أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
الجمعة ... 13 – 7 – 2018 ... حال كل إنسان إما شاكرا وإما كافورا
الجمعة ... 21- 7 – 2018 ... ما هو الوفاء بالنذر وما علاقته بالأبرار
الجمعة ... 6 – 7 – 2018... ما فى القلب يكتب حال العبد فى العمل
الجمعة ... 29 – 6 – 2018... كيف تُيسر العُسرى؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
كيف تُحدد ليلةَ القدرِ ولماذا ؟؟ -
كيف تُحدد ليلةَ القدرِ ولماذا ؟؟
30 - 6 - 2018

كيف تُحدد ليلةَ القدرِ ولماذا ؟؟

الجمعة ... 8 – 6 – 2018...

للدكتور / سيد العربى...

وإن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد...

عباد الله لقد ذهب كثيرٌ من رمضان فالجُل قد ذهب ، جُل الخير قد ذهب وما بقى فهو أغلى من الذهب لأن الباقي هو بقيةُ العشر من رمضان ، والعشر الأخيرة من رمضان هي ثلث رمضان الأخير وقد خصها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بجُل أهتمام حتى تتأسى به أمته فيُوقعون هذه الأيام موقع الأهتمام والتعظيم حيث يكون فيها جبر النقص الذي وقع في الثلثين الأولين ، ومعنى هذا أن العاقل الذي يرجو النجاة ويرجو الثواب ويخشى العقاب ينبغي أن يلملم شعثة وأن يجبر نقصه وأن يبحث عن سبيلٍ  يحافظ على ما بقى مما بقي حتى ينال به ذلك الفضل ... والعشر الأخيرة من رمضان هي ثلث رمضان الأخير وإذا نظرنا بمنظورٍ شرعي فيما يتعلق بالأزمان نجد أن سنة الله عز وجل في الأزمان هي تفضيل ثلث الزمن الأخير في كل الأزمان ... فإذا جئنا إلى اليوم أفضله ما بعد صلاة العصر حيث فيه صلاة العصر وما يتبعها من زمن يُعظم فيه الذكر وتحضره الملائكة ، وملائكة موالاة العبد وكتبة عمله ونحن نعلم أن العصر جاء فيه من النصوص التي تعظم شأنه منها :  " من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله " وفي الحديث " من ترك صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " أي فقد كل شيء بعد أن كان له من الأهل والمال ، وإذا نظرنا إلى الليل وجدنا أن أفضل الليل بسنة رب العالمين في الزمن هو الثلث الأخير ، وفي الحديث " إذا كان الثلث الأخير من الليل نزل ربنا تبارك وتعالى نزولاً يليق بجلاله ثم قال هل من تائب فأتوب عليه ، هل من سائل فأعطيه ، هل من مستغفر فأغفر له حتى يطلع الفجر "  ،  وإذا نظرنا إلى الأسبوع نجد أن ثلث الأسبوع الأخير هو أفضل الأسبوع وهو الخميس والجمعة ، فالخميس هو يوم رفع الأعمال ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يصومه من باب أنه يوم رفع الأعمال والجمعة هو يوم العيد ، وهو أفضل يومٍ .. فيه خُلق آدم وفيه أُدخل الجنة وفيه أخرج منها وفيه تقوم الساعة لأن خير يومٍ .. هو يوم الجمعة ، فالخميس والجمعة هو الثلث الأخير من الأسبوع ، وإذا نظرنا إلى العام وطبعاً العام يعني العام الهجري ، العام القمري نجد أن أعظمه وأفضله الثلث الأخير من العام وهذا الثلث الأخير هو أربعة أشهر ، شهر رمضان وهو شهر التاسع ثم شهر شوال وذي القعدة وذي الحجة وهي أشهر الحج ، فكانت هذه هي الثلث الأخير من العام .. هو شهر رمضان الذي كُتب فيه ركن الإسلام من الصيام وجُعل فيه من الخيرات ، وجُعل فيه ليلة خير من ألف شهر ثم أشهر الحج والتي فيها العشر من ذي الحجة ، والتي فيها الحج نفسه ... تنبه هذه سنة الله عز وجل في تزكية الأزمان وتفضيلها ، وإذا نظرنا إلى رمضان وجدنا أن أعظم ما في رمضان هو الثلث الأخير منه ، على سنة الله في تخير وتفضيل الثلث الأخير من كل زمن ، هذه العشر وقع فيها في الدنيا كثيرٌ من الخير أعظمه فتح مكة ورد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى مكة بعد إذ أخرجوه أهلها منها ، وكان فتح مكة ليس مجرد عودة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بل كان فيها تطهير الكعبة من الأصنام والأوثان ، حيث أخرج منها هبل بغير عودة ، وطهرت الكعبة وأخرج منها أكثر من ثلاثمة صنم ، وأعليت كلمة الإسلام ، ودخل المسلمون أمنون .. لهم من المقام بعد إذ خرجوا خائفين مطرودين مضطهدين ، وغير ذلك مما وقع في العشر من أمور الدنيا وفضائل تفضل الله بها على عباده إلا أن العشر قيمتها في أنها الثلث الأخير من رمضان التي فيها الخير يكون أكثر كما بينت لك أن لكل زمانٍ فضله وأن أفضل ما في أي زمانٍ بحسب سنة الله في الكون هو الثلث الأخير ، والعشر الأخيرة من رمضان هي الثلث الأخير ، فهي مفضلة بناءاً على سنة الله  في الأزمان ... ليس هذا فحسب بل لأحتوائها على ليلة خير من ألف شهر {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} [القدر: 1، 2] هذا إستفهامٌ للتعظيم بمعنى أنك ينبغي أن تسأل نفسك سؤال معظم   هو.. ما أدراك ما ليلة القدر ... إن وراءها ما وراءها وفيها ما فيها {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 2، 3]..