أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
الجمعة ... 13 – 7 – 2018 ... حال كل إنسان إما شاكرا وإما كافورا
الجمعة ... 21- 7 – 2018 ... ما هو الوفاء بالنذر وما علاقته بالأبرار
الجمعة ... 6 – 7 – 2018... ما فى القلب يكتب حال العبد فى العمل
الجمعة ... 29 – 6 – 2018... كيف تُيسر العُسرى؟؟
الجمعة ... 22 – 6 – 2018 ... جماع الدين الإعطاء والإتقاء على قاعدة الإيمان
الجمعة ... 15 – 6 – 2018... ماذا بعد رمضان ؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر -
أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
6 - 8 - 2018

أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر

الجمعة ... 3 – 8 – 2018...

للدكتور / سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد...

عباد الله لازال الكلام مستمرٌ في ظل الإغتراف من معين النور من الهُدى والنور من كتاب الله الكريم من القرآن العظيم محاولةً نتدبر ما جعل الله لنا فيه هدى ومحاولةً أن نتدبر ما تركه هجر وما هجره ضلال وهو القرآن الكريم ، وقد تناولت في مقالات سابقة في غير هذا المحِل المبارك ما يتعلق ببيان أيات سورة الإنسان أو هل أتى على الإنسان ، التي يقول الله فيها (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) إلى أخر الأيات ، وقد تناولت في المقام السابق مباشرةً ما يتعلق بقول الله تعالى (  يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) وقد عرفنا فيما يتعلق بما سبقت هذه الأية الأخيرة أن الإخلاص هو أساس الدين وصلبه وقاعدته المتينة التي يقوم عليها..{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } [البينة: 5]..وأن العبد إذا أقام دينه مهما إن كان من أداء لا يقوم على الإخلاص مردودٌ عليه {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا}[الفرقان: 23] لماذا ؟..لأن الله عز وجل {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [النساء: 48]..وهذا معناه أن العبد إذا لم يحقق الإخلاص قبل أن يقيم مبنى الدين ويؤدي ما يؤدي مما أفترضه الله عليه فلن يقوم لدينه قائمة ، ثم وقفت عند قوله تعالى (إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا).. كيف يتحقق الإخلاص؟..عرفنا أن الإخلاص لا يتحقق إلا بثلاثة أمور ،..الأمر الأول: ألا يستفز العبد إلى العمل إلا الله بمعنى أنك لا تقيم عملاً إلا إبتغاء وجه الله الكريم ، لا يثيرك ولا يستفزك إلا الله وحده ... الأمر الثاني : ألا يلحظ العبد بقلبه أو بعقله شيءً من الخلق (لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) فعندما يلحظ العبد من العباد جزاءً أو شكورا يجره إلى الرياء وقد يحمله الرياء إلى الشرك ... الأمر الثالث : أن يكون ذلك أي أن أداءه الذي أستفزه عليه الله وحده والذي أقامه لا يبتغي به إلا وجه الله..لا يلحظ في ذلك للخلق شيء..كل ذلك لابد أن يكون في إطار الخوف أو في ظل الخوف (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) أي أننا أقمنا الأمر على شرائط الإخلاص فهذه إشارة إلى أن العبد المخلص يدور في فلك الخوف أكثر من فلك الرجاء إذ أن الخوف هو سوط يبعث على الإستمرار ، سوط (كرباج) ، أما الرجاء يبعث على التراخي والهوينة التي تجعل العبد يسير في دينه بالدعةِ والقلة على رجاء أنه مغفورٌ له ، على رجاء أنه محمودٌ سعيه على رجاء أن الله سيغفر له وغير ذلك...