أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ما فى القلبِ يَكتُب حالَ العبدِ فى العَملْ -
ما فى القلبِ يَكتُب حالَ العبدِ فى العَملْ
8 - 7 - 2018

ما فى القلبِ يَكتُب حالَ العبدِ فى العَملْ

الجمعة ... 6 – 7 – 2018...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.. ثم أما بعد ...

تناولت في مقالين سابقين في غير هذا المحِل المبارك ما يتعلق ببيان بعض ما في سورة الليل أو الليل إذا يغشى من هدىً ونور إلتماساً للنور القرآني والهدى الرباني من أيات الذكر الحكيم ، القرآن الكريم ... وقف بنا الكلام عند قول الله تعالى {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى}...

بعدما أقسم الله تعالى بالليل والنهار إذا تجلى وما في الذكر والأنثى من أياتٍ يعجب لها العقل ، أقسم سبحانه وتعالى على أن سعي الخلق شتى ، شتيت ، متضاد ، مختلف ، ثم بين أن من هذه المسالك على رأسها مسلكٌ إيجابي (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) فإن ذلك سيكون له من الجائزة أن ييسر الله له اليسرى ( فسنيسره لليسرى ) بحيثُ يكون ربنا يسر له في الدنيا بما يترتب عليه لنيل اليسرى في الأخرة وهي رضا الرب عز وجل وجنته ... و أما في الطرف المقابل والطرف السلبي والمسلك السلبي (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) من باب الجزاء من جنس العمل ، ومن باب أن المقدمات يترتب عليها نتائج ( فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى ) فهذا مُيسر ، ( وأما من بخل وأستغنى وكذب بالحسنى ) فهذا مُعسر ..

(فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى) بعد ما بين سبحانه وتعالى أنه عليه الهدى وأنه يهدي الخلق لما فيه سعادتهم ، وأن الخلق يختارون بناءاً على ما هداهم الله إليه وبينه لهم ، وأن له الأخرة والأولى بحيث أنه لا يلتبس شيءٌ إلا بينه ، إذ أن ملك السموات والأرض وملك يوم الدين لله رب العالمين وحده دون ما سواه ... هنا يقول سبحانه وتعالى بعد ما قدم هذا العرض الجميل والبيان العظيم والهدى والنور قال ( فأنذرتكم ) وأنذرتكم معناه فخوفتكم ، وكل عبدٍ عاقل فضلاً عن ذى دين عندما يسمع الله عز وجل وهو يقولُ له ولسائر الخلق وخاصةً من خالف ، وخاصةً من كذب وتولى لأن الله يُنذر الكل ، فإنذرتكم أي فخوفتكم ، فعندما يسمع العبد إنذار الله عز وجل ينبغي أن يرتعد لأن الي يُنذر ليس مجرد قول بل هو أقدر على العمل كما هو قدير على القول سبحانه وتعالى ، وأن إنذاره لا يختلف ، وأن نذارته لا تختلف سبحانه وتعالى ( فأنذرتكم ) وهذا الخطاب لعموم الناس كما قلت والمخالف خاصة ( فأنذرتكم نارا تلظى ) وتلظى أصلها تتلظى ثم حذف التاء للتخفيف ، ومعنى تلظى أي تتوهج وتتقد ، وفي الحديث (أن الله أوقد عليها ألف سنة حتى أحمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى أبيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى أسودت ، فهي سوداء كاحلة) تتلظى (فأنذرتكم نارا) ليس فقط أنها نار بل تلظى ، ومعنى تلظى أي تتوهج ، تتقد ،  تستعر يعني يشتد لهيبها ويشتد إيقادها ( فأنذرتكم نارا تلظى لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى)..