في الأجر والثواب والبركة والعطاء والنماء والأرزاق ، فإن في ليلة القدر يقسم كل ما في العام من أرزاقٍ وعافيةٍ وأجرٍ ومغفرةٍ وعفوٍ و إكرامٍ وإحياءٍ وإماتة ، كل ذلك مقدر في ليلة القدر ولذلك سميت بليلة القدر بناءاً على التقدير ... هذه الليلة يتمنى كل مسلمٍ لو أصابها قائماً يدعو الله عز وجل ، يُقيمها إيماناً وإحتساباً ، يتمنى ذلك ... وهذه الليلة وردت نصوصٌ كثيرة فيما يتعلق بتعينها ، وفي الحقيقة ينبغي أن نتعلم مسألةً هامة :  كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا دخل العشر جد وأحيا ليله وشد مإزره وأيقط أهله لكي لا يكون في الليالي العشر ساعة غفلة لا له ولا لأهله ، و أهله مسؤلون منه " إلا إن كلكم راع وكلكم مسؤلٌ عن رعيته "  وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يُقظ أهله ويُقظ عليً وفاطمة رضي الله عنهم ، وكان عمر يُقظ أهله و أولاده ، كان إذا دخل العشر جد و أحيا ليله وشد مإزره بمعنى أنه أعتزل النساء ، ومعلومٌ أن النساء يَحللن لأزواجهم في ليالي رمضان ولكن إذا كان العبد يريد الإجتهاد فإنه ينقطع عن الدنيا كلها حتى المبحات وما يحل له وما أذن له فيه ، بل يتوجب عليه الإجتناب إذا كان معتكفاً {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } [البقرة: 187] ..وهذه مسألة أذكرها لكن المهم هو أن تعرف أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يعطي العشر أي الثلث الأخير من رمضان فضل إهتمام وفضل إعتماد بحيث يكون له فيها أي في العشر جِدٌ وإجتهاد وإحياءُ الليل كله ... أحيا ليله هل كان في بقية رمضان ، دعك من رمضان هل كان لا يحي ليله؟..كان يحيه ولكن لا يحي الليل كله أما في العشر فكان يستغرق الليل كله ، هذا معنى يحي بمعنى إنه ليس من الليل شيءٌ نائم ... المسألة التي أردت أن أشير إليها بذكر ذلك هى أنه لم يُسجل على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) شيءً من تفضيل ليلة من الليالي العشر لا بذكرٍ ولا بعملٍ ولا بقيامٍ ولابإكثارٍ من برٍ معين بل كان حاله في العشر جميعاً سواء ، بمعنى لم يكن يجتهد في ليلة وترية مثلاً أو في ليلة السابع و العشرين مثلاً أو غير ذلك بل كان العشر كلهم وتيرةٌ واحدة ولم يُسجل عليه ( صلى الله عليه وسلم ) وأنتم تعلمون أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتعاملون مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما لو كان تحت كاميرات تراقبه وهي أهتمامهم ونظرهم وتتبعهم في كل ما يقول ويفعل حتى يعنموا بذلك الخير بالإئتساء {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [الأحزاب: 21] .. فكانوا خير من يتأسي به ( صلى الله عليه وسلم ) هم أصحابه الكرام فكانوا يسجلون عليه كل حركةٍ وسكنة حتى إذا تمتم أو همهم بما لا يسمعوه من فرط إهتمامهم وتتبعهم كانوا يسألونه فيجيبهم بأنه قال كذا أو فعل كذا أو غير ذلك ، حتى أنهم أحصوا عليه قراءة بعض السور في صلاة الظهر لأنه كان يسمعهم الأية أحياناً بصوتٍ غيرُ جهرٍ وما ذاك إلا كما قلت لتربصهم الشديد بالإئتساء الكامل التام ... فلم يُسجل عليه ( صلى الله عليه وسلم ) التفريق بين ليلة وليلة وهذا إشارة إلى أن التفريق بين ليلة وليلة من المسالك البدعية وليس من المسالك السنية ، يعني عندما تجد نفسك تهتم بليلة الواحد والعشرين وليلة الثالث والخامس والسابع والعشرين بدعوى أنها ليالي وترية وتقصر في بقية اليالي ثم تُسل فتقول أتبع السنة أي سنة هذه؟.. أي سنة تفرق فيها بين ليلة وليلة؟ السنة هى فعله وقوله وتقريره ، فكان فعله وحاله في العشر هو ماذا؟  