أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 6 – 7 – 2018... ما فى القلب يكتب حال العبد فى العمل
الجمعة ... 29 – 6 – 2018... كيف تُيسر العُسرى؟؟
الجمعة ... 22 – 6 – 2018 ... جماع الدين الإعطاء والإتقاء على قاعدة الإيمان
الجمعة ... 15 – 6 – 2018... ماذا بعد رمضان ؟؟
الجمعة ... 8 – 6 – 2018... كيف تُحدد ليلةَ القدرِ ولماذا ؟؟
الجمعة...1 – 6 – 2018... ما ثمرة من كفر بالطاغوت وآمن بالله؟؟
الجمعة ... 25 – 5 – 2018... كيف نحقق " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله"؟
الجمعة ...18 – 5 – 2018... فضل اللهُ شهرَ رمضان فكيف قابلت هذا التفضيل؟
الجمعة ... 11 – 5 – 2018... ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
الجمعة ... 4 – 5 – 2018... ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟ -
ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
9 - 5 - 2018

ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟

الجمعة ... 4 – 5 – 2018...

للدكتور / سيد العربى ...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار... ثم امابعد...

عباد الله ذكرت في المقال السابق في غير هذا المحل المبارك ما يتعلق بأقسام الناس أمام ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من الهدى  والنور وعرفنا أن القسم الأول الأعلى هم أولئك الذين قبلوا الحق ظاهراً وباطناً فكانوا من المهتدين وكان جزاؤهم أنهم من المفلحين..والقسم الثاني هو الطرف المقابل وهم الذين رفضوا الحق وكفروا به باطناً وظاهراً وهؤلاء لهم عذابٌ عظيم أعاذنا الله وإياكم ، والقسم الثالث وهو الوسط وهم الذين قبلوا الإيمان ظاهراً ولكنهم لم يقيموه وكفروا به باطناً وأولئك أعظم قسم في المسلمين وهم المنافقين ، وثَم قسمٌ رابع وهو في ظاهر الكفار ولكنه يبطن الإيمان تقيةً وخوفاً فيكونوا ممن هو في ظاهر الكفر ولكن هو في الحقيقة عند الله من أهل الإيمان وهؤلاء منهم مؤمن أل فرعون ومنهم النجاشي وما شابه من أهل الكتاب أو غيرهم ممن يؤمنون قبل موتهم أو يؤمنون به ولكنهم في ظاهر دينهم ... واليوم أجيب على تساؤل ينبغي أن يثور عند سماع هذه الأقسام ، يثور عند من يهتم أن يكون من المفلحين ، يثور عند من يريد أن يكون من المهتدين بما يحقق له ذلك ، لابد أن نعلم أن الله تبارك وتعالى لم يخلق الخلق سدىً وهملا ، ولم يخلق الخلق بلا غاية بل خلق الخلق ليعبدوه وبالألوهية يفردوه..فأقام ذلك الكون الفسيح وسخر ما فيه وخلق المكلفين من الإنس والجن وأنزل عليهم كتباً متتابعة وأرسل إليهم رسلاً تترا وجعل القضية الأولى التي ينبغي أن تقوم والتي يصير بها العبد من المهتدين هي قضية التوحيد ، الذي هو حق الله على العبيد ، هذا التوحيد قد أفلح من أقامه وقد هلك من أضاعه ، ومن أقامه نجا وإن قصر في الطاعة ، ومن ضيعه هلك وإن زعم أنه يحسن في الطاعة ... فلا قيام للدين إلا به ولا ضياع للدين إلا بضياعه .. التوحيدُ هو سبب الفلاح وعليه مدار الكتاب ودعوة الرسل أجمعين خاصةً خاتمهم محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ولذلك أنت ترى أن القرآن الكريم أينما دار وأينما كان وفيما كان حديثه إلا وأنت ترى أنه يدل أو يبين أو يهدي أو يأمر بما مفاده تحقيق التوحيد ... والتوحيد قسمه العلماءُ إلى أقسامٍ عدة  لكن لابد أن تعلم أن جميع الإصطلاحات والتعريفات والتقسيمات المتعلقة بالتوحيد غايتها أن تبين توحيد الله عز وجل في ذاته وشأنه وتوحيد الله عز وجل في حقه ... احفظ هذه العبارة توحيد الله عز وجل في ذاته وشأنه وهو الذي يعرفه العلماء بالتوحيد العلمي الخبري الأعتقادي والذي يعنوننه بالجملة بعنوان توحيد الربوبية ، فهو توحيدٌ قائم على أن تعرف عن ربك وتعرف وتعلم وتخبر بما يتعلق بذاته وشأنه ثم تؤمن بذلك وتثبته لله عز وجل وتفرده به بحيثُ يكون موَحد سبحانه وتعالى في هذا الأمر فيما تُخبر به ونعلمه ونؤمن به ، فهذا مفاده توحيد الله في ذاته وشأنه ولذالك هذا التوحيد فى الإصطلاح يسميه العلماء توحيد الربوبية والأسماء والصفات بحيث أن مفاده أمران :  الأول إثبات ما أثبته الله لنفسه سواءٌ فيما يتعلق بذاته أو بصفاته أو بشأنه فهو الرزاق وهو المحي وهو المميت وهو الخالق وهو المالك وهو المدبر ، والخالق المالك المدبر تعني الرب الذي يخلق والذي يملك والذي يدبر الأمر سبحانه وتعالى وقد كَثر ذكر ذلك في الكتاب {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16] .. {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [المائدة: 40] ( مالك يوم الدين ) سبحانه وتعالى {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الملك: 1] أيات كثيرة جداً ، وجمل كثيرة موجودة في القرآن بطريقةٍ منيرة تدل على شأن الرب جل وعلا من حيث ذاته وشأنه ، فمفادُ هذا التوحيد هو أن تنزل الله منزلة لا يدانيه من حيث ذاته وشأنه أحد مهما كان هذا الأحد..لا نبيٌ مرسل ولا ملكٌ مقرب ولا عبدٌ صالح ولا حجر ولا شجر ولا شيءٍ مما خلق لماذا؟..لأنه واحدٌ أحد ، وهذا النوع من التوحيد اشارت إليه سورة الصمد أو سورة الإخلاص ( قل هو الله أحد الله )  أحدٌ في ذاته وأحدٌ في شأنه فهو أحدٌ فيما يتعلق بأسمائه وصفاته فيما يتعلق بحقيقة ذاته وأنه ليس كمثله شيء سبحانه وتعالى بالرغم من أنه سميعٌ بصير فليس السمع والبصر المثبت له ينفي كونه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء.. فليست الصفات مثبتةٌ للتمثيل ، وليست الصفات مثبتةٌ للتشبيه بل إنه أحد  ( قل هو الله أحد الله الصمد ) الصمد الصفة المطلقة العامة التي تفيدُ أنه أحد رباً ، أحد ألهاً ، أحد ذو أسماءٍ وصفات عُلى ،  ( الله الصمد )  إشارة إلى شأنه أنه السيد الذي له مطلق السؤدد وكماله بحيث أنه يصمدُ إليه ويُحتاج إليه ويُفتقر إليه ولا يحتاج ولا يصمد ولا يفتقر لأحد ، شأنه أنه أعلى ، شأنه أنه قويٌ متينٌ ، شأنه أنه سيد بإطلاق له السؤدد المطلق على الكون كله ، له الملك المطلق ، له القوة المطلقة ، له القدرة المطلقة ، هذا معنى الصمد كل ما له على الإطلاق إثباته على الإطلاق يسمى الصمدية ( الله الصمد ) ثم إنه سبحانه وتعالى لا تفرع  ولا يُفرع ( لم يلد ولم يولد ) ليس هو فرع ولا يتفرع منه أحد وذلك لأن ذاته سبحانه وتعالى ليس لها مثيل ولا شبيه ، فإن كان لها مثيل وشبيه كان يمكن أن يكون له ولد شبيه أو مثيله تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً بل هو لا يتفرع ولا يفرع ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) لا قريب ولا معين ولا نصير ولا رحم ولا عصب ولا عائلة ولا شيءٍ مما يمكن أن يكون لغيره ( كفوا أحد ) ليس له مكافيء ولا ند ولا مساويٍ ولا عدل ، والعدل هو المساوي ولذلك من جُرم الكافرين انهم بربهم يعدلون {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1] أي يسوونه بغيره ، هذه السورة ليس المقام مقام بيان ما فيها من عظيم المعاني ومن معجزات البيان في قضية التوحيد ولكن إشارة ، لأن هذا النوع من التوحيد المتعلق بذات الله وشأنه هذا النوع مجمل ببديع بيانٍ وعظيم خطاب في هذه السورة ... إذاً سورة قل هو الله أحد هي سورة توحيد الله في شأنه وذاته ، إن شئت قل توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته..