أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
الجمعة ... 13 – 7 – 2018 ... حال كل إنسان إما شاكرا وإما كافورا
الجمعة ... 21- 7 – 2018 ... ما هو الوفاء بالنذر وما علاقته بالأبرار
الجمعة ... 6 – 7 – 2018... ما فى القلب يكتب حال العبد فى العمل
الجمعة ... 29 – 6 – 2018... كيف تُيسر العُسرى؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ -
ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ
23 - 6 - 2018

ممن بلغ رمضان معرضٌ..ومستحيى..ومأويٌ

الجمعة ... 11 – 5 – 2018...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحمد للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة ، وكل ضلالة في النار ... ثم أما بعد ...

عباد الله تحدثتُ في مقالٍ قبل السابق في غير هذا المحِل المبارك عن أقسام الناس فيما يتعلق بقبول أو عدم قبول الهدى والنور الذي جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ثم تحدثُ في المقال السابق فيما يتعلق بالسبيل أو الطريق الذي يصل به العبد إلى أن يكون من أولئك النفر الذين هم على هدىً من ربهم والذين هم من المفلحين وهو تحقيق التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ... ولأننا في غضون أيام سيُظلنا شهرٌ عظيم وأيامٌ مباركات جعل الله فيها من الخير الوفير وسن لنا فيها نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) من العبادات المكفرات التي يغفر الله بها الذنوب ، ففي الحديث  " من صام رمضان إيماناً وإحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه .. ومن قام رمضان إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه .. ومن قام ليلة القدر إيماناً وإحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه "  وهذا معناه أن هذا الشهر صيامه وراءه من الخير الوفير وقيام ليله وراءه من الخير الوفير بل قيام ليلة واحدة إذا وافقها العبد قائماً يسأل الله عز وجل من فضله إلا وكان بهذه الليلة يغفر الله له ما تقدم من ذنبه ... بناءاً على ذلك لابد أن نعرف أقسام الناس في الإقبال على هذا الشهر وفي تناول هذا الشهر أو تناول البر في هذا الشهر ...

أخرج البخاري عن أبي واقدٍ الليثي رضي الله عنه قال إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بينما هو جالس في المسجد والناس متحلقةٌ حوله إذ جاء ثلاثة نفر فأقبل إثنان وتولى الثالث وذهب فأما الذين أقبلوا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فوجد أحدهم فرجة في الحلقة فجلس فيها وجلس الأخر خلف الحلقة ، وفي رواية عند غير البخاري أنه تولى بعض الشيء ثم عاد فجلس خلف الحلقة ، فلما فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال ألا أخبركم عن النفر الثلاث : أما الأول أو أما أحدهم فقد أوى إلى الله عز وجل فأواه الله عز وجل ، وأما الأخر فأستحيى فأستحى الله منه ، وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه " هذا الحديث يضربُ لنا مَثال هاماً بيِّناً فيما يتعلق بإقبال الناس على البر ، والحديثُ مضروبٌ أو مقصوصٌ أمره أو حدث فيما يتعلق بالإقبال أو الإعراض عن أعظم برٍ بعد التوحيد وهو تعلم دين الله وبالتالي كل ما سواه من مثالٍ فهو أقلُ منه ... فرمضان وصيامه وقيامه بر والحج والعمرة بر والتصدُق وإفطار الصائمين بر وإطعامُ المساكين والتلاوة والذكر بر وغير ذلك ، كل ذلك أقل مما ضُرب به المثل أو مما جاءت فيه الحكاية أو حدَّثت عنه الرواية فيما يتعلق بهذا البر وهو تعلُم دين الله والإقبال على حٍلق