أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ماذا بعد رمضان ؟؟ -
ماذا بعد رمضان ؟؟
16 - 6 - 2018

ماذا بعد رمضان ؟؟

الجمعة ... 15 – 6 – 2018...

للدكتور / سيد العربى...

وإن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد...

عباد الله ماذا بعد رمضان ؟  لقد أنقضى رمضان على الخلق جميعاً وكان سعيهم فيه شتى وصدق ربنا إذ يقول {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى } [الليل: 4]..فكان الناس في رمضان على ثلاث فرق :  فريقٌ معرض..يجاهر بالإفطار وليله في الفجور والمعاكسات أو إتباع الشهوات أو السهر على الشاشات التي تبثُ كلُ الدنس والمفسدات ... وفريقٌ كان يؤدي الأعمال من باب أنه محرج ، من باب أنه يقلد غيره ، بمعنى أنه لا ينبغي أن يكون مفطراً عيبٌ ، ولا ينبغي أن يكون الناس في المسجد مصطفين للتراويح والقيام وهو ليس معهم فهذا فعل الأمر إستحياءاً ... والثالث وهو القسم الذي نسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم وهم المقبلون المجدون المعظمون للحرمات والذين يعرفون قدر الشهر قبل أن يفوتهم .. بعد ما فات...

الأن ماذا بعد رمضان؟ لابد أن تسأل نفسك هذا السؤال ولابد أن يكون معه سؤال قبله في أي الأقسام كنت في رمضان ؟ ، لابد أن نعلم أن مثل هذا الكلام قد يرى البعض أنه كلام موسمي وأنه نوعٌ من الخطب المتعلقة بالأزمان وأنا أقول لمثل ذلك أن هذا الكلام هو واجب الوقت وفرض الزمان وينبغي لمن يذكر أن يتذكر ويذكر به لأنه إن مرت علينا الأيات ، ومرت علينا أزمان العبادات ، ومرت علينا أوقات النفحات من غير تدبر أين نحن منها وماذا كنا نحن فيها ، فنحن من أهل الغفلة المتينة المبينة مختوم علينا بالغفلة التامة لأننا يستوي معنا زمانٌ قريب ، زمان فضيل وغيره من الأزمنة العادية على حسب سنة الله في كونه ، بل ينبغي أن تعلم ما ينبغي أن يكون عندما تمر الأزمان التي يتعلق بها حرمات أو التي يكلف الله عباده فيها بشعائر وحرمات ، وأنت تعرف أن دأب المؤمنين أن يعظموا شعائر الله {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] لابد أن تتدبر ذلك ... فسؤالٌ لابد أن يسبقه سؤال من أي الأقسام كنت في رمضان ؟ نعوذ بالله من أن نكون من المعرضين ، ولا فائدة لمن يفعل من الأعمال الطيبة والصالحة على سبيل الإستحياء {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا } [النساء: 142] إستحياءاً من الخلق وليس ممن خلقهم ، وأما قسم المقبلين المجدين الذين يُعظمون الحرمات ويعرفون فضل وقيمة الأوقات وما خصها الله به من النفحات فمثل أولئك هم الذين ينبغي أن تسأل وتبحث وتفتش أنت منهم أم لا؟  فإن كنت في رمضان من المعرضين فليس لك محِلٌ في الكلام ، وإن كنت ممن يفعل الطاعة إستحياءاً فأنت قريبٌ من المعرض وبقي أن تكون ممن أقبل ، لكن المقبلين أيضاً ينقسمون إلى قسمين : قسمٌ يقبلون في الموسم كالذي يشهد الربيع فيرتع فيه ويغتنم ويأخذ من برَده ويأخذ من ثمرِه لأن الربيع طيب الوجد عظيم الثمر ثم إذا إنقضى الربيع تولى وأدبر ، وكان السلف إذا سألهم أحد أي الشهور أفضل رجب أم شعبان يجيبه لا تكن شعبانيٍ ولا تكن رجبيٍ فإن الله يعُبدُ سائر الدهر لماذا؟ لأن العبادة يا عباد الله ليس لها صلاحية وليس لها وقت بحيثُ يقال هذه صلاة قيام ليل لمدة ستة أشهر ، هذا صيام لمدة شهر كأنه دواءٌ له صلاحية بعد ذلك يفسد..لا الأصل في التكليف {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال " إذا مات ابن آدم إنقطع عمله "  أي أن العمل لا ينقطع إلا بالموت وهذا معناه أنك ستظل تعبد ثم تعبد ثم تعبد فيطول بك الأمر إلى أن تصل إلى الموت فينقطع عندئذٍ العمل ، هذه هي نهاية الصلاحية وبالتالي ليس هناك عبادةٌ موسمية ، قد يكون هناك جِدٌ موسمي ، قد يكون هناك من التعاون على البر والتقوى موسمي ، قد يكون هناك نوعٌ من الإقبال والإقدام موسمي ولكن أصل الأمر وهو أصل التعبد لا ينبغي أن يكون موسمي ... إذاً فالمقبلون على قسمين قسمٌ موسمي ، ومعنى موسمي أنك قد تجده في رمضان قد ألتصقت المصاحف في يدهم ولا يفوتون لحظة ، وتجدهم يقبلون على فعل