أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 20 - 4 – 2018... ما هى عمارة شعبان بالبر والعبادة؟؟
الجمعة...13- 4- 2018... ما هو أعظم اليسر مع أى عسر؟؟
الجمعة...6 – 4 – 2018... هل أنت ممن شرح الله صدورهم..كيف تعرف؟؟
الجمعة ... 30 – 3 – 2018... كيف يرى العبدُ مثاقيلَ الذرِ من الخيرِ والشرِ؟؟
الجمعة ... 23 – 3 – 2018... ما العقبة التى إن اقتحمتها صرت من أصحاب الميمنة؟؟
الجمعة ... 16 – 3 – 2018 ... اللسان والشفتان أدوات النجاة والهلاك
الجمعة ... 9 – 3 – 2018... هل تعلم أصل أصول الإيمان والكفر؟؟
الجمعة ... 2 – 3 - 2018... العلمُ كرامةٌ من الله يُحرمها الإنسانُ الذى يطغى
الجمعة ... 23 – 2- 2018 ... هل أنت من خيرِ البريةِ أم من شرِها؟
الجمعة ... 16 – 2 – 2018... كيف استعملنا حسن تقويمنا فى سوء مسلكنا؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
كيف يرى العبدُ مثاقيلَ الذرِ من الخيرِ والشرِ؟؟ -
كيف يرى العبدُ مثاقيلَ الذرِ من الخيرِ والشرِ؟؟
1 - 4 - 2018

كيف يرى العبدُ مثاقيلَ الذرِ من الخيرِ والشرِ؟؟

الجمعة ... 30 – 3 – 2018...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحمد للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد...

 لازال الإغتراف من معين القرآن والإهتداء بالهدى والنور ، القرآن الكريم الذي جعله الله عز وجل هدىً للعالمين ومع سورةٍ أختلفوا في كونها مكية من ثماني أيات تبين حقيقة ما ينتظر الخلق في نهاية الدنيا ساعة قيام الساعة وتلخص في كثيرٍ من المعاني ، تجملها بحيثُ يكونُ مفرداتها في الكتابِ والسنة ، هذه السورة هي سورة الزلزلة : يقولُ الله تعالى : أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ..{ بسم الله الرحمن الرحيم..إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 1 - 8]..

هذه السورة أبتدأها الله تبارك وتعالى بقوله ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) وهذا سياقٌ شرطي يعني إذا حدث هذا الأمر ماذا يكون ، وإذا زلزلت الأرض إشارة إلى أن الأرض ستُزلزل زلزالاً معيناً خاصة وإلا فهي تتزلزل زلزلةً عامة على مدار العمر أو على مدار الكينونة ، نحن نسمع عن زلزالٍ في بلدٍ ما وأخر في بلدٍ أخرى وغير ذلك ، ولكن هنا يقول الله ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) وهذه الإضافة هي إضافة تهويل وإضافة تعظيم ، أي أنها تتزلزل ذلك الزلزال الذي يليق بشأنها ويليق بحجمها وهو زلزال عظيم كما قال تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1] ..وكما قال تعالى {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا} [الواقعة: 4]..الأرضُ كلها ترتج وتتزلزل ، والزلزلة هي التحرك بشدة مع الإضطراب بحيثُ تتحركُ الأرض وتهدمُ كل ما عليها مهما كان من الثبات بمكانة من جبلٍ أو شجرٍ أو بناءٍ أو ما شابه ... إذا وقع هذا وإذا كان هذا ماذا سيكون ؟ ( إذا زلزت الأرض زلزالها ) وكان منها أيضاً أنها من شدة ذلك التحرك الشديد والإضطراب أخرجت ما فيها..