العلم التي من أعلاها تلك الحِلق التي كان يجلس على رأسها إماماً فيها ومعلماً محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ... فهنا تأتي الرواية بأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يعلمُ أصحابه وكانوا متحلقين حوله إشارة إلى أن الجلسة الشرعية في التعليم من السنة أن يتحلق المستمعون والمتعلمون حول من يُعلم فكانوا على هذه الهيئة فجاء  ثلاثة نفر أقبل إثنان وتولى أو ذهب الثالث فأعلمه الله عز وجل بشأنهم وأوحى إليه بأمرهم ليكون ذلك تعليماً وتوثيقاً لأقسام الناس فيما يتعلق بالإقبال ودرجات الإقبال أو الإعراض عن البر الذي أعلاه أو الذي جاء في الرواية هو تعلم العلم .. والعلم هو باب كل بر فلا يعلم البر إلا من تعلمه ولا يعلم البر إلا من سيق إليه علمه وبالتالي إذا تصورت إنك لن تتعلم أبداً فهذا معناه أنك لن تفعل براً أبداً لأن العلم قبل القول والعمل ولا يهتدي الإنسانُ إلى البر سواءٌ كان علم تعلمٌ وفهم دليل أو تقليدٍ بإخلاص  {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]..المهم هو أن تعلموا ، إما أن تعلموا بأدوات التعلم والفهم والدقة والإستنباط والفقه وأما أن تعلموا بالسؤال والتقليد ، المهم في النهاية تتعلم حتى تعمل لأنك إن لم تتعلم لن تعمل ، فكان أعلى البر وأعظمه وأعظم المسالك في طريق البر هو تعلم دين الله ... فيحكي أبو واقد الليثي رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان جالساً في حلِقة أو وكان جالساً وأصحابه متحلقين حوله يعلمهم فجاء أي فمر ثلاثة نفر فنظروا إلى هذا فأقبل إثنان وتولى وذهب الثالث بعدما رأؤا ما رأؤا من أن الناس متحلقة حول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يعلمهم ، ثم بينَ أن الثلاث .. فريقٌ أقبل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إثنان وواحد تولى وذهب ، فالذين أقبلوا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) واحدٌ منهم نظر فوجد فرجة في الحلقة فجلس فيها ، زاحم حتى يكون في الحلقة وحتى يكون أقرب ما يكون إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أي إلى العلم والأخر في بعض الروايات عند غير البخاري تولى بعض الشيء ثم رجع فجلس خلف الحلقة ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم )  يعلمهم أمراً فلما فرغ ( صلى الله عليه وسلم ) أراد أن يعلمهم فيما يعلمهم أمر هؤلاء  النفر كمثالٍ للإقبال والإدبار عن البر حتى تعلم أنت من أي الأقسام فيما يتعلق بالإقبال على البر ، وكما قلت أن العلم هو أعظم البر فإن رمضان نوعٌ من البر أقل مهما علا عن بر تعلم العلم وخاصةً إذا كان المعلم هو رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فليس أفضل ولا أخير من تعلم العلم من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والتحلق حوله من أجل أن ينال  هذا الفضل العظيم...

فأعتبر رمضان براً من البر وبراً عظيماً فالناس في إقبالهم عليه بإقبال وإدبار ثلاثة نفر ، فلما فرغ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مما يعلمه لأصحابه أراد أن يزيدهم تعليماً قد يكون هذا التعليم هامٌ جداً لهم ولمن وارءهم حتى يتعلموا ويتفقهوا ما يتعلق بدرجات الإقبال أو الإعراض وأنواع الناس أمام البر إقبالاً وإدباراً أو قبولاً وإعراضاً حتى يقف كل متعلم أو كل مقبل على البر طالباً للعلم طالباً للقرآن طالباً للصيام طالباً للقيام طالباً للإلتماس ليلة القدر وإقامتها طالباً لكذا أو كذا من البر لابد أن يعلم أين هو؟..