الخيرات والصدقات وإفطار الصائمين وقضاء حوائح المحتاجين ، وتجدهم في الليل يزاحمون على الصفوف حتى يكونوا خلف الإمام حتى وإن كان في النافلة ليس هناك فضل صفوف وليس هناك فضل جماعة بل إن الجماعة في النافلة أخرها أن تكون جائزة ، ليس فيها إستحباب ، وليس فيها فضيلة جماعة ، وليس فيها فضيلة الصفوف وما شابه ، لأن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على إمامٍ يجمعهم حتى لا يصلوا متفرقين جماعات جماعات أوزاعاً قال " نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها خير " إشارة إلى أن صلاة المنفرد في قيام الليل أفضل إن كان يؤخرها ليغتنم الثلث الأخير من الليل وزيادة ويتدبر مع نفسه حتى لا ينشغل بالجمع ، ولكن الجمع جائز وشيءٌ حسن ليس هو منكر ولا بدعة ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول " خيرُ صلاة العبد صلاته في بيته إلا المكتوبة " ، حتى أن الكثير من العلماء قال المكتوبةُ فقط هي التي تأخذ الفضل سواءٌ فضل الجماعة أو فضل الصفوف أو فضل مولاة الإمام أو فضل البقاع ، النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول  "صلاةُ في مسجدي هذا بألف صلاة مما في سواه إلا المسجد الحرام بمئة صلاة مما في مسجدي هذا " المسجد النبوي بـألف  والمسجد الحرام بمئة ألف ، هذه المئة ألف في الفرائض ، من العلماء من قال في الفرائض والنوافل لكن قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " خير صلاة المريء صلاته في بيته إلا المكتوبة "  تعرف أن الإجتماع على النوافل جائز ... فهناك من كان لهم من المظهر الذي يدل على التقى ثم هم في ليلة الأمس بعدما قيل أن غداً العيد تجده عاد إلى عادته ، إلى دخانه وسجائره ومعاكساته وصديقته التي يهاتفها والمواقع التي يمكن أن ينظر إليها والمحادثات والغفلات والترهات والمنكرات التي أعتادها وكأنه أدخل نفسه غرفة إنعاش في رمضان فلما أفاق بعد شهر رجع إلى ما كان عليه دون أن يتغير فيه شيء ... والله الذي لا إله إلا هو ما كتب الله علينا رمضان بما فيه من خيرات البر والعبادة إلا ليكون عوناً لنا على التقى سائر العام { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة: 183]..وبالتالي فقيمة رمضان..أنا أقدم مثالين لتعرف رمضان وما قيمته : هناك أجهزة هواتف بها من البطاريات ولم أجد لفظ عربي يدل على هذا المعنى فأنا أستجيز أن أقول هذا للتعريف وأنا أعرف أن المنبرمنزه أن يقال عليه ألفاظ أعجمية إلا إذا كانت ثم حاجة لذلك للبيان ، هناك هواتف فيها من البطاريات يُشحن فيبقى ساعة ساعتين لأنه رديء وبطاريته رديئة ، وهناك من الهواتف من يبلغ عدة أيام بحسب جودته وبحسب نوع بطاريته وبحسب وبحسب ، رمضان بالنسبة لك هو شحن لبطاريتك أنت مركب من المركبات كما لو كنت ألة {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } [الانفطار: 6 - 8]..إذاً أنت مركب فيك عدة أجزاء يتكون منها مجموعك ، يتكون منها أليتك ، يتكون منها مركبُك ... إذاً أنت عندك شيء معين هذا الشيء يورثك العزيمة ويدفعك إلى العمل والأداء يحتاج دائماً إلى تذكرة ولذلك أمرنا في الشرع أن نكثر من التذكرة وأن التذكرة تنفع المؤمنين ، وأنها ينبغي أن يتعاطاها كل المؤمنين ، وكان السلف يجلسون مخصوصاً للتذكر فضلاً عن التعلم وترتيب العلوم ، كان مُعاذ يقول لصاحبه الأسود ابن هلال ومن معهم أجلسوا بنا نؤمن ساعة نتذاكر لنجدد الإيمان وليس نؤمن بمعنى كانوا كفار لكن بمعنى تجديد ، شحن الإيمان ، أنت عندك ما يحتاج إلى شحن ، لو أن بطاريتك لا تعمل إلا نصف ساعة أو ساعة ستظل في الشحن يوم أو نصف يوم أو أربع ساعات ثم تأخذه لتعمل به تجده بعد ساعة أفلس ، كذلك هناك صنفٌ يُصل الفيشة في رمضان ويفتح الأداء لكي يُشحن قياماً وصلاةً وتلاوة وذكراً وتسبيحاً ودعاءاً وبكاءاً عند الدعاء عندما يدعو الإمام بالبعد عن النار وعندما يسأل الله الجنة وعندما يعترف بالذنب ويسأل الله العفو والعافية تجد الدموع والنحيب والبكاء يصوتٍ عال كما لو كان قد غُسل من الداخل وصار تقياً ولكن سرعان ما تنقضي أخر ساعة من رمضان ولعله يُسرع قبل ذلك فتجد أنه بعد أن فصلت الأسلاك والأدوات الباعثة على الشحن تجد البطارية كما لم تكن ربع ساعة نصف ساعة وفضيت ، وهناك من يطول بحسب جودتها ... فأنت قد شحنت في رمضان فكيف حالك بعد رمضان ، هل أستمر الشحن أم فرغ بعدها بدقائق هذا ينبغي أن تسأل نفسك هذا السؤال لأن هذا بعض الجواب عن هذه المسألة ماذا بعد رمضان ؟...