تنبه ، ثم النوع الثاني من التوحيد على الإجمال هو توحيد الله في حقه..فهو واحد في ذاته على الكمال المطلق وليس على نقص وليس على نقيصة بل على الكمال المطلق..واحدٌ في شأنه على الكمال المطلق وهذه الوحدانية في الذات على الكمال المطلق ، وهذه الوحدانية في الشأن على الكمال المطلق تقتضي أن يكون له حق لا يشاركه فيه أحد ولا يثبت لغيره ولا يُصرف لأحدٍ سواه ، هذا الحق هو أن يعبد ولا يُكفر ، ولا يشرك معه أحد ، فمن كفر فقد رد العبودية ، ومن أشرك خلط فيها ورد وحدانية الله في حقه..تنبه ، وهذا التوحيد يسمى توحيد الألوهية..أو التوحيد الإرادي الطلبي ، أي المتعلق بإرادتك وطلبك ، فطلبك من واحد فقط سواءٌ طلبٌ بقلبك أو بلسانك أو بعزمك ، وإرادتك..لا تريد إلا وجهه ، ولا تبتغي إلا رضاه..وبالجملة فالتوحيدُ نوعان ، قد يقسمه بعض العلماء إلى ثلاثة فيقولون توحيد ربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الألهية..وهذا التقسيمُ أيضا قد قال به السلف وهنا أحب أن أشير إلى أن هذا التقسيم ذكره المتقدمون من السلف وفطاحل أهل العلم من أهل الأثر والحديث وقبلوه وتناقلوه وهذا يرد من زعم زوراً أن هذا التقسيم لم يقل به أو لم ينشره إلا ابن تيمية رحمه الله وتابعه في ذلك ابن القيم ، فهذا كلامٌ مردود لأن هذا الذي أذكره لك ثابت عن كثيرٍ ممن ذكره الأولون من العلماء كابن منده والطبري وأبو يعلى.. وغيرهم مما تكلموا في الإيمان ومما ذكروا ما يتعلق بالتوحيد..وهذا نقله عنهم ابن تيمية وابن القيم نقلاً ولم يخترعوه هم أو يقولوه من عند انفسهم ... وهذا التقسيم لم يكن في زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بهذه الإصطلاحات ولكنه بالإستقراء في كتاب الله وما يتعلق بدلالات القرآن اتضح أن هناك ما يتعلق بالربوبية وما يتعلق بالألهية وما يتعلق بالأسماء الحسني {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180]..أي ما يتعلق بالأسماء والصفات ... أياً كان الإصطلاح سواءً جعلت الربوبية قسماً واحداً أو جعلتها قسمين : توحيد ربوبية وأسماء وصفات فكلاهما كلام صحيح ، وكلاهما كلامٌ لا يضُر ولا مشاحة في الإصطلاح ... الحاصل أن المراد ليس معرفة الأقسام ولا التقسيم إنما المراد هو معرفة حق الله على العبيد ، أن يعرفوا قدره ويقدسوه في نفوسهم ويثبتوا له حقه الذي يليق به في شأنه وفي ذاته ثم يعرفون ما يقتضيه ذلك من حق إفراده بالعبادة وهو توحيد الألهية ، أنت مطالب بأن تكون موحداً ولن تكون موحداً إلا إذا أقمت التقديس المطلق الذي يليق بشأن الملك الأعلى فيما يتعلق بذاته وشأنه ثم تفعل ما يقتضيه ذلك وهو أن تعبده وحده..ومعنى تعبده وحده ألا تحب محبة من ذاته عالية وشأنه أعلى ، ألا تحب تلك المحبة إلا لله وحده ، وأن تخاف مخافة ممن ذاته عالية وشأنه أعلى في كل أمره ، أن تخاف منه خوفاً لا تخافه من أحد سواه وأن ترجوه ، أن ترجو ممن ذاته عالية وشأنه أعلى بإطلاق رجاءً لا يكون ممن سواه..فالبتالي أن تحبه محبةً تليق به ولا تجعلها لغيره ، فإن جعلت محبة أو خوفاً أو رجاءً في غيره فقد لوثت توحيدك وكذلك الإنفعال للغير بشئ من ذلك يفسد توحيدك ... ولذلك أنت ترى أن الله علمك في كتابه أن من الناس {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165]..