( إذا زلزلت الأرض زلزالها .. وأخرجت الأرض أثقالها ) والأثقال جمع ثِقل ، والثقل هو ما يكونُ شديد الحِمل ومنه قوله تعالى {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} [النحل: 7] تلقي أثقالها ، والثِقل إذا كان في الباطن يسمى ثِقل لها ، وإذا كان على ظهرها يُقالُ ثِقلٌ عليها ... هنا تلقي الأثقال التي لها أي التي في باطنها ... وفي الحديث : أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال " تلقي الأرض وفي لفظ تقيُء الأرض ما في بطنها من أمواتٍ ومن كنوزها من ذهبٍ وفضة كالإسطوانة فيأتي القاتل فيمرُ على ذلك فيقول في ذلك قتلت ، ويأتي القاطع يقولُ في ذلك قطعت رحمي ، ويأتي السارق فيقولُ في ذلك قُطعت يدي ثم يدَعونه ويمرون لا يأخذون منه شيءً "..قتلقي الأرض ما في باطنها ... قال ابن عباس الموتى وقال ما في بطنها من كنوزها ومحتواها...(وأخرجت الأرض أثقالها .. وقال الإنسان مالها)..الإنسان في هذه الحالة ماذا يكون حاله؟.. {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 2]..أي أن هذه الساعة ستكون من ساعات العذاب الشديد نسأل الله أن يقبضنا قبل هذه الساعة ويتوفنا على الإسلام غير خزايا ولا مفتونين ولا مغيرين ولا مبدلين ... تنبه الناس يكونوا سكارى من شدة الهول والذهول وليس من باب إنهم مخدرين ، لكن شدة الذهول والهول تجعلهم يقولون مالها؟..(يومئذٍ تحدثُ أخبارها) ، فالإنسان عندما يرى هذه الزلزلة الشديدة وهذا الإضطراب وإخراج الأرض أثقالها وخروج كل ما في بطنها فيتعجب من هذا الحال وهو يقولُ مالها ... في هذه الساعة تحدثُ الأرض أخبارها ... ( إذا زلزلت الأرض زلزالها .. وأخرجت الأرض أثقالها .. وقال الإنسان مالها .. يومئذ تحدث أخبارها ) في هذا اليوم وفي هذه الساعة تحدثُ أخبارها ... قرأ النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) هذه الأية ثم قال:" أتدرون ما أخبارها" ، قالوا الله ورسوله أعلم ، قال:" أخبارها أن تخبر عن كل عبدٍ وأمة ما فعل عليها ، تقول فعل كذا وكذا يومَ كذا وكذا فهذه أخبارها" ... وفي الحديث:" تحفظوا من الأرض فإنها أمكم ، ما يكون عليها إلا وتخبرُ به إن خيراً فخير وإن شراً فشر" ، يومئذٍ تحدثُ الأرضُ أخبارها بحيثُ أنها تشهدُ على كل فاعل وهذا يعني أنك عليك من الله شهيد ،  بعده سبحانه وتعالى كل من حولك شهيدٌ عليك ، الأرضُ التي تدوس عليها وتظلم عليها تشهدُ عليك ، تبطش عليها تشهد عليك ، تطغى عليها تشهد عليك ، تتجبر وتعلوا وتُرفعُ رايات بالزور والظلم تشهد عليك ، تصلي عليها وتسجد تشهد لك ، تعدل عليها وتصل ما أمر الله أن يُوصل وتقطع ما أمر الله أن يُقطع ، من الباطل وأهله تشهدُ عليك ... ليس فقط أن من حولك يشهد عليك وليس فقط الملائكة الحفظة يشهدون عليك بل حتى جوارحك ويختمُ الله على فمك وتكلمه سبحانه وتعالى أعضاؤك وجوارحك بما فعلت وما كنت فاعل ... فالأرضُ شاهدةٌ وتجمع الأخبار ثم تُصدرها وتحدثُ بها ساعة لأن ربك أوحى لها ، أي إنها ما فعلت ذلك من نفسها ولم تفعل ذلك تمرداً على ساكنيها أو على من هم على ظهرها ثم صاروا في بطنها إنما فعلت ذلك إءتماراً وطاعةً وإستجابةً لمن أوحى لها ، لمن أمرها وهو الله عز وجل الذي لا يُعصى له أمر من كل شيء إلا من الإنس والجِن يُعصى له الأمر ، أما كل المخلوقات مهما عُظمت ومهما إن كبرت لا تعصي له أمر {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11]..