أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
ما هو الوفاء بالنذر وما علاقته بالأبرار -
ما هو الوفاء بالنذر وما علاقته بالأبرار
24 - 7 - 2018

ما هو الوفاء بالنذر وما علاقته بالأبرار

الجمعة ... 21- 7 – 2018 ...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد...

عباد الله لازال الإغتراف من معين النور ، من القرآن الذي هجره كثيرٌ منا ، هجر تدبره وهجر فهمه وحتى تلاوته وهجر معرفة أحكامه وهجر تحكيمه وهجر الإهتداء به إلى غير ذلك ، تناولت في مقال سابق فى غير ذلك المحِل المبارك بعض أيات من سورة الإنسان أو ( هل أتى على الإنسان ) حيث قال الله تبارك وتعالى..بسم الله الرحمن الرحيم :{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)}...وقف بنا الكلام أو بعض البيان أو االإغتراف من معين النور إلى هذه الأية ثم يقول الله تبارك وتعالى بعد هذه الأية {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10)   }[الإنسان: 7 - 10]...إلى أخر الأيات ...

وإذا نظرنا إلى قوله تعالى في وصف ما وصفهم بأنهم مؤمنون ، ووصفهم بأنهم أبرار ووصفهم بأنهم عباد الله ، وذكر ما ذكر مما أعد لهم من النعيم ، وأن لهم من الأعين تصحبهم إينما كانوا يفجرونها متى شاءوا يشربون من خمرها الممزوج بالكافور الذي هو من أخير الطيب عند العرب من باب التسمية في الدنيا لأن كل ما في الأخرة مما له أسمٌ في الدنيا أو مما له وصفٌ في الدنيا فليس هناك علاقة بين ما هو مسمىً في الدنيا مما سمى في الأخرة أو في الجنة باسمه ، ليس هناك وجه إشتراك أو قدرٌ مشترك إلا الأحرف المكونة للكلمة ، فالخمرُ كلمة موجودٌ مثلها فى الدنيا والكافور موجودٌ مثله في الدنيا اسماً ووصفاً لكن ليس هناك قاسم مشترك بين الأمرين وغيره كثير إلا مجرد الحروف المكونة للكلمة ... بعد ما ذكر ذلك سبحانه وتعالى ذكر من أفعالهم التي بلغَّتهم تلك المنازل العالية وهنا أحب أن أنبه قبل أن أشرع في بيان ما يتعلق يهذه الأيات أو بعض الأيات إستكمالاً للإهتداء بأيات هذه السورة ، لابد أن نعرف أن الله سبحانه وتعالى..وأفهم هذه القاعدة..إذا ذكر صفات أهل الجنة وأفعالهم ذكر التمام ، وإذا ذكر أهل النار وأفعالهم ذكر التمام ، ثم ما بينهما من درجاتٍ دنيا أو عليا مما ذكر من التمام في وصف أهل الجنة والتمام في وصف أهل النار إنما هي درجاتٍ ذكرت في السنة بمعنى أن : الأوصاف التي يذكرها الله تعالى في حق أهل الجنة وفي حق المؤمنين وفي حق أهل الإيمان وفي حق الأبرار وفي حق عباد الله فإنما تكون من باب وصف التمام ، كما قال محمد ابن واسع رحمه الله قال نظرت في أوصاف أهل الجنة فوجدت أني لست مما يفعل فعلهم ولا يعمل بعملهم ونظرت إلى أوصاف أهل النار فوجدت أني لست منهم فلا أكذب بيوم الدين ولا أكفر بالله ولا رسوله ولا أنكر البعث ولا يوم القيامة فعلمت أن الذي بين هذا وذاك ، بين ما ذُكر من أوصاف أهل الجنة وما ذكر من أوصاف أهل النار بحيث عندي من هذا وذاك فلن يكون لي مصيرٌ إلى الجنة إلى أن يتغمدني الله برحمته ... والمعنى أنه عندما نظر على حسب ما يقول في أوصاف أهل الجنة لم يجدها منطبقةٌ عليه ، بمعنى أنها أوصاف التمام ولما نظر إلى صفات الكافرين والذين هم أصحاب الجحيم لم يجد أنها فيه لأنه لا يكذِّب ولا يرد الحق ولا يتولى ولا يعرض فعلم أنه بين هذا وذاك ... وهذا الكلام مهمٌ جداً لنا لأننا أيضاً إذا ما نظرنا لصفات أهل الجنة لن تجد فينا كثيراً مما ذكر وإن كان فينا ما يمكن أن يكون لهثاً للوصول إلى بعض الصف ، وإذا نظرنا على صفات الكافرين تجد أن الله عز وجل عافانا من أن نكون ممن كذب بيوم الدين وغير ذلك فهذه مسألة لابد أن تفهمها ، بمعنى أن الله عز وجل إذا هدى عباده إنما يهديهم للتمام فإذا وقع منهم تقصير فينبغي أن يكون مقصودهم التمام ، بمعنى إذا أنت سمعت في القرآن في مثل أيات مثل هذه السورة (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا) إذا سمعت هذا النعيم ثم سمعت ما  أوصلهم لهذا النعيم ، ما أوصل هؤلاء النفر وهؤلاء النفر ليسوا أشخاصا معينون بل هي صفاتٌ للصف على التمام قد تكون تحققت في أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو في خيار الأصحاب أو ما شابه لكن هو وصفٌ يريد الله منك أن تنال هذا الجزاء وهو أن تتنعم بهذا النعيم المذكور فينبغي عليك كمؤمن أن تسعى لكي تكون ممن يسلك ذلك المسلك أو يستقيم على هذا الحال ، ما الذي وصَّلهم إلى أن لهم عيناً يشربُ بها عبادُ الله يفجرونها تفجيرا ، وقد عرفنا ما في هذا من عظيم الشأن ومن عظيم النعيم في قوله (يفجرونها تفجيرا) في المقال السابق ... ما الذي أوصلهم إلى ذلك  ؟  مسالك إيمانية ، ما هي تلك المسالك؟..( يوفون بالنذر) وقد يسمع السامع يوفون بالنذر مسألة سهلة بسيطة ؟ لا لابد أن تفهم هنا ما هو النذر؟..النذر هو ما أوجبه العبد على نفسه من غير أن يكون لذلك الإيجاب أصلٌ شرعي مما يظن أنه قربة أو مما يكون في أصله قربة ، وقد يكون في قربة..فقد ينذر الإنسان معصية وقد ينذر الإنسان باطلاً وقد ينذر الإنسان أن يفعل شيئاً لا يصح كما من ينذر أن يذبح لصنمٍ أو يذبح لقبرٍ أو ما شابه ، أو تنذر المرأة أن تصوم أيام حيضها أو غير ذلك فليس هذا بقربة ... المهم هو ما أوجبه العبد على نفسه ولم يوجبه عليه الشرع أصلاً سواءٌ كان من القربات أو غيرها ، هذا النذر الذي يوجبه العبد على نفسه على ثلاثةِ أقسام ...القسمُ الأول:   ما يكون منه بمعنى اليمين أو يجري مجرى اليمين كأن يقول الرجل والله لو أنني فعلت كذا لله علي نذرٌ أن أصوم شهراً فهو هنا يلزم نفسه بالنذر على سبيل إثبات أمر ما أو الحض على أمرٍ ما ، لئن لم أفعل الأمر الفلاني لله علي نذرٌ أن أصوم شهراً ، فهو يحض نفسه كما يقول الإنسان والله لأفعلن كذا ، والله لأفعل كذا أو يثبت حقيقة يؤكدها كمن يحدث الناس بشيءٍ فيقولون له أنت كاذب لم تصدق فيقول إن لم أكن صادق فلله علي نذر أن أصوم سنةً فهذا النوع ، وهذا القسم من النذر وهو ما يوجبه العبد على نفسه يجري مجرى اليمين ، وهذا في الحقيقة إن كان ما أوكده صدق لا يلزمه شيء وإن كان ما يلزمه كذب فهو مطالب بأن يوفي بذلك النذر وإن كان من جعله مجرى اليمين يقسم على باطل فينبغي أن لا يأتي الباطل وأن يفي بنذره وإن عجز عن ما أنذره فإن ما يعجز عنه العبد مما أنذره كفارته كفارة يمين ، فكفارة النذر كفارة يمين ، أي نذرٍ؟..النذر الذي يعجز عنه أو النذر الذي أولى ألا يفعله أو نذرٌ محرم ، والعلماءُ قالوا النذر المحرم ليس عليه شيء والجمهور على إنه من نذر نذراً محرماً فإنه لا يوفي به ولكن كفارته كفارة يمين وهذا الأصح ، ففى حديث عائشة رضى الله عنها أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال:" من نذر أن يطع الله فليطعه ومن نذر أن يعصه فلا يعصه"..القسم الثاني: هو النذر المحرم وهو أن ينذر ليس على صيغة أو ترتيب اليمين ولا مجرى اليمين ولكنه نذر محرماً كمن نذرت من النساء أن لا يقربها زوجها أو نذرت أن تصوم أيام حيضها أو من نذر أن يُقرب قربانٍ لصنمٍ أو وثنٍ أو قبرٍ يقصده الناس بعبادتهم أو غير ذلك من النذر المحرم فإن ذلك لا يجوز الوفاء به بل إنه قد يكون في الوفاء به شركٌ بالله عز وجل أو إرتكابٌ لكبيرة أو معصيةٍ عظيمة فعندئذٍ لا يوفي به ويلزمه في ذلك كفارة يمين..