ومعنى لا يصلاها أي لا يُعذب بها من كل الجوانب ، وعندنا في القرآن صلى وأصطلى ، أما صلى فمعناه أنه عانى من النار من كل الجوانب على وجه الخلود فيها بغير خروج ، وأما أصطلى بمعنى تدفئ ومنه قول موسى لأهله {إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [النمل: 7]..أي أنه يلتمس لهم جذوة من النار لعلهم بها يتدفؤن ، فانظر يصلى أي يتقلب في النار فيُعذب بها على وجه الخلود من كل جانب ، ويصطلي أي يتدفأ بها ، فرقٌ كبير ، فالإصطلاء شيءٌ نافع أما كون العبد يصلى أعاذنا الله وإياكم من هذا ... يصلى جهنم أي أنه يدخُلها فيعذب بها من كل الجوانب على سبيل الخلود بغير خروج ( لا يصلاها ) يعني لا يكونُ هذا العذاب الأليم إلا للأشقى ، ما دام العذاب يكون من كل جانب على وجه الخلود بغير خروج فإن ذلك يستحقه من بلغ في الشقاء تمامه ( لا يصلاها إلا الأشقى  ) على وزن أفعل تفضيل ، يعني الذي بلغ في الشقاء تمامه ، ونحن نعلم {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ} [هود: 106]..{وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا} [هود: 108]..هذا أمرٌ محتومٌ يشهد به القرآن ونص عليه القرآن .... فإن النار يُدخلها من شقى ولكن كونه يصلى لا يكون مستحقٌ لأن يصلى نار جهنم وهو أولى بها إلا إذا بلغ من الشقاء تمامه ، وما هو تمام الشقاء؟ (الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى)..( لا يصلها إلا الأشقى ) بمعنى أنها لا تُحيطُ به ويُعذب بها من كل جانب على وجه الخلود الذي لا خروج منه الا من بلغ تمام الشقاء ، وما هو تمام الشقاء؟..( كذب وتولى )  أما كذب .. فكذب بكل ما يقتضي تصديقه ، كذب بالله ورسوله وكتابه ، كذب باليوم الأخر ، كذب بالوعد والوعيد والجنة والنار ، كذب بكل ما ينبغي أن يُصدق به ، فكان تكذيبه باعث على تكيبه بأن لا عذاب ولا جنة ولا نار ولا إله يأخذ ولا رب يُعاقب ، فلما كان منه التكذيب .. تولى ، والتولي هو ترك ما ينبغي أن يلزمه ، بمعنى لو أن أحداً قال لك قف مكانك لا تغادره ، لا تبرحه فتركته فقد توليت عما ألزمت به ، فالتولي هو متعلق بما يلزم الإنسان أن يقف عنده أو أن يأتيه أو أن يفعله وهو التكليف ، فالتكذيب يبعث على التولي وبالتالي لابد أن تعلم هنا مسألة عظيمة الشأن وهي أن العبد إذا أراد أن يصلح عمله فلابد أن يصلح مقصده ، لابد أن يُصلح معتقده لأن المسلك فرع عن التصور ، فمن سلُم تصوره ، من سلُمت عقيدته ، من سلُم إيمانه سلُم مسلكه ، ومن فسدت عقيدته ، ومن فسد تصوره فسد مسلكه ( الذي كذب) هذا هو فساد المعتقد ، هذا هو فساد التصور ، كذب فترتب عليه فساد المسلك ، فساد المسلك هو التولي ، فلا ألتزم بأمرٍ ولا أجتنب نهي ، إذ أنه تولى فلم يعد يستجيب لا في أمرٍ ولا في نهي بل ترك الأمر وأدبر ( الذي كذب وتولى )...

(فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى) بمعنى صلى ( إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) فهو صار أشقى بسبب أنه كذب وتولى تنبه ( الذي كذب وتولى ... إذًاً هناك علاقةٌ طرديةٌ لازمةٌ بين ما في الباطن والظاهر ، فإذا كان الباطن فيه من الفساد نضح ذلك على الظاهر بالضرورة بالفساد ، وإذا كان الباطن فيه صلاح نضح ذلك بالضرورة على المسالك بالصلاح ، يؤيد ذلك قول النبي (صلى الله عليه وسلم ) "  إلا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله "..ويشهد لذلك ما جاء في القرآن قبله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] وهذا هو صلاح الباطن (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) وهذا هو صلاح المسلك ، فصلاح الباطن يبعث بالضرورة على صلاح المسلك ، وفساد الباطن يبعثُ بالضرورة على فساد المسلك ( كذب وتولى ) وهناك قال {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 3، 4] وحقاً هنا ليست بمعنى ضد الكذب إنما حقاً هنا بمعنى تماماً يعني تاماً ، أولئك الذين إيماناً تاماً بناءاً على إنهم قد استقاموا بباطنهم فترتب على ذلك صلاح مسلكهم..( الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى )..أى النارُ..هناك من يقضي الله عز وجل للبعض بالفوز وماهو الفوز؟ {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } [آل عمران: 185]..انظر لو أنك بَعُد بينك وبين النار قدر أنملة يعني بمعنى أنك قربت إليها ولكنك أزحت بحيث أنك لا تدخلها ولا تكون من أهلها ولا تصلاها ولا تكون من أصحابها ، تزحزح ولو قدر أنملة ، هذه الزحزحة للعبد يوم القيامة ليس له إلا مآل من مألين بغض النظر عن التفاصيل قبل المألين.. إما إلى جنة نسأل الله أن يجعل مألنا إليها ، إما إلى جنة وإما إلى نار ، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة لأن هذا هو المأل ، لا مأل ثالث لا يشغلك بذلك أهل الأعراف وما شابه فكل ذلك تفاصيل وأحوالٌ قبل المأل بحيثُ قد يدخل بعض الناس النار ويصير فيها حمم ثم يُخرجهم الله عز وجل بالشفاعات ، ومنها أعظمها شافعة وقبضاته التي يقبضها من نار جهنم للمسلمين أو الذين في قلوبهم أدنى قدر من الإيمان هذه تفاصيل ليست متعلقة بما أريد ذكره  ، إنما المتعلق هو أنه بعد هذه التفاصيل ينتهي الأمر بالعباد إما إلى جنة وإما إلى نار ، فمن كان أمره أنه يُزحزح عن النار ويباعد بينها وبينه ولو بلغة العامة سنتيمتر فلن يكون له مأل في المقابل إلا الجنة هذا هو الفوز ، فعبر بالفوز ومبدأه قائم على ماذا؟..قائمٌ على الزحزحة عن نار جهنم تنبه هنا يقول سبحانه وتعالى في بديع قوله ( وسيجنبها الأتقى ) ومعنى يجنبها أي يكون في جانب منها ، يعني لا  يخالطها ، لا يدخُلها حتى وإن كان سيخرج منها لا تمسه نارها بل يزحزح ، هنا عبر بتعبيرٍ  يبين لك المعنى أدق ( وسيجنبها ) أي يصيرُ مجنباً عنها أي يصير في جانب عنها ، من الذي سيجنبها ، من الذي سيزحزح عنها؟..الفائز ومن هو الفائز؟..الأتقى ، والأتقى هنا ليس بمعناها أنه التقي فكل أتقى تقي وليس كل تقي أتقى لأنه إذا ذُكر اللفظ فيما يتعلق بالفعل على وزن أفعل تفضيل هذا معناه تمام المعنى ، فالأتقى هو من بلغ في التقوى منتهاها كما أن الأشقى هو من بلغ في الشقاء منتهاه عفانا الله وإياكم ، أما التقي فقد يكون العبد عنده من التقوى وعنده من غير التقوى ما دونها بحيثُ قد يُحشر يوم القيامة بحيثُ يُعذب بما فقد من قلة التقوى ثم تنفعه تقواه فيخرج من النار إلى الجنة ، أما الأتقى الذي بلغ من التقوى منتهاها فإن مثل ذلك ليس له جزاءاً إلا الفوز ، إلا الزحزحة ، إلا أن يُجنبه الله النار أصلاً فيكون منها في جانبٍ لا يمسُها ولا تلفحه ولا يتعذبُ بها ولو قليل بل وسيجنبها ، من؟..