أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ...7 – 12 – 2018 ... ما هى أسرار معانى يطعمنى يسقينى يشفينى
الجمعة ... 23 – 11 – 2018 ... لكل مقهور مظلوم..إن بطش ربك لشديد
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
كيف نحقق "فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله" ؟... -
كيف نحقق "فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله" ؟...
16 - 7 - 2018

كيف نحقق "فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله" ؟...

الجمعة ...25 – 5 – 2018 ...

للدكتور / سيد العربى ...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين..(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]..(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]..(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛

فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار... ثم اما بعد...

عباد الله...نحن في أيام رمضان، وما كتب الله علينا الصيام فى هذه الأيام إلا لكى نحصِّل من ذلك المسلك وهو مسلك الصيام والقيام وما يتبع ذلك من العبادات اللاحقة بذلك التقوى ، إلا لكى نحقق الغاية من خلق الخلق وهي التقوى –{يَآ أَيُّهَا  الذِّينَ ءَامَنُوا كُتِبَ َعَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِّينَ مِنَ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة :183] – وكثير منا لا يعرف حقيقة التقوى ، صحيح أن العلماء أثابهم الله -عز وجل- الخير قد حاموا حول معانيها ، لكن قليل من أصاب فيما يتعلق بحقيقة التقوى بالنظر إلي أصل الدين - بمعنى – أن التقوى عرفها العلماء بكثير من التعريفات – هى اتقاء غضب الله - عز وجل...فعل ما يرضيه وترك ما يسخطه...تجنب ما يمكن أن يؤدى إلى عذابه...فعل الخيرات وترك المنكرات... التقوى هى العمل بأمر الله على نور من الله ترجو ثواب الله وترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله ... وكل هذه المعانى للتقوى معانٍ صحيحة ليست خاطئة وليست مخالفة ، ولكنها لم تُصب بيت القصيد ، ولم تُصب الأصل المقصود .. فإن حقيقة التقوى من حيث تعلقها بأصل الأصول وأصل الدين وقضية الوجود والغاية التى ما خلق الله الخلق إلا لها هي : أن يحقق العبد أمر الدين على وِزان أن العبد عبد والرب رب ، بحيث يحقق قضية الوجود التى هى – إفراد الله عز وجل بما هو أهله – التي هى الإيمان به وحده والكفر بكل ما سواه - التي هي بعبارة القرآن وبتسمية القرآن "الكفر بالطاغوت والإيمان بالله" وبالتالى فالتقوى من حيث أصلها ، والتقوى من حيث علاقتها بأصل الدين وعلاقتها بقضية الوجود والغاية التى ما خلق الله الخلق إلا لها هى (الكفر بالطاغوت والإيمان بالله) ، فإذا حقق العبد في مسلك دينه وإرادته وعزيمته وما يتحرك به قلبه وما تسلكه جوارحه – إذا حقق فى ذلك وبذلك الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ، فإنه يكون بذلك قد حصَّل حقيقة التقوى التى تتعلق بأصل الدين والتى تتعلق يقضية الوجود . وهذا الكلام يعنى أننا لا ينبغي أن ننظر إلي الصيام على أنه "جوع وعطش"، وأننا لا ينبغى أن ننظر إلى القيام علي أنه "طول سهر"- وأننا لاينبغى أن نعد في القيام ركعات ،وأننا لا ينبغي أن نعد فى الصيام ساعات ، بل ينبغى أن ننظر إلي غايتنا - ما هو مطلبنا – ما هو مرادنا من صيامنا وقيامنا ؟؟- الجواب هو أن نحقق التقوى أو نقترب منها...             والجواب بناءً علي ما قدمت من كلام- هو تحقيق الغاية التى ما خلق الله الخلق إلا لها ، بمعنى ، الله كتب عليك الصلاة ، ليس المراد عدَّ الركعات والسجود والركوع ، وإنما المراد أن تكون خاشعًا معظمًا لرب العالمين ومعظمًا لقدر الصلاة التى كتبها الله عليك لتصل بذلك إلي التقوى ، لتصل بذلك إلى ماذا؟ إلي عبادته وحده دون ما سواه ، والكفر بكل ما سواه ممن يدعى أنه يستحق مقامًا لا ينبغي أن يكون إلا لله- لما كتب الله عليك الزكاة ، لما كتب الله عليك الحج ، لما كتب الله عليك أى طاعة – المراد منها ليس ذاتها - ليس المراد من الزكاة عد الدراهم والدنانير ، ليس المراد من الحج السفر والتعب والنَّصَب والعودة بعد التعب والنصب ، إنما المراد من كل ما كتبه الله عليك هو- ماذا ؟؟ هو أن نعظمه بقلوبنا وأن نعظم الشعيرة حتي نحقق التقوى..{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَآئِرِ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ} [الحج:32]  ليست العبرة أن تصلي ، ولكن العبرة أن تُعظم شعيرة الصلاة ، بما يُصيب قلبك بالتقوى ، ليست العبرة أن تعد دراهم ودنانير وتُخرجها زكاة ، ولكن العبرة أن يكون ذلك سببا من باب تعظيم شعيرة الزكاة ، وهذا الكلام ينطبق علي الحج وينطبق على كل بِرٍّوكل طاعة أمر الله بها ، بل ينطبق علي كل معصية نهى الله عنها ، بحيث أنه لا ينبغي للعبد أن يُقْدِم على طاعة أو يُحْجِم عن معصية إلا من باب تعظيم شعائر الله، حتى أن العبد إذا ضحَّى بأضحية أو ذبح ذبيحة لله تعالى ، فإن العبرة ليست بحجمها ولا بدمائها ولا بلحومها، ولكن بما تتحرك به القلوب ،تقوى لله وتعظيمًا لشأنه فضلًا عن تعظيمًا لشعائره وشريعته... ولذلك يقول الله تعالي {لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا...} [الحج:37] كبيرة.. سمينة.. كثيرة الوزن.. كثيرة اللحم .. {لَن يَناَلَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُم..}، فلو ذبح الإنسان دون أن يكون هناك تعظيمًا لشعيرة ، دون أن يكون هناك إيمانًا بالله بعد الكفر بالطاغوت ، دون أن يكون هناك تقوى قلوب تراعى إنزال الله منزلته التى تليق به ، فإن هذا الذبح وهذه البهيمة التي ذبحها تكون لحمًأ أُكِل ، ولم يعد عليه منه شىء وإن أكلها وأكل معه كثير ممن حوله ... فالعبرة : {لَن يَناَلَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُم..} ،إذًا عندما تذبح ، عندما تقدم قربانًا، عندما تذبح العجل الكبير ذا الوزن العظيم {لَن يَناَلَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُم}،كذلك لن ينال الله -عز وجل- جوعك وعطشك ولكن يناله التقوى من هذا الجوع والعطش ، كذلك لن ينال الله عدد الركعات التى تصليها بالليل - إن صليتَ- طويلة أو قصيرة - ولكن يناله التقوى منكم... فالعبرة هى إنزال الله المنزلة التى تليق به، لذلك علمنا الله تبارك وتعالي هذه القضية فى آية جامعة، هذه الآية تُعَدُّ من أعظم الآيات التى تدل علي عظيم حق الله وتدل أيضًا علي عظيم القضية التى خلقنا الله لها...