إذاً شركهم الذي يسميه العلماء شرك المحبة هو أنهم صرفوا ما لا يصح صرفه إلا لله بناءً عل علو ذاته وشأنه المتمكن من النفوس المؤمنة الموحدة صرفه لغير الله ... ومن صرف حق الله لغير الله فقد أشرك ومعنى أشرك أي قصم أو نقض أو هدم توحيده ولن تكون من أولئك النفر الذين قد رضوا بالإيمان باطناً وظاهراً والذين ذكرهم الله ببعض الشيء في صدر سورة البقرة ثم بين أن أولئك على هدىً من ربهم وأولئك هم المفلحون لن تكون من أولئك الذين هم على هدىً من ربهم ولن تكون من المفلحين إلا إذا حققت التوحيد الذي هو حق الله على العبيد تنبه لذلك وتدبره ... إن كنت تعلمه فذلك فضل الله ، فقم بمقتضاه العملي ، وإن كنت لا تعلمه فلابد أن تتعلمه لأن هذا هو أصل الأصول في الدين ، دينٌ بلا توحيد أي دينٌ بشرك {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } [النساء: 48]..دينٌ بشرك معناه ضياع كل العمل وحبوطه {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [الفرقان: 23]..وغير ذلك من الأيات التي فيها الدلالة البينة على أنه إذا هدم وإذا فسد التوحيد ضاع الدين كله ولا يقال أن العبد في المشيئة إذ أن العبد ليدخل في مشيئة الرب يغفر له إن شاء أو يعذبه على ذنبه وجرمه من الكبائر إن شاء إلا إذا كان من الموحدين فلا يدخل مشرك في المشيئةِ أبداً ، فلا يُدخل في المشيئة ويقال هذا إن شاء الله عذبه وإن شاء الله غفر له إلا لمن كان ذا توحيدٍ ... فإن فقد التوحيد فهذا محكومٌ عليه يقيناً بأنه من أهل النار على تفصيل ليس هذا محله..لكن أود أن أقول أنا ذكرت أقسام الناس وعرفنا أن منهم القسم الناجي أولئك على هدىً من ربهم وأولئك هم المفلحون..والسؤال كيف أكون من أولئك الذين هداهم الله والذين هم على هدىً من ربهم والذين هم من المفلحين ، الجواب يكون ذلك بتحقيق التوحيد والتوحيد هو كذا وكذا كما ذكرت لك وبينت لك...إذاً لابد أن تقف مع نفسك وتقول هل أنا من أهل التوحيد أم ممن ضيع أم أنا ممن هو جاهل لا يعرفُ أبيض من أسود ولا يعرفُ شركاً من توحيد ولا كفراً من إيمان؟..إذا كان الجواب هكذا فهذا ضياع لكن لابد أن تعلم أنك تمتهن مهنة وتحب أن تكون فيها حاذق .. طبيب .. مهندس .. نجار .. حداد .. قائد سيارة أياً كانت مهنتك أنت تحب بين الناس أن تكون حاذقاً فيها ... فلان بلغة الناس شاطر في شغلته لكن الوظيفة الأساسية هي التي ما خلق الله الخلق إلا لها {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]..هي وظيفة العبودية أن تكون عبداً لله قبل أن تكون نجاراً أو حداداً أو طبيباً أو تاجراً أو غير ذلك فإن كنت فاشل ومضيع وضعيف ومضطرب في وظيفتك تلك فكل الوظائف بعد ذلك لن تجعل لك قيمة لأن الوظيفة التي ما خلقك الله وأخرجك من بطن أمك وأوجدك في الأرض ووهبك الحياة إلى أجلٍ هو مقدره سبحانه وتعالى هذا لكي تكون قائماً بتلك الوظيفة التي ما خلق الله الخلق إلا لها وهي أن تكون عبداً لله ولذلك بعد ما ذكر الله تبارك وتعالى أقسام الناس {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 1، 2] ثم {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] ثم {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8]..بعد ما ذكر هذه الأقسام وما يتعلق ببعض بيان شأنها قال {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21]..حتى تكونوا من أولئك الفريق الأول أنتم مطالبون بأن تعبدوا الله أي تحققوا التوحيد أي تقيموا مقتضاه ، وهنا إشارة مهمة جداً أبينها بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ...

