أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
مــــا ثمرة من كفر بالطاغوت وآمن بالله ؟؟ -
مــــا ثمرة من كفر بالطاغوت وآمن بالله ؟؟
22 - 7 -2018

مــــا ثمرة من كفر بالطاغوت وآمن بالله ؟؟

الجمعة ... 1 -  6- 2018

  للدكتور / سيد العربى ...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.

(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]

(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] .. وبعد؛

فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار... ثم اما بعد...

عرفنا عباد الله في مقال سابق فى غير هذا المكان المبارك ما يتعلق بحقيقة التقوى التي ما كتب الله عز وجل الصيام وغيره إلا من أجل أن يُحَصِّل العبد تلك التقوى { يَآ أَيُّهَا  الذِّينَ ءَامَنُوا كُتِبَ َعَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِّينَ مِنَ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة :183] ، وأن هذه التقوى هى تحقيق أصل الدين الذى لا يقوم دينٌ للعبد إلا به ، وهي { فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا ..} [البقرة:256] ، هذه حقيقة التقوى التي ينبغي أن يسعى كل عبد لتحصيلها ، فمهما كان له من البِرِّ والطاعة والإنتهاء عن المعاصى ؛لابد أن يعلم أنه لن يفوز عند ربه إلا بتحقيق أصل الأصول المؤدى إلى إثبات حق الرب تبارك وتعالى والقيام بالغاية التى ما خلق الله الخلق إلا لها ...ثم نتعرف في هذا اليوم على ثمرات ذلك المسلك ، وثمرات تلك التقوى وثمرات تحقيق أصل الإيمان وأصل الدين (التوحيد الذى هو حق الله علي العبيد).. يقول الله تعالى {لآ إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَىِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِن بالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) اللهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰـتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إِلى الظّلُمَـٰـتِ أُولَـٰـئِكَ أَصْحَـٰبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰـلِدُونَ (257)} [البقرة 257:256] ...الآية الأولى تبين ما المراد منك وما الرشد والغي ، وما هو الرشد الذي ينبغي أن تستمسك به لتنجو في الدنيا والآخرة والذي لن تُقبل عند الله إلا به ، وهو (فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِن بالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى) ..وعرفنا أن الطاغوت هو كل معبود أو متبوع أو مُطاع سِوى الله عز وجل وسِوى الرسول - صلى الله عليه وسلم – وسِوى شرع الملك سبحانه وتعالى ، فكل عبد أنزل نفسه منزلة ،أو أنزله غيره منزلة لا تنبغى إلا لله ؛ فهو طاغوت . وعرفنا أن لفظ (الطاغوت) في القرآن يُطلق على المفرد والمثنى والجمع ، فتقول رجلٌ طاغوت ، ورجلان طاغوت ، ورجال طاغوت ، إذا تحقق فيهم المعنى . هنا في الآية الثانية يبين الله الجزاء والثمرة .. أنت مطالب  بأن تبحث عن تحقيق تلك الغاية (الكفربالطاغوت والإيمان بالله ) تتعلم ذلك وتُقيمه بقلبك وتُخَلِّي نفسك من كل طاغوت – معنًا أو فكرًا أو شخصًا – ثم تجعل الإيمان والقلب للرحمن وحده سبحانه وتعالى ؛ فيجُرُّ عليك ثمرات الخير كلها .. كثيرا من الناس ، عندما يُقال له  - صلِّ ، عندما يُقال له صُم ، عندما يُقال له اتَّقِ الله ، بِرْ والديك ، انتهِ عن فعل الحرام ، انتهِ عن الزنا ، انتهِ عن السرقة ، انتهِ عن عقوق الوالدين ، عندما يُؤمَر بمعروف أو يُنهى عن منكر – دائمًا ينتظر العبد أن يُعطى على ذالك عطاءً دُنيَاوِيَّا ، بمعنى أنه ينتظر من وراء ذلك زيادة فى رزقه ، ينتظر من ذلك سعة في ماله وغير ذلك .. عافية ..شفاء من مرض ..وهذا الانتظار ليس منكرًا ؛ ولكنه في الحقيقة قاصرٌ جدًا عن المطلوب شرعًا ، وقاصر جدًا عن أن يصِل بالمراد ، بمعنى أنت تعبد ربك عز وجل وتُحاول بقدر الإمكان أن تُقيم الغاية التي ما خلق الله الخلق إلا لها وهى إفراده ربًّا وإلـهًا ، وهي ( الكفر بالطاغوت والإيمان بالله )، الكفر بكل معبودٍ سِوى الله ، والإيمان بالله وحده سبحانه وتعالى ثم تنتظر أن يكون وراء ذلك ثمرات ، وتنتظر أن يكون وراء ذلك عطاء من الله عز وجل ... لابد أن تعلم أن الثمرات والعطاء من الله أعلى وأعلى وأعلى مما تنتظره أنت بضيق تصورك .. هنا يبين الله عزوجل عظيم الثمرات "ليس قليلها"- عظيم الثمرات وأكثرها وأنفعها وهى : من حقق التوحيد ، من حقق الكفر بالطاغوت والإيمان بالله .. ما له ؟؟ - (اللهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا) ،الله ولي من حقق الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ؛ إذ لا يُوصف العبد بوصف (مؤمن) في القرآن ، ولا يُوصف بوصف (ءامنوا) إلا إذا كان قد حقق تلك الغاية التى ذكرها في الآية التى قبلها {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِن بالله فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بالْعُرْوَةُ الْوُثْقَى} ، فمن آمن بعد إذ كفر- أى من آمن بالله بعد إذ كفر بالطاغوت – هذا المستحق لوصف (الإيمان) من الله ؛ فيبين الله الجزاء والثمرة فيقول " الله ولي الذين كفروا بالطاغوت وءامنو بالله " ..إذَا أول الثمرات وأعلاها علي الإطلاق هى أن (يتـــــــولَّاك الله)...{ اللهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا } و (وليّ) : لفظ تتعدد معانيه ، أصله من " ولي الشىء الشىء" بمعنى إذا تَوَالى الشىء بعضه وراء بعض ، يُسمَّى هذا " ولاء"، فإذا دخل أحمد وراءه عليّ وراءه محمد وراءه حسن ، فيُقال "عليٌّ وَالَى أحمد ، وأحمد وَالَى محمد ، ومحمد وَالَى حسن ، وهكذا.." أى تتابع ، فهذا يُسمَّى وَلِي ، فهذا هو أصل معني الولي؛ لكن المعني فيما يتعلق بما يكون من الله للعبد هو أن الله سبحانه وتعالي "يكون الأقرب له في كل ما يحتاج".. فإن احتاج للنصر؛ ينصره ، وإن احتاج للعون ؛ أعانه ، وإن احتاج للرزق ؛ رزقه ، وإن احتاج لكفِّ العدو ؛ كفَّه ،وإن احتاج للكفاية دون الاحتياج لمن حوله ؛ كفاه .. فتكون هذه هي ولاية الله للعبد ( الله وليُّ).. أول المعطيات ، وأول الجوائز ، وأول الثمرات التي يُعطاها العبد الموحد ، الذى استحق وصف الإيمان بناءً على القيام بمقتضى وصف الإيمان ( الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ) ؛ أن يتولاه الله ، أن يتولاه الله أى ينصره ، أن يَكُفَّ عنه عدوه ، أن يعينه ، أن يُظْهِرَه، أن يُثبِّتَه حيث يُفتَن من حوله ، ان يُثَبِّت أمره ويُعلى دينه حيث يُفتن من حوله ...إذًا هو أدَّى أداءً دخل به فى وصف المؤمنين – ما الذى سيناله ؟؟ " سيناله صحة وكثرة أولاد ، سيناله كثرة أموال وكثرة أرزاق "...؟؟!! – ليست هذه هى المطالب العليَّة ؛ فإن هذه المطالب قد تكون عند الكفار أعلى مطلبًا منها عند المؤمنين ؛ لكن المطالب عند المؤمنين - الذين حققوا المعنى الشرعي ( الكفر بالطاغوت والإيمان بالله) – المطلب عندهم أن يثـــبتوا علي الإيمان فلا يُفتنوا ، وأن يُنصَروا فلا يُهزَموا ، وأن يُكفَوْا فلا يُترَكوا لعدوهم .. هذا هو المعنى ، بمعنى ، عندما أقول لك : ماذا تريد من إيمانك ..أنت حققت الإيمان ، وتحقيق الإيمان أمر مجهد، وتحقيق الإيمان أمر ليس بالسهولة ؛ لان تحقيق الإيمان يحتاج إلى مجاهدة ،{وَالَّذِينَ جَـٰهَدُوا فِينَأ لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69] ؛ ولذلك فى الآية يقول { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ } ..{فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِن بالله فَقَدِ (اسْتَمْـــسَــكَ)}؛ ومعنى استمسك أى جاهد في التمسك ، الفرق بين مسك واستمسك : أن (مسك ) ليس فيها جهد ؛ أما (استمسك) تستشعر أنك تتخطَّفها من أيدى من يُحاولون أن يخطفوها منك ، فلا يحقق العبد ( الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ) بسهولة كما يشرب الماء ؛ بل سيجد في ذلك معاناة وغربة ومجاهدة وإبعاد وطرد وتحدى وتصدى..؛ فلذلك قال {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ}.. أن من حقق هذه المعادلة ، معادلة الكون ، معادلة خلق الخلق ، معادلة مُراد الله من خلقه {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّـٰغُوتِ وَيُؤْمِن بالله فَقَدِ (اسْـتَمْـسَــــكَ)..} " فقد جاهد في التمسك".. هذا الاستمساك ، عندنا أقول لك : ماذا تريد ؟ تقول – " العيال تكبر، الفلوس تكثر ، الصحة تبقى موفورة " !! – لا – ليس هذا هو أمل المؤمنين ؛ لم يكن عند النبي – صلى الله عليه وسلم - وهو خير من استمسك بالعروة الوثقى ، كثرة مال ولا ضِيَاعٍ ولا أولاد بعدد ؛ بل كان له ولد واحد - ذَكَر – مات وهو صبي، فلم تكن له عُصبة ذكور ، ولم تكن له اموال ممدودة ..لماذا؟؟ ؛ لأنه كان مطلبه من إيمانه أن ..يُثبِّتَه الله عز وجل .. أن يُثبِّتَه الله عز وجل ، وأن يَظَلّ { تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّـٰـلِحِينَ } [يوسف: 101] ..إذًا المطلب – مطلب من استمسك بالعروة الوثقى – ليس حُطام الدنيا ؛ بدليل أن كل المؤمنين الصادقين ؛ إنما يُفتَنوا ويُبتَلوا وتُؤخَذُ منهم ، ويُصَابوا بنقص من الأموال أو في الأموال والأنفس والثمرات ... انظر إلى الصحابة – رضوان الله عليهم -أكلوا ورق الشجر ، مَرُّوا بأصعب الظروف .. فى غزوةالأحزاب كانوا لا يجدون ما يُطعِمونه ، حتى كان الجماعة منهم – جماعة من المؤمنين الخُلَّص ، الذين كفروا بالطاغوت وآمنوا بالله – لا يجدوا طعامًا ، (جماعة) ، مجموعة – عشرة مثلًا – إلا حِفْنَة من نُخَالَةِ بُرٍ سَنِخَة "عارف الرَّدَّة لما تزنَّخ ، حفنة من ردة مزنخة" – بلغة العامة -يأكلها الجماعة من قلة الطعام والشراب ، فقد اجتمعت الدنيا عليهم وحاصروهم إلى أن شاء الله ونصرهم ؛ لكن اقصد أقول ماذا استفادوا من الإيمان ؟؟..."ما دام الدنيا بتبقى كدة  ويُبتَلوا فيها ، واللي بيؤمن يا بيُعتَقل يا بيُقتَل يا..، على مدار الكرة الأرضية كلها ، ما الذى استفاده إذًا؟ ما الذى أخذه ؟ احنا عايزين نؤمن وتبقى معانا فلوس ويبقى معانا صحة وعافية وتجارة ومحلات وعربيات .."- لا – ليس هذا هو مُراد الآخذ، وليس هذا هو تفضل المُعطِى ؛ فمُراد الآخذ أن يتـــولاه ربه حتى يخرج من الدنيا بدينـــــه ، حتى وإن خرج من الدنيا لا درهم له ولا دينار ؛ ولكن أعلى الغنى أن يخرج من الدنيا بدينه .. فهنا جاءت الجائزة ، إذا حققتم مقتضى الإيمان ؛ { اللهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا } ، والمعنى : إن الله سيتولى الذين آمنوا ، أى سيتولى من حققوا مُراد الإيمان وهو ( الكفر بالطاغوت والإيمان بالله )، ثم يُبين ثمرة هذا الولاء ، أو هذه المولاة من الله للعبد .. وهنا ينبغى أن تقف وقفة مرور الكرام تفهم منها المعنى ، الولاء يكون من العبد للرب ، فتقول " فلانٌ تولَّى اللهَ " أو " ولِي الله "، ويـكون من الله للعبد {اللهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا} ، { إِنَّ وَلِــِّۧـىَ اللهُ } [ الأعراف :196] ... من العبد للرب ، كيف يواليه ؟؟ هل ينصره ؟؟ نعم ينصره بطاعة أمره ، وترك نهيه ، وإعلاء شرعه وإعلاء كلمته وجعل كلمته فوق كل كلمة وجعل أمره فوق كل أمر ، واجتناب نهيه فوق كل نهي .. إذًا أنت توالى الله ؟؟ نعم – أى تُطيعه، تنصر أمره ، تترك نهيه ، تُعلى أمره ...وهكذا . والولاء من الله للعبد هو أن ينصر من نصره { إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ } [محمد:7] ، لا يوجد " إن تنصروا الله يُكَثِّر أموالكم ويرزقكم بالعمارات والأراضى والأولاد " .. لا يوجد ذلك ؛ لكن في مقام أن تنصر الله ، أى أن توالى الله ، يوالـيك الله ..كيف يُوَالــيك ؟؟ ينصرك ويُثبِّت قدمك علي الإيمان .. هنا قال من حقق مقتضى الإيمان ، وغاية الوجود (الكفر بالطاغوت والإيمان بالله)؛ فإن الله سيتولاه { اللهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا } ..ما قيمة أو ما الذى سنستفيده من هذا الولاء من الله لنا ؟؟ - استفهـامًا وليس استنكارًا – { اللهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُـخْـرِجُـهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰـتِ إِلَى النُّورِ} ..إذًا أنت عندما تكون من الموحدين وتحقق غاية الإيمان ؛ ينبغى أن تبحث عما سيُعطيك الله ، ما الذى سيعطيك اللهُ ؟ " دائمًا تبحث في جيبك ،ودائمًا تبحث فى أولادك وفي صحتك وفى عافيتك وفى معطيات الدنيا " - لا – البحث هنا يكون عن ما يُعطى الله ُ أهلَ رضـاه – عن ما يُعطى الله أهلَ طـاعته ، وهو (يُـخْـرِجُـهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰـتِ إِلَى النُّورِ) ...

