أعلى
أعلى
جديد الموقع
 
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
الجمعة ... 13 – 7 – 2018 ... حال كل إنسان إما شاكرا وإما كافورا
الجمعة ... 21- 7 – 2018 ... ما هو الوفاء بالنذر وما علاقته بالأبرار
الجمعة ... 6 – 7 – 2018... ما فى القلب يكتب حال العبد فى العمل
الجمعة ... 29 – 6 – 2018... كيف تُيسر العُسرى؟؟
 
القناة الرسمية للدكتور سيد العربى..على اليوتيوب
فيديوهات د.السبد العربى
صفحة صوتيات السيد العربى على اسلام واى
ملتقى اهل الحديث
ملتقى اهل السنة
الشيخ ابو اسحاق الحوينى
الحور العين
 
هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟ -
هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟
7 - 9 - 2018

هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟

الجمعة ... 10 – 8 – 2018...

للدكتور/ سيد العربى...

إن الحَمْدَ للهِ، نحْمَدُه، وَنسْتَعِينه، ونَسْتَغْفِره، ونَعُوذ باللهِ تَعالَى مِنْ شرُوِرِ أنفُسِنا، ومِنْ سَيٍئات أَعْمالِنا، مَنْ يَهْدِه الله فَهوَ المُهْتَد، ومَنْ يُضْلِل فَلَنْ تَجِدَ له وَلِيًا مُرْشِدًا، وأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شَرَيك له، وأشْهَدُ أنْ مُحَمدًا عَبَدَهُ، وَرَسوله، وصَفَيه مِنْ خَلْقِه، وخَلِيله، صَلَوات اللهِ وسَلامُه عَلَيْه، وعلى مًنْ تَبِعَ هداه بِإحْسانٍ إلى يَوْمِ الًدِين.
(يا أيها الذِينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَموتُنَّ إلا وَأنتم مسْلِمُونَ) [آل عمران: 102[.
(يَا أيها النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءَ وَاتَّقواْ اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ أن اللهَ كان عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1.[
(يَا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71] ... وبعد؛
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وخيرَ الهَديِ هَدْيُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم, وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ مُحدثةٍ بِدعة، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النّار ... ثم أما بعد ...