السموات والأرض ... تنبه ( يومئذ تحدث أخبارها .. بأن ربك أوحى لها ) وهذه مواساة لكل مظلوم ولكل مهضوم ولكل من يرى ممن على الأرض من حوله ممن علا و تجبر وممن ظلم وسفك وسلب ومنع الحق أهله وممن تعدى ، الأرضُ شاهدةٌ عليه وستحدث الأرض بكل ذلك شاء أم أبى وهذا التحديث ليس على سبيل الكلام بل عن سبيل الشهادة المقتضية للحكم ، فإن شهدت لك الأرض بالخير فهذا معناه أن يُحكم لك بالخير ، وإن شهدت لك الأرض بالشر فهذا معناه أن يُحكم لك بالشر ، وهذا معناه أن العبد عليه أن يستكثر من الخير على الأرض الشاهدة عليه ، وأن كل موقع يشهد بما يقع عليه ، فإن فجرتَ في موطن فأعلم أن هذا الشاهد لن تتغير شهاتدته وسينطق بتلك الشهادة عندما يوحي إليه الله عز وجل ، وإن فعلت البر في بقعةٍ فأعلم أنها ستكون شاهدةً لك وستنطق بتلك الشهادة عندما يأمرُ هذه البقعة ربه سبحانه وتعالى..( إذا زلزلت الأرض زلزالها .. وأخرجت الأرض أثقالها .. وقال الإنسان ما لها )..من شدة الذهول ، يومئذ تحدث الأرض أخبارها ( يومئذ تحدث أخبارها .. بأن ربك أوحى لها )  وإن كان في اللغة يقال أوحى إليها ولكن هنا تعدي بالام ( أوحى لها ) حتى يُشعر بأن ذلك قولٌ قيل لها ، أي حدثي بأخبارك ( بأن ربك أوحى لها .. يومئذ يصدر الناس أشتاتا ) والصدور معناه النزوع والخروج ، ومنه التصدير بخلاف الورود وهو الإتيان والدخول ، فأنت تقول هذا صادر وهذا وارد ، فالصادر هو النازع والخارج ( يومئذ يصدر الناس ) أي يخرجون ويتوزعون ويصدرون أشتاتاً ، والشت هو المفرَق ، أشتاتاً أي متفرقين كالفراش المبثوث لا إتجاه لهم ولا يعلموا إلى أين يذهبون وإن كانوا يذهبون إلى أرض الحساب بعد أن خرجوا من قبورهم وخرجوا من أجداثهم فيصدرون إلى ما يشاء الله عز وجل..( يومئذ يصدر الناس أشتاتا )..لماذا؟..من باب العبث أو الإضطراب المحض أم ما ماذا؟..( ليروا أعمالهم ) والرؤية هنا معناها ما يترتب على أعمالهم والمعنى ما يترتب على الأعمال من الجزاء لأن العبد لا يعرف أين هو من الجنة أو أين هو من النار وهذا معناه أن العبد ينبغي أن يكون على وجلٍ لأنه لا يعلم إلى أين سيذهب إلى جنةٍ أم إلى نار ، وأن هذه الحقيقة لن تتجلى ولن يعلمها العبد إلا إذا رءاها يوم القيامة ، قبل ذلك قد يحسن العبد الظن بنفسه ، قبل ذلك قد يتمطى العبد إلى أهله مسرورا ، قبل ذلك قد يقول أنا وأنا بل يظنُ أنه مكرمٌ في كل مقام ، وأنه حتى وإن كان هناك أخرة وبُعث فسيبعث على أشرف المقامات زعماً وزوراً ، ولكن يُصدر الناس ليروا أعمالهم ... من شدةٍ الذهول وفي نفس الوقت لا يعلمون إلى أين سيذهبون ويخرجُ كل من الأرض من صالح وطالح وتُخرج الأرض كل ما في بطنها من موتى من زمن آدم عليه السلام إلى قيام الساعة عددٌ وأنفس لا يعلمُها إلا بارئُها سبحانه وتعالى الذي لا يخفى عليه شيء والذي هو بكل شيءٍ محيط ومحصيٍ لكل  شيء سبحانه وتعالى ( يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم) ، ولو علم العبد ما في هذا المعنى أو ما في هذه الكلمات من معنى لأضطرب قلبه حيثُ لا يعلم أين هو إلا يوم أن تُعرض عليه الكتب ويتلقى كتابه ، فإن تلقى كتابه بيمينه فهو في عيشة راضية وإن تلقى كتابه بشماله فأمه هاوية نعوذُ بالله من ذلك ، وبالتالي لا ينبغي للعبد إلا أن يُحسن العمل ويُسيء الظن بنفسه ويُحسن الظن بربه ، لكن يحسن العمل حتى لا يكون الأمر على الأماني لأن العبد لن يرى أعماله إلا في هذه الساعة ... فالناس قد يثنون عليك ويمدحونك ويذكرونك بالخير وقد لا تستحق ذلك ، وفي الحديث :" حتى يُقال للرجل ما أظرفه ، ما أعقله ، ما أجلده وليس في قلبه مثقال حبةٍ من خردلٍ من إيمان" ... فقد يثني الناس عليك ويمدحونك وأنت في الحقيقة لا تستحق ذلك وليس الأمرُ بثناء الناس ولا بكلامهم ولا