مثالٌ أخر رمضان المراد منه مع المؤمن أن يصبغه ونحن نعلم أن الدين بالنسبة للمؤمنين صبغة {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} [البقرة: 138]..الصبغة هنا هي كلمة حقيقة ليست مجازية بمعنى أن الإنسان بدلاً من أن يكون عبوس الوجه فظ الطباع فاحش القول غليظٌ جواظ متكبر هذا يكون له لون ، يقال فلان لونه مفسد بمعنى غامق ، وهناك من يكون لين رحيم ودود يلتمس الأعذار يبذل الخير يلتمس التراحم في التعامل رحيمٌ .. مثل ذلك يقال فلان هذا نسمة ، فلان هذا كأن لونه أبيض حتى تعارف الناس يقولون فيما بينهم فلان أبيض وفلان أسود وهذه حقيقة ، أسود بطباعه أسود بصبغة السلوك وصبغة المفاهيم وهكذا حتى أنك قد تصطدم وتستشعر أنك قد أبتليت بستارة سوداء عندما تناقش أحد الغافلين الجاهلين في قضايا هي أوضح من أن توضح وأبين من أن تبين ومع ذلك كأنك تناطح صخر ، وهذا في واقعنا كثير جداً  جداً نجده في الأحباب والأولياء والجيران والأهالي و الأقارب في القضايا التي نعيش فيها والتي نتقلب فيها ...هذه الصبغة المفروض أنك في رمضان دخلت مضبغة الإيمان التي تحاول أن تصبغ نفسك فيها بصبغة الله ، هذه  الصبغة إذا أنت أتيت بثوبٍ  وذهبت لصاحب الصباغة إلى أن يصبغه  لك قد يصبغه لك بصبغةٍ  رديئة جداً إذا ما جفت وتعرضت لأقل الهواء والشمس بهتت وكأنها لم تُصبغ ، وهناك من الصباغة ما يمكث في الثوب حتى يتمزق ويبلى الثوب ولا تبلى الصباغة أو لا تذهب ... أنت ينبغي عليك أن تتفهم أن رمضان بالنسبة لك فرصة للصبغ ، صبغٌ بالتلاوة وصبغٌ بالصيام وصبغٌ بالقيام وصبغٌ بالتراحم وصبغٌ بأشياء كثيرة ، هذا الصبغ ينبغي أن يكون صبغاً يعطي لوناً جميلاً زهياً وفي نفس الوقت ثابتاً لا يتغير ... إذا أنت صبغت وقلت لك تغير اللون وذهب وبهت في ساعات في يوم .. لابد أن تعلم أن هذا عنوان صبغةٍ رديئة ، قد تكون الرداءة في المصبوغ ، يعني أنا أسمع كلمة أو أعرف كلمة من أهل الصباغة يقول لك هذه المادة زفرة ، يعني لا تقبل صباغة هذه موجود في  الآدمي فقد تجعله في التقى والهدى والإيمان والتلاوة فتجده يستحي ويقلد ويسابق على الصف الأول ويتباكى عندما يرى المتباكي بجواره ويتلو المصحف ويتباهى بالختمات ويدخل الإعتكاف ولكن سبحان الله يخرج الثوب بعد أن جعل فيه أسباب صبغه دون صباغة ... إذا أنت كنت زفر فلن تصبغ ولو ظللت مئة رمضان على بعض لن تصبغ لأنك أنت لم تعزم ولم تتغير وأنت تعلم تماماً إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم ... إذا أنت لم تتعامل مع رمضان على إنه بالنسبة لك مشفى لأمراضك الذنوبية وأمراضك العصيانية إذا ًأنت ستدخل كالمتفرج ، أما إذا دخلت على أنها سببا لدوائك من أدوائك العصيانية والذنوبية ، أدواء التخلف عن الطاعة والمسلك السيء وتقدم العمر دون أن تجد في نفسك إلا أداءاً روتينياً مكانيكياً بلا عقيدة ولا فهمٍ ولا مقتضى تقى ، قد تصلي ألف عام ولا يُصبغ عندك شيء لابد أن تفهم أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وفرض عليكم رمضان لعلكم تتقون وهكذا في كل العبادات ، لو تتبعت القرآن لوجدت أن كل العبادات ليست لمجرد أن تؤدى ركعات، لتدفعوا دراهم ودنانير وبعض  النقود، لتؤدوا بعض الترنيمات أو لتذكروا بعض الذكر أو تكبروا بعض التكبيرات، ليس روتين إنما هي أعمالٌ يراد منها مدواة القلوب ... ليس معنى كلامي أنك تخرج من رمضان ملاك هذا محال لابد أنك ستعصى بعد رمضان لكن لابد أن يبقى من صبغة رمضان في ثوبك شيء ، لابد إنك ستعود إلى ذنبك الذي تعودته بين الفينة تلوا الفينة أنا لا أنكر ذلك حتى في نفسي ولا أدعي أني رجلٌ  صديق محسن أهتم أن أخرج من رمضان نبياً مرسلاً أو صالحاً من الصالحين أو ملكاً مقرباً .. أبداً ، تخرج من رمضان في القلب قسوة وعاداتك السيئة وملامساتك