لازال الكلام عباد الله فيما أبتدأته في هذا المحل وغيره من الأماكن المباركة في الإغتراف من معين النور من الإهتداء بالهدى والنور بكتاب رب العالمين وكلامه المبين من أيات سورة " هل أتى على الإنسان " أو سورة " الإنسان " أو سورة " النعيم والتنعم " كما سماها بعضهم سورة النعيم والتنعم وقد وقف بنا الكلام عند قول الله تعالى (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا)..وهذه الأيات فيها وصف النعيم والتنعم ... فالله عز وجل يستفز عباده للعمل الذي ينالون به ذلك النعيم الذي لا تسمع عنه أذن ولم تره عين ولم يخطر على قلب أحدٍ من الخلق مهما إن كان خاطره منطلق ليشوقهم إلى هذا النعيم والتنعم عساهم يخرجون من غفلتهم ...الناظر في أحوال الأمة ، والناظر في أحوال الناس يجد أن الأمة في غالبها سارت أمة فارغة عندها من الفراغ المطلق فصاروا يقلدون الغرب في كل ما يفعلون ولو كان فضيحة كالذين يقفون في عرض الطرقات ويرقصون كيكي..نعتذر إلى الله عز وجل مما يفعل السفهاء منا ونقول يارب لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا ، والمنصفون المتدينون من شدة فراغهم يقيمون المنتديات والكلام الطويل والبكاء على أمرأة خلعت نقابها لا يعلم حالها إلا الله ... فراغٌ وبكاء كأن الأمة فرغت ، الأمة صارت فارغة أنتهت قضاياها لا يقتلوا الأطفال والنساء في سائر بلاد المسلمين ، لا يُتضهد الناس في بورما من أجل كونهم منتسبين إلى الإسلام وتُقام عليهم حفلات القتل الجماعي ،  تخيل أن في الصين مثلاً أقليمٌ من أقاليم الصين التي غالب سكانها من المسلمين أدارة الأقليم وحكومة الأقليم أرغمت المسلمين على أن يُخرجوا جثث موتاهم ليحرقوها على النظام الصيني ، تخيل أن الأطفال يقتلون في اليمن والنساء كما يقتل البعوض بالرش ، أمة فارغة أنتهت قضاياها ، أمةٌ تتمنى أن تجد لقمة عيش من شدة الغلاء والكوى لا كلام في الشريعة ولا الجهاد ولا البراء ، أمةٌ صارت منتهية قضاياها أن نفضت يديها من كل ما عليها ، الله يستفز عباده المؤمنين أن يستقيموا على الحق المبين عسى أن يكونوا من أولئك المتكئين على الأرائك ، وذكر المتكئين على الأرائك فيه ذكرٌ للنعيم وذكرٌ للتنعم ، أما النعيم هو الأرائك والأريكة هو السرير الذي يُغطى بالستر كما نسميها نحن في عرفنا الناموسية عندما يُغطى السرير بالستر الوافرة التي فيها من الرفاهية ما فيها يسمى ذلك متكأ ، والمتكأ هو ما يُجلس عليه براحة بالٍ ودعةٍ ولين ، المتكأ ما يُجلس عليه للراحة التامة وسمىِ متكأ من باب ذكر النعيم أي أنهم على سُررٍ ، ولماذا لم يُقال متكئين على الوسائد لأن الإتكاء عادة يكون على الوسادة في الدنيا والسرر تتخذ للنوم إنما هنا قال متكئين على الأرائك ، أنظر سرر عليها الأرائك والمتكأ هو السرير عليه الستر كما يكون للعروس وهو لونٌ من النعيم الذي يجعل صاحب المتكأ منظور إليه على أنه كأنه ملك كأنه في قمة التنعم والرفاهية وهو نوعٌ من ذكر النعيم مع التنعم وهو الأتكاء ... (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ) لماذا لم يُقل نائمون وهي سرائر؟..لأن أهل الجنة لا ينامون حتى لا يضيع عليهم نوعٌ من التنعم أياً كان التنعم(مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا) بمعنى أنهم كما في الحديث (هواء الجنة سجسج) أي أنه متوازن لين رطب لا حر فيه ولا برودة والشمس إشارة إلى الحر والزمهرير إشارة إلى البرد ، فهم لا يتقلبون لا في حر يطلبون اللين ولا في بردٍ يطلبون الدفء بل إن الجو سجسج ( لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ) ومعنى لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا أي أنه تنعمٌ بالإتكاء في جو يلائم الإتكاء ، أي أنهم يتكئون في بحبوحٍ من الزمان والمكان والجو ، ففي الأثر أن ابن عباس قال الأريكةُ ما بين أيلة إلى صنعاء ، أي أنها ممتدة عنوان للفخامة والثراء والتنعم وكلما أتسعت أريكة الرجل كلما كان عنوان رفاهيته ( لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ودانية عليهم ظلالها ) وهنا وقفة مع التنعم بهذا  ..