ومعنى اليوم العبوس القمطرير معناه أنه على وجهين ، الأول : أن يكون ذلك وصفاً لليوم ، والوجه الثاني : أن يكون ذلك وصف الناس في ذلك اليوم بمعنى إما أن يكون وصف العبوس هو وصف اليوم بمعنى أنه لا إنبساط فيه ولا راحة ولا شيءً يؤمل بل كله شيء زائد كالوجه الكلح ، العبوس من العبس بمعنى أنه يومٌ شديد ، يومٌ بلاءه كثير ، يومٌ لا راحة فيه ولا أمل ، يومٌ لا إنبساط فيه أبداً ...القمطرير هو اليوم الذي يطول بلاءه ويشتد بحيث لا يكون فيه فرجة (إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا) هذا اليوم وصفه أنه عبوس قمطرير أو أن يكون الوصف لأهل اليوم ، لمن يرى اليوم ، لمن يمر باليوم وهو يوم الساعة الذي تأزف فيه الأزفة والذي تسير الجبال سيرا والذي تتحول فيه كل قائم إلى هدم والذي ترتجف فيه القلوب وتزيغ فيه الأبصار الذي يراه من يراه يصير كالسكران {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ } [الحج: 2]..هذا اليوم يجعل أهله ، يجعل من يراه ، يجعل من يمر عليهم أنهم من العبوس ، يجعل أهله قاطبي الجبهة مضموم الشفتين متألم ، قال ابن عباس هو يومٌ شديدُ البلاء يقطب الكافر جبهته ويسيل من بين عينيه عرق كالقطران.. اللهم سلم يارب ، اللهم نجنا يارب وأحفظنا بحفظك وأكلأنا برعايتك ، يسيل من بين عينيه عرقٌ كالقطران ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) ومعلومٌ أن هذا اليوم سيكون شديد (إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا)..لماذا ؟..لأن الله عز وجل يقي المؤمنين عذابه ويجعل الشر فيه والأذى فيه والعذاب فيه لأهله لأن الشر والعذاب والإنتقام إذا وقع في أهله كان ذلك عدلاً ، كان ذلك من رحمة الله حيث يضع الأمر في نصابه ويُعاقب من يستحق ويثأر ممن يستحق ويأخذ من يستحق..وأعلم أن الله عز وجل إما يأخذ الناس يوم الساعة إذا شهدوها وإما يأخذ كل ظالم أو كل من يستحق الأخذ أو كل عاصي أو فاجر أو ماجن في ساعته {فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا} [مريم: 84]..لأن الأصل أنك ينبغي أن تعلم ما يترتب عليه ظنك في الله {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} {مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} [إبراهيم: 43] من الفزع والخوف الشديد ( هواء ) القلب إذا أضطرب إضطراباً شديداً صار كالريح التي تسير بهوائها يمنةً ويسرى فيصير القلب هواءً من شدة ما يرى مما يُفزعه ، ولو تدبر العاقل ما في ذلك اليوم العبوس القمطرير لفداه أو فدى نفسه بكل ما يملك ولأستبشر بأن يصيبه في الدنيا ما يصيبه على أمل أن يكون مصاب الدنيا وظلم الظالم له في الدنيا وتعدي المتعدي عليه في الدنيا وأسره والبطش به في الدنيا أن ذلك سيكون مفتاح الفرج في ذلك اليوم العبوس القمطرير (إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا)  إذاً هؤلاء قد حققوا شرائط الإخلاص وأقاموا الإخلاص بمقتضياته ، عملوا العمل لوجه الله لم يستفزهم عليه إلا الله ، ولا يلحظون بقلوبهم ولا بأعينهم ولا بأسماعهم شيءً من الخلق ، وأنهم لا يريدون مجداً إلا عند ربهم ، ووقع منهم ذلك في ظل الخوف (إنا نخاف) ولا يقع منهم ذلك في ظل الأماني أنهم أطاعوا وأطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا بالليل والناس نيام .. بل إنهم فعلوا ذلك في ظل الخوف لأنهم يشترون ببرهم السلامة مما يخافون ، يشترون ببرهم السلامة مما يحظرون (إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا)  وهل هم قالوا ذلك لمن أطعموهم "أطفح" خذ كل نحن نعمل هكذا لوجه الله نحن (مش عايزين منك حاجة ولا من وشك حاجة)..