أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هل أنت ممن شرح الله صدورهم..كيف تعرف؟؟ -
هل أنت ممن شرح الله صدورهم..كيف تعرف؟؟
8 - 4 - 2018

هل أنت ممن شرح الله صدورهم..كيف تعرف؟؟

الجمعة...6 – 4 – 2018...

للدكتور / سيد العربى ...

إن الحمد للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد...

عباد الله : لازال الإغتراف من معين القرآن الكريم العظيم الذي هو ملك الكلام لأنه كلام الملك، فبه نهتدي وبه نستنير درب الحق لمعرفة مقتضات الصراط المستقيم الذي أمرنا الله تبارك وتعالى أن نستقيم عليه ، وأن نتبعَه دون ما سواه من السبل {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } [الأنعام: 153]...

يقول الله تبارك وتعالى في سورةٍ من صِغار المفصل ومن قصار السور كما تسمى ، سورة جمهور المفسرين على أنها مكية وهي سورةٌ تسمى بألم نشرح أو بسورة الإنشراح ، يسمونها العلماء هكذا وهكذا ، يقولُ الله عز من قائل : أعوذُ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه .. بسم الله الرحمن الرحيم  {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح : 1 - 8]...

هذه السورة كلماتها قليلة ، معانيها عظيمة ، لكن قبل أن أشرع في بعض بيان ما يتعلق بمعانيها لابد أن نتفق على بعض القواعد : هناك قاعدةٌ عامة ينبغي أن يعلمها الخلق جميعاً تتلخص في قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " إن الله خلق أناساً للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون وخلق أناساً للنار وبعملِ أهل النار يعملون "  وهذا معناه أنك واحدٌ من هؤلاء ، إما أنك ممن خُلقت للجنة بحسب ما يعلم الله تبارك وتعالى الذي يعلم كل شيء ، وأنك تعمل بعملِ أهل الجنة وإما أنك خُلقت للنار وتعمل بعملِ أهل النار أعاذنا الله وإياكم من هذا ... لكن لابد أن تعلم أنك واحدٌ من القسمين لأن الناس فيما قد خُلقوا له في علم الله تعالى ينقسمون إلى هذين القسمين ، ومعلومٌ أن أهل الجنة وعملهم يختلف تماما ويتضاد مع أهل النار وعملهم وبالتالي لابد أن تنظر لنفسك ... القاعدةُ الثانية المتعلقة بهذه السورة وأمثالها مما هي مواساة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعرضٌ لمنن الله عليه إنزالاً له منزلة كريمة تفضلاً من الله ومنةً ..لابد أن نعلم أن كل ما قضاه الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) من كراماتٍ أو شأنٍ أو مقامات فإن لأمته نصيبٌ منها ... هذه قاعدة عقدية ذكرها أهلُ العلم وبسطوا فيها القول لكن بيانها ليس هذا محِله...فالنبيُ ( صلى الله عليه وسلم ) مثلا..كان فيما ذكره ربه سبحانه وتعالى أنه على خلقٍ عظيم  ، أن الله سبحانه وتعالى وجده يتيماً فأوى ووجده ضالاً فهدى ووجده عائلاً فأغنى ، وأنه سبحانه وتعالى يرضيه ربه وأنه سوف يُعطيه حتى يرضى ، وأنه شرح له صدره ، وأنه رفع عنه الأثم والأغلال ورفع ذكره .. وغير ذلك مما جعله الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ، حتى أن العلماء قالوا قد ثبت أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يرى من الخلف ... كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يرى من الوراء ، يعني يرى من أمامه ويرى من خلفه ، حتى هذه الخاصية لأمته نصيبٌ منها  ، وقد ثبت أن بعض الصحابة رضوان الله عليهم كان يرى من الخلف ... المهم هنا ليس مناقشة هذه القاعدة فهي مسلمة ، فإن الله تبارك وتعالى ما جعل لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) من فضلٍ أو فضيلة إلا ولأمته نصيبٌ وكفلٌ منها ، وأن هذه الفضيلة والفضل التمام والكمال منها لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ولأمته بنسب متفاوتة من بعده أقل من التمام والكمال حيثُ أن التمام والكمال لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) فقط فتنبه لذلك حتى تعلم أن هذه السور التي ذُكر فيها فضلُ الله على نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ومنته عليه ومواساته له وإخباره بتمهيده وأنه يناصره وأنه سيجعل له بعد عسره الذي كان يجده.. يسراً .. كل ذلك هو للنبي صلى الله عليه وسلم فقط ... هذه القاعدة في كل ما أعطي الله نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) إلا ما يتعلق بعطاءٍ مخصوص لا يتعلق بالمن والفضل كزواجه بأكثر من أربع والجمع بين تسع أو ما شابه من هذه الأمور وتحريم زواج زوجاته من بعده لأنهن أمهات للمؤمنين ..كل ذلك هو نوعٌ من الأختصاص الذي تعلق بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) من الأمرُ الخاص الذي خُص به ، هذا ليس لأمته منه شيء ، أما ما يكون من الفضل ومن الخلق ومن الدين ومن التقى و من إسقاط الأوزار ومن شرح الصدور ومن ومن .. فإن ذلك تفضلٌ للأمة منه نصيب ...ذكرت ذلك قبل أن أشرع في بيان هذه الأيات العظيمة والكلمات المنيرة حتى تعلم أن الكلام  و الخطاب وإن كان موجه لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) فإن للأمة منه نصيب  ، تتفاوت طبعاً بحسب التقى وبحسب أحوال عباد الله المؤمنين المتبعين للنبي ( صلى الله عليه وسلم)...يخاطبه ربه سبحانه و تعالى بذكر مننٍ منها عليه فيقول له ( ألم نشرح لك صدرك ) وهنا..ألم..إستفهام يسمى إستفهام تقريري ولمعلومك الإستفهام التقريري كثيرٌ في القرآن ومفاده أنه يعطي معنىً هذا المعنى هو تَحقق أمرٌ ماضٍ بصيغة تسبق بقد ، فإذا قيل ألم نشرح لك صدرك على سبيل الإستفهام التقريري فيكون المعنى قد شرحنا لك صدرك ، يكون التقرير المطلوب أو المقرر هو قد شرحنا لك صدرك ، فتأتى بسياق ألم نشرح لك صدرك من باب إستنفار فهم وإستفسار المُخاطب حتى يُقر فيقول نعم حدث ليَ كذا وأعطيتُ كذا ... هذا في ألم..ثم جاءت النون فلم يُقل ألم يُشرح لك صدرك ، ولم يُقل ألم أشرح لك صدرك بصيغة المفرد ولم يُقل ألم تكون مع من شُرح صدره إنما قال ألم نشرح ، والكلامُ بصيغة الجمع من الله عز وجل هو كلامٌ بصيغةٍ تتوافق مع علو شأنه وجلال قدره ، فإن صيغة الجمع لا تصح من غير الله إلا مع الجمع ولكنها في حق الله سبحانه وتعالى تليق من باب جلاله وعظيم شأنه فهو يقولُ نحن ويريدُ نفسه ، ويقول نفعل بنون الجمع ، فهنا قال نشرح ثم معنى الشرح..الشرحُ هو الإفساح والتوسيع والإكثار وطردُ العارض ومنعُ ما يترتب عليه ضيق..كل ذلك معنى الشرح حتى أنه يُقال لكل من وسع أمراً قد شرحه..حتى في الكتاب من وسع في مسائل الكتاب وبين مجمله يُقال شرح الكتاب...ألم نشرح لك ..ولك فيها نوعٌ من التكريم ، أي أن الله عز وجل بقدره العظيم و شأنه الكبير المتعالى الأعلى قد فعل ذلك كرامةً لك يا محمد..فإذا قال قائلٌ أنا اعطيت لك ، أنا فعلت لك تفيد أنه قد لا يكون ذلك لغيره..كما تخاطب ولدك أو تخاطب أمرأتك وتقول فعلت لك ، فعلت لكِ..هنا قال ( ألم نشرح لك صدرك ) ولو قال ألم نشرح صدرك بغير لك لصح الكلام ولكن مجيء لك تفيدُ تكريم المخاطب ، تكريمُ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ... ( ألم نشرح لك صدرك ) ولماذا لم يُقل قلبك أو فؤادك؟..