الأتقى ... وهذا الأتقى وُصف في نفس السورة في وسطها بأنه يعطى ويتقي بناءاً على تصديقه بالإيمان ( فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى )  واليسرى كل ما فيه تيسير ولا عسرفيه وبالتالي لن يكون له من نار جهنم نصيب لأن نار جهنم عسرى وهو قد وُعده الله جزاءاً لأنه أعطى وأتقى وصدق بالحسنى بناءاً على أنه بذل كل ما ينبغي أن يُبذل وكان ذلك تقوةً وإخلاصاً وكان ذلك قائماً على قاعدة الإيمان ( وصدق بالحسنى ) فكان الجزاء ( فسنيسره لليسرى ) والتي منها الإبعاد عن النار ، هنا ذُكر مرةٌ أخرى من باب بيان الموقف من ذلك المخوف ، ما هو المخوف؟..نار جهنم يخوفكم الله بها فينبغي أن ترتعدُ ، بمعنى لا تنظر أو لا تسمع الكلام عن النار وكأنك تسمع حدوتة أو تسمع أقصوصة أو تسمع أخباراً لا تشغلك بل ينبغي أن تعلم أن الأولين من المتقين من المسلمين من صحابة نبي العالمين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) كانوا إذا مرت بهم أياتُ العذاب سماعاً أو كانت تمر بهم في صلاتهم كانوا يعتبرون أنفسهم من أهلها أي من أهل العذاب والنار، لا يقولون هذا بعيدٌ عنا ، نحن لشدة غفلتنا لا نقدر لأيات العذاب قدرها ودائماً ننظر لأنفسنا بأننا معافون من هذا العذاب وقد يكون هذا من الغفلة الشديدة التي تُحكم على العبد العقاب لأن من أعظم ما يبتلى به العبد في دينه الغفلة التي تهون عليه فعل المعصية وتهون عليه العاقبة ، ولذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم يقولون كنا في زمن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الواحد منا يرى الذنب كالجبل يسقط على رأسه ، وأما المنافق يرى الذنب العظيم وكأنه ذبابٌ يهشه عن وجهه ، أمرٌ أسهلُ من السهولة وأيسر من اليسر ، فرقٌ كبير بين من يرى ذنبه كأنه جبلٌ يدق عنقه وبين من يرى أن الذنب أنما هو ذباب يذبه عن وجهه ، غفلتنا هي التي تجعلنا لانقدر الأمر قدره ( فأنذرتكم )  من الذي يقول ( فانذرتكم )  الحاكم ولا الحكومة ولا القضاء؟..الذي يقول ذلك هو الله ، إذا كان الله هو القادر عليك والذي يملك أمرك والذي يأخذ بناصيتك في الدنيا والأخرة إلى حيث يشاء ، إن شاء عذبك وإن شاء غفر لك وإن شاء أبقاك فيها لا يخرجك بحسب ما عندك من إيمانٍ وكفر ، الله الذي يملك الأمر والذي له ملك السموات والأرض والذي له الأخرة والأولى الله جل في علاه يقول ( فأنذرتكم ) هذا ينبغي أن ترتعد له ويقشعر منه بدنك ... ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ) وهذا أمرٌ ينبغي أن يقف كل عبد عند المعاني التي ينبغي أن تكون في قلبه حتى يعلم قدر التخويف الذي يخوفه الله به وقدر الترغيب والترجية التي يرجي بها عباده حتى يكون العباد في جانب الرجاء يناءاً على المقدمات التي تبشره بما يكون من خير ويخافون من كل سوءٍ يقدموه ، وأنت تعلم أننا قد ندفن الميت وننظر للميت كأنه صنفٌ غير الأحياء مع أننا قد نقدم الميت اليوم ثم يقدمنا أهلنا مكانه اليوم الذي بعده لكن قل من يفيق نسأل الله عز وجل أن يخرجنا من غفلتنا وأن يجعلنا من المهتدين ...