الظلمات فيما يتعلق بالعلاقة بين العبد وربه – فيما يتعلق بأمر الدين ؛ ثــلاثة : الجــــــهل والكفـــــــر و الفســــوق ،الجهل والكفر والفسوق .. أما الجــهل فهو باب الحيرة وباب الضلال ، حتى أن العبد يستمسك بالباطل ويظنه حق ؛لجهله ، حتى أن العبد يهتف لمن ينبغى أن يُحَقَّر ، حتى أن العبد يُعلى ما ينبغي أن يُدَنَّى ، حتى أن العبد يُحب ما ينبغى أن يُكرَه ويُبْرَأُ منه ؛ جهلًا ؛ فيتخَبَّط فى تِيه الجهل .. وأظلم الظلمــات هى الجهل ؛ لأن بها يقع العبد فى الكفر ، وبها – أى بهذه الظلمات - يقع العبد فى الفسوق ؛ فيقع فى المعصية ويرى أنها ذُباب يَذُبُّه عن وجهه.. ولو كان من أهل العلم ، أنت تعلم تمامًا أن الله لم يرفع قدر قوم كما رفع قدر أهل العلم { يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجــٰتٍ } [المجادلة:11]  فجعل أهل العلم فوق أهل الإيمان ؛ لأنهم أئمة أهل الإيمان ؛ فيُرفَعون . يُرفع العبد بالإيمان ؛لأنه سيخرج من ظلمات الكفر والشرك ، والفسوق والعصيان ؛ فيكون من المؤمنين . فإذا غَشِيَته غاشية الفسوق ؛ أخذته ظُلمة من الظلمات ؛ ولذلك قال النبي – صلى الله عليه وسلم – (لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) ، وفى الحديث "إذا فعل العبد المعصية ، أو أخذته بعض الفتنة نُكِتَت فى قلبه نكتة سوداء "، وفى الحديث أيضا " تُعرضُ  الفتن على القلوب عودًا عودًا فأى قلب أُشرِبها نُكِتَت فيه نُكتة سوداء " .. يعنى ظلمة أم نور؟!! – ظُلمة – إذًا ما الذى يَمُنُّ اللهُ به على أهل الإيمان ؟؟ أن يُوَالِيهم وأن يتولاهم ، وهنيـئًا وطُوبى لمن تولاه الله ؛ فيكون ذو بصيرة حيث عَمِىَ الخلق ؛ فيكون ذو فهم حيث جَهِل الخلق وتخبَّطوا ... كان رجلٌ يُسمَّى عَمرو بن زيد بن نُفَيل – في زمن عبادة الأصنام قبل بعثة محمد - كان يسند ظهره إلى الكعبة ويقول " اللهم إنى أعلم أنك لا شريك لك ، ولو كنت ُأعلم عبادةً لعبدتُك بها " ما كان يعرف أى شىء ؛ لكنه كان ذو بصيرة بأن الله لا شريك له.. لما بُعِثِ النبي – صلى الله عليه وسلم – قال " إن عَمرو يُبعَث أُمَّة " بما كان عنده من بصيرة ؛ بالرغم من أن قومه ظَلُّوا به حتى قُتل – وهو عم عُمر بن الخطاب – وقتله أبو عُمر بن الخطاب على أنه صابىء؛لكنه كان ذو بصيرة ؛ أُعطِى ذلك ..( يُــــخْرِجُهُم) ، من تولاهم وهو( الله) من (الظلمات إلى النور) فــ ( من الجهل إلى العلم والبصيرة) "من يُرِد الله به خيرًا يُفَقهه فى الدين " {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر:9] .. فكل من كان فى جهل فهو فى ظلمات .. فقد يطلب الدنيا بصلاته – وهو جاهل - قد يطلب الدنيا بتسبيحه وصيامه وقيامه – وهو جاهل – فيُعطَى على الأعلى ؛ الأدنى {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَـﯜةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَـٰـلَهُمْ..} [هود:15] ..و(أَعْمَـٰـلَهُمْ) هنا ليست الدنياوية ؛ بل (عبادتهم)؛ لأنهم أرادوا بها الدنيا ... هذا من العمى أم من النور؟؟ - من الظلمات .. إذًا لابد أن تعلم أن أعظم مطلوب منك ، وأعظم قضية تُحَققها هى الإيمان ، الذى أصله وصُلبه وتكوينه (الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ) ؛ فإن حققت ذلك واستمسكت به ، لم تُفتَن عنه ،ولم ترتدَّ علي أدبارك ؛ تولَّاك الله وكانت ثمرة أن يتولاك الله أن يُنعِم عليك بما ينعم به على أهل رضـاه ، وأن يُعطيك مما يُعطى منه أهل فضله وأهل محبته – أن يُحبك .. أن يُعلِّمك ..أن يُفَقِّهك ..أن يهديك ..أن يُخْرِجك من الظلمات إلى النور..

