أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
جماع الدين الإعطاء والإتقاء على قاعدة الإيمان -
جماع الدين الإعطاء والإتقاء على قاعدة الإيمان
25 - 6 - 2018

جماع الدين الإعطاء والإتقاء على قاعدة الإيمان

الجمعة ... 22 – 6 – 2018 ...

للدكتور / سيد العربى...

وإن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.

(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.

(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[

(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛.. فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد...

عباد الله مع أيات من كتاب رب العالمين نهتدي بنورها وبهداها ونتعلم منها ما ينبغي أن نتعلمه ونهتدي بما ينبغي أن نهتديَ به ، أياتٌ تبينُ كيف مسار المؤمنين الذين يقبلون على ربهم ويتقون ، وكيف مسار من أستغنى وأعرضوا ومنعوا .. حتى يهتدي العبد فيستبين سبيل المجرمين فيتقيهم ويستبين له الصراط المستقيم فيتبعه ، إذ أن القرآن هدىً ونور ... يقول الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [الليل: 1 - 21]...هذه الأيات أتناول معكم منها ما يسمح به الوقت حتى إذا ما وقفنا عند أية من الأيات بإذن الله تعالى أستكمل في مقالٍ لاحق...

فهنا يقول الله تعالى (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى)..هذا قسم وقد ذكرتُ في مقالات عدة الفرق بين القسم من الله والقسم من المخلوقين ، فأما القسم من المخلوقين فهو إضافة معظم إلى الكلام إما لتوكيده وإما لدفع الريبة عن الكلام ، بمعنى نفي الكذب فالمخلوقين يقسمون بوالله ما فعلنا كذا إما لدفع الريبة عن قولهم أو لتأكيد ما قالوه ، ولابد أن يكون المضاف بصيغة القسم معظم ، وصيغة القسم تكوب بالباء " بالله " وبالواو " والله " وبالتاء " تالله " ، هذه الصيغة ليست غيرها صيغة قسم ، والمخلوقين مأمورون من رب العالمين ومما هدى إليه رسوله الأمين إلا يقسموا إلا بالله ففى الحديث " لا تقسموا إلا بالله ولا تقسموا إلا وأنتم صادقون ".. وأمرهم إلا يحلفوا بغيره فقال فى الحديث (لا تحلفوا بالات ولا بالعُزة ولا تحلفوا بأبائكم) ، إلى غير هذا من النصوص الدالة على أن اللحلف لا يكون إلا بالله وحده ، بل بين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن الحلف والقسم إذا كان بغير الله فإنه شرك " فقال : " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " فلا يجوز للعبد أن يقسم إلا بالله ، ولا يكون منه إلا أن يستعمل صيغ القسم ويكون المقسوم به هو الله وحده ، والله وبالله وتالله ... أما أن يقول والنبي ورحمة أمي أو يقول والعيش والملح أو يقول بالذمة فكل ذلك من الشرك لا يجوز أبداً أن يُستعمل في الكلام أو أن يقع على لسان المسلم ، أما القسمُ من الله سبحانه وتعالى وهو المعظم سبحانه فالقسم منه هو تعظيم للمقسم به ليس إضافة معظم لأنه ليس بعد الله معظم ، ليس إضافة معظم لدفع الريبة إذ ليس في قول الله ريبة .. لماذا؟..لأن الله أصدقُ من قال فهو أصدق القائلين سبحانه وتعالى إنما يكون القسم منه أي بصيغة القسم تعظيماً للمقسم به أو تنبيهاً على أن هذا المقسم به أمرٌ عظيم وكذلك تنبيه على أن ما بعد القسم قضية عظمى ، فإذا قال والعصر هذا قسم جاء بعدها إن الإنسان لفي خسر ، في هذه السورة يقول الله تعالى ( والليل إذا يغشى )..هذه صيغة قسم فأقسم بالليل إذا غشي وأقسم بالنهار إذا تجلى وأقسم بما يتعلق بخلق الذكر والأنثى .. فكأنه قال أقسم بالليل إذا يغشى وأقسم بالنهار إذا تجلى وأقسم بما خلق الذكر والأنثى (إن سعيكم لشتى) ...أي أن المقسم به هو الليل والنهار وخلق الذكر والأنثى والمقسم عليه إن سعيكم لشتى ، إذاً إن سعيكم لشتى هي القضية المقسم عليها وهي القضية التي جاءت بعد القسم ، ولو أبتدأ الله الكلام فقال إن سعيكم لشتى لكان حق لكن جاء القسم إبرازاً لما يقع في الليل والنهار وإبرازاً للأيات في خلق الذكر والأنثى ثم بعد ذلك التنبيه على القضية التي ينبغي أن يتنبه إليها المخاطبون وهذه القضية هي إن سعيكم لشتى...