يقول الله عز وجل{ لآ إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّن الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[البقرة:256] ،،انظر ، هذه الآية جمعت قضايا عظيمة جدًا جدًا..فيما يتعلق بقضية الوجود- لمـــاذا خـــلـــــقــــــك اللـــــــــــه ؟؟ خلقك الله لكى تتزوج وتكون أب ويكون عندك أولاد؟!!- لا - خلقك الله لكى تكون عبدًا له ؛ لأنه ما نظم هذا الكون كله وخلق فيه من خلق إلا ليعبدوه ويشكروه ولا يكفروه ، ولا يُشركوا به {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات:56] هذه هي القضية ، أنت مخلوق لهذا ، إن أقمته نجوت، وإن ضيعته هلكت.. عَنْوَنَ الله هذه القضية بقوله (فمـــــن يـــــكفر بالطاغوت ويؤمن باللـــــــــــــه فقد استمسك بالعروة الوثـــــقى لا انفصام لها) فبدأ قوله سبحانه وتعالي "لا إكراه في الدين " بمعنى أن الدين لا ينفع إلا من دخل فيه بنية وعزم وإختيار ، فإن أُكْرِه علي الدخول في الدين، ودخل مخافة التعذيب أو الإيذاء أو السجن أو القتل أو ما شابه، لا ينفعه إسلامه ولا ينفعه إيمانه؛ لأنه أدَّاه بغير إختيار وأدَّاه بغير عزم ونية ،،فيقول الله تعالى ( لا إكراه في الدين)، والنفى هنا له معنيان . المعنى الأول معنى شرعى وحقيقة شرعية ينبغى أن تكون معلومة للجميع : ان الله - عز وجل - لا يكره أحدًا حتى يدخل في دينه ، وحتي يحقق الغاية التى ما خلق الله الخلق الا لها – فقال-( لا إكراه في الدين) يعنى لا يدخل أحد، ولا يكره الله أحدًا علي دينه، بحيث يدخل فيه بالإكراه ويدخل فيه بالضرب ويدخل فيه بالقتل – تنبه – فإذا قال قائل ، كيف ذلك وقد عُرف عند كثير من المستغربين وكثير ممن ينطقون بلسان الأعداء، والذين ينطقون بلغة مغرضة غرضها الطعن في الدين وفي الإسلام والمسلمين- فيقولون إن الاسلام انتشر بالسيف، وإن الناس أكرهوا بحد السيف، حتي يصيروا مسلمين .. وهنا يقول الله تبارك وتعالى (لا إكراه في الدين) ؛لأن من أُكره علي الصلاة فصلى خائفًا او مضطرًا أو مجبرًا أو مكرهًا ، لا صلاة له ... وذلك فى كل الدين ... من فعل دينًا مُكرهًا أو مضطرًا لن يكون له دين ؛ لان الدين قائم علي الإختيار، فيعلنها الله - عز وجل – ويُعلمها خلقه ( لا إكراه في الدين)..فإذا قال قائل "إن الدين انتشر بالسيف ودخل كثير من الناس عُنوة وإكراهًا وخوفًا من حد السيف "، يُقال له إن الله عز وجل لما أمر بالقتال – بقتال أعداء الإسلام الذين أرهقوا المسلمين وصدوهم عن دينهم حين بُعث محمد – صلى الله عليه وسلم- قال {وَقَاتِلُوهُم}، أمر الله سبحانه وتعالي (وقاتلوهم) حتي يدخلوا في الإسلام؟؟!!- لا- حتي يدخلوا فى الإيمان؟؟!! -لا – {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ}[البقرة:193]، إذًا غاية القتال فى الإسلام هي دفع الضرر عن المسلمين المستضعفين الذين يريدون أن يدخلوا في الإسلام  ولكن يمنعهم طواغيتهم وكبراؤهم ورؤساؤهم وساداتهم ، فيُجبرونهم ..فأمر الله المؤمنين (وقاتلوهم) ، هل الضمير هنا علي كل الخلق ، كل الناس في الدنيا كلها؟؟!! – لا- إنما علي من يصد ، علي من يستعمل قوته وما أوتى من أسباب  القوة في الصد عن سبيل الله وفى منع المسلمين أو منع المستضعفين من دخول الدين ... {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة: 193] وما هي الفتنة؟؟ - " صرف العبد عن دينه"، الفتنة أن تكون إنسان لك من السمت الطيب ، إنسان مستضعف ،بلغة العامة "غلبان"، لكن تأتيك قوة أو يُبطش بك حتي لا تكون علي الإستقامة {بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا}[سبأ:33]- هذه هي الفتنة – فأمر الله المسلمين إذا صارت لهم من القوة والمنعة أن يقاتلوا من سواهم ممن يمنع أهل الدين من الدين حتي لا تكون فتنة ويكون الدين لله .. هذه هي الغاية. إذًا ليس هناك حقيقة لما يدعي ان الاسلام قد انتشر بالسيف ؛ لان الاسلام الذي ينتشر بالسيف غير مقبول ... كيف كان إذًا السيف فى زمن محمد – صلي الله عليه وسلم- وما بعده في الأزمان  المنيرة والأزمان المهتدية ؟؟ كان السيف من باب أنه إن كنتَ ممانع للحق ، فالسيف أمامك ، وإن كنتَ قابلًا للحق فالسيف معك، فكانت قوة الاسلام إنما جُعلت كي تحمي من أراد الاسلام  ( أُمرت أن أُقاتل الناس حتي يشهدوا ان لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة فإن هم فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم وحسابهم علي الله) ... لكن أنت إذا دخلت الاسلام بالسيف بالخوف بالرعب ، هل يكون إسلامًا؟!! هل ينفعك؟!! هل تُؤجر عليه بالجنة ؟!! هل يباعد بينك وبين النار ؟!! – لا ؛ لأنك أديته  بغير عزيمة وأديته بغير نية ، والمطلوب هو أن يكون بنية ،( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرىء ما نوى ) "فواحد يُقال له انت دخلت في الاسلام لماذا ؟ صليت لماذا ؟انت مشيت مع الناس دى لماذا - يقول – والله خايف ،  ماذا اعمل " إذًا هو لم ينو، لكن أُلجِىء وأُكره... يقول الله تعالي ( لا إكراه في الدين ) ليس من شرع الله ولا من دين الله ولا من المسالك المشروعة أن يكره أحد علي الدين ... والمعني الثاني للنفي أنه يكون خبر بمعني الإنشاء – خبر في طياته أمر -لا تُكرهوا أحدًا علي الدين ، فإما نفى وإما خبر يحمل أمر ( لا إكراه في الدين ) هذا خبر يحمل امرا ، وهو لا تُكرهوا أحدا علي الدين ...لماذا لا نكره أحدًا علي الدين ؟؟ فالخطاب لعموم المسلمين وعلى رأسهم محمد – صلي الله عليه وسلم- ( لا إكراه في الدين ) لماذا  ؟؟{قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ}... الله أنزل الكتاب مفصلًا  وأنزل الكتاب تبيانًا لكل شىء ، وما كان من أمر متعلق بأصل الدين وقضية الوجود وحق رب العالمين من أنه رب وأنه إله ، ولا إله غيره ولا رب سواه وأن ما سواه طواغيت ، إذا زعموا أنهم يُعبدون أو يُطاعون أو يأمرون فيُتبعون، فهذا الأمر بينه الله خير بيان ( قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ )  ...ما هو الرشد؟؟ الرشد هو الهدى ، الرشد هو الحق ، الرشد هو ما يؤدى إلى رضا الرب ، الرشد ضده الغي ، ضده الظلم ، ضده الإغلاق ، ضده  الإكراه، ضده الباطل ،( قد تبين الرشد) وهو ما يؤدى إلي الخيروما يوصل إلي رضا الرب ، وما يُؤمر به الخلق علي الوجه الذي ينتفع به فينجو به  ، فالرشد طريق النجاة ، والغي ضد الرشد ، طريق الهلاك ...(قد تبين) ؟؟!! نعم تبين – تبين بماذا؟؟ بأربعة أشياء ، تبين الرشد من الغي  بحيث ، وصار الرشد معلوم بكل ما يتعلق به ، و الغي معلوم بكل ما يتعلق به ، بحيث من نظر بإهتمام لدينه وطلب النجاة في دينه ، سيجد البيان وسيقف على حقيقة البيان ، لكن من ترك دينه وغلبه الدرهم والدينار " والجنيه هو اللي بيسود والجنيه هو اللي بيحكم ولو معاك فلوس تمشى حالك في كل حاجة ، باطل أم غلط أم صح أم مقلوبة أم معدولة" عندما يكون الأمر كذلك  ، لا يرى بيانًا ؛ لأن علي بصره غشاوة ولأن الدرهم والدينار صار معبودًا عنده..( تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار تعس وانتكس وإذا شيك - أى أصابته شوكة – فلا انتقش) فهناك من يعبد الدرهم والدينار بدلًا من ان يعبد الله ، لكن من أراد الحق ، هُدى إليه ، ومن أراد الرشد تبين له ، وكما قلتُ بيان الرشد من الغى بأربعة أمور : (الأول) الكتاب الذي هو تفصيلًا لكل شىء ، والذى هو تبيانًا لكل شىء والذى هو مهيمن على ما سبق من الكتب – ما ترك شيئًا يقرب إلي الجنة إلا وذكره  حتي وإن كان مجملًا ، وما ترك شيئًا  يقرب إلي النار إلا نهي عنه حتي وإن كان مجملا ...(والأمر الثانى) الذي تبين به الرشد من الغى (السُّنة)، فالنبى – صلى اللله عليه وسلم – يقول الله له {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم}[النحل:44]، إذًا السُّنة مقام من مقامات التبيين ...نحن أُمرنا بالصلاة ولا نعرف عدد الركعات ، ولا نعرف كيفية الأداء – قيام فركوع فسجود ثم سجود ثم قيام للركعة التى بعدها ، وهكذا.. وعدد الركعات في الصباح غير المساء.. كل ذلك جاء تفصيله في السُّنَّة ، ولم يكن في القرآن ؛ وإن كان القرآن قد أشار إلي أهمية الصلاة وأنها الفارقة بين الكفر والإيمان وأنها ...وأنها...، فكان المقام الثاني او المقوم الثاني لمقامات التبيين ( السُّنَّة) .. والمقام (الثالث) هو : فِعل النبي- صلى الله عليه وسلم – ومسلكه... عندما يكون هناك منهج نظرى ، عندما يكون هناك منهج عبارة عن أوامر ونواهي وعبارة عن كلام وعبارة عن تنبيهات ، لا تستطيع أن تستبين الدقة فى تحقيقه إلا إذا وُجد لك من يفعل بهذا الأمر والنهي وهذا الكلام ؛فعندما يفعله ، يتجسد عملًا ، فكان مسلك النبى – صلى الله عليه وسلم- للقاصى والداني وللموافق والمخالف والمحب والمعادى- ما له ؟؟ خير بيان للإسلام ، وخير بيان للرشد من الغي ؛ حتي أن كثيرا من أعداء الإسلام وغير المسلمين ، أسلموا لما وجدوا مسلكه، ولما وقفوا علي طريقته ولما وجدوا ما عمل به مما أُمر به ، فكان فِعله ومسلكه ، ما له ؟؟..مقتضي من مقتضيات البيان للرشد، والمفاصلة بينه وبين الغى ، فتبيان الرشد من الغي كان له مقتضيات ، الثالث منها هو مسلك النبي- صلي الله عليه وسلم - في كل حاله – في كل حاله ؛ ولذلك قالت عائشة – رضى الله عنها- "أن النبى - صلى الله عليه وسلم – كان قرآنًا يمشى علي الأرض"، قرآن " كيف؟؟ (الــم ً*ذلك الكتاب...) يمشى علي الأرض؟!!- لا – وإنما ( التطبيق) ؛ لأنه ما كان يتنفس إلا علي وفق الأمر الشرعي ، وما كان ينام ولا يقوم ولا يأكل ولا يشرب ولا يتعامل مع الناس فى كل أمورهم إلا علي وفق "قال الله سبحانه وتعالي، وأوحي إليه -سبحانه وتعالي ... المقام ( الرابع) او المقتضي الرابع للبيان- لبيان الرشد من الغي-(مسلك الخلفاء الراشدين) خاصة الأربع الذين كمُل بهم الرشد، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي – رضى الله عنهم -ومن بعدهم ممن سار علي نهجهم وعموم الصحابة في زمنهم ، كانوا من مقتضيات بيان الرشد من الغي ...

إذًا فبيان الرشد من الغى ؛ استبـــان  ، "ليس سيبين" ، استبان ...بماذا ؟؟ بالكتاب ، إذًا الذى يتعامل مع الكتاب علي أنه منهج ، علي أنه بيان ، علي أنه سبيل هدى، سيجد – أما الذى يتعامل مع القرآن علي أنه حجاب للتبرك ، وعلي أنه يُتلي علي السحرة ،او يُتلى علي المسحورين – طبعًا لن يجد فيه هدى ؛ مع أن الله لما وصف الكتاب في صدر القرآن بعد الفاتحة { الـــم َ(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ }[البقرة 2:1] ، هذا الكتاب هدًى (للمتقين) فلابد ان تفهم ذلك ( لا إكراه في الدين)... (الدين) يُطلق علي معنيين ، إما بمعني العمل والتعبد ، وإما بمعني الجزاء ... { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ }[ءال عمران:19] هنا بمعنى ماذا ؟؟ بمعني العمل ، إن العبادة والعمل والإستقامة علي أوامر الحق هي الإسلام ... والدين ، بمعني الجزاء ، كما في قوله تعالي {مَالِكِ يَوْمِ الدّينِ} وقوله {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}[غافر:16]، فإذًا بمعني الجزاء ، يوم الجزاء يوم الحساب. (لا إكراه في الدين) المراد فى الآية " العمل" ، لا إكراه في أن يستقيم أحد علي الدين ، دين الاسلام، ( قد تبين الرشد من الغي) ، قد تبين، " ليس سيتبين" – (تبين) بمعني أنه يجب عليك أن تعرف الغاية التي ما خلقك الله إلا لها وتعرف أن الفرق بين الرشد والغى قد تبين وما عليك إلا النظر ، ما عليك إلا البحث – هل هناك بيان؟؟ نعم هناك بيان في الكتاب والسنة وفي مسلك خير البرية محمد – صلى الله عليه وسلم - وفي مسلك الخلفاء الراشدين ومن سار علي نهجهم واهتدى بهديهم واتبع آثارهم ، بإعتبار أنهم نقلة عن خير الخلق محمد – صلى الله عليه وسلم-... فإذًا لا يُكرَه أحد؛ لأن الرشد والغي قد تبين... فكل ناظر سيقف ، فإن كان مُحب للرشد، مريدًا له، سيختاره..وإن كان كارهًا سيتركه .. ونحن نرى أن الناس منهم كافر ومنهم مؤمن ، منهم من آمن بمحمد- صلى الله عليه وسلم- ومنهم من كفر به ، وحتي الذين آمنوا بمحمد - صلي الله عليه وسلم- منهم من دينه "مرقع ، مخرق" ومنهم من دينه متين ، صحيح ، سليم.. فالعبرة أنك علي الهدي ، أنك عرفت الرشد، قد تبين لك الرشد وأردتَه، وهذا يعني أنه لا يصح دين لأحد إلا بنية ،"ممكن يكون إنسان في حي او في شارع او فى مكان الناس كلها بتصلي ، والناس كلها صائمة فتجده يخبىء السيجارة يدخل الخلاء يشربها" لماذا ؟ -لأن من حوله يكرهونه بالحياء وبالحرج ألا يفطر في رمضان ؛ لكنه يفطر لانه لم يعزم علي الصيام ولم يرجوه ولم يرض به ولم يرض بالرشد ، بل رضى بالغى حتي وإن دخل المسجد، فيدخل مع الناس وهو كاره- كما قال تعالي{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:142] هذا فريق من الذين انتسبوا الى الاسلام وهؤلاء لم يختاروا الرشد ، بالرغم أنه مُتبين لهم .. حتى أهل الكتاب الذين هم غير المسلمين ، يقول الله في حقهم {الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}[البقرة :146] ،إذًا الرشد قد استبان لهم ، ولكنهم استحبوا العمي علي الهدى ، وأبوا أن يأخذوا بالرشد... (لآ إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّن الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى )- وهذا جواب سؤال ضمنى ، كأن العاقل الرشيد الذى يريد ان يخرج من الدنيا بدينه ، الذى يريد أن يُختم له بالصالحات ، والباقيات الصالحات ، يسأل ، يقول " ما المطلوب منى ؟" ما هو فصل القول ؟، وما هو الجواب الذى يلزمنى الاستقامة عليه؟؟ فيأتيه الجواب ( فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا)..هذا هو المطلوب ..فمن لم يُقم دينه ومن لم يقبل الرشد من هذه الزاوية وهي زاوية ( الكفر بالطاغوت والإيمان بالله) ، فلا دين له ؛ لأنه أقام شكليات ، فمن صلي بدون كفر بالطاغوت وإيمان بالله ، فهو شكليات .. ومن صام ومن قام ومن زكى ومن حج بغير كفر بالطاغوت وإيمان بالله ، فكلها شكليات ؛لأن هذا هو الأصل الذي يكون به الدين ، بل هو الـــــدين ... وأنت ترى في الآية سِر بليغ وهو ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله) لماذا لم يقل ( فمن يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت )، فقدَّم الكفر بالطاغوت علي الإيمان بالله ؟؟ لأن هذه مسألة يُسميها أهل العلم " التخلـــية قبل التحلـــية "... الإناء إذا كان ملوثًا معكرًا فيه آثار الباطل ، إذا وضعت فيه خيرًا، تلوث ذلك الخير ؛ لانك لم تخل الإناء ولم تنظفه من الشر ..فلذلك كان لزومًا من باب الهداية وحسن المسلك وانضباطه ، أن يُخلى العبد قلبه من كل معبود سوى الله ،وينظف العبد قلبه من كل متبع غير رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، أن ينفي من قلبه كل محبوب سوى الله سبحانه وتعالي ، قبل أن يُقبل ويُعمق ما لله ، فالإيمان بالله إذا دخل علي شر ، او دخل علي قذر في القلب أو دخل علي " وساخة" -أعزكم الله-  لا ينفع -لا ينفع .. لو أنك أتيت بإناء فيه بقايا قذر ، بقايا دِهان ، بويات ، ثم هذا الإناء الذي فيه (بقايا)، وليس(ممتلئًا)، بقايا من القذر والدهانات والأحبار،وضعت عليه كوبًا من اللبن في هذا الإناء ، ما هو حال اللبن بعد ما يوضع علي هذه الاشياء ؟؟!!لن يكون لبن ، بل سيكون "زرنبيخ" سيكون شيئا لا يطاق ، كيف وهو اللبن ، واللبن أكثر ؟!!لأنه تلوث ..إذًا حتي تشرب اللبن ، لابد أن تنظف الإناء جيدا فلا يبقي فيه رائحة ولا يبقي فيه لون  ولا يبقي فيه قذر، عندئذٍ إذا ملأته باللبن ، صار اللبن سائغًا للشاربين – كذلك القلب ، القلب وعـــــــاء ، فيه الأهواء فيه تعظيم الباطل فيه الحمية الجاهلية فيه العوائد  فيه الأعراف فيه " احنا طول عمرنا بنعمل كده"، فيه الطواغيت وعلو شأنهم وتعظيم الناس لهم بغفلتهم ...هذه أقـــذار في القلب ، إذا لم يطهر القلب ويُنظف منها ، كل ما تضعه في القلب من النظافة ، او من ( اللبن) ، او من الخير ، او من الايمان او من الدين ؛فإنه سيتقذَّر بما فى القلب من قذر ، فلذلك (فمن يكفر بالطاغوت )...ما معني يكفر بالطــاغوت ؟؟ يعني يُنظف القلب من كل معاني الطاغوت ..و(الطــاغوت):هو كل ما عُبد من دون الله ، والطاغوت هو كل ما عُظم تعظيمًا لا ينبغي إلا لله – من دون الله -والطاغوت كل ما حكم وشرع من دون الله ، والطاغوت هو الجن والساحر والكاهن الذى يؤذى الناس بعلمه وبسحره ،إيثارًا لأن يكون عاليًا هو أيضا طاغوت، والشيطان هو رأس كل طاغوت ، لأن الشيطان يأمر بالمنكر وينهي عن المعروف ؛لأن الشيطان عدو مضل مبين..هذا يعني أن الشيطان يستحب للإنسان العمي ويَجُرُّه إليه ، ويستخدم فى ذلك كاهن ..ساحر ..يستخدم في ذلك حبر..راهب ، يُحل الحرام ويحرم الحلال ويُطوِّع الدين لمن يدفع ، يستخدم الشيطان طاغوتًا حاكمًا يستقوى علي الناس بما أُوتِى من أسباب قوة أو غير ذلك .. ولذلك قال ابن القيم - رحمه الله – الطاغوت هوكل معبود أو متبوع أو مُطاع ،كل ما تجاوز به العبد حَدَّهُ.. كل ما تجاوز به العبد حدَّه من معبودٍ كالأصنام والأوثان ، أو متبوعٍ كالأحبار والرهبان، أو مطاعٍ كالأمراء والولاه – كل ما تجاوز به العبد حدَّه – يعني العبد مُطالب بأن يُقيم كل أحد علي حدِّه- الكبير كبير ، والصغير صغير ، والعبد عبد ، والـــــرب رب .. طيب كم رب في الكون بحيث أن العبد يقيم كل رب ، رب مكانه !!