هل هو كمثل النفر الذي تولى وذهب أم هو كالنفر الذي زاحم وجلس في فرجة في الحلقة أم هو كالذي جلس خلف الحلقة ، لكل واحدٍ منهم وصف ٍ وشأن ، ولكل واحدٍ منهم مقومات ، وأنت مقبلٌ على رمضان لابد أن تقيس بمقياس العلم والفهم حالتك ... فعلمهم مسألة هامة جداً ولذلك هم لم يسألوه عن النفر بل قال (ألا أخبركم عن النفر الثلاث) ، كأنه يرى أن هذه مسألةٌ هامة أن يعرفهم بأنفسهم حتى يختاروا لأنفسهم المقام الأعلى ويهربوا ويفروا من المقام الأدنى أو المقام الذي لا يليق ، فقال ألا أخبركم عن النفر الثلاث ، لم يقولوا نعم أخبرنا بل أخبرهم لشدةِ الحاجة إلى معرفة هذه الأقسام ولذلك يمكن أن تسمي ما أقوله لك أو ما أتعلمه وإياك أقسام الناس أمام رمضان أو أقسام الناس في إستقبال رمضان أو أقسام الناس قي التعامل مع رمضان بإعتبار أن رمضان عنوانٌ للبر خاصة أنه برٌ فيه صيام .. برٌ فيه قيام .. برٌ فيه تلاوة .. برٌ فيه إطعام .. برٌ فيه تصدق .. برٌ فيه إخراج الزكاة لمن يتحرى إخراجها في مثل هذه الأيام .. برٌ فيه إفطار الصائمين .. برٌ فيه العمرة التي تكون يإجر حجة مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا أُديت في رمضان وهكذا وغير ذلك من البر الكثير الذي يكون في رمضان ... فرمضان عنوانٌ للبر الكثير ، رمضان عنوانٌ لمبنى عظيم كل دورٍ فيه أو كل جزءٍ في هذا المبني برٌ عظيم...

ألا أخبركم عن النفر الثلاث قال: (أما أحدهم فقد أوى إلى الله عز وجل فأواه الله عز وجل ، وأما الثاني فأستحي فأستحيا الله منه وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه).. وهذه هي أقسام الناس لا رابع لهم أمام أيُ بر قد يكون القسم المعرض أكثر وقد يكون القسم المستحي أكثر من القسم المؤوي أو الذي أوى إلى ربه ، المهم هو إن تعلم بهذه الأقسام وأن تعلم وأن تقدم النظر في هذه الأقسام لمعرفة أوصافهم حتى تختار لنفسك الأنبل والأعلى من باب المسابقة في البر والخيرات ، من باب المسارعة إلى جنة عرضها السموات والأرض ، من باب ففروا إلى الله ، ثم أعلم أن العبد الفصيح هو الذي يعزم على المقامات العلية ويتمناها وينويها حتى وإن عجز عن أدائها فتشفعُ له مقاصده وعزميته ... المهم هو أن تعلم دقائق هؤلاء ، واحد منهم وجد فرجة في الحلقة فزاحم في البر والخير حتى يكون من السابقين فهذا وصف بأنه أوى إلى الله عز وجل ، أي إنه قصد أن ينال من فضل الله وأن يكون مأوياً من الله عز وجل فيما يتعلق بالمسارعة والفرار والمزاحمة في البر الذي هو أعظم البر وهذا يعني أنه لو كان هذا هو رمضان فإن من الناس من يزاحم ، يريد ألا يكون أحد أسبق منه في صيامه وقيامه وتلاوته وإطعام أو إفطار صائمٍ أو إطعام مسكين ،  بمعنى أن وراءه عزيمةٌ صلبة وقوة دافعة تجعله مزاحماً لأصحاب الخيرات المتسابقين فيها حتى يكون من أولهم فتجده ينوي ويعزم رمضان قادم إذاً بإذن الله أصوم صياماً خالياً من كل نقيصة ، خالياً من الرفث ومن اللغو ومن الصخب ومن قول الزور والعمل به  "  من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " .. يعزم أن يكون صيامه بغض بصره وبغير لغوٍ ولا فسوق ولا عِصيان ، يعزم أن يكون صيامه إذا كانت أمرأة بلا تبرج ولا فجور وبلا ميوعة وبلا غيبة ولا نميمة ، وإن كان رجل بغير أكل حرامٍ أو عملٍ في حرام أو بغير تضيع صلوات أو النوم طيلة النهار وإضاعة الصلوات أو عدم صلاتها في المسجد ... المهم أنه يقول أنا مُقدمٌ على برٍ عظيم وراءه من الأجر الوفير ومن الخير الكثير أنا سأفعله بإذن رب العالمين على خير وجه ، فهذا يكون كالمزاحم في الحلقة ، هو