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأعلم عبد الله أن الله تبارك وتعالى عندما قال {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 21، 22]..انظر لهذه الأيات تجد إن هذه الأيات أبرزت مسألة هامة جداً وهي التلازم و الإقتضاء بين نوعي التوحيد ... بين التوحيد المتعلق بذات الله وشأنه وبين التوحيد المتعلق بحق الله تعالى ... فأمر بالعبادة وهذا هو حقه ، فهذا إبراز لتوحيد الله في حقه ( اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ) ثم  ذكر ما يتعلق بشأنه وفعله من حيث الخلق ومن حيث الملك ومن حيث التدبير ... فكأنه يقول أنتم مطالبون بأن توحدوا الله في الألهية كلازمٍ من لوازم توحيد الله في الربوبية ، فإن الذي خلقكم ، وإن الذي يملككم ، وإن الذي يدبر أمركم بحيث أنه ( جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم )... انظر كل ذلك ذكر لمقتضيات الخلق والملك والتدبير ، كل ذلك مقتضيات توحيد الله عز وجل في ذاته وشأنه ، فمن الذي يخلق؟..الله ... من الذي يرزق؟ الله ... من الذي يدبرحوائج الخلق وكل شأنهم ونظم كونهم؟..الله ... بناءً على ذلك قال لهم اعبدوا ربكم ولم يقل اعبدوا الاهكم مع أن أمر العبادة متعلق بالإله وأمر الخلق وإنزال المطر وإخراج الأرزق متعلق بالرب ، ولكن هنا قال اعبدوا من هو ربكم أي أقيموا توحيد حقه بناءً على توحيد شأنه ، على توحيد ذاته فكأنه جعل تلازماً ولذلك العلماء يقولوا الربوبية أي توحيد الله عز وجل العلمى الخبري الأعتقادي أي توحيد الله في ذاته وشأنه يستلزم الألهية يستلزم توحيد الله في حقه كأنه  يقول أنا ربكم وأنا خالقكم ، وأنا رازقكم ، وأنا مدبر أمركم ليس أحدٌ غيري فهذا يلزمكم أن تسألوني ، أن تستغيثوا بي ، أن تعبدوني ، أن تقصدوني ، أن تطلبوا مني لأنه لا يخلق ، لا يدبر ، لا يملك إلا هو ، فالربوبية تستلزم الألهية فمن كان رباً كان الهاً فلو كان في الكون ربان أو ثلاثة كان لابد أن يكونوا ألهين أو ثلاثة لكن لما لم يكن رب إلا واحد أحد ( قل هو الله أحد .. الله الصمد ) كان لزاماً أن يكون ألهاً وحده ، وكذلك قال أهل العلم الألهية فالرب لازم أن يكون اله لأننا لا نعبد من لا يقدر ولا أسأل من لا يملك ولا أستعين بمن يعجز ... إنما أنا مؤمن بأنه قادر ، خالق ، مالك ، متصرف ، إذاً اعبده  ، إذاً أسأله ، إذاً أطلب منه ، إذاً ألجأ إليه ، إذاً أستغيثُ به ، إذاً أستعينُ به بناءً على المقومات التي اقتضت أنه رب ، أنه خالق ، أنه رازق ، أنه مالك ، أنه قادر ... فهذا يستلزم ذلك ، كما يُقال هذه بضاعة عظيمة وثمنها معقول وأنت تستحسنها وأنت معك مال فيقُال لك إذاً ما دمت تستحسنها ومعك مال فيلزم أن تشتريها..فالزوم جاء من مكونات أستلزمت فعل مقابل للمكونات ولله المثل الأعلى ، فعندما تقول أنا لي حاجات ، أنا فقير ، أنا مصدوم ، أنا جائع ، أنا مريض أحتاج إلى شفاء مرضي ، أحتاج إلى إشباع جوعي ، احتاج إلى إرواء ظمئي ، أحتاج إلى دفع الظلم عني فيقال لك أنظر إلى أحدٍ يكون مطعم ، يكون ساقيٍ ، يكون غني ، يكون قادر ، يكون يشفي فتبحث فلا تكون هذه المقومات مع غيرها على العلو المطلق إلا لله وفي الله ... وهذا يلزمك بعد ما طلبت من يقدر .. يشفي ..يطعم .. يسقي .. يؤوي .. يدفع الظلم .. ينصر المظلوم ... عرفت إنه الله وحده فهذا يلزمك الا تسأل .. والا تطمع .. وإلا ترجو .. وإلا تستغيث .. وإلا تفتقر إلا لمن هذا شأنه تبارك وتعالى .