المشينة موجودة ولكن إن كنت تعاملت مع رمضان على أنه فرصةُ للتوبة وتحصيل التقى فإن ذلك قد يداوي بعض مرضك ، لا يُتصور أن يقال لرجل ستدفع خمسمئة ألف جنيه وستجلس في المستشفى خمسة أيام وبعيدين يدخل ويدفع الفلوس ويبيع حتى عفش بيته ويدخل المستشفى ويظل بها الخمس أيام والخمس يطولوا عشرة ثم يطولوا شهراً ثم يخرج أسوء مما كان أو بنفس الأمراض والأوجاع والأعراض ، لم يشف منه حتى الأنف ، لم يسلم منه حتى أصبع شيء مستحيل ، هذا هو الذي ينبغي أن تكون ... كان السلف رضوان الله عليهم قبل رمضان بستة أشهر يلحون على الله أن يبلغهم رمضان ( يارب بلغنا رمضان وأجعل لنا فيه توبة وأرزقنا من خيره وبركته وأجعل لنا منه أكبر نصيب ) ثم إذا جاء رمضان أستعدوا وشمروا وتأسوا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) خير البرية ثم إذا إنقضى ظلوا يبكون ويلحون على الله أن يتقبل منهم رمضان ... قال الحسن لا تنشغل بالعمل وأنشغل بقبول العمل ... ويقول الله تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } [المؤمنون: 60]... قالت عائشة رضي الله تعالى عنها يا رسول الله أهو الرجل يزني ويسرق ويخشى ألا يُغفر له قال لا يا ابنت الصديق بل هو الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخشى إلا يُقبل منه ... إذاً أنت واحدٌ من أثنين ذكرت لك الأول وهو من لم يصبغ مع أنه وضع في المصبغة ، لم يشحن مع أنه وصل كل أسباب الشحن لماذا ؟ أنه لم ينظر إلى رمضان على أنه الدواء وعلى أنه فرصة التقى وفرصة التغير ، أنا ستأغير أنا عندي ذنوب أنا أبوأ إلى الله بذنبي يعلم عني ما لا يعلمه الخلق سترني ولكني أحاول في رمضان بعزمٍ ودقة وتعظيمٍ للحرمة وتعظيمٍ للشعيرة أن أجد دواءاً في رمضان عندئذٍ يمكن أن تكون ممن يجد دواء لأنك قاصد للتداوي ، لا تؤديه حياءاً ولا تؤدي تقليداً ، ولا تؤدي روتيناً كما لو كنت بالرموت بالمشغل على بعد ، كما لو كنت بالمشغل عن بعد بحيث أنك تدور في الدائرة دون أن تحصل شيءً ينفعك وأنت تعلم أن الدين عقيدة وشريعة  و لايقدر قدر الشريعة ولا يعرف قيمتها ولا يحافظ على أدائها ولا يصونها من بدعتها ولا يقيمها على سنتها إلا صاحب العقيدة ، فإذا كانت العقيدة باهتة ، وإذا كانت العقيدة تقليداً ، وإذا كانت العقيدة صلى الله على رسول الله ، لا إله إلا الله ، مجرد كلمات ليس وراءها أصولٌ وإعتقاد ومفاهيم قلب وإيمان عندئذٍ لن يرى في الشعائر دواء ، ولن يعرف سنتها من بدعتها ولن يقيمها على أصولها ولن يتحقق من تحقق أركانها وواجباتها بل سيؤديها كما يؤدي الناس حتى لا إله إلا الله سيكون فيها من المقلدين كما في الحديث " أن الرجل يُسأل في قبره عن لا إله إلا الله فيقول هه هه من الذهول "  هو لا يعرف ولم تكن متمكنة من قلبه ، لم تكن مستفهمة في وجدانه ، لم تكن عقيدة بل كانت كلمة يرددها فيقول "هه هه كلمة سمعت الناس يقولونها فقلتها" ، حتى لا إله إلا الله التي هي عنوان العقيدة وما جُعلت لا إله إلا الله عنوان الملة وبها يصير العبد بعد إذ كان كافرا مسلماً إلا لأنه عنوان العقيدة وليست مراد نطق هذه الحروف فقط بل مع علم مدلولها ، {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19]..فأعلم أنه لا إله إلا الله هذه هي العقيدة ، واستغفر لذنبك هذه هي الشريعة تنبه ولذلك كانت الخصومة بين الأنبياء وأقوامهم وكانت الدعوة بأصلها بين الأنبياء وأقوامهم وكان الصراع الشديد بين الأنبياء وأقوامهم ، الأنبياء لا أقول محمد ( صلى الله عليه وسلم ) الأنبياء وأقوامهم هي في ماذا؟ {يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} [الأعراف: 65]... فلا يقدر قدر رمضان ولا يخرج منه فائزاً إلا من تعامل معه على أنه دواء ، على أنه توبة ... رمضان إنقضى وجاء العيد وهيا نعيد والدنيا جميلة لكن كيف يتذكر ما الذي حصلته ؟  ما الذي خرجت به ؟  لعلكم تتقون ، أين نصيبي من لعلكم تتقون ؟  هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يسأل العبد نفسه ... ثم القسم الثاني : وهو قسم المقبلين وهذا ما أبينه بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ...