----------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

كان الأولين عباد الله ما يمر بهم من وعيد من الله عز وجل إنذارً أو تحذيرً أو نهيً تترتب عليه عقوبة إلا وظنوا أنهم فيهم ، أنظر إلى عمر رضي الله عنه كان يقوم الليل وهو يدعو الله عز وجل ثم بعد ذلك يبكي ويقول يا ليت أم عمر لم تلد عمر ، أنظر إلى أبي بكر رضي الله عنه يقول يا ليتني كنت عشباً أو كلأً فأكلته ماعز فأخذها أهلها فذبحوها وأكلوها قبل أن أقابل ربي بذنبي ..وهكذا كان الأولون يكون الأمر معهم على أنهم المرادون بذلك الوعيد ، هم المرادون بذلك التخويف بذلك الإنذار وما ذلك إلا إنهم كانوا يقدرون الله حق قدره ، لأنه كلما برُدَ قلب العبد وقل تقدير الله في قلب العبد كلما تهاون بالتعدي على ما أمر الله بالترك والتعدي على ما نهى الله من فعل فيكون ذلك مدعاة إلى أن يكون من الهالكين لماذا؟..لأنه غافل ولأنه لا يقدر الله قدره ذلك القدر الذي يمنعه ويحجزه عن التخلف عن الأمر أو فعل النهي تنبه ، الكفار إنما كان خصيصة حالهم فيما يتعلق بأمرهم مع ربهم {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67]..الذين هذا شأنه مالهم؟..لم يقدروه قدره ، فلما لم يقدروه قدره جعلوا له ولدا وجعلوا له شريك وجعلوا له ابن وجعلوا له صاحبة وهكذا ..وظلوا يتعدون ويجرمون ويخوضون ويرتكبون ما فيه حدود الله عز وجل غفلةً وتيهاً والباعث على ذلك أنهم ما قدروا الله حق قدره ، أما الأولون فقد قدروا الله حق قدره فإذا قال لهم ( فأنذرتكم ) خروا يبكون ، فإذا قال لهم فأحذروا خروا يبكون ، فإذا قال لهم أن من فعل كذا له عقوبة كذا وكذا خروا يبكون وهذا أمرٌ ينبغي أن نبكي على أحوالنا لشدة غفلتنا لأننا كثيرٌ منا قد يكون يصلى ، قد يكون يصوم ، قد يكون يتلوا يذكر ولكن القلوب لا تتحرك ، القلوب لا تجل ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) ولابد أن تعلم أن أي مسلكٍ مفصولٌ  عما في الباطن من صلاح لا قيمة له ، مردودٌ على صاحبه لأنه يأتيه تقليداً أو يأتيه كعادات الناس أما الذي يقبله الله هو ما كتبته القلوب ، أنت الأن تصلي ، أنت الأن جالس في الجمعة ماذا يكتب قلبك؟..إذا كتب قلبك إزعاناً وعبوديةً وإتقاءاً لغضب الله وإسترضاءاً له إيماناً وإحتساباً ، إذا كتب قلبك ذلك فإن عملك مقبولٌ مرفوع لأن الأعمال عند الله بما تكتبه القلوب ، وقلت لكم من قبل أن عنوان العبد عند ربه بما في قلبه وما الذي يجعل العمل يُكتب نفاق ، ما الذي يجعل العمل يُكتب تقليدا للناس ، ما الذي يجعل العمل يُكتب إستخفافاً ، ما الذي يجعل العبد يُكتب خشية الناس وخشية مذمتهم وطلباً لرضاهم؟..ما هذه الكتابات وهذه التصنيفات للأعمال تكتب بناءاً على ماذا؟..