أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ...18 – 5 – 2018... فضل اللهُ شهرَ رمضان فكيف قابلت هذا التفضيل؟
الجمعة ... 11 – 5 – 2018... ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
الجمعة ... 4 – 5 – 2018... ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
الجمعة ... 27 – 4 – 2018... لماذا اهتمَ القرآنُ ببيان دقائق صفات المنافقين؟؟
الجمعة ... 20 - 4 – 2018... ما هى عمارة شعبان بالبر والعبادة؟؟
الجمعة...13- 4- 2018... ما هو أعظم اليسر مع أى عسر؟؟
الجمعة...6 – 4 – 2018... هل أنت ممن شرح الله صدورهم..كيف تعرف؟؟
الجمعة ... 30 – 3 – 2018... كيف يرى العبدُ مثاقيلَ الذرِ من الخيرِ والشرِ؟؟
الجمعة ... 23 – 3 – 2018... ما العقبة التى إن اقتحمتها صرت من أصحاب الميمنة؟؟
الجمعة ... 16 – 3 – 2018 ... اللسان والشفتان أدوات النجاة والهلاك
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
لماذا اهتمَ القرآنُ ببيان دقائق صفات المنافقين؟؟ -
لماذا اهتمَ القرآنُ ببيان دقائق صفات المنافقين؟؟
30 - 4 - 2018

لماذا اهتمَ القرآنُ ببيان دقائق صفات المنافقين؟؟

الجمعة ... 27 – 4 – 2018...

للدكتور / سيد العربى ...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد ...

عباد الله أرسل الله عز وجل رسوله بالهدى ودين الحق وهو سبحانه وتعالى لم يخلق الخلق سدىً وهمد بل خلق الخلق ليعبدوه وبالألهوية يفردوه ولكن الناس أمام هذه الوظيفة العظمى وأمام هذا الهدى والنور أنقسموا إلى أقسام لابد من معرفة هذه الأقسام حتى ينظر العبد أين هو منها لأن الأمر ليس بالأماني..{لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } [النساء: 123] .. فلابد أن تنظر في نفسك بعد أن تعلم أين أنت ، وينبغي أن تكون فيمن يُحبهم الله ويرضى عنهم ، فينقسم الناس أمام ما جاء من الهدى والنور إلى أقسامٍ عدة ...

القسم الأول  :  هم قومٌ ءامنوا به ظاهراً وباطناً وهم المؤمنون المفلحون وهؤلاء ينقسمون إلى أقسام أعلاها قسمان .. القسمُ الأول هم من ورِثوا النبوة علماً وفقهاً ، فكانوا للناس كالمصابيح في الدُجى وكأئمة الهدى والنور الذين يهتدون ويُهتدى بهم وهم أهل الفقه وأهل الفهم وأهل تدبر المعاني ومعرفة المقاصد وهم العلماء الذين يتبعوا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من زمن الصحابة رضوان الله عليهم إلى قيام الساعة ... والقسم الثاني من أعلى القسمين هم الذين ينقلون ويدققون بحيثُ يستمرُ بقاء الدين إلى أن يرثَ الله الأرض ومن عليها ، فلولا أولئك النفر أو هذا القسم لما نُقل إلينا الدين ولما بقي منه أثار ولكن قومٌ أختصهم الله تبارك وتعالى بأن ينقلوا ويدقوقوا فيكونوا حملة الخير ،  ومن حملوا الدِلالة التي يتفقهها ويفهمها أهل العلم والفهم والفقه .. وهناك أقسامٌ أخرى تتبع المهتدين ولكنهم من أقسام المقلدين الذين قلدوا في الخير واتبعوا في الهدى ولم يَحيدوا عن الحق لأنهم قلدوا من هم أولى بالتقليد واتبعوا من هم أولى بالإتباع كالذي يتبعُ الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ، هذا هو القسم الأول وهو قسم الرضا وقسمُ الإيمان والفلاح ..