والليل إذا يغشى ، يغشى بمعنى يغطي ، يستر ، يغير الوجه ، لا يترك مقاماً إلا وغيره وغطاه وستره وغشيهم ، ولذلك الليل إذا وقع لم يكن هناك منطقة ليست مظلمة وليس هناك منطقة إلا ويغشاها الليل ... ومن الأيات العجيبة أن الليل يغطي النهار بجميعه في كل جزء من نهاره من الأرض لا يتخلف عن ذلك جزء ٌ مهما دق أو عظُم..ولو نظرت إلى فعل الخلق في مقابل ذلك ، لو أن مثلاً قريةً كاملة أو محافظة بلغة العصر أردت أن تغلق عنها النور جميعها إن ذلك يحتاج منك إلى ترتيبات معينة حتى تغلق عليها هذا الجزء المحدود ، أما إذا نظرت لليل فإنه بغير أن يكون هناك أزرار أو مفاتيح أو مغاليق أو أدوات أو ألات.. يغشي الليل النهار سبحان الله ، وهذا الليل لماذا بدأ الله به ولم يبدأ بالنهار؟..إشارةً إلى أن الأصل في التكوين الدنيوي والتكوين الأرضي هو الظلمة من حيث الحس والمعنى ... فمن حيث الحس سبق الظلام النور فكان الأمر فيه ظلمة فأنار الله تلك الظلمة ... ومن حيث المعنوي فإن حال الأرض دائماً مظلم بغياب شرع رب العالمين ، مظلم بإنتشار الظلم ، مظلم بعبادة الخلق دون الخالق ، مظلم بإنتشار الشرك دون التوحيد ، مظلم بإنتشار الظلم دون العدل ، مظلم وهذا الظلام يبعث الله عز وجل من النور ما يذهبه ويبينه ولذلك قال بعدها ( والنهار إذا تجلى ) والنهار إذا ظهر وأبلج دون أن  يتخلف عن الإضاءة ، ودون أن يتخلف عن هذا التجلي ، دون أن يتخلف عن هذا الإبصار وهذا الوضوح ، دون أن يتخلف جزء وهذه أيه أيضاً ... أنك إذا أردت أن تضيء منطقة مظلمة كبيرة مساحتها كبيرة يحتاج منك إلى عناء ويُصعب أن تضيئها كلها مرةً واحدة بل تحتاج إلى تقسيمها إلى أفرع حتى تضيء جزء اً ثم جزء ثم جزء وإلا عظُم التحميل وأنفصل كما يعرف أهل التخصص في ذلك ، لكن هنا الليل يغشى فالنور يذهب والظلمة تنتشر وكأن كل الإضاءة إنقطعت ثم بعد ذلك النهار يتجلى ، فكل الإضاءة تأتي وكل النور يظهر دون أن يتخلف عن ذلك جزء أو بقعة ، وفي غشيان الليل فضلاً عن قدرة الله تعالى أن يغشي الليل من النهار فإن في سكون الليل أيات لا يحصيها إلا الله : فالليل لباس {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا } [النبأ: 10، 11] ، والليل سكن ، والليل فيه تحول كثير من الأشياء التي يحتاج الإنسان أن تتحول في المخلوقات والمزروعات بل وفي الهواء وتركيبه بل وفي خروج كثير جداً من الأوكسجين وإمتصاص كثير من الغازات السامة كثاني أكسيد الكربون وغيرها في تفاصيل ليس هذا محِل بيانها ولكن لتعلم أن الليل ليس فقط فيه الظلمة بل فيه الظلمة لتكون فيها السكون ، ليكون فيها المتغيرات الأحتياجية ، ليكون فيها الباس ، ليكون فيها الهدوء ليكون فيها موت الإنسان الموتة الصغرى وهي النوم حتى يستعد إلى الإستيقاظ مع تجلي النهار..( والنهار إذا تجلى ) بمعنى إنه لا يتخلف عنه موطن بل يذهب نور النهار بكل ظلمة الليل...