تكتب بناءاً على ما في القلب ، فالقلب هو الذي يكتب عمل العبد ، أنت تؤدي العمل والقلب هو الذي يكتبه ، هذا العمل إخلاص ، هذا العمل صدق ، هذا العمل إيمان ، هذا العمل تبتل ، هذا العمل إقبال على الله عز وجل ، هذا العمل رجاء الثواب ، هذا العمل خشية العقاب ، الذي يُكتب في هذا الجانب السلبي أو في هذا الجانب الإيجابي الكتابة لا تكون بما تقول ( الحمد لله بنصلي وموحدين بالله ومؤمنين ، الحمد لله لا نعمل حاجة وحشة ، الحمد لله قلوبنا بيضاء ) نزكي أنفسنا مع أننا منهيون على أن نزكي أنفسنا {الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ } [النساء: 49]..التزكية ورفع القدر وإثبات الحسن ونفي السوء عن عمل القلب وحاله ليس بكلامك ( ما شاء الله عليه الحمد لله رب العالمين صليت ، الحمد لله فعلت قدمت أخرت ) كل ذلك ليس بما تقول إنما بما يكتبه قلبك ، وقلبك بناءاً على عقيدك وفهمك لدينك كما قلت لك المسلك فرعٌ عن التصور... المنافقون كانت قلوبهم مُسوسَة ، كانت قلوبهم مسرطنة ، وإذا قاموا إلى الصلاة كانت مسالكهم أنظر إلى مسالكهم {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا } [النساء: 142] إذاً فالقلب كتب أن العمل هذا كسلان لا يذكر الله إلا قليلا لأنه غير مخلصٍ من النفاق ، من يكتب الكتابة ومن يصنف الأعمال ليس أنت ولا أبوك ولا أمك ولا صاحبك ولا شيخك ولا كبير ولا حاكم ولا محكوم من يكتب ذلك هو قلب العبد ، الله لا تخفى عليه خافية ، والله يطلع ويعلم ما في قلبك أكثر من نفسك ولذلك هو يقول هنا سبحانه وتعالى بناءاً على كتابة القلوب يقول ( وسيجنبها الأتقى ) ما هي كتابة قلبه ( الذي يؤتي ماله يتزكى )..المال هنا ، المال عموماً في هذه السورة هو ما يترتب عليه إعطاء ، هو لم يُذكر الإعطاء بمال ( من أعطى وأتقى ) وقلنا أن الإعطاء إعطاءٌ من السلطان بالعدل ، إعطاء من العلم بالتعليم والدعوى ، إعطاءٌ من البر للأبوين والجيران والأصحاب إعطاءٌ من حسن الرعاية للأولاد ، إعطاءٌ من المال للفقراء والمساكين ، إعطاء أوسع من أن يقال أنه مال ، هنا في هذا المحل ( الذي يؤتي ماله ) ولم يقل الذي يعطي عطاءه وكأنه يشير إلى المال خاصة ( الذي يؤتي ماله يتزكى ) يتزكى هنا لها معنيان عظيمان :  الأول هو أن يزكي ماله يطهره وهذا إشارة إلى أن الصدقات والزكوات وحق الله في الأموال وما يكون للعبد مما يُبذل في الله عز وجل من المال إن ذلك يطهر كل ما يطهر خبيث المال ، ما من مالٍ  إلا وفيه خبيث ، أهل العلم يقولون عز في الأرض الحلال الصرف ، حلال بنسبة مئة في المئة ليس موجود أصلاً في الكرة الأرضية أفهم هذا الكلام لكن الحكم في الدنيا المتعلق بالمال خاصةً الغالب ، المال هذا تسعين في المئة منه حِل خلاص ده حلال ، ثمانين في المئة منه حلال ولكن كون أن يكون فيه حل مئة في المئة هذا سيكون في الجنة نسأل الله أن يرزقنا منها ولا يحرمنا بذنوبنا تنبه ( الذي يؤتي ماله يتزكى )  المعنى الأول أن يزكي ما في المال من خبيث ، أنت تتكسب قد تصيبك غفلة أو كذبة أو كلمة لا تدقق في أمر تقع في شيءٍ  شبهة .. المهم أن المال قد يصيبه حتى وإن كان عرضاً ، وصدق من قال من لم يصيبه الربا أصابه دخانه ، نحن نأخذ مرتبات ونأخذ أجور من البنوك ومن أموالٍ وضعت في البنوك وجُعل كثير منها دخلاً ربوياً عليها ومع ذلك نأكل لسنا مرابين إنما نأخذها رواتب أو نأخذها أجرةٌ كأجير ولكن هي لحقتها وتلوثت عند صاحبها عند من يُديرها ، المهم هو إن لم يُصيبك الربا أصابك دخانه .. هذا هو المعنى الاول..