لم يفرق بين ليلة وليلة ... هذا لأنه هناك أمور ثلاث ... الأمر الأول : هو خير من يجتهد في التقرب لربه وأمر {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] وكان خير من يؤمر بذلك ، أمر بالتقوى وأمر بالعبادة وأمر بالإيمان وأمر وأمر وفعل ذلك على خير وجه ... والأمر الثاني : أنه يعلم فضل العشر وهدى إليهم أصاحبه ومن يأتسي به ، ولم يقل في نصوصٍ قولية فضل العشر حيث يقول من " قام العشر إيماناً وإحتساباً " إنما ذكر ليلة القدر ... الأمر الثالث : قصده ( صلى الله عليه وسلم ) في إخفائه الليلة أو اليالي التي ينبغي أن يُهتم بها حتى يجتهد العباد المؤمنون تأسيَا في البر ، في الإجتهاد ، في إحياء الليل وفي الجِد وفي إقياظ الأهل وفي المتابعة وفي ترك المباح من مباشرة النساء وغير ذلك تمثلاً لله وإغتناماً لما بقي من رمضان وأخذاً من أن أفضل الزمن هو الثلث الأخير من الزمن ... إذاً لتعلم ذلك ..أنه لم يُسجل على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تخصيصُ ليلة بشيء زائد عن ليلة أخرى من ليالى العشر ولكن نُقل عنه أنه أهتم بهم جميعا ، ونُقل عنه أيضاً ( صلى الله عليه وسلم ) أو رويَ أنه أجتمع عنده جمعٌ من الصحابة يسألونه عن تعين ليلة القدر ، فأراد أن يُعلمهم أياها ، ومعنى يُعلمهم يعني يعطيهم مقدمات أو علامات أو ما يوصل به إليها وليس تعينها دائماً أبدا ، فتلاحى رجلان ، حصل بينهما خلاف وشدٌ وجزب فقام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ورفعت فلم يعلموا أين هي ولا كيف يجدونها ولا كيف يميزونها عن غيرها ، ولم يعلم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأن يجنهد وأن يصل أن يبين لهم وهو يعلم أنهم يحتاجون إلى تعين ليلة القدر لعل تُجبر إقامتها نقصهم أو يرزقوا ما فيها من خير وبركة وهو محتاج وهو أولى الناس بالحرص على المؤمنين وهدايتهم إلى ما يحتاجون إليه في أمر دينهم قبل دنياهم ... وكأنه يعلمنا بحاله - من جهة - الذي لم يُسجل فيه إختلاف ، ويعلمنا بفعله أيضاً فيما يتعلق بعدم تعليمنا كيف نعلمها ، كيف نعلم ليلة القدر حتى نكون على النهج الذي سار عليه هو ( صلى الله عليه وسلم ) فنتأسى به لأن التأسي به هو سبيل النجاة ، فمن كان يرجو الجنة ويرجو رضا رب العالمين ليس هناك طريق لذلك إلا بالتأسي به {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }..إذاً من أراد أن يغتنم العشر أو ما بقي منها من باب أنها الثلث الأخير من رمضان ، ومن باب أنها تحتوي على اللؤلؤة ، لؤلؤة الليالي وهي أفضل ليلة في العام وهي ليلة القدر ... من أراد أن يحصل على اللؤلؤة فينبغي أن يجمع كل ما يُظن أن فيه اللؤلؤة ، اللأليء عموماً تكون في بطون كثير من أنواعٍ معينة من الأسماك وأنواعٌ معينة من الحيتان والذين يريدون تحصيل اللأليء يجتهدون في صيد كثيرٍ منها وفتح بطونها والبحث عن اللأليء فيها ولا يظن باحث عن اللؤلؤة أنه سيصطاد سمكة واحدة يعينها بعلامات أو بإشارات يمكن أن يفهم أن في بطنها لؤلؤة بل لعله جمع الكثير والكثير حتى يجد لؤلؤة واحدة في بطن واحدة مما جمعه ، كذلك تلك الليلة ينبغي أن تجمع مظنة وجودها فيه وما هو؟..العشر ... قال الطبري رحمه الله إن كثيرٍ من الناس يتلمسون العلامات والمعجزات والخوارق التي ترتبط بليلة القدر كأحساسهم بوجود الملائكة ، ذكر ذلك أهل العلم وسماعهم بأن الملائكة تقول لهم سلام ، ورؤية الأماكن المظلمة القاحلة منيرة وإنتشار النور بينها ، وأن تكون ليلة غير حارة ولا باردة ، وغير ذلك من العلامات قال كل ذلك ليس من السنة في شيء ، إذ أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يهتم بإبراز ليلة القدر حتى يتفانى الناس في الإجتهاد في العشر دون تخصيص ليلة معينة ، بمعنى لو أننا عُلمنا ليلة القدر وقيل لنا بالنصوص والدليل الشرعي هي ليلة السابع والعشرين ، الخامس ، الثالث والعشرين أياً كان الأمر .. إذا نحن عُلمنا ذلك ستجد الناس تهجر المساجد تماماً ويتقاتلون عليها في تلك الليلة وكل عاقل سيقنع نفسه بأنه يكفيه أن يقوم ليلة القدر لأنها تكفي حاجته " من قام ليلة القدر إيماناً وإحتساباً غفر ما تقدم من ذنبه "  إذاً فالسنة أو مقصود السنة أن تختفي لؤلؤة الليالي في العشر حتى يبحث عن كل جَادٍ ومجتهدٍ وباحث عن النجاة في العشر فيجمع العشر جميعاً كالصياد الذي يصطاد ما يبحث في بطون ما أصطاده عن اللؤلؤ وهذه مسألة محسومة معقولة ، لو أنك أحسنت في العشر وفعلت مثل ما فعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأحييت ليلك وأقظت أهلك وجددت في البر ستصيب ليلة القدر أم لا؟..