لأن الصدر هو محِل الوسوسة {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس: 5، 6]..إذاً الوسوسة تأتي في الصدور لا في القلوب ولكن الإلقاء للشرور وللنوايا السيئة يأتي في القلب على تفصيل ليس هذا محِله ، ولكن لماذا ذُكرَ الصدر؟..لأن الصدر هو المكانُ الذي يحتمي فيه القلب وهو المكان الذي يحمل  الخير أو الشر فعزائم الخير ومكنون الخير في الصدر وعزائم الشر ومكنون الشر في الصدر..ولو تتبعت القرآن وأنت تتلو وردك لتجد أن الله عليمٌ بذات الصدور ، محيطٌ بما في الصدور سبحانه وتعالى تجد كثير جداً من الأيات ذكر فيها "ذات الصدور"..أي محتوى الصدور ولم يذكر القلوب إلا في مقامات معينة حيثُ إذا دخل الشيطان إلى الصدر فإذا وجد الشيطان يسراً أو وجد سهولة في أن يوسوس وأن يمر من الصدر ألتقم القلب ، بمعنى أن السور الحامي لتلك المنطقة هو الصدر وبداخلها القلب ، فالشيطان يوسوس في الصدر من باب تسهيل مهمته التي هي إلتقام القلب ليعزم القلب وينوي ويسيرُ القلب بماذا؟..بما يريده الشيطان أو بما يوحي به الشيطان ، ولذلك نحن أمرنا بكثرة الذكر لماذا؟..لتقوية منطقة الحماية التي هي الصدر حتى تُرزق من الله شرحاً وهداية لهذا الصدر ، فإذا ما هُديت وشُرح الصدر تقوى الحماية فلا يقوى الشيطان على القلب ، ولذلك تجد أن الكلام في ما يتعلق بالهدى والضلال متعلق بمنطقة الصدر {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ } [الأنعام: 125]..لم يقل قلبه ... وهنا لطيفةٌ علمية : الإنسانُ يحتاج في بقائه حياً إلى ثلاث مقومات يتكون منها الدمُ النافع المقتضي لحياة الإنسان ، المقتضى الأول : هو الطعام ، والثاني : هو الشراب ، والثالث : هو الهواء...وانظر من بديع أمر رب العالمين ولأن الذي خلق الكون ونظمه ووازنه هو الله عز وجل سبحانه وحده ، فالطعام له من يملكه ويمكن أن يمنعه عنك ، والشراب له من يملكه ويمكن أن يمنعه عنك ، وأنت يمكن أن تجلس من غير طعام إذا وجد الشراب لمدة أسبوعين ، ويعتمد الجسد في هذه الفترة على مخزون سمنه ولحمه ، وأما الماء فلا تستطيع أن تصبر على الماء أكثر من أربعة أيام ، فلذلك جُعل تقيد الطعام أكثر لأن من يملكوه ويبيعوه ويشتروه ويصنعوه وغير ذلك ، ممكن أن يمنعوه .. أما الشراب فإن الشراب أوسع وأكثر وجوداً من الطعام ... انظر الطعام يمكن أن تستغنى عنه أربعة عشر يوماً ، الشراب ليس أكثر من أربعة أيام ، طيب والهواء العنصر الثالث لا تستطيع أن تتحمل إنعدامه أكثر من أربع إلى ست دقائق وسبع إذا كثرت فتموت ، إذا مُنع الطعام أربعة عشر يوماً حتى تجد عند غير من منع..والشراب أربعة أيام حيث تبحث عن بئرٍ أخر غير الذي منعك..أما الهواء فلم يجعل الله له مالكاً ولم يجعل الله عز وجل له حابساً ولا مانعاً...انظر بحسب حاجتك وُسع الله عليك..وهذا سر في أن المذكور في الصدور دائماً لأن الصدور أمرها إلى الله ، فالهواء الذي تحتاجه لتبقى الصدور سليمة أي لا تموت هو الهواء .. هذا الهواء وسع الله فيه بحيث لا يملكه أحد ، فأنت عندك عداد للماء وعندك فاتورة للطعام وليس عندك لا فاتورة ولا عداد للهواء  لماذا؟..لأنك لا تحتاج ولا تستطيع أن تستغني عنه إلا بضع دقائق قليلة ...هذا شأن الله عز وجل وترتيبه ونظمه حتى تعلم أن الذي نظم الكون حكيمٌ عليمٌ نظمه بحكمته وعلمه...