فك إذا لم يقُم على قاعدة الإيمان فهو مردودٌ عليه ... مبنى دينك يقوم على أن تكون موحداً ثم تأتي الأعمال بعدما تقوم على هذه القاعدة قاعدة التوحيد فعندئذٍ يُقبل منك فإذا لم تُقبل قاعدة التوحيد مهما إن بذلت من أعمال فلن يُقبل منك أبداً لأن هذا شرط...(ثم كان من الذين ءامنوا ) إذاً هذه إشارة إلى قاعدة الإيمان وقاعدة العقيدة وقاعدة التوحيد ، فإذا قامت الأعمال على ذلك فاز صاحبها وأرتفعت {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10]..والعملُ الصالح هو ما كان على ساقين : الإخلاص ، التوحيد ، العقيدة ، الإيمان ، والمتابعة ، وموافقة الشرع ..( ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) أما الصبر فهو زاد الإيمان ، ولا إيمان لمن لا صبر له ... الصبرُ يكون صبراً على الطاعات لا تؤديها ساعة ثم تنقطع ، واحد ممكن يسمع محاضرة أو خطبة أو درس على فضل الفجر وقيام الفجر وأنه الفارق بين المنافق والمؤمن وأنه وأنه..فيصبحُ عليه الفجر فيصليه يومٌ وأثنين بعدها يشعر أن المشوار متعب ووراءه شغل فيترك الموضوع لكن إن كان من أصحاب الصبر صبرَ وأستمر ... فالصبرُ زاد الإيمان والصبرُ يكون على الطاعة ويكون عن المعصية ويكون على الأقدار المؤلمة ، فالقدر أنت مطالب أن تؤمن به حلوه ومره ... فالحلو مفرح والمر لن تستطيع أن تقوم عليه أو أن ترضى به إلا إذا كنت من ذو الصبر ... والمرحمة ما بين العبد والعباد ، ما بين المسلم والخلق كلٌ بحسبه ، فهنا قال ( ثم كان من الذين ءامنوا ) قاعدة الإيمان ، قاعدة التوحيد ( وتواصوا بالصبر ) وهو زاد ما بينه وبين ربه  ( وتواصوا بالمرحمة ) وهو زاد ما بينه وبين الخلق ... فلن تحسن ما بينك وبين ربك إلا بالصبر ، ولن تحسن ما بينك وبين الخلق إلا بالمرحمة ... أسأل الله أن يجعلني وإياكم من الصابرين والرحماء ...