هل فعلوا ذلك ، هل منوا ، هل نطقوا؟  لا كما قال مجاهد علمه الله من قلوبهم فذكره عنهم ، لم يقولها بألسنتهم ولكن علمها الله من قلوبهم فذكرها عنهم ليرغب في ذلك من يرغب ، فهذا حالٌ .. لأن منطوق القلب أسمع عند الله من منطوق اللسان ولأن منطوق القلب أصدق عند الله من منطوق اللسان " الحمد لله أنا مؤمن ، الحمد لله أنا رجل طيب ، الحمد لله " ما بعملش حاجة وحشة " هذا منطوق اللسان قد يكون وراءه ..{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ } [البقرة: 204]..قد يكون الإنسان حلو الكلام يثني على نفسه ويزكيها ويحوي قلبه ألد الخصام أي الخصام الخالص اللدود ، انظر وتنبه منطوق القلب اسمع عند الله من منطوق اللسان لأن القلب ينطق بالحقيقة وإن نطق بالنفاق فتلك الحقيقة وإن نطق بالإخلاص فتلك الحقيقة فالقلب لا يعرف إلا وجهاً واحداً أما اللسان يمكن أن ينطق بالإيمان وهو ألد الخصام أي في القلب ، ويمكن أن ينطق بالكفران إكراهاً والقلب مطمئنٌ بالإيمان ، إذاً ليس ما ينطق به اللسان هو الحقيقة دائماً ولكن ما ينطق به القلب هو الحق ( إنما نطعمكم لوجه الله ) هذا منطوق القلب ( لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ) منطوق القلب ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) منطوق القلب فلذلك لما كان منطوق القلب إذاً هو صدقٌ أو كذب ؟ منطوق اللسان يحتمل الكذب أما منطوق القلب فلا يحتمل إلا الصدق ... إذا كان القلب يحوي نفاقاً فهذا هو الصدق لا يُقال لعله جمع النفاق ولكنه مؤمن..لا ، وإذا نطق القلب بالإيمان فهذا هو الصدق ولذلك كان الثناء على ما في القلوب وكان الذم على ما في القلوب وكان الأجر والعطاء لما في القلوب {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] ..تنبه.. وفي المقابل الختم على القلوب والطبع عليها وزيغها {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } [الصف: 5] هذا في القلوب أيضاً  فنطق القلوب لا يحتمل ألا الصدق واسمع عند الله من منطوق اللسان ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) هذا منطوق القلب لأنهم لم يقولوا ذلك ويسمعوه للمطعَمين أو لمن بذلوا لهم المعروف ونحن عرفنا من المقالات السابقة أن إطعام الطعام هو رمزٌ لما فيه من قضاء الحاجات وأن ذكره على الغالب لأن أحوج الحاجات هي الطعام ولكنه يُراد به قضاء كل حاجة .. قد تأتي له بدواء أو كساء أو ما يحتاجه ضرورةً فكل ذلك يدخل في الإعطاء الذي يُيتغى به وجه الله إنما ذُكر الطعام لأنه غالب الحاجة كما قال أهل العلم ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) فلما نطقت القلوب بذلك وهي اسمع عند الله من منطوق الألسنة (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ)  الله اكبر انظر الفارق في التعقيب لابد أن