هو ربٌّ واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ، وبالتالي إذا كان هو رب واحد ، فهو إله واحد ، هذا الرب الواحد والإله الواحد ينبغي للعبد ألَّا يُعمر قلبه إلا به ، وهذا يلزمه أن يطهر قلبه وينظفه من كل طاغوت ..من كل طاغوت، فلا يعبد ولا يطيع ولا يأتمر ولا يتبع إلا ما أمر الله به ..إلا ما أمر الله به ... إذًا كل ما تجاوز به العبد حدَّه من معبود او متبوع او مطاع ، فطاغوت كل قوم إما ان يكون متبوع من علماء السوء الذين يُحلُّون الحرام ويُحرمون الحلال ، أو من أُمراء ظلم وجورٍ يريدون من الناس أن يألِّهوهم – كفرعون الذي قال {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّن إِلَهٍ غَيْرٍى}[القصص:38] ،أو من أوثان وأصنام وقبور و أضرحة تُقَدَّم لها النُّذور ، وتُعبد من دون الله أو تُسأل مسألة لا يقدر عليها إلا الله ، وغير ذلك.. فإذا أراد الإنسان أن يُقيم التقي ، وأراد الإنسان أن يُصيب الرضا وأراد الإنسان أن يكون علي الرشد ، لزمه أن يطهر قلبه بجميع المنظفات الإيمانية من البراءة والكفر بالطاغوت والبعد والنزع والكراهية لكل ما يمكن أن يكون منازعًا لله فى حقه .. ثم بعد أن يُطهر ، مـاذا ؟؟ يملء الإناء .. يملأه بخير ملء وهو الرشد وهو الإيمان باللــــه .. هذا ما أذكره بعد الإستراحة إن شاء الله تعالي ...

--------------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى من اتبع هداه بإحسانٍ غلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً.[الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

عبد الله ... أريد أن أُخاطب نفسى وإياك وأنصح نفسى وإياك بحقيقة هامة..نحن مسلمون وكل واحد منكم مسلم ، لكن مبني الدين عند كثير منا يحتاج إلي تنكيس – يحتاج إلي تنكيس ، يحتاج إلي ترميم ، وقد يكون الترميم متعلق بالقواعد والأساسيات والأعمدة الحاملة .. بمعني أنت مسلم ؛ لكن لابد أن تُعاين مبني إسلامك ..هل هو قائم على القواعد ؟ هل هو مقام علي هذا الأصل " الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ".. هل قواعده سليمة أم " مشرخة مهلهلة " أم أنها تكاد تسقط او تنهار ، لابد من مراجعة ذلك ... نحن كثير منا وَرِث دينه .. أبى مسلم وأمي مسلمة ، وأنا مسلم بالميراث ، وليس بالتدقيق .. أَقِم الأمر علي الرسم ، علي مقياس الرسم الدقيق ، وراجع مبني دينك ؛ لان كثير من مباني ديننا آيلة للسقوط بسبب أن ديننا قائم في كثير من الأحوال علي التقليد ، لابد أن تقف مع نفسك وتقول .. الرشد من الغي قد تبين ..هل انا اخترت الرشد ؟؟وهل أنا علي الرشد فعلًا؟؟ وهل أنا ممن أقام الدين علي أصله ؟؟ أم أن الأمر عندى بالتقليد- أُصلي بالتقليد - وأصوم بالتقليد – وأقوم بكثير من البر والأعمال بالتقليد ، حتي في الحج ، الذى ذهب منكم للحج ، وأحكي لكم عن تجربتي في مرة من المرات ، كثير من الناس كان يسألني عن أشياء- أنا لا أتصور أن يسأل عنها رجل سافر ودفع مالًا وتكلَّف جهدًا ثم ذهب إلي هناك وهو لا يعرف – لا يعرف أنه ينبغي أن يلبس إحرامًا- لا يعرف أنه ينبغي أن يطوف بالكعبة سبعة أشواط ، لا يعرف ... كل ذلك لماذا ؟؟- لأن الحج عنده أن يذهب إلي مسجد النبي – صلى الله عليه وسلم-، و" يا بختنا بالنبي عليه الصلاة والسلام" والأمر بالتقليد عن الآباء والأمهات ، وكثير من الناس يذهبونه ويعودون كما ذهبوا – لم يُقيموا حجًا ، ولم يُقيموا أركانًا لأنهم لا يعلموها .. ديننا يحتاج إلى مراجــــــعة ، ديننا يحتاج إلي تنكيس، ديننا يحتاج إلي ترمـــيم ؛ لان الخلل عندنا ليس في " الشبابيك ، وليس في الأبواب وليس في النوفذ" إنما الخلل عندنا في الأعمدة الأساسية الرئيسية – في القواعد التي تحمل المبني – في الأساسات ...(فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)...ومــا معني يؤمن باللــــه ؟؟ ... الإيمان بالله : أربع أمور ..(الأول) حقيقة الوجـــود... فنحن لا نعبد عدمًا ، ولا نعبد غائبًا ، ولا نعبد غير معلوم ، بل نعبد إلهًا حقًّا له حقيقة الوجود علي الوجوب ، بمعني أن وجوده ليس مجرد اتفاق بيننا وبينه ، بل هو واجب الوجود ، وهو حق مبين سبحانه وتعالي ...