الجنة ليس فيها شمس يحتاج إلى التظلل منها وليس فيها حر يحتاج إلى أن يكون ظل النبات وظل المزروع في الجنة بحيث يُظلل عليه من حرها أو يمنع عنه ضوءها ولكن معلومٌ أن النبات إذا كان رقيقاً جميلاً ذو رائحة طيبةٍ عندما يكون قريباً من الجالس دانٍ منه وعليه يجعل ذلك جواً جميلاً حتى أننا في الدنيا نتمنى لو أننا أنبتنا في غرفات وفي شرفات بيوتنا بعض النبات الذي يعطي لوناً ومنظراً جميلاً حتى وإن كان لن يتنعم به التنعيم الكافي ، لكن وجود تلك الظلال وتلك الوفرة في النبات أو فيما يتعلق بغصون النبات وتدليها من الجالس هذا رمزٌ من رموز التنعم وصورة من صور التقلب بنعيم يشعر الجالس أنه في جنةٍ ، في حديقة ، أنه في مكانٍ وافر الظل ، وافر الأغصان  (وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا) أي أن أغصانها وما يكون من ظل نباتها ، النبات الذي إذا وجد في مكان مضيء أظل..ماله ؟ دانٍ قريب ليس بعيداً فتنظر إليه على البعد وليس هو مخالط بحيث يسير فيه السائر فيتشابك (وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا) وقف عند هذا اللفظ الثمارُ في الدنيا قد تتدلى وتكون قريبة ممن يطلبها وقد تكون بعيدة تحتاج إلى عناءٍ لجمعها كما هو التمر في النخل وقد تكون يُحيط بها من الشوك والأوراق الحادة حتى أن هناك أنواعٌ من الثمار لا تجمع في حرارة الشمس لأنها تكون قد أنتفش شوكها أو وبرها كالتين مثلا وغير ذلك ، عندما يُقال وذللت أي أن الثمار بالنسبة لطالبها صار ذليلاً والذليلُ خاضع مائل يتزلف وقريبٌ متقرب ، أنظر إلى خادمك إن كان يمر كذلك تجده يتذلل لك إشعاراً بأنه في طوعك وإنه قريبٌ منك وأنه سهل المنال طوع الأمر والإشارة ، هنا قال عن الثمار وذللت ، أنظر (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا) والقطوف جمع قِطف وهو الثمار التي يحتاج طالبها إلى أن يقطفها ، هذه القطوف صارت متذللة سهلة المنال لا يحيط بها شوكٌ وليست هي ببعيده فإذا ما هم بأخذها تمايلت إليه كالذليل الذي يتبع أو ينتظر الأمر فتمتدد إليها اليد إن كان واقفاً فهي ذليلة قريبة من يده وإن كان جالساً فهي ذليلة قريبة من يده بغير شوكٍ ولا أذى و إن كان مضجعاً كانت ذليلة لا يحتاج أن يجلس أو يقوم بل هي قريبة منه كالخادم الذي يكون معك كظلك ينتظر إشارتك..كذلك القطوف تنتظر يدك أن تمتدد إليها فتأخذها ، تأخذ القِطف بحيث حاجتك ، وذللت أيضاً فيها من المعنى إنك إذ أردت تأخذ منها قدراً وجدتها ذليلة لك ، فمثلاً العنب قد يكون قِطفه كبير إن قطعت منه تفرط ولكن عندما يكون ذليل إن أردت أن تأخذ منه ولو حبة واحدة من العنب كان ذلك يسيراً ، و إن أردت أن تأخذ أكثر فأكثر لا تعاني في ذلك لأنه ذليلٌ لك كأنه يقول لك خذ مني ما تشاء ، هذا الكلام ليس متعلق بأن يُذكر بأن في الجنة قطوف بل الكلام متعلق أكثر بالتنعم ، كيف يكون العبد في دعة ودلع وتنعم وتقلب في نعيمٍ لا يخطر على قلب بشر : إتكاءٌ على الأرائك في جوٍ بديع لطيف ، الظلُ والزرعُ والنبات ُولك أن تعلم أن الجنة طربتها من ذهب وترابها من مسك وشجرها من فضةِ وذهب وثمارها من بين هذا وذاك حتى تعلم أن جو الجنة ليس هو ديكور وليس هو مُحسن وليس هو جدار سيء مدهون بل هو إنشاءٌ رباني بديعٌ لا يتخيله عقل ولم تره عين ولم تسمع عنه أذن فالكلام في هذه الأيات متعلق ليس فقط بإثبات النعيم بل بنوع التنعم ، نوع التقلب في ذلك النعيم حتى تشتاق نفسك إليه ، أنت في الدنيا تتعب ، تكد ، تسير في مشقةٍ ومكابدة حتى تحصل على بعض الفاكهة أو بعض الطعام أو بعض الشراب وقد تجده على غير مرادك وقد تجد فيه بعض الفاسد وقد تجد وقد تجد حتى هذا يكون فيه نعيم قليل بغير تنعم فتأكل من الفاكهة مثلاً فتجدها مُرة أو تجدها حريفة أو تجدها على غير مرادك لكن في الجنة تنعم لنعيمٍ مطلق من هذا التنعم ( دانية عليهم ظلالها وذللت ) ولذلك قلت لك قف عند هذا..قطوفها تذليل ، قال ابن عباس ينالونها إذا وقفوا وينالونها إذا قعدوا وينالونها إذا إضجعوا ، كلما همت النفس أن تنال منها شيء تدلت وتذللت فصارت ملك اليد وطوع الأخذ بغير شوكٍ ولا غُصة تنبه ( وذللت قطوفها تذليلا ) من وجه التنعم أيضاً (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا) الأنية هي كل ما يستعمل في قضاء حاجة الإنسان فالإناء الذي تشرب فيه إناء والذي تأكل فيه والذي تحتاجه إلى أمرٍ أخر إناء ، هنا الكلام عن أنية الطعام والشراب ( يطاف ) أفضل ما يمكن لأن يكون من نعيم الدنيا أن يُعد لك ما يسمى بوبفيه مفتوح ويُوضع في ركن من الأركان أو