القسم الثاني  :  القسم الذي لم يلتزم ولم يقبل ولم يرض بهذا الدين وهذا الهدى والنور ظاهراً وباطناً فكفروا به وأعرضوا عنه وتولوا ولم يقبلوه لا باطناً ولا ظاهراً ، وهذا ينقسمُ أيضاً إلى قسمين رئيسيين ... القسم الأول قسم من عَلموا أنه الحق وعلموا أنه الهدى وعلموا أنه القول المبين والصدق ومع ذلك كذبوا به إيثاراً للدنيا وما فيها ، إيثاراً لمكانةٍ في الدنيا أو لملكٍ أو رياسة أو مكانة أو مالٍ أو عرضٍ ولكنهم يعرفونه كما بعرفون أبنائهم ، هذا القسم هو قسم رؤساء الكفر وأئمة الضلال وكل من كان أمره في السيادة على رد الحق جملة وتفصيلا .. والقسم الثاني من هذا القسم أو النوع الثاني من هذا القسم هم من يقلدون الرؤساء أي رؤساء الكفر ويقلدون أئمة الكفر وأئمة الضلال ويقلدون من صاروا وهم يعلمون أنهم يسيرون على الباطل فقبلوه ، قلدوهم في ذلك وقالوا لا نرضى ولا نترك ولا نربأ بأنفسنا عن أنفسهم وأنهم سادتنا وكبراءنا فاتبعوهم وقلدوهم وساروا خلفهم دون أن يميزوا وقالوا في إنفسهم لولا أنه الحق ما قال به سادتنا وكبراؤنا ، ولولا أنه الخير ما أختاروه فقلدوهم فهؤلاء بمثابة البعير والدواب والأنعام التي يقودها راعيها إلى حيث شاء القسم الثالث  من أقسام الناس أمام الهدى والنور الذي جاء به محمد ( صلى لله عليه وسلم ) وأنزله الله في كتابه هم الذين قبلوه ظاهراً وكفروا به باطناً  وهؤلاء هم المنافقون وهؤلاء ينقسمون إلى قسمين أيضاً أو إلى نوعين رئيسيين ... الأول هم الذين علموا أنه الحق واطمئنوا في أول الأمر ثم سرعان ما انقلبوا لأنهم لهم مرادٍ غير مراد الله ولهم مأرب غير ما يريده الله عز وجل وهو أنهم يريدون أن يكون لهم السبق في الدنيا وأن يكون لهم كما يظنون إن كان المؤمنون على خيرٍ فقد قبلوا ظاهراً وإن كان الكافرون وأهل الدنيا وأهل الباطل والضلال فهم قد وافقوهم فيما يتعلق بباطنهم فهؤلاء بمثابة الرؤساء أو بمثابة القيادة أو بمثابة الكبراء الذين يتبعهم الأتباع ... والقسم الثاني هم من لا يدركون الأمر ويسيرون خلف من ينظر من المنافقين فيقولون إن هؤلاء قد صاروا على مسارٍ ونحن نتبعهم ونحن نسيرُ على مسارهم ونحن نقلدهم لا نرى الخير إلا فيما قالوا أو فيما فعلوا...

هذه ثلاثة أقسام اشتهرت عند أهل العلم أختصها العلماءُ والمفسرون بالذكر والتفصيل خصوصاً في كتبهم وثَم قسمٌ رابع أبينه في محِله بعد ما أذكر بعض التفصيل المتعلق بهذه الأقسام ، هذا القسمُ الرابع قل ما يشير إليه أحد من أهل العلم إلا ما ندُر ومن فتح الله عليه وهذه مسألة قد ذكرها وبسط فيها القول ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى ... وهذا القسمُ عنوانه الرئيس إلى أن أفصله هم من أظهروا الباطل أوالكفر وأبطنوا الإيمان وهم ضد المنافقين لأن المنافق يُظهر الإيمان ويُبطن الكفر ... الثلاثة أقسام الرئيسة التي ذكرت مُجمل تقسيمها وما يتعلق بها ينبغي أن تعلموا أن الله عز وجل قد ذكر بعض شأنها أو بعض ما يتعلق بها في صدر سورة البقرة حيث قال الله تعالى {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 1 - 5]..التعرض للتفصيل فيما وصف الله به هذا القسم وهذا النوع من المؤمنين أو هذا النوع من أقسام الواقفين وقفة الحق أمام ما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من هدى ونور يحتاجُ إلى مقالات تلوا مقالات تلوا مقالات..لكن بالجملة ذكر لهم أوصافاً تبين مدى عقيدتهم الصحيحة ومدى إيمانهم بالله واليوم الأخر ومدى مسالكهم القويمة التي ذُكر عنوانها بإقام الصلاة وإتياء الزكاة أو الإنفاق مما ءاتاهم الله عز وجل ولذلك ختم وصفهم أولئك على هدى من ربهم وهذا وصف ، أسأل الله أن يجعلني و إياكم منهم ، وأولئك هم المفلحون هذا جزاء فذكر وصفهم وذكر جزاءهم ، أما الوصف فهو أنهم على هدى وأما الجزاء أنهم مفلحون..وهذا هو القسم الرئيس وهذا هو القسم المرضي عنه وهذا القسم الذي ينبغي أن ينتمي إليه وأن يدخل فيه كل الخلق الذين خلقهم الله في الدنيا ولكن سبحان الله تعالى يعني سنته مضت لحكمٍ ولعلٍل لا يعلمها إلا هو وإن ذكر بعضها سبحانه وتعالى في طيات كلامه المنير الذي أنزله على رسوله الكريم الأمين وبلغه رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) للخلق أجمعين ..