تعلم أنك في كرب ، أنك في شدة ، أنك في مرض ، أمك في حاجة متعلقة بك ، أو حاجة متعلقة بأهلك وأولادك أو حاجة متعلقة بجيرانك أو حاجة متعلقة بأمك وأبيك أو.. أو... وأنت تقول يارب وأنت تقول أعطني ، فرج كربي ، نفث همي ، وأنت تقول أنتظر العطاء منك أنتظر الفرج منك ، أنتظر قضاء الأمر والحاجة منك يا مجيب  المضطرين أجبني ، يا غياث المستغيثين أغثني ، إن كان ذلك يخرج من قلبك فهو اسمع عند الله من لسانك بدليل أنك قد تدعو لمن يحتاج إلى المدعو به ويقول أمين بإستهتار أما الصادق يعلم تماماً أن الحاجة لا تُقضى إلا من عنده وأن الفرج لا يأتي إلا من عنده وأن تنفيث الهم والكرب لا يأتي غلا من عنده {بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [آل عمران: 26] {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}[النحل: 53] من نعمة " نكرة " أي نعمة نفسة الهواء التي قد يوقفها في اللحظة التي يُقدرها سبحانه وتعالى جل في علاه ... فمنطوق القلب لا يطلع عليه إلا الله والله أعلم بقلبك منك وما حواه قلبك.. (فوقاهم الله).. لأنهم فعلاً ما أطعموا وما قضوا حاجات المحتاج وما سابقوا وما سارعوا إلا من باب التجارة مع الله بصدقٍ وبإخلاصٍ ... رأى الله ذلك في قلوبهم وسمع الله ذلك من منطوق قلوبهم فوقاهم الله شر ذلك اليوم ، في بعض الأحيان ترفع يدك بإخلاص وصدق وتقول يارب فيأتيك الفرج بفاء التعقيب {فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ} [القمر: 10، 11] فاء التعقيب ( بماء منهمر ) لو صدقنا فى قولنا يارب وخرجت من قلوبنا بإخلاصٍ يليقُ بالمدعو أو بالمنادى الذي أُمرنا أن ندعوه في كل شأننا إيماناً بأنه الرب الذي لا يقضي الحاجة إلا هو ، تعلقنا بالأسباب.. إن مرضنا نفكر في الدواء والمستورد منه ونفكر في الطبيب والمتخصص الدقيق منه ونحمل هم ذلك وكيف ندبره وكيف ندبر المال المحتاج فيه لذلك وقد نغفل فى ظل إنتباهنا وإهتمامنا وإنشغالنا بأخذ الأسباب والتدقيق فيها قد ننشغل عن أن نصوغ القلوب على أن نوجه القلوب توجيهاً مخلصاً وأنت ترفع أكف الضراعة وتقول يارب اشفني أو اشف أمي أو أبي أو اشف مريضنا هذا مثال فيعكر عليك الإهتمام بالأسباب صفو الإخلاص قد يعطل قطار الإخلاص أصلاً لأن إهتمامك بالأسباب وقد إبتلاك الله بتيسيرها لك لأن المخلص يعلم تماماً أن السبب توفر أو لم يتوفر وجد جيداً أو ردئياً وكان بسيطاً فقيراً أم غنياً فإنه كله سواء لا يتأتي منه شيء إلا إذا أذن من بيده الأمر وهو على كل شيء قدير الذي إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] كان مع أسبرينه ، كان مع شوية ميه وكمون ، كان مع كباية نعناع من أمك الفقيرة ، كان مع الدكتور اللي من أمريكا مع الدواء اللي بخمسة ألاف ، كان مع أي سبب كان.. لأنك إن كانت هذه الأسباب ليست متعلقة بكن فلا يقول كن للغني ويمنعها عن الفقير ولا يقول كن لصاحب السبب الضخم العظيم ويمنعها عن من لا يملك (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ) وهل يقع من الله شر؟ نحن نعلم أن الله عز وجل تعبدنا بالإيمان بالقدر خيره وشره وهل من الله شر؟..هل يقع من الله شر؟..