الذي يبحث ولا يقال له أعطني عشرة جنيهات لإطعام مسكين أو إطعام صائم ويلح عليه ويدفعه وكأنه يقطع من جلده أو من لحمه ، بل هو يسارع ، يبحث ، يرتب ، يحمل الطعام بنفسه إلى المساكين والفقراء الصائمين بحثاً عن الحسنة وما يتولد منها من حسنة وما قبلها من حسنة وما بعدها من حسنة ... إذا كانت هناك حسنة فالحلقة لا تكون ليل نهار ، تكون وقتاً محدوداً ، هو يريد أن يزاحم ويسابق ويسارع في هذا الوقت ليغتنم ويجمع أكثر ما يمكن من خير هذا البر.. تنبه لذلك ... فالأول أوى إلى الله عز وجل ..طلب المأوى ، طلب الكفاية ، كفاية في طعام؟ الحلقة ليس فيها طعام ولا شراب ولا ملبس ، لكن في الحلقة بر ، أجر ، حسنة ، خير وهذا هو الذي يريده ، فأوى إلى الله عز وجل أن يعطيه الله وأن يؤيه الله عز وجل بمثل هذا البر والخير إذ لا يؤوي في ذلك إلا الله ولا يكفي في ذلك إلا الله ولا يعطي مثل ذلك إلا الله ، الله يطعمك وقد يُطعمك البشر سبباً ، الله يسقيك وقد يسقيك البشر أو الإنسان أو الآدمي سبباً ، الله يكسوك قد يكسوك الآدمي سبباً ..لكن الله يغفر لك ويُعطيك حسنة هذه لا يمكن أن يكون هناك من يُعطيك الحسنة سبباً لآنه لا يملك الحسنة أصلاً سبباً ونتيجةً إلا الله ، ولا يُعينُ على الخير إلا هو ولا يعينك على أدائه إلا هو ولا يرزقك القدرة عليه إلا هو ولا يقبل منك إلا هو ولا يأجرك عليه إلا هو سبحانه وتعالى ، هذه هي الأواية...

فالمقبل على رمضان إن كان من هذا الصنف وصنف المسابق ، صنف الذي يأوي إلى ربه فإنه يكون له من الأجر الوفير ، كيف يقبل العبد على رمضان ويكون من الذين أووا إلى ربهم عز وجل ؟ كما قلت لك من الأن من هذه الساعة ، من وقت سماع هذا الكلام يعزم ويرتب حياته ، حتى منامه ، حتى عمله ووظيفته يرتب الترتيب الذي يخدمُ صيامه ويخدم قيامه لا يرتب ترتيب المنافقين الذي يخدم أفلام النهار وتمثيليات الليل ، لا يرتب ترتيب المفجوعين الذي يرتب الطعام والشراب من أول الغروب إلى قبيل الفجر فيأكل هذا ويترك هذا ثم يتناول هذا ويترك هذا ويفكر ويرتب ويدبر ماذا سيكون الإفطار وماذا سيكون بعد الإفطار وماذا سيكون بين هذا وذاك وهكذا بل هو ينظر إلى هذه الأيام والساعات نهارها صيام وليلها قيام وبينهما تلاوة وذكرٌ واستغفار وفي نفس الوقت بذلٌ لمن وجد من إطعام الطعام وإفطار الصائمين ومن أواية المحتاجين وغير ذلك ... المهم هو إنه سوق يقوم ويريد أن يكون فيه من الرابحين فيرتب لتجارته ، هذا الذي وجد فرجةً في الحلقة فجلس فيها ، هذا الذي أوى إلى الله عز وجل فأواه الله عز وجل والجزاءُ من جنس العمل ، فإن كان العمل مسابقة ومسارعة وفرار تناسى أن تأكل في رمضان من باب أنك صائم ومن باب أنك تتقوت بالقليل لكن الترتيب للموائد والترتيب لما قبل الإفطار وما بعده والترتيب هذا معناه أنك فى معلفة لا تقيمُ لنفسك فِطرةً ولا تُقيمُ لنفسك إفطاراً لصائمٍ ..وكم من أناسٍ ما أفسد عليهم  رمضان إلا كثرة طعامهم وشرابهم ففجعت بطونهم ثم أمتلأت ثم بعد ذلك تألمت ثم خملت ثم أنامت تلك البطون أصحابها ..فتجده بعد الإفطار لا يقوى على صلاة العشاء فينام ثم يقوم فلا يجد سبيلاً للقيام إلا أن يتدبر سحوره لأن سيصوم ساعاتٍ طويلة فتكون حياته هي خطةُ طعامٍ وشراب ... ليس أصحاب البر هذا مسلكهم ولا شأنهم ، خير الناس ( صلى الله عليه وسلم ) وخير من وطئت قدمه الأرض كان يُفطر على تمرات فإن لم يجد كان يُفطر على رطبات أي التمر اللين فإن لم يجد حسى حسوات من ماء ، وأنت يُصنع لك من الطعام والشراب وأشياء أنت تعلمها ليس هذا مسلك المسابق والمسارع ...