جانب من جوانب المكان طعاماً مرصوص أنواع وأصنافاً ثم أنت تقوم لتعد لنفسك هذا الطعام تختار ما تشاء وهذا نعيمٌ كبير ويتفاخر الناسُ به ويحدث من رءاه أنه رءاه فيقول كان المكان فيه كذا.. هناك طعامٌ مفتوح في الجنة الأمر ليس كذلك بل هو التنعم بل هو تدليل بل هو نوعٌ من الإنعام والتنعم الذي لا يخطر على قلب بشر (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ) أنت جالس على أريكتك نسأل الله أن يجعل لنا نصيباً من ذلك ونسأل الله ألا يحرمنا بذنوبنا أنت متكيء على أريكتك من باب الإستبشار في جوٍ لطيفٍ بديعٍ يأتي ريحه من عند العرش تطيب له النفوس وكلما أخذ العبد منه نفساً تجددت قواه والظلال الوافرة والورود الثمار والنباتات الأشجار من نبات الجنة وأشجار الجنة دانية عليك والثمار مذللة كأنها تعمل بالرموت تأتيك متى شئت إذا حدثتك نفسك بأن تريد نوعاً معين من الثمار دنى إليك وتذلل لتقطفه وأنت بكل راحة ويسر لا تعاني في قطفه بالقدر الذي يشق عليك بشيء ثم وأنت على هذه الحال الخدم الموكلون بخدمتك من فضل رب العالمين عليك يطوفون يحملون الطعام والشراب بصنوفه ، صنوفه التي تتمناها تنبه ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، فقد تشتهي أنت على أريكتك طير وقد يشتهي أخر لحم وقد يشتهي أخر نوعٌ من الطعام حلوى ، المهم كلما أشتهيت وجدت الطائف من خدمك يحمله بإناءٍ من فضة وأعظم الأنية أنية الفضة ولذلك لما كانت أنية الجنة أنية فضة مُنع على المسلمين أن يأكلوا فيها في الدنيا ، فأنية الفضة حرام ومعالق الفضة حرام وصواني الفضة حرام التي يؤكل فيها ولا يُشرب تنبه لذلك والذهب كذلك بل والذهب أولى وتجدر الإشارة بأنه قد جاء في الكتاب ذكر الأنية من الذهب لأنه يكون بذلك تارة وبذلك تارة {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ } [الزخرف: 71]...( وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ) عرفت يُطاف ليس هناك بوفيه مفتوح تقوم أنت وتخدم نفسك بل يُطاف عليك بالخدم فيأتوك بما تشتهيه وليس بالموجود فيُقال  لك هذا هو الموجود أختار منه لا أنت تشتهي ماذا؟ ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الزخرف: 71] أي تسر برؤيته لأن الطعام جزءٌ كبيرٌ من قابليته مرهونة بمنظره قد ترى طعاماً له لونٌ في الطهو وله رائحةٌ كذلك تشتهيه لصورته أكثر من مكوناته وقد ترى طعاماً قيماً بصورة غير مقبولة ترفضه..فتشتهيه الأنفس وتلذ الأعين (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ) من الذين يطوفون؟..ولدانٌ مخلدون كما سيأتي ذكرهم ، الخدم الذين وكلهم الله للإنعام عليك أو لتنعيمك جزاءاً لما كبدت في الدنيا من الصبر على التكاليف لأنك لم تكن فارغ بل كنت صاحب قضية مؤمن تصبر على الطاعة فتفعلها وتصبر على المنكر فتتركه وتصبر على البلاء والمصائب فلا تجزع ولا تسخط ( فجزاهم الله بما صبروا جنة وحريرا ) ثم شرع ربنا عز وجل في بقية الأيات يبين بعض نعيم تلك الجنة منها (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا) أنظر إلى هذه الأيات فيها شيءٌ من البديع ومن ذكر أمرٍ ليس له مثيل ، معلومٌ أن كل ما في الجنة قد أوتاه الناس شبهاً في الدنيا {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا } [البقرة: 25] قال ابن عباس كل ما في الجنة قد أوتي الناس به شبها إلا قوريرا من فضة ليس لها شبه لماذا؟..عندما تقول زجاجٌ من فضة هذا أمرٌ لا يتلاقى ، زجاجٌ يعني زجاج شفاف ، من فضة يعني من معدن مسمط ، قال ابن عباس ولو أن رجلاً أخذ درهماً فصنع منه أبريقاً ورققه حتى صار كجناح البعوضة فإنه لا يري ما خلفها من شراب ولكن قوارير الجنة في صفاءها كالزجاج ، كلمة قارورة أي إناءٌ زجاجي ، من فضة أي من فضة فأنت تقول بتركيب الكلمات والجمل إناءٌ زجاجي من فضة أو إناءٌ من فضة زجاجي هل يتقابلا؟..