الشر ليس إلى الله كما في الحديث ، (الشر ليس إليك الخير بيديك) فالشر ليس إلى الله بحالٍ ولكن الشر معناه أنه عندما يمس المصاب به ما يضره  أو ما يؤلمه أو ما لا يحبه فهو شرٌ بالنظر الى وقوعه على المستحق الوقوع عليه ، هو شرٌ بالنظر إلى وقوعه على من يستحق الوقوع إليه ، أنت مظلوم وهو ظالم فقلت يا الله فأوقع الله عليه أخذاً وأخذه ولم يُفلته وأصابه بما فيه هلاكه أنت تُسر بذلك لأن الله عَدل ولأن الله ثأر بالحق ولكنه بالنسبة له قد أصابه شراً بما قدمت يداه فالشرُ بالنظر إلى من يقع عليه وإن كان هو بالنظر إلى فعل الله وتقديره وحكمته خير كله ، أخذ الله فرعون وجنوده في اليم ونبذهم فيه وأغرقهم شر غرقة هل كان ذلك ظلماً حاشى لله كان عين العدل وقمة القصاص العادل ولكنه كان لهم شر أصابهم وهلكة أصابتهم بذلك ما يقع على أهل السوء بالإفراد من عقابٍ ومصابٍ وأخذٍ وأن يسلط الله عليهم ما يكون من جنده من ريح أو غرق أو حرق أو هدم أو ما يكون مما أراده الله أن يأخذ به أعدائه أو من خاصمه أولياءه أو من تجبروا عليهم أو من أستنكفوا عن عبادته فيكون ذلك عينُ الخير ، إذاً فوقاهم الله شر ذلك اليوم أي الذي سيصيب أهله لأنه وعد المؤمنين بأنه ينجيهم يوم الفزع الأكبر (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا)  المؤمنون هم الذين يحسنون التجارة مع الله ، فلانٌ يريد أن يسكن في دار على البحر وتكون داراً واسعةً فارهةً فيها من الرفاه ومن التمتع ومن الهواء العليل فيظل يدفع ثمنها إلى أن يصير هرماً يقولك أنا بدفع في الأقساط لي كام سنة عشرات السنين ولسه لم يستلمها ولعله يحصل أقساطها الضخمة من طرقٍ مشبوهة أو محرمة أحياناً المهم هو أن ينال ذلك وقد يناله ولا يُقيمُ فيه ويكون بعد إستلامه أو قبل إستلامه بأيامٍ في القبر السكنة التي لم يتركها أحد ، السكن الذي لن يفر منه أحد هو القبر فكم من بانيٍ لدار لا يسكنها ، يقول فلان بنى خرسنات العمارة وفحت الأساس في الأرض وعمل وسوى ثم أقام الدور الأول والعاشر والثالث عشر وقبل أن يدخل منها حجرة حملوه على الأعناق وأسكنوه في الدار اللازمة.. القبر لكن المؤمنين لا يدفعون أقساطاً بل يتاجرون مع الله ويدفعون دفعة واحدة وهي العمل الصالح المقبول القائم على الإخلاص والتوحيد.. فيكون لهم من النعيم الذي لا يحلم به أحد ، المخالفون الفاسقون الكافرون تعدوا تجبروا طلبوا المتاع الدنيوي طلبوا فيلا طلبوا شاليه على البحر طلبوا قصراً دفعوا فيه ما دفعوا بسبب أنهم نالوا مقدمتهم وأموالهم ودفعاتهم من ظلمهم ومن فجورهم ومن كفرانهم ومن سعيهم بالباطل وقد لا ينعمون به ولا يتنعمون فيه أما المؤمنون فقدوا ما قدموا من عمل صالح قائم على الإخلاص فصار مقبولاً عند الله ونادوا بقلوبهم أن مبتغاهم وجهه الكريم وأننا لا نريد بذلك من الخلق شيئاً بل كل ما نريده هو منه وحده وإننا نريد أول ما نريد أن تنجينا من يوم عبوس قمطرير فوقاهم الله شر ذلك اليوم لكن هو كريمٌ تدفع جنيه بإخلاص في شدة تستحق لا تملك غيره تأخذ في المقابل ملايين من الحسنات أجر ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم ) ومعنى لقاهم أي جعلهم يلتقون أو أعطاهم أو أنزلهم المنزلة التي تلاقيهم بماذا ؟ ( نضرة وسرورا )..