(والأمر الثاني): أن تؤمن بأنه رب ( وحـــــده )، وهذه المقتضيات الأربع للإيمان ، أن تكون لله ( وحـــده)، فكونك تثبتها لله ، لا يكفي ، بل لا ينفع ، بل لابد أن تثبتها لله ( وحــده) {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة:4] تنبه : أن نؤمن بحقيقة الوجود، وأن نؤمن بأنه الرب ( وحده) ، وأن نؤمن بأنه الإله المعبود (وحده)، وأن نؤمن بأنه تسمى واتصف بالأسماء والصفات العُلا {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فادعُوهُ بِهَا } [الأعراف:180]...فهذه أربع أمور في الإيمان ... أن تؤمن بوجوده ، علي أنه حقيقة الوجود واجبة ، وأنه سبحانه وتعالي موجود حقيقة من باب الإثبات ، وليس من باب الصفة ، فـ (موجود ) ليس اسمًا من أسماء الله ، حتي المتسمي بـ( عبد الموجود) ينبغي أن يتسمي بغير ذلك ؛ لان كلمة (عبد) لا ينبغي أن تُضاف إلا لاسم من أسماء الله .. السميع .. العليم.. الرحمن..الرحيم..الملك..القدوس..، كل هذه وغيرها من الاسماء التى صحت في كتاب الله وسنة نبيه – صلي الله عليه وسلم – هي التي يُضاف إليها (عبد)..."عبد السميع".."عبد العليم".."عبدالرحمن" ...أما ( عبد الموجود) ليس صوابًا،...(عبد الناصر) ليس صوابًا ، تنبه ؛ لان ( الناصر) ليس من أسماء الله ، و(الموجود) ليس من اسماء الله ؛ لكن (الموجود) لفظ يثبت حقيقة وجود الله رب العالمين ...ثم هو (رب) بحيث لا يُسأل سواه، ولا يُتوكل علي غيره ، لا يُتوكل إلا عليه ، ولا يُناب إلا إليه – كإله- ثم هو الإله الذي لا إله غيره ولا يُعبد سواه ، فلا يُسأل غيره، ولا يُستغاث إلا به ، ولا يُتوكل إلا عليه ، ولا يُناب إلا إليه ، ثم أن نؤمن أن له من الأسماء والصفات الكثيرة التي سمَّى بها نفسه والتي أنزلها في كتابه والتي سماها به رسوله – صلي الله عليه وسلم ، أو استأثر بها في علم الغيب عنده... هذه هي مقتضيات الإيمان...

(فمن يكفر بالطاغوت) ينظف الإناء ، يطهر الإناء بمطهر ..مطهرالبراء ..مطهر الكفر بالطاغوت ..مطهر الكراهية .. مطهر البعد والإنعزال عن كل ما سوى الله ، ثم بعد ما ينظف الإناء ،يــــؤمن بالله ..."يكفر بالطاغوت ، ويؤمن بالله"، (فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها)... "العروة الوثقي" هي، حقيقتها فيما يتعلق بما يُعَلَّق به الدلو لمجىء الماء- في لغة العرب – العروة معانٍ كثيرة ، أشهرها هي ما يُعَلَّق منها الدلو للمجىء بالماء ، يعني الدلو يكون له مقبض ، له يد ، يكون له عروة، هذه العروة تكون أمتن ما يكون في الدلو ، حتي إذا ما دُلِّى به ليأتى بالماء ورُفع ، كانت هذه متينة لا تنقطع ولا تنفصم ... فشبَّه الله – تبارك وتعالي- وخاطب المسلمين العرب بالخطاب القرآني ؛ لان القرآن بلسانٍ عربىٍ مبينٍ ، أن من سار علي هذا المسار ، وهو (كفر بالطاغوت وإيمان بالله) بمقتضاياته فإنه بذلك يكون قد (استمسك) كمسلك عبد يعرف قضية وجوده ، ( قد استمسك) كمسلك عبد يريد ألَّا يُفرط وألَّا يُضيع ، فربط نفسه ورُبط وامسك إمساكا .. هنا قال الله تعالي (استمسك) ولم يقل ( فقد مسك) ..مــــا الفارق؟؟(فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك..)وليس (فقد مسك)..."مسك": بقوة .. بضعف..بشدة .. كله يُسمي مسك، حتي أنك يمكن أن تعطي طفلا صغيرا تقول له امسك هذه ، فيمسكها ، لكن ( استمسك ) معناه ، أنه (طلب التمسك بجهد) ؛لان السين والتاء تأتي للطلب، أى أنه طلب التمسك ، ومعني طلب التمسك يعني ، يجاهد فيه ، ويقابل ما يعاني في التمسك به بشدة وصبروإباء وهذا عنوان الثبات،وهذا أيضًا يُشعر بأنه لن يمسك العروة الوثقى بسهولة ..."لن يدخل المعرض ثم يقال له انظر ..هنا الكفر بالطاغوت ..وهذ البضاعة الأخرى الإيمان بالله ، نلف لك من هذه كم واحدة ، ومن هذه كم واحدة، ويأخذهم ويذهب "!!!- لا – الموضوع فيه مجاهدة لكثيرمن العوائد ، مجاهدة لكثير من الطواغيت الذين لن يرضوا عن كفرك بهم ، الموضوع فيه مجاهدة لكثير من الأعراف التي سار الناس عليها ، وللمقامات وللأضرحة وللقبور وللأُمراء وللملوك الذين يحبون أن يعبدهم الناس ، ويطيعوهم طاعة مطلقة ...