 وأما الأخر فأستحيا فأستحيا الله منه ، الصنف الثاني صنفٌ ينظر إلى البر ثم لا تطوعه نفسه ولا يسابق ولا يسارع بل يهمُ بالإعراض أو يهمُ بالترك دون كراهية للبر لكنه دون عزيمةٍ ، دون حب ، دون إقبال ، دون فرح بالخير ، بالبر وما وراءه ، ولذلك في الرواية أنه أعرض بعض الشيء ثم رجع فلم يبحث عن فرجة في الحلقة ولم يزاحم بل جلس خلف الحلقة ... المهم أنه جلس في مجلس البر ولكن إقباله على البر أقل بكثير من الذي أوى إلى الله وهذا مذهب أو مسلك أو عمل قطاعٌ كبير من المسلمين وهو أنه يؤدي الأمر إستحياءاً لا يؤديه حباً ، لا يؤديه مسابقةً ، لا يؤديه مسارعةً في الخيرات ، لا يؤديه فراراً إلى الله بل يؤديه حياءاً ( معقول أكون بالطول والسن ده وأفطر ، لا ينفع فيصوم لأنه عيب يفطر ) فارق بين من يصوم إغتناماً للبر والمسارعة في الخيرات ومسابقة إلى جناتٍ عرضها السموات والأرض وإغتناماً للبر وبحثاً عن كنوز رمضان من المغفرة والعفو والعتق من النيران ، فرقٌ بين هذا ومن يفعل إستحياءاً  لأن الذي  يفعل إستحياءاً يؤديه بأي شكل المهم أن يُسجل عند الناس أو حتى عند الله عز وجل أنه لم يترك العمل ...فأستحيا الله منه إستحياءاً... فأستحيا الله منه أن يعذبه أو يعامله بأنه غير مقبل بل جزاه على القليل بالقليل ، أي أن الله عز وجل ، لم يعامله الله عقوبةً بالتقصير على ما ينبغي أن يكون عليه ، ينغي عليك أن تكون في الصيام كذا والقيام كذا والبر كذا وفعل الخيرات كذا ولكنك تناقصت عن ذلك وفعلت الذي فعلته حياءاً لئلا يُقال تركت ، ولئلا يُقال أفطرت ، ولئلا يُقال ما أقمت فتجد مسلكه مسلك الذي يريد أن يتخلص من الأمر ، إذا أراد أن يقيم أقتنع أنه ينبغي أن يقيم إستحياءاً لئلا يقال له جالس في البيت أو جالس أمام التلفاز وتسمع تكبيرات الإحرام وتسمع القرآن ولا تنزل إلى الصلاة فينزل وعندما ينزل لا ينزل من باب أنه يبحث عن المغفرة ويبحث عن أن يُكفر ما تقدم من ذنبه ويُغفر له ذلك بل يبحث عن أن يؤدي  ... فتجد فعل المستحي أنه يريد أن يؤدي وفقط لا يجود ليس وراء ذلك عزيمة قوية وإقبالٌ ومسارعة فتجده يبحث عن المسجد الذى ينهي الصلاة في وقتٍ قليل ولا يُطيلُ أمامُه حتى يؤدي ..وبالتالي لما يقال له أخبارك يا فلان يكون رده الحمد لله أقمت في مسجد فلان وطبعاً في رمضان في النهار صائم صياماً كف فيه عن الطعام والشراب والشهوات ليس فيه بذل الخيرات وليس فيه المسارعة إلى الجنات وليس فيه التجارة مع الله عز وجل بإحسان الأداء عسى أن يُرد عليه بإحسان الأجر من باب أن الإحسان للمحسنين.. وكثيرٌ منا يا عباد الله تجده يصوم إستحياءاً ، يصوم بغير عزم ، يصوم بغير تجويدٍ بحيث يطلب بصيامه مفغرة ما تقدم من ذنبه ، إن الصيام الذي يُؤجر الله عليه ذلك الأجر الموعودُ في الكتاب والسنة