يقيناً ستصيبها لأن النصوص التي جاءت في الإشارة والبحث عن ليلة القدر وكل الرويات التي أتت وخاصة ما كان في الصحيحين "  ألتمسوها في العشر "  قفوا وأجعلوها أو أبحثوا عنها في العشر ... هذه النصوص غالب ما يتعلق بها أشار إلى الوتر ، لماذا أشار إلى الوتر؟..لأنه قد وقعت رؤى في زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فجاءه أحدهم وقال يا رسول الله أريتُ ليلة القدر في السابع والعشرين ، وقال أخر أريتُ لية القدر في الثالث والعشرين فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ألتمسوها في الوتر في السابع والخامس ، ولذلك كثيرٌ من أهل العلم ذهب إلى أنها في السابع والعشرين وبعضهم في الخامس والعشرين وبعضهم في الثالث والعشرين ، لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ألتمسوها لكن خفيَ عنا أن هناك حديث عند البخاري تأوله كثير من أهل العلم بأن ليلة القدر في الشفع وليس في الوتر ، وليس هذا تقريرٌ مني بالترجيح إنما أقصد أقول أنه كما ذُكرت نصوص وتأويلات للنصوص بأن البحث عن ليلة القدر في العشر يكون في الوتر كذلك هناك نصوص تُأولت بمنطوقها بناءاً على دلالة منطوقها منها هذا الحديث "  أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ألتمسوا ليلة القدر في العشر في تسعٍ بقين وسبعٍ بقين وخمسٍ بقين "  وهذا معناه أنها في ليلة الثاني والعشرين والسادس والعشرين والثامن والعشرين إذا كان الشهر كاملاً ، يعني لا يمكن أن يكون معنى الحديث إذا كان الشهر ثلاثين يوما.. إلا إنها ليالي شفع لأن هذا في لغة العرب إذا قلت تسعٍ بقين فهذا يعني ليلة الثامن والعشرين ، فإذا عدت ثاني وعشرين .. ثالث وعشرين .. رابع وعشرين إلى ثلاثين تجدهم تسعة ، هذا معنى تسعٌ بقين ... تنبه هذا الكلام ذكره الطيبي ونقله عنه ابن حجر في الفتح وتبناه كثير من أهل العلم ورده كثيرٌ أخرون ممن يروا أن غالب القول وغالب الأدلة تشير إلى أن البحث عن الوتر ...  ما المقصود بذكر ذلك ؟  المقصود هو أن تعلم أنك إن ذهبت إتجاه معين للبحث عن ليلة القدر سيقابلك إتجاه معاكس يثبتُ خلاف ما تبحث ، أنت سائر في الطريق الليالي الوترية وسيأتيك مثل هذا الحديث في الليالي الشفعية ، إذا كان الشهر ثلاثين معنى ذلك أنه إذا جمعنا كل ما يتعلق بالنصوص والتأويلات فمعنى ذلك أن ليلة القدر يمكن ألا تكون في الليالي الوترية ويمكن أن تكون في الليالي الشفعية بناءاً على النصوص ليس إجتهاد محض وهذا كان يعمل به الصحابة رضوان الله عليهم وهذا الذي جعل الطبري يقول إن البحث عن العلامات والخوارق في ليلة القدر هذا أمرٌ ليس من السنة .. بل من أعجب ما قرأت  ووقفت عليه من كلام أهل العلم ... هو ما نقله شارح الموطيء في أنه يقول إن كثيرا ممن يروا الخوارق ويقفون على العلامات الدالة على ليلة القدر قد لا يكونوا ممن أقاموها ، وأن ممن لم يروا الخوارق ولا العلامات الدالة عليها يكونوا قد أحسنوا قيامها والتبتل فيها والتزلف للرب فنالوا بذلك الخير المراد ، بمعنى ما المراد من البحث عن ليلة القدر؟..المراد من البحث عن ليلة القدر هو أن تحسن قيامها " من قام ليلة القدر إيماناً وإحتساباً "  أن تحسن قيامها فترزق من فضلها ، كل ما يمكن أن يكون من تقدير في كل شيء من رزقٍ وعافيةٍ ومغفرةٍ وصحةٍ ومالٍ وأولاد وأجلٍ يكونُ في ليلة القدر ، فإذا وقفت وسألت ربك فأعطاك فيكون لك من الخير ما الله به عليم لأنه سيكون عملك هذا يترتب عليه من الفضل والأجر خيرٌ من ألف شهر ، هذا هو المراد ... فهب أنك وفقت لذلك دون أن ترى العلامات ، دون أن ترى ما يُقال من أن الشمس تخرجُ صافية يُنظر إليها شعاعها أبيض ومن أنها لا يكون فيها نباح كلاب وريحٌ طيبة تستشعر وجود الملائكة فضلاً عما ذكره العلماء من أنهم كانوا يسمعون الملائكة تسلم عليهم وكانوا يرون الأماكن المظلمة القاحلة منيرة من كل الجوانب وكانوا وكانوا لكن السلف لم يذكروا ذلك ليخصصوا فيه مباحث من باب أن ذلك هو المراد ، المراد أن تحصي العلامات وتقول الشمس طلعت كذا والأمر كذا ... لا قد تكون ممن يحصي العلامات ولكنك لم تَُقم القيام المطلوب ولم تحي تلك الليلة بدعوى ماذا؟..