( ألم نشرح لك صدرك ) عرفت سر ذكر الصدر دون غيره ولذلك أنت تجد في القرآن أن أمر الضيق وأمر الحرج وأمر الكدر يقع في الصدر {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} [هود: 12]..{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} [الحجر: 97]..{فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ }[الأعراف: 2]...وغير ذلك مما ذكر في الضيق والحرج المتعلق بالصدر لأنه هو موطن ذلك..حتى حسياً..موطن الإختناق الذي يجعل الصدر ضيقاً ، الذي يجعل الصدر قريباً من الموت هذا الإحساس يُوجد في الصدر قبل غيره ، حتى ضرر القلب لا يتأتى إلا من ضرر الصدر...المهم هو أن تعلم سر ذكر الصدر ( ألم نشرح لك صدرك ) والخطاب معناه أنه يخاطب نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ومن وراءه من هم من صالحي أمته حتى تسأل نفسك هل أنا لي نصيب من هذا القدر ، من هذا المعطى ، من هذه المِنة أم لا ... تنبه وتتدبر ألا قد شرحنا صدرك يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وهذا الخطاب كما قلت لأمته نصيبٍ منه ... بقي هنا أن تعلم ، انظر إلى هذه الأيات كم كلمة هى وكم وراءها من معاني أنا أذكر لك قشور المعاني لأني لا أستطيع أن أذهب إلى أكثر المعاني وإلا كانت الكلمة تأخذ خطب ، لكن لعلك تتذكر قيمة القرآن ولعلك تجعله نبراصك وتجعله غير مهجورٍ ، وتجعله سبب هدايتك ، وتغترف منه لتكون من المؤمنين حتى تكون ممن خلقهم الله للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ... تنبه ما معنى شرح الصدر؟..الشرحُ هو الفسحة والسعة ومن كل ما يترتب عليه ضيق  ... ذكر العلماء للشرح معنيين : المعنى الأول هو المعنوي وهو جعل القلب مهيئاً بالحكمة والهدايةِ والنور الإيماني مؤهل للتكليف وخاصةً في حق محمد ( صلى الله عليه وسلم ) مؤهل للنبوة وما وراء النبوة من حملٍ ثقيل..{إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا } [المزمل: 5]..تنبه.. والمعنى الثاني ذكره بعض أهل العلم -  وإن كان هذا المعنى بعيد - أن الشرح هنا هو توسيعُ الصدر حقيقةً عندما كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ليلة الإسراء وجاءه جبريل و أخذه إلى ناحية وغسل صدره في طست من ذهب إلى أخر الحديث والحديث عند البخاري..لكن لو كان هذا هو المعنى ما كان لأمته منه نصيب ، فبقيَ أن يكون المعنى هو شرح الصدر بمعنى أن يجعل الصدر فسيحاً ، أن يكون واسعاً ، أن يكون مهتدياً ، أن يكون مؤهلاً لقبول الأمور ، ومنع ما يترتب عليه ضيق ... هل يمكن أن يضيق المكان المحدود المساحة من غير تغير في مساحته ، وهل يمكن أن يتسع المكان الذي مساحته محدودة بغير تغيير مبنى هذا المكان ، بمعنى لو أنك تسكن في دار هذه الدار خمسون مترا ، أو مئة متر لا عليك هذه الخمسون متر تزوجت فيها أنت وأمرأتُك وعشتما فيها فكانت فسيحة عليكم ثم أنجبتم من الأولاد عدداً في نفس المساحة فصرت تقول البيت ضاق علينا ، ضاق أي إنه تنكر لإتساعه ، أي أنه صار ضيقاً بعد أن كان واسعاً فسيحاً ، هل المعنى أن الجدران قد تغير موضعها وبعد ما كانت خمسين أصبحت ثلاثون متر؟..أبداً إنما وجدت فيها أسباب الضيق وأسباب الإزدحام فصارت ضيقةً  ... إذاً الشرح معنى ينفي أن تكون مقتضيات الضيق موجودة ، فإذا أنت ظللت في هذه الدار الخمسين متر وكُبر أولادك وتخرجوا وتزوجوا وخرجوا من البيت تقول ماذا؟.. تقول البيت وسع علينا ، كل ذلك في نفس البيت ، نفس المساحة..بمعنى أنه بعد ما كان واسعاً دون تغيرُ مساحة..صار ضيقاً دون تغير مساحة ثم صار واسعاً دون تغير مساحة...