ثم القسم الثاني وهم القسم الذين أعرضوا عن الحق وعن الهدى والنور ظاهراً وباطناً قال الله فيهم {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [البقرة: 6، 7]..أياتٍ قليلة لم تحتاج إلى تفصيل لأنهم أعرضوا ولأنهم كفروا ظاهراً وباطناً ولأنهم تولوا عن الهدى والنور الذي ينبغي أن يقبلوه ، سواءٌ عليك أفصَّلت لهم أن لم تفصل لهم أبينت ألم لم تبين فهم قد عمدوا إلى رفض الحق وإلى التولي عنه وإلى الكفر به ظاهراً وباطناً ، وهؤلاء أستحقوا وصف ( إن الذين كفروا ) ومن العجيب في لغة القرآن البديعة التي تحار فيها العقول أنك تجد أن بعض الصفات تأتي في خاتمة تفصيل من وُصفوا ، يعني عندما قال الله تعالى ( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) عندما قال ( أؤلئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلوحون ) جاءت في خاتمة ذكر أوصافهم أو ذكر حالهم أو ذكر ما عندهم من إيمان ومسالك قويمة ، لكن هنا أبتدأ ما يتعلق بوصفهم قبل ذكر تفصيلهم لم يقُل إن الذين أعرضوا ، إن الذين تولوا ، إن الذين تركوا ، إن الذين عادوا ، إنما قال ( إن الذين كفروا ) فقدم الوصف على التفصيل ثم ذكر بعض التفصيل في أياتٍ قليلة تبين أنهم قد تركوه ، قد كفروا به ظاهراً وباطناً...

ثم ذكر القسم الثالث من الأقسام الرئيسة وهو قسم المنافقين ، وهم الذين قبلوه ظاهراً وتخلفوا عنه باطناً أي أنهم ءاموا ظاهراً أو أظهروا الإيمان ظاهراً وكفروا باطناً ، فقال فيهم سبحانه وتعالى وفصل..وهنا لابد أن تقف وقفة إيمانية تجعلك ممن يهتدي بهدى الله وهم المؤمنون جاء وصفهم في أياتٍ في عددٍ والكافرون جاء وصفهم في عددٍ أقل وعندما ذكر الله شأن المنافقين وهو قسمٌ من الأقسام الثلاثة الرئيسة فصل بعض الشيء إشارة إلى أن هذا القسم هو الذي يمكن أن يقع فيه كثيرٌ ممن انتسبوا للإيمان وهم لا يشعرون {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2]..وكما كان عمر رضي الله عنه يخاف أن يكون من هؤلاء أي من المنافقين وكان يلح على حذيفة بعد ما عَلم عمر رضي الله عنه أن حذيفة رضوان الله عليهم أجمعين قد علم أسماء المنافقين لتوافق وجوده مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حينما أنزل الله عز وجل على نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) أسمائهم وشأنهم وما دبروا له فصار أمينُ السر بتقدير الله عز وجل وليس لأنه أفضلُ الصحابة ، فلما علم عمر أن حذيفة يعلم أسمائهم أراد أن يطمئن أهو منهم أم لا ... قال العلماء وما كان إلحاح عمر على حذيفة أن يطمئنه أهو منهم إلا من فقه عمر أنه يعلم أن النفاق قد يتسرب إلى القلب وصاحبه لا يشعر...أي النفاق بالنسبة للإيمان والقلوب كالسرطان يمكن أن يكون السرطان في جسد العبد ولا يشعر به حتى يتفاقم ثم يتفاقم فعندئذٍ يشعر به أو حتى لا لعله لا يشعر به إلا أن يخبره أحد أنت عندك سرطان ، كذلك قد يجد الإنسان من يخبره أنك بهذه الأمور وبهذه العقائد وبهذه المسالك أنت منافق عليمُ النفاق فعندئذٍ يكون كالتشخيص بما يُرى فيه من سوءٍ لدينه وهذا هو سرُ ذكر المنافقين في صدر سورة البقرة بأيات أكثر من أيات ذكرت المؤمنين وذكرت الكافرين إشارة إلى ماذا؟..إلى أن هذا القسم ينبغي أن يتعهد المؤمنون أوصافهم ويتعلموا سمتهم وما يتعلق بمقتضيات شأنهم عسى أن يتنبهوا لهذا الخطر وهذا السرطان الذي قد يدخل القلب أو يُصيب القلب وصاحبه لا يعلم .... فقال عز من قائل مع ذكر بعض الأوصاف وذكر بعض المثل ، يعني المؤمنون لم يُضرب لهم مثل والكفار لم يُضرب لهم مثل أما المنافق أو أولئك أهل القسم الثالث من أقسام الناس أمام الهدى والنور وهو قسم أهل الإعراض باطناً والقبول ظاهراً شكلاً هذا القسم ضُرب له المثل ، ضُرب له مثلٌ ناري وضُرب له مثل مائي ... مثلٌ ناري ( كالذي استوقد ناراً ) ومثلٌ مائي ( او كصيب من السماء ) ولن أجد بحبوحة في الوقت لأبين المثلين لأن في المثلين عبر ومسائل عظيمة لمن تدبرها ، لكن أريدُ أن أقول لماذا ضُرب المثل في شأن المنافقين لأن أمرهم خطير فالكفر بين وظاهر ومعلوم والكافر يعرض ويُعلن إعراضه ويسمي نفسه بحاله ، يسمي نفسه كافر بإعراضه وبإعلانه..