بدعوى ليالي وترية وقد يكون على التأويل الأخر ليالي شفعية ، وقد تختلف الرؤية هذا العام أعلنت دولة من الدول أن رمضان كان يوم الأربعاء وسائر المنطقة العربية المتكلمة بالضاد بكل ما عندها من تقدم في ذلك قالوا رمضان الخميس وهذا يعني أنه قد أختلفت في الرؤية فيمكن أن يكون بداية العشر يوماً يكون عند هؤلاء وتر وعند هؤلاء شفع وبالتالي أنت تتبع من ... ولكن العاقل هو من يتأسي بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ...  فمن أراد ليلة القدر ومن أراد جبر  النقص ومن أراد أخذ فضل رمضان ومن أراد أخذ أفضل الزمن وهو الثلث الأخير منه فينبغي أن يعامل الليالي العشر كلها معاملة واحدة كأن اليالي العشر هي ليالي القدر فتكون الليلة الأولى هي ليلة القدر والثانية ليلة القدر والثالثة وهكذا ، هذا ليس بناءاً على أختلاف الرؤى لا آمر بذلك ولا أدل على ذلك ولكن أشير إلى إنه قد يكون التعين بناءاً على العلامات والأدلة يتجه إتجاه وأنت تتجه إتجاه يأتي معاكس فأسأل الله العلي الكبير أن يوفقنا وإياكم إلى قيام ليلة القدر على الوجه الذي يرضيه عنا ...

----------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦") .. فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

وأعلم عبد الله أن هناك فضائل عظيمةٌ جداً وأمورٌ كثيرةٌ جداً من البر في العشر ينبغي أن تهتم بها ، من هذا أحياء الليل كله ، فطوبى لعبدٍ أحيا ليله وتعب ونصب في البر والخير ... كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يحي الليل كله حتى إذا تعب صلى قاعداً ، حتى إذا نصب صلى قاعداً ، هذا إشارة إلى أنه ينبغي أن تجتهد في هذه الأيام فلا تحي البعض ولا تحي بعض الوقت .. ثم تلاوة القرآن ... كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يدارس القرآن في العشر فمن الخير العظيم أن تخص العشر بمزيد تلاوة عما أنت عليه من عهدٍ في رمضان ثم الدعاء والإستغفار والإلحاح على الله أن يوفقك لقيام ليلة القدر ومساواة السعي في العشر دون تفريقٍ بين ليلة وليلة حتى إذا ما أصابتك ليلة القدر كنت فيها على الجد والبر المطلوب كما بينت لك ، ثم التصدق فإن من أفضل الصدقة ما يكون في العشر بأي نوع كان إفطار صائم أو تصدق على محتاج فضلاً عن إخراج الزكوات وما شابه هذه ليست مربوطة بالعشر لكن ليس فيها فضل ، هل تخرج الزكاة في العشر أو غيرها لماذا؟ ..لأن الزكاة منوط بها أحكام وهي أن يبلغ المال نصاب وأن يحول عليه حول..عامٌ قمري ، فقد يحول هذا العام في شوال أو في ذي القعدة أو في غير ذلك فليس هناك فضيلة لأن هذا منوطٌ به أحكام ، لكن من ضبط فلعله يكون قد وفق إلى أنه يُكثر الطعام في مثل هذه الأيام ، ثم في هذه العشر الإعتكاف والحقيقة أخوانى أريد أن أنبه نفسي وإياكم إلى أن ما يحدث في المساجد عموماً أو ما رأيته عموماً لا ينتمي ولا يمت للإعتكاف الشرعي بصلة بل هو في الحقيقة شبه مكان للأكل والنوم والشرب حتى أن العبد لايزداد براً ولا يزداد سعياً في هذا المعتكف عما كان يؤديه قبل أن يدخل ذلك المعتكف إلا من رحم الله تعالى وعرف قدر الاعتكاف ... فالإعتكاف هو انقطاع عن كل ما هو من أمر الدنيا الإنقطاع والربط بمكان هذا المكان لا يصلح فيه إلا الذكر والبر والصلاة ففي الحديث أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال "هذه المساجد لا تصلح للبول والغائط والقذرات ولكنها للصلاة والذكر والقرءان" فتنبه فإذا ما ارتبط الإنسان بمكان لاينفع ولا يصلح إلا الذكر والقرآن والتلاوة .. ومع ذلك تجد المعتكف مرتبط بتجارته أو بشغله أو بعمله أو ما شابه أثناء إعتكافه لا أقول على مسائل متعلقة بالإشتراط وغير ذلك لأن ذلك ليس مقام بيان أحكام الإعتكاف لكن الإشارة إلى أن الإعتكاف إنما جُعل في العشر لكي يكون معيناً على الجد فى العبادة وعلى إحياء الليل ، أنا أذكر وأنا صغير كنت أعتكف وبعض الناس وكنا نصلي لحالنا ، كان المسجد يصلي بعض الركعات قليلة في لأنه سجد صغير لكن الناس من باب أن يُعلمونا أو يسنوا لنا