----------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأما القسم الثاني من الذين كانوا في رمضان يؤدون أداءاً يُشعرُ بأنهم قد عرفوا قيمة رمضان ... وقد عرفت القسم الأول الذي كان يؤدي تقليداً وأداءاً ميكانيكياً ليس أداءاً إيمانياً ، ليس أداءاً مبنياً على عقيدة ... القسم الثاني هم المقبلون بحق وهم الذين عرفوا قدر رمضان وعرفوا أنه نعمةُ من نعم الله وعرفوا أنه كريمٌ بما كرمه الله وعرفوا أن الله فضله بما لم يفضل به غيره من الشهور ، وأن الله جعل في ثلثه الأخير ليلة خير من ألف شهر ، وأنه وأنه تدبروا ذلك وعملوا بناءاً على تدبرهم لذلك فأقبلوا على رمضان يستشفون به من أدوائهم وأمراضهم الأمراض التي هي عنوان الذنوب أو عنوان الذنوب والمعاصي وسوء الأحوال وسوء الأخلاق وقلة الفهم والغفلة الشديدة وقسوة القلب وغير ذلك ، عمدوا إلى أنهم يعلمون أمراً مهماً أو أموراً مهمة ... الأول : أنهم قد أحياهم الله إلى رمضان وأن هذه نعمة ينبغي أن تُشكر ، وأن الشكر باب الزيادة ( ولئن شكرتم لأزيدنكم ) ، وعلموا أن رمضان الذي هم فيه قد لا يبلغوا بعده رمضان الذي يأتي فكم من عبدٍ أو كم من عبادٍ كانوا معنا في رمضان قبل الماضي ليس الماضي الذي مضى أمس لم يشهدوا معنا رمضان الذي أنتهى بالأمس لأن هذه أجال مضروبة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى وقد يكون أحدٌ من الناس معك وبعد قليل لا يكون معك لأن الموت يتخطف ولا يستأذن ولا يُعلمُ أحداً قبل مجيئه ، علموا أن الله سبحانه وتعالى قد جعل من الخير والبر والبركة في هذه الأيام أي أيام رمضان سواءٌ كانت أيام أو ليالي بما جعل فيها من صيامٍ وقيام وذكرٍ وتلاوة وقبول الدعاء وتهيئة للبر وتصفيد للشياطين وفتح أبواب البر وغلق أبواب الشر وغير ذلك ، علموا ذلك فأنتفعوا به ... ثم خشوا إلا يُقبل منهم فظلوا بعده يعني على الأقل من الأمس إلى الأن وهم يقولون تقبل منا ما قدمنا ، تقبله منا ولا ترده علينا أنت أنعمت علينا فتفضل بالقبول ، اللهم كما تفضلت بالإعانة فتفضل بالقبول ، اللهم تقبل صيامنا ، هذا بينهم وبين أنفسهم وبالأصح أو بالأحرى بينهم وبين ربهم لماذا؟ لأنهم خائفون أن ترد عليهم أعمالهم بما عندهم من أسباب الرفض وهي أن يكون فيهم من العيوب والذنوب ما تستوجب حرمانهم.. فهم يخافون من ذلك ليسوا الذين أمسكوا أنفسهم تقليداً وحياءاً إلى أخر ساعة من رمضان وبعد منها بثواني إنطلقوا فيما يريدون من الشهوات والأفعال التي يعلمها كل إنسانٍ من نفسه مما يجري وراء ذلك حتى أن البر الذي كان عليه ، كالقرآن مثلاً يُهجر ، الصيام قد يصوم الست من شوال خلف رمضان فإذا ما قلت له إن أكثر العلماء على تأخير الست من شوال لئلا يظن أنها من رمضان وقد حكى الشاطبي رحمه الله في كتابه الماتع الإمام في بابه كتاب الأعتصام أن أهل الأندلس كانوا لا يصلون العيد إلا بعد ست وثلاثين يومٍ ، رمضان وست أيام بعده لماذا؟ لأنهم عهدوا فيمن علموهم من العرب ومن المسلمين قبلهم عهدوا فيهم أنهم يتبعون ست من شوال برمضان فظنوا أن رمضان لا ينتهي إلا بعد الست من شوال ، فلذلك كره مالك في بعض أقواله صيام الست والمنقول عنه بأسانيدٍ أمتن وأصح في رواياته أنه كان يستحبُ وغيره من أهل العلم تأخير الست من شوال لكن هب أن واحداً صام بعد يوم العيد لأن صيام العيد محرم لابد أن تعلم أن مثل ذلك ، يقول لك يعني قبل ما أبرد ، تبرد في أيه أنت لو أخرت فصمت رمضان أخذت منه تقى وأخذت منه بر وصمت صياماً لعله يُصيبُ من قلبك ما يصيب ويرقق نفسك ثم بعد ذلك تُفطر وتعيش حياتك ، تسأل نفسك هل غير فيك شيءٌ رمضان أم لم يغير فيك شيءً ، تنبه وتدبر ... ثم بعد ذلك تصوم ..