وثانى ظلمة هى (الكـــــفر) وقد يستحب الإنسان العمى على الهدى {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا ٱلْعَمَىٰ على ٱلْهُدَىٰ} [فصلت:17] .. قد يستحب الباطل ، قد يستحب الكفر والشرك ، قد يتغنَّى بأسماء الطواغيت ويُصَفِّق لها ويُغنى ويُطبل بما يجعله ذيلًا مُحَقرًا فى مُكون حقير ؛ فإن أخرجه الله من تلك الظلمة صار مؤمنًا مُوحِّدًا يعلم من المعبود ومن العابد، يُقيم القضية على وِزَان أن العبد عبد والرب رب وأن الرب واحد أحد فرد صمد لم يَلِد ولم يُولَد ولم يكن له كُفُوًا أحد ، وإلا تركه فى ظلماته... أنت ترى أن الناس يمكن أن يأتوا إلى مقبور – مبنى عليه جسم من الحجارة أو مبنًا من الحجارة والطوب – ثم هو يُناجيه ويُناديه ويبكى عنده ويتذلل ويتزلَّف ، ويَبُثُّ نجواه ويَبُثُّ حاجته – كما لو كان ربًّا قادرًأ- وما هذا إلا أنه لم يُقم الإيمان ( لم يكفر بالطاغوت) وإن كان قد آمن بالله ...والله علَّمَنا {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف:106] ... قد تجد الإنسان يصلى ويصوم ويُطعم الطعام فى رمضان ويصلى القيام في مسجد أو غيره ، ومع ذلك تجده يتغنَّى بأسماء الطواغيت والمقبورين وسيدى فلان وشيخى فلان ، أو يتبع كل ناعق أو يتبع كل ذى أمر وذى سلطان علي ما يرى وعلى ما يقول ، ويُصَحِّح له باطله ، ويَذُبُّ عنه ويُسانده .. كل ذلك إيمان ٌ ؛ ولكن معه (إيمان بالطاغوت) يعني ( إيمان بالله وإيمان بالطاغوت ) {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَـــــرُهُم باللهِ إِلَّا وَهُم مُّشْــــــرِكُونَ} ..إذًا عنده إيمان وعنده شِرك .."طيب ما فيها شىء ، ينتفع بالإيمان؟!!" – لا – { وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ} [الزمر:65] ..( قطرة شرك تُفسد محيط توحيد ) .. قطرة شرك تُفسد محيط توحيد ..تنبه..{إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاْءُ} [النساء: 48] ..لابد أن تعلم أننا في زمن غربة ، وفي زمن لا يُعَلِّمنا أحد ديننا ولا يُبين لنا أصول ديننا ، بل الأمور تسير كالطبل والزمر ، المهم الكلام الذى يروق ويُرضِي ..فأنت مسئول عن دينك (دينك دينك لحمك دمك به تكون وبغيره لا تكون ) تنبه لذلك ؛ فإن خرجت من الدنيا بدينك فُزتَ ورب الكعبة ، وإذا خرجت بغير ذلك فلا تلومن إلا نفسك ... أسأل اللهَ أن يجعلني وإياكم في المهتدين...