--------------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

ثم أعلم عبد الله إن لم يكن للعبد صبر فسرعان ما ينتكس في طريق العبودية يقول لك أنا كنت بصلي زمان أنا كنت بصلي الفجر أنا كنت و..و..و..و ولابد أن تعلم أنه عندما تقول أنا كنت فى البر أعلم أنك تقاد أو تسير في طريق سوء الخاتمة ، ما دمت تقول أنا كنت في البر إذاً أنت متجه إلى سوء الخاتمة ، إما إذا قلت أنا كنت في الشر فأنت متجه لحسن الخاتمة ... فعندما تسمع أهل الباطل ... كان عمر رضيَ الله عنه يجلس مع أصحابه فيتبسم ثم يبكي فيقال له لمَا تبكي وقد تبسمت قال تذكرت حالي في الجاهلية كيف كنا نصبعُ الأله من العجوة فإذا جعنا أكلناه ثم بكيت على أنني لم أكن أسلمتُ من قبل ، وظللت على ما أنا عليه من باطل حتى إذن الله سبحانه وتعالى بإسلامي ، فهو ينظر إلى أنه كان في الشر فلذلك صار عمر بفضلٍ من الله تبارك وتعالى ونعمة ... فتنبه لذلك فأنت لا تقول كنت إلا في الشر ، وموسى عليه السلام لما أجاب فرعون {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: 20، 21] ..كنت ضال لكن هاجر إلى ربه عز وجل فهداه ربه...( ثم كان من الذين ءامنوا وتواصوا بالصبروتواصوا بالمرحمة ) أما الصبر فهو ما يكون زاد لما بين العبد وربه ، وأما المرحمة فهي ما يكون بين العبد والعباد من أبٍ أو أمٍ أو أخٍ أو زوجٍ أو ولدٍ أو جارٍ أو صاحب أو رفيقٍ ... المهم أن يعلم أنه زاد ما بينه وبين ربه وهذا ما بينه وبين الخلق...( أولئك أصحاب الميمنة ) والميمنة هي من اليمن والميمنة من اليمين ، أما اليمن فهو أصحاب الخير ، اليمن هم أصحاب من يمن الله عليهم فيقبلهم ، أو أصحاب اليمين والمقصود بأصحاب اليمين هم من يأخذوا كتابهم بيمينهم...( والذين كفروا بأياتنا هم أصحاب المشئمة ) ما دام الأمر متعلق بالعقيدة ومتعلق بالتوحيد ومتعلق بالإيمان إذاً هناك مؤمن ومقابله ، هناك موحد ومقابله حتى وإن كان هذا الكافر يُطعم الطعام هناك لجان إغاثة ليست من المسلمين تفعل من الإغاثات ما يعجز عنه كثير من المسلمين كهيئة الصليب الأحمر وغيرها ، لو نظرت إلى إطعامهم وكسوتهم وبذلهم وعطائهم لتحير عقلك لكن ( والذيم كفروا بأياتنا هم أصحاب المشئمة) والمشئمة منها معنى الشؤم ، ومنها معنى أهل الشمال وهم الذين يأخذون كتابهم بشمالهم ، فإما أن تكونَ من أصحاب الميمنة..وأعاذنا الله وأياك أن تكون من أصحاب المشئمة ، لا أقول إلا أن تكون من أصحاب المشئمة لأن هذا يعرف في كتاب الله من باب الهدى والنور حتى لا تكون لنا إختيار للباطل بل  حتى نعلم شر الباطل فننعزل ونجاهد بألا نسير فيه ونعلم فضل الحق حتى نهتدي وحتى يرزقنا الله منه ما ينفعنا في الدنيا والأخرة...( والذين كفروا بأيتنا هم أصحاب المشئمة ) ما مألهم ، ما مصيرهم ، ( عليهم نار مؤصدة ) نسأل الله العافية والسلامة ونسأل الله عز وجل أن يتقبلنا عنده ونسأل الله سبحانه وتعالى إلا يجعلنا من أهل النيران ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يقتحمون العقبة على الوجه الذي يرضيه عنا ... ومعنى مؤصدة أي مغلقة ، معمدة لا يدخلها ريحان ولا يخرج منها نفس بل مغلقةٌ معمدةٌ مؤصدة على أصحابها ... نسأل الله أن يُحرِّم أجسادنا على النار ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا ... أعنا ولا تعن علينا ... رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم أنجي بيت المقدس من أيدي أبناء القردة والخنازير وأحفظه بحفظك يارب العالمين وأرزقنا صلاة فيه قبل الممات ... اللهم ألطف بعبادك في الغوطة الشرقية وسائر بلاد المسلمين هون عليهم ما يصيبهم وهون عليهم ما هم فيه ويسر لهم بطعامهم وشرابهم ودوائهم وأقبل من مات منهم في الشهداء وداوي جرحاهم وأربط على قلوب زويهم وأحفظ نساء المسلمين أينما كانوا ... صن أعراضهم وأحفظ أبدانهم ... اللهم أننا نسألك أن تثأر لعبادك المظلومين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها ... اللهم أنا نسألك ألا تميتنا إلا و أنت راضيٍ عنا ... أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيماً ... اللهم أجعلنا ممن نرتوي من معين القرآن ... اللهم أجعله ربيع قلوبنا وهداية لنفوسنا ولأبداننا ... اللهم قومنا به وحببنا فيه وبلغنا رمضان على الرضا يارب العالمين ... أسال الله العلي الكبير أن يغفر لي ولكم وأن يرحمني وأياكم ... اغفر لنا وأرحمنا يارب العالمين ورد علينا الغائبين رحمة منك وجوداً وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب أليك...

وكتبه / أم مصطفى موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟....
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 2