الذي أصاب الكفار هو العبوس القمطرير هو الشدة حتى صارت وجوههم تقطر عرقاً كالقطران ، تخيل الإنسان من شدة ما هو فيه ينقبض جبينه وتعبس عيونه ويفزع الفزع الأكبر فيتعرق عرقاً كالقطران ، الذي هو أعزكم الله الزفت ، والمؤمنون في المقابل يُكرموا لأن الله كريم ، أنت تريد أن تشتري من الله شبر في الجنة فتجده يُعطيك ما تسير في ملكك ألف عامٍ لا ينتهي به ملكك يكون لك ضيعة في الجنة تمشي فيها على زمن الدنيا ألف عامٍ لا تأتي بمنتهاها وكنت أنت تتمنى شبر من الجنة لأنه كريمٌ لأنه جوادٌ لأنه عظيمٌ لأنه ملك يُعطي عطاء الملوك ( فوقاهم الله ) بأنهم كان هذا مطلبهم وأين الكرم ( ولقاهم نضرة وسرورا )  النضرة هي نعيمٌ جسدي يظهر على الوجه من النضارة والجمال وحسن البشرة ورقتها ونقائها ، والسرور نعيمٌ معنوي يملآ القلب بالإنشراح والفرحة بعد أن كان الإنسان مكروب مهموم متألم باكيٍ من الألم ومن الكرب ومن الظلم ومن التعدي ومن المرض ومن القلة ومن الفقر ومن الجوع ومن تعدي ظلم السلطان ومن بطش الطواغيت ، كان متألم متكدر كروب ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ) أعطاهم المطلب ثم أكرمهم بنضارة ..بنعيم جسدي ونعيمٌ قلبي ، نعيمٌ مادي ونعيمٌ معنوي ، تقول فلان ابن عز فلان شكله كده ابن عز وابن إنبساط وابن غنىً إذاً النضارة والنعيم تظهر على الوجوه كيف بنعيم الأخرة وما يمن الله به على نضارة الوجوه ونعيم الوجوه هذا هو كرم الله عز وجل وجوده ولذلك تجد السورة سماها بعض أهل العلم سورة "  نعيم  المؤمنين وإنعام الله رب العالمين " تريد أن تتعرف على ما يُنعم الله به عليك والنعيم الذي ينتظرك إذا كنت من المؤمنين المخلصين تدبر هذا المعنى ... نسأل الله العلي الكبير أن يجعلنا وإياكم من أهل هذا النعيم...

----------------------------------------------------

الحمدُ للّٰهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

 (فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) هذه الأية تبرزُ حقيقة شرعية جداً ينبغي ألا يفوتها واحد من المؤمنين ممن يريدون النجاة عند الله ..الدينُ عند كثيرٌ من الناس صار مجرد أمنية وعند كثير من الناس صار هواية فلان متدين وفلان لا وصار عند غيرهم أمراً ممن يدعوا إلى التزمت ويدعوا إلى التشدد والحياة لا تحتاج تزمت ولا تشدد ..المهم هو أن النظرات إلى الدين الذي هو الصراط المستقيم الذي نصبه الله لعباده ليكونوا من المفلحين لينظر إليه الناس على العموم بنظرات تقلل من شأنه وتهبط من مقامه وتجعل الناس لا تهتم.. لا تتعلم ولا تعمل لكن هذا الخطاب لعله يكون سبباً للنفع وتذكرة تنفع من يتذكر وتنفع المؤمنين الذين يحرصون على دينهم والذين يرون أن دينهم هو عصمة أمرهم والذين يرون أن دينهم هو لحمهم ودمهم وأنه به يكونون وبغيره لا يكونون ( وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) إذاً هو سبحانه وتعالى قد وقاهم ما خافوه وأنعم عليهم بالزيادة بالنضارة والسرور ثم جزاهم بما صبروا جنة وحريرا ، أما الجنة فهي لفظٌ من ثلاث حروف يدل على التنعم المطلق طعام ما تشتهيه الأنفس وتلذ به الأعين ، شراب فاكهة كل ما يمكن أن يقال من التنعم يجمع في كلمة جنة حتى أنك عندما تكون في شدة أو تكون في ظروف معينة أو تكون في لمة أو تكون في كربٍ ثم تنتقل منه إلى ما هو أقل منه تقول ده الواحد في جنة كأنك تشير إلى إنك قد قل عذابك وتنعمت ببعض الشيء فتريد أن تعبر عن ذلك التنعم فتقول جنة لكن عندما يقول الله جنة فهو يريد جنته التي أعدها للمؤمنين ، لماذا جنة وحريرا؟..