سنة طيبة نصلي مع الناس ومن بعدها تظل الصلاة موجودة ثم نتسحر في وقت قليل ثم تظل الصلاة ممدودة إلى صلاة الفجر ، بحيث لا عمل لك إلا ذلك .. أما الضحك والعبث وأما الكلام وأما الرغي وأما حواديت ألف ليلة وليلة وقصص كان يا ما كان ، كل ذلك لا يليق بالإعتكاف ، فكل عبدٍ عزم على الإعتكاف يراجع نفسه لئلا يأثم من باب إقامة سنة ، تخيل واحد يريد أن يُقيم سنة ليزداد بها أجر فيقع منه مأثم أو يقع منه مخالفات أو يقع منه مبطلات لما عزم على فعله ، والعبد إذا عزم على بر سواءٌ كان فرضٌ أو نافلة لا ينبغي أن يُبطله لأن الله قال {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } [محمد: 33] ..فينبغي أن يفهم الإعتكاف بعبارة بسيطة هو " عكوفٌ على ما عزم العبد أن يعكف عليه " بمعنى يمكن أن يعكف على صنم ، يمكن أن يعكف على التلفزيون قاعد ليل ونهار لا يتحرك ، هذا عكوف لكن في الشرع الإعتكاف لفظٌ يطلق على من عزم على الإنقطاع عن الدنيا إلى الأخرة في بقعة مباركة هي المسجد وأفضل الإعتكاف المساجد الثلاث لقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " لا إعتكاف إلا في المساجد الثلاث : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى" ... أفضل الإعتكاف يكون فيها ثم المساجد الجامعة التي تُقام فيها الجمعات ثم إن لم يجد إلا مسجد تصلى فيه الصلوات صح إعتكافه فيه ، أقصد أقول أنك ينبغي أن تنظر إلى هذا البر في العشر حتى تقيمه إقامةً تعود عليك بالخير لا بالندم ، تنبه لذلك أنت الذي عزمت وأنت الذي كتبته على نفسك وقلت لأعتكفن في المسجد ثم بعد تليفونات الشغل..وأنت قاعد تعمل أيه ، ولذلك أحب أن أذكر نفسي وإياكم مسالك الناس في العشر ثلاثة سلبية وواحد أيجابي ، أما الثلاثة السلبية فالمحسن منهم هو من يرى أن العشر موسم للتجارة والبيع والشراء ، فتجار الأحذية والملابس والأكل والشراب والحلوى وما شابه يقومون في متاجرهم ومصانعهم ليل نهار ويفطرون فى متاجرهم ، يقولك أنا بفطر على البنك حتى لا يفوته ساعة يبيع فيها ويشتري هذا هو أفضل مسالك السلب وهذا قد أنفق أفضل الأوقات في العام في غير محلها ، قد يقول قائل أكل العيش ووراءنا مصاريف وماذا نعمل ، كان عمر رضي الله عنه له متجر في عوالي المدينة وكان له صاحب يشاركه فيه فكان ينوب يوماً يسمع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما يدارسه ويجلس شريكه في المتجر ثم في اليوم التالي ينوب شريكه ويبقى هو فلا يفوتهما شيءٌ مما يدرسه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وتبقى تجارتهم ، هذا حلٌ بين ووقع من الناس الصالحين الذين يرون أن دينهم هو عصمة أمرهم ، أنت تدعو تقول اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، صدقت لم نخلق إلا له ولكن أنت لا تتعامل معه على أنه عصمة الأمر ... وأما الثاني وهو الذي يرى أن العشر فرصة للتنزه ، يقول لك المصايف دلوقتي فل .. الناس صايمة ومشغولة بحاجة العيد اللي عايز يصيف دلوقتي يلاقي الأماكن رخيصة والأماكن فاضية فيتخذها سبيلاً أو زمناً للتنزه لإرواء جسده ...  وأسوء ما في الثلاث هو من يجعل من العشر في خضم صيام الناس وقيامهم مرتع لشهواته بحيث يقول أن الأسواق تكون مزدحمة بالنساء على كل نوعٍ وعلى كل لونٍ فأنا أنزل وأتسكع في الأسواق لأتطلع على ما يكون من عورات النساء وأشكالهم وأجسادهن وما شابه ، وهذه الثلاثة التي أذكرها لك أنها ليست إختراعاً بل هي إستقصاء للواقع فإما تجار ، يضيعون القيام ويضيعون التلاوة لكن لا يضيعون بيعهم وشرائهم ، وإما متنزهون يرون أنها زمن سعة للتنزه ، وإما من يتتبعون أهوائهم وشهواتهم ... وأما الفائز والمسلك الإيجابي هو من يرى في العشر نجاة وجبراً للنقص الذي وقع منه في رمضان فينظر إلى ما فيه من البر ، من الصدقات ومن التلاوة ومن إحياء الليل كله حتى أنت ترى أن فى العشر المساجد عموماً تأتي في العشر يصلون في أول الليل وفي أخره وهذه سنةٌ حميدة أصلها هو جد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وإحياء الليل تنبه ولكن أنت ينبغي أن تبحث فيما بقي من رمضان عن أن تصيب ليلة القدر وكيف تصيب ليلة القدر؟..