والقيامُ الذي يعطي الله عليه الأجر الموعودٌ في كلام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليس هو ما يؤديه الناس إستحياءاً ( حاجة وخلاص أدينا قمنا وأدينا صومنا ) لا بل أن تكون مقبلاً على الله عز وجل منكسراً عابداً ذليلاً لربك تطمع في فضله وتخشى من حرمانك منه فتجود ما تقدمه لله عسى أن يقبله منك ... فالسابقون يجودون والمستحون يؤدون تنبه أما هذا فقد أوى إلى الله عز وجل فأواه الله عز وجل وأما الأخر فأستحيا فأستحيا الله منه.. أستحيا أن يعذبه وأستحيا أن يرد عليه فأدى ، ونحن نعلم أن العبد قد يؤدي العمل بحيث أن المفتي وأن العالم وأن الفقيه يقول أدى ، لكن جودته هذا بينه وبين ربه ، كيف كانت نيته ، كيف كان عزمه ، كيف كانت مسارعته ، كيف كان تحسينه وتجويده للأداء بينه وبين ربه ، هذه لا يفتي فيها أحد ، لا يمكن أبداً تسأل واحد تقوله أنا أريدك أن تفتيني في جودة صيامي وحسن أدائي ومسارعتي وضبطي ، لا يمكن أحد يفتيك في هذا أبداً..إنما أنا يا فضيلة الشيخ الفجر آذن شربت قبل الآذان ولا أكلت ولا شربت طول اليوم وتجنبت أمرأتي جماعاً وبعدتُ عن شهوتي ولما آذن المغرب أفطرت شربت وأكلت وطعمت هل صيامي صحيح؟ سيقسم لك إن صيامك صحيح ، لكن العطاء عند الله ليس على الصحة والفساد ، الصحة والفساد هو أداء المستحيين ، أداء الذين يريدون أن يؤدوا وفقط ، أن يؤدوا وحسب أما المسارعون المسابقون الفارون ( ففروا إلى الله)  سابقوا ، سارعوا .. هذه أوامر قرآنية هذا لا يكون أبداً بترك الطعام والشراب والجماع الذي هو مبطلات الصيام ، فهناك صيامٌ جُل جهد الصائم فيه ترك المبطلات ، أنا لا أكلت ولا شربت ، ولا أتيت أمرأتي هذا هو جُل جهده وهناك صيام هذا أقل الجهد فيه ترك المفطرات ولكن هو يريد أن يجود فيكون جُل جهده متعلق بحسن الأداء ، بصيانة الصيام من قول الزور والعمل به ، بصيانة الصيام من كل ما ينقصه وليس يبطله ولو بالقليل ،  يعلم أنه في عبادة أحرم لها وقال فيها الله أكبر في الفجر وسيسلم منها  السلام عليكم في المغرب وطالما هو في عبادة من الفجر إلى المغرب لا يصح أن يفسد تلك العبادة بلغوِ وغيبةٍ ونميمة وسب.." إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يعني - لا يسوء الكلام يعني لا يتكلم كلام فيه إنعدام أدب أو قلته - ، ولا يصخب - ويهلل وصوته يرتفع بلغة الناس يجعر ويتخانق ويشتم ويشاحن"  فإن شاتمه أحدٌ  فليقل إني أمرؤٌ صائم - يذكر نفسه - "  كما لو أحد ينادي عليك وأنت في الصلاة فتشاور له أنك في صلاة أنا أصلي كذلك أنت في الصيام أنت تصوم والصيام تكبيرةُ إحرام في الفجر والتسليم منه عند الغروب ... { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] ..وأول الليل هو الغروب ...