إذاً التوسيع معناه إزالة أسباب الضيق ، طيب في الصدر كيف يُشرح الصدر ، كيف يُوسع ، كيف يفسح فيه ، كيف يصيرُ فسيحاً واسعاً؟..هل لأنه تتغير مساحات الصدر وتجويف الصدر أبداً ، إنما إن كان الحرج ، إن كان الهَم ، إن كان الغم ، إن كان الألم ، إن كان الأسف من أفعال المقابلين ، إن كان ما يجده الساعي في الخير من مواجهة بالشر وعلو رايته ، كل ذلك عبارة على أنك تدخل في المكان المحدود المساحة أشياءاً كثيرة يضيق بها المكان ... فيقول لك أنا صدري ضاق ، ضاق من ماذا؟..مما دخل عليك من الهم و الأسف والألم بسبب فعلٍ من يؤلمك في فعله ... النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عانى من ضيق الصدر ( يضيق صدرك ) الله شهد له بأن صدره ضاق ، ضاق من ماذا؟..هو قام في قومٍ يدعوهم إلى لا إله إلا الله وكان يخاف عليهم ويتمنى هدايتهم  لأنهم قومه و لأن منهم أباءه و لأن منهم أرحامه ، وقابلوه في المقابل بالنكر ووصفوه بأنه ساحرٌ وأنه مجنون وأنه يريد الملك أنه وأنه..كل ذلك كان يؤلمه وكان يضايقه وكان يؤسفه وكانت هذه الأمور تدخل في صدره من كثرة ما يواجه ويلاقي حتى صار الصدر بمساحته المعنوية قد مُلئت بما يجعلها ضيقة...وبالتالي ما معنى الشرح؟  ..الشرح أن تجد فسحةً وبحبوحةً فيما يتعلق بما هو داخل الصدر بحيثُ لا يوجد في الصدر ما يضايقه فإذا وجد في الصدر ما يضايقه ضيق الصدر ليس من باب تغير مساحته ولكن من باب إيجاد ما يترتب عليه الضيق..كمثال الأولاد بعد الزواج حيث أن المساحة هي هي ولكن ضاقت بالمحتوى، وهذا معناه ماذا؟..معناه أن العبد مطالب أن يتعامل مع حقائق شرعية  إما تقديرٌ شرعي وإما تقديرٌ كوني وهو أمور الدين ، فإذا كان العبد ينظر للتقدير الشرعي من أفعل ولا تفعل ، من أقم الصلاة وأت الزكاة ، من كل الأحكام الشرعية سواءٌ كانت أمراً أو نهياً ينظر لها برضىً ، وينظر لها بحب بل حتى يبلغ به إلى أن يعشقها ويتمنى أدائها وأنه لا يفرط فيها فذلك مشروح الصدر لأن الأشياء دخلت فوجدت وسعاً فدخلت الأشياء التي يُستشعر معها الفسحة والسعة والبحبوحة وهو الرضى بأمر الله الشرعي والتكاليف ، فكل عبدٍ يجدُ في نفسه ضيقاً من التكاليف فإن ذلك ضيقُ الصدر لأن التكاليف دخلت الصدر وهي مُضيق بها ، وهو متضايق منها ... ولذلك قال الله تعالى { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء: 65]..فعندما يُقال لك صلاة الفجر هي الفارق بين المؤمنين والمنافقين وأنت تقدم وقت العمل على الصلاة وتهتم بضبط ألة التنبيه على وقت العمل ولا تتهتم بأن تقوم وقت صلاة الفجر فانت بذلك تكتب أسمك بيدك في المنافقين..فذلك يؤلمك ، وتقول الشغل والتأخير وأكل العيش..الصلاة نصليها وقت ما نقوم..فتستشعر أنك قد أصابك حرجٌ مما قضى الله في أمرٍ من الأمور الشرعية ، وفي المقابل أيضاً في القدر الكوني إن أصابك سيءٌ من مرضٍ أو حاجةٍ أو جوعٍ أو خوفٍ أو ألمٍ فتمعرت ولم تصبر ولم ترى أن هذا فعل الرب فيك وأنك إليه راجع ، فإذا كان قد أصابك في بعضك فإن كلك راجعٌ إليه إنا لله بكليتنا وإنا إليه راجعون بكليتنا ، فإذا أصابنا في بعضنا فإنا كلنا له ... من قابل الأمر بذلك فهو مشروح الصدر ومن قابله بلماذا هكدا يارب أنا عملت أيه وتعبان ومرضت والمرض جاني ماعرفش جاني منين والدواء غالي ، فتجد نفسك ممن يتمعر ويتململ ولا يصبر ، فهذا صدره ضيق ... فشرحُ الصدر ايس تغير الإتساع ولا المساحات إنما هو إما وجود ما يُضيق أو وجود ما يُفسح ، فكل من رضيَ بالأحكام الشرعية ، وكل من رضيَ بالأقدار لأنها حكمته الكونية فى المقادير التي لا يحبها العبد فإنه بذلك ضيق الصدر وعنده حرج في صدره ، وأما من قبل ذلك بالرضا والتسليم فإن ذلك من أهل الجنة وبعمل أهل الجنة يعمل ، وإن ذلك ممن شرح الله صدره...فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد شرح الله صدره فصار يتحمل مشاق النبوة والرسالة دون ضجرٍ ولا شكوى ولا تسخط بل بكل صبرٍ وبرضاً لأن الله شرح صدره تمام الشرح فصارت الأمور عنده متسعة رحبة فسيحة ... أنت كذلك أسأل نفسك عندما يُقال لك زك عن مالك تجد نفسك تفرك ( الفلوس كسبتها كده أطلعها كده ؟ ) ولو واحد ألح عليك وأحرجك يبقى عليك زكاة مال أكثر من عشرة ألاف جنيه بحسب ما عندك ربع العشر من المال تجد نفسك تخرج خمسمائة جنيه أو ألف جنيه وكفاية عليهم كده ، ذلك عنوان ضيق صدرك ،عنوان عدم إنشراحُ صدرك ، إن المنشرحة صدورهم يبحثون عن أبواب البر كما يبحثُ العاشق عن معشوقته لماذا؟..لأنه يعلم تماماً أن هذا...جاء رجل إلى عليٍ رضي الله عنه قال يا علي أريدُ أن أعرف ءأنا من أهل الدنيا أم من أهل الأخرة قال يأتيك من يعطيك ويأتيك من يأخذ منك فإذا بششت وهششت في وجه من يأخذ منك كما تبش وتهش في وجه من يُعطيك ، فإن كنت تفرق وتبش وتهش في وجه من يعطيك فقط فأنت من أهل الدنيا ، وإن كنت تبش وتهش في وجه من يأخذ منك فأنت من أهل الأخرة ... تنبه يعني الذي يأتيك يطلب منك الصدقة تلاقي نفسك حاسس إنك تورطت في مصيبة من أين أتى هذا الرجل ذو الحاجة وذو الكرب الشديد الذي قص لك عن أمره ويتطلب الأمر أن تبذل من مالك..تحس أن الدنيا معاك واقفة هذا معناه أن صدرك ضيق لست من أهل إنشراح الصدر ، لكن عندما تبش وتهش وتتبسم وتقوله لا عليك سيقضي الله لك أمرك وسيقضي الله لك حاجتك وأعلم تماماً أن الله لن يتركك ولن ينساك لأن ربي لا يضل ولا ينسى وتعطيه برضاً وبشاشة وهشاشة كما تهش وتبش في وجه من يُعطيك أنت بذلك من أهل الأخرة ... قس على هذا..فمثلا يُقال رمضان غداً تلاقي الناس مدت بوزها توب وليس شبر...السجاير والبرشام ونظل من غير أكل ولا شرب وأنا طبعى أكل طول النهار ما عنديش صبر على الجوع .. يبقى معنى ذلك أنك ضاق صدرك بالصيام وهكذا ، هذه مسألة حسابية ، مسألة تحليلية ، مسألة تشبه شرائط التحليل ، هذا عنوان شرح الصدر وهذا عنوان ضيق الصدر ... تنبه لذلك وتفهمه  ، هذا هو معنى الشرح ، معنى الشرح أن تجد الطاعات مرغوبة ويصل بك الأمر إلى أن تكون معشوقة تبحث عنها برضاً ومحبة .. وضيق الصدر عنوانه أن تجد التكليفات والتقديرات يضيق بها الصدر ويضيق بها القلب وتضيق بها النفس ، فعندئذٍ تعرف أنت من نفسك أنا كده مشروح الصدر أم أن صدرك ضيق أم أن فى صدرك حرجٍ ( من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) ما معنى الإسلام؟..يعني الصلاة ، الصيام ، الزكاة ، الحج ، بر الوالدين ، الإحسان للجيران ، تربية الأولاد ، الإحسان للزوجات ، هذا هو الإسلام والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتذكير وتعلم الدين وتعليمه وتبليغه هذا هو الإسلام (يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا) لن يكفر بالإسلام إنما يقول أنا مسلم ، الحمد لله زي ما أحنا كلنا نقول أنا مسلم وموحد بالله .. أعلان .. هتاف .. بدون مقتضيات ، وتصديقه بالعمل ، تجد أنه يجعل صدره ضيقاً  حرجاً ... أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المهتدين المتقين الذين شرح الله صدورهم ...