لا يتقابلا لأن زجاجي من الزجاج وفضي يعني من الفضة ، قال ابن عباس بلغت رقة الفضة ونقواتها شفافية الزجاج ، من بديع المكون (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ) مسألة مفهومة يتحملها العقل إدراكاً إناء فضى بجمال ليس له مثيل مقبول (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا) اكوب هو الإناء الذي قد جُعل للشرب ليس له عروة أي ليس له يد وجمعه أكواب إذاً يُطاف عليهم بأنية من فضة فيها الطعام الذي تشتهيه النفس وفيه من الشراب أو الملذات ( وأكواب ) التي يُشرب فيها بغير عروة كانت قواريرا هذه الأكواب مكونها زجاجي والمعنى أنها زجاجية المنظر والصورة والحال مصنوعة من الفضة أي أن الفضة في الجنة قد رقت وصارت كالزجاج في شفافيتها وبلوريتها وإن كانت ليست من الزجاج أنظر إلى بديع ألفاظ القرآن الذي هو كلام الملك الرحمن (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا) هذا أيضاً وجه من التنعم هناك أياتٌ تبرز النعيم طعام شراب نساء مسكن أريكة وهناك أيات تبرز التنعم ولابد أن تتفهم ذلك لأن النعيم قد يكون موجود بغير تنعم ، لو أن عندك رجلٌ مجهد قعيد يجلس على أريكة فاخرة عندك الطعام والشراب ومن الأنية الضخمة الفاخرة وغيرها ولكن أنت لا تستطيع أن تقوم ونخدم نفسك يكون عندك نعيم أم لا؟..يكون عندك نعيم..لكن هل أنت متنعم؟..لا لأنك لا تستطيع أن تتقلب في تنعمك بل تحتاج إلى من يخدمك ولا يوجد ، تحتاج إلى من يحمل ذلك ولا يوجد ، في الجنة يُطاف عليهم ، أنت جالس متنعم متدلل متكيء وبما يُطاف عليك يطاف عليك بشيءٍ لا يرضيك؟..لا.. يُطاف عليك بما تشتهيه وتتمناه نفسك على الصورة التي ترجوها تنعماً ثم أنواع الإناء ، معلومٌ أن الإناء " واحد يقول أنا طلبت فنجان قهوة في مكانٍ ما وبعد الإنتهاء منه طلبوا مني مئة جنيه فصاحبه يسأله لماذا قال أنت لم ترى الفنجان الذي أتت فيه القهوة فكأنه رضي ذلك إستعظاماً للإناء وفخامته " (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ) إذاً  صورة الإناء وروعته فضلاً عن روعة الشراب في الجنة لكن أنت في الدنيا ممكن تشرب جاز بس الإناء عظيم جداً فقبلته لأن الإناء شيءٌ نادر وفخم ، فهناك فرقٌ بين النعيم والتنعم لابد أن تفهم ذلك والقرآن عُنيَ بذلك أيما إعتناء حتى يشوق النفوس المتبلدة الغافلة حتى يشتاق عندما يقرأ الإنسان ويدرس مثل هذه المعاني في بعض الأحيان يظل صامتاً مزهولاً كيف هذا التنعم وكيف يكون ، أنت الأن تقرأ عنه أصدق المقرؤ لكن أنت لا تستوعبه لأنك لم تره ومهما أن تخيلت فهو فوق الخيال تنبه هنا وصفٌ للتنعم وهو (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا) أنت عندما تقول لزوجك أو ولدك أو خادمك أعطني كوب ماء فبحث عن فنجان قهوة وأعطاك الماء ، بارد طيب في فنجان  قهوة فتجد نفسك قد رفعته وألقيته في فمك مرة واحدة ثم تقول له أيها السفيه هل هذا سيرويني فتستشعر بأنك تألمت أكثر مما أرتويت لأنه أتاك بما لم يكفيك ، وأخر يقول لإمرأته أيضاً أسقني ماءاً فأتي له بالكوز الذي يغتسل به مملوءاً إلى أخره فيثقل عليه حمله ويرفعه فيكون ما يتبلل به أكثر مما يشربه فتجده قد يتمعر بالرغم من كثرة الماء ، هنا يقول الله تعالى (قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا) يعني الخدم الذين يخدمون عندما تقول أسقني خمراً من خمر الجنة لبناً عسلاً  فيقدر لك بما يعلمه عنك من عظيم فن الخدمة ما تحتاجه فيأتيك بالإناء وبالكم الذي يرويك لا يزيد ولا يغيض كما قال مجاهد يقدرونه الكفاية التي تروي وتمتع فلا يزيد ولا يغيض ، لو أتيتك بحلة ستشرب وتمل لو تبقى شيء تشربه وأنت متكدر لأنهم زيادة عن حاجتك ولو أتيتك بأقل من حاجتك لشربت ثم أشتقت بعد ذلك فلا تتنعم فيكون ذلك نعيما بغير تنعم أما أن يقدر المعيار تقديراً ( قوارير من فضة قدروها تقديرا )..يعني ضبطوا ما تحتاج إليه سواءٌ أنت أو الإناء نفسه أو الخادم ( قدروها تقديرا ) هذا نوعٌ من التنعم .. يُقال أشتريتُ خادم أو أستأجرت خادم يأخذ بالشهر عشرة ألاف درهم فيستعجب من يسمع منك فيقول عشرة ألاف لخادم أو أكثر أو ما شابه فتقول له أنت لا تعلم هو لا ينتظر الكلمة حتى يفعل وإذا قلت نصف الكلمة أدى الأمر خيراً مما لو قلت الكلام مرات ونبيه وفطن يؤدى الحاجة لي كما أحتاجها وأكثر يعلم ما أريد تماماً ، إذاً أنت دفعت له لأنه سقاك أم لأنه أطعمك أو لأنه أعد ثيابك هذا يمكن أن يفعله واحد بألف ولكن أنت دفعت المبلغ لأنه يُقدر لك أمرك ومطلبك تقديرا فالذي يُقدر تقديرا هو التنعم فأنت تستيسر أن هذا الخادم يُنعمك ، يخدمك خدمة مميزة منعمة لأنه يقدر الأمور تقديرا (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا) اللهم أرزقنا ذلك ولا تحرمنا بذنوبنا يا أرحم الراحمين ...