إن المؤمنين الصادقون إذا حيوا بإيمانهم تنبه لهذه العبارة  لماذا حالنا متفلت ، لماذا نحن في درك وكرب ، لماذا الأمور معنا متفلتة متفوتة فيها شيء من الضياع بقدرٍ كبير لأننا كلما أردنا أن نتمسك بديننا ضاق علينا ولا صبر لنا ، الدنيا عباد الله سجن المؤمن وفي الحديث هذا حديث صحيح " حُفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات "  لنضرب مثل رجل يريد أن يكون صالحاً فيتمسك بالحلال ليفعله والحرام ليتركه ويتجنب الموبقات والكبائر والمحرمات ويفعل الطاعات والواجبات فتجد أن الأمر بالنسبة له ثقيل ومن حوله يصفونه بأنه متشدد متزمت فتضيق عنده الأمور فإن لم يكن عنده من الصبر زاد كبير لا يطيق ذلك الضغط ، ضغط التكاليف وضغط الصحبة التي تعيره وتشبه بالمتزمت الجافي فعندئذٍ يضيق به الأمر وهو لا يعلم أنه في سجن والسجن دائماً ضيق لأنك ينتظرك بعد الموت إفراج ، إذا سأل سائل إذا كانت الدنيا سجن المؤمن إذاً قضبان سجنك هي إيمانك ، قيود سجنك هي طاعاتك متى الإفراج ؟  بعد الموت لأن العبد بعد الموت يدخل قبراً وهذا القبر هو أول الحياة الأخروية البرزخية وأن القبر إما روضة من رياض الجنة و إما حفرة من حفر النار أعاذنا الله وإياكم ، إذاً الإفراج من سجن الدنيا للمؤمن بعد الموت ..هناك ناس تحب الهرب من السجن ، السجن ضنك السجن ضيق فيريد أن يهرب من السجن وباب الهروب مفتوح وهو التفلت من التكاليف ، صلي يا عم ما اللي صلوا عملوا أيه اتحجبي يا بنتي أخنق نفسي وأنا لسه صغيرة حرام ..ونأكل عيش منين.. تريدوننا ان ناخد ملاليم فيهرب من القيود..ومن هنا عشان لا يطيق السجن فيتفلت ، طبعاً إذا هو هرب من سجن الدنيا سينتظره يوم القيامة السجن الحقيقي وهو جهنم وبئس المصير ، أما إذا صبر على سجن الدنيا بفعل الطاعات وترك المنكرات بناءً على التوحيد والإخلاص عندئذٍ يأتي الإفراج بعد الموت فيستقبله قبره روضة من رياض الجنة ثم يُلقَى يوم القيامة جنة وحريرا لماذا الجنة؟..لأنه كان في سجن فلابد أن يطلع إفراج بمعنى ينطلق من جبل لجبل ولا من حر إلى حر ولا من شمس لشمس؟..لا ينطلق من سجنٍ إلى جنةٍ ، هذا هو سر ذكر الجنة ،  أما الحرير لأن الذي في السجن يجيله جرب ويلبس خيش وإن لم يلبس خيش يلبس هدوم لحد ما تنقطع عليه والبراغيث تأكل جسده والقمِل والنوم على البلاط فبالتالي هو يحيا حياة خشنة مؤلمة متعبة لا لين فيها ولا طرف فذلك سر ذكر الحرير لأن الحرير هو من يتزين به أهل عظيم اليسار الغنى الكبير ، من الذي يلبس الحرير في الدنيا؟  والمتر منه يصل إلى عشرات بل إلى مئات الألوف على حسب أنواع الحرير الطبيعي الذي يخرج من بطن دودة معينة ، هذا الحرير هو رمز الترف ورمز النعومة ورمز الدعة ورمز الغنى الفاحش سيرزقه ذلك المسجون ، أنت مسجون إن كنت مؤمناً خالصاً أنت مسجون أما إن كنت متفلتاً فلست مسجون تنبه وتدبر حتى أنهي كلامي ، فلما كانوا مسجونين ولما كانوا متقيدين بالسجن لا يهربون منه ولا يخالفون نظمه فكان العِوض (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) إذاً بالله عليك لو قدر الله عليك أن تسجن أسأل الله أن يعافينا ويعافي المسلمين ويفك أسر المأسورين ويرد الظلم عن المظلومين تنبه دواءك في السجن ماذا؟..