-------------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

 ( ألم نشرح لك صدرك .. ووضعنا عنك وزرك ) والوزر هنا تأوله أهلُ التفسير على معنيين ، المعنى الأول : هو ما يكون من همومٍ وأسفٍ وألامٍ في القلب من صنيع المخالفين ، إن قلب المؤمن المشروح عندما يجد الناس قد بعدوا عن دين الله وأستحبوا العمى على الهدى ، عندما يجد الناس تقصر في الصلوات وتتركها ، عندما يجد الناس ينتشر بينهم الزنا والخنا ، عندما يجد الناس تصفق وتطبل للباطل والطواغيت لابد أنه يتألم لأن القلب المشروح الصدر لا يسعد إلا بنصرة الدين ولا يحزن إلا بهبوط راية الدين ... (المؤمن من سرته حسنته وسائته سيئته) ، المؤمن هو من فرح بعلو الحق وكره وضاق وأستاء تمام الإستياء بعدم علو الحق ... هذا هو المعنى الأول الذي ذكره أهل العلم( وضعنا عنك وزرك ) أي تلك المأسي والأسف الذي يحدث والألام التي أوجعتك من الهموم والحيرة والتأسف لما فعله قومك في مقابلة دعوتك لهم إلى دين الإسلام وأن ذلك أحزنك وأن ذلك ضايقك وأن ذلك جعلك باخع {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا }[الكهف: 6]..{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}[الشعراء: 3]..كل ذلك هو الوزر ، وكل ذلك كان ثقيلاً على ظهر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كأنه حملٌ على الأكتاف ... تنبه ( ووضعنا عنك وزرك ) المعنى الثاني : هو الأثام والذنوب {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2]..وقالوا أن هذه الذنوب هي تلك التأويلات التي تأولها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والإجتهدات ولم يكن فيها موفقاً حتى بين له الله فيها الحق كعبوثه في وجه الأعمى عندما جاءه يتذكر ، وكرده للمنافقين عن الجهاد لما طلبوا التخلف ، وكأخذ الفدية في أسارى بدر ولم يكن له ذلك حتى يثخن في الأرض وغير ذلك من التأويلات التي وقع فيها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فبعض العلماء دافع عن مسألة الأوزار والذنوب وأنه غُفر له ما تقدم من ذبه وما تأخر وأن ذنوبه ليست كبائر وليست كذباً وليست خيانة وليست زناً وفجور لأن ذلك ضد ما هو عليه من الخلق الكريم القويم ومقامات النور ومقامات العلو ، وعلو الشأن فيما يتعلق  بمقام النبوة ولكنها مثل هذه الأشياء التي وقع فيها مخالفة بالإجتهاد وليس من باب أنها  أمورٌ مشينة ... والتأويلُ الأول ذهب إليه كثير من أهل العلم من باب أنه متوافق مع ما مَن الله به عليه ، ومتوافق مع أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم تكن له ذنوبٌ بينة ، ومتوافقٌ أيضاً مع أن أعظم الألام والأسف والهموم التي ألمت بصدر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وألامته هي تلك المتعلقة بموقف قومه منه حينما دعاهم وخرج عليهم ، كذبوه وناصبوه العداء وقتلوا من أتباعه وتربصوا بأتباعه وضيقوا عليهم في تجارتهم وطعامهم وشرابهم وغير ذلك من أمور العسر الشديدة التي وجدها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في قومه خاصةً في المجتمع المكي ولما نزل المدينة خفف الله عنه ولكن وجد أيضاً من العسر من المنافقين ... المهم أىً كان المعنى لأن لفظ الوز يقبل هذا وذاك..(ألم نشرح لك صدرك .. ووضعنا عنك )..أي أسقطنا ، ووضعنا..لأن الوضع هو الإسقاط ، والتخفيف والإزالة فيقال فلانٌ وضع الحمل عن فلان أي أنزله عنه وخففه عنه ، (ووضعنا)..أي أن الله سبحانه وتعالى وضع عنه الأثام والذنوب ووضع عنه المؤلمات وحرج الصدور وما يجد من ضيق ، وضع عنه ذلك ( ووضعنا عنك وزرك .. الذي أنقض ظهرك ) وأنقض من النقيض ، والنقيض هو صوت المحمل الذي يحمله البعير ويحمل عليه المتاع إذا ثقل يسمع له نقيض ،يعني بلغة العامة (تزييق) بين المحمل وظهر الأبل وذلك عنوان أن هذا الأمر ليس بالخفيف ولا باليسير بل هو عظيمٌ في ثقله..