والمؤمن يحاول أن يبدو أيضاً وأن يسمي نفسه بحاله وبإعلانه لأنه يُعلن الحق ويناصر الدين ويدفع الباطل والشبهات ويثبت نفسه على ما يرضي الله عز وجل ويأتسي بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) مسلكاً ويسير على هداه إتباعاً وأئتساء وكل واحدٌ من هؤلاء بًين أما المنافق فهو يتكلم بلغة المؤمنين فيشتبه على المؤمنين بل يشتبه المنافق على نفسه ، ولذلك قال أهل العلم إذا قيل لرجلٍ ءأنت منافق أم تقي أم مؤمن خالص؟..فيقولُ أما الإيمان فقد قبلته ديناً وأما الإخلاص فلا يعلمه إلا الله أرجو أن أكون منهم ، فهو موفق..وإذا قال أنا مخلص يقيناً فهو أقرب للكفر منه للإيمان لأن هذا أمرٌ غيبيٌ لا يعلمه إلا الله فعندما يجزم يكون قد جزم بأمرٍ هو غيبي ، أنا إذا سألتك أنت مخلص يا فلان؟..لا تستطيع أبداً أن تُجيب  بالجزم لأن الإجابة بالجزم تعني إن عندك خبر من الله كما كان زمن الصحابة وزمن الوحي كان الرجل يمشي على الأرض وهو من أهل الجنة كالذين بشرهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالجنة فهؤلاء قد يقول القائل في حقهم هم مخلصون هم متقون هم في الجنة أما أنا إذا سألتك أو حتى سألت نفسي أنت يا فلان يا من داخل هذا القميص أنت في الجنة؟..أنت مخلص؟..لا يستطيع أحد أن يُجيب إجابة شرعية إلا أن يقول أرجو على الله ذلك ، أي أرجو أن أكون عند الله مخلصاً إذ لا يعلمُ حقيقة كوني مخاص أو منافق إلا الله ، فلذلك كان الأمرُ خطير خطير..وهو أن تتنبه أن النفاق هو سرطان الدين الذى يمكن أن يتسرب إلى القلب وله علامات وله سمات وله ما يُعرف به لمن تفقه وهذه هى أعظم فضيلةٍ للعلم ، لو لم يعطي العلم صاحبه إلا دلائل يفرق بها بين الإيمان والنفاق لكفى هذا للعلم فضيلة..فتنبه وتدبر وتفهم ، ولذلك لم يرفع الله شأن قومٍ من المؤمنين كما رفع شأن أهل العلم بل وجُعلت مكانتهم أنهم ورثة الأنبياء " العلماء ورثة الأنبياء " كما في الحديث  "  وإن الأنبياء لا يورثون درهماً ولا ديناراً " العلماء ورثوا ماذا من الأنبياء؟..قطعة أرض ولا عمارة ولا عزبة؟..لم يُورث الأنبياء ذلك وليس هذا ميراثهم أبداً ولكن ميراث الأنبياء هو العلم الذي يهديك الله به إلى الحق وتباعد نفسك وتنفرك من الباطل فالعلم هو الذي يهدي ، هو الذي يكون سبباً للهداية ، أي لمعرفة الحق من الباطل ثم تعزم بإخلاصك وصدقك وقبولك وعدم إعرضك أن تكون على الحق الذي هديت إليه بالعلم على تفصيل ليس هذا محِله ... إذاً إذا سُؤلت سؤلاً علمياً من حيثُ إنتمائك للإسلام وإقتدائك بالقرآن..القرآن الذي صار مهجوراً ، القرآن الذي لا نحسن تلاوته ، القرآن الذي يظل على الرفوف حتى يتراكم عليه التراب ، القرآن الذي لا نحسن نطق الكلمات القليلة منه ، القرآن الذي هو منهاج حياتنا والذي هو سبب سعادتنا والذي هو طريق فلاحنا ، سرنا نتعامل معه كأنه طلاسم أو يُقرأ في المياتم أو في الأحزان أو عند السحر واللبس من الجان أو غير ذلك ، لا..إنما هذا هو الهدى والنور به تكون مهتدي وبغيره تكون ضال...في هذا القسم قال الله  تعالى فيهم {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 8 - 10]..هذه هي عظيم صفاتهم وعظيم أوصافهم ، ثم بين بعض صفاتهم وشأنهم في المجادلة أو في الهداية التعليمية ما موقفهم من العلم؟..من الهدى؟..من أوامر الله في الكتاب؟  ومن أوامر رسوله في السنة؟..انظر ينتقلُ الكلام في وصفهم في هذا المقام فيقول {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ } [البقرة: 11، 12]..لأنهم يخادعون الله ويظنون أنهم يمكن يستتروا بما عندهم من نفاقٍ في قلوبهم ومن شرٍ في نفوسهم عن الله الذي لا تخَفى عليه خافية ... تخيل أنك مستخفى بشيء أمام كاميرا فاضحة وأنت تضمها وتجعلها في صدرك والكاميرا فاضحةً لك..ولله المثل الأعلى أنت تستخفي عن الله الذي لا تخفى عليه خافية ، أنت تنوي في صدرك وتمكر بقلبك وتعزم بكل فسادٍ في نفسك وتظن أن ذلك لا يرى..