( وما خلق الذكر والأنثى ) وهذا القسم له معنيان ...الأول : أن تكون ما بمعنى الذي فتكون المقسم به هو رب العالمين نفسه أي والذي خلق الذكر والأنثى ، وقد تكون ما مصدرية فيكون المعنى وما في خلق الذكر والأنثى من أية ، فإما يكون المعنى والذي خلق الذكر والأنثى كأنه يقسم بنفسه ، أو يكون المعنى وما يكون في خلق الذكر والأنثى إشارة إلى أن خلق الذكر والأنثى من عجائب قدرة الله ، وأنت ينبغي أن تسأل نفسك كيف تنجب المرأة البنت وكيف تنجب المرأة الولد وكيف لا تنجب والمكونات والأسباب كلها واحدة؟..بمعنى مكون رحم المرأة لا يختلف من أمرأة إلى أمرأة ومكون ماء الرجل لا يختلف من رجل إلى رجل إلا في الزيادة أو الكميات لكن التركيب والمحتوى لا يختلف ، ثم من عجائب القدرة قدرة من خلق أن يخرج من رحم أمرأة الذي هو من نفس ماء زوجها الذي هو نفس التكوين تخرج ذكراً وتخرج أنثى تارةً أو لا تخرج شيء {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [الشورى: 49، 50] كيف يكون ذلك؟..هل هناك متغير في تكوين أمرأة من أمرأة؟ هل هناك متغير في تكوين ماء رجلٍ من ماء رجل؟..لا ..ومع ذلك بالرغم من وحدة المكونات المقتضية بلغة العقل إلى وحدة المنتوج ، فمعلومٌ عند أهل الصناعة وأهل التجربة وأهل التطبيق وأهل العلم التجريبي أنه إذا أتحدت المكونات كان لازاماً أن تتحد المنتوجات فإذا قلت في الكمياء أو في غيرها أو في الفزياء أو في أي مما تتدخل فيه العناصر المتعددة أن عنصر كذا يضاف الى عنصر كذا بالإضافة الى عنصر كذا كان لازاماً أن يكون المنتوج واحد ما دامت المقدمات واحدة ، هنا في خلق الذكر والأنثى عنصر ألف زائد عنصر باء زائد عنصر جيم يساوي ولد ، وعنصر ألف زائد عنصر باء زائد عنصر جيم يساوي بنت وكذلك يساوي أنثى وذكر (توأم) وكذلك عنصر ألف زائد عنصر باء زائد عنصر جيم يساوي لا شيء..لا إنجاب ، إذاً أخلتفت المنتوجات بالرغم من وحدة العناصر المتركب منها تلك المنتوجات ، كيف يكون وحدة عناصر مع أختلاف المنتوج؟..هذا لا يملكه ولا يقدر عليه إلا الله وحده ( وما خلق الذكر والأنثى ) ... إذاً أقسم بالليل لأن الليل فيه من الأسرار والبحوث والمعلومات والسكن وإحتياج الخلق لذلك وسكون العقول وسكون الوجدان وتغير كمياء الأرض في الليل وأقسم بالنهار لما فيه من المعايش ولما فيه من الإفاقة ولما فيه من التغيرات الكميائية أيضاً على سطح الأرض ، فما أدراك ما تفعل الشمس وضوءها في دورات النبات وفي دورات الغازات وفي التأثير على الميكروبات ، ميكروبات تنمو وتكثر ، وميكروبات تموت وتنضمحل وغير ذلك من أمورٍ لو أردت أن أحكي فيها ما كفى في ذلك مقالاتٍ تلو مقالات لكن هو الإشارة التي ينبغي أن يتدبرها كل مؤمن ويعلم أن ما يقسم الله به إنما يقسم به ليعلم المخلوقين المخاطبين بكلام رب العالمين الذي هو الحق المبين ، يعلم أن وراء ذلك من أسرار أو من الأمور بالرغم من أنها تجري أمامهم وأعتادوها ، فقد أعتادنا أننا في نهار وأننا بعد بضعة ساعات سنكون في ليل وأننا إذا ما جاء الليل وغشانا فإن هذا الليل يغشينا جميعاً عدة ساعات ثم يتجلى النهار ويتفتق الليل عن نور الفجر وغير ذلك دون أن نقف عند تلك الأيات ونشهد فيها قدرة الملك جل وعلا التي تستوجب الإستجابة لحقه علينا فإن هذه الأيات لا ينبغي أن تمر على عاقل فضلاً عن ذي دين إلا وقد وقف عندها يتدبر شأن من أقامها وشأن من جعلها وشأن من سنها في الكون وما وراءها من العبر وما وراءها من الدلائل على قدرته ، على ربوبيته المقتضية لألوهيته سبحانه وتعالى جل في علاه...

( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى ) سبحان الله العظيم حتى تعلم أن الله يحصي علينا كل ما يكون منا فإن الفرد الواحد منا المكلف الواحد منا ، المخلوق الواحد منا ، الآدمي الواحد منا سعيه شتى ساعة في الرضا وساعة في الغضب ، وساعة يتقي وساعة يفجر ، وساعة يكون فيه من النفاق و ساعة يكون فيه من الإخلاص ، وساعة يوالي الكفار وساعة يفيق يبرأ منهم ، وهو واحد فإذا أجتمع مع واحد ، آحادٌ أخر ظهر الشتات ، وشتى جمع شتيت والشتيت هو المتفرق ، كجرحى وجريح..( إن سعيكم لشتى ) جمع شتيت على وزان جرحى وجريح وأسرى وأسير ، أي شتيتٌ متفرق فنحن نرى أن الناس الذين ما خلقهم الله تعالى إلا لكي يكونوا عباداً له .. الله يُعلمُ الخلق جميعاً {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [الذاريات: 56 - 58] .. تنبه فلأنه الرزاق لا يُرزق ، ولأنه ذو القوة المتين فلا يحتاج إلى طعامٍ يجبر ضعفه لأننا من شدة ضعفنا إذا مُنع عنا الطعام ساعاتٍ ضعُفنا وظهر علينا الهزال ، أنظر إلى صائم في يومٍ طويل الوقت ، لكن الله قويٌ متين لا يحتاج إلى أن يُطعم ولكن هو خلق الخلق ليعبدوه ويألوهة ويفردوه ، فى المقابل كيف كان حال الخلق؟..شتى منهم من كفر ومنهم من ءامن ، ومنهم من فَجَرَ ومنهم من أستقام ، ومنهم من أتقى ومنهم تعدى وخاصم ، ومنهم من نافق ومنهم من أخلص ، ومنهم من صدق ومنهم من كذب .. بل إن كثيراً من الخلق ساروا في المسار السلبي كفرٌ ونفاقٌ وفجورٌ وكذبٌ وتعدي ، ساروا في المسار السلبي أكثر بكثير من المسار الإيجابي من الصدق والإخلاص والإيمان لماذا؟..لأنهم أتبعوا الشياطين ولم يتخذوا الشياطين أعداء بل أتخذوهم أولياء فسيروهم بعد ما خُلقوا على الفطرة سيروهم على الباطل وقلبوهم ونكسوهم ، فبدلاً من أن يكون السعي واحداً بحسب المراد الذي أوجد الله له الساعيين ... أنتم الساعون .. نحن الساعون .. كل المخلوقات هم الذين أوجدهم الله ليكون سعيهم في هذه الدنيا على وفق ما أمر الله ... إذاً لو أن الناس أستقاموا على ما خلقهم الله له وعلى وفق مراده من إيجادهم في هذه المعمورة لكان سعيهم واحداً ولكن لما ساروا مسارات متعددة بحسب ما ألقت إليهم الشياطين