القسم الثالث: فهو نذر الطاعة أو المباح وهذا ينقسم إلى قسمين إما نذر مشروط ، وإما نذرٌ مطلق ، أما المشروط فهو من يكون له حاجة ويتمنى ظهورها فيظن إن نذر عجلت بحدوثها كمن يكون له مريض فيقول لئن شفى الله مريضي فصأصومُ كذا أو أذبح كذا أو أفعل كذا أو أتصدق بكذا فذلك يسمى نذر المشروط وهذا جاء فيه ما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال:" إن النذر لا يأتي بخير إنما يستخرج به من البخيل" ، وفي رواية قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ" ، وفي رواية عند مسلم عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدّره له ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج»وهذه سأبينها ... والقسم الثاني غير المشروط وهو من فعله من باب أن يحرض نفسه على القربة التي يعجز عنها كمن لا يصوم نوافل فيقول نذرٌ علي أن أصوم الأيام البيض من كل شهر طيلة العام فهذا من باب إنه يعاهد الله ويحض نفسه ويحثها على فعل الطاعة المطلقة بسبب أنه يعجز عن فعلها طواعية فينذر عسى أن النذر يلزمه فمثل هذا يجب فيه الوفاء ، والثناء ليس على من نذر إنما الثناء على من يفي بالنذر لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن النذر بمعنى النذر ليس من القربات المستحبة بل إن النذر على الكراهة أو على التحريم على قول بعض أهل العلم ولكن إذا نذر برغم من أن إنشاء النذر مكروه ولكن إذا نذر فيفي وينبغي أن يفي بالنذر ... ففي حديث رواه البخاري والنسائي عن عمران بن الحصين عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «خيركم قرني ثم الذين يلونهم. قال عمران لا أدري ذكر اثنين أو ثلاثة بعد قرنه. ثم يجيء قوم ينذرون ولا يفون. ويخونون ولا يؤتمنون. ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم السمن»..فذكر ممن يأتي بعد القرون الخيرة والقرون الثلاثة أناسٌ فيهم من الشر ، من هذا الشر أنهم ينذرون ولا يوفون..ولذلك كان الثناء في القرآن ليس على من يُنذر..ولذلك لم يثبت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أبداً أنه نذر ولكن النذر أمرٌ موجودٌ في مسالك البشر التعبدية حتى من قبل دين الإسلام ... فهذه مريم رضي الله عنها تقول {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا }[مريم: 26] وهذه أمرأة عمران التي نذرت ما في بطنها لربها {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي} [آل عمران: 35] فهذا يعني أن النذر كان سابقاً في الأمم وكان في أصول الأمم حتى بقي في أمة المسلمين ، وكان النذرُ  أيضاً من الأمور المعروفة والمعلومة عند العرب في جاهليتهم وشركهم قبل أن يكون الإسلام...فهذا عمر رضي الله عنه يقول للنبي (صلى الله عليه وسلم) (يارسول الله أني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام قال أوفي بنذرك) ، وجاء رجلٌ للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقال (يا رسول الله أني نذرت أن أذبح أبلاً ببوانة مكان معلوم فقال أكان فيها وثنٌ يُعبد ؟  قال لا ، قال أكان فيها عيدٌ من أعياد الجاهلية ؟  