بثنائك على نفسك ولا بمدح نفسك بل بما تشهدُ لك أعمالك ... ولذلك كان النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) يحضُ كل من حوله على أن يتقوا النار فكان يقولُ لعائشة رضي الله عنها:" يا عائشة أتق النار ولو بشق تمرة فإنها تسدُ من الجائع ما تسده من الشبعان ، يا عائشة أياك ومحقرات الذنوب فإنها لا يزال عليها من الله طالب" ... تنبه فهذا أمرٌ ينبغي أن نفهمه ونعلمه ونعلم أيضاً أن العبد لن يرى عمله يوم القيامة إلا إذا كان من المؤمنين ، فإذا كان من غير المؤمنين فلن يرى عمله يوم القيامة ، قال تعالى {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان: 23] وفي الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:" أن الله لا يظلم المؤمن حسنةً فعلها يرزقه بها في الدنيا رزقا ويجازيه بها يوم القيامة خيرا أما الكافر فلا يكونُ له إلا في الدنيا وليس له في الأخرة شيء" ، وهذا معناه أن العبد إن كان من أهل التوحيد وأهل الإيمان وأهل العقيدة رأى عمله الصالح يوم القيامة ، أما إن لم يكن من هؤلاء {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] تببه إن كان من غير المؤمنين فلن يجد عملاً له يوم القيامة ، ولذلك ما للكافر من بر وما للكافر من إطعام طعام وما للكافر من حسنات أو من قرباتٍ فعلها فإنه يؤتى بها في الدنيا ... جاء رجلٌ للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) شيخٌ قال إن أبي كان يُطعم الجائع ويُكرمُ الضيف ويُفي الذمة هل له في الأخرة من شيء؟..هل ينفعه ذلك؟..قال :" لا" فتولى ثم قال النبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) عليَ بالشيخ فقال:" له لا ينفعه ذلك شيء ولكن لن تذلوا في الدنيا ولن تخزوا ولن تفتقروا" ... وسألت عائشة رضيَ الله عنها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت يا رسول الله أن ابن جدعان كان يقري الضيف ويعين المحتاج ويفرج الكرب وكذا وكذا أنافعه ذلك؟..قال:" لا إنه لم يقل يوماً ربي اغفرلي خطيئتي يوم الدين" ، وهذا معناه أن من كان بغير عقيدةٍ أو بغير إيمانٍ أو بغير توحيدٍ فإن عمله لن يتجاوز الدنيا ، وأنت ترى أن الكفار يُعطون من الدنيا الكثير من المال ، يُعطون من الدنيا وتُفتح عليهم أموال ومليارات لأنهم ليس لهم في الأخرة شيء ، ونحنُ نعلم مما قرره الله عز وجل في كتابه أن شرط الإيمان ، شرط التوحيد ، شرط العقيدة هو الشرط المشروط الذي لا إستثناء له في قبول العمل {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا } [طه: 112]..{وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا } [الإسراء: 19]..هذا الإشتراط كثير في القرآن ، راجع وتجد "وهو مؤمن" أي أنه لابد أن تكون الأعمال التي يؤديها قائمة ، قاعدة ، متأصلة ، متأسسة على أصل العقيدة والإيمان ( ومن أراد الأخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ) تنبه وتدبر وتفهم ... إذاً لا ينتفعُ العبد بعمله ولا يرى عمله الا وهو مؤمن ، فإن الناس يخرجون يوم القيامة إلى أرض الحساب الغرض والأساس قد قدموا العمل فبقي الحساب ( ليروا أعمالهم ) ولن يكون لهم نصيب إلا إذا كانوا من أهل الإيمان ، ما كان من عملٍ على غير الإيمان فهو يقدم في الدنيا ، أما إذا كان على الإيمان فيؤخذ به من الدنيا خيراً وبركة ويُدخر له في الأخرة الجزاء الموفور المشكور نسأل الله أن يرزقنا وأياكم ذلك ...