وأستحوذت عليهم وبحسب ما أمرتهم به أهواؤهم فكان سعيهم متضاد ، فكان سعيهم متعدد مختلف شتى متفرق ( إن سعيكم لشتى ) سبحان من خلق وسبحان من يعلم وسبحان من هو أعلم بحال خلقه جل في علاه ( إن سعيكم لشتى ) ثم ضرب مثالين كبيرين ،خطين عريضين ليبين عظيم التضاد أو عظيم مساري التضاد في الخلق ، وفيمن تشتتوا في سعيهم خلافاً لما خلقوا له ( فأما من أعطى و أتقى ) وهذا من بديع القرآن ومن عظيم كلام الملك جل في علاه أن جمع كل الدين وكل المطلوب وكل التكليف في هذين اللفظين العطاء والإتقاء ، وهذا يعني أن مسار النجاة يجتمع بكل تفاصيله التي حواها الكتاب وأتت بها السنة مع كثرتها حواها هذان اللفظان ( فأما من أعطى ) الإعطاء ( وأتقى ) الإتقاء ... والإعطاءُ قد يكون في تصور البعض هو إعطاء المال ، النفقة في سبيل الله وهذا في الحقيقة تضيقُ واسع لكن الإعطاء هو كما قال أهل العلم إعطاءُ ما أمر أن يعطيه من وقته ، من علمه ، من سلطانه ، من ماله ، من كل ما يُعطى ، إذ أن الناس بينهم أو فيما بينهم من الإعطاء أو من الإحتياج إلى الأخذ .. وهذا يتطلب الإعطاء ممن يملك ما يحتاجه الآخذ وهو بابٌ واسع ، فالذي لا يعطي من وقته لتعلم دينه لم يُعط ، والذي لم يُعط من علمه إن كان صاحب علم وطلب به الدنيا لم يُعط ، والذي لم يعط من سلطانه بحيث ينصر المظلوم ويرد الظلم ويقف ضد الظالم ويأخذ على يده لم يُعط ، والذي عنده من المال ولم يعط منه ما يجب وما لا يجب بناءاً على حاجة من ليس له مال لم يُعط ... إذاً الإعطاء ليس فقط في المال بل هو بابٌ واسع ، فإنك مطالبٌ باسم الدين وبأمر رب العالمين وإهتداءاً بسنة النبي الأمين ( صلى الله عليه وسلم ) أن تعطي ، أن تعطي أولادك رعاية وأن تعطي أبائك براً وأن تعطي جيرانك من حسن خلقك ومن حسن جوارك وأن تعطي لمن تحت ولايتك عدلاً لا ظلم وأن تعطي من أحتاج إلى طعام وشراب أن تطعمه {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا } [الإنسان: 8، 9] ..