إذاً الربوبية تستلزم الألهية ، رب لازم أن يُعبد .. لازم أن يكون إله ، انظر إلى هذه العبارة " والألهية تقتضي الربوبية " عندما تسأل الله وحده ، عندما تخاف من الله وحده ، عندما ترجو الله وحده ، عندما تستعين بالله وحده ، عندما تستنصر بالله وحده كل ذلك يتضمن ، ويقتضي إيمانك بأن من استنصرت به ، من أستغثت به ، من سألته ، من عبدته ، من أفتقرت إليه ، من تحاكمت إليه أنه قادر ، أنه مالك ، أنه يستطيع ، أنه على كل شيءٍ قدير ... فمن أقام الإلهية فهي متضمنة ضرورة للربوبية ، ومن أقام الربوبية فهي مستلزمة ضرورة للألهية ولذلك تنبه إلى هذه المسألة الكفارُ الذين خرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يدعوهم والمشركون عابدي الأوثان وعابدي الأحجار وعابدي الإنس والجن وعابدي الكواكب وغير ذلك لأن المشركين في زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كانوا يعبدون هذا وذاك ، فأمرهم بالتوحيد ، أمرهم بأن يعبدوا الله وحده مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، وما أمروا إلا بذلك ، لم يؤمر المشركين في زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلا بذلك {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [البينة: 5]..هذا هو الذي أمروا به فأنكروه واستكبروا وقالوا أجعل الألهة ألهاً واحداً  ، وأستهزؤا وردوا كلامه وردوا دعوته وأنكروا توحيد الألهية وأثبتوا الشرك وأستمسكوا به بدعوة أنه فعل الأباء وأنهم ورثوه عن أبائهم وغير ذلك ومع ذلك لما قيل لهم من الذي خلق السموات والأرض {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [لقمان: 25]..كان الجواب لا أستهزاء ولا أستخفاف ولا إنكار {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الأعراف: 54]..فيقول القائل : هؤلاء كانوا عندهم توحيد ربوبية ؟  لا هذه معلومة خطأ يقولها بعض الوعاظ ويقولها بعض المتعلمين أن المشركين كان عندهم توحيد ربوبية ، هذه عبارة خطأ تماماً  لأن من كان عنده توحيد الربوبية لزمه ثم لزمه أن يحقق توحيد الإلهية ، بمعنى أن توحيد الألهية سيلزمه لا يحتاجُ إلى نقاش ولا إستهزاء ولا إستخفاف ولا رد ولا إنكار ... يقول القائل ماذا تقول في قول الله تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله )..الجواب هذا نوع إقرارٍ بما لا يمكن أن يتلاعب به ، إقرار وليس توحيد ، لن يستطيعوا أن يقولوا خلق السموات والأرض هبل أو مناة أو أيٍ ممن كانوا يعبدون ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، لكن يستطيعوا أن يقولوا هبل ينصرنا في القتال ويرزقنا وينزل علينا أمطار ويُكثر علينا التجارة والكسب فيها ، يمكن أن يقولوا ذلك زوراً لأن هذا إذا قيل لهم ما دلائلها زعموا بالزور أننا في هذا العام ربحنا كذا وأننا مُطرنا وأننا نُصرنا على أعدائنا وكل ذلك كان من عند هبل ومن عند مناةَ..تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ... لكن إذا قيل لهم خلق السموات والأرض : هذا الخلق موجودٌ من قبل هبل ومناةَ وما كانوا يعبدون وما كانوا يقصدون ، فالبتالي كان أمرٌ لا يمكن أن يُجادل فيه ، فهذا يسمى إقرار بما لا يمكن المكابرة فيه ولا يُقال عنه توحيد ... صحيحٌ  أن المشركين قد ذكر الله في حقهم أنهم عند الشدة يدعون الله مخلصين له الدين {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [العنكبوت: 65]..