-----------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) أي الزلزال الذي يليق بها وبجرمها وبحجمها..( وأخرجت الأرض أثقالها ) ما في بطنها  ، تتقيؤه وتخرجه من أمواتٍ وكنوز ( وقال الإنسان ) من الهول والذهول والسكر الذي يحدثُ له من شدة الذهول ( ما لها..يومئذ تحدث أخبارها ) تذكر وتتكلم بكل ما وقع على ظهرها شاهدةً على ما وقع فوقها على كل عامل بما عمل..تحدث أخبارها ( بأن ربك أوحى لها ) أي أنها فعلت ذلك طاعةً لخالقها الذي لا تعصي له أمراً ولا تخرج له عن طوعٍ أبداً ، تحدث أخبارها ( بأن ربك أوحى لها .. يومئذٍ يصدر الناس أشتاتا ) متفرقين أوزاع ( ليروا أعمالهم )..ما القاعدة في رؤية الأعمال ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره .. ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره )..وهنا مسائل عظيمة في هاتين الأيتين :

أولاً : لابد أن تعلم أن الحساب سيكونُ بمثاقيل الذر ، لن يكون بالأعمال الكبيرة العظيمة بل سيكون بأقل أقل الأعمال من خيرٍ أو شر..( فمن يعمل ) سياق شرطي ( مثقال ذرةٍ ) والذرة هي صغير النمل بل والأنثى منها لأن الأنثى في النمل من المخلوقات المعكوسة لأن الأنثى أدق وأنحف من الذكر بخلاف عموم المخلوقات ، أو الذرة هي جزءٌ من الغبار الذي إذا أستنفرته ( لو نفخت في مكان فيه تراب فتغبر فالجزء من هذا الغبار يسمى ذرة )..وليست الذرة هي المعلومة من الناحية العلميةً في زماننا إذ لم تكن معهودة عند المخاطبين من العرب في ذلك الزمان ولم يكونوا يعلموها ولا يخاطب الله عز وجل المكلفين إلا بما يعلموه بناءاً على لغتهم ( بلسان عربي مبين )..( فمن يعمل مثقال ذرة ) ولو كان هناك مما يوزن أو له ثِقل أقل من هذا لذكر..( مثقال ذرة خيرا ) وجاءت خيرا نكرة للعموم ليتسع المعنى ( يره ) ويره فيها مسائل ينبغي أن تتفهمها لكن على العموم تعلم أن من يعمل مثقال ذرة من الخير فهو يراه (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ... وفي الحديث من حديث ابن سعيدٍ رضيَ الله عنه سمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يتلو هذه الأية فقال يا رسول الله أو نرى أعمالنا ؟ قال" نعم " الكبار الكبار؟ قال:" نعم" ، الصغار الصغار؟..قال:" نعم" قال وثكل أمي؟..قال:" أبشر يا أبا سعيد فإن الله عز وجل يجازي عن الحسنة بعشر أمثالها ويُضاعف لمن يشاء إلى سبعمئة ضعف ، والسيئة بمثلها ، وإن الله عز وجل لا يُدخل العبد الجنة بعمله حتى يتغمده برحمته" ... وفي الحديث أن هذه الأية أو هاتين الأيتين نزلتا وأبو بكر رضيَ الله عنه عند النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فبكى أبو بكر فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :"ما يبكيك يا أبا بكر قال إني أعلمُ مثاقيل الذر من الخير والشر فيما أعمل ، قال إنما تجد مما تكره فذلك مثاقيل الشر وإن الله يدخرُ لك مثاقيل الخير ليريك أياها يوم القيامة " ، وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء ، وكأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يبشر المؤمنين ما دمتم على الإيمان فإن الله عز وجل قد يُعجل لك بمثاقيل الشر وهذا متعلق بمعنى يره ... وفي الحديث أيضاً أن أبا بكر بكى عندما سمع هاتين الأيتين فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ):" يا أبا بكر لولا أنكم تذنبون فيغفر الله لكم لذهب بكم وأت بأمةٍ يذنبون ويغفر الله لهم".. لأن اللهُ يحبُ أن يغفر ، يغفر لمن؟ للمطعين؟..طبعا للمذنبين بشرط أن يكونوا من أهل الإيمان .. ولذلك المشركون عندما يرون أن المؤمنين يوم القيامة ينجون بالتوحيد يكذبون..{ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ } [الأنعام: 23، 24]..يحلفوا كذباً أنهم لم يكونوا مشركين عسى أنهم ينجوا بهذا الكذب لما وجدوا المؤمنين ينجون بالتوحيد ... تنبه كيف يرى العبد مثاقيل الخير ومثاقيل الشر ... وطبعاً إذا كان العبد سيرى مثاقيل الشر ومثاقيل الخير فسيرى العظام الكبار الكبار ، إذا كان الصغير سيُرى ... كيف يراه..أولاً إن كان من مثاقيل الشر فكيف يراه؟..في الحديث:" ما يصيبُ المؤمن" وهذه مسألةٌ أشدد عليها وأعود لساني بالتذكرة عليها أن أنصح نفسي وأخواني " كن من المؤمنين ، كن من الموحدين ، كن من أصحاب العقيدة حتى تكونَ من الفائزين "..ليس بالصلاة ولا بالصيام ولا بالذكر ولا بالصدقة ولا بالأذكار ولا بالتلاوة ولا بالأعمال إنما بالتوحيد ، فإذا أدى العبد العمل فاقداً لشرطه فلا قيمة للعمل ... كيف يرى العبد إن كان مثاقيل شر؟..فالرؤية إن كان من المؤمنين فإن الله عز وجل قد يعاقبه بها في الدنيا وهذا هو الغالب " ما يُصيب المؤمن من نصبٍ ولا وصب ولا همٍ ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " بل إن الله تبارك وتعالى جعل لمن يتحرى ترك الكبائر قصداً ونيةً أن يكفر عنه مثاقيل الشر ، مثاقيل الذر من الشر {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } [النساء: 31] والسيئات هي ما دون الكبائر أي الصغائر واللمم ... تنبه فإذاً أما بمصائبٍ و المقادير المرة و أما بإجتناب العبد للكبائر وإما عفواً من الله عز وجل ... ففي الحديث:" أن الله تبارك وتعالى يكتنفُ العبد فيعرض عليه أعماله فيقول أتذكر عملت كذا يوم كذا ، وعملت كذا حتى يقر بها جميعاً حتى إذا ظن العبد أنه هلك فيقول الله قد سترتها عليك في النيا وأنا اليوم اغفرها لك".. اللهم أرزقنا من ذلك يارب ... فإما أن يكفر مثل هذه الخطايا والذنوب بالبلاء والمصائب والأمراض والأسقام والأوجاع والشدائد ، وإما بقصد ترك الكبائر وأما أنه يغفرها ويعفو عنها وإما أنه يكفرها بالحسنات {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ } [هود: 114]..وهي مثاقيل الذر من الشر ... تنبه فالعبدُ قد يرى بمثل هذه الأحوال ... إن كان من غير المؤمنين فإما أنه يُعاقب بها في الدنيا بمثل ما يُعاقب به غيره ولكنها تنتظره في الأخرة لأنه ليس من أهل الإيمان ولا من أهل التوحيد فلا يُكفر عنه ولا تركه للكبائر يعتبر مكفر ولا يغفرها الله له ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) فالمشرك لا يُغفر له ذنب ولا يُغفر له صغائر ولا يُغفر له كبائر تنبه لذلك ... فالإيمان هو الشرط وهوالمحور ... وأما مثاقيل الذر من الخير فهذا أبشر به وأنعم فقد يضاعفه الله لك حتى يكونوا سبباً لرضا ربك عنك ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) بما سابقوا من الخير ، ولذلك:" لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق" ، تنبه "ولو أن تلقى أخاك بوجه منبسطٌ" ، "ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي" ، كل هذه روايات أعمالٌ عادية ، أعمالٌ تقع منا بالعادة مع الأهل والجيران والأصحاب والأخلاء ولكنها يمكن مع الإيمان والتوحيد ومع فضل الله على العبيد أن يتقبلها منهم ويُضاعفها لهم فتكون لهم من الخير..