تهتم بالعشر كلها كما لو كانت العشر ليلة واحدة ، تهتم بها وتقيم ليلها وتحيه ولا تعطي نفسك فرصة فإن أردت الإعتكاف فأعتكف ، وأنصح بأن تعتكف ليلة بليلة ، بمعنى كل ليلة قبل الغروب عندما تنتهي الليلة التي أعتكفتها تنوي الإعتكاف لهذه الليلة حتى إذا فسد منك ليلة لا يفسد الإعتكاف ، أما من عزم على إعتكاف العشر ففسدت ليلة بفعل مفسد للإعتكاف أنفرط عِقد العشر، ثم بقيت مسألة لأجل الوقت وفرض الزمن أنهي بها كلامي وهي فريضة زكاة الفطر وهي أيضاً من واجبات العشر ومما يؤدى في العشر ، في الحديث فرض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) زكاة الفطر على كل حرٍ كان أو عبد ، ذكراً كان أو أنثى ، صغيراً كان أو كبيراً صاعاً من طعام ، وفي حديث أبي سعيد وكلها أحاديث موجودة في البخاري ومسلم ، وفي حديث أبي سعيد قال أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام وكان طعامنا حينئذٍ التمر والزبيب والشعير والأقط ( الأقط يُصنع من اللبن والبر والسمن ويشبه ما يعرف عند أهل الصعيد بالكشك ) وهذا من أكثر طعام العرب الذين يصنعونه ويخزنونه..و في الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمرهم أن يُخرجوا زكاة الفطر قبل الصلاة وقال من أخرجها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أخرجها بعد الصلاة في صدقة من الصدقات ، ولذلك بإختصار شديد زكاة الفطر حكمها الوجوب فرضٌ على كل مسلم وهي تجب على الأبدان لا على الأموال وهي تجب في الأرض التي يدرك فيها العبد الفطر ، فقد يكون رجلٌ معتمر وأهله جميعاً في بلده هو يُخرج في محِله وهم يُخرجون في محِلهم لأنها تجب على البدن حيث أدركه الفطر لأن وقت الوجوب هو وقت غروب أخر ليلة من رمضان وبداية ليل العيد ، عندما يُقال غداً العيد يكون هذا هو وقت الوجوب ، فإخراجها يكون في هذا الوقت وجوباً بمعني لو تأخر إلى ما بعد الصلاة ذهبت إلا أن يكون لعذر على تفصيل ليس هذا محِله ... ثم من يخرجها ؟  يخرجها كل من له ذمة مالية يخرج زكاة الفطر عن نفسه ، بمعنى أن يكون عنده يوم العيد قوته وما يزيد عليه بمقدار زكاة الفطر ، يعني اللي عنده أكل في بيته أو في أمواله أو في مملوكاته ويزيد على ذلك ما يؤدي به زكاة الفطر عن نفسه فهو ملزم بذلك ، فالمرأة يلزمها أن تُخرج زكاة الفطر عن نفسها إن كان لها ذمة مالية والولد وغير ذلك ... هل تجب زكاة الفطر على من ينفق عليهم؟..الجمهور على أن هذا واجب والبعض يرى أن هذا جائز .. والصحيح أنه جائز بمعنى كل من له ذمة مالية ، الولد إذا كان له ذمة مالية يُخرج عن نفسه حتى وإن كان أبوه ينفق عليه أو أبوه ينفق على البيت الذي يُقيم فيه ، والمرأة كذلك والبنت كذلك حتى الصغير إذا كان له مال ورثه أو جُعل له يخرج منه زكاة الفطر عن بدنه وعن نفسه ... ولكن إذا أخرجها من ينفق على من ينفق عليهم هذا جائز وذهب بعض أهل العلم إلى وجوبه ولكن الوجوب متعلق بأدائها أن تؤدى حتى لو أداها من لا ينفق على أحد ، يعني لو أن رجلاً أخرج زكاة الفطر عن جاره وأعلمه أنه أخرج عنه زكاة الفطر أجزء لأنه تحقق بذلك الفرض ... وزكاة الفطر قول العلماء فيما يتعلق بالمخرج منها على قولين صحيحين وقولٌ أخر شاذ ... أما القولان الصحيحان فهي أن تُخرج ما سماه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بحيث تكون من غالب طعام البلد أو أهل البلد كما في حديث أبي سعيد الذي ذكرته " أمرنا بأن نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام  وكان طعامنا يومئذٍ التمر والزبيب والشعير والأقط ... الأن نحن لا نأكل الزبيب ، ونأكل التمر في مقدمة الإفطار ليس قوتاً كما كان عند العرب ولا نأكل الشعير ، الناس تأكله من باب المرض فهل معنى ذلك أن الناس تُخرج شعير؟  لا بل تخرج طعاماً بحيث كل بلدٍ عندها طعامها ... فمثلاً عندنا الأرز طعام واللوبيا والفاصوليا طعام والعدس وما شابه هذا طعام وإن لم يسميه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فليس هناك نصوص فيها أرز وليس هناك نصوص فيها لوبيا ولا فاصوليا ولا عدس ولا ما شابه لكن هذا يعتبر منصوصٌ عليه لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أمرهم أن يُخرجوا صاعاً من طعام ، فعندما يأتي الأمر ويقال لنا أخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام تنظر إذا إلى الطعام مما يُكال ويُدخر ، وبالتالي إخرج الزكاة أرز أو ما شابه مما يكال ويدخر هو صحيحٌ على وفق الأدلة الشرعية لأنه من طعام أهل البلد ... وأما القول الثاني من القولين والأول هو الأصح والأرجح وهو الأفضل .. والقول الثاني قول جواز ولكنه يصح عند البعض وهو إخراج قيمة ذلك ، تدبر وتنبه ما معنى قيمة؟..