لأنك يمكن أن تُخفيه عن ربك وهو لا سبحانه تخفى عليه خافية ولذلك قال يخادعون الله هذا مقصدهم بأنهم ينجحوا في ذلك ، يخادعون الله أي يحاولون أن يخادعوا الله وهو خادعهم سبحانه وتعالى {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ } [البقرة: 9 - 12].. يبين الله عز وجل حقيقة أمرهم ، حقيقة أمر هذا الصنف وأهل هذا الفريق..{ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ } [البقرة: 12، 13]..إذا قيل لهم استقيموا على الحق وأهتدوا بأمر رب العالمين وءامنوا بأن الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يُولد وأنه بكل شيءٍ عليم (قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ) أعتبروا أن أهل الإيمان الذين يتبعون القرآن ويهتدون بسنة سيد الخلق أجمعين عليه الصلاة والسلام سفاهة لأنهم أهل مكر وأهل زيغ وأهل الذكاء كما يزعمون وأهل التدبير وأهل أللعب بالبيضة والحجر ، هم يظنون في أنفسهم ذلك ولذلك هم يرضون عن أنفسهم وهم على أسوء حال ويسلكون أسوء المسالك وهم مطمئنون أن هذا هو طريقُ الغلبة وطريقُ أخذُ الدنيا والدين..مسك العصا من النصف ( وإذا قيل لهم ءامنوا كما ءامن الناس قالوا أنؤمن كما ءامن السفهاء إلا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ) ثم يبين الله تبارك وتعالى لماذا يسلكون ذلك ولماذا لا يهتدون وقد علموا انه هدى خاصةً رؤسائهم؟..لأنهم يسيرون إذا توقدت نار ويعلمون ما حولهم ويعلمون أن هذا جبل وهذا بحر وهذا كسبان ثم بعد ذلك تنطفيء النار ويسيرون في ظلام بعد نور ، فقد علموا ولكنهم إنقلبوا لماذا؟ {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14]..من باب أن يغتنموا ما عندهم وأن يأمنوا شرهم وأن يأمنوا بطشهم وأن يأمنوا أخذ من خالفهم ( قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم ) قال ابن عباس اليهود والنصاري ( قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن ) نحن نضحك على شوية الدقون ونضحك على أتباع محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لكننا معاكم بالكوع والبوع بالقلب والتأييد نحن معكم في خططكم في شأنكم في ما تريدون في كل ما تريدون فعله نحن نفعله عنكم بالوكالة ( إنا معكم ) في خططكم ، إنا معكم في مشاريعكم ضد الإسلام وضد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وصحبه  وضد دين الإسلام ( إنا معكم ) إنما نحن نسلك معهم ذلك المسلك إستهزاءً ... يعني هم من حيث الولاء لغير المؤمنين ومن المؤمنين مستهزئين ( إنا معكم إنما نحن مستهزؤن ) انظر..{اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } [البقرة: 15، 16]..انظر ثم بين الله تبارك وتعالى شأنهم وضرب لهم الأمثال سواء المثال الناري ( كالذي استوقد نارا ) أو المثال المائي ( كصيبٍ من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ) ثم بين الله تبارك وتعالى بعد أن قسم الناس وبين أقسامهم التي ينبغي أن يحذر العبد أن يكون من القسم الثاني أو الثالث وأن يجاهد نفسه أن يكون من القسم الأول المهتدي المفلح حتى يكون من المهتدين المفلحين ، بين الله في أمرٍ جامع فقال {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 21، 22]..قد قسمت هذا التقسيم وأعلمتكم بأقسام الناس حتى تنظر في نفسك أين أنت من هؤلاء ، ءأنت من أهل القسم الأول أم من أهل القسم الثاني أم من أهل القسم المسوس المسرطن القسم الثالث ... أياً كان الأمر ( اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ) أمرك بالأمر الجامع ليجعلك مِن مَن ؟  ..يجعلك من الفريق الأول وأمرك وبين لك ودلل على ربوبيته المقتضية لألهيته بين أنه هو الذي مد الأرض لتمشي عليها ثم أنزل من السماء ما تحتاج إليه من قوام الحياة من ماءٍ وطعام أو من ماءٍ وما يترتب عليه من إخراج الزرع المقتضي للطعام وقوام الحياة ، ثم أنذرك وقال ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) .... خلاصةُ الأمر أن الناس تنقسم إلى أقسامٍ معها قسمٌ رابع ابينه بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ..