وهذا معناه أن الحساب يوم القيامة يقوم على تمام العدل..{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } [الأنبياء: 47] القسط هو تمام العدل...

عباد الله هذه السورة فيها من المعاني التي لا أستطيع أن استطرد فيها لأن المقام لا يتسع ولكني أذكر ما ذكرت على سبيل التذكرة من باب فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ولكن لابد أن تعلم أننا قد نغفل عن ويلات ونغفل عن تبعات مذهلة ولا ندري أنحيا إليها أم يأخذنا الله قبلها ولكن ما وضعته السورة من حقائق ومن أمورٍ ينبغي أن لا نغفل عنها وأهم هذه الحقائق والأمور هى أننا سنرى ثم سنرى ثم سنرى ما يكون من أعمالنا وأقوالنا ونوايانا وما تحمله قلوبنا من مثاقيل الذر من الخير أو مثاقيل الذر من الشر وأن هذه الرؤية ستكونوا متعددة الصور والأحوال بحسب إيماننا وطوبى لعبدٍ لقي الله موحداً ثم إن التوحيد ليس مجرد إدعاء ولا كلام بل ينبغي أن يكون قائم على أصول تعلمها ولا بد أن تعلم..ولذلك الوحيدة من التكليفات في كتاب الله عز وجل التي أمرنا الله بالعلم فيها هي التوحيد فقال {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } [محمد: 19] لأنك إن أردت أن تقيم التوحيد بغير لا إله إلا الله علماً ومعرفةً بأصولها وشروطها وأركانها قلدت من حولك وقد يكون من حولك ممن يسبُ الدين ، أو ممن يستهزيء بالكتاب والسنة أو ممن يسخر من الملتحين ، ممن يسخر من المتدينين ، ممن يرى أن الدنيا هي الحياة ، ممن يعبد الطواغيت من دون الله أو ممن يُعظم الطواغيت فيجعل أمرهم فوق أمر الله أو.. أو.. أو ..المهم أنه يضيع منه التوحيد أو يضيع منه الإيمان بسبب جهله وتقليده لمن حوله {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } فلن يكون هناك عمل إلا بعد أن تعلم أن لا إله إلا الله ، واستغفر بعد ذلك بصلاتك ، استغفر بصيامك ، استغفر بتوبتك ، استغفر بقراءة القرآن ، استغفر فكل عملٍ منا هو طلبٌ للمغفرة من الله ، فما نقدمه بأعمالنا إلا قرابين عسى أن يغفر الله لنا بها ... فلنتنبه لذلك ولنتدبره ولنعلم ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) والرؤية هنا هي رؤية الجزاء وليست رؤية الأمر...وهنا مسألة أختمُ بها هل الذي يراه العبد يوم القيامة ويُوزن عليه هو الأعمال أم الصحائف أم العاملين ، والعلماء في ذلك على ثلاثة أقوال  :  منهم من قال يرى العبد يوم القيامة في ميزانه فتوزنُ أعماله ... وفي الحديث:" كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان للرحمن ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" ... وهنا في الأية (فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره) ، أي أن العمل هو الذي يوزن وله ثِقل ، ومنهم من قال الذي يُوزن هو الصحائف ويدل على ذلك حديث البطاقة ... "أنه يؤتى برجل يوم القيامة