----------------------------------------------------

الحمدُ للّهِ وكفى، وسلامٌ على عبادِه الذين اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلـٰه إلا اللّٰه وحدَه لا شريكَ له ،وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ،ورسولُه ، وصفيُّه مِنْ خلقِه وخليلُه ، صلواتُ اللهُ وسلامُه عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين ، وأصلِّي وأُسلِّمُ على رسولِ اللّٰهِ صلاةً نحققُ بها أمرَ ربِّنا، حيثُ أنَّه قالِ: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. " (الأحزاب"٥٦")...فاللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ النبيّ ، وأزواجِه أمهاتِ المؤمنين ، وذريَّته ، وآلِ بيته ،كما صلّيتَ على آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ...

 إن الذي يشتري منكم شقة حجرة وصالة على المحارة يدفع مئات الآلوف وإن الذي يشتري منكم بعض الطعام أو الشراب من طيرٍ سمين يدفع فيه مئات الجنيهات فبماذا تشتري ذلك النعيم؟..هل بالغفلة أو بالأماني أم يابختنا بالنبي عليه الصلاة والسلام ، نفرط في صلاتنا في ديننا في برائنا في عقيدتنا ثم نتمنى على الله أن يرزقنا ذلك النعيم ، ذلك النعيم هو للمخلصين الذين يعلمون قدر دينهم الذين أتخذوا دينهم " دينك دينك لحمك دمك به تكون وبغيره لا تكون " فلابد أن تعلم أن مثل هذا التشويق ومثل هذا الكلام الذي يثير النفوس حتى يجعلها تتمنى بكل ما أتيت من قوة التمني ذلك النعيم لابد أن يعلم أن الأمر عند الله ليس بالأماني {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ } [النساء: 123] لابد أن يفهم ذلك ويُعلم ( من يعمل سوءا يجزى به )..( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) فلابد أن تخلو بنفسك وتسأل نفسك أين أنت من الثمن الذي ستأخذ به ذلك المقابل العظيم الذي أعده الله للأبرار ، الذي أعده الله للمؤمنين ، الذي أعده الله للصادقين المخلصين الذين هم عباده ، الذين وصفهم بأنهم عباد الله ... لابد ونحن بعيداً عن إستكمال الكلام في الأيات أكمله في مقامٍ قادم إن شاء الله تعالى إلى أخر أيات السورة لكن الشيء بالشيء يُذكر ومن باب التذكير بواجب الوقت وفرض الزمان لعله بعد غدٍ أو بعده يدخل علينا أيام العشر من ذي الحجة ، التي أقسم الله بها في قوله تعالى {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} [الفجر: 1 - 3] هذه الليالي أو هذه الأيام قالوا أن أيامها أفضل من أيام العشر الأخيرة من رمضان وإن كانت الليالي الأخيرة من رمضان أفضل ، فالأيام في العشر أفضل والليالي في العشر من رمضان أفضل لأن الليالي في العشر من رمضان فيها ليلة القدر وهذه العشر قال فيها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عند البخاري من حديث ابن عباس :" ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام قالوا يا رسول الله  ، الراوي أدرج يعني العشر من ذي الحجة وهذا من إدراج الراوي ، قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وفرسه وماله ولم يعد بشيء من ذلك" ، والمراد أن نعلم أننا أمام أيامٍ يمكن أن تكون سبباً توبة منا لخالقنا ورازقنا وولينا ومعبودنا وربنا سبحانه وتعالى الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يُولد ولم يكن له كفواً أحد ... توبة يتبعها عملٌ صالح يبين صدقها ، والمراد بالعشر وفضلها هو العلم الذي يبعث على الشعور بأنه زمنٌ فضله الله عن غيره بحيث إذا وقع نفس العمل الذي يقع في غيره كان العمل فيه أعظم ، فأنت تصلي الصلوات الخمس كل يوم إلا أن تكون مضيع ومفرط ، إلا أن تكون من الخبث الذين يأتون بعد الأداء بسوء والخلف هم الذين يأتون بعد بخير بشر ، هنا قال {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] خلفٌ جمع مفردها خُلف (أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) لكن إن كنت ممن يُقيم الصلوات وتصلي خمس صلوات في أوقاتها في كل يومٍ وليلة فصليتها في العشر فإن أجرها أعظم ، ما الذي جعل أجرها أعظم؟..