----------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأعلم عبد الله أن مجمل القول أو خلاصة ما ذكرته هو أن الناس أمام الهدى ينقسمون إلى ثلاثة أقسام رئيسة مع قسمٌ رابع ... القسم الأول هم من قبلوا الحق ودانوا به وناصروه واتبعوه ظاهراً وباطناً ، والقسم الثاني هم من كفروه ومن تركوه وأعرضوا عنه وتولوا ظاهراً وباطاً ، والقسم الثالث وهو خطير وهو السرطان الذي يُصيب القلوب لمن لم يتنبه إليه ويتداوى ضده ويتحصن منه ومن مداخله ، هم من كفروا به باطناً وأقروا به ظاهراً وهو النفاق وهو أعدى أو أخطر ما يُصيب المؤمنين وليس الكافرين تنبه...

وثَم قسمٌ رابع هذا القسم هو من يكتمون إيمانهم فيقبلونه باطناً ويعجزون عن إظاهره ظاهراً..وهؤلاء منهم مؤمنُ أل فرعون الذي كان يكتمُ إيمانه ومنهم النجاشي الذي ظل في ظاهر الأمر ملكاً لهم على نصرانيته وهو في الحقيقة مؤمن والذي أظهر إيمان النجاشي بالرغم من أنه كان ينظر إليه كل الناس حتى كثير من المؤمنين بل والمنافقون كانوا يعلمون أنه نصراني وأنه ملكٌ للنصارى ولكن لما مات قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بما يتعلق بأول تشريع لصلاة الغائب..قوموا فصلوا على أخٍ لكم النجاشي .. فقال المنافقون يصلي على رجلٍ من النصارى لم يره أبداً فأنزل الله تبارك وتعالى {وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [آل عمران: 199]..يعني هم مؤمنون بالباطن وإن كانوا غير مؤمنين بالظاهر لماذا؟..لأنهم كان لهم من المعذرة أو لهم من العذر ما يجعلهم مؤمنين عند الله ولكنهم في ظاهر الأمر من الكافرين ولهذا الأمر ينبغي أن نعلم أنه يتعلق به أحكام أنك لابد أن تعلم أن كل من ظهر منه الكفر قد يكون في طائفته ، افهم كلمة في طائفته قد يكون في طائفته بعضٌ من المؤمنين الذين يكتمون إيمانهم تنبه لذلك لماذا؟..لأن الله تبارك وتعالى رخص لمن لا يطيق إظهار دينه خشية أن يهلك بين المشركين ولا يستطيع أن يهاجر من بين المشركين ، أن يكتم إيمانه فإنه إن مات على ذلك لقي ربه مؤمناً حتى وإن كان عموم الناس والمؤمنون..ينظرون إليه على أنه على ظاهر الكفر وليس ظاهر الإيمان ... وأصل هذه المسألة وأصل ما يتعلق بها من أحكام كان عندما عاهد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المشركين وصالحهم في صلح الحديبية فصارت سريرة كثير من الصحابة وهمهموا وأشاروا على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إن ينزلوا مكة وأن يقاتلوا أهلها وكانوا ثمانين رجل من خيرة الرجال و أن لهم القدرة على أن يباغتوا أهل مكة وأن يقاتلوهم ويقتلوهم جزاء أنهم منعوهم من أن يبلغوا البيت ، في هذا الوقت كان كثير من الصحابة لا يفهمون القضية ولا يفهمون علة قبول الصلح ولا يفهمون إقرار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على قبول ذلك وهو إمام الهدى والنور وهو إمام الحق المبين ( صلى الله عليه وسلم ) فأنزل الله تبارك وتعالى قوله من أية الفتح {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الفتح: 25]..يخبر الله تبارك وتعالى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المؤمنين وأيضاً من قبله إخبارٌ للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وإن كان النبي قد يعلم بالأمر وأوحى الله إليه تبارك وتعالى قبل أن ينزل في القرآن فيخاطبهم ربهم ويقول لهم إن هناك أُناسٌ  من المؤمنين كتموا إيمانهم وعاشوا بين المشركين لم يستطيعوا الهجرة إلى المدينة ولم يستطيعوا إظهار دينهم ولو أنكم دخلتم مكة في هذا الوقت وهو وقت صلحُ الحديبية وقتلتم من فيها فأنكم ستقتلون ضمن ما تقتلون أولئك النفر وذلك القسم وهم الذين ءامنوا باطناً ولم يظهروا ذلك الإيمان فكانوا على ظاهر الكفر فعصم الله دماء أولئك النفر وأثبت لهم أمر