كل ذلك إعطاء ... الصلاة إعطاء وتقى ، والزكاة إعطاء وتقى ، والحج إعطاء وتقى فكل ما يحتاج منك إلى بذل هذا البذل يسمى إعطاء ... فبين الله تعالى أن الشتات التضاد في مسالك الخلق على سبيلين : سبيل إيجابي وسبيلٌ سلبي فقال ( فأما ) من ضمن الشتيت ( من أعطى ) من ماله ، من علمه ، من سلطانه ، من أخلاقه ، من عافيته ، من صحته أعطى على وفق ما أمر الله ، يصل ما أمر الله أن يصل ، ولا يقطع ما أمر الله أن يوصل تنبه أعطى وأتقى ، أي أنه لم يعط عادة ولا يعطي قومية ولم يعط وطنية ولم يعط عرفاً وقبلية بل أعطى لوجه الله العظيم ، بل أعطى إتقاءاً لسخط الله وطلباً لمرضاته تنبه.."  أتقوا النار ولو بشق تمرة " تخيل أنك تعطي بضعة قروش ، جنيه مما لم يعد له قيمة الأن ، واحد وقف يفتش في جيوبه لقى ثلاث قطع معدنية كل قطعة بجنيه فقال ما هؤلاء مثقلين جيبي فرماهم في الأرض ومشي .. إشعاراً بأنه قد زهدٌ فيهم لا قيمة لهم وأنهم إذا أراد أن يأكل بهم لن يستطيع ، وإن أراد أن يشرب بهم لن يستطيع ، هذا الذي فعل ذلك لو أنه تصدق بهم من باب أنه لم يملك غيرهم وأنهم مزهودٌ فيهم وفعلهم من باب ولو بشق تمره يتقي بها غضب الله والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول " أتقوا النار ولو بشق تمرة " فإن الإعطاء ليس إعطاءاً مذهبياً ولا قومياً ولا قبلياً ولا عرفياً ولا عادات بل إعطاء لوجه الله الكريم ، لوجه الله العظيم ( فأما من أعطى وأتقى ) فكل مسلكٍ وبذل شرعي هو إعطاء ، ولن يكون هذا الإعطاء له قيمة وله مردودٌ حسن على العبد إلا إذا فعله إبتغاء وجه الله ، إتقاء سخط الله ، إتقاء عذاب الله رجاء فضله ورجاء ثوابه ... اللهم أنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار ... فلا يفعل ذلك أبداً إلا إتقاءاً لعذاب الله وسخطه وغضبه ، ومن أتقى كل ما يمكن أن يُتقى من سخط الله وغضبه لعل ذلك يجرُ عليه رضاه ... فالمتقي للسخط قد يُرزق بالرضا ، والمتقي للغضب قد يُرزق بالرضا وهذا هو المراد ، ولكن أنت تعلم أنك إن نلت من الله ألا يسخط حتى وإن لم يرض عنك فقد فزت لأنك إن كنت في دائرة سخطه فلن تنجو ... نسأل الله أن يعافينا من ذلك ( فأما من أعطى وأتقى )  هذا الفعل الذي هو بشرطه الإعطاء بشرط الإتقاء ينبغي أن يتأصل ، أن يتقعد ، أن يتأسس على العقيدة فقال ( وصدق بالحسنى ) وهذا ما سأبينه بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ...