يعني يمكن أن يُخرج القمح وقيمته دقيق فيكون الدقيق قيمة عن القمح أو أن يكون القمح فيكون هناك من المصنوعات من الدقيق ، مثل المكرونة او ما شابه فتسمى هذه قيمة فيجوز أن يُخرج قيمة وهذا هو الذي جاء فيه كلام أهل العلم عندما تكلموا عن القيمة فكل ما يكون قيمة للصاع مما يُطعم يصح أن يُخرج إن لم يكن غيره أو كان  هو الغالب في إحتياج الناس ، وبالتالي لو أخرج البعض سكر أو أخرج البعض مكرونة أو ما شابه من هذه الأشياء تصح من باب أنها قيمةٌ عن الصاع ... وأما المذهب الثالث الذي هو شاذ هو النقد ... إذاً عندنا المسمى جنس المخرج وعندنا القيمة وعندنا النقد ، النقد يعني فلوس يعني أنت مطالب بصاع من التمر بصاع من الأرز وصاع الأرز 2كيلو و300جرام فيقال لك إن ده تمنه 25 جنيه فيقولك خلاص ندي الفقراء 25 جنيه أو عندما يقرأونها أن زكاة الفطر 15 جنيه فيتعاملون مع زكاة الفطر كما لو أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر بالنقد فتنبه هذه مسألة شرعية وهذه عبادة والعبادة لا تؤدى إلا على وفق ما شرع لها لأننا لسنا الذين نأمر مادامت الأمور فيها نصوص فلا اجتهاد فأجاز بعضهم من المتأخرين شذوذا النقد والنقد لا يجوز إذا المطلوب في زكاة الفطر هو أن تخرج من الجنس المسمى فإن تعذر أو كان الأحوج للقيمة يبقى تخرج القيمة ولا تخرج النقد لأن النقد هدم لمسمى العبادة ووصفها فيقول قائل يا أخي كل حاجة مشددنها وكل حاجة معقدنها الناس غلبانه عايزه دواء الناس غلبانه عايزة هدوم ده عيد أعطي له رز .. رز هيروح يبيعه .. وهذا يجوز لأنه تملكه يجوز أن يطعمه غيره أو يخرج منه زكاة فطره أو يبيعه ليس فى ذلك مشاحه المهم أن العبادة قامت وتمت على وجهها الشرعي ثم إن ال 15 جنيه لو جمعتها من 10 افراد لن يسمنو شيئا لحاجة ذلك المحتاج بل زكاة المال أقل ما فيها أن تخرج ألاف لأن النصاب يبلغ حوالي سبعين ألف أو 65 ألف طلع ربع العشر منهم هذا هو الشرع ، فأكفوا الناس بزكاة أموالكم ولا تخالفوا شرع ربكم فتفسد عباداتكم بل أدوها كما أمر الله عز وجل تنبه لذلك ... هل تُخرج زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه؟..لا على الجنين قبل أن يولد في وقت الفريضة ولا الكافر إذا أسلم حتى يسلم في وقت الفريضة ، فإذا أسلم بعد الوقت ليس عليه شيء وإذا ولد المولود بعد الوقت ليس عليه شيء ، هذا ما أردت أن أذكر به فيما يتعلق بفضل العشر وطريقة البحث عن ليلة القدر وزكاة الفطر ... أسأل الله أن يوفقني وإياكم لما فيه رضاه ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثيت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم غنمنا البر في هذه العشر ... اللهم يارب أجعلنا ممن يدرك ما نقص منه ... اللهم يارب أرزقنا قيام ليلة القدر على الوجه الذي يرضيك عنا وأجعل لنا من بركاتها وخيرها أكبرنصيب ... اللهم يارب لا تجعل هذا الشهر يمر إلا وقد اعتقتنا من النار ... تقبل صيامنا وصلاتنا وقيامنا وأهدنا لما فيه رضاك وأفتح لنا أبواب البر وغنمنا الخير والرشد فإنه لا يهدي إلى ذلك إلا أنت ... أهدنا وأهدي بنا وأجعلنا سبباً لمن أهتدى ... أعنا على ما يرضيك عنا ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علينا الغائبين يا أرحم الراحمين بفضلك ومنك وجودك وكرمك ... والحمد لله رب العالمين ... وصل الله وسلم على محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسى..

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟....
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
الجمعة ... 21- 7 – 2018 ... ما هو الوفاء بالنذر وما علاقته بالأبرار
الجمعة ... 13 – 7 – 2018 ... حال كل إنسان إما شاكرا وإما كافورا
الجمعة ... 6 – 7 – 2018... ما فى القلب يكتب حال العبد فى العمل
الجمعة ... 29 – 6 – 2018... كيف تُيسر العُسرى؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 2