الإيمان لأنه قال ( ولولا رجال مؤمنون ) مع أن ظاهرهم أنهم من الكافرين ، ( ولولا رجال ) لأنه لم تكن هناك في مكة في ذاك الوقت قبل الفتح حي للمؤمنين أو دارٌ أو بيتٌ أو مساكن للمؤمنين يقيمون فيها فإذا غار المسلمون على الكفار في مكة تجنبوا مساكن المؤمنين بل كانوا يعيشون في وسطهم على ظاهرهم ، فصيانة لدمائهم وحرصاً على دماء المسلمين ولو كانوا واحداً فقال ( لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم ) ولم تعلموهم فيها معنايان : الأول لم تعلموا أعيانهم أحمد ومحمد وعلى وسلامة ... والمعنى الثاني : لم تعلموا ما في قلوبهم حتى وإن عرفتم إن هناك أُناس موجودون وكان لكم منهم أقارب أو لكم منهم أرحام أو ما شابه أنتم لا تعلمون ما في قلوبهم لأنهم أظهروا الكفر وأبطنوا الإيمان ، لا تعلموهم أعياناً ولا تعلموهم إيماناً ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم ) يعني لأنكم لم تعلموهم قد تقتلوهم ضمن ما تقتلون وتطئوهم ضمن ما تطئون فتصيبكم منهم لأنهم مسلمون مؤمنون وأنتو لا تعلمونهم الله يعلمهم فتصيبكم منهم معرةٌ بغير علم ، أي أنكم بغير علمٍ تقعون في أمرٍ يستجلب عليكم المعرة ... والمعرةُ هنا هي ما يكون من تعيير الكفار بعدما يعلموا أن هؤلاء النفر كانوا على الإيمان فيعيرون المؤمنين بأنهم يقتلون بني دينهم ويقتلون بني إسلامهم ، وكذلك يصيبهم من السوء تكلف الدية أو بتكلف كفارة القتل لأن المقتول في دار الحرب وهو لا يُعلم إسلامه الصحيح أن على القاتل كفارة دون دية أما إذا كان يعلم إيمانه فعليه دية وكفارة على تفصيل ليس هذا محِله ... المهم هو أن هذه الأية في هذه الواقعة وفي هذه الحادثة كانت بمثابة البلسم لقلوب المؤمنين حتى يعلموا أن النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) لم يرض الدنية في دينه ولم يقبل بأمورٍ معينة  فيها دنو للإسلام والمسلمين بل إن هناك معانيٍ فاقت فهومهم وفاقت أذهانهم بإن الله عز وجل من باب الحرص على دماء المؤمنين أنه يبقي ما يمكن أن يكون سبباً أو يمنع ما يمكن أن يكون سبباً لسفك دماء المؤمنين المتخفين بدينهم ...

إذاً هناك قسمٌ هذا القسم يا أيها الأخوان لماذا لم يذكره كثير من العلماء يقولون أن كل من أظهر الكفر فهو كافر ، وإن كان له مخبوء فبينه وبين الله ، وكل من أظهر الإسلام فهو مؤمن وإن كان له مخبوء أي النفاق فبينه وبين الله ولذلك قال ( صلى الله عليه وسلم ) (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، فإن هم فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم وحسابهم على الله) أي ما تكون من خبيئة في صدورهم فبينهم وبين الله ، وعلى لذلك فالناس واحد من ثلاثة :  مؤمنٌ وفي المقابل كافر وفي الوسط منافق ... الكافر يمكن أن تقسمه فتقول هناك كافر له خبيئة كفر ، وهناك كافر له خبيئة إيمان من الذي يعلم هذا الله  وحده لأن في مكة كان النفر الذين استخفوا بدينهم شأنهم شأن سائر الكفار في مكة لأنهم لم يعلونوا إسلامهم ولم يهاجروا إلى المدينة فإذاً لا يعلم فلان مؤمن وفلان كافر في الباطن إلا الله ... والمنافق لا يعلم حقيقة نفاقه في القلب إلا الله ولذلك أنت تقول لكل من شهد أن لا إله إلا الله فهو مسلم ، هو مسلم مخلص ، هل هو على هدىً من ربه ؟  