( ووضعنا عنك وزرك ) سواء كان بمعنى ذنبك أو بمعنى ما يسؤك وما يحيرك ، هذا الوزر الذي من ثقله ومن شدته جُعل كالحمل الشديد على البعير يسمع له صوت النقيضٍ من شدة الثقل   ( الذي أنقض ) أي أظهر صوتاً بسبب ثِقل المحمل على ظهر البعير ... تشبيهاً إلى أن الثقل الذي كان يحمله النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثقيل جداً..( ورفعنا لك ذكرك ) والمردُ هنا من باب البيان - أنهي به كلامي - وأكمل إن شاء الله في مقامٍ أخر ومحلٍ أخر يتعلق بهذه السورة العظيمة التي فيها من المعاني التي قد ترى مع نفسك أنك لم تكن تعلم مثلها .. ولكن هذا هو القرآن العظيم معين النور ... الرفعُ معناه تقول رفعتُ ذكر فلان بمعنى جعلته رفيعاً مرتفعاً ، أما رفيعاً يعني ذكرٌ حسن ، ذكرٌ رفيع ليس وضيع ، وأما كونه رفع أي مرفوع ، مرفوعٌ يعني مُعلى ، عندما يُقال رفعنا لك ذكرك والضمير مضاف إلى الله عز وجل أي أن جعلنا ذكرك رفيعاً في مقابل ما كانوا يسمونك به ، وهذه من عظيم المواساة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وللأمة منه نصيبٌ كبير ( ورفعنا لك ذكرك ) وهنا نفس الكلام الذي يُقال عند ألم نشرح لك صدرك ، (يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أتاني جبريل فقال أتدري كيف رفع الله ذكرك قلت الله أعلم ، قال الله تذكر حين أذكر) ، قال أهل العلم وهذا  معلومٌ في الشريعة بأنه في الأذان والصلاة والتشهد والإقامة وحتى ما يكون من مخاطب إلا وكان من الوجوب ومما يُطلب شرعاً أن يشهد أن محمداً رسول الله بعد أن يشهد أن لا إله إلا الله ، بل إن كلمة الإسلام التي يدخُل بها العبد الإسلام لا يمكن أن تصح إلا إذا ذكر مع اشهد أن لا إله إلا الله .. أن محمداً رسول الله .. فذلك من رفع الذكر ، جعل الذكر رفيعاً وهو أنه رسول الله وجعله مرفوع يعني أعلى معلى وليس هناك أعلى من هذا الذكر ، ليس هناك أحدٌ في الأمة ولا في الكون ولا حتى في الأنبياء رفع الله ذكره كما رفعه لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وللأمة من ذلك نصيب فلازال الناس يذكرون الصحابة ويذكرون التابعين ويذكرون العلماء المهديين برضي الله عنهم أو برحمهم الله أو بذكر منقابهم من باب أن ذكرهم رفيعٌ مرفوع ... أسأل الله أن يرفع ذكري وذكركم وأن يجعلنا وإياكم من المهتدين ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا  وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا ... أعنا ولا تعن علينا ... أشرح صدورنا وضع عنا أوزارنا و أرفع ذكرنا وأجعلنا هداة مهتدين ... أهدنا وأهدي بنا وأجعلنا سبباً لمن أهتدى ... اللهم برئنا من طواغيت العرب والعجم جميعاً ... اللهم أهدنا هداية ترضيك عنا ... اللهم استر عيوبنا ءامن رواعتنا وأصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أحدٍ ولا إلى أنفسنا طرفة عين ... فرج كرب المكروبين وفك أس المأسورين ... ورد علينا الغائبين يارحمن يا رحيم ... وألطف بعبادك في سوريا وفي العراق وفي اليمن وفي مصر وفي سائر بلاد المسلمين ... كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا واهدنا فيمن هديت ... أجعل خير أيامنا يوم لقائك وأجعل خير أعمالنا خواتيمها ولا تمتنا إلا وأنت راض عنا ... وصل اللهم وسلم على محمد وعلى أله وصحبه وسلم أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أم مصطفى موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟....
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 2