قال لا قال فأوفي بنذرك ، فإنه لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) ، وغيره كثير ثم إن النذر عُرض على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأحوالٍ كثيرة منها ما أقامه ومنها ما أنكره ، فجاءت أمرأةٌ إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقالت (يا رسول الله أني نذرت أن أضرب بالدف على رأسك عند قدومك فقال أوف بنذرك) ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على المنبر فوجد رجل واقفاً في الشمس فقال:" من هذا ؟"  قالوا هذا رجل يُقال له أبو أسرائيل نذر أن يفق في الشمس لا يستظل ولا يقعد ولا يتكلم وهوصائم فقال :"مروه فليقعد وليستظل وليتكلم وليتم صومه" ، فمنعه من أن ينذر ما فيه مشقةٍ ، ومنه أيضاً أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رأى رجل مسناً كبيراً يتهادي بين رجلين فقال:" ما هذا ؟ قالوا أن أبانا قد نذر أن يذهبُ البيت الحرام ماشياً فقال مروه فليركب" ، مع أنه نذر لأن النذر إذا كان فيه من المشقة أو من التعنيت فمن الشرع أن يُترك المشقة ويستبدل بما يمكن أن يكون ، ومن ذلك أن رجلاً أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقال (يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك أي مكة أصلي ركعتين في بيت المقدس فقال صل هاهنا ، فقال أني نذرت أن أصلي في بيت المقدس قال صل هاهنا ، فقال أني نذرت أن أصلي ركعتين في بيت المقدس قال شأنك إذا) ، (والذي نفسي بيده إنك لو صليت هنا لأجزءتك) وما ذلك إلا تخفيفاً وتحصيلاً للخير الذي هو أكبر مما نذر لأن الصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة فيما سواه ، والمسجد الأقصى على قول بعض أهل العلم وثبوت بعض الأثار أنها خمسمئة صلاة وفرقٌ بين من يصلي صلاة بخمسمئة صلاة وبين من يصلي صلاة بمئة ألف صلاة ، فهذا أمرٌ ينبغي أن نتدبره بل إنه كان العرب ينذرون دائماً من باب أنهم يرون إن ذلك قربان ولكن منها نذورٌ محرمة ومنها نذور مباحة حتى أنه من نذر ثم مات كان يُلزم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أولياءه أن يصوموا عنها ، فهذا رجلٌ من الصحابة أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقال (إن أمي قد نذرت أن تذبح كذا وكذا ثم ماتت قال أرأيت إن كان على أمك دين أكنت قاضيه؟  قال نعم قال فأقضي دين الله) ولكن كل ذلك فيما يتعلق بعبادة النذر وأنها كما قلت غائرة حتى في الأمم السابقة وكانت عند العرب من المسالك التعبدية التي أنتظموا عليها سواءٌ بالسلب أو بالإيجاب إلا أن الأصل في النذر عموماً هو أنه ليس مستحباً لماذا؟..الأمر الأول : أن الإنسان يلزم نفسه بما قد لا يطيق الوفاء به إذ إن من المعلوم أن المكلفين عموماً يقصرون فيما فرض الله عليهم فكيف يمكن أن يكون الإنسان وافياً موفياً فيما أفترضه هو على نفسه وبالتالي فإن كثيراً ممن ينذرون لا يوفون ولذلك نهى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن النذر لئلا يثقل التكليف الذي كلفه المكلف على نفسه من عند نفسه ... والثاني: أنه قد يهتم العبد  بالنذر لأنه نذره على نفسه وتعظم المسألة في نفسه فتفتر نفسه في مقابل الإهتمام بالنذر عن التكاليف التي أحب إلى الله مما أفترضه العبد على نفسه..