هنا لابد أن تفهم لطيفة علمية مهمة : هل هذا نوعٌ من التوحيد التكليفي؟..لا هذا يسمى منطوق الفطرة ، أن العبد عند الخوف الشديد وعند الفرح الشديد وعند الفزع الشديد يقول يارب مخلصاً ليس من باب التكليف والعبودية بدليل أنه إذا أمن يعود لما كان عليه لأنه لا يفعله بترتيبٍ وعزمٍ وإرادة ، أما ما يخرج منه إنفعالاً فلا يسمى توحيد ، فلا يُقال هم ءامنوا ثم كفروا..لا بل وقع منهم الإعتراف ، الأعتراف التوحيدي ( دعوا الله مخلصين له الدين ) هذا إنفعالٌ فطري ، على تفصيل ليس هذا محله لكن حتى لا تعترض عليك المعاني في الأيات فالمشركون لم يكن عندهم توحيد ربوبية ، كان عندهم إقرارٌ بالربوبية أي إقرارٌ بما لا يجادل فيه ، وأما كونهم مشهودٌ لهم بأنهم في شدة الخوف والفزع ينطقون بالتوحيد فهذا ليس إيماناً تكليفياً بحيث يقال قد أسلموا ثم بعد ذلك كفروا فأصبحوا مرتدين؟..لا إنما الأيات بينت أنهم على كفرهم ، على شركهم ولكنهم نطقوا بمنطوق فطترتهم {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14]..وبالتالي لابد أن تفهم تماماً أن كل من تحقق عنده توحيد ربوبية ، فهو باللزوم لابد أن يكون موحدا في الإلهية ، وأن كل من تحقق منه توحد الإلهية فإنه لابد أن يكون قد تحقق منه توحيد ربوبية إذ لا يدعو من له شريكٌ في قدرته إذ لا يطلب ممن يرى أن له شريك في الملك لا يفتقر لمن يرى أن له شريك في الغنى ، فالإنسان لا يدعو إلا من يرى ويعتقد أنه قادرٌ على أن يُجيبه فيما يدعوه ، أن يجيبه لطلبه ، أن يجيبه فيما قصده حتى أن هذا التوحيد يسمى توحيد القصد والطلب ... أنت لا يمكن أن تفرد الله إلا بناءاً على إيمانك بأنه لا يقدر إلا هو ، أنت لا يمكن أن تطلب الشفاء من الله إلا بناءاً على إيمانك بأنه لا يشفي إلا هو فإن أختلط عليك أنه يشفي هو ويشفي سيدك فلان أو مولانا فلان فذلك يعني أنك ترى أن له شريك في الشفاء ، فتسأل الله الشفاء وتسأل سيدك فلان الشفاء..تسأل الله رد الغائب وتسأل سيدك فلان رد الغائب ، تسأل الله زواج البنت وشفاء المريض أو قضاء الحاجة وتسأل سيدك فلان ، فأنت بذلك لا تقم توحيد ربوبية ولا توحيد إلهية لأن من سأل الله وسأل سيده فلان فقد أشرك ، فإذا أشرك في الألهية فسدت الربوبية لأنه رأى أن الله قادر على الشفاء وأن سيده فلان قادر على الشفاء ، فقد فسد منه هذا وذاك ... فلا يُقال أن المشركين كان عندهم توحيد ربوبية بل يُقال أنه كان عندهم إقرارٌ بالربوبية ( ولئن سألتهم ليقولن ) كلام ، إقرار ، قضية لا يستطيع أن يجادل فيها ... إبراهيم عليه السلام جادل النمرود والنمرود جادل ثم كابر وقال أنا أحي وأميت لم يجادل معه إبراهيم لعلمه وفصاحته ورشده فتفهمها جدالاً ، وتفهم مكابرة النمرود ، قال له إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ، ما دمت تحي وتميت إذاً أنت رب والرب الحق المبين يُخرج الشمس من المشرق أخرجها أنت من المغرب فما كان الجواب؟..فبهت الذي كفر ، فهم لم يكونوا في البهتان فلذلك أقروا بالربوبية بدليل أنهم لما سألوا..