وصيام ست من شوال من السنة وهو سنة ثابتة ويصح صومها متفرقة أو متتابعة ليس شرطاً أن تكون متتابعة ولكن ينبغي أن يتم الإنسان رجلاً كان أو أمرأة ما عليه من رمضان لأم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال " من صام رمضان ثم أتبعه بستٍ من شوال فكأنما صام الدهر "..فلن يكون الرجل أو المرأة التي لم تصم خمسة أيام سبعة أيام عشرة أيام لسفرٍ أو لحيضٍ أو لنفاسٍ أو لغير ذلك.. ينبغى تقديم الواجب بفعل الواجب وإبراء الذمة من الواجب أولى من إقامة النافلة فالأصح والصحيح من أقوال أهل العلم أن يصوم العبد ما عليه من رمضان قبل العزم على صيام الست من شوال ... هب أنه فعل هذا وذاك ثم أنتهى من الصيام كله لعله لا يصوم صياماً حتى رمضان الذي بعده لماذا ؟  لأن هذه كانت طريحة ، هذه كانت جملة وأقمناها وخلصنا منها ، قد لا يقول هذا اللفظ خلصنا منها ولكن هو بحاله يقول خلصنا منها ، أما الأوابين فإنهم يتلمسون الصيام بعد الصيام فعندهم الست من شوال وعندهم الثلاثة أيام من كل شهر وعندهم الأثنين والخميس وعندهم الأعلى من ذلك من صيام عرفة من غير الحجيج أو من صيام عاشوراء الذي كان واجباً قبل  أن يكتب الله صيام رمضان وغير ذلك لأنه يريد أن يكون موصولاً بالبر الذي عاش عليه في رمضان ، لكن أن يتعامل مع البر على إنها طريحة وأنتهت فهذا أمرٌ لا ينبغي أن يكون ممن تدبر أمر رمضان وعرف قدره وعرف كرامته وعرف ما جعل الله فيه من خيرٍ وبركة وما جعله الله عز وجل من أسباب مداواة للأمراض ومن أسباب صيغ لكينونة الإنسان ومن أسباب شحنٍ من النفع بالتذكر لأن رمضان يداوي في النفس كل ما تتخيله ، يداوي في النفس شهوة الفرج ، وشهوة البطن ويداوي في النفس الكبر والشعور بالذات والشعور بالنفس والإنطلاق في الشهوات والميل مع المائلين والسهرات على الغرز والمقاهي وووو كل ذلك رمضان يداويه بماذا ؟  بالصيام بالمصحف الذي ينبغي إلا يُترك بالقيام في الليل بالذل لله عز وجل والتباكي بين يديه وجمع جمعية القلب عليه على الله عز وجل من باب أن يتمسكن لربه ويتذلل لربه عن حق طالباً منه العفو والعافية ولذلك كان أولى الأدعية في رمضان أن تقول " اللهم أنك عفو تحب العفو فأعفو عنا " ومن عفى الله عنه لم يبق له ذنب لماذا؟ لأنه عفو كأنه كانت عليم أحكام ، كانت عليك ذنوب ، كانت عليك سيئات فعفا عنك الملك ، بمعنى أنك غير مطالب بأن تقدم في مُقام هذه الأحكام الذنوبية والعصيانية طاعات مقابلة كفالة ، كفالة طاعة حتى تدفع بالتي هي أحسن ، حتى تتبع السيئة الحسنة تمحوها بل يأتي عفو من الملك ، كما يُقال أن الحاكم  في الأرض الفلانية عفا عن المجرمين عفا عن أصحاب القضايا وعن المتهمين ، عفا عن المحكوم عليهم ، عفو بمعنى لن يطالبوا بتعويض ولن يطلبوا بكفالة ولن يطلبوا بمقابل  فهذا هو ، فلذلك كان العفو هو إبرائك من كل ما إقتضته سوء أحوالك وسوء أعمالك من سيئات وذنوب وغير ذلك ... فعندما يكون العبد في مثل هذا الحال ويصدق في أن يطلب من الله العفو والعافية مستحضراً سوء نفسه وكثرة الأحكام عليه مما قدمت يداه ، ثم يطمع في أن يمن عليه الملك بالعفو فذلك من خير ما يُطلب وهذا موافق لما جاء في الحديث من حديث عائشة رضي الله عنها " قالت يا رسول الله ماذا تأمرني أو ماذا أقول إن أنا وافقت ليلة القدر قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فأعف عني " ... فالقسم المقبل وهو خير الأقسام وهو قسم المتقين وهذا القسم ليس الصحابة وهذا القسم ليس التابعين وهذا القسم ليس الصديقين والشهداء بل هذا القسم فيه الصحابة فيه التابعون فيه المخلصون الصالحون فيه  أنا وأنت مع قلة