فعندما تكفر بهذا ، وعندما تخلع هذا ؛ستُقاوم بمقاومة شديدة ، تُواجه بإعتراضات، فليس المسك بالإيمان أو المسك بالعروة الوثقى ،التي هي ( الكفربالطاغوت والإيمان بالله) بطعامٍ أو شراب أو هدية أو ملبس تمسكه بأطراف أصابعك، بل هي قضية فيها مجاهدة،{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَأ لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69] فلن تهدى السبل ، ولن تُهدى للرشد ولن تمسك بالعروة الوثقى إلَّا بالإستمساك ، أى أن تطلب ذلك وتبذل في ذلك جهد، تقابل مقاومة ، هذه المقاومة تُلزمك بالدفع والصبر والإستمساك ... (فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى) هذه ( العروة الوثقى) إذا حقق المقتضي ، يكون قد استمسك بها وجاهد في الثبات عليها ، هذه العروة لا تنفصم ، بل تظل مربوطة فيه وهو مستمسك بها حتي تُبلغه رضا الله والجنة... ( لا انفصــــــام) ما الفرق بين الإنفصام والإنقصام؟؟ هذه بالفاء ، وهذه بالقاف.. ما الفارق؟؟ الإنفصام : هو خلع المربوط، ككسر الذراع دون أن ينفصل " واحد ذراعه انكسر لكن لازال ملتصق ببعضه" فهذا يُسمي انفصام ، أما الإنقصام فهو أن يُخلع بحيث يُباين الجسد أو يباين المقصوم منه .. فعندما ينكسر الذراع ويُخلع ويُقطع يسمى انقصام ... عندما ينكسر الذراع ولا يُفصل يُسمي فِصام ... هذه العروة لا تنفصم ، ليس فقط لا تنقصم ، فكذلك لا تنفصم ...لا تنفصم يعني القطع القريب أو القطع الذى لا يفصل الذراع "لا انفصام لها" وهذا سر ذِكر الانفصام ، وليس الانقصام ... (والله سميع عليم)... يا عباد الله .. يا من تسيرون لتحقيق غاية الله في خلقكم ومن إيجادكم " سميع عليم"...سميع بأقوالكم تتكلمون بالكفر أم بالإيمان ، تتكلمون بالحق أم بالباطل ، تتكلمون بالأعراف والعادات أم بالكتاب والسنة ، تتكلمون بما يرضى الله أم بما يُسخطه ... سميع ...عليم بما في قلوبكم ، كم منا يتكلم بكلام الإيمان وقلبه أسود؟ كم منا يتكلم بكلام الإيمان ونيته "زرقم" كم منا ... ؟ كثير جدًا... كثير جدًا ، نسأل الله العافية والسلامة ...{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الْحَيَاةِ الدُّنيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ َ(204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الْأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا...} [البقرة:204-205] تنبه لذلك ، وإياك أن تكون كهذا...

عباد الله أنتم خُلقتم لكي تدينوا بالإسلام ،وهذا هو أصل الأصول فى الإسلام ، سلوا أنفسكم ،هل حققتموه ؟؟، هل ضبطتموه؟؟...وإن كان في التذكرة نفع ٌ، فأسأل الله أن ينفعني وإياكم وأن يغفر لي ولكم وأن يتقبل مني ومنكم وهو السميع العليم سبحانه وتعالي...

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ...اللهم كُن لنا ولا تكن علينا ...اعنا ولا تُعن علينا... رُدَّ بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ...احفظ علينا ديننا ما أحييتنا ...اللهم احفظ علينا ديننا ما أحييتنا ...اللهم ألهمنا الرشد ...اللهم ألهمنا الرشد ...اللهم اجعلنا ممن يكفر بكل طاغوت ويؤمن بك وحدك سبحانك...اللهم اقمنا على الإيمان الذي يرضيك عنا ...تقبل منا صيامنا ولا ترُدَّه علينا وتقبل قيامنا واعظم لنا أجره واجعله سببًا لأن يكفر ما مضى من ذنوبنا اغفر لنا وارحمنا .. اللهم اهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ...فرج كرب المكروبين وفك أسرالمأسورين واشف مرضى المسلمين واقض الدين عن المدينين ...اللهم خفف الوطأة على المسلمين في معايشهم وأمورهم وظروفهم وأحوالهم...فرج كرب المكروبين ورد علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم بفضلك ومنِّك وجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين... وصل اللهم وسلم على محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقولُ قولي هذا واستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ...7 – 12 – 2018 ... ما هى أسرار معانى يطعمنى يسقينى يشفينى
الجمعة ... 23 – 11 – 2018 ... لكل مقهور مظلوم..إن بطش ربك لشديد
الجمعة ... 16 – 11 – 2018... إحذر أن يكون عملك بين الشرك والابتداع
الجمعة ... 9 – 11 – 2018 ... مذهب الحق فى علاقة العمل بالإيمان
الجمعة ... 2- 11 – 2018 ... إيمانك هو ملف اتهامك وموجب عقوبتك
الجمعة ... 26 – 10 – 2018... من اعتبر قصص القرآن حدوته فقد اختل إيمانه
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 4