--------------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه وعلى من تبع هداه بإحسانٍ إلي يوم الدين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً.[الأحزاب:56]...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

إذًا ما يشغل العبد المؤمن هو أن يكون ممن يتولاه ربه ، ممن يُخرجه ربه من الظلمات إلى النور، ممن يُخرجه ربه من الجهل ومن الكفر ومن الفسوق .. والفسوق ظلمة أقل من الكفر ؛ ولكنها تَتَنَامى مع الجهل ،(فسوق+جهل= يُوصل إلى الشرك والكفر)؛ لأنه لا يرى .. لأنه لا يرى ، ومن سار في دياجير الظلمات ؛ لم يَرى ولم يُرى .. " لا حد هيشوفه ولا هو هيشوف حد" والسائر في الظلمات قد يرتطم بشىء سمين فيُهشمه ، أو قد يرتطم بشىء ضخم فيهشم نفسه ؛ لأنه سائر في الظلمات ولا يمكن أبدا أن يعتمد على غير الرؤية ؛ لأن الله جعل الرؤية مسئولة ، بحيث يهتدى العبد بما يرى .. فإن كان في ظلمات ؛ فلن يرى حتى يخرج إلى النور ، ولا يَمُنُّ بالنور إلا من يتولاك ، وهو ( الله) ، ولن يتولاك إلا إذا كنتَ من أهل تحقيق الكفر بالطاغوت والإيمان بالله .. إذًا العبد الصادق ينبغي أن يلح على الله أن يتولاه، وأن يُخرجه من الظلمات إلى النور ، وهذا لا يكون بالأماني ، يعني " وأنت ترفع يدك بالدعاء :اللهم اهدنا فيمن هديت ، اللهم اخرجنا من ظلمات أنفسنا وأدخلنا في أنوارك وأنيارك"..هل هذا يكون بمجرد الطلب والأمنية ؟؟!! – لن تنال شيئًا- { لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ مَن يَعْمَلْ سُـوٓءًا يُجْزَبِهِ } [النساء:123] ..هذه قاعدة ..{ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [ الزلزلة:7-8] ...إذًا كيف السبيل ؟؟ أنا وأنت مُطَالبون أن نكون أُمَناء على ديننا ؛ ولأننا نجهل ، فلا ندري كيف نكون أُمناء على ديننا ؛ لكن ٱعلم -ولو بعض العلم – أنك لن تكون في محل رِضاه ، ولن تكون ممن تولاه الله عز وجل ، إلا إذا كفرت بالطاغوت وآمنت بالله ، فهى قضية الوجود (وَلَقَدْ بَعَثْنَا ..) " كل الرسل ؟؟ كل الرسل – كل الأنبياء؟؟ كل الأنبياء "..{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّــــــةٍ رَسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا اللهَ وَٱجْتَـنِبُوا ٱلطَّـٰغُوتَ } [النحل:36] ..لمـــاذا؟؟ قضية الوجود .. هناك معبودات كثيرة .. هناك الهوى يُعبد .. هناك إمام الباطل ( الشيطان) هو رأس الطاغوت ، رأس الطاغوت هو الشيطان ، وهو الذى يجعل الساحر طاغوت ، وهو الذى يجعل الكاهن طاغوت ، وهو الذى يجعل ولي الامر الذى لا يأمر بما أنزل الله ، طاغوت ..هو الذى يجعل ذلك ، ثم يجعلك بدلًا من أن تكفر به ، تؤمن به ؛ فتذهب للكاهن ، وتذهب للساحر ،وتذهب للقبر تسأله مسألةً لا تنبغي إلا لله ، وتُوَالي في غير الله ( تُوَالي أعداء الله)، وتُبغض أحباب الله وأوليائه ، وتتخبط معك الأمور"فيدخل الحابل في النابل" ؛ لكن لابد أن تعلم أنك لن تخرج من دائرة الأماني وتدخل في دائرة ما ينبغي عليك ، إلا إذا حققت الإيمان بشرطه وهو ( الكفر بالطاغوت والإيمان بالله)، ثم إذا حققته بشرطه ؛انتظر ان تنال الثمرات والفضل العظيم من الله ..فيهديك ويُعلِّمك ويُبَصِّرك؛ فتصير ذو بصيرة ؛ فترى الحق حقًّا ، والباطل باطلًا، وتَبْرَأ إلى الله عز وجل من كل كفرٍ وشرك ؛ فتؤمن بالله رب العالمين بغير شرك ، وتؤمن بالله عز وجل إيمانًا خالصًا ، بأنك تحقق ما أمر الله به ، وتكون مُخلصًا له الدين ..( وَمَا أُمِرُوا ..) كل الخلق ..كل الدنيا – مؤمنهم وكافرهم – { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَـــــــاءَ} [البينة:5]..هذا هو الأمر ..هذا هو الذي أُمرنا به ؛ لكن لم يُعلمنا أحد ذلك ، بل إذا أراد أحد أن يُعلمنا ذلك ، قالوا عنه (تكفير) وقالوا عنه (متشدد)، وقالوا عنه (يُدخل الأمور في بعضها)...ووالله إن لم تتعلم ذلك وتستقم عليه ؛ لا نجاة لك – لا في الدنيا ولا في الآخرة – هذا هو وعد الله ، وهذا أمر الله ، وهذا هو كلام الله (الله ولي الذين ءامنوا يُخرجهم – هو القادر على ذلك – يخرجهم من الظلمات إلى النور) .. ثم يبين من لم يحقق القضية { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّـٰغُوتُ}.. ولماذا لم يقل " والطاغوت ولي الكافرين " ؟؟ "الله ولى المؤمنين والطاغوت ولي الكافرين" ؟؟.. لماذا لم يكن السياق هكذا ؟؟ -لأسباب – أولها ؛ ألا يكون (الطاغوت) في مقابل ذِكر ( الله) ؛ فالله أعلى من أن يُجعل في مقابله الطاغوت ؛ فجاء السياق {اللهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰـتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّـٰغُوتُ} ولم يُقال "والطاغوت ولي الكافرين" .. هذه الأولى .. والثانية ؛ حتى لا يكون ما يتعلق بذكر الله عز وجل – لا يُخالطه ولا يُشابهه ولا يُدانيه – ذكر الباطل في المقابل ... ثم هنا قال (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ) ، مع أنه لما قال ( الله) لم يقل " الله أولياء المؤمنين " ..لماذا ؟؟ ؛ لأن الله واحد ؛ لأن الله أحد؛ لأن الحق واحد؛ لأن النور واحد.... {يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰـتِ} هذا لفظ جمع أم لفظ مفرد ؟ - جمع – " يخرجهم من الظلمات إلى الأنوار "؟؟ -لا – ( إلى النور)..( من الظلمات إلى النور) ..فجاء بلفظ (الظلمات ) جمع ؛ لأن الباطل متعدد ومتجدد في كل زمن ومكان ، وله صور كثيرة جدا ..أما الحق دائما أبدا من يوم خلق آدم – عليه السلام – إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ،" ما له الحق ؟؟" – واحـــد - ، الله واحد أحد {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ(1) الله ٱلصَّمَدُ(2)} [الإخلاص2:1].. { ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللهَ هَوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ ٱلْبَـٰطِلُ} [ الحج:62] ؛ فالباطل متعدد... فهنا قال { اللهُ وَلِىُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـٰـتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا ...(وليهم الطاغوت)؟؟!! – لا - {أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّـٰغُوتُ} .. لما ذكر (الله) قال (ولى) ، ولما ذكر ( الطاغوت) قال ( أولياء).. و(الطاغوت) كما قلت لك يُطلق علي المفرد والجمع والمثنى ..( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّـٰغُوتُ) ..إشارة إلى أن الطواغيت متعددة الصور ومتعددة الأشكال والأحوال ( أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّـٰغُوتُ )...يوالونهم ..الطواغيت توالى الكفار وتوالى أهل الباطل وتوالى الغافلين عن دينهم ، وتُوالي عبدة الدرهم والدينار .. ماذا تفعل فيهم ؟؟ - (يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إِلى الظّلُمَـٰـتِ ).. وهل الكفار الذين لم يرتدوا – الذين لم يدخلوا الإيمان أصلًا – هل كانوا في النور ثم تُخرجهم الطواغيت ؟؟!! – نعم – كانوا في النور ، بمعنى ،إما كانوا فى النور الفطرى " كل مولود يُولَدُ على الفطرة فأبواه يُهوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمجِّسانه" – يعني يُخرجوه من مقتضى الفطرة الى النصرانية أو اليهودية أو المجوسية أو ما شابه .. فإذًا كل عبد عندما يُولد يكون عنده شىء من النور الفطرى ، إما يستمر معه ، ويزداد به بحسب هداية الله له ، وإما أن تخرج من ذلك النور الفطرى إلى ماذا؟؟ إلى اليهودية أو النصرانية أوالشركية أو الفجورية أو العلمانية أو أيًّا من كل ملل الباطل (يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ) وهنا لم يقل " يخرجونهم من الأنوار" ؛ لأن نور الفطرة نور واحد وهو الإنفعال الفطرى بوحدانية الله ... الفطرة لا يتحقق بها الايمان التكليفى ؛ ولكنها تُهَيِّىء العبد للقبول " يعني أنت بالفطرة مُهيَّأ لقبول الحق" ..فإذا أخرجتك الطواغيت عن الحق ، فتخرجك عن ذلك التهيؤ إلى الباطل ..{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّـٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إِلى الظّلُمَـٰـتِ}.. هؤلاء أين سيذهبون إذًا؟؟ { أُولَـٰـئِكَ أَصْحَـٰبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰـلِدُونَ}... اللهم حَرِّم أجسادنا على النار ، اللهم لا تجعلنا منهم يا رب أبدا ما أحييتنا ..(أُولَـٰـئِكَ أَصْحَـٰبُ النَّارِ) وكلمة (أصحاب) لا تُطلق إلا على من لازم الأمر " فلان صاحب البيت يبقى ملازم في وجوده او ملازم في علاقته به .. فلان صاحب الشقة .. فلان صاحب المحل " لا يُقال صاحب إلا للملازم – ملازم بأى وجه من الوجوه – تعلقًا بهذا الشىء (أُولَـٰـئِكَ أَصْحَـٰبُ النَّارِ) أى الملازمون لها ، غير المغادرين لها ، غير التاركين لها ، غير المبعدين عنها ؛ فلذلك سُمُّوا ( أصحاب) ولفظ ( أصحاب) لا يُطلق إلا على هذا المعنى ؛ إلا فى معنى واحد فقط ، وهو  أصحاب النبى عليه الصلاة والسلام ؛ فأصحاب النبي ليس شرطًا أن يُلازموه ، بل من آمن به ورآه ولو لساعة ثم مات فإنه يُسمَّى بذلك ( صاحب)، هذه هى الصحبة الوحيدة التى لا يُشترط فيها الملازمة ؛ ولكن ما سواها من الصحبة فى أى معنى لابد أن يكون فيها من الملازمة ...