هذا أمرٌ ينبغي أن نتبينه ونتفهمه ، كونوا ممن يأون إلى الله ويطلبون أجره وفضله وإحسانه ومغفرة ما تقدم من الذنب ، إقبلوا على البر إقبال من يسارع ، لا تكونوا ممن يؤدي إستحياءاً ، حقيقٌ إذا نظرنا إلى أنفسنا ومن حولنا وأهلينا وأولادنا وجيراننا وأصدقائنا وأصحابنا وجدنا أن كثيراً منا إن لم نكن كلنا نصوم ونقوم إستحياءاً ، بنخلص اللي علينا لكن ليس هذا الذي يجر عليك الفضل ويأتي لك بالخير ويدر عليك المغفرة وتكفيرُ ما مضى من الذنوب فلابد أن تتدبر ذلك .. أسأل الله أن يجعلني وإياكم من المهتدين ...

------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

إذاً هناك من يأوي إلى الله فيوؤيه ، وهناك من يستحي ويؤدي الأمور إستحياءاً فيستحي الله منه ، بمعنى أنه لا يعاقبه ولكن لا يعطيه عطاء أهل رضاه ، وأما الأخر فأعرض فأعرض الله عنه ... إذاً رمضان قادم نسأل الله إن يحينا ويبلغنا رمضان على الرضا وإن يغنمنا فيه البر والخير وأن يرزقنا من خيراته ومن بركاته ومما جعل فيه من الخير ومن المغفرة ومن العتق من النيران وأن يجعل لنا من ذلك أكبر نصيباً فضلاً منه وجوداً هو الرحمن الرحيم الجواد الكريم جل في علاه ...

هناك من يأوي إلى ربه ، وهناك من يستحي ، وهناك من يُعرض ... إذا نظرت إلى أحوال الناس في رمضان أو فيما يتعلق بالتعامل مع رمضان وكما قلت رمضان عنوانٌ لمبنى عظيم من البر المركب المتتابع المتراكب ستجد منهم من يؤوي ، ومهنم من يعتبر رمضان غنيمة باردة ، ومنهم من يعتبر رمضان سوق لأعظم تجارة يريد أن يكون فيه من الرابحين لا يريد أن يكون فيه من الخاسرين وكان السلف إذا أنقضى رمضان بعدما يمر به يقولون رمضان سوقٌ قام ثم أنفض ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر... اللهم اجعلنا ممن يربح فيه... أسأل الله أن يتقبل مني ومنكم وأن يغفر لي ولكم وأن يعفو عني وعنكم ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم أشفنا وأشف مرضى المسلمين وأرفع البأس عنا يا رحمن يا رحيم ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علي الغائبين يا رحمن يا رحيم ... تقبل صيامنا وتقبل قيامنا وأعنا على صيامٍ يرضيك عنا وأعنا على قيامٍ تأجرنا عليه خير أجر وأجعلنا من المهتدين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطة:

د / سيد العربى...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟....
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
الجمعة ... 21- 7 – 2018 ... ما هو الوفاء بالنذر وما علاقته بالأبرار
الجمعة ... 13 – 7 – 2018 ... حال كل إنسان إما شاكرا وإما كافورا
الجمعة ... 6 – 7 – 2018... ما فى القلب يكتب حال العبد فى العمل
الجمعة ... 29 – 6 – 2018... كيف تُيسر العُسرى؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 2