إيماننا ومع كثرة ذنوبنا ولكننا نتلمس رضا ربنا ومع ذلك نعترف بذنوبنا ونستشعر أنه يمكن أن يُعطينا مما يعطي منه الصالحين حتى ولوكنا لسنا منهم ، لسنا من الكفار ولا من المنافقين الذين يؤدون العمل إرضاءاً للناس ورياءاً وسمعةً للناس بل من الذين يعلمون أن هذا العمل يمكن أن يكون وراءه مرضات رب العالمين والنيل من عفوه فعندئذٍ نطلبه ، بمعنى لكل درجته ... الإيمان يزيد وينقص ، نحن أهل نقصان وهم أهل الزيادة لكن نحن مشتركون في الإيمان ، فحتى وإن كنا لن نعطى مثلما يُعطوا لكن نعطى من جنس ما يعطوا ، إن كانوا هم يأخذون بمئات نحن نأخذ  بالواحد والأثنين والثلاثة من جمس ما يأخذون هذا هو الأمر ، لا تظن أن كلامي متعلق بملائكة وأن أناسٌ يخرجون من رمضان كأنهم ملائكة تمشي على الأرض أبداً ولكن أقول أين أثر نعمة الله فيك ؟ ، أين أثر ما جعل الله في رمضان من الخير والبر والإحسان والتبتل والصيام والقيام والتلاوة والذكر والصدقة والإنفاق ؟  أين أثر ذلك فيك مهما إن كنت مقصراً ومهما إن كان لك من الذنوب ومهما إن كان لك من سوء الحال ؟ هل ستدخل المنتزه وتخرج بأمراضك ؟ هل ستذهب إلى البئر وترجع عطش طمآن وأنت كنت على بئر كبير يروي الأمم ، هل يمكن أن يُتقبل ذلك أو أن يتقبله أحد ...

أخر نقطةٍ فيما ينبغي أن تدبره في هذا المقام لا ينبغي للعبد أن يعرض بضاعته للسراق ، رمضانٌ سوقٌ إقام ثم إنفض ، ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر ، رمضان سوق بمعنى لأن فيه بضاعة {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [الصف: 10]..هذه التجارة معلومة {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: 11]..تؤمن بالله عز وجل ورسوله وتجاهد في سبيله إذا أنت إيمانك من صام رمضان إيماناً ، من قام رمضان إيماناً ، من قام ليلة القدر إيماناً ن إذاً الأمور في رمضان مبنية على الإيمان هذا هو باب التجارة مع الله سبحانه وتعالى ، أنت بعت وأشتريت في رمضان ، بعت من وقتك ومن جهدك ومن مالك وأشتريت الحسنات التي تتمنى أن يعطيك الله منها ، سددت وأخذت الفاتورة ، صليت وأقمت الليل وأقمت اليالي الوترية والليالي العشر ولم تتحرى الوترية خاصةً بل فعلت مثلما فعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأن كنت ممن يجد وممن يحي ليله في العشر وكنت ختمت التلاوة وختمت مع الإمام في الصلاة وفعلت وفعلت ، إذاً هذه الفواتير أنت تتعامل مع ربٍ كريم يُعطي من يستحق ومن لا يستحق ، ويعطي على القليل الكثير ويُضاعف الحسنة بعشر أمثالها ويُضاعف لمن يشاء إلى سبعمئة ضعف ولا يعطي على السيئة إلا مثلها ... إذاً أنت بعت وأشتريت وتاجرت هل يصح بعد ما تكتنز وتتعب ، شهر تعب ورايح تبيع وتشتري وتنزل بدري وتجري وبعد الفطار قد لا تأكل عشان تلحق المسجد من أوله وتلحق الصف الأول والصلوات وبالنهار صيام والحر شديد والظمأ والناس تفطر ويتفلتوا من الصيام وأنت تجاهد ثم جمعت ما كان لك ثم جئت في موقف السراق وفتحت أكياس دنانيرك وفتحت الأكياس التي جمعت فيها وبعثرتها أمام السراق والنهاب هل يتصور أحدٌ عاقل يفعل ذلك لو كان حتى في عشرة جنيهات ؟  الحسنات لا تقدر بثمن لكن خليك حتى في مقدار الأثمان أو الأشياء المثمنة تخيل أو تدبر هل ينفع أو هل يصح أو هل يمكن أن يفعل ذلك عاقل ستقول معنى المثل أقول أنت بعد ما أنتهى رمضان جمعت بضاعتك وجمعت ما تاجرت فيه ثم بعد ذلك تفتح ذلك لشياطين الإنس والجن وتلتهي وتغفل وتعصى وأنت على علم أنه الحسنات تدفع السيئات وكذلك السيئات تأكل الحسنات فإذا قمت من رمضان ولم يكن لك منه ما يقربك ، ما يؤثر في قلبك ، ما يُذكرك وبالتالي بقي عليك أت تتدبر ذلك وتحافظ على ما جمعت وإلا تتركه للسراق ولا تكن كمن قال الله فيهم {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل: 92]..