------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأعلم عبد الله أن كل بذلٍ شرعي ، كل بذلٍ تعبدي ، كل طاعة لأمر مما أمر الله به أو هدى إليه رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) أو أياً مما يكون من تكليفات رب العالمين لخلقه إن أستجبت له لابد أن تعلم أنه لن يكون مقبولاً إلا إذا قام على أسس العقيدة ، إلا إذا قام على أسس التوحيد والإيمان وهذه مسألةٌ مجزومةٌ .. أنك لن يُقبل لك سعي إلا إذا كنت مؤمناً {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ } [الأنبياء: 94] فالصالحات (أعطى وأتقى) ...نحن نعلم أن العمل الشرعي يُشترط له شرطان : الأول أن يكون عملاً على وفق ما شرع الله أي عملاً صواباً ، والثاني أن يكون مخلصاً فيه لله رب العالمين ... هذا العمل إذا توفر الشرطان قُبل {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] .. العملُ الصالح هو العمل الذي توفر فيه هذان الشرطان وهما أن يكون على وفق الشرع وأن يكون مخلصاً فيه ، هنا عبر الصواب بقوله تعالى (أعطى وأتقى) وهو مسلكٌ ونية ، مسلكٌ وعزم بحيث يكون المسلك منضبط بنيةٍ منضبطة .. ( وصدق بالحسنى ) أي إنه فعل ذلك في ظل إيمانه بالحسنى..والحسنى هي مؤنث حسن أو مؤنث أحسن ، والمعنى صدق بالحسنى أي صدق بالأمر الذي يؤدي إلى الحسنى ، والحسنى إما أن تكون بمعنى الجنة وإما أن تكون بمعنى كل ما هو من مقتضيات الإيمان ليس الجنة فقط ، إذ أن الجنة من مقتضيات الإيمان.." من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه وأن الجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل "..هذه هي الحسنى أن تؤمن بكل المقتضيات الإيمانية ، هذه الحسنى إن كانت بمعنى ما ينبغي أن تؤمن به ، وإن كانت بمعنى الجزاء الذي يؤدي إليه إذا سرت على المسار الشرعي فإن من أعطى وأتقى فالله عز وجل سييسر له هدايةً قلبية وهداية بدنية بإن ييسر له الطاعات ويهديه فيها إلى ما يرضيه ثم يقبلها منه ثم يجزيه عليها بالجنة ، هذه هي الحسنى بمعنى اللهم لولا أنت ما أهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ، أنت تعلم أن الله عز وجل هو الذي يهدي القلوب {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11] ..سبحانه وتعالى ، قلبك وفعلك للبر وطواعيتك للخير لن تكون إلا بفضلٍ من الله عليك ، إن تفضل عليك سييسر لك وهذا يعني أنك إن قدمت أعطاك ، وإن أقبلت قبلك...ما هو المسار الذي ينبغي أن تسير فيه أن يكون مسارك على وفق ذلك ( أعطى وأتقى وصدق بالحسنى ) الجزاء : ( فسنيسره لليسرى ) هذا هو المراد ، بمعنى أنك يمكن أن تهتدي ثم تزيغ..ألم يعلمنا ربنا عز وجل { رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ } [آل عمران: 8] ..إذاً هناك زيغ بعد الهدى من الذي يؤمنك من هذا الزيغ ويربط على قلبك ويصرف قلبك إلى طاعته ويثبت قلبك على ما يرضيه عنك؟..هو وحده لأن أمر القلوب إليه فكيف تنال ذلك؟ هل بالأماني؟ {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } [النساء: 123] ...هل بالدعاء دون عمل؟..الدعاء إذا لم يكن دالاً أو منتوجاً على عملٍ وأستقامة لا قيمة له ... كيف تقول اللهم تقبل مني وثبتني على ما أنا عليه وأنت على باطل وأنت على مخدرات وأنت على فعل المنكرات وأنت على فعل المحرمات وأنت على عقوق الأباء والأمهات ، يثبتك على ماذا ، يقبل منك ماذا ؟ إنما عندما تكون على طاعة وعلى برٍ وعلى هدى وتقول اللهم تقبل مني ..