فتجد أنه  يقول نذرت يا شيخ أن أذبح كذا ويمكن أن يكون مع أهتمامه بالذبح يكون مفرطاً في الزكاة أو مفرطاً في الصدقة بغير الزكاة على مبحث ليس هذا بتقصيله لأنه هناك صدقات واجبة غير الزكاة لكن الزكاة أفرض الواجبات وأقواها وأعلاها ، هذا وغيره هو الذي جعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ينهى عن النذر وبالتالي خلاصة الأمر أن العبد لا ينبغي أن ينذر فإذا نذر بناءاً على سببٍ أو أخر ينبغي أن ألا يقع في أمرين : الأول ألا يشترط يعني لا يقول أن رددت غائبي سأفعل كذا أتصدق بكذا أذبح كذا ، إن شفيت مريضي إن زوجت أبنتي كذا أو كذا كل ذلك الإشتراط لا يليق بحسن العبودية ولأن ذلك معناه أنك تعاوض الله ، تقابله بمعاوضة أعطيني وأعطيك ، أعطني شفاء مريض أو رد غائب وأنا أعطيك نذراً أو قربة وهذا لا يحل حتى وإن لم يكن هذا مقصده لكن هذا الحال هو حال المعاوضة ... والأمر الثاني : الذي ينبغي أن تتنبه له هو إلا يكون النذر في أمرٍ فيه شبهة أو محرم أو معصية بل ينبغي أن يكون مما هو قربة وبالتالي يمكن أن ينذر الإنسان متجنباً لهذين الأمرين ثم  بعد ذلك تكون القضية في حقه ليس أنه نذر أو لم ينذر إنما أن يوفي ... هذا كلامٌ متعلق بالنذر على عجلة وليس فيه التفصيل الكافي ولكن لعله يغني عند السامع لكن هنا السر لماذا كان من أوصاف أولئك النفر من المؤمنين الذين وصفوا بأنهم أبرار وبأنهم عباد الله وبأنهم من الشاكرين ( إما شاكرا وإما كفورا ) لماذا كان  أول ما وُصفوا به يوفون بالنذر ، هناك أمور كثيرة لكن هناك أمرٍ أعظمها أن من كان موفياً بالنذر أو بعبارة أخرى من كان موفياً بما لم يجبه الله عليه فهو أعظم فى الوفاء بما أوجبه الله عليه ، ولذلك لم يقل في أمر النذر يؤتون النذر أو يفعلون النذر أو يحققون النذر إنما قال يوفون ، والوفاء هو إتيان الشيء على التمام فإذا كنت أنت ممن يراقب الله ويتقي الله في ما أوجبته على نفسك بنذرٍ مشروعٍ مستوفي الشروط وتنافت عنه الموانع وأنت تريد أن تأتيه على التمام بالرغم من أنه ليس مما كتبه الله عليك فكيف حالك وأنت تبحث عن التمام فيما أوجبته على نفسك ، كيف حالك فيما أوجبه الله عليك؟ لابد أنك ستكون أوفى ، إذا قيل هذا العبد يوفي ما عليه لله وإن نذر يوفي أي يأتي النذر على التمام ، ولا يكون ناذرا لجمل أو بقرة عظيمة ثم يذبح دجاجة هذا لم يفعل ، إنما يوفي ، فلذلك جاء اللفظ يوفون بالنذر ، وأثنى الله تعالى في القرآن في مواطن أخرى مع التحضيض على الوفاء بالنذر {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29] وغير ذلك ... المهم هو أن تعلم أن الوفاء بالنذر علامةٌ إيمانية فيها الوفاء وليس إنشاء النذر ، ففرق بين إنشاء النذر وبين الوفاء بالنذر فالمؤمن إذا وقع منه النذر بشروطه فإنه يسعى ويبحث بالتقى إخلاصاً لأن يوفي وليس لأن يؤدي ، فرقٌ بين يؤدي ويوفي ، يوفي يعني على التمام وبالتالي تكون علامة على التقى إذ أنه كان يوفي فيما أفترضه هو على نفسه فإنه يكون أوفى فيما كتبه الله عليه فلذلك كانت صفةٌ عظيمة ليست متعلقة بالنذر فحسب بل متعلقة بالإقبال على الله وتقواه ومراقبة أمره والقيام بالتكليف على أحسن وجه (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا)...وهذا أكمله بعد الإستراحة إن شاء الله تعالى ...

--------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

الأبرار الذين يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ، الذين سهل الله لهم وقرب الله لهم أعينٌ يفجرونها تفجيرا..من عظيم أوصافهم يوفون بالنذر ، ثم من عظيم أوصافهم أيضاً ، عظيم الصفة يضاف إلى عظيم الصفة ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ) إذاً الصفة الأولى يوفون بالنذر ، والصفة الثانية يخافون يوماً كان شره مستطيرا ، خوف العذاب ، أنت عندما تفعل أي برٍ دائماً يذهب وجدانك ويذهب أملك في النيل بالفوز والنيل بالنعيم والنيل من النعيم ، هؤلاء ليسوا ممن يبحثوا عن النعيم بقدر ما يبحثوا عن النجاة من العذاب ، فهم يوفون بالنذر وقد عرفت ما في هذا الوصف من معانيٍ ، إنهم يراقبون الله في أداء ما عليهم وأنهم يسارعون وإنهم يسابقون لأنهم يتمون ويوفون ما أوجبوه على أنفسهم فهم لما أوجبه الله عليهم أوفى وأتم لماذا يسارعون ، لماذا يتمون ، لماذا يوفون ؟  