{ أُولَـٰـئِكَ أَصْحَـٰبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰـلِدُونَ} تأكيد لأنهم أصحابها ، فإنهم لن يحيدوا عنها ولن يتخلفوا عنها ، بل سيظلوا فيها خالدين ...أعوذ بالله من أن نكون من الخالدين فى النار ..ونسأله أن يُنجِّينا فى الدنيا والآخرة ...

أريد أن أُنبِّه نفسى وإياك بهذه الموعظة إلى أننا في غربة شديدة عن الحق ، وأن قضية الكفر بالطاغوت والإيمان بالله هى قضية الوجود التى ما أقام الله الكون وخلقه وأوجده إلا لأجلها ، وما أنزل الكتب وما أرسل الرسل في كل أُمة إلا لها ومن أجلها ؛ فمن حققها دخل في المؤمنين ، ومن لم يحققها كان ( مؤمن مشرك).. (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم باللهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ).. ومن حقهها نال ولاية الله ، ومن نال ولاية الله ، أخرجه بها من الظلمات إلى النور ، فكُتب في السعداء ، وصار من أهل البصيرة والإيمان وصار من أهل الطاعة .. ومن ضَيَّع هذه القضية ، كان من أولياء الطاغوت ؛ لأنه من لم يكن وليًّا لله وحده كان وليًّا للطاغوت بالضرورة – بالضرورة – شاء أم أبى ؛ لأن الكفر بالطاغوت يحتاج منك إلى عزم وإلى مجاهدة وإلى قصد ؛ فهو لا يقع عرضًا .. فإذا حقق العبد ذلك كان من المؤمنين ، وإلا كان من أولياء الطاغوت... وأولياء الطاغوت ، ماذا يصنعون بالعبد ؟؟ (يُخْرِجُونَهُم مِنَ النُّورِ إِلى الظّلُماتِ)... نعوذ بالله من ذلك ونسأل الله أن يهدينا ...

اللهم اهدنا فيمن هديت وتولَّنا فيمن توليت وقنا واصرف عنا شر ما قضيت .. اللهم كن لنا ولا تكن علينا .. اعنا ولا تُعن علينا .. علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا واجعلنا هداة مهتدين .. نعوذ بك من أن نذكِّرَ به وننساه .. اللهم كما رزقتنا العلم به ، ارزقنا العمل به واجعلنا من المؤمنين .. اللهم اجعلنا ممن يكفر بالطاغوت ويؤمن بك وحدك يا أرحم الراحمين ...حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ..تقبل صيامنا وقيامنا واكتبنا فى العتقاء في هذا الشهر يا أرحم الراحمين .. اللهم لا تجعل رمضان يمضى إلا وقد عتقتنا ..ارزقنا ليلة القدر إيمانًا واحتسابًاواجعل لنا من خيرها أكبر نصيب .. اللهم لا تُمتنا إلا وأنت راضٍ عنا.. فرِّج كرب المكروبين وفُك أسر المأسورين ورُدَّ الظلم عن المظلومين ورُدَّ علينا الغائبين يا رحمن يا رحيم ..ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين .. وصل اللهم وسلم على محمد وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقولُ قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك...

وكتبه : أسماء أحمد الوكيل...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟....
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 2