أنها في العشر إلا أن العشر قد أختصت بأعمالٍ ليست في غيرها منها صيام عرفة وما أدراك ما صيام عرفة يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم) فيما أخرجه أهل السنن وصح عنه ( صلى الله عليه وسلم ) من حديث ابي هريرة :"أني أحتسب عند الله صيام عرفة أن يكفر سنة ما قبله وسنة ما بعده".. وأيضاً مما أختص الله عز وجل بها العشر الأضحية ، ذبح الأضحية التي تكون سبباً لتكفير الذنوب وتكبير الأجر والثواب والقربان لله عز وجل الذي يشهد العبد ربه ألوهيته ومنها الحج الذي هو من عظيم القربات ، أعمال في زمن مخصوص في أماكن مخصوصة بأعمالٍ مخصوصة يمكن أن تكون سبباً في أن يعود العبد منها أي من الحج كيوم ولدته أمه أي إنها تكفر الصغائر والكبائر لأن الحج المبرور ليس له ثوابٌ إلا الجنة وفي الحديث من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ، ما معنى يوم ولدته أمه ؟  يعني صارت صفحته بيضاء كما كانت صفحته عند ميلاده لأن العبد عند ميلاده ليس له مأثمة وليس له مجرمة ، وخصت العشرة أيضاً بأن فيها التسبيح والتهليل والتكبير هو زينة العمل الصالح ، حتى أنه لما سئل ابن عباس عن الباقيات الصالحات قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر ، لأن أيام العشر إذا أضيف إليها الحج فهي أيام أكل وشرب وذكر الله ... المهم هو أن تعلم أن هذه العشر إنما هي منحةٌ إيمانية وأسباب مباركة على العبد أن يغتنمها بأن يخصها بالبر ولو لم تستطع أن تخص العشر بالبر فيكفي يكفي أن تجعلها توبة وتكف عن المعاصي التي تخر منك ليل نهار، كف عن الدخان ، عن البرشام ، كف عن الواتس ولقاءات البنات والافلام والتمثليات ، كف عن المعاصي الدائمة التي تأتيها دوماً ، كف عنها في العشر إن عجزت أن يكون لك بر وأن يكون لك خير وأن تكون لك عبادات وإن أستطعت أيضاً أن تضحي بأن تذبح شاة عن نفسك وأهل بيتك أو تشارك في سبع بدنة لا يقل عن سبع بحيث يقال أن سبعة أشتركوا ولو أنك أخذت سبعٍ في ذبيحة للطعام بحيث ذبحت بنية الأضحية والبيع وأخذت فيها سبع صح ذلك المهم ألا تأخذ من البدنة كأضحية أقل من السبع فإن كثر صار ربع ، صارثلث فذلك خير تنبه ، والأضحية لابد أن تكون بعد العيد بعد الصلاة فإن كانت قبل الصلاة فإنما هي صدقة وليست أضحية تنبه وإن صح ذبحها بعد الصلاة أول يوم العيد إلى رابع أيام العيد قبل الغروب كل هذا الوقت يصح فيه ذبح أضحية إذا عجزت عن كل شيء فأترك المعاصي وأجعل لك فيها توبة لله مستحضراً عظم الزمان لأن الأعمال السيئة والصالحة تعظم بالزمان والمكان ، المعصية في المسجد خلافها في الشارع ، والمعصية في المسجد الحرام خلافها في أي مسجد والمعصية في رمضان أو في زمن الحج أو في العشر من ذي الحجة تختلف عنها في الأيام الآخر والطاعة كذلك أسأل الله العلي الكبير أن يوفقني وإياكم لإغتنام العشر وأن يرزقنا من العمل ما يرزقنا به جنته ... اللهم يارب اغفر لنا وأرحمنا وعافنا وأعف عنا ... اللهم اغفر لنا وأرحمنا وعافنا واعف عنا ... اللهم أرزقنا الحج هذا العام وأجمعنا على عرفات وأإرزقنا فيه مغفرة مما تغفر بها لعبادك ... اللهم يسر لنا الحج وأعنا عليه ... اللهم يارب يسر للحجيج حجهم وأرزق من لم يحج يارب العالمين ... اغفرلنا ذنوبنا وأسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وأنصرنا على القوم الكافرين كن لنا ولا تكن علينا أعنا ولا تعن علينا رد بطش الكافرين عنا وقنا برحمتك سيئات مكرهم ... اللهم أرزقنا قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيما ... فرج كرب المكروبين وفك أسر المأسورين ورد الظلم عن المظلومين وأنج المستضعفين من المؤمنين في كل مشارق الأرض ومغاربها ورد عليَّ الغائبين رحمة منك يا أرحم الراحمين وصل اللهم وسلم على محمدٍ وعلى أله وصحبه أجمعين ...أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك ...  