يخافون يوماً كان شره مستطيرا ... مع أن فلسفتنا وثقافتنا دائماً تقول افعل كذا ربنا يدخلك الجنة ، أفعل كذا تجد نعيم الجنة ، فدائماً تسارع بنيتك أو بأملك أو برجائك إلى النعيم ، وهذا أمرٌ أنا لا أعرضه من باب أن أذكره ولكن أقول على مسلك المؤمنين دائماً {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } [المؤمنون: 60] الخوفُ من عذاب الله إيماناً بأن له حق الخوف من عذاب الله ومن أهوال يوم القيامة على أنه حق هو يعتقد ذلك فلذلك ترتعد ، فلذلك يوفي ثم يوفي ثم يوفي ليس طلباً للجنة ونعيمها وهذا مشروع لأن الله رجانا ولأن الله أطمعنا في جنته وقد ذُكر لهم في حقهم ما أعد الله لهم ولم يقول يطلبون عيناً يفجرونها تفجيرا ولم يقول يطلبون كأساً ممزوجة بالكافور ، هم لا يطلبوا أعد لهم فضلاً منه وجوداً ، هم عندما يؤدون وهذه مسألةٌ هامة إنك عندما تؤدي أدي وأنت مرتعد من الخوف لانك إن أديت وأنت مرتعد بالخوف كان ذلك سائقاً للإستمرار والعبرة في العبادة {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] متى تنتهي عبادتك؟ عند قبرك ، عند دخولك القبر ، عندئذٍ ينقطع " إذا مات ابن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث " إنقطع عمله ... إذاً أنت لابد أن تستمر ، كيف تستمر؟..أنا عندما أؤدي طاعة وأطمع في الجنة لايحدث عندي إرتعاد ..إن شاء الله ربنا يدخلنا الجنة قلوبنا بيضة ولا نعمل شيء سيء .. دائماً نزكي أنفسنا ، دائماً نحسن الظن بأنفسنا ، هؤلاء المزكَون من الله هذه صفات أنت مطالب أن تسعى لتحقيقها ، هذا الكلام ليس على أفراد قد مروا وأنقضوا ، هذا الكلام على أوصاف كل مؤمن ينبغي أن يسعى إليها ، أنا مطالب لأسعى أن أكون في هذا الصف ، ممن يوفي بالنذر وهو يوفي مرتعد يخاف عذاب ربه {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] لمن خاف مقام ربه نجاة من العذاب ، جنتان ، يعني سيأتي الأثنين في مقابل خوفه وليس في مقابل رجائه لأن الرجاء يرخيك ، إذا طلع الداعي ، من دعاة المرجئة ..المرجئة وقال عباد الله أيها المؤمنين ، أيها المبشرون بالجنة أحباب رسول الله يامن يفوزون بالخير السابقون بالخيرات أصحاب الأيادي البيضاء ويهلل فيمني الناس ، الناس على شرك وفسوق وعصيان ، والناس بعُدت الأهواء بها وبعُدت بها الشُقة عما ينبغي أن يكون على دين الله سار الدين فينا غريب وسار الدين فينا بعض الأمور وسار المتدين منبوذ تكفيري أرهابي وغير ذلك ، أنت مطالب بأن تكون على الحق " خير الناس قرني " هذا كلام الحبيب " ثم الذين يؤلونهم ثم الذين يؤلونهم " لماذا كان الصحابة رضوان الله عليهم خير الناس ؟ هم الذين أصطفاهم الله عز وجل لصحبة نبيه وخليله وحبيبه ومصطفاه ( صلى الله عليه وسلم ) لماذا ؟  لأنهم كانوا {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا } [الأنبياء: 90]..لأنهم كانوا {يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } [المؤمنون: 60]..لأنهم كانوا ( يخافون مقام ربهم ) هنا تبين هذه القضية ، أنت مطالب أن تصلي وأنت خائف ، أنت مطالب بأن تصلي وأنت خائف ، أنت مطالب بأن تحقق مقام ربك عز وجل في قلبك وأنت خائف...