على رؤوس الخلائق فيُرى أعماله فيجد قد جُعل له أو مُد له تسعة وتسعين سجل كل سجل مد البصر فيه أعماله فتوزن ويُجعل في مقابلها بطاقة مكتوبٌ عليها لا إله إلا الله فتطيشُ السجلات أمام البطاقة" من باب ثِقل التوحيد وثِقل لا إله إلا الله ، ومن أهل العلم من قال أن الذي يُوزن هو العامل نفسه هو الذي يكون له ثِقل بحسب إيمانه وطاعاته وأستدل لذلك بحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان في يومٍ ذات ريح وكان معه ابن مسعود فكانت يتكفئ من شدة الريح فضحك الناس منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" على ما تضحكون؟ والله إنها لتزن مثل أحدٍ يوم القيامة " وكانت سقاه دقيقتان نحيفتان فقال أتضحكون من ساقيه إنها.. وهذا إشارة إلى أن الموزون هو العامل ولكن الراجح هو أن الموزون هو الأعمال يجعلها الله تعالى أعراضاً تُزن بما يشاء وكيف شاء ... ونحن مطالبون بأن نؤمن بكل خبرٍ جاءنا من الغيب نؤمن به كما أخبرنا ربنا عز وجل أو على لسان نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) ... المهم هو أن تكون من الموحدين عسى الله عز وجل إلا يريك يوم القيامة إلا الخير ... نسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر لنا وأن يرحمنا وأن يجعلنا ممن لا يروا يوم القيامة إلا مثاقيل الخير ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا ... رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... أجعل خير أيامنا يوم لقائك وأجعل خيرأعمالنا خواتيمها ولا تمتنا إلا وأنت راضٍ عنا ... أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنةً ونعيما ... اللهم أحفظنا بحفظك وأكلأنا برعايتك وبرئنا من كل ما تبرأ منه ... اللهم برئنا من طواغيت العرب والعجم وأجعلنا هداة مهتدين ... اللهم أحينا على الإيمان وأمتنا عليه يا رحمن ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأنجي عبادك المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها ... أنجي عبادك في سوريا واليمن وفي العراق وفي مصر وفي سائر بلاد المسلمين ... يسر لنا أمرنا وأقضي لنا حوائجنا  وفرج الكرب ويسر العسر ورد علينا الغائبين يا رحمن  يا رحيم ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك واتوبُ أليك ...

وكتبه : أم مصطفى موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 20 - 4 – 2018... ما هى عمارة شعبان بالبر والعبادة؟؟
الجمعة...13- 4- 2018... ما هو أعظم اليسر مع أى عسر؟؟
الجمعة...6 – 4 – 2018... هل أنت ممن شرح الله صدورهم..كيف تعرف؟؟
الجمعة ... 30 – 3 – 2018... كيف يرى العبدُ مثاقيلَ الذرِ من الخيرِ والشرِ؟؟
الجمعة ... 23 – 3 – 2018... ما العقبة التى إن اقتحمتها صرت من أصحاب الميمنة
الجمعة ... 16 – 3 – 2018 ... اللسان والشفتان أدوات النجاة والهلاك
الجمعة ... 9 – 3 – 2018... هل تعلم أصل أصول الإيمان والكفر؟؟
الجمعة ... 2 – 3 - 2018... العلمُ كرامةٌ من الله يُحرمها الإنسانُ الذى يطغى
الجمعة ... 23 – 2- 2018 ... هل أنت من خيرِ البريةِ أم من شرِها؟
الجمعة ... 16 – 2 – 2018... كيف استعملنا حسن تقويمنا فى سوء مسلكنا؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 20