أنت تطلب طلباً مشروعاً لا يملكه لك إلا الله عز وجل وأنت تكون بذلك قد دعوت في محل الدعاء وأنت تسير في محل القبول ... إذاً هناك مقدمة ونتيجة ، الإعطاء والإتقاء على أساس عقدي ( وصدق بالحسنى )  أي المعتقد ، فكل عبدٍ يُطيعُ بغير أن يكون مصدقاً بالحسنى ، تخيل أن رجلاً مثلاً يطعن في السنة بل وينظر إلى النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) على انه كان صاحب ألاعيب نبرأ إلى الله من ذلك وندرأ بك يا الله في نحر من يقول ذلك أيا ما كان ، وممكن أن يكون ممن يصلي أو يُمسك مسبحة أو يُمسك المصحف إيماناً منه بأن القرآن هو الحق والسنة ليست بحق ، هل يمكن أن يكون لذلك أجر؟..لا بل لن يكون له إلا كل الوزر لماذا ؟ لأنه لم يصدق بالحسنى فلن يكون له مردود إلا إذا ألتزم بالمنظومة ، والمنظومة لا ينظمها إلا الله ، منظومة التعبد ومنظومة القبول ومنظومة الرد ومنظومة الثواب والعقاب والجزاء ، لا ينظمها ولا يرتبها ولا يشرعها إلا الله وحده ( فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى ) المعتقد ( فسنيسره ) المنتوج ( فسنيسره لليسرى ) واليسرى هنا بثلاث معاني : الجنة ، الهداية عموماً الهداية في كل شيء وهذا المعنى الذي ذهب إليه الكثير من أهل العلم أن ييسر الله للعبد الذي يعطي ويتقي على قاعدة صدق بالحسنى على قاعدة المعتقد أن الله ييسر له أمره في الدنيا و الأخرة .. أقل الناس وجداً ومالاً بالرغم من أنه أكثر الناس تقىً وإعطاءاً كان محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أكثر الناس إعطاءاً وتقى وأقل  الناس وجداً ومالاً حتى أنه كان يجوع ، حتى أن بيته العظيم الذي فيه من النساء كان يظل الهلال ثم الهلال ثم الهلال ولا يُوقد فيه نارٌ للطبخ ... إيت بأفقر أهل بلدك قريتكم أو بلدٍ أخرى أو أفقر أهل مصر لن يكون هناك ثلاث أشهر لا يطبخ حتى لو كان سيطبخُ أي شيء ، كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعندما تسمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ينبغي أن تقشعر بقلبك لعِظم مكانته وقدره ، كان لا يُوقد في بيته ناراً ، كان يظل الأشهر ، الهلال يعني الشهر ثم الهلال ثم الهلال لا يُوقد في بيته ، قال السامع وما كان طعامكم يا أماه قالت الأسودان التمر والماء ، هل أنت تحيا ثلاثة أشهر على التمر والماء مهما كان فقرك ، مهما إن كان راتبك ، مهما إن كان  قلة وجدك ، ومع ذلك فقد كان أكثر الناس يسراً في حياته من باب ( سنيسره لليسرى ) فيسر الله له  من أمر الدنيا وأمر الأخرة بناءاً على ما قدم من أنه كان أكثر الناس وأعلاهم وأعظمهم إعطاءاً و إتقاءاً ( فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى ) أي فعل الأمر الشرعي بشرطه على قاعدة المعتقد والتصديق بالأخرة والتصديق بكل مقتضيات الإيمان فإن الله سيجزيه بأن يكون له يسراً في أمره في دنياه وأخرته ... أسأل الله أن يرزقنا ذلك ، وأسأل الله إلا يحرمنا فضله ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم أحفظ علينا ديننا ما أحييتنا ... حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأجعلنا من الراشدين ... اللهم إنا نعوذ بك من أن نذكر به وننساه ... اللهم كما علمتنا إياه أرزقنا العمل به وأجعلنا فيه من الصادقين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسروين ورد الظلم عن المظلومين وأحفظ عبادك المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ... ورد علينا الغائبين يا أرحم الراحمين برحمتك يارحمن يا رحيم ... ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين ... وصلى اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وضبطه وصححه:

د / سيد العربى...

 

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018... من اعتبر قصص القرآن حدوته فقد اختل إيمانه
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3