(الذي يؤتي ماله) يقصد بعطاء ماله ويقصد بإتيان ماله وهنا لفظ يؤتي ما معناه؟ الإتيان هو بذل ما ينبغي بذله أو ما لا ينبغي بيسر ، ولذلك {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 25] تؤتي بمعنى يحصل صاحبها على ثمارها بغير مجهودٍ ولا تعب ... لا أحد يحضر شنيور أو منشار كهرباء وسلالم كهربية عشان يقطع عنق التفاحة بحيث يحصل على التفاحة أو على الرمانة أو على غيرها من الثمار بل أنه يمد يده وقد تسقط عليه بغير مد يد ، كون ثمرة الشجرة تسقط أو تنال بسهولةٍ جداً أو بمجرد أن تطالها يدك وتسير ساقطة في يدك هذا تسمى قد أتت الشجرة ثمارها ، هنا قال ( يؤتي ) ولم يقل يُعطي لأن الفرق بين الإيتاء والإعطاء أن الإعطاء يمكن أن يكون بأز وأدفع أعطه حقه فيعطي ، أما الإتيان فهو يكون بيسر بغير أز وبغير دفع ، هنا قال يؤتي ولم يقل يعطي مع إن المعنى يعطي ( الذي يعطي ماله يتزكى ) إنما قال يعطي إشارة إلى أن الأتقى يحب أن ينول صاحب الحق  في ماله كما ينال الثمرة من الشجرة لا يقبل يديك لكي تعطيه عشرة جنيهات ويظل يعملك دباجة بأن مراته ماتت وأمه ماتت وهو مات وصحي والدنيا معاه مشلولة كل هذا لتعطيه عشرة جنيهات لأنك شحيحٌ بخيل لأنك تحب المال ويشق عليك فراقه (عض قلبي ولا تعض رغيفي ) ( بخل واستغنى ) لكن أهل التقى يؤتي .. عرفنا معنى يؤتي ماله يتزكى..المعنى الأول أي يزكي خبيث ماله ، ولذلك قالوا من أعظم ما ينبت الإيمان في القلوب ويطرد النفاق بذل المال بغير موجِب ، أكثر شيء ينبت الإيمان في قلبك وتطرد النفاق أنك عندما تجد أحد محتاج تجد نفسك تساعده ، نفسك تروح للمرأة الغلبانة أو المسكينة تعطيها شيءً ، تقلب في أموالك وتحاول أن تتقاسم معه أو معاها حتى لو بالقليل ، لكن كونك تبيع أرحامك بسبب الأموال وتتكسب حتى لو كان ذو شبهات لتكثير المال أو أو أو..أعلم إنك أقرب للنفاق منك للإيمان ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ) .... المعنى الثاني ليتزكى هو أن تطهر نفسه وهو المعنى الذي أشرتُ إليه في الكلام يعني ينبتُ الإيمان ويُخرج النفاق ، كلنا قلوبنا فيها نفاق ، ما من عبد إلا ويجتمع في قلبه إيمانٌ ونفاق إلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والحكم للأغلب بمعنى قد يكون إماماً في التقى وعنده أثنين في المئة نفاق لكن لابد وإلا كان معصوماً ، 2% أمام 98%  لا قيمة لهم ، فالحكم للأغلب ، ولما يكون عنده 60% نفاق يكون الحكم للأغلب كيف يخلص نفسه من هذا؟..