الصبر إن لم يتداوى المسجون بالصبر ضرب دماغه في الحيط وشد في شعره ولطم وبكى ، لكن عندما يقول حسبي الله ونعم الوكيل أحتسب ذلك عندك اللهم أفرغ علي صبراً ولذلك قال ( وجزاهم بما صبروا )  الصبرهنا معناه صبرٌ على الطاعات بحيث لا يتخلف عن أدائها ، وصبرٌ على المنكرات بحيث لا يتخلف عن تركها ، وصبرٌ على المقدرات والمصائب بحيث لا يجزع عند حدوثها ولا يتخلف عن الرضا بها والصبر عليها  تنبه ، الدين كله زاده الصبر ، (الصبر شطر الإيمان واليقين الإيمان كله) لأن اليقين هو الأصل والصبر هو المسلك ( وجزاهم بما صبروا جنة ) عوضاً عن السجن الذي كانوا به في الدنيا ( وحريرا ) عوضاً عن الشظف والجرب والملابس الرديئة والأحوال الرديئة وليس القصد الملابس بمعنى الملابس فقط بل الملبس والمسكن فالمسجون المبتلي المكروب حاله كله بؤس والمؤمن بالنظر إلى ما ينتظره في الأخرة حاله كله بؤس إن سعد يوماً تعب أيام وإن سُر يوماً عبُس أيام بسبب البلاء والتكاليف وما يبتليه الله به لأن الأصل في مسارك الإيماني إن الله سيبتليك إما صبرت وإما كفرت {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } [البقرة: 155]..إلى أخر ما ذكر الله تعالى ، إذاً هذه سنة ربانية .. وفي هذه السورة التي بين أيدينا التي نتناول هداها ونورها (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ) أنت مسجون إن شئت بقيت وكان عوضك أن يرزقك الله عز وجل بالنضارة والسرور وأن يرزقك عوضاً عما تلاقي في دنياك بالجنة والحرير تنبه لذلك ... أسأل الله أن يرزقني وإياكم من ذلك وألا يجعلنا من القانتين وألا يجعلنا من المحرومين ... أحفظ علينا إيماننا وثبت على الحق أقدامنا ... وأجعلنا هداة مهتدين نجنا برحمتك من القوم الظالمين ... نجنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأجعلنا هداة مهتدين ... حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ... اللهم يارب أجعلنا من الصابرين وأفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ... اللهم يارب بلغنا عرفات على ما تحب وترضى ... اللهم بلغنا الحج ويسره لنا وأعنا عليه وأجعله توبة تخرجنا بها من ظلمات أنفسنا ومن نفاقنا ... اللهم أهدنا فيمن هديت وتولنا فيمن توليت وقنا وأصرف عنا شر ما قضيت ... اللهم فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين ورد علي الغائبين يارحمن يارحيم ولك الحمد حتى ترضى والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ... أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ...سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب أليك ...

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟....
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
الجمعة ... 21- 7 – 2018 ... ما هو الوفاء بالنذر وما علاقته بالأبرار
الجمعة ... 13 – 7 – 2018 ... حال كل إنسان إما شاكرا وإما كافورا
الجمعة ... 6 – 7 – 2018... ما فى القلب يكتب حال العبد فى العمل
الجمعة ... 29 – 6 – 2018... كيف تُيسر العُسرى؟؟
الجمعة ... 22 – 6 – 2018 ... جماع الدين الإعطاء والإتقاء على قاعدة الإيمان
الجمعة ... 15 – 6 – 2018... ماذا بعد رمضان ؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 1