وأولئك هم المفلحون هذا أمرٌ يعلمه الله ، إن كان هو مخلص أم منافق تنبه ... وأما المؤمن فكذلك قد يكون مؤمن وراءه نفاق وقد يكون مؤمن وراءه إخلاص ... فإذاً الأحكام تُينى على الظاهر والله يتولى السرائر تنبه ... فإذاً الأقسام ثلاثة يعني إذاً يمكن أن يكون التقسيم على عموم العلماء أن هناك ثلاثةَ أقسام : كافرٌ ، مؤمنٌ ، منافقٌ لكن مع دقة التقسيم يُقال أن الكافر هناك كافرٌ يُبطن الإيمان وهناك كافرٌ لا يبطن الإيمان ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ) فيقول القائل هؤلاء أهل كتابٍ ، هنا لابد أن تعلم معلومة أختم بها كلامي لا يُخاطب أحد بأهل الكتاب إلا من كان على دين أهل الكتاب لأن من ءامن من أهل الكتاب لا يُقال له يا أهل الكتاب إنما يُقال له مسلم أو مؤمن فإذا ءامن يهودي أو نصراني لا يُقال هو كتابي بل يُقال هو مسلم مؤمن ... لكن من الذي يُقال له يا أهل الكتاب هم من صار ، من كان ، من دان ، من أظهر أنه على دين أهل الكتاب ، عندما يقول ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ) أي أن منهم من ظاهرهم أهلُ كتاب ولكن في الحقيقة هم مؤمنون {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ } [آل عمران: 113، 114]..هذا أمرٌ يعلمه ربنا عنهم  ( ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ) انظر..ليسوا سواءاً من أهل الكتاب ، يعني أهل الكتاب كلهم كما ترون ليسوا كلهم كظاهرهم بل هناك من استخفى بإيمانه تنبه لذلك ، ولذلك أنت ترى لفظ يا أهل الكتاب في القرآن هو موجه لمن دان بذلك أو أظهره {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ } [آل عمران: 64] وغير ذلك من الأيات التي فيها خطابٌ بياأهل الكتاب حتى يعلم المسلم أن أهل الكتاب المخاطبون..منهم أمة مؤمنة في الباطن..هذه قاعدة ينبغي بأن تتفهمها حتى تعلم هذا الامر..ولذلك أصلَ أهل العلم مسألة عظيمةً في هذا الباب..أنك لا تحكم على أحدٍ بجنة أو بنار وإن أختلف البعض فيما يتعلق بأهل الكتاب وقالوا من مات من أهل الكتاب يحكم له بالنار هذا أيضاً ليس منضبط لماذا؟..بناءاً على أنك قد علمت أن ممن ظاهره الكفر يمكن أن يكون باطنه الإيمان فإذا حكمت لأحد يقيناً بأنه في النار يمكن أن يكون من أولئك النفر الذين يعلم الله عنهم بما لا تعلمه أنت أنهم مؤمنون في الباطل ، والمؤمنون في الباطل إذا ماتوا على دينهم بعذرهم حشرروا يوم القيامة مع المؤمنين تنبه لذلك...

هذه أقسامُ الناس في مقابلة الهدى والنور حتى يعلم العبد أنه ينبغي أن يختار لنفسه.. أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المهتدين وأن يجعلني وإياكم من المفلحين وأن يحعلنا وإياكم في الصالحين ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم اهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا واصرف عنا شر ما قضيت أصلحنا في أنفسنا وأهلينا وأولادنا ... اللهم يارب أشف مرضى المسلمين وأقض الدين عن المدينين وأرخي أقوات وأرزاق المسلمين وهون الوطئة على كل مبتليٍ يارب العالمين ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علينا الغائبين يارحمن يا رحيم بفضلك ومنك وجودك وكرمك ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصل الله اللهم وسلم على محمدٍ  وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم مصطفى موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ...18 – 5 – 2018... فضل اللهُ شهرَ رمضان فكيف قابلت هذا التفضيل؟
الجمعة ... 11 – 5 – 2018... ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
الجمعة ... 4 – 5 – 2018... ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
الجمعة ... 27 – 4 – 2018... لماذا اهتمَ القرآنُ ببيان دقائق صفات المنافقين؟؟
الجمعة ... 20 - 4 – 2018... ما هى عمارة شعبان بالبر والعبادة؟؟
الجمعة...13- 4- 2018... ما هو أعظم اليسر مع أى عسر؟؟
الجمعة...6 – 4 – 2018... هل أنت ممن شرح الله صدورهم..كيف تعرف؟؟
الجمعة ... 30 – 3 – 2018... كيف يرى العبدُ مثاقيلَ الذرِ من الخيرِ والشرِ؟؟
الجمعة ... 23 – 3 – 2018... ما العقبة التى إن اقتحمتها صرت من أصحاب الميمنة
الجمعة ... 16 – 3 – 2018 ... اللسان والشفتان أدوات النجاة والهلاك
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 23