الصدقات ، بذل المال، إيتاء المال كما لو كان ثمرٌ يأخذه من يحتاجه ويطاله بيسر فيزكي نفسه لأن المال من أحب الأشياء لصاحبها ، يحب مراته ، يحب أبنه ، يحب أبوه ، يحب أمه ، يحب أصدقائه وأهم حاجة فلوسه ، ماله ، هذا هو الحبيب الأول ، هذا المعشوق الذي يفرط في كل أحدٍ إلا هو ، فإذا أستطاع أن ينتصر على نفسه كان الجزاء أن ينبت الإيمان في قلبه بدلاً من النفاق ( الذي يؤتي ماله يتزكى ) ثم الذي أشرت إليها من قليل كتابة العمل الذي يكتب عن العمل يسميه ويصنفه القلب ، هنا قال عن هذه القضية (الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى) هل يريدُ إرضاء الناس ، هل يريد رد الجميل لأنه فُعل فيه جميل فيرده ، هل يريد أن يذكره الناس بالخير ، هل يريد أن يتجمل عند الناس ويطلب عندهم مجداً ، وطوبى لعبدٍ لا يطلب المجد إلا عند ربه أما من طلب المجد عند الناس فلعله يبيع له الغالي والرخيص ، أنظر ( يؤتي ماله يتزكى وما لأحد  عنده من نعمة تجزى ) يعنى أنه لا يُكتب على عبد عمله إلا ( إبتغاء وجه ربه الأعلى ) وهذا يسمى الإخلاص في أداء الأعمال التي يكتُبها القلب عن العمل وبالتالي يفوز العبد فيجد مما أعاطهم يجد منهم ماذا؟..رقم واحد تطهير المال ... رقم أثنين تطهير النفس ... رقم ثلاثة الدخول في المخلصين ... رقم أربعة أن يجازى ، أن ينال الفضل.. (ولسوف يرضى ) ومعنى ولسوف يرضى ، رضى الله عنهم ورضوا عنه.. أي أن الله عز وجل قد وعد الأتقى أن يعطيه حتى يسره ، أن يعطيه حتى يرضى ، أن يعطيه حتى يكون في تمام السرور والرضا ، وانظر إلى الله عز وجل إذا قال في حق العبد أو في حق صِنف ( ولسوف يرضى )  من الذي يرضى؟..الله يرضيك لأنك أرضيته ، أرضيته بماذا؟..قدمت مالك لتتزكى وتتزكى نفسك وكان مبتغاك وجهه لا مبتغى لك إلا هو..وقدمته طواعية بإخلاص فأرضيته فكان الجزاء من جنس العمل ( ولسوف يرضى ) ... أسأل الله العلي الكبير أن يجعلني وإياكم ممن يرضيهم ربهم يوم القيامة ... اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين ... اللهم كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم يارحمن حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ... اللهم أشف مرضى المسلمين ... اللهم هون الرقدة على الراقدين ... اللهم أرحم العجزة يارحمن يارحيم ... اللهم أهدي نساء المسلمين وأهدي رجال المسلمين وأهدي شباب المسلمين وأهدي أطفال المسلمين وأجعلنا هداة مهتدين ... فرج الكرب وأزل الهم وأكشف الغمة و أرحم الأمة وأجعل لنا مخرجاً على ما تحبه وترضا  ... اللهم يارب أهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ... اللهم أكتبنا عندك في المؤمنين ولا تجعلنا في المنافقين وأرض عنا يا رحمن يارحيم ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علينا الغائبين رحمة منك يا أرحم الراحمين ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين ... وصلى اللهم وسلم على محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ... سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018... من اعتبر قصص القرآن حدوته فقد اختل إيمانه
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 3