وكتبه : أم محمد موسى...

راجعه وصححه وضبطه:

د / سيد العربى...

 




واحة العقيدة - موقع فضيلة الدكتور السيد العربي بن كمال
 
الجمعة ...21 – 9 – 2018 ... أكبر الخذلان تقديم نعيم الدنيا على الجنة
الجمعة ... 14 – 9 – 2018... الهجرةُ حجةُ الله على خلقهِ
الجمعة ... 10 – 8 – 2018... هل تعرف الفرق بين النعيم والتنعُم؟؟
الاربعاء ... 8 – 8 - 2018 ... كيف تبر حجك ليكون مبروراً؟؟....
الجمعة ... 3 – 8 – 2018... أنت كمؤمن مسجون ولا زاد لك إلا الصبر
الجمعة ...27 – 7 – 2018...لا يتحقق الإخلاص إلا بأمور ثلاث
الجمعة ... 21- 7 – 2018 ... ما هو الوفاء بالنذر وما علاقته بالأبرار
الجمعة ... 13 – 7 – 2018 ... حال كل إنسان إما شاكرا وإما كافورا
الجمعة ... 6 – 7 – 2018... ما فى القلب يكتب حال العبد فى العمل
الجمعة ... 29 – 6 – 2018... كيف تُيسر العُسرى؟؟
 
art4islam
جميع الحقوق محفوظة لموقع واحة العقيدة - 1431 هـ

فتاوى فى إنتظار الرد: 2