( يوفون بالنذر)..المقابل ماذا؟..وأعد الله لهم نعيما وأدخلهم الله جنة وسرورا ... إنما مسلكهم بخلاف ما يعطيهم ربهم (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا) هذا فيما يتعلق بما أعده الله لهم ، وما كان من مسلكهم ( يوفون بالنذر ويخافون) ثقفتنا علمتنا أنك عندما تسرق يمكن تخاف ، عندما تبطش عندما تزني عندما تنتهك أعراض عندما تستمتع بعرض محرم أو ببضع محرم يمكن تخاف..إلا اولائك ، هم يطيعون وهم خائفون وهذه صفة المؤمنين ، هذه الصفة التي قال محمد ابن واسع لم أجدها في نفسي ، يطيعون شر الطاعة ، يوفون بما لا يجبهم الله فكيف بما يجبه الله وهم خائفون (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) يوم ماذا؟ يوم تكور الشمس والقمر ، يوم تنسف الجبال ، يوم تسجر البحار ، يوم ينسف ما على الأرض ، يوم تصير الأرض كالخبزة ، يوم لا يقوم قائم ، يوم تقلب الأمور ، يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات ، هذا اليوم يومٌ مستطير بمعنى طار شرره ، طار فزعه ، طار كل مكون يمكن أن يفزع من يراه ، من يحضر الساعة لن يجد إلا مفزع في كل سكنٍ وحركة وفي كل ركن فينظر إلى الأمور التي يستمتع بها من شمسٍ وقمر وليل ونهار وهواءٍ وإستقرار في الوجود وإستقرار جبال ورواسيَ جاريات في البحار ، أمور نستمتع بها ونتقلب فيها سيفزع لأن كل ذلك سيتغير وكل ذلك سيُدمر لأن الله قال ( أزفت الأزفة ) الطامة الكبرى تحدث هذا معنى المستطير..من طار ، تقول طار الشرر ، أي ملأ كل الأركان ، طار الدخان ، طار الحريق والسين والتاء للطلب أي أنه سيكون حادثاً لا محال (وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)..أعرض عليها سريعاً على تفصيلٍ في مقام قادم إن شاء الله ... يطعمون لفظ يدل على قضاء الحاجة برمز بمعنى ما هي حاجتك ، عُريان تريد أن تلبس ، مريض تريد دواء ، مكروب تريد أحد أن يعينك على كربك ، طريد شريد تريد سكن وغير ذلك من الحاجات ، أعظم حاجة لك تدوم ولا تقف ما هي؟..الطعام إن أكلت صباحاً أحتجته عصراً ، وإن أكلته عصراً أحتجته عشاءاً لكن لو أنك أكتسيت يمكن أن تجلس بكسوتك عام لكن لو إنك وُجد لك مناماً أو كوخاً يمكن أن تمكث فيه أعوام فلهذا يُضرب دائماً المثال مثل الحاجة بالطعام والشراب وأنت تعلم أن لفظ الأكل ذُكر في القرآن بمعنى الأكل بمعنى أنه كل ما يكون من هضم الحقوق (الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) يأكلون هل بمعنى يأخذون الألف من الجنيهات سندوتشات؟..لا إنما معناها هضم الحقوق وأبتلاع المصالح وأخذ منه ما ينبغي أن يكون داخل فيها الطعام والشراب والأموال والدنانير والدراهم بيته عمارته أرضه كل ذلك أكل ، لما فلان بيأكل مال اليتيم ، يأكل يعني كل يوم يطعم ألاف من مال اليتيم إنما هو تعبيرٌ عن هضم الحقوق ، تعبير الأكل في القرآن ويطلق أيضاً على الطعام ، فلفظ الطعام ولفظ الأكل إنما هو متعلق بمصالح والحقوق وما ينبغي أن يقوم ويكون ( يطعمون الطعام ) أي أنهم يسابقون في وفاء أحتياجات اليتيم والأسير والمسكين ، والمسكين هو اسمٌ أصله من سكن أي صار ساكناً لا حول له ولا سبيل أكتساب عنده فسمي مسكين من السكون ، واليتيم هو من الإنفراد ، تقول تيتم أي إنفرد بقطع سبيل المكاسب عنه وفقد كاسبه الذي كان يكسب له وهوالأب ، واليتيم وصفٌ يحق على من مات أبوه أو أبويه قبل البلوغ أما بعد البلوغ لا يُوصف بأنه يتيم ، والأسير هو كل من حُبس بشيء أعلاه أسير السلطان أو الأسير في حروب المسلمين ولكن من حبسه مرضه فلا يستطيع الذهاب أو الإياب وله حاجة لطعامٍ أو لدواء فهو أيضاً أسير ، والمرأة في بيت زوجها أسيرة " أتقوا الله في النساء فأنهم عوان عندكم " أي أسرى والعاجز القعيد الشليل الذي حبسه عجزه هو أيضاً أسير كل هؤلاء يدخلون في لفظ الأسير، يطعمون الطعام وهوأعلى الحاجات لكن يكسون الكسوة ويقضون الدين ويفرجون الكرب ويجدون السبل ويجدون الدواء لمن؟  