كانت أمرأة مخبولة في مكة كما قال الطبري وغيره كانت كلما غزلت شيء مما تغزله تنقضه..وقال ابن عباس إنما هذا يعني أن العبد يكون على الإيمان ثم بعد تصيبه الغفلة فيكون على النفاق ، بمعنى أن يهدم.. وأنت تعلم أن أعظم البلاء وأعظم ما يُيتلى به العبد في دينه السلب بعد العطاء والهدم بعد البناء والحور بعد الكور ، ولذلك علمنا ربنا {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]..لماذا؟ لأن هناك زيغٌ بعد الهدى ، يكون رجل في رمضان الله أكبر ما شاء الله عليه.. الحاج فلان والأخر فلان والأخت فلانة الله أكبر ثم بعد ذلك ينقضُ غزله ثم بعد ذلك يُصاب بماذا؟ بالزيغ فتجده شطح وغفل.. تنبه لذلك وخف على نفسك وسل الله أن يتقبل منك ما قدمت وأن يتجاوز عما قصرت ويتجاوز عما ذللت وأن يعاملك بجوده ويعفو عنك ، قل هكذا ( اللهم عاملنا بجودك وأقبل منا .. اللهم عاملنا بجودك وأعف عنا ) هذا لابد أن يكون.. لأنك دينك دينك لحمك دمك به تكون وبغيره لا تكون ... فلا تكون مثل هذه المرأة التي تنقض غزلها كلما أقامته بل ينبغي أن تبني على ما بني ، ينبغي أن تزيد على ما حصلت ، ينبغي أن تجمع فوق ما جمعت ثم تسأل الله القبول ، إذاً فأنت مطالب بعد رمضان بخمسةِ أمور : 

الأول : البكاء والتذلل لله عز وجل أن يقبل منك ما قدمت .

الثاني : هو أن تتعهد من البر مثلما كنت في رمضان فلا تهجر القرآن ولا تهجر الصيام ولا تهجر القيام .

الثالث : الصحبة الطيبة التي تعينك على ما تضعف فيه وتغفل.. فى كل منا إنسان بداخله طيبة ، بداخله معدن ولكن هذا المعدن ضعيف رقيق كلما ضُغط عليه ألتوى ولكن إذا وجد في صحبة طيبة كان بها ، كثير من الناس ما أقاموا إلا لأنهم مع جيرانهم أقاموا حتى أنه كان يصبر على السهر ويتهجد ويقيم بأخر الليل لأن أصدقائه أو جيرانه يفعلون ذلك .

الرابع هو أن تبحث في مواطن النقص وتستشعرها وتلح على الله أن يغفرها لك بحيث لا يقع منك أو يقع فيك الأمر الخامس .

الخامس : إلا تمن على الله بعملك ، فتقول الحمد لله صمنا الحمد لله قمنا الحمد لله ختمنا الحمد لله تصدقنا بل أعلم أن ذلك ما كان إلا بتوفيق الله لك ( ولا تمنن تستكثر ) لا تمن على الله عز وجل أنك صليت أو صمت {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17] ..ولولا أن من الله ما صمت ولولا أن من الله ما قمت ولولا الله ما قرأت ولا تلوت ، فإرجع الفضل لصاحبه و سل الله أن يتقبله ...

أسأل الله أن يتقبل مني ومنكم وأن برزقني وإياكم حسن العهد بعد رمضان وأن يجعلنا وإياكم من المقبولين ... اللهم يارب جُد علينا وتقبل منا  ، عاملنا بجودك وأقبلنا ، عاملنا بجودك وأعف عنا ... اللهم يارب أجعل حالنا بعد رمضان من أطيب الأحوال وأحسنها وأرنا في أنفسنا وفي إخواننا وفي سائر عبادك من المؤمنين الخير ... اللهم يارب تقبل صيامنا وقيامنا ... اللهم اعدنا وأحينا إلى رمضان القابل ... اللهم وأرحم من كانوا معنا ثم ماتوا وأقبلهم عندك يارب العالمين ... اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسروين ورد الظلم عن المظلومين ... اللهم أحفظ علينا ديننا ما أحييتنا ولا تفتنا فيه يارب يا أرحم الراحمين وثبتنا على الحق الذي يرضيك عنا يا أكرم الأكرمين ... ورد علينا الغائبين رحمة منك يا أرحم الراحمين ... وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018... من اعتبر قصص القرآن حدوته فقد اختل إيمانه
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3