سألوا غير الله إيماناً منهم أن غير الله يقدر ، لما طلبوا من غير الله إيماناً منهم بأن غير الله يقدر ، لما أستنصروا أسنصروا بغير الله ممن أتخذوه من أصنام وأوثان ... هذا معناه أنهم يرون أن غير الله يستنصر به وهذا هو هدمٌ لتوحيد الربوبية بعد ما هدموا توحيد الألهية ... فمن هدم توحيد الألهية فهو بالضرورة هادم لتوحيد الربوبية ، ومن أقام توحيد الربوبية فهو بالضرورة مقيمٌ لتوحيد الإلهية ... المهم هو أنك ينبغي أن تسأل نفسك من هذه اللحظة ومن هذه الساعة ومن هذه الدقيقة أنت موحد ربوبية وألهية ، أنت موحد لشأن الله وذاته ، أنت موحدٌ لحق الله تعالى أم أنك الأمر عندك خليط ، أم أن الأمر عندك ملتبس ، أم أن التقليد تسير في الدين لا تعرف هذا من ذاك ... راجع دقق أقم نفسك في المهتدين عسى أن تكون ممن قال الله فيهم ( أولئك على هدىً من ربهم وأولئك هم المفلحون ) ...

أسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم وأن يعلمني وإياكم ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يجعلنا هداة مهتدين ... اللهم أرنا الحق حق وأرزقنا أتباعه وأرنا الباطل باطل وأرزقنا إجتنابه ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيما ... أجعل عملنا صالحاً ولوجهك خالصاً ... أجعلنا من الموحدين المخبتين المؤمنين ، أجعلنا من المهتدين المفلحين لا تمتنا إلا وأنت راض عنا ... أجعل خير أيامنا يوم لقائك وأجعل خير أعمالنا خواتيمها ... أعز الإسلام وأنصر المسلمين وأهلك الكفرة أعدائك أعداء الدين وأنصر المستضعفين من المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها وكن لهم يار ب العالمين ... خفف الوطئة عنا وعنهم ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وخفف عنهم الوطئة يارحمن يا رحيم ... ورد علي الغائبين يارب العالمين يا أرحم الراحمين رحمةً منك وجوداً وتفضلاً يا أكرم الأكرمين وصل الله وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... اللهم بلغنا رمضان على الرضا وأجعلنا فيه من المفلحين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم...سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك وأتوب اليك...

وكتبه : أم مصطفى موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

        




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 6 – 7 – 2018... ما فى القلب يكتب حال العبد فى العمل
الجمعة ... 29 – 6 – 2018... كيف تُيسر العُسرى؟؟
الجمعة ... 22 – 6 – 2018 ... جماع الدين الإعطاء والإتقاء على قاعدة الإيمان
الجمعة ... 15 – 6 – 2018... ماذا بعد رمضان ؟؟
الجمعة ... 8 – 6 – 2018... كيف تُحدد ليلةَ القدرِ ولماذا ؟؟
الجمعة...1 – 6 – 2018... ما ثمرة من كفر بالطاغوت وآمن بالله؟؟
الجمعة ... 25 – 5 – 2018... كيف نحقق " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله"؟
الجمعة ...18 – 5 – 2018... فضل اللهُ شهرَ رمضان فكيف قابلت هذا التفضيل؟
الجمعة ... 11 – 5 – 2018... ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
الجمعة ... 4 – 5 – 2018... ما هو توحيد الله فى ذاته وشأنه وتوحيد الله فى حقه؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 27