لليتيم لو عرفته ( يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) يطعمون الطعام على حبه ، كثير من الناس تطعم وفي رمضان يعملوا موائد يسموها كذباً وزوراً موائد الرحمن لكن هي موائد على عماد وأحمد وسلامة ، إفطار للصائمين هو يفعلها من باب الوسع بغض النظر عن النية والإخلاص هذا بينه وبين ربه لا أطعن في أنه كان مرآئي ويريد أن يُنظر بها اليه لعله مخلص لكن هو فعل ذلك عن سِعة..وبالتالي ما أطعمه ليس مما يحبه وقد يكون ممن يُعد طعامٌ لسد جوع الناس هو نفسه لا يأكله إنما عندما يقول ( يطعمون الطعام ) يقول سبحانه ( يطعمون الطعام على حبه ) حبه هنا ليس بمعنى أنه مميز لا ، عندما تكون مجاعة أو القوت شحيح جداً ، عندما تكون الأسعار لاتجعل الإنسان يستطيع أن يأتي بقوته أو بطعام ثم يتصدق الإنسان بما في يديه مع قلة أن يجد غيره.. لمسكينٍ أو يتيمٍ أو أسير هذا هو معنى يطعمون الطعام على حبه ... يعني إذاً يؤتون الدواء على حبه هو محتاج الدواء ويقربه ليقدم عليه للحاجة إحتساباً لله سبحانه وتعالى، الكسوة قد يكون يرتدي إزاراً ورداء فيخلع الرداء ويعطيه له وهو يحتاجه ليس عنده غيره ويكتفي بالإزار ستراً للعورة وغير ذلك ( يطعمون الطعام ) يقضون الحاجات ينظرون الى ما يحتاجه الأخرون ثم يضعونها في كل ذي حاجة ..لأنه ليس كل الناس يتامى وليس كل الناس أسير ولكن هناك كثير من ذوي الحاجات ، قد يكون مسكيناً وقد يكون ابن سبيل أو عابر سبيل أوقد يكون مُنع عنه ماله أو قد أو قد.. كثير جداً من ذوي الحاجات ، كل من بذل لذوي الحاجات فهو فائز بشرط أن يكون هذا البذل عن حب ، يرى أن ذلك يحتاجه ولذلك ذكر المفسرون قصصاً كثيرة فيما يتعلق بتلك الأيات هي لا تستقيم لتكون سبباً لنزول الأية لأن السورة على الصحيح مكية والقصص التي ذكرها المفسرون مدنية ، يعني وقعت في مجتمع المدينة لكن بغض النظر عن وجود سبباً للنزول أو لم يوجد إنما هي أوصاف المتقين : يوفون بالنذر مع شدة خوفهم مع أن الذي يطيع لا يخاف لكن هذا هو شأنهم ، يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة ثم يطعمون الطعام ثم يقضون الحاجات ثم يبذلون المعروف الذي أعلاه الطعام لليتيم والمسكين والأسير ، هذه بعض من أوصافهم ثم لهم أوصافٌ أخر أتناولها في مقام قادم إن شاء الله تعالى ... أسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلني وإياكم ممن يحبهم ربهم وأن يجعلنا وإياكم من الأبرار وأن يحرم أجسادنا على النار .. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين .. اللهم أرزقنا خشيتك بالغيب .. اللهم أجعلنا ممن يخافونك حق مخافتك ويحبونك حق محبتك ويرجونك حق الرجاء .. اللهم أعطنا ولا تمنعنا كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا .. اللهم فرج كرب المكروبين ورد الظلم عن المظلومين وأهلك طواغيت العرب جميعاً يارحمن يارحيم لا تبقي منهم أحداً .. نعوذ بك من شرورهم وندرأ بك في نحورهم فرج كربنا وأزل همنا وأرخ عيشنا وأجعلنا هداة مهتدين وأشف مرضانا واهد أولادنا وأهد زوجاتنا وأجعلنا من الراشدين .. اللهم يارحمن يا رحيم فك أسر المأسورين ورد علي الغائبين يا أرحم الراحمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين .. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم .. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب أليك ...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 19 – 10 – 2018 ... موقف المؤمن والمنافق من المحكم والمتشابه
الجمعة ... 12 – 10 – 2018 ... ياليت عندنا عقيدة وفهم الهدهد!!
الجمعة ... 5 – 10 – 2018 ... اين تقع مشيئة العبد من مشيئة الله؟؟
الجمعة ... 28 – 9 – 2018... الصبر زاد الطريق كيف تتدرب على تحصيله؟؟
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟....
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 2